﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:18.000
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.000 --> 00:00:38.500
اما بعد فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز

3
00:00:38.850 --> 00:01:04.150
وان اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل. فان لو تفتح عمل الشيطان رواه مسلم افاد هذا الحديث ان اهل الايمان متفاوتون في الايمان قوة وضعفا زيادة ونقصا

4
00:01:04.500 --> 00:01:25.350
وانهم ليسوا في ايمانهم على رتبة واحدة ولا على درجة واحدة بل بينهم تفاوت كبير فمنهم قوي الايمان ومنهم ضعيف الايمان وان القوي في ايمانه خير واحب الى الله من المؤمن ضعيف الايمان

5
00:01:25.600 --> 00:01:44.900
وان كان في كل منهما خير ووجود الايمان وان قل هو خير للانسان وفلاح له وسعادة في الدنيا والاخرة ولما كان ايمان المؤمنين متفاوتا تفاضلت درجات في الجنة بحسب تفاضلهم في الايمان

6
00:01:45.300 --> 00:02:11.800
فمن كان ايمانه اشد واقوى كان اعلى درجة وارفع من غيره قال الله تعالى اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم وقال تعالى انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ولا الاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا

7
00:02:12.400 --> 00:02:33.450
وقال تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير وقد ميز الله بين منازل الجنة وجعلها درجات بعضها ارفع من بعض لان المؤمنين ليسوا سواء في ايمانهم

8
00:02:33.500 --> 00:02:57.700
بل بعضهم اعظم واقوى ايمانا من بعض ودرجة المؤمن القوي في الجنة اعلى ومنزلته ارفع ممن هو دونه في الايمان قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى وكما اخبر الله تبارك وتعالى عن تفاوتهم في الايمان في دار التكليف

9
00:02:58.050 --> 00:03:21.900
كذلك جعل الجنة التي هي دار الثواب متفاوتة الدرجات مع كوني كل منهم فيها فقال في سورة الرحمن ولمن خاف مقام ربه جنتان فباي الاء ربكما تكذبان ذوات افنان فباي الاء ربكما تكذبان

10
00:03:22.050 --> 00:03:54.000
فيهما عينان تجريان فباي الاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان فباي الاء ربكما تكذبان متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان فباي الاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان. فباي الاء ربكما تكذبان

11
00:03:54.050 --> 00:04:17.900
كانهن الياقوت والمرجان. فباي الاء ربكما تكذبان. الى اخر السورة وكذلك في سورة الواقعة اخبر بصفة الجنة التي يدخلها السابقون اعظم واعلى من صفة الجنة التي يدخلها اصحاب اليمين وكذلك في سورة المطففين

12
00:04:18.050 --> 00:04:40.800
قال الله تبارك وتعالى ان الابرار لفي نعيم على الارائك ينظرون تعرف في وجوههم نظرة النعيم يسقون من رحيق مختوم. ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. ومزاجه من تسليم عينا يشرب بها المقربون

13
00:04:41.100 --> 00:05:02.750
وغير ذلك من الايات وقال النبي صلى الله عليه وسلم جنتان من ذهب انيتهما وما فيهما وجنتان من فضة انيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين ان ينظروا الى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن

14
00:05:03.200 --> 00:05:23.300
واهل الجنة متفاوتون في الدرجات حتى انهم يتراءون اهل عليين يرون غرفهم من فوقهم كما يرى الكوكب في الافق الشرقي او الغربي ومتفاوتون في الازواج ومتفاوتون في الفواكه من المطعوم والمشروب

15
00:05:23.500 --> 00:05:51.050
ومتفاوتون في الفرش والملبوسات ومتفاوتون في الملك ومتفاوتون في الحسن والجمال والنور ومتفاوتون في قربهم من الله عز وجل ومتفاوتون في تكثير زيارتهم اياه ومتفاوتون في مقاعدهم يوم المزيد ومتفاوتون تفاوتا لا يعلمه الا الله عز وجل

16
00:05:51.600 --> 00:06:09.700
وما هذا التفاوت بينهم الا لانهم متفاوتون في الايمان قوة وضعفا زيادة ونقصا وقول النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير

17
00:06:10.050 --> 00:06:30.100
فيه ان الخيرية بحسب حظ المرء من الايمان فالمؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وهذا فيه حث على الاجتهاد في القوة في الطاعة والايمان والعبادة والتقرب الى الله عز وجل

18
00:06:30.550 --> 00:06:54.050
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله هذا الحديث اشتمل على اصول عظيمة وكلمات جامعة فمنها اثبات المحبة صفة لله وانها متعلقة بمحبوباته وبمن قام بها ودل على انها تتعلق بارادته ومشيئته

19
00:06:54.150 --> 00:07:19.200
وايضا تتفاضل فمحبته للمؤمن القوي اعظم من محبته للمؤمن الضعيف ودل الحديث على ان الايمان يشمل العقائد القلبية والاقوال والافعال. كما هو مذهب اهل السنة والجماعة فان الايمان بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله

20
00:07:19.250 --> 00:07:37.500
وادناها اماطة الاذى عن الطريق. والحياء شعبة منه وهذه الشعب التي ترجع الى الاعمال الباطنة والظاهرة كلها من الايمان فمن قام بها حق القيام وكمل نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح

21
00:07:37.600 --> 00:07:56.950
وكمل غيره بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر فهو المؤمن القوي الذي حاز اعلى مراتب الايمان ومن لم يصل الى هذه المرتبة فهو المؤمن الضعيف وهذا من ادلة السلف على ان الايمان يزيد وينقص

22
00:07:57.100 --> 00:08:20.300
وذلك بحسب علوم الايمان ومعارفه وبحسب اعماله وهذا الاصل قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع كثيرة ولما فاضل النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين قويهم وضعيفهم خشي من توهم القدح في المفضول

23
00:08:20.350 --> 00:08:49.950
فقال وفي كل خير وفي هذا الحديث ان المؤمنين يتفاوتون في الخيرية ومحبة الله والقيام بدينه وانهم في ذلك درجات ولكل درجات مما عملوا ويجمعهم ثلاثة اقسام السابقون الى الخيرات وهم الذين قاموا بالواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات

24
00:08:50.100 --> 00:09:16.900
وفضول المباحات وكملوا ما باشروه من اعمال واتصفوا بجميع صفات الكمال ثم المقتصدون الذين اقتصروا على القيام بالواجبات وترك المحظورات ثم الظالمون لانفسهم الذين خلطوا عملا صالحا واخر سيئا وقوله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله

25
00:09:17.000 --> 00:09:44.550
كلام جامع نافع محتوي على سعادة الدنيا والاخرة والامور النافعة قسمان امور دينية وامور دنيوية والعبد محتاج الى الدنيوية كما انه محتاج الى الدينية فمدار سعادته وتوفيقه على الحرص والاجتهاد في الامور النافعة منهما

26
00:09:45.100 --> 00:10:05.800
مع الاستعانة بالله فمتى حرص العبد على الامور النافعة واجتهد فيها وسلك اسبابها وطرقها واستعان بربه في حصولها وتكميلها كان ذلك كماله وعنوان فلاحه ومتى فاته واحد من هذه الامور الثلاثة

27
00:10:05.850 --> 00:10:24.650
فاته من الخير بحسبها فمن لم يكن حريصا على الامور النافعة بل كان كسلانا لم يدرك شيئا فالكسل هو اصل الخيبة والفشل فالكسلان لا يدرك خيرا ولا ينال مكرمة ولا يحظى بدين ولا دنيا

28
00:10:25.100 --> 00:10:50.000
ومتى كان حريصا ولكن على غير الامور النافعة اما على امور ضارة او مفوتة للكمال كان ثمرة حرصه الخيبة وفوات الخير وحصول الشر والضرر فكم من حريص على سلوك طرق واحوال غير نافعة لم يستفد من حرصه الا التعب والعناء والشقاء

29
00:10:50.350 --> 00:11:12.450
ثم اذا سلك العبد الطريق النافع وحرص عليها واجتهد فيها لم تتم له الا بصدق اللجأ الى الله والاستعانة به على ادراكها وتكميلها والا يتكل على نفسه وحوله وقوته بل يكون اعتماده التام بباطنه وظاهره على ربه

30
00:11:12.800 --> 00:11:35.450
فبذلك تهون عليه المصاعب وتتيسر له الاحوال وتتم له النتائج والثمرات الطيبة في امر الدين وامر الدنيا لكنه في هذه الاحوال محتاج بل مضطر غاية الاضطرار الى معرفة الامور التي ينبغي الحرص عليها والجد في طلبها

