﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:27.550
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل اعظم افات العلم وقواطعه الانخداع بالوقوف مع المخلوقات دون خالقها وبالاثار عن مؤثرها وبالاسباب عن مسببها وبالوسائل عن مقاصدها

2
00:00:27.700 --> 00:00:48.200
وهذا النوع نقصه كثير وضرره كبير فان كثيرا من الملحدين والمغترين بهم يمهرون في العلوم الطبيعية. ولكنهم يقفون معها ويعمون عن ارتباطها ومسببها. والذي اودع فيها من العجائب والاسرار ما اودع

3
00:00:48.300 --> 00:01:10.800
فيرون انفسهم قد عرفوا من عجائب علوم الطبيعة ما لم يعرفه غيرهم ومن الاسرار التي اودعها الله في الطبائع ما زادوا به على غيرهم فيأخذهم الزهب والغرور ويقفون معها ويرونها هي الحاصل وهي المقصود وهي الغاية فيحصل الانحراف العظيم

4
00:01:10.800 --> 00:01:35.700
والنقص في العلم والعقل. فلو انهم عرفوا واثبتوا الموجد الحقيقي. والمدبر للامور كلها. وربطوا الاسباب بقضائه وقدره علموا ان الاسباب محل حكمته فانه تعالى حكيم يضع الامور مواضعها. ويجعل الامور الدقيقة والجليلة منتظمة بنظام عجيب

5
00:01:35.700 --> 00:02:02.250
ارتباط وثيق. وجعل لكل مطلوب ومقصود سببا ووسيلة وطريقة يوصل اليه. ولذلك نتيجة وثمرة مرة بحسب قوة الاسباب وضعفها. وبحسب قوة العامل بها وضعفه ثم ربطوا هذه الاسباب والوسائل والنتائج بقدر الله وقضائه. ولو انهم فعلوا ذلك في عملهم لتم علمهم

6
00:02:02.250 --> 00:02:19.350
وحصل لهم من اليقين ما لا يحصل لمن لم يصل الى ما وصلوا اليه. ولكنهم فرحوا بما عرفوه من الوسائل التي نتائجها الدنيوية ملموسة وتكبروا بها. فانطبق عليهم قوله تعالى

7
00:02:19.400 --> 00:02:44.950
فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم. وحاق بهم ما كان به يستهزئون وقوله تعالى وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء

8
00:02:45.000 --> 00:03:05.550
اذ كانوا يجحدون بايات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. وهذا اعظم افات العجب والكبر على الاطلاق. واعظم الطرق التي اغتر بها وانخدع كثير من الخلق. فنسأل الله ان يرزقنا العلم الصحيح

9
00:03:05.800 --> 00:03:30.000
المؤيدة بالعقل والنقل والفطرة وهو العلم النافع الذي يعرفه العبد من جميع نواحيه وهو العلم الذي يربط الفروع باصولها ويرد الاسباب واثارها ونتائجها الى مسببها والى الذي جعلها كذلك وهو العلم الذي لا ينقطع صاحبه بالمخلوق عن خالقه

10
00:03:30.100 --> 00:03:54.950
وبالاثار عن مؤثرها وبالحكم والاسرار والنظامات العجيبة عن محكمها ومنظمها ومبدعها. وهذا العلم هو يثمر اليقين وتحصل به الطمأنينة وتتم به السعادة والفلاح. ويثمر الاخلاق الجميلة والاعمال الصالحة المصلحة للدين والدنيا. اما علوم المنحرفين

11
00:03:55.000 --> 00:04:14.850
فانها كما ذكرنا مقطوعة مبتورة جافة. نهاية نفعها كنفع الصناعات المادية. كما هو مشاهد محسوس اتثمر ايمانا ولا امانة ولا رحمة ولا اخلاقا جميلة. بل ثمراتها ضد ذلك. يؤسف غاية الاسف

12
00:04:14.950 --> 00:04:36.550
لكل ذي عقل كبير وذكاء مفرط ان تكون هذه غايته وثمراته. فان العقل الصحيح فهم الاشياء والاحاطة بها من جميع نواحيها ثم العمل بالامور النافعة. واستغلال الخيرات والمواهب التي يوهبها العبد. والجمع بين مصالح الدارين

13
00:04:36.550 --> 00:04:52.560
ومنافع البدن والروح والنظر الصحيح للمبادئ والعواقب وربط الامور المتصلة بعضها ببعض. فكل من لم يتصف بهذه الاوصاف نقص من عقله بحسب ذلك فكيف بدينك