﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:35.600
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله النبي الامين وعلى اله وصحبه اجمعين اهلا وسهلا ومرحبا بكم طلاب وطالبات منصة زادي اه في الدرس الاول من الوحدة الرابعة. الوحدة الرابعة نتحدث فيها ان شاء الله عن قواعد التفسير

2
00:00:35.650 --> 00:00:52.150
المتعلقة بعلم اصول الفقه وسيكون حديثنا في هذا الدرس ان شاء الله عن القاعدة الاولى وتتعلق بصيغ الامر ودلالاته  حديثنا باذن الله جل وعلا على ثلاثة عناصر كما هي العادة

3
00:00:52.200 --> 00:01:16.050
نتحدث اولا عن بيان الفاظ القاعدة وتوضيح معناها ثم عن تطبيقات القاعدة عند المفسرين ونختم بعد ذلك بذكر بعض الفوائد التي تتعلق بدراسة هذه القاعدة العنصر الاول في بيان الفاظ القاعدة ومعناها الامر في اصطلاح الاصوليين هو القول الذي يتضمن طلب الفعل على وجه الاستعلاء

4
00:01:17.100 --> 00:01:37.500
فمثلا قولك اكتب هذا قول يتضمن طلب الفعل وهو الكتابة على وجه الاستعلاء استغفر تعلم بادر هذه كلها اوامر كلها اقوال تتضمن طلب الفعل وهذا الامر له صيغة تدل عليه حقيقة في لغة العرب

5
00:01:37.750 --> 00:01:57.850
دون الحاجة الى قرينة فمعناها الحقيقي هو المعنى الذي ذكرناه وصيغ الامر اربع صيغ مشهورة. متفق عليها عند علماء الاصول والنحو والبيان الصيغة الاولى فعل الامر كقوله سبحانه وتعالى اقم الصلاة. فقوله اقم هذا امر

6
00:01:57.900 --> 00:02:17.150
صيغته فعل امر والصيغة الثانية اسم فعل الامر وهو ما يقول النحات في تعريفه انه ما يدل على معنى الامر ولا يقبل علامته آآ الاعرابية واسم فعل الامر كقولك مثلا صه بمعنى اسكت وحيا بمعنى اقبل

7
00:02:17.250 --> 00:02:33.400
ومنه قوله جل وعلا عليكم انفسكم فقوله عليكم هذا اسم فعل امر والصيغة الثالثة من صيغ الامر المضارع المقترن بلام الامر ومنه قوله جل وعلا لينفق ذو سعة من سعته

8
00:02:33.550 --> 00:02:56.750
فقوله لينفق هذا امر صيغته مضارع مقترن بلام الامر والصيغة الرابعة من صيغ الامر المصدر النائب عن فعل الامر. المصدر النائب عن فعل الامر العرب احيانا تأتي بالمصدر نيابة عن الامر مثل الرجل الذي يدخل في مكان فيه اصوات عالية ومرتفعة فيقول صمتا

9
00:02:57.150 --> 00:03:13.750
فهذا جاء من مصدر نيابة عن الامر بدلا ان يقول اصمتوا قال صمتا ومنه قول الشاعر فصبرا في مجال الموت صبرا ومنه في القرآن قوله جل وعلا وبالوالدين احسانا فقوله احسانا هذا مصدر

10
00:03:13.850 --> 00:03:32.200
لان الفعل احسن يحسن احسانا فقوله احسانا هذا امر صيغته المصدر النائب عن فعل الامر هذه الصيغ صيغ صريحة في الامر موضوعة له في لغة العرب تدل عليه دون الحاجة الى قرينه

11
00:03:32.500 --> 00:03:51.750
وقد يستفاد معنى الامر من غير هذه الصيغ الاربع هناك الفاظ واساليب كثيرة تدل على معنى الامر. منها مثلا لفظ كتب وما تصرف منه فانه يدل على طلب الفعل كما في قوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم

12
00:03:51.850 --> 00:04:07.800
فهذا قول يتضمن طلب الفعل الذي هو القتال على وجه الاستعلاء والصيغة هنا صيغة كتب وما تصرف منه وكذلك لفظ فرض كما في قوله جل وعلا فريضة من الله هذه ايضا من الالفاظ التي تدل على الامر

13
00:04:08.000 --> 00:04:24.650
وكذلك ترتيب الوعيد على الترك. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم على سبيل المثال من ترك صلاة العصر فقد حبط وعمله فهذا الحديث قول يتضمن طلب الفعل وهو اداء صلاة العصر

14
00:04:25.550 --> 00:04:48.550
اه على وجه الاستعلاء وايضا من الالفاظ التي تدل على الامر بغير صيغة الامر الخبر الذي يراد به الامر ومنه قوله سبحانه وتعالى والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قرون فهذه الاية جاءت في صيغة الخبر وليس المراد منها حقيقة الاخبار والاعلام

15
00:04:48.600 --> 00:05:09.300
وانما المراد منها اه طلب الفعل. طلب الفعل وهو ان تعتد المرأة المطلقة العدة المذكورة في القرآن اذا عرفنا ما هو الامر وعرفنا صيغ الامر الصريحة وغير الصريحة واذا استطعنا ان نحدد الاوامر من خلال معرفة هذه الصيغ

16
00:05:09.400 --> 00:05:26.050
فيبقى السؤال بعد ذلك ما هو مقتضى الامر ما هي دلالته ما هو الحكم الذي استفيده حينما اعرف ان هذه الكلمة في النص انها امر ما هي الاحكام التي تنبني على ذلك؟ نقول الامر له دلالات

17
00:05:26.100 --> 00:05:44.900
من اهمها ثلاث دلالات الدلالة الاولى ان الامر المطلق يعني مجرد عن القرائن يقتضي الوجوب عند جمهور اهل العلم فقوله تعالى وامسحوا برؤوسكم هذا امر يقتضي وجوب مسح الرأس في الوضوء

18
00:05:45.000 --> 00:06:05.450
ولذلك اجمع اهل العلم في الجملة على وجوب مسح الرأس في الوضوء واقيموا الصلاة واتوا الزكاة. اوامر اقيموا واتوا هذه اوامر تقتضي وجوب اقامة الصلاة ووجوب ايتاء الزكاة اذا هذه الدلالة الاولى. الدلالة الثانية

19
00:06:05.550 --> 00:06:25.200
الاصل في الامر المطلق انه يقتضي الفور والفور هو ايقاع الفعل في اول ازمنة الامكان فاذا قال الاب لابنه احضر كأس ماء فمقتضى الامر ان يحضره فورا دون تأخير فلو ان الابن احضر هذا الكأس بعد يومين

20
00:06:25.350 --> 00:06:46.450
يكون قد جاء بمقتضى الامر وهو الفعل لكنه اخل بالدلالة الاخرى والمقتضى الاخر وهو انه جاء به على التراخي وكان الواجب ان يأتي به على الفور فالامر المطلق يقتضي الفور ولا يجوز معه التراخي وهذا مذهب اكثر المالكية والحنابلة

21
00:06:47.450 --> 00:07:00.400
طيب اذا هذه الدلالة الثانية. الدلالة الثالثة للامر الامر الامر بالشيء المعين نهي عن ضده ان كان له ضد واحد ونهي عن جميع اضداده ان كانت له عدة اجداد. على سبيل المثال

22
00:07:00.450 --> 00:07:19.450
الايمان له ضد واحد وهو الكفر فالامر بالايمان نهي عن الكفر لانه لا يمكن ان يتحقق الايمان الا الا بترك ضده وهو الكفر واذا كان الشيء المأمور به له عدة ارداد فالامر به نهي عن جميع اضداده

23
00:07:19.700 --> 00:07:40.000
الامر بالقيام صلي قائما هو نهي عن الاستلقاء والاضطجاع والجلوس وغير ذلك من الهيئات. فالامر بالشيء المعين نهي عن جميع اضداده ان له عدة اجداد ولذلك لما قال الله تعالى وقوموا لله قانتين يعني ساكتين

24
00:07:40.350 --> 00:08:00.700
قال زيد ابن ارقم فامرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام امرنا بالسكوت من قوله وقوموا لله قانتين لكن من اين اخذ رضي الله عنه النهي عن الكلام من قاعدة الامر بالشيء نهي عنه ضده. ننتقل بعد ذلك العنصر الثاني وهو تطبيقات القاعدة عند المفسرين. منها قوله جل وعلا

25
00:08:00.900 --> 00:08:18.050
فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان امنا نقل ابن الجوزي هنا في تفسيره في زاد المسير قال القاضي ابو يعلى لفظه لفظ الخبر ومعناه الامر وتقديره ومن دخله فامنوه

26
00:08:18.300 --> 00:08:34.100
اذا صيغة الامر هنا الخبر الذي يراد به الامر ومن دخله كان امنا يعني ومن دخله فامنوه وينبني على ذلك ان الامر يقتضي الوجوب فيجب تأمين من دخل الى البيت الحرام

27
00:08:34.300 --> 00:08:53.950
وان الامر يقتضي الفور فيبادر الناس الى تأمينه مباشرة والامر بالشيء نهي عن ضده فيؤمر الناس بتأمينه وينهون عنه ايذائه ولذلك قال الجصاص في كتاب احكام القرآن ومن دخله كان امنا قال امر لنا بايمانه ونهي لنا عن قتله

28
00:08:54.000 --> 00:09:10.300
هذا النهي مستفاد من قاعدة الامر بالشيء نهي عنه ضده. المثال الثاني وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم. قوله وانكحوا هذا امر صيغته فعل امر. ماذا يقتضي قال ابو حيان الظاهر

29
00:09:10.350 --> 00:09:32.500
ان الامر في قوله وانكحوا للوجوب وبه قال اهل الظاهر يعني وجوب تزويج الايامى قال واكثر العلماء على انه هنا للندب فاكثر العلماء على ان هذا الامر ليس على ظاهره بل هناك قرائن تصرفه من الوجوب الى الندب. ما هي القرينة؟ قال ولم يخلو عصر من الاعصار

30
00:09:32.500 --> 00:09:49.500
من وجود الايامى ولم ينكر ذلك. ولا امر الاولياء بالانكاح. فدل هذا على ان الامر ليس للوجوب ومن المفسرين من قال انه للوجوب في صورة محددة وهي اذا جاء للمرأة خاطب كفؤ ورؤيته

31
00:09:49.600 --> 00:10:13.200
فيجب ان تزوج ولا يجوز لوليها ان يعدلها ولذلك في نفس الاية قال ابن جزيم الخطاب للاولياء والحكام امرهم الله بتزويج الايامى فاقتضى ذلك النهي عن عضلهن من التزويج. من اين استفاد هذا المعنى؟ من قاعدة الامر بالشيء نهي عن ضده

32
00:10:13.200 --> 00:10:27.750
العنصر الثالث في هذه القاعدة قلنا هذه القاعدة تدل على ان الاصل في الامر انه يقتضي الوجوب ويقتضي الفور. لكن قد توجد القرائن التي تحمله الى معنى اخر فمثلا قوله صلى الله عليه وسلم

33
00:10:27.900 --> 00:10:41.200
اه ان شئت فصم وان شئت فافطر هذا لا يدل على الوجوب لان الامر هنا معلق بالمشيئة وكذلك الامر اذا ورد بعد حظر سابق يعني الشيء الذي نهي عنه ثم امر به بعد ذلك

34
00:10:41.300 --> 00:10:54.100
فهذا لا يدل على الوجوب عند اكثر الاصوليين فننتبه الى اعمال القرائن في دلالة الامر. بهذا نكون قد انتهينا من درسنا ونلقاكم باذن الله في الدروس القادمة. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه

35
00:10:54.100 --> 00:11:01.750
اجمعين