﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:18.700
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان. شرح كتاب الداء والدواء. الجواب لمن سأل عن الدواء الشافي للامام ابن القيم الجوزية رحمه الله الدرس السادس عشر

2
00:00:18.900 --> 00:00:41.350
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فقال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى فصل ومن عقوباتها انها تجعل صاحبها من السفلة بعد ان كان مهيئا لان يكون من من العلية

3
00:00:42.250 --> 00:01:06.850
فان الله خلق خلقه قسمين عمية والسفلة وسفلة وجعل عليين مستقر العلية واسفل سافلين مستقر السفلة وجعل اهل طاعته الاعلين في الدنيا والاخرة واهل معصيته الاسفلين في الدنيا والاخرة كما جعل اهل طاعته اكرم خلقه عليه

4
00:01:07.350 --> 00:01:28.400
واهل معصيته اهون خلقه عليه وجعل العزة لهؤلاء والذلة والصغار لهؤلاء كما في مسند الامام احمد من حديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال بعثتم بالساعة بين يدي بعثت بالسيف بين يدي الساعة

5
00:01:28.700 --> 00:01:57.250
وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف امري. بسم الله الرحمن الرحيم العقوبات المعاصي انها تخرج صاحبها عن دائرة المتقين والمؤمنين تجعله في دائرة السفلة والمنحطين لان الطاعة تعز

6
00:01:58.000 --> 00:02:29.900
ورفعة والمعصية ذلة الحقاط فكيف يرظى الانسان بان يخرج نفسه من اهل الطاعة واهل الرفعة والمنزلة العالية في الدنيا والاخرة الى منزلة السفلة والادلة والمهانين في الدنيا والاخرة. وهذا فيه ايات كثيرة ثم ان اهل الطاعة هم اولياء الله. واهل المعصية

7
00:02:30.350 --> 00:02:52.950
هم اولياء الشيطان الله ولي الذين امنوا انهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اولياؤهم اولياء والطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات. وكيف يرظى الانسان بنفسه هذه المنزلة واذا اردت ان تعرف هذا فانظر الى ما حصل على ابليس

8
00:02:53.850 --> 00:03:14.300
سبب المعصية من الذلة والمهانة والطرد والابعاد وانظر الى ما حصل لادم عليه السلام من الرفعة والكرامة لما تاب الى الله عز وجل وهذا شيء واضح. الله جل وعلا يقول ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

9
00:03:14.450 --> 00:03:37.250
يقول وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين وانتم الاعلون والله معكم فلن يتركم اعمالكم الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون. وجعل الجنة وهي اعلى عليين. جعلها لاهل الطاعة

10
00:03:37.300 --> 00:03:55.450
وجعل النار وهي اسفل سافلين لاهل المعصية. نعم احسن الله اليكم فكلما عمل العبد معصية نزل الى اسفل درجة ولا يزال في نزول حتى يكون من الاسفلين وكلما عمل طاعة ارتفع درجة

11
00:03:55.800 --> 00:04:15.900
ولا يزال في ارتفاع حتى يكون من الاعلين وقد يستمع للعبد في ايام حياته الصعود من وجه والنزول من وجه. ولكن النفس تحتاج الى من يأخذ بزمامها لانها تريد الشهوات وتريد الكسل

12
00:04:15.950 --> 00:04:43.750
فالطاعة ليست بالامر الهين يحتاج الى صبر تحتاج الى مداومة  ولذلك قل اهل التقوى واهل وكثر اهل المعاصي لان المعاصي يميلوا اليها النفوس  واما الطاعة فالنفوس لا تريدها لانها فيها مشقة وفيها

13
00:04:43.900 --> 00:05:04.900
مخالفة للهوى وايضا هي صعود والصعود صعب الا على اهل الصبر. واما المعاصي فهي نزول وانحدار هذا سهل على النفوس نعم وقد يستمع للعبد في ايام حياته الصعود من وجه والنزول من وجه

14
00:05:05.250 --> 00:05:25.300
نعم قد يجتمع للانسان طاعة ومعصية فيكون فيه ارتفاع من ناحية وفيه هبوط من ناحية اخرى يعني الناس على ثلاثة اقسام منهم من هو اهل صعود وعلو دائما وهم السابقون

15
00:05:25.450 --> 00:05:44.000
المقربون ومنهم من هو اهل سهول دائم ونزول دائم وهم الكفار والمنافقون والمنافقين في الدرك الاسفل من النار ومنهم من يجتمع في هذا وهذا وهو المؤمن الذي فيه بعض المعاصي

16
00:05:44.250 --> 00:06:01.500
هذا فيه ارتفاع من ناحية الطاعات وفيه هبوط وانخفاض من ناحية المعصية. نعم وقد يستمع للعبد في ايام حياته الصعود من وجه والنزول من وجه وايهما كان اغلب عليه كان من اهله

17
00:06:01.850 --> 00:06:19.450
فليس من صعد مئة درجة ونزل درجة واحدة كمن كان بالعكس اي نعم ولكن يعرضها هنا للنفوس غلط عظيم وهو ان العبد قد ينزل نزولا بعيدا ابعد مما بين المشرق والمغرب

18
00:06:20.250 --> 00:06:37.650
ومما بين السماء والارض فلا يفي صعوده الف درجة بهذا النزول الواحد كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان العبد ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار ابعد مما بين المشرق والمغرب

19
00:06:39.450 --> 00:06:58.950
نعم فاي صعود يوازي هذه النزلة والنزول امر لازم للانسان ولكن من الناس من يكون نزوله الى غفلة فهذا اذا استيقظ من غفلته عاد الى درجته او الى ارفع او الى ارفع منها بحسب يقظته

20
00:06:59.000 --> 00:07:14.550
ومنهم من يكون نزوله الى مباح لا ينوي به الاستعانة على الطاعة فهذا متى رجع الى الطاعة فقد يعود الى درجته وقد لا يصل اليها وقد يرتفع عنها فانه قد يعود اعلى همة مما كان

21
00:07:14.850 --> 00:07:30.700
وقد يكون اضعف همة وقد تعود همته كما كانت ومنهم من يكون نزوله الى معصية اما صغيرة او كبيرة فهذا يحتاج في عوده الى درجته الى توبة نصوح وانابة صادقة

22
00:07:30.750 --> 00:07:49.700
واختلف الناس هل يعودوا بعد التوبة الى درجته التي كان فيها؟ بناء على ان التوبة تمحو اثر الذنب وتجعل وجوده كعدمه فكأنه لم يكن او لا يعود بناء على ان التوبة تأثيرها في اسقاط العقوبة

23
00:07:49.850 --> 00:08:11.700
واما الدرجة التي فاتته فانه لا يصل اليها قالوا وتقرير ذلك انه كان مستعدا باشتغاله بالطاعة في الزمن الذي عصى فيه لصعود اخر وارتقاء بجملة بجملة اعماله السالفة بمنزلة كسب الرجل كل يوم بجملة ما له الذي يملكه

24
00:08:12.500 --> 00:08:30.600
وكلما تضاعف المال تضاعف الربح فقد راح عليه في زمن المعصية ارتفاع وربح بجملة اعماله فاذا استأنف العمل استأنف صعودا من نزول وكان قبل ذلك صاعدا من علو وبينهما بول عظيم

25
00:08:30.950 --> 00:08:47.950
قالوا ومثل ذلك مثل رجلين يرتقيان في سلمين لا نهاية لهما وهما سواء فنزل احدهما الى اسفل ولو درجة واحدة ثم استأنف الصعود فان الذي لم ينزل يعلو عليه ولا بد

26
00:08:50.200 --> 00:09:06.700
وحكم شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله بين الطائفتين حكما مقبولا فقال التحقيق ان من التائبين من يعود الى الى ارفع من درجته. ومنهم من يعود الى مثل درجته. ومنهم ومنهم من لا يصل الى درجة

27
00:09:06.700 --> 00:09:27.600
جته قلت وهذا بحسب قوة التوبة وكمالها وما احدثته المعصية للعبد من الذل والخضوع والانابة والحذر والخوف من الله والبكاء من خشية الله فقد تقوى هذه الامور حتى يعود التائب الى ارفع الى ارفع من درجته

28
00:09:27.800 --> 00:09:47.950
ويصير بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة فهذا قد تكون الخطيئة في حقه رحمة فانها نفت عنه داء العجب وخلصته من ثقته بنفسه واذلاله باعماله ووضعت خد ضراعته وذله وانكساره على عتبة باب سيده ومولاه

29
00:09:48.550 --> 00:10:10.100
وعرفته قدره واشهدته فقره وضرورته الى حفظ سيده ومولاه له والى عفوه عنه ومغفرته له واخرجت من قلبه صولة الطاعة وكسرت انفه ان ان يشمخ او يتكبر بها او يرى نفسه بها خيرا من غيره

30
00:10:10.350 --> 00:10:33.050
واوقفته بين يدي ربه موقف الخطائين المذنبين ناكس الرأس بين يدي ربه مستحيا مستحيا منه خائفا وجلا محتقرا لطاعته مستعظما لمعصيته قد عرف نفسه بالنقص والدم وربهم منفرد بالكمال والحمد والوفاء

31
00:10:33.700 --> 00:10:56.100
كما قيل اثر الله بالوفاء وبالحمد وولى الملامة الرجل فاي نعمة وصلت من الله اليه استكثرها على نفسه ورأى نفسه دونها ولم يرها اهلا لها واي نقمة او بلية وصلت اليه رأى نفسه اهلا لما هو اكبر منها

32
00:10:56.250 --> 00:11:13.200
ورأى ان مولاه قد احسن اليه اذ لم يعاقبه على قدر جرمه ولا شطره ولا ادنى جزء منه فانما يستحقه من العقوبة لا تحمله الجبال الراسيات فضلا عن هذا العبد الضعيف العاجز

33
00:11:13.300 --> 00:11:37.600
فان الذنب وان صغر فان مقابله العظيم   مقابله فان مقابله العظيم الذي لا شيء اعظم منه الكبير الذي لا شيء اكبر منه الجليل الذي لا اجل منه ولا اجمل المنعم بجميع اصناف النعم دقيقها وجليلها

34
00:11:38.400 --> 00:12:01.600
من اقبح الامور وافظعها واشنعها فان مقابلة العظماء والاجلاء وسادات الناس بمثل ذلك يستقبحه كل احد مؤمن وكافر وارذل الناس واسقطهم مروءة من قابلهم بالرذائل فكيف بعظيم السماوات والارض وملك السماوات والارض

35
00:12:01.700 --> 00:12:20.300
واله السماوات والارض ولولا ان رحمته غلبت غضبه ومغفرته سبقت عقوبته لا تتكدكت الارض بمن قابله بما لا يليق بمقابلته به ولولا حلمه ومغفرته لزلزلت السماوات والارض من معاصي العباد

36
00:12:20.850 --> 00:12:37.000
وقال الله تعالى ان الله يمسك السماوات والارض ان تزول ولان زالتا ان امسكهما من احد من بعده انه كان حليما غفورا فتأمل ختم هذه الاية باسمين من اسمائه وهما

37
00:12:37.150 --> 00:12:56.800
الحليم والغفور كيف تجد تحت ذلك انه لولا حلمه عن الجناة ومغفرته للعصاة لما استقرت السماوات والارض وقد اخبر سبحانه عن بعض كفر عباده انه تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا

38
00:12:57.450 --> 00:13:16.950
وقد اخرج الله سبحانه الابوين من الجنة بذنب واحد ارتكباه وخالفا فيه نهيه ولعن ابليس وطرده واخرجه من ملكوت السماوات والارض بذنب واحد ارتكبه وخالف فيه امره ونحن معاشر الحمقى كما قيل

39
00:13:17.350 --> 00:13:38.650
نصل الذنوب الى الذنوب ونرتجي درج الجنان لدى النعيم الخالد ولقد علمنا اخرج الابوين من من ملكوته الاعلى بذنب واحد والمقصود ان العبد قد يكون بعد التوبة خيرا مما كان قبل الخطيئة وارفع درجة

40
00:13:38.800 --> 00:13:58.700
وقد تضعف الخطيئة وقد تضعف الخطيئة همته وتوهن عزمه والتمر وتمرض قلبه فلا يقوى دواء التوبة على اعادته الى صحته الاولى فلا يعود الى درجته وقد يزول المرض بحيث تعود الصحة كما كانت

41
00:13:58.850 --> 00:14:19.000
ويعود الى مثل عمله فيعود الى درجته هذا كله اذا كان نزوله الى معصية فاذا كان نزوله الى امر يقدح في اصل ايمانه مثل الشكوك والريب والنفاق فذلك نزول لا يرجى لصاحبه صعود الا بتجديد اسلامه من رأسه

42
00:14:20.100 --> 00:14:42.100
فصل نعم فهذه مسألة في اخر هذا البحث وهي ان من حصل منه ذنب ثم تاب منه فهل يعود الى منزلته قبل ان يفعل المعصية فيه خلاف ولكن صواب والله اعلم ان هذا بحسب التوبة

43
00:14:42.150 --> 00:15:03.150
اذا كان توبته قوية وشعوره بالذنب كبير و ندمه على ما حصل كثير فهذا يرجع الى منزلته او اعلى منها والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والتوبة تجب ما قبلها

44
00:15:03.600 --> 00:15:28.300
ولذلك صحابة رضي الله عنهم منهم من كان قبل اسلامه كان كافرا عابدا للاصنام ثم تاب وصار افضل الناس بعد الانبياء لصدق توبتهم وقوة ايمانهم ومن التائبين من تكون توبته ضعيفة

45
00:15:28.400 --> 00:15:52.900
تكون توبته ضعيفة هذا لا تعود له درجته. لان توبته ظعيفة ولم يأتي باعمال قوية  تقاوم اثر المعصية غايته انه ترك الذنب ورجع عنه لكن لم يأتي باشياء تعوض النقص الذي حصل

46
00:15:56.050 --> 00:16:14.150
فهذا لا شك انه لا يرجع الى درجته التي كانت قبل فعل المعصية لانه لم يأتي باسباب ترجعه اليها ومن الناس من يسلم من المعصية نهائيا لكنه قليل قليل في الناس من يسلم من المعصية

47
00:16:14.500 --> 00:16:34.350
لكن اذا وجد هذا لا شك انه افضل واكمل نعم احسن الله اليكم فصل ومن عقوباتها انها تجرأ على العبد من لم يكن يتجرأ عليه من اصناف المخلوقات نعم المعصية ايضا من عقوباتها

48
00:16:34.850 --> 00:17:03.700
واثارها على المعاصي انها تجرأ عليه السفلة وتجرؤ عليه الاعداء لانه لما كانت لاهل الطاعة كان في رفعة ومنزلة وحصن حصين والمخلوقات تجله وتعظمه حتى الكفار والعصاة يعظمونها صاحب الطاعة

49
00:17:04.050 --> 00:17:31.700
ويجلونه شيء في قلوبهم رغما عنهم اما اذا وقع في المعصية فان هذا مما يسهل على الاعداء وعلى سفلة تعدي عليه والنيل منه حتى الدواب وحتى البهائم نعم ومن عقوباتها انها تجرأ على العبد ما لم يكن يتجرأ عليهم من اصناف المخلوقات

50
00:17:31.750 --> 00:17:54.700
نعم. فتجترئ عليه الشياطين بالاذى والاغواء والوسوسة والتخويف والتحزين يعني يفتح على نفسه بابا للشيطان اذا عصى الله فتحه على نفسي بابا للشيطان وصار الشيطان يوسوس له يزين له الاكثار من المعاصي والشهوات

51
00:17:54.900 --> 00:18:16.900
اما قبل ان يحصل منه ذنب فانه قد سد الباب على الشيطان. نعم وانسائهما به مصلحته في ذكره ومضرته في نسيانه فتجترئ عليه الشياطين حتى تؤزه الى معصية الله ازا. كما قال تعالى الم تر انا ارسلنا الشياطين

52
00:18:17.300 --> 00:18:38.400
على الكافرين تؤزهم ازا تدفعهم الى المعاصي والكفر  لانهم ليس عندهم منعة نعم وتجترئ عليه شياطين الانس بما تقدر عليه من اذاه في غيبته وحضوره فلذلك لا تجد شياطين الانس

53
00:18:38.800 --> 00:19:06.350
يأتون الى اهل الطاعة المستقيمين بل ينفرون منهم وانما يأتون الى اهل المعاصي تجد السفلة والعصاة والفسقة انما يأتون الى العصاة ولا يأتون الى اهل الطاعات نعم  ويجترئ عليه اهله وخدمه واولاده وجيرانه حتى الحيوان البهيم

54
00:19:06.550 --> 00:19:33.650
نعم. قال بعض السلف اني لاعصي الله فاعرف ذلك في خلق امرأتي ودابتي فاستعصي عليها امرأته تعصي عليه الدابة التي يركبها نعم وكذلك يجترئ عليه اولياء الامر بالعقول وكذلك يجترئ عليه اولياء الامر بالعقوبة التي انعدلوا فيها اقاموا عليه حدود الله

55
00:19:34.350 --> 00:19:54.500
وتجترئ عليه نفسه فتتأسد عليه وتستصعب عليه فلو ارادها لخير لم تطاوعه ولم تنقد له وتسوقه الى ما فيه هلاكه شاء ام ابى وذلك لان الطاعة حصن الرب تبارك وتعالى الذي من دخله كان من الامنين

56
00:19:55.000 --> 00:20:17.200
فاذا فارق الحصن اجترى عليه قطاع الطريق وغيرهم وعلى حسب اجترائه على معاصي الله يكون اجتراء هذه الافات والنفوس عليه وليس له شيء يرد عنه فان فان ذكر الله وطاعته والصدقة وارشاد الجاهل والامر بالمعروف والنهي عن المنكر

57
00:20:17.650 --> 00:20:40.400
وقاية ترد عن العبد بمنزلة القوة التي ترد المرض وتقاومه فاذا سقطت القوة غلب وارد المرض فكان الهلاك فلابد للعبد من شيء يرد عنه فان موجب السيئات والحسنات تتدافع ويكون الحكم للغالب كما تقدم

58
00:20:41.050 --> 00:21:01.100
وكلما قوي جانب الحسنات كان الردي اقوى فاحسنوا وكلما قوي جانب الحسنات كان الرد اقوى من كما تقدم فان الله يدافع عن الذين امنوا والايمان قول وعمل فبحسب قوة الايمان يكون الدك. والله المستعان

59
00:21:03.000 --> 00:21:23.150
فصل ان الله يدافع عن الذين امنوا. يدافع عنهم العدو يدافع عنهم ايضا المعاصي والمخالفات وكل ما يضرهم فان الله يدافع عنهم بايمانهم والايمان قول وعمل واعتقاد هذه الامور نعم

60
00:21:23.800 --> 00:21:40.350
الله ماشي ومن عقوباتها انها تخون العبد احوج ما يكون الى نفسه فان كل احد يحتاج الى معرفة ما ينفعه وما يضره في معاشه ومعاده واعلم الناس يعرفهم بذلك على التفصيل

61
00:21:40.600 --> 00:22:03.850
واقواهم واقيسهم من قوي على نفسه وارادته فاستعملها فيما ينفعه وكفها عما يضره وفي ذلك وفي ذلك تفاوتت معارف الناس وهممهم ومنازلهم فاعرفهم من كان عارفا باسباب الساعات باسباب السعادة والشقاوة

62
00:22:04.250 --> 00:22:23.100
وارشادهم من اثر هذه على هذه كما ان كما ان اسفاههم من عكس الامر والمعاصي تخون العبد احوج ما ما كان الى نفسه في تحصيل هذا العلم وايثار الحظ الاشرف الغالي الدائم على الحظ الخسيس الادنى المنقطع

63
00:22:23.650 --> 00:22:44.400
فتحجبه الذنوب عن كمال هذا العلم وعن الاشتغال بما هو اولى به وانفع له في الدارين فاذا وقع في مكروه واحتاج الى التخلص منه خانه قلبه ونفسه وجوارحه وكان بمنزلة رجل معه سيف قد غشيه الصدأ ولزم

64
00:22:44.800 --> 00:23:10.200
ولزم قرابة قرابه بحيث لا ينجذب مع صاحبه اذا جذبه فعرض له عدو يريد قتله فوضع يده على قائم سيفه واجتهد ليخرجه فلم يخرج فداهمه العدو وظفر به كذلك القلب يصدأ بالذنوب ويصير مثخنا بالمرض

65
00:23:10.450 --> 00:23:32.700
فاذا احتاج الى محاربة العدو به لم يجد معه شيئا والعبد انما يحارب يحارب ويصاول ويقدم بقلبه والجوارح تبع للقلب فاذا لم يكن عند ملكها قوة يدفع بها فما الظن بها عند عدم عند عدم

66
00:23:33.000 --> 00:23:55.900
ملكها الا عدم الملكية فما الظن بها عند عدم ملكها. نعم. وكذلك النفس فانها تخبث بالشهوات والمعاصي وتضعف اعني النفس المطمئنة وان كانت الامارة تقوى وتتأسد وكلما قويت هذه ضعف التلك

67
00:23:56.200 --> 00:24:23.750
فيبقى الحكم والتصرف وهو يقبل قال الحكم والتصرف للامارة وربما ماتت نفسه المطمئنة موتا لا يرتجى معه حياة النفوس ثلاثة كما في القرآن نفس امارة بالسوء  ونفس لوامة  ونفس مطمئنة هذه اعلاها النفس المطمئنة هي اعلاها

68
00:24:24.200 --> 00:24:51.500
يليها النفس اللوامة التي تلوم صاحبها على المعصية واحطها النفس الامارة الامارة بالسوء الانسان يشوف نفسه معايير الانواع هذي هل هي امارة او لوامة او مطمئنة نعم وربما ماتت نفسه مطمئنة موتا لا يفتجى معه حياة

69
00:24:52.100 --> 00:25:13.250
فهذا ميت في البرزخ غير حي في الاخرة حياة ينتفع بها بل حياته حياة يدرك بها الالم فقط والمقصود ان العبد اذا وقع في شدة او كربة او بلية خانه قلبه ولسانه وجوارحه عما هو انفع شيء له

70
00:25:13.750 --> 00:25:35.450
فلا ينجذب قلبه للتوكل على الله تعالى ولا الانابة اليه والجمعية عليه والتضرع والتذلل والانكسار بين يديه ولا يطاوعه لسانه لذكره وان ذكره بلسانه لم يجمع بين قلبه ولسانه فينحبس القلب على اللسان

71
00:25:35.600 --> 00:25:54.900
بحيث يؤثر الذكر ولا ينحبس القلب واللسان على المذكور بل اندثر الاودع ذكر بقلب لاه ساه غافل ولو اراد من جوارحه ان تعينه بطاعة تدفع عنه لم تنقد له ولم تطاوعه

72
00:25:55.350 --> 00:26:15.800
وهذا كله اثر الذنوب والمعاصي كمن له جند يدفعون عنه الاعداء فاهمل جنده وضيعهم واضعفهم وقطع اخبارهم ثم اراد منهم عند هجوم العدو عليه ان يستفرغوا وسعهم في الدفع عنه بغير قوة

73
00:26:16.450 --> 00:26:36.700
هذا وثم امر اخوف من ذلك وادهى منه وامر وهو انه يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال الى الله فربما تعذر عليه النطق بالشهادة كما شاهد الناس كثيرا من المحتضرين اصابهم ذلك

74
00:26:37.500 --> 00:26:58.150
حتى قيل لبعضهم قل لا اله الا الله فقال اه اه لا استطيع ان اقولها وقيل لاخر قل لا اله الا الله فقال شاه رخي غلبتك ثم قضى يعني يلعب آآ الشطرنج والنرد

75
00:26:59.600 --> 00:27:18.650
فعند الموت غلب عليه ذلك بدلي يقول لا اله الا الله صار يذكر اللعبة التي يلعبها نعم وقيل لاخرا قل لا اله الا الله فقال يا رب قائلة يوما وقد تعبت

76
00:27:19.050 --> 00:27:40.300
كيف الطريق الى حمام من جابي ثم قضى هذا مشغول الشهوات ملاحقة النساء والنظر اليهن لم يستطع ان يقول لا اله الا الله عند الموت. فصار يردد الغزل ردد الشعر الغزلي

77
00:27:41.250 --> 00:28:09.950
نعم وقيل لاخر قل لا اله الا الله فجعل يهدي بالغناء ويقول حتى مات انه مشغول بالغنى واللهو والطرب عند الموت صار يهذي به. نعم. ختم له به نعم وقيل لاخر ذلك فقال ما ينفعني ما تقول

78
00:28:10.250 --> 00:28:31.450
ولم ادع معصية الا ركبتها ثم مات ولم يقلها وقيل لاخر ذلك فقال وما يغني عني وما اعرف اني صليت لله الصلاة ولم يقلها وقيل لاخر ذلك فقال انا كافر بما تقول ولم يقلها وقضى

79
00:28:32.450 --> 00:28:56.800
وقيل لاخر ذلك فقال كلما اردت ان اقولها ولساني يمسك عنها واخبرني من حضر بعض الشحاذين عند موته فجعل يقول لله فلس لله فلس لله حتى قضى واخبرني بعض التجار عن قرابة له انه احتضر وهو عنده

80
00:28:57.100 --> 00:29:19.500
وجعلوا يلقنونه لا اله الا الله وهو يقول هذه القطعة رخيصة هذا مشترى جيد هذا كذا حتى قضى وسبحان الله كم شاهد الناس من هذا عبرا والذي يخفى عليهم من احوال المحتضرين اعظم واعظم

81
00:29:19.700 --> 00:29:36.950
فاذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال ادراكه قد تمكن منه الشيطان واستعمله فيما يريده من معاصي الله وقد اغفل قلبه عن ذكر الله وعطل لسانه عن ذكره وجوارحه عن طاعته

82
00:29:37.500 --> 00:29:55.200
فكيف الظن به عند السقوط قواه واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من الم النزع وقد جمع الشيطان له كل قوته وهمته وحشده عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فرصته

83
00:29:55.600 --> 00:30:14.500
فان ذلك اخر العمل فاقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت واضعف ما يكون هو في تلك الحال فمن ترى يسلم على ذلك فهناك يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت بالحياة الدنيا وفي الاخرة

84
00:30:14.700 --> 00:30:33.800
ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء فكيف يوفق لحسن الخاتمة يثبتهم بالقول الثابت عند عند الوفاة بان يقولوا لا اله الا الله ويثبتهم بالقول الثابت في القبر عند السؤال سؤال الملكين

85
00:30:33.900 --> 00:30:59.850
الحياة الدنيا وفي الاخرة. ويضل الله الظالمين فلا يستطيعون ان يقولوا لا اله الا الله عند الموت ولا يستطيعون ان يجيبوا الملكين فليقول ها ها لا ادري نعم ففيه وفق لحسن الخاتمة من اغفل الله سبحانه قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان امره فرطا

86
00:31:00.600 --> 00:31:23.100
فبعيد من فبعيد من قلبه بعيد عن الله تعالى غافل عنه متعبد لهواه. اسير لشهواته ولسانه يابس عن ذكره وجوارحه معطلة عن طاعته مشتغلة بمعصيته بعيد عن هذا ان يوفق للخاتمة بالحسنى

87
00:31:24.300 --> 00:31:42.900
ولقد قطع خوف الخاتمة ظهور المتقين وكأن المسيئين الظالمين قد اخذوا توقيعا بالامان ام لكم ايمان علينا بالغة الى يوم القيامة ان لكم لما تحكمون سلهم ايهم بذلك زعيم كما قيل

88
00:31:43.100 --> 00:32:05.450
يا امنا مع قبح الفعل منه اهل اهل اتاك توقيع امن انت تملكه جمعت شيئين امنا واتباع هوى هذا واحداهما في المرء تهلكه والمحسنون على درب المخاوف قد ساروا وذلك درب لست تسلكه

89
00:32:05.950 --> 00:32:30.250
فرطت في الزرع وقت البدر من سفه فكيف عند حصاد الناس تدركه هذا واعجب شيء فيك زهدك في دار البقاء بعيش سوف تتركه من السفيه اذا بالله انت ام من السفيه اذا بالله انت ام المغبون في البيع غبنا سوف يدركه

90
00:32:31.300 --> 00:32:34.540
فصل يكفي السلام عليكم