﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:22.050
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفصل السادس عشر في فضل الصبر على المكاره والشكر على المحاب. العبد لا يخلو في تنقلاته في حياته واطواره فيها من حالتين لا

2
00:00:22.050 --> 00:00:42.050
ثالث لهما اما ان يحصل لهما يجب ويندفع عنه ما يكره وهذا حبيب للنفوس. ملائم للقلوب. مطلوب لكل عاقل. وهو من اعظم نعم الله على العبد فوظيفته في هذه الحال الشكر والاعتراف وان ذلك من نعم الله عليه. فيعترف بها متحدثا بها مستعينا على

3
00:00:42.050 --> 00:01:02.050
طاعة المنعم وهذا هو الشاكر. فان الهته النعمة وابطرته واوصلته الى الاشر والبطر وغفل عن الشكر فهذا الذي كفر نعمة الله واستعمل منن الله في غير واجبها وطريقها. الحالة الثانية ان يحصل للعبد المكروه او يفقد المحبوب فيحدث له هما وحز

4
00:01:02.050 --> 00:01:22.050
وقلقا فوظيفته الصبر لله فلا يتسخط ولا يضجر ولا يشكو للمخلوق ما نزل به بل تكون شكواه لخالقه. ومن كان في الضراء صبورا وفي السراء شكورا. لم يزل يغنم على ربه الثواب الجزيل. ويكتسب الذكر الجميل. ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له. وان

5
00:01:22.050 --> 00:01:42.050
اصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك الا للمؤمن. النعم والنقم والمحاب والمكاره اضياف. فاكرم قراها بالقيام بوظيفة ليستريح قلبك وترضي ربك. وينقلب ضيفك شاكرا ولمعروفك ذاكرا. متى حصل لك محبوب من رياسة او مال او زوجة

6
00:01:42.050 --> 00:02:02.050
او ولد او صحة او رزق او توابع ذلك او اندفع عنك مكروه. فاعلم ان هذه نعم من الله فاعترف بها بقلبك. واخضع لربك الذي اوصلها اليه وازدد له حبا وثناء فان النفوس مجبولة على محبة من احسن اليها. فكيف بمن منه جميع الاحسان؟ واكثر من الثناء

7
00:02:02.050 --> 00:02:22.050
على الله بها جملة وتفصيلا. اما الاجمال فان تقول اللهم ما اصبح او ما امسى بي من نعمة او باحد من خلقك. فمنك وحدك لا فلك الحمد ولك الشكر. واما تفصيلا فقل انعم الله علي بالنعمة الفلانية دينية او دنيوية وصرف عني كذا وكذا. وتوسل

8
00:02:22.050 --> 00:02:42.050
بها الى طاعة المنعم وسله ان يجعلها معونة على الخير وان يعيذك من صرفها في غير ما يحبه الله ويرضاه. واحمد الذي وفقك لشكرها التوفيق للشكر نعمة اخرى. ومتى اصابك مكروه في بدنك او مالك او حبيبك فاعلم ان الذي قدره حكيم لا يفعل شيئا عبثا ولا

9
00:02:42.050 --> 00:03:02.050
يقدر شيئا سدى وانه رحيم. قد تنوعت رحمته على عبده ارحمه فيعطيه ثم يرحمه فيوفقه للشكر ويرحمه ثابت ثم يرحمه فيوفقه للصبر. رحمة الله عليك متقدمة على التدابير السارة والضارة ومتأخرة عنها. ويرحمه ايضا

10
00:03:02.050 --> 00:03:22.050
يجعل ذلك البلاء لذنوبه كفارات ولمقامه خيرا ورفعة درجات. ويرحمه بان يجعل ذلك المكروه منميا لاخلاقه الجميلة مربيا على الاعمال والاقوال الزكية فاذا فهم العبد في التقدير هذه الرحمات ولحظ هذه الالطاف المتنوعات لم تتأخر نفسه ان كانت نفسا

11
00:03:22.050 --> 00:03:42.050
الحرة عن الصبر على المكاره والاحتساب ورجاء الاجر والارتقاب ثم رجاء السلامة من الملك الوهاب. من استكمل مراتب الصبر والشكر فهو الكامل في كل احواله فان الصبر الة عظيمة تعين العبد على جميع الامور الصعبة. قال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة اي على جميع اموركم

12
00:03:42.050 --> 00:04:02.050
فمن شرع في عمل من الاعمال وصبر عليه وثابر رجي له النجاح. ومن ضعف صبره وثباته لم يتم له فلاح. اذا اصيب العبد مصيبة فلجأ الى الصبر والاحتساب خفت وطأتها وهانت مشقتها وتم له اجرها وكان من الفضلاء الكرام. ومن ضعف صبره وحضر

13
00:04:02.050 --> 00:04:22.050
جزعه اشتدت مصيبته وتضاعفت آلامه القلبية والبدنية وفاته الثواب واستحق العقاب. ولابد ان يعود في اخر امره فيسلو سلوى والبهائم وذلك من اخلاق اللئام. بشر الصابرين على مشقة الطاعات وترك المخالفات والام المصيبات. بتوفية اجرهم بغير حساب

14
00:04:22.050 --> 00:04:42.050
وانذر الجاذعين المتسخطين لاقدار الله بتضاعف المكاره وفوات الاجر وحلول الوزر والعقاب. ان الجزع لا يرد الفائت ولكنه يحزن الصديق ويسر الشامت. الصبر مؤذن بالقوة والشجاعة والثبات والايمان. والجزع عنوان الجبن والضعف والهلع والخسران. ما

15
00:04:42.050 --> 00:05:12.050
من نال من خير الدنيا والاخرة الا بالصبر ولا حرم من حرم الا بفقده. قال تعالى والملائكة يدخلون عليه من كل سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار فبالصبر يرتقي العبد الى اعلى المقامات. وهو مقام الشاكرين الذين يشكرون الله على السراء والضراء واليسر والعسر

16
00:05:12.050 --> 00:05:32.050
يشكرون الله في كل احوالهم تشكرونه على نعمة العافية والصحة وسلامة الابدان ويشكرونه على نعمة الاسماع والابصار والعقول والبيان ان ويشكرونه على تيسير الرزق والاسباب المتنوعة التي بها تكتسب الارزاق. وخصوصا اذا يسر الله للعبد سببا مريحا لقلبه

17
00:05:32.050 --> 00:05:52.050
على الخير فان هذا من بركة الرزق وكماله. ويحمدون الله على دفع المكاره والملمات. كذلك يحمدون الله ابلغ حمد على نعمة الاسلام الايمان والهداية الى الخير والتوفيق للاحسان. نعمة الله بالتوفيق للتقوى اجل النعم واعلاها. قال تعالى لقدمن

18
00:05:52.050 --> 00:06:22.050
الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة حكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. من حصلت له نعمة العلم والايمان

19
00:06:22.050 --> 00:06:42.050
ان فقد تمت عليه النعمة من جميع الوجوه وقد نال من ربه كل ما يؤمله ويرجوه. فيا من توالت عليه النعم وصرفت عنه النقم بالله على ذلك لتبقى وتكمل فالشكر مقرون بالمزيد وكفران النعم مقرون بالمحق والعذاب الشديد. وشكرانك للنعم نعم

20
00:06:42.050 --> 00:07:02.050
اخرى تحتاج الى شكر اخر وتجديد. ولكن الله تعالى رضي منا بالاعتراف بالعجز عن شكره. وان نفعل ما نستطيعه من الثناء والتمجيد الشاكرون اطيب الناس نفوسا واشرحهم صدورا واقرهم عيونا فان قلوبهم ملآنة من حمده والاعتراف بنعمه والاغتباط

21
00:07:02.050 --> 00:07:22.050
بكرمه والابتهاج باحسانه والسنتهم رطبة في كل وقت بشكره وذكره وذلك اساس الحياة الطيبة ونعيم الارواح وحصول جميع والافراح وقلوبهم في كل وقت متطلعة للمزيد. وطمعهم ورجائهم في كل وقت بفضل ربهم يقوى ويزيد. لو علم

22
00:07:22.050 --> 00:07:42.050
عباد ماذا اعد للشاكرين من الخيرات لاستبقوا الى هذه الفضيلة العليا. ولو شاهدوا احوالهم في السرور والابتهاج لعلموا انهم في جنة في الدنيا اذا قضيت المصائب والمكاره على الخلق انقسموا فيها اربعة اقسام. احدهما الظالمون وهم اهل الجزع والسخط. والثاني

23
00:07:42.050 --> 00:08:02.050
الصابرون وهم الذين حبسوا قلوبهم عن التسخط على المقدور والسنتهم عن الشكوى وجوارحهم عن افعال الساخطين. فهؤلاء لهم اجرهم بغير حساب. والثالث الراضون عن الله الذين كملوا مراتب الصبر. واطمأنت قلوبهم لاقدار الله المؤلمة ورضوا بها. ولم يود

24
00:08:02.050 --> 00:08:22.050
انهم لم يصابوا بها بل رضوا بما رضي الله به لهم. فرضوا عن الله ورضي الله عنهم. والرابع الشاكرون. وهم من ارتفعت على هذا هؤلاء كلهم درجاتهم فصبروا لله ورضوا بقضاء الله ولكنهم شكروا الله على الضراء كما شكروه على السراء. وحمدوه على المصائب

25
00:08:22.050 --> 00:08:42.050
مضار كما حمدوه على المحاب والمسار. فهؤلاء الشاكرون الاصفياء الابرار وهم الاقلون عدد الاعظمون عند الله قدرا. قال تعالى وقليل من عبادي الشكور. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان صحيح ان فيهما بشارة وخير عظيم للصابرين والشاكرين

26
00:08:42.050 --> 00:09:02.050
احدهما قوله ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما امره الله به انا لله وانا اليه راجعون. اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها الا اجره الله في مصيبته واخلف له خيرا منها فهذا يشمل اي مصيبة كانت وان من قال هذا القول بصدق

27
00:09:02.050 --> 00:09:22.050
الله له بين الخلف العاجل والثواب العاجل والاجل. والثاني ان الله ليرضى عن العبد يأكل الاكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها فهذا وعد بان من حمد الله بعد الاكل والشرب حصل له من الله الرضا الذي هو اكبر نعيم الجنات. عموم العلة يقتضي

28
00:09:22.050 --> 00:09:42.050
ان جميع النعم اذا حصلت للعبد فحمد الله عليها حصل له هذا الثواب فاجتمع له نعمة الدنيا والدين. ومن لطفه ان العبد اذا استغنى بما احله الله له عما حرمه وتناول الحلال الملائم للنفوس بهذه النية كان له حسنات كما قال صلى الله عليه وسلم حين ذكر

29
00:09:42.050 --> 00:09:59.667
نعم من الصدقات حتى قال وفي بضع احدكم صدقة. قالوا يا رسول الله ايأتي احدنا شهوته ويكون له اجر؟ قال رأيتم لو في حرام اكان عليه وزر فكذلك اذا وضعها في الحلال كان له اجر. فتبارك الكريم الوهاب