﻿1
00:00:01.750 --> 00:00:19.400
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا

2
00:00:19.500 --> 00:00:43.400
وبعد فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه الاربعون الصغرى الباب السادس عشر بالشكر على السراء والصبر على الضراء بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله

3
00:00:43.400 --> 00:01:11.100
اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين اما بعد فهذه الترجمة عقدها الحافظ البيهقي رحمه الله في الشكر والصبر وهما مقامان عظيمان من مقامات الدين العلية الرفيعة

4
00:01:11.550 --> 00:01:34.800
قال في الشكر على السراء والصبر على الضراء وكثيرا ما يقرن بين هذين الامرين العظيمين الصبر والشكر في ايات عديدة من كتاب الله عز وجل وفي احاديث ايضا عديدة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم منها

5
00:01:34.850 --> 00:01:59.000
ما اورده المصنف في هذه الترجمة كما سيأتي قد جاء في القرآن في مواطن الجمع بين اهل الصبر والشكر والاخبار بانهم هم الذين ينتفعون بايات الله خصهم بذلك وقد اخبر الله عز وجل

6
00:01:59.400 --> 00:02:25.250
انه انما ينتفع باياته ويتعظ الصبار الشكور وهذا ورد في مواطن من القرآن الكريم قال الله عز وجل ولقد ارسلنا موسى باياتنا ان اخرج قومك من الظلمات الى النور وذكرهم بايام الله ان في ذلك لايات لكل صبار شكور

7
00:02:26.150 --> 00:02:43.450
قال تعالى المتر ان الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من اياته ان في ذلك لايات لكل صبار شكور قال تعالى وجعلناهم احاديث ومزقناهم كل مزق ان في ذلك لايات لكل صبار شكور

8
00:02:43.800 --> 00:02:59.150
قال تعالى ومن اياته الجواري في البحر كالاعلام ان يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ان في ذلك لايات لكل صبار شكور هذه اربعة مواطن من كتاب الله عز وجل

9
00:02:59.850 --> 00:03:25.300
جمع فيها بين اهل الصبر والشكر تمييزا لهم وتشريفا وتخصيصا لهذا الحظ الوافر الذي هو الانتفاع بايات الله وانهم هم المنتفعون باياته سبحانه وتعالى دون غيرهم وانما كان الصبر والشكر سببا لهذا الانتفاع

10
00:03:26.200 --> 00:03:54.200
بايات الله لان الايمان ينبني على امرين الصبر والشكر فنصف الايمان صبر ونصفه شكر ولهذا على حسب صبر العبد وشكره تكون قوة ايمانه وانتفاعه بايات الله مبني على الايمان والايمان لا يتم الا بالصبر والشكر

11
00:03:54.550 --> 00:04:22.950
كما قال بعض السلف الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر فالصبر والشكر مقامهما ومنزلتهما من دين الله سبحانه وتعالى عليا وكما قدمت كثيرا ما يقرن بينهما ولهذا فان الامام العلامة ابن القيم

12
00:04:23.500 --> 00:04:46.350
افرد فيهما كتابا عظيما اوعب فيه البيان والايضاح فيما يتعلق بالصبر والشكر هو كتابه اعدت الصابرين وذخيرة الشاكرين وهو من انفع وانفس ما يكون في هذا الباب باب الصبر وباب الشكر

13
00:04:47.550 --> 00:05:10.150
اما الشكر ففضله لا يخفى ورفعة شأنه في دين الله ايضا لا تخفى شكر الله سبحانه على نعمه المتوالية وعطاياه المتعددة والله عز وجل امر عباده في كتابه بالشكر ونهاهم عن امر الدين

14
00:05:10.750 --> 00:05:35.950
واثنى على الشاكرين ووصفهم بانهم خواص خلقه وعد اهله باحسن الثواب وجعله سببا للمزيد من النعم. وحافظا لها وتنوعت الدلائل والبراهين في القرآن حثنا على الشكر وترغيبا فيه وبيانا مقامه في ايات كثيرة

15
00:05:37.550 --> 00:05:57.900
فقد امر الله عز وجل في ايات من القرآن بالشكر من قولها واشكروا نعمة الله ان كنتم اياه تعبدون وقوله واشكروا لي ولا تكفرون وقرنه سبحانه بالايمان واخبر انه لا غرض له

16
00:05:58.100 --> 00:06:17.100
سبحانه في عذاب خلقه ان شكروه وامنوا به قال الله سبحانه ما يفعل الله بعذابكم من شكرتم وامنتم وكان الله شاكرا عليما اي ان اديتم ووفيتم ما خلقتم له وهو الشكر والايمان فما اصنع بعذابكم

17
00:06:18.200 --> 00:06:36.400
واخبر عز وجل ان اهل الشكر هم المحبوبون بمنته من بين عباده قال عز وجل وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا اهؤلاء من الله عليهم من بيننا اليس الله باعلم بالشاكرين

18
00:06:37.600 --> 00:06:59.250
وعلق جل وعلا المزيد بالشكر واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد ولذا قيل متى لم ترى حالك في مزيد فاستقبل الشكر اي عليك بشكر الله حتى تزين حالك وتصلح

19
00:07:00.200 --> 00:07:24.250
وفي القرآن قسم الله عز وجل الناس الى قسمين شكور وكفور وابغض الناس اليه من هم كافرون بنعمة الله جاحدون لها واحب الناس الي اهل الشكر قال تعالى انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا

20
00:07:24.900 --> 00:07:39.700
وقال تعالى ان تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضع لكم وقال جل وعلا ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم

21
00:07:41.250 --> 00:07:56.700
واخبر عز وجل ان الشيطان عدو الانسان بغيته ومطمعه في هذا الانسان ان يبعده عن شكر الله ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم عن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجدوا

22
00:07:56.900 --> 00:08:21.850
اكثرهم شاكرين واخبر عز وجل ان الشاكرين هم القليل من عباده وقليل من عبادي الشكور والنصوص في تنوع البيان للشكر وبيان عظيم شأنه ورفيع مقامه كثيرة  واصل الشكر وحقيقته الاعتراف

23
00:08:22.350 --> 00:08:44.500
بانعام المنعم على وجه الخضوع والذل والمحبة فمن لم يعرف النعمة بل كان جاهلا بها لم يشكرها ومن عرف النعمة ولم يعرف المنعم بها لم يشكرها ومن عرف النعمة والمنعم ولكن جحدها كما يجحد المنكر

24
00:08:44.700 --> 00:09:07.400
لنعمة المنعم عليه بها فقد كفرها ومن عرف النعمة والمنعم واقر بها ولم يجحدها ولكنه لم يخضع له ويحبه ويرضى به وعنه لم يشكرها ايضا ومن عرفها وعرف المنعم وخضع له واحبه ورضي به وعنه واستعملها في محابه وطاعته فهذا هو الشاكر لها

25
00:09:07.900 --> 00:09:29.150
وبهذا يعلم ان الشكر مبني على خمس قواعد خضوع الشاكر المشكور وحبه له واعترافه بنعمته وثناؤه عليه بها والا يستعملها فيما يكره فهذه الخمس هي اساس الشكر وقاعدته التي عليها يبنى

26
00:09:30.050 --> 00:09:59.750
فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة ويكون بالقلب واللسان والجوارح بالقلب خضوعا ومحبة وباللسان ثناء واعترافا وحمدا وبالجوارح طاعة وانقيادا واما الصبر فانه مقام عظيم من مقامات

27
00:09:59.800 --> 00:10:30.250
الدين الرفيعة ومنزلة عالية من منازله العظيمة الصبر وهو انواع ثلاثة كما سيأتي البيان وقد روي عن علي رضي الله عنه انه قال الصبر من الايمان بمنزلة الجسد من الرأس. ولا ايمان لمن؟ لا صبر له

28
00:10:31.300 --> 00:10:52.600
ولهذا كثرت النصوص بالكتاب والسنة حثا على الصبر وبيانا منزلته حتى قال الامام احمد لقد ذكر الصبر في القرآن في اكثر من تسعين مرة وهذا يدل على مكانة الصبر العظيمة

29
00:10:54.250 --> 00:11:15.050
فجاء في القرآن الامر بالصبر تحذير من ظده وبين ثماره واثاره ومحبة الله للصابرين ومعيته لهم والبشارة لهم بكل خير قال الله عز وجل والله يحب الصابرين قال جل وعلا ان الله مع الصابرين

30
00:11:16.300 --> 00:11:35.700
وقال تعالى وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة اولئك هم المهتدون واخبر ان الفلاح لا ينال الا بالصبر

31
00:11:36.600 --> 00:11:54.950
يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون واخبر ان الصبر خير لاهله. ولئن صبرتم لهو خير للصابرين قد جاء في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال

32
00:11:55.050 --> 00:12:14.100
ما اعطي احد عطاء خيرا واوسع من الصبر فالصبر خير العطاء واوسعه وصح في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال والصبر ضياء اي ضياء لصاحبه ونور له في حياته

33
00:12:15.050 --> 00:12:37.600
يستبين به السبيل ويتحمل به المشاق وتهون عليه الصعاب وحاجة المسلم الى الصبر وضرورته اليه شديدة في كل اموره وجميع احواله لان العبد لا استطاعة له على القيام باي عمل

34
00:12:38.150 --> 00:13:03.250
من الاعمال او عبادة من العبادات الا بالصبر ولا استطاعة له على الانكفاف عن الاثام والمحرمات الا بالصبر ولا استطاعة له على تحمل الاقدار المؤلمة الا بالصبر ولهذا قال العلماء الصبر ثلاث انواع صبر على الطاعة وصبر على المعصية وصبر على اقدار الله المؤلمة

35
00:13:04.650 --> 00:13:25.550
من لا صبر له كيف يحافظ على الصلاة وكيف يواظب على الصيام؟ وكيف يؤدي الطاعات ومن لا صبر له كيف يبتعد عن المحرمات والاثام؟ وما يسخط الله سبحانه وتعالى ومن لا صبر له كيف يتحمل المصائب الدنيوية التي

36
00:13:25.900 --> 00:13:50.700
تصيبهم بين وقت واخر ولهذا حاجة العبد للصبر عظيمة جدا والصبر خلق يقوم في القلب ترتب على وجود هذا الخلق فعل ما يجمل والبعد عما لا يجمل والصبر قوة في النفس

37
00:13:51.950 --> 00:14:10.100
يستطيع العبد بها باذن الله ان يمنع نفسه عند المصائب والالام عن كل ما يسخط الله ولهذا قيل في معنى الصبر هو حبس النفس عن الجزاء واللسان عن التسخط واليد

38
00:14:10.500 --> 00:14:34.300
عن لطم الخدود وشق الجيوب وهذا مجال من مجالات الصبر الذي هو الصبر على اقدار الله والا فهو انواع ثلاثة كما تقدم البيان ثم ان السعادة في الدنيا والاخرة تحقيقها

39
00:14:34.450 --> 00:15:01.350
يدور على امور ثلاثة لا بد منها الشكر على النعم والصبر على الاقدار والاستغفار عند الوقوع في الذنوب والعبد في هذه الحياة يتقلب بين امور ثلاثة نعم متوالية وعطايا متعددة تستوجب الشكر

40
00:15:01.900 --> 00:15:25.200
ومصائب وامور مقدرة قدرها الله سبحانه وتعالى على العبد وهي تستوجب الصبر وذنوب يقع فيها العبد ويرتكبها وهي تتطلب منه الاستغفار ولهذا السعادة تدور على هذه الامور الثلاثة ان تكون حال العبد