31
00:11:36.050 --> 00:11:59.850
فالامور النافعة في الدين ترجع الى امرين علما نافع وعمل صالح اما العلم النافع فهو العلم المزكي للقلوب والارواح المثمر لسعادة الدارين وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث وتفسير وفقه

32
00:12:00.050 --> 00:12:18.400
وما يعين على ذلك من علوم العربية بحسب حالة الوقت والموضع الذي فيه الانسان واما الامر الثاني وهو العمل الصالح فهو الذي جمع الاخلاص لله والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم

33
00:12:18.550 --> 00:12:37.600
وهو التقرب الى الله باعتقاد ما يجب لله من صفات الكمال وما يستحقه على عباده من العبودية وتنزيهه عما لا يليق بجلاله وتصديقه وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم في كل خبر اخبر به

34
00:12:37.600 --> 00:12:57.450
عما مضى وعما يستقبل عن الرسل والكتب والملائكة واحوال الاخرة والجنة والنار والثواب والعقاب وغير ذلك ثم يسعى في اداء ما فرض الله على عباده من حقوق الله وحقوق خلقه

35
00:12:57.600 --> 00:13:20.150
ويكمل ذلك بالنوافل والتطوعات. خصوصا المؤكدة في اوقاتها مستعينا بالله على فعلها وعلى تحقيقها وتكميلها وفعلها على وجه الاخلاص الذي لا يشوبه غرض من الاعراب النفسية وكذلك يتقرب الى الله بترك المحرمات

36
00:13:20.350 --> 00:13:40.750
وخصوصا التي تدعو اليها النفوس وتميل اليها فيتقرب الى ربه بتركها لله كما يتقرب اليه بفعل المأمورات فمتى وفق العبد بسلوك هذا الطريق في العمل واستعان الله على ذلك افلح ونجح

37
00:13:41.150 --> 00:14:00.600
وكان كماله بحسب ما قام به من هذه الامور ونقصه بحسب ما فاته منها واما الامور النافعة في الدنيا فالعبد لابد له من طلب الرزق فينبغي ان يسلك انفع الاسباب الدنيوية اللائقة بحاله

38
00:14:00.750 --> 00:14:26.600
وذلك يختلف باختلاف الناس ويقصد بكسبه وسعيه القيام بواجب نفسه وواجب من يعوله ومن يقوم بمؤنته. وينوي الكفاف والاستغناء طلبه عن الخلق وكذلك ينوي بسعيه وكسبه تحصيل ما تقوم به العبوديات المالية من الزكاة والصدقة والنفقات الخيرية

39
00:14:26.600 --> 00:14:49.450
خاصة والعامة مما يتوقف على المال ويقصد المكاسب الطيبة متجنبا للمكاسب الخبيثة المحرمة ثم انه صلى الله عليه وسلم حض على الرضا بقضاء الله وقدره بعد بذل الجهد واستفراغ الوسع في الحرص على النافع

40
00:14:49.750 --> 00:15:13.700
فاذا اصاب العبد ما يكرهه فلا ينسب ذلك الى ترك بعض الاسباب التي يظن نفعها لو فعلها بل يسكن الى قضاء الله وقدره ليزداد ايمانه ويسكن قلبه وتستريح نفسه فان لو في هذه الحال تفتح عمل الشيطان بنقص ايمانه بالقدر

41
00:15:13.900 --> 00:15:41.400
واعتراضه عليه وفتح ابواب الهم والحزن المضعف للقلب وهذه الحال التي ارشد اليها النبي صلى الله عليه وسلم هي اعظم الطرق لراحة القلب وادعى لحصول القناعة والحياة الطيبة وهو الحرص على الامور النافعة والاجتهاد في تحصيلها والاستعانة بالله عليها وشكر الله على ما يسره منها

42
00:15:41.400 --> 00:16:00.600
والرضا عنه بما فات ولم يحصل منها وقوله واستعن بالله ايمان بالقضاء والقدر وامر بالتوكل على الله الذي هو الاعتماد التام على حوله وقوته تعالى في جلب المصالح ودفع المضار

43
00:16:00.800 --> 00:16:21.700
مع الثقة التامة بالله في نجاح ذلك فالمتبع للرسول صلى الله عليه وسلم يتعين عليه ان يتوكل على الله في امر دينه ودنياه وان يقوم بكل سبب نافع بحسب قدرته وعلمه ومعرفته

44
00:16:21.750 --> 00:16:39.000
والله وحده المستعان والموفق لا شريك له وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته