﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:22.050
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله باب الاداب المتنوعة والحقوق. فصل في حق الله. اما اعظم الحقوق على المكلفين واوجبها فهو حق الله. وعقد ذلك ان

2
00:00:22.050 --> 00:00:42.050
نعلم ونعترف بما لله من الكمال والوحدانية وما له من الحقوق على عباده من الاخلاص والعبودية. فعلينا ان نؤمن ان الله تعالى هو الرب الخالق الرازق المدبر المتوحد بصفات الكمال وغاية الجلال والجمال. الذي لا يحصي احد ثناء عليه. بل هو كما

3
00:00:42.050 --> 00:01:02.050
ما اثنى على نفسه وان نصفه بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم. وننزهه عما زهى عنه نفسه ونزهه عنه رسوله. ونعلم ان الله ليس كمثله شيء في ذاته ولا في اسمائه ولا في صفاته. وان ما قاله

4
00:01:02.050 --> 00:01:22.050
حق وصدق لا ريب فيه. ثم نقوم بعبادته التي شرعها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. مخلصين له الدين فهذا مجمل حقه على العباد. وقد اعتنى علماء السلف في تفاصيل هذه الجملة العظيمة. فليطلب هناك. فصل في حق

5
00:01:22.050 --> 00:01:42.050
الرسول ثم بعد حق الله علينا حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. الذي هو اولى بنا من انفسنا ووالدينا. وارحم بنا واشفق علينا من جميع الخلق. ولم يصل الينا من الهدى والعلم والخير شيء الا على يديه. هو الذي وجدنا ضالين

6
00:01:42.050 --> 00:02:02.050
كان الله به واشقياء غاوين فاستنقذنا الله به ووجدنا موجهين وجوهنا الى كل كفر وفسق وعصيان فوجهنا الله الى كل خير وطاعة وايمان. لم يبق خير الا دلنا عليه ولا شر الا حذرنا عنه. فله علينا ان نعلم انه رسول

7
00:02:02.050 --> 00:02:22.050
الله حقا وانه خاتم النبيين. لا نبي بعده. وانه ارسل رسالة عامة للمرسل اليهم. وعامة في المرسل به فاما المرسل اليهم فانه مرسل الى العرب وغيرهم من اصناف الامم. على اختلاف انواعهم واجناسهم والى الجن. واما

8
00:02:22.050 --> 00:02:42.050
ما ارسل به فانه ارسل ليبين للخلق اصول دينهم وفروعه وظاهره وباطنه لاصلاح العقائد والاخلاق والاعمال الدين وصلاح الدنيا. ونعلم انه اعلم الخلق واصدقهم وانصحهم واعظمهم بيانا. واعرفهم بما يصلح للخلق على

9
00:02:42.050 --> 00:03:02.050
ائتلاف طبقاتهم ومشاربهم. فعلينا ان نؤمن به كما نؤمن بالله. ونطيعه كما نطيع الله ونقدم محبته على انفسنا ووالدينا والناس اجمعين. وعلينا ان نتبعه في كل شيء. ولا نقدم على هديه وقوله قول احد وهديه

10
00:03:02.050 --> 00:03:21.450
كائنا من كان وعلينا ان نوقره ونعظمه وننصره وننصر دينه بانفسنا واموالنا والسنتنا وبكل ما نقدر عليه وذلك كله من اعظم منن الله علينا. ونؤمن بان الله جمع له من الفضائل والخصائص والكمالات

11
00:03:21.600 --> 00:03:41.600
ما لم يجمعه لاحد غيره من الاولين والاخرين. فهو اعلى الخلق مقاما واعظمهم جاها. واقربهم وسيلة واجلهم اكملهم في كل فضيلة وحقوقه صلى الله عليه وسلم كثيرة قد افردت فيها المؤلفات الكثيرة فصل في حقوق اهل العلم

12
00:03:41.600 --> 00:03:59.850
اعظم الحقوق الواجبة بعد حق الرسول حقوق العلماء المعلمين الذين هم الواسطة بين الرسول وبين امته في تبليغ دينه وبيان شرعته الذين لولاهم لكان الناس كالبهائم حقوقهم على الامة اعظم من حق الاباء والامهات

13
00:03:59.900 --> 00:04:15.800
فانهم ربوا ارواح العباد وقلوبهم بالعلوم النافعة والمعارف الصحيحة. وهم ذات الامة في اصول دينهم وفروعه. وهم المرجوع اليهم في في احكام الحقوق والمعاملات. كما انهم المرجوع اليهم في امور العبادات

14
00:04:15.950 --> 00:04:35.950
بهم قام الكتاب والسنة وبهم اتضح الحق من الباطل والهدى من الضلال والحلال من الحرام والخير من الشر صلاح من الفساد وهم في ذلك على مراتبهم طبقات بحسب ما قاموا به من العلم والتعليم والنفع الكثير او القليل. فحقهم على

15
00:04:35.950 --> 00:04:55.950
الامة كبير ومقامهم جليل. فعلى الناس ان يحبوهم ويجلوهم. ويوقروهم ويعترفوا بفضائلهم وفواضلهم ويشكروهم على ذلك غاية الشكر ويدعوا لهم سرا وعلنا ويتقربوا الى الله بمحبتهم والثناء عليهم وينشروا محاسنه

16
00:04:55.950 --> 00:05:15.950
ويغض القلب واللسان عن مساوئهم التي اذا وجدت اضمحلت في جنب محاسنهم. وعليهم ان ينتهزوا الفرصة في وجودهم اغترفوا من معين علمهم ويسترشدوا بنورهم. ويعملوا جميع ما يقدرون عليه من الاسباب التي تريحهم وتفرغهم لما هم بصدده من

17
00:05:15.950 --> 00:05:35.950
مهمتهم التي هي اعظم المهمات على الاطلاق. من تعليم الطلبة المستعدين والتجرد لهم. ومن ارشاد العوام ومن الفتاوى الصادرة منهم والواردة عليهم. ومن استعدادهم للحكم في قضايا الخلق وفصل خصوماتهم. الى غير ذلك

18
00:05:35.950 --> 00:05:55.950
مما لا يحصى مما هو متوقف عليهم. والناس مضطرون اليهم وحقوقهم على وجه التفصيل لا يمكن عدها. فصل في حقوق الائمة. ثم بعد حقوق العلماء المعلمين المرشدين يجب القيام بحق الائمة. وخصوصا الائمة العادلين من امراء

19
00:05:55.950 --> 00:06:15.950
مسلمين وملوكهم وولاة امرهم. فان الله امر بطاعتهم في قوله اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منه هم العلماء والملوك. وقال صلى الله عليه وسلم من يطع الامير فقد اطاعني. ومن اجلال الله اجلال

20
00:06:15.950 --> 00:06:35.950
السلطان المقسط وهو احد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. والملوك هم الذين اذا صلحوا صلحت الرعية واذا فسدوا فسدت الرعية وبهم قيام الدين والالزام بجميع شعائر الدين واقامة الحدود وردع

21
00:06:35.950 --> 00:06:55.950
سيدين وبهم امنت السبل. لولا الخلافة لم تأمن لنا سبل. وكان اضعفنا نهبا لاقوانا. وبهم قام الجهاد بالعلم والحجة والبرهان وبالسلاح والسيف والسنان. فكم لهم من الاثار الخيرية فحقهم عظيم على جميع الرعية. عليهم النصح لهم

22
00:06:55.950 --> 00:07:15.950
في كل ما يقدرون على نصحهم واعانتهم على مهماتهم. واعتقاد ولايتهم وحث الناس على لزوم طاعتهم ارشادهم الى كل خير وصلاح وتحذيرهم عن كل شر وضرر في الدين والدنيا على وجه الرفق واللين. والدعاء لهم بصلاحهم

23
00:07:15.950 --> 00:07:35.950
فان الدعاء لهم دعاء للرعية كلها. كما ان ارشادهم الى مصلحة ومشروع خيري نفع شامل. وعلى الناس ان يغضوا عن مساوئهم ولا يشتغلوا بسبهم بل يسألون الله لهم التوفيق. فان سب الملوك والامراء فيه شر كبير وضرر عام

24
00:07:35.950 --> 00:07:55.950
وخاص لم تحدثه نفسه بنصيحتهم يوما من الايام. وهذا عنوان الغش للراعي والرعية. وحقوق الملوك الصالحين لا تعد ولا تحصى فهم ان كانت لهم سيئات كثيرة فان لهم حسنات اكثر من غيرهم من الرعية. فنسأل الله ان يأخذ بنواصيه

25
00:07:55.950 --> 00:08:15.950
الى الخير انه جواد كريم. فصل في حقوق المحسنين باموالهم. ثم من بعد هؤلاء حق ائمة المحسنين الذين شمل خلقا كثيرا من اهل الصدقات المالية والبذل الكثير في طرق الخير. سواء كان ذلك في دفع حاجة الفقراء والمساكين

26
00:08:15.950 --> 00:08:35.950
او في المشاريع الخيرية كبناء المساجد والمدارس والابار والعيون والمياه التي نفعها شامل. فهؤلاء حقهم عظيم على الناس. لم ما ابدوه نحوهم من سد حاجة المحتاجين وازالة الضر عن المضطرين والقيام بمؤنة العاجزين وقيام المشاريع الخيرية بهم

27
00:08:35.950 --> 00:08:55.950
التي لا يحصى ما فيها من الخير والنفع الدائم المتسلسل. فهؤلاء المحسنون على الناس شكرهم على ما فعلوا. والدعاء لهم وتنشيطهم على اعمالهم النافعة ومحبتهم والثناء عليهم. فان الخلق عيال الله واحبهم الى الله انفعهم لعياله

28
00:08:55.950 --> 00:09:15.950
واذا كان صلى الله عليه وسلم يقول من صنع اليكم معروفا فكافئوه. فان لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا انكم قد كافئتموه فما ظنك بمن احسانه انتفع به الغني والفقير والقريب والبعيد وانتفع به على وجه الخصوص

29
00:09:15.950 --> 00:09:35.950
والعموم ودفع الحاجات الخاصة والحاجات العامة. فهذا حقه كبير. فرحم الله المحسنين وضاعف لهم الاجر والثواب وادخلهم الجنة بغير حساب. وجعل اعمالهم خالصة لوجهه الكريم. ونفع الله بها النفع العميم انه جواد

30
00:09:35.950 --> 00:09:55.950
كريم فصل في حق الوالدين. ومن اكد الحقوق الخاصة حق الوالدين الذي امر الله به في عدة ايات وقرن وهما بحقه ونبه على السبب في ذلك في قوله وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. فهذه

31
00:09:55.950 --> 00:10:15.950
التربية التي اختص بها الابوان رتبتها عظيمة. اولا تسببا في اجتماعهما في وجودك. فوجودك اثر بسببهما والوجود اصل النعم واساسها. ثم حملتك الام في بطنها مدة الحمل. ووضعتك كرها ووهنا على وهن. ثم غذتك بدرها

32
00:10:15.950 --> 00:10:35.950
وباشرت حضانتك وملاحظتك وازالة الاضرار عنك. وعمل المصالح وهي في ذلك مبسوطة ممنونة لما في ضميرك بها من الحنان والشفقة التي لا نظير لها الا رحمة الله التي هي منها. وكم اسهرت ليلها واقلقتها؟ والاب منذ كنت في

33
00:10:35.950 --> 00:11:01.550
ببطن الام وهو يجري عليك النفقات. وبعد وضعك ضاعف ذلك. ولم تزل في تربيتهما البدنية والمالية والارشادية الى مصالحك الدينية والدنيوية حتى اكتمل عقلك وقوتك فوجب عليك من الحق العظيم لهما شيء كثير من القول الكريم والاحسان المالي والخدمة البدنية والخضوع لهما وطاعة

34
00:11:01.550 --> 00:11:21.550
في المعروف والتوقير لهما وكف الاذى اليسير والكثير بالقول والفعل والدعاء لهما. والشكر لهما والثناء عليهما ما على ما ابديا نحوك من البر والتكريم. وقضاء حاجاتهما والدين الذي عليهما احياء وامواتا. وتنفيذ وصيتهما

35
00:11:21.550 --> 00:11:41.550
بعد موتهما واكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا رحم لك الا من جهتها. ليجتمع لك البر والصلة وحقوق الوالدين كثيرة ولكن ضابطها ما ذكره الله في كتابه فانه امر بالاحسان اليهما. وذلك شامل لكل احسان بجميع وجوهه

36
00:11:41.550 --> 00:12:01.550
ويرجع في ذلك الى العرف والعادة. فكل ما عده الناس احسانا فهو داخل في الاحسان المأمور به. فصل في حق الاولاد. وللاولاد على والديهم حقوق فانهم امانات عندهم وهم مسؤولون عنهم. فعليهم بسببهم جنسان من الواجبات. احدهما

37
00:12:01.550 --> 00:12:21.550
بالمؤنة البدنية من نفقة وكسوة وما يتبع ذلك. فهو واجب لابد منه مع انه من افضل العبادات. وخصوصا مع احتساب ثواب عند الله فانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت عليها حتى ما تجعله في في امرأة

38
00:12:21.550 --> 00:12:41.550
ايوة عيالك والنوع الثاني واجب التربية الدينية. فعلى الوالدين تعليمهم القرآن والعلم والكتابة وتوابع ذلك وتربية اخلاقهم بكفهم عن المفاسد كلها وحثهم على الفرائض. وبتمام الامرين يربح العبد اولاده. وبتقصير

39
00:12:41.550 --> 00:13:11.550
في التربية الدينية يخسر اولاده خسرانا مبينا. فالاولاد كما انهم مسئولون عن القيام ببر الوالدين والقيام بواجبهم كذلك قبلهم الابوان مسئولان عن اصلاح اولادهما. قال سبحانه انفسكم واهليكم نارا. الاية وذلك بالقيام بالاسباب التي تقيهم النار. والملاحظة

40
00:13:11.550 --> 00:13:31.550
وعدم اهمالهم. ومن اهملهم فلا يلومن الا نفسه اذا فاته الثواب. واستحق بترك ما يجب عليه العقاب. وفاته ابر اولاده وخيرهم. قال سبحانه من عمل صالحا فلنفسه. ومن اساء فعليه

41
00:13:31.550 --> 00:13:51.550
فصل في صلة الارحام. وقد امر الله ورسوله بصلة الارحام وهم جميع الاقارب. قريبهم وبعيدهم واخبرهم بفضل الواصلين لارحامهم وان الله يجمع لهم بين سعة العمر وسعة الرزق. وفتح ابواب البركة والاجر العظيم عند الله

42
00:13:51.550 --> 00:14:11.550
ان القاطعين لهم خلاف ذلك. فعلى الانسان ان يتعاهد اقاربه بالصلة في بدنه وزيارته وقضاء حوائجهم. واعانتهم على امورهم وبذل ما يقدر عليه في ذلك. ويتعاهد الهدية لموسرهم والصدقة على معسرهم. ويتحبب اليهم بكل ممكن

43
00:14:11.550 --> 00:14:31.550
ان وذلك ميسور على من وفقه الله ويسره عليه. ويجاهد نفسه على صلة القاطع منهم. فان الواصل الحقيقي هو الذي يصلوا ارحامه كلهم من وصله ومن قطعه. وذلك عنوان على الاخلاص لله. ولابد اذا ثابر على ذلك ان يؤثره الله

44
00:14:31.550 --> 00:14:51.550
تجعل له العاقبة الحميدة. واذا كان بينه وبينهم شيء من المشاكل الدنيوية المحدثة للخصام. فليحتسب صلتهم عند الله يتنازل عن حقه او بعضه ويربح الصلة التي هي افضل المكاسب. اذا كان غيره يرى المكسب في الحطام الخسيس من الدنيا. ومن ابواب

45
00:14:51.550 --> 00:15:11.550
صلة ان يسعى في الاصلاح بينهم اذا كان بينهم ضغائن واحن. فان الاصلاح فضله عظيم. خصوصا لمن لهم حق على الانسان كالاقل ويتسبب لهم بالاسباب التي تنفعهم في دينهم ودنياهم. واعلم ان من بينك وبينه رضاع. وان لم يكونوا مثل الاقارب

46
00:15:11.550 --> 00:15:31.550
وهم قاصرون عن ركبتهم في امور كثيرة. لكن في باب البر والصلة ينبغي ان تراعي فيهم ذلك. وان تحفظ لهم ذلك الذي قوي في باب التحريم حتى ساوى النسب. فميز بين من بينك وبينه رضاع عن غيرهم. وخصوصا الام المرضعة

47
00:15:31.550 --> 00:15:51.550
وصاحب اللبن والله الموفق. فصل في حقوق الجيران والاصحاب. تقدم في مسائل الصلح بعض حقوق الجيران. وقد قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم جاره. واعلم ان الاصحاب والرفقاء لهم حقوق مشتركة مع

48
00:15:51.550 --> 00:16:11.550
على المسلمين وحقوق خاصة. اما ضابط الحقوق المشتركة فميزانها الجامع لكل متفرقاتها قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. فالاصحاب داخلون في ذلك وعليك ان تساعدهم على مهماتهم الدينية والدنيوية

49
00:16:11.550 --> 00:16:31.550
وتقضي حاجتهم وتنوب عنهم اذا غابوا في كل امر ينوبهم. وحيث لك من الاتصال بهم والادلال عليهم والثقة بهم ما ليس غيرهم فبمقتضى هذه الحال انصحهم وارشدهم في كل قليل وكثير. وفي الامور التي يحتشم منها وفي غيرها. وفي الامور

50
00:16:31.550 --> 00:16:51.550
التي يتعذر او يتعسر او يشق اجراؤها مع غيرهم. لان ما بينك وبينهم من الاسباب والقرب والاتصال. يوجب ذلك وكن وافيا لهم حافظا لودهم مواظبا على اخذ خواطرهم حريصا على تأسيس الصحة وتنميتها بعيدا عما يخالف ذلك

51
00:16:51.550 --> 00:17:11.550
مغضيا عن معايبهم وعدم قيامهم بحقوق الصحبة واسلك معهم ومع غيرهم ما ارشد اليه النبي صلى الله عليه وسلم. لا يفرق مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها اخر. فكذلك الاصحاب اذا كرهت منهم بعض الاخلاق او رأيت تقصيرا او

52
00:17:11.550 --> 00:17:31.550
قصورا فيها فاذكر محاسنهم واذكر حقوق الصحبة واذكر حقوق الوفاء وانظر سير الموفقين الاخيار فانك اذا فعلت كذلك ادركت كل مراد وفزت بطاعة رب العباد. فصل في اداب مجالسة الناس. واذا جالست الناس واجتمعت

53
00:17:31.550 --> 00:17:51.550
فاجعل التواضع شعارك وتقوى الله دثارك والنصح للعباد طريقك المستمر. فاحرص على ان كل مجلس جلست معهم في يحتوي على خير اما بحث علمي او نصح ديني او توجيه الى مصلحة عامة او خاصة او تذكير بنعم الله

54
00:17:51.550 --> 00:18:11.550
او تذكير بفضائل الاخلاق الحميدة والاداب الحسنة او تحذير من شر ديني او دنيوي. واقل ذلك ان تغتنم اشغالهم بالمباحات عن المحرمات وحسن خلقك مع الصغير والكبير والنظير. وعامل كلا منهم بما يليق به. ووقر من يستحق التوقير

55
00:18:11.550 --> 00:18:31.550
اجلال واحرص على تأنيس جليسك بالكلام المناسب الطيب ولو كان متعلقا بالدنيا. فان الكلام المباح والاجتماع المباح اذا اثمر تأنيس المجالس وبسط المحادث واثمر راحة القلب عاد محمودا. والعاقل الحازم يدرك بمجالسة الناس خيرا

56
00:18:31.550 --> 00:18:51.550
كثيرا ويكون احب اليهم من كل محبوب لانه يدخل عليهم من الابواب التي يعرفون. والاحاديث التي يرغبونها. والاصل وفي ذلك كله توفيق من ازمة الامور كلها بيديه. وتتأكد هذه الامور في صحبة السفر فان السفر تطول فيه المجالسة

57
00:18:51.550 --> 00:19:11.550
ويحتاج المسافرون الى من يروحهم بالاحاديث الطيبة والمجريات والمزح احيانا ان كان صدقا ولم يكثر ومساعدة على مهمات السفر فالاداب الطيبة تجعل اصحابها عند الناس الذ من بارد الشراب. والثقيل اشد على ارواحهم من الاحجار

58
00:19:11.550 --> 00:19:31.550
بالصلاب. فسبحان من فاوت بين عباده في اخلاقهم واعمالهم وجميع احوالهم. والله الموفق وحده. فصل في الجمع بين الدين والدنيا. العاقل الحازم يتمكن من التزود من الباقيات الصالحات مع استكمال نصيبه من الدنيا على وجه السهولة

59
00:19:31.550 --> 00:19:51.550
بالغدوة والروحة وبشيء من الدلجة. وهو في ذلك قائم بامور دنياه واسبابه. فلو انه جعل له وردا من اخر الليل ليصلي ويناجي ربه ويسأله صلاح دينه ودنياه ولو كان ذلك يسيرا وافتتح نهاره بالخير والقراءة واوراد

60
00:19:51.550 --> 00:20:11.550
واختتمه كذلك وبادر للصلوات الخمس في اول وقتها وجعل معها وقبلها وبعدها ما يسره الله من اعمال الخير من صلاة وقراءة وذكر وسماع علم وغيرها. وعود لسانه ذكر الله والاستغفار. وباشر الاسباب الدنيوية من

61
00:20:11.550 --> 00:20:29.050
تجارة او صناعة او فلاحة ونحوها. برفق وطلب جميل. واستعان بربه في ذلك واكتفى بالاسباب المباحة وبحلال الله عن حرامه. وقصد بذلك القيام بواجب النفس. ومن يعول. والاستغناء عن الخلق. لو فعل

62
00:20:29.050 --> 00:20:49.050
هذا او ما يقاربه لحصل خيرا وغنم ثوابا جزيلا. ومع ذلك لم ينسى نصيبه من دنياه. ولا فاته من لذاتها شيء. ربما من الله عليه بالقناعة التي هي الغنى الحقيقي. وبها تتم الحياة الطيبة. والله هو الموفق لكل خير. فصل فيما

63
00:20:49.050 --> 00:21:09.050
قابلوا به النعم والمكاره واغتنام الفرص النافعة. العبد يتقلب في الدنيا بين حصول ما يحبه واندفاع ما يكرهه. فوظيفة الشكر والثناء على الله بذلك. وبين وجود المصائب والمكاره المتنوعة. فوظيفته الصبر عليها واحتساب اجرها وثوابها

64
00:21:09.050 --> 00:21:29.050
ليكون غانما في الحالين عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له. وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. وليس ذلك الا للمؤمن. وينبغي للموفق ان يكون له مشاركة في كل عمل خيري ومساعدة

65
00:21:29.050 --> 00:21:49.050
عادة مالية ولو قلت فان لم يكن فمساعدة عملية او قولية او تنشيط للمشتركين ليكتسب بذلك الفضل ثواب وذلك يسير على من يسره الله عليه. فصل في من ينبغي صحبته. لابد للانسان من اصحاب وقرناء يجتمع

66
00:21:49.050 --> 00:22:09.050
بهم ويقضي كثيرا من اوقاته في صحبتهم. فاغتنم صحبة الاخيار الذين لا تعدم من صحبتهم علما تتعلمه. او نصيحة دافعوا بها او اشتغالا بما يقرب الى الله او اقل ما في ذلك السلامة من التبعات القولية والفعلية مع انك امن

67
00:22:09.050 --> 00:22:29.050
من سخريتهم وهمزهم ولمزهم حاضرا او غائبا. مع الفائدة العظيمة وهي ان الرغبة في قلبك للخير تزيد وتنمو وداعية الشر تضعف او تضمحل. فالمرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل مع ما يحصل لك من ثناء الناس

68
00:22:29.050 --> 00:22:49.050
السمعة. فانهم يعتبرون الناس بقرنائهم. فيحق للمرء ان يفخر بصحبة الاخيار. واياك وصحبة الاشرار. فانهم بضد ما ذكرنا. الجليس الصالح كحامل المسك. اما ان يحذيك او تجد منه رائحة طيبة. والجليس السوء كنافخ

69
00:22:49.050 --> 00:23:09.050
كلكير اما ان يحرقك واما ان تجد منه رائحة خبيثة. والله اعلم. فصل في نبذة يسيرة من اداب متعلمين والمعلمين يتعين على اهل العلم على وجه الخصوص ان يجعلوا اساس امرهم في تعلمهم وتعليمهم الاخلاص الكامل

70
00:23:09.050 --> 00:23:29.050
والتقرب الى الله بهذه العبادة التي هي اجل العبادات وافضلها. وتستغرق من عمر العبد جوهره وصفوه فقدوا هذا الاصل في كل دقيق وجليل من امورهم. فان درسوا او دارسوا او بحثوا او ناظروا او اسمعوا او استمعوا

71
00:23:29.050 --> 00:23:49.050
او جلسوا مجلس علم او نقلوا اقدامهم لمجالس العلم او كتبوا او حفظوا او كرروا دروسهم الخاصة او راجعوا عليها او على غيرها الكتب الاخرى او اشتروا كتبا او ما يعين على العلم كانوا في ذلك كله محتسبين ليتحققوا بقوله

72
00:23:49.050 --> 00:24:09.050
صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة. فكل طريق حسي او معني يسلكه الانسان في سبيل العلم فانه داخل في هذا الحديث. ثم بعد هذا يتعين البداءة بالاهم فالاهم من العلوم

73
00:24:09.050 --> 00:24:29.050
بالشرعية ووسائلها وتفصيل هذه الجملة كثير معروف. والطريق التقريبي ان ينتقي من مصنفات الفن الذي يشتغل به واوضحها واكثرها فائدة. ويجعل هذا الكتاب جل همه حفظا عند الامكان. او دراسة تكرير بحيث تصير المعاني

74
00:24:29.050 --> 00:24:49.050
معقولة في قلبه محفوظة ثم لا يزال يكرره ويعيده حتى يتقنه اتقانا طيبا. وبعد ذلك ينتقل الى الكتب مبسوطة في هذا الفن لتكون كالشرح له ويكون كتابه الذي اهتم به ذلك الاهتمام اساسا لها واصلا تتفرع عنه

75
00:24:49.050 --> 00:25:09.050
وعلى المعلم ان ينظر الى ذهن المتعلم وقوة استعداده او ضعفه. فلا يدعه يشتغل بكتاب لا يناسب حاله. فان القليل الذي يفهمه وينتفع به خير من الكثير الذي هو عرضة لنسيان معناه ولفظه. وعلى المعلم ان يلقي على المتعلم من التوضيح وتبيين المعنى

76
00:25:09.050 --> 00:25:29.050
بقدر ما يتسع فهمه لادراكه ولا يخلط المسائل بعضها ببعض. ولا ينتقل من نوع الى اخر حتى يتصور ويحقق السابق فان ذلك درك للسابق. ويتوفر الذهن على اللاحق. وعلى المعلم النصح للمتعلم وترغيبه بكل ما يقدر

77
00:25:29.050 --> 00:25:49.050
وعليه وان يصبر على عدم ادراكه او سوء ادبه. مع ملاحظته في كل ما يقومه ويحسن ادبه. لان المتعلم له حق على المعلم حيث اقبل على العلم الذي ينفعه وينفع الناس. وحيث كان ما يحمله عن معلمه هو عين بضاعة المعلم. يحفظها

78
00:25:49.050 --> 00:26:09.050
ينميها ويتطلب بها المكاسب الرابحة. فهو الولد الحقيقي للمعلم. الوارث له. المعلم مثاب على نفس تعليمه سواء فهم او لم يفهم فان فهم وادرك كان اجرا جاريا للمعلم ما دام ذلك النفع متسلسلا. وهذه تجارة

79
00:26:09.050 --> 00:26:39.050
قيمة لمثلها فليتنافس المتنافسون. فعلى المعلم ايجاد هذه التجارة وتنميتها. فهي من عمله واثار عمله. قالت تعالى فما قدموه هو ما باشروا عمله واثارهم ما ترتب على اعمالهم من الخير الذي عمله غيرهم. وعلى المتعلم ان يوقر معلمه ويتأدب معه

80
00:26:39.050 --> 00:26:59.050
ما له من الحق العام والخاص. اما العام فان معلم الخير قد استعد وباشر نفع الخلق. فوجب حقه عليهم لكونه علمهم ما جهلوا ويرشدهم الى كل خير ويحذرهم من كل شر. ويحصل به من نشر العلم والدين. وتسلسل ذلك النفع في

81
00:26:59.050 --> 00:27:19.050
موجودين وفي من يأتي من بعدهم وهذا النفع ليس له نظير من الاحسان. واما حقه الخاص على المتعلم فلما له من تعليمه وحرصه على كل ما يرشده ويوصله الى اعلى الدرجات. وقد بذل صفوة وقته وجوهر فكره في تفهيم

82
00:27:19.050 --> 00:27:39.050
مسترشدين وافادة الطالبين وصبر على ذلك بطيب نفس وسماحة. واذا كانت الهداية الدنيوية والاحسان الدنيوي يوجب لصاحبه حقا كبيرا على من وصل اليه احسانه. فما الظن بهدايا العلوم النافعة الكثيرة؟ الباقي نفعها العظيم

83
00:27:39.050 --> 00:27:59.050
وليجلس بين يديه متأدبا ويظهر غاية حاجته الى علمه. ويكثر من الدعاء له حاضرا وغائبا. واذا اتحفه غريبة فليصغي اليها اصغاء المضطر الى عقلها والانتفاع بها. واذا اخطأ المعلم في شيء فلينبهه برفق ولطف

84
00:27:59.050 --> 00:28:19.050
بحسب المقام ولا يقول له اخطأت اوليس الامر كما قلت بل ياتي بعبارة لطيفة يدرك بها المعلم خطأه من دون تشويش فان هذا من الحقوق اللازمة وهو ادعى الى الوصول الى الصواب. والمعلم عليه اذا اخطأ ان يرجع الى الصواب. ولا

85
00:28:19.050 --> 00:28:39.050
يمنعه قول قاله ثم بان له الحق بخلافه ان يراجع الحق ويعترف به. فان هذا علامة الانصاف والتواضع للحق ومن نعمة الله على المعلم ان يجد من تلاميذه من ينبهه على خطأه ويرشده الى الصواب. ولهذا كان من اعظم الواجبات

86
00:28:39.050 --> 00:28:59.050
على المعلمين والمفتين ان يتوقفوا عن الفتوى او الجزم بما لم يعلموه. وهذا من علامات الدين والانصاف. وضده من علامات بالرياء وضعف الدين بل هذا التوقف من التعليمات النافعة ليحصل به القدوة الحسنة. وليكن قصد المعلمين والمتعلمين في

87
00:28:59.050 --> 00:29:19.050
جميع بحوثهم طلب الحق والصواب واتباع ما رجحته الادلة الصحيحة. والحذر الحذر من الاشتغال بالعلم للاغراض الفاسدة من المباهاة والمماراة والرياء والرياسات والتوسل به الى الامور الدنيوية. فمن طلبه لهذه الامور فليس له في

88
00:29:19.050 --> 00:29:39.050
من نصيب ومن اعظم ما يتعين على اهل العلم من المعلمين والمتعلمين. الاتصاف بما يدعو اليه العلم من الاخلاق الجميلة والتنزه عن الاخلاق الرذيلة فانهم احق الناس بذلك لتميزهم بالعلم ولانهم القدوة والناس مجبولون على

89
00:29:39.050 --> 00:29:59.050
اقتداء باهل العلم منهم ولانه يتطرق اليهم من الاعتراض ما لا يتطرق لغيرهم. والعلم اذا عمل به ثبت ونمت بركته فروح العلم وحياته بالقيام به عملا وتخلقا وتعليما ونصحا. وينبغي تعاهد محفوظات المتعلمين ومعلوماتهم

90
00:29:59.050 --> 00:30:29.050
والامتحان والحث على المذاكرة والمراجعة وتكرار الدروس الحاضرة والسابقة. فالتعلم بمنزلة الغراس والبذور للزرع وتعاهده بالمذاكرة والتكرار بمنزلة السقي وازالة الاشياء المضرة لينمو ويزداد على الدوام. وليحذر اهل العلم من الاشتغال بالتفتيش عن احوال الناس وعيبهم. فانه مع ان صاحبه مستحق للعقوبة فانه يشغل عن العلم ويصد عن كل

91
00:30:29.050 --> 00:30:47.300
امر نافع ومن اداب العالم والمتعلم النصح وبث العلوم النافعة بحسب الامكان حتى لو تعلم الانسان مسألة وبثها بها مع من يتصل به كان ذلك من بركة العلم وخيره. ومن شح بعلمه مات علمه قبل ان يموت

92
00:30:47.350 --> 00:31:07.350
كما ان من بث علمه كان له حياة ثانية. وجازاه الله من جنس عمله. ومن اهم ما يتعين على اهل العلم السعي في جمعك كلمتهم وتأليف القلوب لان هذا من اوجب الواجبات وخصوصا على اهل العلم الذين بهم الاسوة وبه يحصل خير كثير

93
00:31:07.350 --> 00:31:27.350
يندفع شر كبير. والحذر من الحسد لاحد من اهل العلم. فانه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. وهو مناف للنصير التي هي الدين والله اعلم. فصل في الهم والفأل والطيرة والرقية وتوقي المواضع البيئة. اذا هم العبد بامر فان

94
00:31:27.350 --> 00:31:47.350
ان كانت مصلحته ظاهرة واضحة فليعزم عليه متوكلا على الله. واذا اتضحت مضرته فليدعه. وان اشتبه عليه الامر او لا يدري عن العاقبة فليستخر الله ويستشر من يثق بدينه ومودته وخبرته. وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل

95
00:31:47.350 --> 00:32:07.350
ويكره الطير وسبب ذلك لما في الفأل من الاستبشار وقوة الرجاء بحصول المحبوب. واما الطيرة فعلى العكس من ذلك لان انها تحدث الهم والغم وهي عقيدة فاسدة يتأثر بها المتطير. الرقية بالامور المحرمة او المجهولة لا تجوز

96
00:32:07.350 --> 00:32:27.350
وبالادعية الشرعية وما اشبهها احسان من الراقي على المرقي. وينبغي للمرقي الا يطلبها ابتداء لمنافات لكمال التوكل. لا يحل للانسان الاقدام على القدوم الى المحل الذي فيه الوباء. ولا يخرج منه فرارا من الوباء. ولا بأس

97
00:32:27.350 --> 00:32:47.350
بقصد المواضع الطيبة الهواء لقصد الانتفاع بجوها. ولا ينبغي للانسان ان يكون ضعيف القلب قليل التوكل. عند اقل ارض يذهب الى الطبيب فان التهالك في ذلك يضعف القلب. ويحدث الاوهام الضارة ويضعف التوكل. وقوة التوكل

98
00:32:47.350 --> 00:33:07.350
وقوة القلب بطبعها تدفع كثيرا من العوارض خصوصا الامور اليسيرة. وضد هذا ترك التداوي مع الاضطرار اليه وغلبة الظن بنجاحه مذموم. فصل في اداب من دخل المسجد. ينبغي لمن دخل المسجد ان يقدم رجله اليمنى ويقول بسم

99
00:33:07.350 --> 00:33:27.350
اللهم صل وسلم على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب رحمتك. ويشتغل بالصلاة والذكر والقراءة والعلم تعلما او او تعليما او سماعا. والنصح لمن فيه وارشاده الى ما فيه الخير. ولا يشتغل بغير ذلك من الخوض في امور الدنيا. فان المساجد

100
00:33:27.350 --> 00:33:47.350
لم تبنى الا للقربات. والمواضع الاخر هي مواضع البحث والاشتغال بالدنيا. وينبغي اذا دخل بيته ان يقول بسم ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا. اللهم اني اسألك خير المولد وخير المخرج. ثم

101
00:33:47.350 --> 00:34:07.350
يسلم على من فيه او يقول اذا لم يصادف احدا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وليكن في بيته معاشرا لاهل به واولاده بالمعروف. كل احد بما يليق به ويناسبه. وكان صلى الله عليه وسلم في بيته اذا دخله يشتغل في مهنة

102
00:34:07.350 --> 00:34:27.350
اهله ومتعلقاتهم فصل في فروض الكفاية. فروض الكفايات هي الامور الضرورية التي يقصد حصولها بقطع النظر عن فاعلها مثل الاذان والاقامة والامامة والقضاء والتدريس والافتاء والطب والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وبناء

103
00:34:27.350 --> 00:34:57.350
بما يحتاج الناس اليه كالمساجد والقناطر والاسوار والقيام بالصناعات والحراثة والنساجة ونحوها. وعيادة المرضى الجنائز بالتغسيل والتكفين والصلاة والدفن واطعام المضطرين وكسوة العارين. وما اشبه هذه الامور الله اعلم فصل في الحث على تقوى الله ومراقبته. على العبد ان يتقي الله حيثما كان. فيقوم بما عليه من الواجبات

104
00:34:57.350 --> 00:35:27.100
لله ولخلقه ويتجنب جميع المعاصي القلبية كالكبر والعجب والرياء والنفاق والحسد والغل والحقد والمعاصي القولية كالكذب والغيبة والنميمة والشتم ونحوها. والمعاصي الفعلية كالقتل والسرقة واكل الحرام والزنا وشرب المسكرات فمتى حقق التقوى بفعل الواجبات وترك المحرمات كان من المتقين. ومتى اخل بشيء من ذلك فعليه التوبة والاستدراك

105
00:35:27.100 --> 00:35:57.100
قال سبحانه فاذا هم مبصرون. والورع هو من التقوى فانه التورع عن كل قول محرم وفعل محرم من ظاهر وباطن ومراقبة الله وخوفه ورجاءه ومحبته هي العون الاكبر على القيام بالتقوى. فنسأل الله الكريم ان

106
00:35:57.100 --> 00:36:17.100
قلوبنا بمعرفته والانابة اليه. ويجمل السنتنا بذكره والثناء عليه. ويزين جوارحنا بخدمته. وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم. تم في السابع والعشرين من ربيع الاخر سنة اربع وسبعين وثلاثمائة والف من الهجرة

107
00:36:17.100 --> 00:36:17.544
هجرة