41
00:15:25.750 --> 00:15:48.900
انه اذا اعطي شكر واذا ابتلي صبر واذا اذنب استغفر وقد جمعت هذه الامور الثلاثة التي عليها مدار السعادة التي هي الشكر والصبر والاستغفار في اثر عظيم يروى عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو

42
00:15:49.150 --> 00:16:10.600
ابن العاص رضي الله عنهما رواه ابن المبارك في كتابه الزهد ورواه المصنف في كتابه شعب الايمان ورواه ايضا ابن ابي الدنيا في كتابه الشكر انه رضي الله عنه قال اربع

43
00:16:11.100 --> 00:16:30.100
من كن فيه بنى الله له بيتا في الجنة من كان عصمة امره لا اله الا الله واذا اصابته مصيبة قال انا لله وانا اليه راجعون واذا اعطي شيئا قال الحمد لله

44
00:16:30.450 --> 00:16:54.000
واذا اذنب ذنبا قال استغفر الله فذكر هذه الامور الثلاثة التي عليها مدار السعادة واظاف اليها امرا عظيما واصلا متينا الا وهو التوحيد وتحقيق لا اله الا الله وان لا اله الا الله هي عصمة الامر

45
00:16:55.150 --> 00:17:24.600
ولهذا قال من كان عصمة امره لا اله الا الله وهذا فيه ان التوحيد هو اساس السعادة والفلاح في الدنيا والاخرة نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان النيسابوري قال حدثنا ابو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ

46
00:17:24.600 --> 00:17:42.600
قال حدثنا السري بن خزيمة قال حدثنا موسى ابن اسماعيل قال حدثنا سليمان ابن المغيرة قال حدثنا ثابت عن ابن ابي ليلى عن صهيب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امر المؤمن

47
00:17:42.600 --> 00:18:05.150
له له خير ان اصابته سراء فشكر كان خيرا. وان اصابته ضراء فصبر كان خيرا رواه مسلم في الصحيح عن هدبة وشيبان ابن فروخ عن سليمان ابن المغيرة هذا الحديث العظيم حديث صهيب الرومي رضي الله عنه

48
00:18:05.550 --> 00:18:33.500
قال صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امر المؤمن كله خير ان اصابته سراء فشكر كان خيرا وان اصابته ضراء فصبر كان خيرا هذه فضيلة مكرمة وخير خص به الله عز وجل

49
00:18:33.800 --> 00:18:58.750
عباده المؤمنين وهي انهم شاكرين في السراء صابرين في الضراء ففي فضل الشكر على السراء وفضل ايضا الصبر على الضراء وان من فعل ذلك حصل الخيرين في دنياه واخراه اما من لم يشكر في السراء

50
00:18:59.100 --> 00:19:30.100
ولم يصبر في الضراء يفوت على نفسه بذلك الاجر ويحصل بذلك الوزر والمسلم متقلب في هذه الحياة بين رخاء وبلاء عسر ويسر طرح وترح صحة ومرض. غنى وفقر والمؤمن في كل تقلباته من خير والى خير. في السراء والضراء في الشدة والرخاء

51
00:19:30.800 --> 00:19:52.800
بالعسر واليسر في الصحة والمرض كالغنى والفقر في كل احواله يتقلب من خير الى خير لانه على يقين ان هذه الحياة دار ابتلاء وميدان امتحان والامتحان تارة يكون بالسراء وتارة يكون بالضراء

52
00:19:53.500 --> 00:20:16.350
كما قال الله عز وجل ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون فهو سبحانه يبتلي بهذا ويبتلي بهذا والمؤمن ناجح في كلا الامتحانين فانه في امتحان السراء يفوز بثواب الشاكرين وفي امتحان الضراية يفوز

53
00:20:17.000 --> 00:20:36.450
بثواب الصابرين فالمؤمن في كل احواله من خير الى خير لانه ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له فيفوز في سرائه بثواب الشاكرين

54
00:20:37.150 --> 00:20:56.400
ويفوز في ضراءه بثواب الصابرين. فهو فائز في كلتا الحالتين والنبي عليه الصلاة والسلام اظهر العجب قال عجبا لامر المؤمن على وجه الاستحسان لهذه الحال العظيمة الكريمة التي اكرم الله سبحانه وتعالى

55
00:20:56.600 --> 00:21:22.150
بها عبده المؤمن ولا تكون الا المؤمن وهي راجعة الى ايمان المؤمن باقدار الله  ان قدر الله اما سراء واما ظراء فهو يتلقى السراء شكر منعم المتفظل ويتلقى الضراء بالصبر

56
00:21:22.850 --> 00:21:45.050
واحتساب الاجر ورجاء الموعود وعود الله سبحانه وتعالى للصابرين وبشر الصابرين وقول النبي عليه الصلاة والسلام وذلك لا يكون الا للمؤمن اي ان الكافر في هذا الامر على اسوء اي حال

57
00:21:45.650 --> 00:22:16.450
واشنعه لانه ان اصابته الضراء لم يصبر بل يضجر ويتسخط ويسب الدهر وربما يسب الله وان اصابته سراء ونعم ومنن لا يشكر المنعم سبحانه وتعالى الكافر سواء اصابته الظراء او اصابته السراء

58
00:22:16.750 --> 00:22:43.500
حاله في شر ومن شر الى شر ولنتأمل في هذا قول الله عز وجل لا يسأم الانسان من دعاء الخير وان مسه الشر فيؤوس قنوط ولئن ادقناه رحمة من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما اظن الساعة قائما

59
00:22:44.050 --> 00:23:04.400
ولئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ هذه حال الكافر وهي خلاف حال المؤمن المذكورة في الحديث  لا يسأم من دعاء الخير

60
00:23:04.900 --> 00:23:20.600
وان مسه الشر فيؤوس قنوط قال الله عز وجل ولئن ادقناه رحمة منا من بعد من رأى مست يعني من بعد فقر او من بعد مرض ليقولن هذا لي جاحدا نعمة الله عليه

61
00:23:21.150 --> 00:23:38.200
غير معترفا بفظل الله ثم يقول ما اظن الساعة قائمة وهذا انكار للبحث وجحود له ثم يقول ولئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى. هذا يذكره على سبيل الافتراض المستبعد

62
00:23:38.400 --> 00:23:55.750
لانه ينكر البعث لكن لو قدر ان هناك بعث فسيكون لي عند الله الحسنى مثل ما اعطاني في الدنيا الصحة والتجارة والمال سيعطيني في الاخرة الحسنى على فرض ان هناك بعثة

63
00:23:56.700 --> 00:24:24.200
هذه حاله فاحمد الله ايها المؤمن على هذه النعمة والمنة العظيمة ان هداك للايمان الذي به تكون شاكرا ربك المنعم عليك في سرائك وصابرا في شدتك وضرائك فتضمن الحديث حث على الايمان

64
00:24:24.300 --> 00:24:45.350
والعناية به والمداومة عليه وان المؤمن دائما في خير وفي نعمة وفيه حث على الصبر على الظراء وانه من الخصال العظيمة وان الواجب على المؤمن ان يتلقى المصائب بالصبر محتسبا

65
00:24:46.000 --> 00:25:09.350
منتظرا الفرج طامعا فيما عند الله وفي الحديث حث على الشكر عند السراء يتلقاها شاكرا للمنعم معترفا بفضله مستعملا نعمة الله سبحانه وتعالى بطاعته لا فيما يسخط الله ويغضبه سبحانه

66
00:25:10.500 --> 00:25:26.150
وتعالى نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو محمد عبدالرحمن بن محمد بن احمد بن بالوية المزكي وابو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن دان قال اخبرنا ابو بكر

67
00:25:26.300 --> 00:25:46.300
محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى قال حدثنا الفضل بن محمد البيهقي. قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن طالح عن ابي حلبس يونس بن ميسرة انه قال سمعت ام الدرداء تقول سمعت ابا الدرداء رضي الله عنه يقول

68
00:25:46.300 --> 00:26:05.800
قل سمعت ابا القاسم صلى الله عليه وسلم ما سمعته يكنيه قبله ولا بعدها يقول ان الله عز وجل قال يا عيسى ابن مريم اني ثم بعدك امة ان اصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا

69
00:26:05.850 --> 00:26:24.850
وان اصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ولا حلم ولا علم. قال يا رب كيف يكون هذا لهم ولا حلم ولا علم؟ قال اعطيهم من حلمي وعلمي هذا الحديث اسناده ضعيف

70
00:26:26.000 --> 00:26:49.300
لجهالة حال ابي حلبس يزيد ابن ميسرة ويغني عنه الحديث الذي قبله وهو حديث صحيح ثابت وقول ام الدرداء سمعت ابا الدرداء يقول سمعت ابا القاسم صلى الله عليه وسلم ما سمعته

71
00:26:50.100 --> 00:27:15.100
يكنيه قبلها ولا بعدها اي ما سمعت ابا الدرداء يذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالكنية قبل هذه المرة ولا بعدها و ام الدرداء هي زوجته وله رضي الله عنه زوجتان كل منهما ام الدرداء

72
00:27:15.650 --> 00:27:39.800
الكبرى اسمها خيرة وهي صحابية والصغرى اسمها هجيمة وهي تابعية وام الدرداء المذكورة في هذا الحديث هي الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية لان الكبرى ماتت في حياة ابي الدرداء والصغرى عاشت بعد ابي الدرداء زمنا طويلا

73
00:27:41.250 --> 00:28:02.650
قوله في هذا الحديث اني باعث اي خالق وموجد امة اي من الناس والمراد بهم الصالحين من امة محمد صلى الله عليه وسلم وقوله حمدوا اي الله سبحانه وتعالى على ما تفضل به عليهم من نعمة

74
00:28:03.400 --> 00:28:21.000
وقوله احتسبوا اي ان اصابهم ما يكرهون اي طلبوا الثواب طمعوا في الاجر وقوله ولا حلم اي الحال انهم لا حلم لهم ولا علم ان يحملهم على الحمد عند السراء

75
00:28:21.150 --> 00:28:41.400
والصبر عند المرضى وهذا امر يتعجب منه شخص لا حلم عنده ولا علم كيف يشكر وكيف يصبر ولهذا قال عيسى كيف يكون هذا لهم ايوا الحل انهم لا حلم ولا علم. كيف يحمدون

76
00:28:41.650 --> 00:29:06.400
في السراء ويشكرون في الظراء لان هذا غريب والحالة كذلك قال اعطيهم من حلمي وعلمي لان الله قسم لهم منة منه حلما وعلما به يتحالمون وبه يعلمون وبه يتخلقون كما في الخبر ان الله قسم بينكم اخلاقكم

77
00:29:06.600 --> 00:29:27.650
كما قسم بينكم ارزاقكم وهذا صح موقوفا على ابن مسعود وهو في حكم المرفوع وهذا الحديث يدل على الترغيب في الصبر لمن ابتلي بمصيبة بنفسه او ماله او نحو ذلك

78
00:29:28.250 --> 00:29:48.050
وعلى الترغيب في الشكر لمن آآ انعم الله سبحانه وتعالى عليه بنعمة ويدل على فضل امة محمد صلى الله عليه وسلم قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الزاد ومن تفضيل الله

79
00:29:48.150 --> 00:30:15.350
لامته واختياره لها انه وهبها من العلم والحلم ما لم يهبه لامة سواها وذكر هذا الحديث والله تعالى اعلم. نسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله انه

80
00:30:15.550 --> 00:30:24.350
سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين