﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب

2
00:00:20.000 --> 00:00:40.000
الحمد لله هو الثناء عليه بصفاته. التي هي كلها صفات كمال وبنعمه الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية واجل نعمه على الاطلاق. انزاله الكتاب العظيم على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم

3
00:00:40.000 --> 00:01:00.000
اذا نفسه وفي ضمنه ارشاد العباد ليحمدوه على ارسال الرسول اليهم وانزال الكتاب عليهم. ثم وصف هذا الكتاب بوصفين مشتملين على انه كامل من جميع الوجوه وهما نفي العوج عنه. واثبات انه قيم مستقيم. فنفي العوج يقتضي انه ليس في اخباره كذب. ولا

4
00:01:00.000 --> 00:01:20.000
في اوامره ونواهيه ظلم ولا عبث. واثبات الاستقامة يقتضي انه لا يخبر ولا يأمر الا باجل الاخبارات. وهي الاخبار التي تملأ القلوب معرفة وايمانا وعقلا. كالاخبار باسماء الله وصفاته وافعاله. ومنها الغيوب المتقدمة والمتأخرة. وان اوامره ونواهيه تزكي النفوس

5
00:01:20.000 --> 00:01:40.000
وتطهرها وتنميها وتكملها لاشتمالها على كمال العدل والقسط والاخلاص. والعبودية لله رب العالمين وحده لا شريك له قم بكتاب موصوف بما ذكر ان يحمد الله نفسه على انزاله وان يتمدح الى عباده به. وقوله

6
00:01:40.000 --> 00:02:10.000
وبئسا شديدا من لدن اي لينذر بهذا القرآن الكريم عقابه الذي عنده. اي قدره وقضاه على من خالف امره هذا يشمل عقاب الدنيا وعقاب الاخرة. وهذا ايضا من نعمه ان خوف عباده وانذرهم ما يضرهم ويهلكهم. كما قال تعالى لما ذكر

7
00:02:10.000 --> 00:02:30.000
في هذا القرآن وصف النار قال ذلك يخوف الله به عباده. يا عبادي فاتقون. فمن رحمته بعباده ان قيم العقوبات الغليظة الله تعالى من خالف امره وبينها لهم وبين لهم الاسباب الموصلة اليها. ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا

8
00:02:30.000 --> 00:02:50.000
ايوا انزل الله على عبده الكتاب ليبشر المؤمنين به وبرسله وكتبه الذين كمل ايمانهم فاوجب لهم عمل الصالحات وهي الاعمال الصالحة من واجب ومستحب. التي جمعت الاخلاص والمتابعة ان لهم اجرا حسنا. وهو الثواب الذي رتبه الله على الايمان والعمل الصالح. واعظم

9
00:02:50.000 --> 00:03:10.000
واجله الفوز برضا الله ودخول الجنة. التي فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وفي وصفه بالحسن دلالة على انه لا مكدر فيه ولا منغص بوجه من الوجوه. اذ لو وجد فيه شيء من ذلك لم يكن حسنه تاما. ومع ذلك فهذا الاجر الحسن

10
00:03:10.000 --> 00:03:30.000
ماكثين فيه ابدا. لا يزول عنهم ولا يزولون عنه. بل نعيمهم في كل وقت متزايد. وفي ذكر التبشير ما يقتضي ذكر اعمالي الموجبة للمبشر به. وهو ان هذا القرآن قد اشتمل على كل عمل صالح. موصل لما تستبشر به النفوس وتفرح به الارواح

11
00:03:30.000 --> 00:04:00.000
الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآباء وينذر الذين قالوا اخذ الله ولدا من اليهود والنصارى والمشركين. الذين قالوا هذه المقالة الشنيعة فانهم لم يقولوها عن علم ولا يقين. لا علم منهم

12
00:04:00.000 --> 00:04:20.000
لا علم من ابائهم الذين قلدوهم واتبعوهم. بل ان يتبعون الا الظن وما تهوى الانفس اي عظمت شناعتها واشتدت عقوبتها. واي شناعة اعظم من وصفه بالاتخاذ للولد الذي يقتضي نقصه. ومشاركة غيره له في خصائص

13
00:04:20.000 --> 00:04:40.000
الربوبية والالهية والكذب عليه. فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا. ولهذا قال هنا ان يقولون الا كذبا اه اي كذبا محضا ما فيه من الصدق شيء. وتأمل كيف ابطل هذا القول بالتدريج والانتقال من شيء الى ابطن منه. فاخبر اولا انه ما له

14
00:04:40.000 --> 00:05:00.000
به من علم ولا لابائهم. والقول على الله بلا علم لا شك في منعه وبطلانه. ثم اخبر ثانيا انه قول قبيح شنيع فقال كلمة تخرج من افواههم ثم ذكر ثالث مرتبته من القبح. وهو الكذب المنافي للصدق

15
00:05:00.000 --> 00:05:20.000
انا اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا. ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية الخلق. ساعيا في ذلك اعظم السعي. فكان صلى الله عليه وسلم يفرح ويسر بهداية المهتدين. ويحزن ويأسف على المكذبين الضالين. شفقة منه صلى الله عليه

16
00:05:20.000 --> 00:05:40.000
وسلم عليهم ورحمة بهم. ارشده الله الا يشغل نفسه بالاسف على هؤلاء. الذين لا يؤمنون بهذا القرآن. كما قال في الاية الاخرى لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين. وقال فلا تذهب نفسك عليهم حسرات. وهنا قال فلعلك باخع نفسك. اي مهلكها

17
00:05:40.000 --> 00:06:00.000
غما واسفا عليهم وذلك ان اجرك قد وجب على الله. وهؤلاء لو علم الله فيهم خيرا لهداهم. ولكنه علم انهم لا يصلحون الا للنار فلذلك خذلهم فلم يهتدوا. فاشغالك نفسك غما واسفا عليهم. ليس فيه فائدة لك. وفي هذه الاية ونحوها عبرة فان المأمور

18
00:06:00.000 --> 00:06:20.000
في دعاء الخلق الى الله عليه التبليغ والسعي بكل سبب يوصل الى الهداية. وسد طرق الضلال والغواية بغاية ما يمكنه. مع التوكل على الله في ذلك فان اهتدوا فبها ونعمت والا فلا يحزن ولا يأسف. فان ذلك مضعف للنفس هادم للقوى. ليس له فيه فائدة. بل يمضي على فعله

19
00:06:20.000 --> 00:06:40.000
الذي كلف به وتوجه اليه وما عدا ذلك فهو خارج عن قدرته. واذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله له انك لا تهدي من احببت وموسى عليه السلام يقول ربي اني لا املك الا نفسي واخي. فمن عاداهم من باب اولى واحرى. قال الله تعالى فذكر انما انت

20
00:06:40.000 --> 00:07:10.000
لست عليهم بمسيطر. انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم نحس يخبر تعالى انه جعل جميع على وجه الارض من مآكل لذيذة ومشارب ومساكن طيبة واشجار وانهار وزروع وثمار ومناظر بهيجة ورياض انيقة واصوات

21
00:07:10.000 --> 00:07:30.000
وصور مليحة وذهب وفضة وخيل وابل ونحوها. الجميع جعله الله زينة لهذه الدار. فتنة واختبارا ايهم احسن عملا اي اخلصه واصوبه. ومع ذلك سيجعل الله جميع هذه المذكورات فانية مضمحلة وزائلة منقضية. وستعود

22
00:07:30.000 --> 00:07:50.000
ارض صعيدا جرزا قد ذهبت لذاتها. وانقطعت انهارها واندرست اثارها. وزال نعيمها. هذه حقيقة الدنيا قد جلاها الله كأنها رأي عين وحذرنا من الاغترار بها. ورغبنا في دار يدوم نعيمها. ويسعد مقيمها. كل ذلك رحمة بنا. فاغتر بزخرف

23
00:07:50.000 --> 00:08:10.000
وفي الدنيا وزينتها من نظر الى ظاهر الدنيا دون باطنها. فصحبوا الدنيا صحبة البهائم وتمتعوا بها تمتع السوائم. لا ينظرون في حق ولا يهتمون لمعرفته. بل همهم تناول الشهوات من اي وجه حصلت. وعلى اي حالة اتفقت. فهؤلاء اذا حضر احدهم الموت

24
00:08:10.000 --> 00:08:30.000
قلق لخراب ذاته وفوات لذاته. لا لما قدمت يداه من التفريط والسيئات. واما من نظر الى باطن الدنيا وعلم المقصود منها ومنه فانه تناول منها ما يستعين به على ما خلق له. وانتهز الفرصة في عمره الشريف فجعل الدنيا منزل عبور لا محل حبور. وشقة سفر

25
00:08:30.000 --> 00:08:50.000
لا منزل اقامة فبذل جهده في معرفة ربه وتنفيذ اوامره واحسان العمل فهذا باحسن المنازل عند الله. وهو حقيق منهم بكل كرامة ونعيم وسرور وتكريم. فنظر الى باطن الدنيا حين نظر المغتر الى ظاهرها وعمل لاخرته. حين عمل البطال لدنياه

26
00:08:50.000 --> 00:09:10.000
حتى ان ما بين الفريقين وما ابعد الفرق بين الطائفتين من اياتنا عجبا. وهذا الاستفهام بمعنى النفي والنهي. اي لا تظن ان قصة اصحاب الكهف وما جرى لهم غريبة على ايات

27
00:09:10.000 --> 00:09:30.000
الله وبديعة في حكمته. وانه لا نظير لها ولا مجالس لها. بل لله تعالى من الايات العجيبة الغريبة ما هو كثير. من جنس اياته في اصحاب الكهف واعظم منها فلم يزل الله يري عباده من الايات في الافاق وفي انفسهم ما يتبين به الحق من الباطل والهدى من الضلال وليس المراد

28
00:09:30.000 --> 00:09:50.000
وبهذا النفي عن ان تكون قصة اصحاب الكهف من العجائب. بل هي من ايات الله العجيبة وانما المراد ان جنسها كثير جدا. فالوقوف معها وحدها في مقام العجب والاستغراب نقص في العلم والعقل. بل وظيفة المؤمن التفكر بجميع ايات الله. التي دعا الله العباد الى التفكر فيها. فان

29
00:09:50.000 --> 00:10:10.000
ما مفتاح الايمان وطريق العلم والايقان؟ واضافهم الى الكهف الذي هو الغار في الجبل والرقيم اي الكتاب الذي قد رقمت فيه اسماؤهم وقصتهم لملازمتهم له دهرا طويلا. ثم ذكر قصته مجملة وفصلها بعد ذلك فقال

30
00:10:10.000 --> 00:10:40.000
وهيئ لنا من امرنا رشدا الاول فتية اي الشباب الى الكهف يريدون بذلك التحصن والتحرز من فتنة قومهم لهم. فقالوا ربنا اتنا من لدنك رحمة اي تثبتنا بها وتحفظنا من الشر. وتوفقنا للخير. وهيء لنا من امرنا رشدا. اي يسر لنا كل سبب موصل الى الرشد. واصلح لنا

31
00:10:40.000 --> 00:11:00.000
امر ديننا ودنيانا. فجمعوا بين السعي والفرار من الفتنة الى محل يمكن الاستخفاء فيه. وبين تضرعهم وسؤالهم لله تيسير امورهم وعدم اتكالهم على انفسهم وعلى الخلق. فلذلك استجاب الله دعاءهم وقيض لهم ما لم يكن في حسابهم. قال

32
00:11:00.000 --> 00:11:20.000
اذانهم في الكهف سنين عددا. فمرمنا على اذانهم في الكهف اي انمناهم سنين عددا. وهي ثلاث مئة سنة وتسع سنين وفي النوم المذكور حفظ لقلوبهم من الاضطراب والخوف. وحفظ لهم من قومهم وليكون اية بينة

33
00:11:20.000 --> 00:11:40.000
لبعثناهم لنعلم اي الحزبين احصى لما لبثوا امدا. ثم بعثناهم اي من نومهم لنعلم اي الحزبين احصى لما لبثوا امدا. اي لنعلم ايهم احصى لمقدار مدتهم. كما قال الله تعالى وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم

34
00:11:40.000 --> 00:12:10.000
وفي العلم بمقدار لبثهم ضبط للحساب. ومعرفة لكمال قدرة الله تعالى وحكمته ورحمته. فلو استمروا على نومهم لم يحصل للاطلاع على شيء من ذلك من قصتهم امنوا بربهم وزدناهم هدى. هذا شروع في تفصيل قصتهم. وان الله يقصها على نبيه بالحق والصدق

35
00:12:10.000 --> 00:12:30.000
لما فيه شك ولا شبهة بوجه من الوجوه. انهم فتية امنوا بربهم. وهذا من جموع القلة. يدل ذلك على انهم دون العشرة. امنوا بالله وحده لا شريك له من دون قومهم فشكر الله لهم ايمانهم فزادهم هدى اي بسبب اصل اهتدائهم الى الايمان زادهم الله من

36
00:12:30.000 --> 00:13:10.000
هدى الذي هو العلم النافع والعمل الصالح. كما قال الله تعالى ويزيد الله الذين اهتدوا هدى. وربطنا على  وربطنا على قلوبهم اي صبرناهم وثبتناهم وجعلنا قلوبهم مطمئنة في تلك الحالة المزعجة. وهذا من لطفه تعالى بهم وبره ان وفقهم للايمان والهدى والصبر والثبات والطمأنينة. اذ قاموا

37
00:13:10.000 --> 00:13:30.000
ربنا رب السماوات والارض اي الذي خلقنا ورزقنا ودبرنا وربانا. هو خالق السماوات والارض المنفرد بخلق هذه المخلوقات العظيمة لا تلك الاوثان والاصنام التي لا تخلق ولا ترزق. ولا تملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. فاستدلوا بتوحيد الربوبية على توحيد

38
00:13:30.000 --> 00:13:50.000
الالهية ولهذا قالوا لن ندعو من دونه الها اي من سائر المخلوقات لقد قلنا اذا اي ان دعونا معه الهة بعدما علمنا انه الرب الاله الذي لا تجوز ولا تنبغي العبادة الاله شططا. اي

39
00:13:50.000 --> 00:14:10.000
ميلا عظيما عن الحق وطريقا بعيدة عن الصواب. فجمعوا بين الاقرار بتوحيد الربوبية وتوحيد الالهية. والتزام ذلك وبيان انه الحق هو ما سواه باطل. وهذا دليل على كمال معرفتهم بربهم. وزيادة الهدى من الله لهم

40
00:14:10.000 --> 00:14:40.000
فما لما ذكروا ما من الله به عليهم من الايمان والهدى التفتوا الى ما كان عليه قومهم من اتخاذ الالهة من دون الله فمقتوهم. وبينوا انهم ليسوا على يقين من امرهم. بل هم في غاية الجهل والضلال فقط

41
00:14:40.000 --> 00:15:10.000
قالوا اي بحجة وبرهان على ما هم عليه من الباطل ولا يستطيعون سبيلا الى ذلك. وانما ذلك افتراء منهم على الله وكذب عليه. وهذا اعظم الظلم. ولهذا قال واذ اعتزلتموهم وما يعبدون الا الله

42
00:15:10.000 --> 00:15:40.000
لكم ربكم من امركم اي قال بعضهم لبعض اذ حصل لكم اعتزال قومكم في اجسامكم واديانكم فلم يبقى الا النجاة من شرهم والتسبب بالاسباب المفضية لذلك لانهم لا سبيل لهم الى قتالهم. ولا بقائهم بين اظهرهم وهم على غير دينهم. فاووا الى الكهف اي انضموا

43
00:15:40.000 --> 00:16:10.000
اليه واختفوا فيه وفيما تقدم اخبر انهم دعوه بقولهم ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا. فجمعوا بين التبري من حولهم وقوتهم والالتجاء الى الله في صلاح امرهم ودعائه بذلك وبين الثقة بالله انه سيفعل ذلك. لا جرم ان الله نشر لهم

44
00:16:10.000 --> 00:16:30.000
رحمته وهيأ لهم من امرهم مرفقا. حفظ اديانهم وابدانهم وجعلهم من اياته على خلقه. ونشر لهم من الثناء الحسن ما هو من بهم ويسر لهم كل سبب حتى المحل الذي ناموا فيه كان على غاية ما يمكن من الصيانة. ولهذا قال

45
00:16:30.000 --> 00:17:00.000
اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين واذا ضربت تقرضهم ذا تشتمال وهم في فجوة من ذلك من ايات الله من يهدي الله فهو المهتدئ. ومن يضلل فلن اي حفظهم الله من الشمس في سر لهم غارا اذا طلعت الشمس تميل عنه يمينا وعند غروبه

46
00:17:00.000 --> 00:17:20.000
تميل عنه شمالا فلا ينالهم حرها فتفسد ابدانهم بها وهم في فجوة منه اي من الكهف اي مكان متسع وذلك ليطرقهم الهواء والنسيم ويزول عنهم الوخم والتأذي بالمكان الضيق. خصوصا مع طول المكث. وذلك من ايات الله الدالة على قدرته ورحمته بهم

47
00:17:20.000 --> 00:17:50.000
واجابة دعائهم وهدايتهم حتى في هذه الامور. ولهذا قال اي لا سبيل الى نيل في الهداية الا من الله. فهو الهادي المرشد لمصالح الدارين اه اي لا تجد من يتولاه ويدبره على ما فيه صلاحه ولا يرشده الى الخير والفلاح. لان الله قد حكم عليه بالضلال. ولا راد لحكمه

48
00:17:50.000 --> 00:18:30.000
لو اطلعت عليهم لوليت منهم وتحسبهم ايقاظا وهم رقود اي تحسبهم ايها الناظر اليهم كانهم ايقاظ والحال انهم نيام. قال المفسرون وذلك لان اعينهم منفتحة. لان لا تفسد فالناظر اليهم يحسبهم ايقاظا وهم

49
00:18:30.000 --> 00:18:50.000
ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال. وهذا ايضا من حفظه لابدانهم. لان الارض من طبيعتها اكل الاجسام المتصلة بها. فكان من لله ان قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا. بقدر ما لا تفسد الارض اجسامهم. والله تعالى قادر على حفظهم من الارظ من غير تقليب

50
00:18:50.000 --> 00:19:10.000
انه تعالى حكيم اراد ان تجري سنته في الكون ويربط الاسباب بمسبباتها اي الكلب الذي كان مع اصحاب الكهف اصابه ما اصابهم من النوم وقت حراسته. فكان باسطا ذراعيه بالوصية

51
00:19:10.000 --> 00:19:30.000
اي الباب او فناءه هذا حفظهم من الارض. واما حفظهم من الادميين فاخبر انه حماهم بالرعب. الذي نشره الله عليهم فلو اطلع عليهم احد لامتلأ قلبه رعبا وولى منهم فرارا. وهذا الذي اوجب ان يبقوا كل هذه المدة الطويلة. وهم لم يعثر عليهم احد

52
00:19:30.000 --> 00:20:00.000
مع قربهم من المدينة جدة. والدليل على قربهم انهم لما استيقظوا ارسلوا احدهم يشتري لهم طعاما من المدينة. وبقوا في انتظاره دل ذلك على شدة قربهم منها قالوا لبثنا يوما او بعض يوم

53
00:20:00.000 --> 00:20:50.000
فلينظر ايها ازكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف  في ملتهم ولن تفلحوا اذا ابدا. يقول تعالى وكذلك بعثناهم اي من نومهم الطويل ليتساءلوا بينهم اي ليتباحثوا للوقوف على الحقيقة من مدة لبسهم. قال قائل منهم كم لبثتم؟ قالوا لبثنا يوما او بعض يوم

54
00:20:50.000 --> 00:21:10.000
وهذا مبني على ظن القائل وكأنهم وقع عندهم اشتباه في طول مدتهم. فلهذا فرد العلم الى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا. ولعل الله تعالى بعد ذلك اطلعهم على مدة لبسهم. لانه بعثهم ليتساءل

55
00:21:10.000 --> 00:21:30.000
بينهم واخبر انهم تساءلوا وتكلموا بمبلغ ما عندهم. وصار اخر امرهم الاشتباه فلا بد ان يكون قد اخبرهم يقينا. علمنا من حكمته في بعثهم وانه لا يفعل ذلك عبثا. ومن رحمته بمن طلب علم الحقيقة في الامور المطلوب علمها. وسعى لذلك ما امكنه فان

56
00:21:30.000 --> 00:21:50.000
ان الله يوضح له ذلك. وبما ذكر فيما بعده من قوله. وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله حق. وان الساعة لا ريب فيها فلولا انه حصل العلم بحالهم لم يكونوا دليلا على ما ذكر. ثم انهم لما تساءلوا بينهم وجرى منهم ما اخبر الله به ارسلوا احدهم بورقهم

57
00:21:50.000 --> 00:22:10.000
اي بالدراهم التي كانت معهم ليشتري لهم طعاما يأكلونه من المدينة التي خرجوا منها وامروه ان يتخير من الطعام ازكاه اي اطيبه والذه وان يتلطف في ذهابه وشرائه وايابه. وان يختفي في ذلك ويخفي حال اخوانه. ولا يشعرن بهم احدا. وذكر

58
00:22:10.000 --> 00:22:30.000
من اطلاع غيرهم عليهم وظهورهم عليهم انهم بين امرين اما الرجم بالحجارة فيقتلونهم اشنع قتله لحنقهم عليهم وعلى دينهم واما ان يفتنوهم عن دينهم ويردوهم في ملتهم. وفي هذه الحال لا يفلحون ابدا. بل يخسرون في دينهم ودنياهم واخراهم. وقد

59
00:22:30.000 --> 00:22:50.000
دلت هاتان الايتان على عدة فوائد. منها الحث على العلم وعلى المباحثة فيه. لكون الله بعثهم لاجل ذلك. ومنها في من اشتبه عليه العلم ان يرده الى عالمه وان يقف عند حده. ومنها صحة الوكالة في البيع والشراء وصحة الشركة في ذلك

60
00:22:50.000 --> 00:23:10.000
ومنها جواز اكل الطيبات والمطاعم اللذيذة. اذا لم تخرج الى حد الاسراف المنهي عنه. لقوله فلينظر ايها ازكى طعاما فليأتكم برزق منه وخصوصا اذا كان الانسان لا يلائمه الا ذلك. ولعل هذا عمدة كثير من المفسرين القائلين بان هؤلاء اولاد ملوك. لكونهم امروه

61
00:23:10.000 --> 00:23:30.000
بازكى الاطعمة التي جرت عادة الاغنياء الكبار بتناولها. ومنها الحث على التحرز والاستخفاء. والبعد عن مواقع الفتن في الدين واستعمال هل الكتمان في ذلك على الانسان وعلى اخوانه في الدين؟ ومنها شدة رغبة هؤلاء الفتية في الدين. وفرارهم من كل فتنة في دينهم. وتركهم

62
00:23:30.000 --> 00:24:00.000
اوطانهم في الله. ومنها ذكر ما اشتمل عليه الشر من المضار والمفاسد. الداعية لبغضه وتركه. وان هذه الطريقة هي طريقة والمتقدمين والمتأخرين لقولهم ولن تفلحوا اذا ابدا اعلموا ان وعد الله حق وان الساعة لا ريب فيها اذ يتنازعون بينهم

63
00:24:00.000 --> 00:24:40.000
قال يخبر الله تعالى على انه اطلع الناس على حال اهل الكهف. وذلك والله اعلم بعدما استيقظوا وبعثوا احدهم يشتري لهم طعاما. وامروهم بالاستخفاء والاخفاء فاراد الله امرا فيه صلاح للناس وزيادة اجر لهم. وهو ان الناس رأوا منهم اية من ايات الله. المشاهدة بالعيان. على ان وعد الله حق

64
00:24:40.000 --> 00:25:00.000
قل لا شك فيه ولا مرية ولا بعد. بعدما كانوا يتنازعون بينهم امرهم. فمن مثبت للوعد والجزاء ومن ناف لذلك. فجعل قصتهم زيادة ويقين للمؤمنين وحجة على الجاحدين. وصار لهم اجر هذه القضية وشهر الله امرهم. ورفع قدرهم حتى عظمهم الذين اطلعوا

65
00:25:00.000 --> 00:25:30.000
عليهم فقالوا ابنوا عليهم بني كان الله اعلم بحالهم ومآلهم. وقال من غلب على امرهم وهم الذين لهم الامر. لنتخذن عليهم مسجدا. اي نعبد الله تعالى في ونتذكر به من احوالهم وما جرى لهم. وهذه الحالة محظورة نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم. وذم فاعليها. ولا يدل ذكرها هنا

66
00:25:30.000 --> 00:25:50.000
على عدم ذمها فان السياق في شأن تعظيم اهل الكهف والثناء عليهم وان هؤلاء وصلت بهم الحال الى ان قالوا ابنوا عليهم مسجدا بعد خوف اهل في الكهف الشديد من قومهم وحذرهم من الاطلاع عليهم. فوصلت الحال الى ما ترى. وفي هذه القصة دليل على ان من فر بدينه من الفتن

67
00:25:50.000 --> 00:26:10.000
سلمه الله منها وان من حرص على العافية عافاه الله ومن اوى الى الله اواه الله وجعله هداية لغيره ومن تحمل الذل في سبيله وابتغاء مرضاته كان اخر امره وعاقبته العز العظيم من حيث لا يحتسب. وما عند الله خير للابرار

68
00:26:10.000 --> 00:26:50.000
خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب قولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا فلا تمارفيهم الا مرارا ظاهرا ولا تستفتيهم يخبر تعالى عن اختلاف اهل الكتاب في عدة اصحاب الكهف اختلافا صادرا عن رجمهم بالغيب وتقولهم بما لا يعلم

69
00:26:50.000 --> 00:27:10.000
وانهم فيهم على ثلاثة اقوال. منهم من يقول ثلاثة. رابعهم كلبهم. ومنهم من يقول خمسة. سادسهم كلبهم. وهذان القولان ذكر الله بعدهما ان هذا رجل منهم بالغيب فدل على بطلانهما. ومنهم من يقول سبعة وثامنهم كلبهم. وهذا والله اعلم

70
00:27:10.000 --> 00:27:40.000
الصواب لان الله ابطل الاولين ولم يبطله. فدل على صحته. وهذا من الاختلاف الذي لا فائدة تحته. ولا يحصل بمعرفة عدده مصلحة للناس دينية ولا دنيوية. ولهذا قال تعالى وهم الذين اصابوا الصواب وعلموا اصابتهم. فلا تماري اي تجادل وتحاج فيهم الا مراءا ظاهرا

71
00:27:40.000 --> 00:28:00.000
اي مبنيا على العلم واليقين. ويكون ايضا فيه فائدة. واما المماراة المبنية على الجهل والرجم بالغيب. او التي لا فائدة فيها. اما ان يكون الخصم معاندا او تكن المسألة لا اهمية فيها. ولا تحصل فائدة دينية بمعرفتها. كعدد اصحاب الكهف ونحو ذلك. فان في كثرة المناقشات

72
00:28:00.000 --> 00:28:20.000
والبحوث المتسلسلة تضييعا للزمان وتأثيرا في مودة القلوب بغير فائدة. ولا تستفتي فيهم اي في شأن اهل الكهف منهم اي من اهل الكتاب احدا. وذلك لان مبنى كلامهم فيهم على الرجم بالغيب والظن. الذي لا يغني من الحق شيئا. ففيها دليل على المنع

73
00:28:20.000 --> 00:28:40.000
من استفتاء من لا يصلح للفتوى اما لقصوره في الامر المستفتى فيه. او لكونه لا يبالي بما تكلم به. وليس عنده ورع يحجزه. واذا نهي عن استفتاء هذا الجنس فنهيه هو عن الفتوى من باب اولى واحرى. وفي الاية ايضا دليل على ان الشخص قد يكون منهيا عن استفتائه في شيء دون

74
00:28:40.000 --> 00:29:10.000
اخر فيستفتى فيما هو اهل له بخلاف غيره. لان الله لم ينه عن استفتائه مطلقا. انما نهى عن استفتائهم في قصة اصحاب الكهف ما اشبهها واذكروا ربك اذا نسيت. وقل

75
00:29:10.000 --> 00:29:40.000
وقل عسى ان يهديني هذا النهي كغيره وان كان لسبب خاص وموجها للرسول صلى الله عليه وسلم فان الخطاب عام للمكلفين فنهى الله ان يقول العبد في اموره المستقبلة اني فاعل ذلك من دون ان يقرنهم بمشيئة الله. وذلك لما فيه من المحظور وهو الكلام على

76
00:29:40.000 --> 00:30:00.000
ريب المستقبل الذي لا يدري هل يفعله ام لا؟ وهل يكون ام لا؟ وفيه رد الفعل الى مشيئة العبد استقلالا وذلك محظور محظور. لان الفئة كلها لله وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. ولما في ذكر مشيئة الله من تيسير الامر وتسهيله. وحصول البركة فيه والاستعانة

77
00:30:00.000 --> 00:30:20.000
من العبد لربه ولما كان العبد بشرا لابد ان يسهو فيترك ذكر المشيئة امره الله ان يستثني بعد ذلك. اذا ذكر ليحصل المطلوب ويندفع المحظور ويؤخذ من عموم قوله واذكر ربك اذا نسيت. الامر بذكر الله عند النسيان. فانه يزيله ويذكر العبد ما سهى عنه

78
00:30:20.000 --> 00:30:50.000
كذلك يؤمر الساهي الناس لذكر الله ان يذكر ربه وليكونن من الغافلين. ولما كان العبد مفتقرا الى الله في توفيقه للاصابة وعدم في اقواله وافعاله امره الله ان يقول فامره ان يدعو الله ويرجوه ويثق به ان يهديه لاقرب الطرق الموصلة الى الرشد. وحري بعبد تكون هذه حاله. ثم يبذل

79
00:30:50.000 --> 00:31:10.000
جهده ويستفرغ وسعه في طلب الهدى والرشد ان يوفق لذلك وان تأتيه المعونة من ربه وان يسدده في جميع اموره في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا. قل الله اعلم بما لبثوا

80
00:31:10.000 --> 00:31:40.000
غيب السماوات والارض اوصل به واسمع ما لهم من دونه من لما نهاه الله عن استفتاء اهل الكتاب في شأن اهل الكهف لعدم علمهم بذلك وكان الله عالم الغيب والشهادة. العالم بكل شيء اخبره بمدة لبسهم. وان علم ذلك عنده وحده. فان

81
00:31:40.000 --> 00:32:00.000
انه من غيب السماوات والارض وغيبها مختص به. فما اخبر به عنها على السنة رسله. فهو الحق اليقين الذي لا يشك فيه. وما لا يطلع رسله عليه فان احدا من الخلق لا يعلمه. وقوله تعجب من كمال سمعه وبصره واحاطتهما

82
00:32:00.000 --> 00:32:20.000
المسموعات والمبصرات بعدما اخبر باحاطة علمه بالمعلومات. ثم اخبر عن انفراده بالولاية العامة والخاصة. فهو الولي الذي يتولى تدبير جميع الكون الولي لعباده المؤمنين يخرجهم من الظلمات الى النور. وييسرهم لليسرى ويجنبهم العسرى. ولهذا قال

83
00:32:20.000 --> 00:32:40.000
من دونه من ولي. ما لهم من دونه من ولي اي هو الذي تولى اصحاب الكهف بلطفه وكرمه ولم يكلهم الى احد من الخلق. وهذا يشمل الحكم الكوني القدري والحكم الشرعي الديني

84
00:32:40.000 --> 00:33:00.000
فانه الحاكم في خلقه قضاء وقدرا وخلقا وتدبيرا. والحاكم فيهم بامره ونهيه وثوابه وعقابه. ولما اخبر انه تعالى له السماوات والارض فليس لمخلوق اليها طريق الا من الطريق التي يخبر بها عباده وكان هذا القرآن قد اشتمل على كثير من الغيوب امر تعالى بالاقامة

85
00:33:00.000 --> 00:33:30.000
عليه فقال من دونه ملتحدا. التلاوة هي الاتباع. اي اتبع ما اوحى الله اليك بمعرفة معانيه وفهمها. وتصديق اخباره وامتثاله اوامره ونواهيه فانه الكتاب الجليل الذي لا مبدل لكلماته. اي لا تغير ولا تبدل. بصدقها وعدلها وبلوغها من الحسن فوق كل غاية

86
00:33:30.000 --> 00:33:50.000
وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. فلتمامها استحال عليها التغيير والتبديل. فلو كانت ناقصة لعرض لها ذلك او شيء منه في هذا تعظيم للقرآن في ضمنه الترغيب على الاقبال عليه. اي لن تجد من دون

87
00:33:50.000 --> 00:34:10.000
ربك ملجأ تلجأ اليه ولا معاذا تعوذ به. فاذا تعين انه وحده الملجأ في كل الامور. تعين ان يكون هو المألوه المعبود المرغوب اليه في السراء والضراء المفتقر اليه في جميع الاحوال المسؤولة في جميع المطالب

88
00:34:10.000 --> 00:34:40.000
قيمة الحياة الدنيا. ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا. يأمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم. وغيره اسوته في الاوامر والنواهي. ان يصبر

89
00:34:40.000 --> 00:35:00.000
نفسه مع المؤمنين العباد المنيبين. الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي. اي اول النهار واخره يريدون بذلك وجه الله. فوصفهم بالعبادة والاخلاص فيها ففيها الامر بصحبة الاخيار ومجاهدة النفس على صحبتهم ومخالطتهم وان كانوا فقراء فان في صحبتهم من الفوائد

90
00:35:00.000 --> 00:35:30.000
ما لا يحصى. ولا تعد عيناك عنهم اي لا تجاوزهم بصرك وترفع عنهم نظرك. تريد زينة الحياة الدنيا. فان هذا ضار غير نافع. قاطع عن المصالح الدينية. فان ذلك يجب تعلق القلب بالدنيا فتصير الافكار والهواجس فيها وتزول من القلب الرغبة في الاخرة. فان زينة الدنيا تروق للناظر وتسحر العقل

91
00:35:30.000 --> 00:35:50.000
فيغفل القلب عن ذكر الله ويقبل على اللذات والشهوات. فيضيع وقته وينفرط امره. فيخسر الخسارة الابدية والندامة السرمدية ولهذا قال ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امرا

92
00:35:50.000 --> 00:36:10.000
ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا. غفل عن الله فعاقبه بان اغفله عن ذكره. واتبع هواه اي صار تبعا لهواه حيثما اشتهت نفسه فعله وسعى في ادراكه. ولو كان فيه هلاكه وخسرانه فهو قد اتخذ الهه هواه. كما قال الله

93
00:36:10.000 --> 00:36:30.000
قال افرأيت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم. وكان امره اي مصلح دينه ودنياه فرطا اي ضائعة معطلة. فهذا قد نهى الله عن طاعته. لان طاعته تدعو الى الاقتداء به. ولانه لا يدعو الا لما

94
00:36:30.000 --> 00:36:50.000
وهو متصف به ودلت الاية على ان الذي ينبغي ان يطاع ويكون اماما للناس. من امتلأ قلبه بمحبة الله وفاض ذلك على لسانه. فلهج بذكر الله واتبع مراضي ربه فقدمها على هواه. فحفظ بذلك ما حفظ من وقته. وصلحت احواله واستقامت افعاله. ودعا الناس الى ما من الله

95
00:36:50.000 --> 00:37:10.000
به عليه تحقق بذلك ان يتبع ويجعل امام والصبر المذكور في هذه الاية هو الصبر على طاعة الله الذي هو اعلى انواع الصبر بتمامه تتم باقي الاقسام. وفي الاية استحباب الذكر والدعاء والعبادة طرفي النهار. لان الله مدحهم بفعله وكل فعل مدح الله فاعله

96
00:37:10.000 --> 00:37:50.000
دل ذلك على ان الله يحبه. واذا كان يحبه فانه يأمر به ويرغب فيه. وقل الحق من ربكم فمن فليؤمنوا ومن شاء انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها ان يستغيثوا يغاثوا كالمهل يشوي الوجوه

97
00:37:50.000 --> 00:38:20.000
وان يستغيثوا يغاسوا بما ان كالمهل يشوي يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت اي قل للناس يا محمد هذا الحق من ربكم. اي قد تبين الهدى من الضلال والرشد من الغي. وصفات اهل السعادة

98
00:38:20.000 --> 00:38:40.000
وصفات اهل الشقاوة وذلك بما بينه الله على لسان رسوله. فاذا بان واتضح ولم يبق فيه شبهة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر اي لم يبق الا سلوك احد الطريقين بحسب توفيق العبد وعدم توفيقه. وقد اعطاه الله مشيئة بها يقدر على الايمان والكفر. والخير والشر

99
00:38:40.000 --> 00:39:00.000
من امن فقد وفق للصواب ومن كفر فقد قامت عليه الحجة وليس بمكره على الايمان كما قال تعالى لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من وليس في قوله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الاذن في كلا الامرين وانما ذلك تهديد ووعيد لمن اختار الكفر بعد البيان التام

100
00:39:00.000 --> 00:39:30.000
كما ليس فيها ترك قتال الكافرين. ثم ذكر تعالى ما الفريقين فقال انا اعتدنا للظالمين بالكفر والفسوق والعصيان نارا احاط بهم سرادقها اي صورها المحيط بها. فليس لهم منفذ ولا طريق ولا مخلص منها. تصلاهم النار الحامية. وان يستغيثوا

101
00:39:30.000 --> 00:40:00.000
قاسوا بنا ان كالمهل يشوي الوجوه وان يستغيثوا ان يطلبوا الشراب ليطفئ ما نزل بهم من العطش الشديد. يغاثوا بماء كالمهل اي كالرصاص المذاب او كعكر الزيت من شدة حرارته يشوي الوجوه اي فكيف بالامعاء والبطون؟ كما قال الله تعالى يصعب بهما في بطونهم والجلود ولهم مقامع

102
00:40:00.000 --> 00:40:20.000
الحديث بئس الشراب الذي يراد ليطفئ العطش ويدفع بعض العذاب فيكون زيادة في عذابهم وشدة عقابهم. وساءت النار اتفق وهذا ذم لحالة النار انها ساءت المحل الذي يرتفق به فانه ليس فيها ارتفاق وانما فيها العذاب العظيم الشاق الذي لا

103
00:40:20.000 --> 00:40:50.000
فتروا عنهم ساعة وهم فيه مبلسون. قد ايسوا من كل خير ونسيهم الرحيم في العذاب كما نسوه. ثم ذكر الفريق الثاني فقال  احسن عملا. ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اي جمعوا بين الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. والقدر

104
00:40:50.000 --> 00:41:10.000
خيره وشره وعمل الصالحات من الواجبات والمستحبات واحسان العمل ان يريد العبد العمل لوجه الله. متبعا في ذلك شرع الله. فهذا العمل لا يضيعه الله ولا شيئا منه. بل يحفظه للعاملين

105
00:41:10.000 --> 00:42:10.000
ويوفيه من الاجر بحسب عملهم وفضله واحسانه. وذكر اجرهم بقوله اولئك لهم يحلون فيها ويلبسون ثيابا خضرا  نعم الثواب وحسنت مرتفقا. اي اولئك الموصفون بالايمان والعمل الصالح. لهم والجنات العاليات التي قد كثرت اشجارها فاجنت من فيها وكثرت انهارها فصارت تجري من تحت تلك الاشجار الانيقة والمنازل الرفيعة

106
00:42:10.000 --> 00:42:30.000
حليتهم فيها الذهب ولباسهم فيها الحرير الاخضر من السندس وهو الغليظ من الديباج. والاستبرق وهو ما رق منه. متكئين فيها على الارائك من السرر المزينة المجملة بالثياب الفاخرة. فانها لا تسمى اريكة حتى تكون كذلك. وفي اتكائهم على الارائك ما يدل على كمال الراحة

107
00:42:30.000 --> 00:43:00.000
وزوال النصب والتعب. وكون الخدم يسعون عليهم بما يشتهون. وتمام ذلك الخلود الدائم والاقامة الابدية. فهذه الدار الجليلة نعم الثواب للعاملين. وحسنت مرتفقا يرتفقون بها ويتمتعون بما فيها مما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين من الحمرة والسرور. والفرح الدائم واللذات المتواترة والنعم المتوافرة

108
00:43:00.000 --> 00:43:20.000
اي مرتفق احسن من دار ادنى اهلها يسير في ملكه ونعيمه وقصوره وبساتينه الفي سنة. ولا يرى فوق ما هو فيه من النعيم. قد اعطي جميع امانيه ومطالبه. وزيد من المطالب ما قصرت عنه الاماني. ومع ذلك فنعيمهم على الدوام متزايد في اوصافه وحسنه

109
00:43:20.000 --> 00:43:40.000
فنسأل الله الكريم الا يحرمنا خير ما عنده من الاحسان بشر ما عندنا من التقصير والعصيان. ودلت الاية الكريمة وما اشبهها على ان الحلية عامة للذكور والاناث. كما ورد في الاحاديث الصحيحة لانه اطلقها في قوله يحلون. وكذلك الحرير ونحوه. واضرب

110
00:43:40.000 --> 00:44:20.000
فجرنا خلالهما نهرا. يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم اضرب للناس مثل هذين الرجلين الشاكر الله والكافر لها وما صدر من كل منهما من الاقوال والافعال. وما حصل بسبب ذلك من العقاب الاجل والعاجل والثواب. ليعتبروا

111
00:44:20.000 --> 00:44:40.000
ويتعظ بما حصل عليهما. وليس معرفة اعيان الرجلين. وفي اي زمان او مكانهما فيه فائدة او نتيجة. فالنتيجة تحصل من قصتهم اما فقط والتعرض لما سوى ذلك من التكلف. فاحد هذين الرجلين الكافر لنعمة الله الجليلة. جعل الله له جنتين. اي بستانين

112
00:44:40.000 --> 00:45:00.000
الحسنين من اعناب وحففناهما بنخل اي في هاتين الجنتين من كل الثمرات وخصوصا اشرف الاشجار العنب والنخل فالعنب في وسطها والنخل قد حف بذلك ودار به فحصل فيه من حسن المنظر وبهائه وبروز الشجر والنخل للشمس والرياح التي تكمن بها الثمار وتنضج

113
00:45:00.000 --> 00:45:20.000
وتتجوهر ومع ذلك جعل بين تلك الاشجار زرعا فلم يبقى عليهما الا ان يقال كيف ثمار هاتين الجنتين وهل لهما ماء يكفيهما اخبر تعالى ان كلا من الجنتين اتت اكلها اي ثمرها وزرعها ضعفين اي متضاعفا. وانها لم تظلم منه شيئا. اي لم تنقص من

114
00:45:20.000 --> 00:45:50.000
لها ادنى شيء ومع ذلك فالانهار في جوانبهما سارحة كثيرة غزيرة وكان له اي لذلك الرجل ثمر اي عظيم كما يفيده التنكير. اي قد استكملت جنتاه ثمارهما. وارجحنت اشجارهما ولم تعرض لهما افة او نقص. فهذا غاية منتهى

115
00:45:50.000 --> 00:46:30.000
زينة الدنيا في الحرث. ولهذا اغتر هذا الرجل بهما وتبجح وافتخر. ونسي اخرته ودخل اي فقال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن وهما تحاوران ان يتراجعان بينهما في بعض الماجريات المعتادة مفتخرا عليه. انا اكثر منك مالا واعز نفرا. فخر بكثرة ما له وعزة

116
00:46:30.000 --> 00:46:50.000
من عبيد وخدم واقارب. وهذا جهل منه والا فاي افتخار بامر خارجي. ليس فيه فضيلة نفسية ولا صفة معنوية. وانما هو من منزلة فخر الصبي بالاماني التي لا حقائق تحتها ثم لم يكفه هذا الافتخار على صاحبه حتى حكم بجهله وظلمه وظن لما دخل

117
00:46:50.000 --> 00:47:20.000
فقال ما اظن ان تبيد اي تنقطع وتضمحل هذه ابدا فاطمئن الى هذه الدنيا ورضي بها وانكر البعث فقال  منها منقلبات. وما اظن الساعة قائمة. ولان رددت الى ربي على ضرب المثل لاجدن خيرا منها منقلبا

118
00:47:20.000 --> 00:47:40.000
اي ليعطيني خيرا من هاتين الجنتين. وهذا لا يخلو من امرين. اما ان يكون عالما بحقيقة الحال. فيكون كلامه هذا على وجه التهكم والاستهزاء فيكون زيادة كفر الى كفره. واما ان يكون هذا ظنه في الحقيقة فيكون من اجهل الناس وابخسهم حظا من العقل. فاي تلازم بين عطاء الدنيا

119
00:47:40.000 --> 00:48:00.000
وعطاء الاخرة. حتى يظن بجهله ان من اعطي في الدنيا اعطي في الاخرة. بل الغالب ان الله تعالى يزوي الدنيا عن اوليائه واصفيائه. ويوسعها عليه الى اعدائه الذين ليس لهم في الاخرة نصيب. والظاهر انه يعلم حقيقة الحال. ولكنه قال هذا الكلام على وجه التهكم والاستهزاء. بدليل

120
00:48:00.000 --> 00:48:20.000
بقوله ودخل جنته وهو ظالم لنفسه. فاثبات ان وصفه الظلم في حال دخوله الذي جرى منه من القول ما جرى. يدل على تمرده قال له صاحبه وهو يحاوره اكثرت بالذي خلقك من تراب ثم من

121
00:48:20.000 --> 00:48:50.000
اي قال له صاحبه من ناصحا له ومذكرا له حاله الاولى التي اوجده الله فيها في الدنيا من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا فهو الذي انعم عليك بنعمة الايجاد والامداد وما وصل عليك النعم ونقلك من طور الى طور حتى سواك رجلا كامل الاعضاء والجوارح المحسوسة والمعقولة وبذلك

122
00:48:50.000 --> 00:49:10.000
تيسر لك الاسباب وهيأ لك ما هيأ من نعم الدنيا. فلم تحصل لك الدنيا بحولك وقوتك. بل بفضل الله تعالى عليك. فكيف يليق بك ان تكفر بالله الذي الذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا وتجحد نعمتك وتزعم انه لا يبعثك وان بعثك انه يعطيك خيرا من جنتك هذا

123
00:49:10.000 --> 00:49:30.000
ما لا ينبغي ولا يليق. ولهذا لما رأى صاحبه المؤمن حاله واستمراره على كفره وطغيانه. قال مخبرا عن نفسه على وجه الشكر لربه والاعلان في دينه عند ورود المجادلات والشبه

124
00:49:30.000 --> 00:50:00.000
لكنه والله ربي ولا اشرك بربي احدا. فاقر بربوبيته لربه وانفراده فيها والتزم طاعته وعبادته. وانه لا يشرك به احدا من المخلوقين. ثم اخبر ان نعمة الله عليه بالايمان والاسلام. ويوم مع قلة

125
00:50:00.000 --> 00:50:30.000
ماله وولده انها هي النعمة الحقيقية وان ما عداها معرض للزوال والعقوبة عليه والنكال فقال اي قال للكافر صاحبه المؤمن انت وان فخرت علي بكثرة مالك وولدك ورأيتني قل منك مالا وولدا. فان ما عند الله خير وابقى. ومن يرجى من خيره واحسانه. افضل من جميع الدنيا التي يتنافس فيها المتنافسون

126
00:50:30.000 --> 00:51:00.000
ويرسل عليها فتصبح صعيدا زلقا. فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنته ويرسل عليها اي على جنتك التي طغيت بها وغرتك حسبانا من السماء اي عذابا بمطر عظيم او غيره فتصبح بسبب ذلك

127
00:51:00.000 --> 00:51:30.000
صعيدا زلق اي قد اقتلعت اشجارها وتلفت ثمارها وغرق زرعها وزال نفعها او يصبح ماؤها الذي مادتها منه غورا اي غائرا في الارض فلن تستطيع له طلبا اي غائرا لا يستطاع الوصول اليه بالمعاول ولا بغيرها. وانما دعا على جنته المؤمن غضبا لربه. لكونها غرته

128
00:51:30.000 --> 00:52:00.000
واطمأن اليها لعله ينيب ويراجع رشده ويبصر في امره. فاستجاب الله دعاءه وهي خاوية. وهي خاوية على عروشها او يقول يا ليتني لم اشرك بربي احدا. فاحيط بثمره اي اصابه عذاب احاط به واستهلكه. فلم

129
00:52:00.000 --> 00:52:20.000
ومنه شيء والاحاطة بالثمر يستلزم تلف جميع اشجاره وثمارها وزرعه. فندم كل الندامة واشتد لذلك اسفه تقلب كفيه على ما انفق فيها. اي على كثرة نفقاته الدنيوية عليها. حيث اضمحلت وتلاشت فلم يبق لها

130
00:52:20.000 --> 00:52:50.000
يا رب وندم ايضا على شركه وشره. ولهذا قال ويقول يا ليتني لم اشرك بربي احدا. قال الله تعالى من دون الله وما كان منتصرا. اي لما نزل العذاب بجنته ذهب عنه ما كان يفتخر به من قوله لصاحبه

131
00:52:50.000 --> 00:53:10.000
انا اكثر منك مالا واعز نفرا. فلم يدفعوا عنه من هذا العذاب شيئا. اشد ما كان اليهم حاجة. وما كان بنفسه منتصرا. وكيف ينتصر اي كيف يكون له انصار على قضاء الله وقدره الذي اذا امضاه وقدره. لو اجتمع اهل السماء والارض على ازالة شيء منه لم يقدروا

132
00:53:10.000 --> 00:53:30.000
ولا يستبعد من رحمة الله ولطفه ان صاحب هذه الجنة التي احيط بها تحسنت حاله ورزقه الله الانابة اليه وراجع رشده وذهب تمرده وطغيانه. بدليل انه اظهر الندم على شركه بربه. وان الله اذهب عنه ما يطغيه. وعاقبه في الدنيا. واذا اراد الله بعبد خيرا عبد

133
00:53:30.000 --> 00:54:00.000
له العقوبة في الدنيا. وفضل الله لا تحيط به الاوهام والعقول. ولا ينكره الا ظالم جهول اي في تلك الحال التي اجرى الله فيها العقوبة على من طغى واثر الحياة الدنيا والكرامة لمن امن وعمل صالحا وشكر الله ودعا غيره لذلك. تبين وتوضح ان الولاية لله الحق. فمن كان

134
00:54:00.000 --> 00:54:20.000
مؤمنا به تقيا كان له وليا فاكرمه بانواع الكرامات ودفع عنه الشرور والمثلات. ومن لم يؤمن بربه ويتولاه خسر دينه ودنياه فثوابه الدنيوي والاخروي خير ثواب يرجى ويؤمل. ففي هذه القصة العظيمة اعتبار بحال الذي انعم الله عليه نعم دنيوية. فالهته

135
00:54:20.000 --> 00:54:40.000
وعن اخرته واطرته وعصى الله فيها ان مآلها الانقطاع والاطمحلال. وانه وان تمتع بها قليلا فانه يحرمها طويلا. وان ينبغي له اذا اعجبه شيء من ماله او ولده ان يضيف النعمة الى موليها ومصديها وان يقول ما شاء الله لا قوة الا بالله ليكون

136
00:54:40.000 --> 00:55:00.000
شاكرا لله متسببا لبقاء نعمته عليه. لقوله ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله. وفيها الارشاد الى التسلل عن لذات الدنيا وشهواتها بما عند الله من الخير. لقوله ان تراني انا اقل منك مالا وولدا. فعسى ربي ان يؤتيني خيرا من جنتك

137
00:55:00.000 --> 00:55:20.000
فيها ان المال والولد لا ينفعان ان لم يعينا على طاعة الله. كما قال الله تعالى وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى. الا امن امن وعمل صالحا وفيه الدعاء بتلف مال من كان ماله سبب طغيانه وكفره وخسرانه. خصوصا ان فضل نفسه بسببه على المؤمنين

138
00:55:20.000 --> 00:55:40.000
وفخر عليهم وفيها ان ولاية الله وعدمها انما تتضح نتيجتها اذا انجلى الغبار حق الجزاء. ووجد العاملون اجرهم. فهنالك اية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبى. اي عاقبة ومآلا

139
00:55:40.000 --> 00:56:20.000
كما ان انزلناه من السماء كما ان انزلناه من السماء  وكان الله على كل شيء مقتدرا. يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم اصلا. ولمن قام بعده تبعا اضرب للناس مثل الحياة الدنيا ليتصوروها حق التصور ويعرف ظاهرها وباطنها فيقيس بينها وبين الدار الباقية

140
00:56:20.000 --> 00:56:40.000
ويؤثر ايهما اولى بالايثار وان مثل هذه الحياة الدنيا كمثل المطر ينزل على الارض فيختلط نباتها تنبت من كل زوج بهيج فبين وزخرفها تسر الناظرين وتفرح المتفرجين. وتأخذ بعيون الغافلين. اذ اصبحت هشيما تذروه الرياح. فذهب ذلك النبات الناظر

141
00:56:40.000 --> 00:57:00.000
الزهم الزاهر والمنظر البهي فاصبحت الارض غبراء ترابا قد انحرف عنها النظر وصدف عنها البصر واوحشت القلب كذلك هذه الدنيا بينما صاحبها قد اعجب بشبابه وفاق فيها على اقرانه واترابه. وحصل درهمها ودينارها واقتطف من لذته ازهارها. وخاض

142
00:57:00.000 --> 00:57:20.000
وفي الشهوات في جميع اوقاته وظن انه لا يزال فيها سائر ايامه. اذ اصابه الموت او التلف لماله فذهب عنه سروره. وزالت لذته وحبوره واستوحش قلبه من الالام وفارق شبابه وقوته وماله. وانفرد بصالح او سيء اعماله. هنالك يعض الظالم على يديه حين

143
00:57:20.000 --> 00:57:40.000
اعلم حقيقة ما هو عليه. ويتمنى العودة الى الدنيا لا ليستكمل الشهوات. بل ليستدرك ما فرط منه من الغفلات. بالتوبة والاعمال الصالحات. فالعالم الحازم الموفق يعرض على نفسه هذه الحالة. ويقول لنفسه قدري انك قد مت ولابد ان تموتي. فاي الحالتين تختارين

144
00:57:40.000 --> 00:58:00.000
الاغترار بزخرف هذه الدار والتمتع بها كتمتع الانعام السارحة. ام العمل لدار اكلها دائم وظلها؟ وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذذ الاعين فبهذا يعرف توفيق العبد من خذلانه وربحه من خسرانه. المال والبنون زينة الحياة الدنيا

145
00:58:00.000 --> 00:58:30.000
والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير ولهذا اخبر تعالى ان المال والبنين زينة الحياة الدنيا. اليس وراء ذلك شيء؟ وان الذي يبقى للانسان ويسره الباقيات الصالحات وهذا يشمل جميع الطاعات الواجبة والمستحبة من حقوق الله وحقوق عباده من صلاة وزكاة وصدقة وحج

146
00:58:30.000 --> 00:58:50.000
عمرة وتسبيح وتحميد وتهليل وتكبير وقراءة وطلب علم نافع وامر بمعروف ونهي عن منكر وصلة رحم وبر والدين يامن بحق الزوجات والمماليك والبهائم وجميع وجوه الاحسان الى الخلق. كل هذا من الباقيات الصالحات. فهذه خير عند الله ثوابا وخير املا

147
00:58:50.000 --> 00:59:10.000
فثوابها يبقى ويتضاعف على الاباد ويؤمن اجرها وبرها ونفعها عند الحاجة. فهذه التي ينبغي ان يتنافس بها المتنافسون ويستبقها واليها العاملون ويجد في تحصيلها المجتهدون. وتأمل كيف لما ضرب الله مثل الدنيا وحالها واضمحلالها. ذكر ان الذي فيها نوعان نوع من

148
00:59:10.000 --> 00:59:40.000
يتمتع به قليلا ثم يزول بلا فائدة تعود لصاحبه. بل ربما لحقته مضرته وهو المال والبنون. ونوع يبقى وينفع صاحبه على الدوام وهي الباقيات الصالحات فلم نغادر منهم احدا واعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم اول

149
00:59:40.000 --> 01:00:10.000
يخبر تعالى عن حال يوم القيامة وما فيه من المقلقة والشدائد المزعجة فقال ويوم نسير الجبال اي يزيلها عن اماكنها يجعلها كثيبا ثم يجعلها كالعهن المنفوش ثم محل تتلاشى وتكون هباء منثورا وتبرز الارض فتصير قاعا صفصفا لا عوج فيه ولا امتى. ويحشر الله جميع الخلق على تلك الارض

150
01:00:10.000 --> 01:00:30.000
فلا يغادر منهم احدا بل يجمع الاولين والاخرين من بطون الفلوات وقعور البحار ويجمعهم بعدما تفرقوا ويعيدهم بعدما تمزقوا خلقا جديدا فيعرضون عليه صفا ليستعرضهم وينظر في اعمالهم ويحكم فيهم بحكمه العدل. الذي لا جور فيه ولا ظلم. ويقول لهم

151
01:00:30.000 --> 01:00:50.000
لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة. اي بلا مال ولا اهل ولا عشيرة. ما معهم الا الاعمال التي عملوها والمكاسب في الخير والشر التي كسبوها. كما قال الله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم

152
01:00:50.000 --> 01:01:10.000
وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء. وقال هنا مخاطبا للمنكرين للبعث. وقد شاهدوه على ايانا بل زعمتم ان لن نجعل لكم موعدا اي انكرتم الجزاء على الاعمال ووعد الله

153
01:01:10.000 --> 01:01:40.000
بعيدة فها قد رأيتموه وذوقتموه فحينئذ تحظر كتب الاعمال التي كتبتها الملائكة الكرام. فتطير لها القلوب وتعظم من وقعها الكروب. وتكاد لها الصم الصلة ابو تذوب ويشفق منها المجرمون. فاذا رأوها مسطرة عليهم اعمالهم. محصن عليهم اقوالهم وافعالهم. قالوا

154
01:01:40.000 --> 01:02:10.000
ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة لا يغادر صغيرة ولا اي لا يترك خطيئة صغيرة ولا كبيرة الا وهي مكتوبة فيه محفوظة لم ينسى منها عمله سر ولا علانية ولا ليل ولا نهار

155
01:02:10.000 --> 01:02:30.000
ووجدوا ما عملوا حاضرا لا يقدرون على انكاره. ولا يظلم ربك احدا. فحينئذ يجازون بها ويقررون بها ويخزون. ويحق وعليهم العذاب ذلك بما قدمت ايديهم وان الله ليس بظلام للعبيد. بل هم غير خارجين عن عدله وفضله. واذ قلنا

156
01:02:30.000 --> 01:03:10.000
الملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس كان من كان من الجن  يخبر تعالى عن عداوة ابليس لادم وذريته وان الله امر الملائكة بالسجود ادم اكراما وتعظيما وامتثالا لامر الله. فامتثلوا ذلك الا ابليس كان من الجن. ففسق عن امر ربه. وقال ااسجد لمن

157
01:03:10.000 --> 01:03:30.000
خلقت طينا وقال انا خير منه. فتبين بهذا عداوته لله ولابيكم ولكم. فكيف تتخذونه وذريته؟ اي الشياطين اولياء امن دوني وهم لكم عدو. اي بئس ما اختاروا لانفسهم من ولاية الشيطان. الذي لا يأمرهم الا

158
01:03:30.000 --> 01:03:50.000
الفحشاء والمنكر عن ولاية الرحمن. الذي كل السعادة والفلاح والسرور في ولايته. وفي هذه الاية الحث على اتخاذ الشيطان عدوا. والاغراء بذلك وذكر السبب الموجب لذلك. وانه لا يفعل ذلك الا ظالم. واي ظلم اعظم من ظلم من اتخذ عدوه الحقيقي وليا. وترك الولي

159
01:03:50.000 --> 01:04:10.000
الحميد قال الله تعالى الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات. وقال تعالى انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله

160
01:04:10.000 --> 01:04:40.000
يقول تعالى ما اشهدت الشياطين وهؤلاء المضلين خلق السماوات والارض ولا خلق انفسهم. اي ما احضرتهم ذلك ولا شاورتهم عليه. فكيف يكونون خالقين شيء من ذلك بل المنفرد بالخلق والتدبير والحكمة والتقدير هو الله خالق الاشياء كلها. المتصرف فيها بحكمته. فكيف يجعل له شركاء

161
01:04:40.000 --> 01:05:00.000
من الشياطين يوالون ويطاعون كما يطاع الله وهم لم يخلقوا ولم يشهدوا خلقا ولم يعاونوا الله تعالى. ولهذا قال وما كنت متخذ المضلين عضدا اي معاونين. مظاهرين الله على شأن من الشؤون. اي ما ينبغي ولا يليق بالله ان يجعل لهم قسطا من التدبير

162
01:05:00.000 --> 01:05:20.000
انهم ساعون في اظلال الخلق والعداوة لربهم. فاللائق ان يقصيهم ولا يدنيهم. ولما ذكر حال من اشرك به في الدنيا وابطل هذا الشرك غاية الابطال وحكم بجهل صاحبه وسفهه اخبر عن حاله مع شركائهم يوم القيامة

163
01:05:20.000 --> 01:05:50.000
فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم وان الله يقول لهم نادوا شركائي بزعمكم اي على موجب زعمكم الفاسد والا فبالحقيقة ليس لله بكم في الارض ولا في السماء. اي نادوهم لينفعوكم ويخلصوكم من الشدائد. فدعوهم فلم يستجيبوا لهم. لان الحكم والمنكر يومئذ لله

164
01:05:50.000 --> 01:06:10.000
لا احد يملك مثقال ذرة من النفع لنفسه ولا لغيره. وجعلنا بينهم اي بين المشركين وشركائهم. موبقا اي مهلكا يفرق بين بينهم وبينهم ويبعد بعضهم من بعض. ويتبين حينئذ عداوة الشركاء لشركائهم. وكفرهم بهم وتبريهم منهم. كما قال الله تعالى

165
01:06:10.000 --> 01:06:40.000
قال واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين اي لما كان يوم القيامة وحصل من الحساب ما حصل وتميز كل فريق من الخلق باعمالهم وحقت كلمة العذاب على المجرمين فرأوا جهنم قبل دخولها فانزعجوا واشتد قلقهم لظنه

166
01:06:40.000 --> 01:07:00.000
انهم مواقعوها وهذا الظن قال المفسرون انه بمعنى اليقين. فايقنوا انهم داخلوها ولم يجدوا عنها مصرفا. اي معدلا اليه ولا شافع لهم من دون اذنه. وفي هذا من التخويف والترهيب ما ترعد له الافئدة والقلوب

167
01:07:00.000 --> 01:07:30.000
يخبر الله تعالى عن معظمة القرآن وجلالته وعمومه وانه صرف فيه من كل مثل اي من كل طريق موصل الى العلوم النافعة والسعادة الابدية وكل طريق يعصم من السر والهلاك. ففيه امثال الحلال والحرام. وجزاء الاعمال والتغيب والترهيب. والاخبار الصادقة النافعة للقلوب اعتقادا وطمأنينة ونورا

168
01:07:30.000 --> 01:07:50.000
وهذا مما يوجب التسليم لهذا القرآن. وتلقيهم بالانقياد والطاعة وعدم المنازعة لهم في امر من الامور. ومع ذلك كان كثير من الناس يجادلون هنا في الحق بعد ما تبين ويجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق. ولهذا قال

169
01:07:50.000 --> 01:08:10.000
اه اي مجادلة ومنازعة فيه مع ان ذلك غير لائق بهم ولا عدل منهم والذي اوجب له ذلك وعدم الايمان بالله انما هو الظلم عناد لا لقصور في بيانه وحجته وبرهانه. والا فلو جاءهم العذاب وجاءهم ما جاء قبلهم. لم تكن هذه حالهم. ولهذا قال

170
01:08:10.000 --> 01:08:40.000
وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى. اذ جاءهم الهدى ويستغفرون اي ما منع الناس من الايمان قالوا ان الهدى الذي يحصل به الفرق بين الهدى والضلال والحق والباطل. قد وصل اليهم وقامت عليهم حجة الله. فلم يمنعهم عدم البيان. بل منعهم

171
01:08:40.000 --> 01:09:00.000
الظلم والعدوان عن الايمان. فلم يبق الا ان تأتيهم سنة الله وعادته في الاولين. من انهم اذا لم يؤمنوا عوجلوا بالعذاب. او يرون العذاب قد اقبل ورأوه مقابلة ومعاينة. اي فليخافوا من ذلك وليتوبوا من كفرهم. قبل ان يكون العذاب الذي لا مرد له. وما نرسل

172
01:09:00.000 --> 01:09:30.000
اي لم نرسل الرسل عبثا ولا ليتخذهم الناس اربابا ولا ليدعوا الى انفسهم بل ارسلناهم يدعون الناس الى كل خير وينهون عن كل شر. ويبشرونهم على امتثال ذلك بالثواب العاجل والاجل. وينذرونهم على معصية ذلك بالعقاب

173
01:09:30.000 --> 01:09:50.000
بالعاجل والاجل فقامت بذلك حجة الله على العباد. ومع ذلك يأبى الظالمون الكافرون الا المجادلة بالباطل. ليدحضوا به الحق فسعوا في في نصر الباطن مهما امكنهم. وفي دحض الحق وابطاله واستهزأوا برسول الله واياته. وفرحوا بما عندهم من العلم. ويأبى الله الا ان يتم نوره

174
01:09:50.000 --> 01:10:10.000
لو كره الكافرون ويظهر الحق على الباطل. بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه. فاذا هو زاهق. ومن حكمة الله ورحمته ان تقييدهم المجادلين الحق بالباطل من اعظم الاسباب الى وضوح الحق وتبين شواهده وادلته. وتبين الباطل وفساده. فبضدها تتبين الاشياء

175
01:10:10.000 --> 01:10:50.000
ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يداه اه يخبر تعالى انه لا اعظم ظلما ولا اكبر جرما من عبد ذكر بايات الله لو بين له الحق من الباطل والهدى من الضلال. وخوف ورهب ورغب. فاعرض عنها فلم يتذكر بما ذكر به. ولم يرجع عما كان عليه. ونسي

176
01:10:50.000 --> 01:11:10.000
فيما قدمت يداه من الذنوب ولم يراقب علام الغيوب. فهذا اعظم ظلما من المعرض الذي لم تأتيه ايات الله ولم يذكر بها. وان كان ظالما فانه هو اخف ظلما من هذا لكون العاصي على بصيرة وعلم اعظم ممن ليس كذلك. ولكن الله تعالى عاقبه بسبب اعراضه عن اياته. ونسيانه لذنوبه

177
01:11:10.000 --> 01:11:30.000
ورضاه لنفسه حالة الشر مع علمه بها ان سد عليه ابواب الهداية بان جعل على قلبه اكنة اي اغطية محكمة تمنعه ان يفقه الايات وان سمعتها فليس في امكانها الفقه الذي يصل الى القلب. وفي اذانهم واقرأ اي صم من يمنعهم من وصول الايات. ومن سماعها على وجه الانتفاع

178
01:11:30.000 --> 01:11:50.000
واذا كانوا بهذه الحالة فليس لهدايتهم سبيل. لان الذي يرجى ان يجيب الداعي للهدى من ليس عالما. واما هؤلاء الذين ابصروا ثم عموا. ورأوا طريق الحق حقا فتركوه. وطريق الضلال ضلالا فسلكوه

179
01:11:50.000 --> 01:12:10.000
عاقبهم الله باقفال القلوب والطبع عليها. فليس في هدايتهم حيلة ولا طريق. وفي هذه الاية من التخويف لمن ترك الحق بعد علمه. ان يحال بينهم ولا يتمكن منه بعد ذلك ما هو اعظم مرهب وزاجر عن ذلك

180
01:12:10.000 --> 01:12:40.000
ثم اخبر تعالى عن سعة مغفرته ورحمته. وانه يغفر الذنوب ويتوب الله على من يتوب. فيتغمده برحمته ويشمله باحسانه. وانه لو اخذ العباد على ما ايديهم من الذنوب لعجل لهم العذاب. ولكنه تعالى حليم لا يعجل بالعقوبة. بل يمهل ولا يهمل. والذنوب لا بد من وقوع اثارها

181
01:12:40.000 --> 01:13:10.000
وان تأخر عنها مدة طويلة ولهذا قال اي لهم اعيد يجازون فيه باعمالهم ولابد لهم منه ولمندوحة لهم عنه ولا ملجأ ولا محيد عنه وهذه سنته في الاولين والاخرين الا يعادلهم بالعقاب بل

182
01:13:10.000 --> 01:13:30.000
تدعيهم الى التوبة والانابة. فان تابوا وانابوا غفر لهم ورحمهم وازال عنهم العقاب. والا فان استمروا على ظلمهم وعنادهم. وجاء الوقت الذي موعدا لهم انزل بهم بأسه. ولهذا قال وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا. اي بظلمهم لا بظلم منا. وجعلنا لمهلك

183
01:13:30.000 --> 01:14:00.000
موعدا اي وقتا مقدرا لا يتقدمون عنه ولا يتأخرون يخبر تعالى عن نبيه موسى عليه السلام وشدة رغبته في الخير وطلب العلم انه قال لفتاة اي خادمه الذي يلازمه في حضره وسفره. وهو يوشع ابن نون الذي نبأه الله بعد ذلك. لا امرح حتى ابلغ مجمع البحرين. اي لا ازال

184
01:14:00.000 --> 01:14:20.000
مسافرا وان طالت علي الشقة ولحقتني المشقة حتى اصل الى مجمع البحرين. وهو المكان الذي اوحي اليه انك ستجد فيه عبدا من عباد الله عنده من العلم ما ليس عندك او امضي حقبا اي مسافة طويلة. المعنى ان الشوق والرغبة حمل موسى ان قال لفتاه هذه

185
01:14:20.000 --> 01:14:50.000
قال وهذا عزم منه جازم فلذلك امضاه وفي البحر سربا. فلما بلغ اي هو وفتاه مجمع البحرين نسي حوتهما. وكان معهما حوت يتزودان منه ويأكل وقد وعد انه متى فقد الحوت فثم ذلك العبد الذي قصدته؟ فاتخذ ذلك الحوت سبيلا اي طريقه في البحر سربا وهذا من الايات

186
01:14:50.000 --> 01:15:20.000
قال المفسرون ان ذلك الحوت الذي كان يتزودان منه لما وصلا الى ذلك المكان اصابه بلل البحر فانسرب باذن الله في البحر صار مع حيواناته حيا فلما جاوز موسى وفتاه مجمع البحرين قال موسى لفتاه اتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا

187
01:15:20.000 --> 01:15:40.000
ان هذا نصبا. اي لقد تعبنا من هذا السفر المجاوز فقط. والا فالسفر الطويل الذي وصل به الى مجمع البحرين. لم يجدا مس التعب فيه. وهذا من ايات والعلامات الدالة لموسى على وجود مطلبه. وايضا فان الشوق المتعلق بالوصول الى ذلك المكان سهل لهما الطريق. فلما تجاوزا غايتهما وجدا

188
01:15:40.000 --> 01:16:10.000
التعب فلما قال موسى لفتاه هذه المقالة واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ذلك ما كنا قال له فتاة ارأيت اذ اوينا الى الصخرة فاني نسيت الحوت اي الم تعلم حين او ان الليل الى تلك الصخرة المعروفة بينهما

189
01:16:10.000 --> 01:16:30.000
فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان. لانه السبب في ذلك. واتخذ سبيله في البحر عجبا. اي لما انصرم في البحر ودخل فيه كان ذلك من العجائب. قال المفسرون كان ذلك المسلك للحوت سربا. ولموسى وفتاه عجبا. فلما قال له الفتى هذا القول وكان عند موسى وعد

190
01:16:30.000 --> 01:17:00.000
من الله انه اذا فقد الحوت وجد الخضر. فقال موسى. اي نطلب اي رجع على اثارهما قصصا. اي رجعا يقصان اثرهما الى المكان الذي نسي فيه الحوت فلما وصلا اليه

191
01:17:00.000 --> 01:17:20.000
وجد عبدا من عبادنا وهو الخضر. وكان عبدا صالحا لا نبي على الصحيح. اتيناه رحمة من عند اي اعطاه الله رحمة خاصة بها زاد علمه وحسن عمله وعلمناه من لدنا اي من عند نعيم وكان قد اعطي من العلم ما لم

192
01:17:20.000 --> 01:17:40.000
وموسى وان كان موسى عليه السلام اعلم منه باكثر الاشياء وخصوصا في العلوم الايمانية والاصولية. لانه من اولي العزم من المرسلين. الذين فضلهم الله الله على سائر الخلق بالعلم والعمل وغير ذلك. فلما اجتمع به موسى قال له على وجه الادب والمشاورة والاخبار عن مطلبه

193
01:17:40.000 --> 01:18:00.000
اي هل اتبعك على ان تعلمني مما علمك الله ما به ارشد واهتدي واعرف به الحق في تلك القضايا. وكان الخضير قد اعطاه الله من الالهام والكرامة. ما به يحصل الاطلاع على بواطن كثير من الاشياء التي

194
01:18:00.000 --> 01:18:30.000
حتى على موسى عليه السلام. فقال الخضر لموسى لا امتنع من ذلك ولكنك لن تستطيع معي صبرا. اي لا تقدر على اتباع لانك ترى ما لا تقدر على الصبر عليه من الامور التي ظاهرها المنكر وباطنها غير ذلك. ولهذا قال

195
01:18:30.000 --> 01:18:50.000
على ما لم تحيط به خبرا. اي كيف تصبر على امر ما احطت بباطنه وظاهره؟ وعلمت المقصود منه ومآله. فقال موسى قال ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا

196
01:18:50.000 --> 01:19:10.000
ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا. وهذا عزم منه قبل ان يوجد الشيء الممتحن به. والعزم شيء ووجود الصبر شيء اخر اخر فلذلك ما صبر موسى عليه السلام حين وقع الامر. فحينئذ قال له الخضر

197
01:19:10.000 --> 01:19:40.000
اي لا تبتدئني بسؤال منك وانكار حتى اكون انا الذي اخبرك بحاله وفي الوقت الذي ينبغي اخبارك به فنهاه عن سؤاله ووعده ان يوقفه على حقيقة الامر وكنا في السفينة خرقها قال اخرقتها لتغرق اهلها؟ لقد جئت شيئا امرا. فانطلقا حتى اذا ركب في

198
01:19:40.000 --> 01:20:00.000
السفينة خرقها اي اقتلع الخضر منها لوحا. وكان له مقصود في ذلك سيبينه. فلم يصبر موسى عليه السلام لان ظاهره انه منكر. لانه هو عيب للسفينة وسبب لغرق اهلها. ولهذا قال موسى

199
01:20:00.000 --> 01:20:30.000
لقد جئت شيئا امرأة اي عظيما شنيعا. وهذا من عدم صبره عليه السلام. فقال له الخضر اي فوقع كما اخبرتك وكان هذا من موسى نسيانا فقال ولا ترهقني من امري عسرا. اي لا تعسر علي الامر واسمح لي. فان ذلك وقع على وجه النسيان. فلا تؤاخذني في اول مرة. فجمع

200
01:20:30.000 --> 01:21:00.000
ما بين الاقرار به والعذر منه. وانه ما ينبغي لك ايها الخضر الشدة على صاحبك. فسمح عنه الخضير  انطلق حتى اذا لقي غلاما اي صغيرا فقتله الخضر فاشتد بموسى الغضب واخذته الحمية الدينية حين قتل غلاما صغيرا لم يذنب

201
01:21:00.000 --> 01:21:30.000
واي نكر مثل قتل الصغير الذي ليس عليه ذنب ولم يقتل احدا وكانت الاولى من موسى نسيانا وهذه غير نسيان. فقال له الخضر معاتبا ومذكرا انك لن تستطيع معي صبرا. فقال له موسى بعدها

202
01:21:30.000 --> 01:22:10.000
ان سألت بعد هذه المرة فلا تصاحبني. اي فانت معذور بذلك. وبترك صحبتي قد بلغت من لدني عذرا اي اعذرت مني ولم تقصر قال فلو شئت لاتخذت عليه اجرا. فانطلقا حتى اذا اتيا اهل قرية استطعما اهلها اي استضافاهم فلم يضيفوهما

203
01:22:10.000 --> 01:22:30.000
فوجد فيها جدارا يريد ان ينقض. اي قد عاب واستهدم فاقامه الخضر. اي بناه واعاده جديدا. فقال له موسى قال لو شئت لاتخذت عليه اجرا. اي اهل هذه القرية لم يضيفون مع وجوب ذلك عليهم. وانت تبنيه من دون اجرة. وانت

204
01:22:30.000 --> 01:22:50.000
تقدر عليها فحينئذ لم يفي موسى عليه السلام بما قال واستعذر الخضر منه فقال له نبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. هذا فراق بيني وبينك فانك شردت ذلك على نفسك فلم يبقى الان عذر

205
01:22:50.000 --> 01:23:20.000
ولا موضع للصحبة سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. اي ساخبرك بما انكرت علي وانبئك بمالي في ذلك من المآرب. وما تؤول اليه الامر اما السفينة التي خرقتها فكانت لمساكين يعملون في البحر. يقتضي ذلك

206
01:23:20.000 --> 01:23:40.000
عليهم والرأفة بهم. فاردت ان اعيبها وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا. اي كان مرورهم على ذلك الملك الظالم فكل سفينة صالحة تمر عليه ما فيها عيب غصبها واخذها ظلما. فاردت ان اخرقها ليكون فيها عيب. فتسلم من ذلك الظالم

207
01:23:40.000 --> 01:24:00.000
اما الغلام فكان ابواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا. واما الغلام الذي قتلته فكان ابواه مؤمنين فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا. وكان ذلك الغلام قد قدر عليه انه لو بلغ لارهق ابويه طغيانا

208
01:24:00.000 --> 01:24:20.000
وكفرا اي لحملهما على الطغيان والكفر اما لاجل محبتهما اياه او للحاجة اليه او يحدهما على ذلك. اي فقتلته لاطلاع على كذلك سلامة لدين ابويه المؤمنين. واي فائدة اعظم من هذه الفائدة الجليلة؟ وهو ان كان فيه اساءة اليهما وقطع لذريتهما

209
01:24:20.000 --> 01:24:50.000
ان الله تعالى سيعطيها من الذرية ما هو خير منه. ولهذا قال اي ولدا صالحا زكيا واصلا لرحمه. فان الغلام الذي قتل لو بلغ لعقهما اشد العقوق به حملهما على الكفر والطغيان

210
01:24:50.000 --> 01:25:30.000
ويستخرجا كنزهما رحمة واما الجدار الذي اقمته كان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما. وكان ابوهما صالحا. اي حالهما تقتضي الرأفة بهما ورحمتهما. لكونهما صغيرين عدما اباهما وحفظهما الله ايضا بصلاح والدهما

211
01:25:30.000 --> 01:25:50.000
انزغوا ما رحمة من ربك وما فعلته عن امري. فاراد ربك ان يبلغ اشدهما ويستخرجا كنزهما. اي اذا هدمت الجدار واستخرجت ما تحته من كنزهما واعدته مجانا. رحمة من ربك اي هذا الذي فعلته رحمة من الله اتاه الله

212
01:25:50.000 --> 01:26:10.000
له الخضر وما فعلته عن امري. اي اتيت شيئا من قبل نفسي ومجرد ارادتي. وانما ذلك من رحمة الله وامره ما لم تسطع عليه صبرا. ذلك الذي فسرته لك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا. وفي هذه القصة العجيبة الجليلة

213
01:26:10.000 --> 01:26:30.000
من الفوائد والاحكام والقواعد شيء كثير. ننبه على بعضه بعون الله. فمنها فضيلة العلم والرحلة في طلبه. وانه اهم الامور ان موسى عليه السلام رحل مسافة طويلة ولقي النصب في طلبه وترك القعود عند بني اسرائيل لتعليمهم وارشادهم واختار السفر لزيادة العلم على ذلك

214
01:26:30.000 --> 01:26:50.000
ومنها البداءة بالاهم فالاهم فان زيادة العلم وعلم الانسان اهم من ترك ذلك. والاشتغال بالتعليم من دون تزود من العلم والجمع بين الامرين اكمل. ومنها جواز اخذ الخادم في الحضر والسفر لكفاية المؤونة وطلب الراحة كما فعل موسى. ومنها ان

215
01:26:50.000 --> 01:27:10.000
سافر لطلب علم او جهاد او نحوه اذا اقتضت المصلحة الاخبار بمطلبه واين يريده فانه اكمل من كتمه فان في اظهاره فوائد من الاستعداد له عدته واتيان الامر على بصيرة واظهارا لشرف هذه العبادة الجليلة. كما قال موسى لا امرح حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا

216
01:27:10.000 --> 01:27:30.000
وكما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه حين غزا تبوك. بوجهه مع ان عادته التورية وذلك تبع للمصلحة. ومنها اضافة واسبابه الى الشيطان على وجه التسويل والتزيين. وان كان الكل بقضاء الله وقدره. لقول فتى موسى وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره

217
01:27:30.000 --> 01:27:50.000
ومنها جواز اخبار الانسان عما هو من مقتضى طبيعة النفس من نصب او جوع او عطش اذا لم يكن على وجه التسخط وكان صدقا لقول موسى لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. ومنها استحباب كون خادم الانسان ذكيا فطنا كيسا. ليتم له امره الذي يريده. ومنها

218
01:27:50.000 --> 01:28:10.000
استحباب اطعام الانسان خادمه من مأكله واكلهما جميعا. لان ظاهر قوله اتنا غدائنا اضافة الى الجميع. انه اكل لو هو وهو جميعا. ومنها ان المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به. وان الموافق لامر الله يعان ما لا يعان غيره. لقوله

219
01:28:10.000 --> 01:28:30.000
لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. والاشارة الى السفر المجاوز لمجمع البحرين. واما الاول فلم يشتكي منه التعب مع طوله. لانه هو السفر على الحقيقة واما الاخير فالظاهر انه بعض يوم لانهم فقدوا الحوت حين او الى الصخرة. فالظاهر انهم باتوا عندها ثم ساروا من الغد

220
01:28:30.000 --> 01:28:50.000
حتى اذا جاء وقت الغداء قال موسى لفتاه اتنا غداءنا. فحينئذ تذكر انه نسيه في الموضع الذي اليه منتهى قصده. ومنها ان ذلك العبد الذي لقيه ليس نبيا بل عبدا صالحا لانه وصفهم بالعبودية وذكر منة الله عليه بالرحمة والعلم. ولم يذكر رسالته ولا

221
01:28:50.000 --> 01:29:10.000
قوته ولو كان نبيا لذكر ذلك كما ذكر غيره. واما قوله في اخر القصة وما فعلته عن امري فانه لا يدل على انه نبي انما يدل على الالهام والتحديث كما يكون لغير الانبياء. كما قال الله تعالى واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه. واوحى ربك الى النحل ان اتخذي من

222
01:29:10.000 --> 01:29:30.000
من جبال بيوتا ومنها ان العلم الذي يعلمه الله لعباده نوعان. علم مكتسب يدركه العبد بجده واجتهاده. ونوع علم لدني يهبه الله لمن يمن عليه من عباده بقوله وعلمناه من لدنا علما. ومنها التأدب مع المعلم وخطاب المتعلم اياه الطف خطاب

223
01:29:30.000 --> 01:29:50.000
لقول موسى عليه السلام هل اتبعك على ان تعلمني مما علمت رشدا؟ فاخرج الكلام بسورة الملاطفة والمشاورة وانك هل تأذن لي في ذلك املأ واقراره بانه يتعلم منه بخلاف ما عليه اهل الجفاء او الكبر. الذي لا يظهر للمعلم افتقاره الى علمه. بل يدعي انه يتعاون هو

224
01:29:50.000 --> 01:30:10.000
واياه بل ربما ظن انه يعلم معلمه وهو جاهل جدا. فالذل للمعلم واظهار الحاجة الى تعليمه. من انفع شيء للمتعلم ومنها تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه. فان موسى بلا شك افضل من الخضر. ومنها تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم

225
01:30:10.000 --> 01:30:30.000
ممن مهر فيه وان كان دونه في العلم بدرجات كثيرة فان موسى عليه السلام من اولي العزم من المرسلين الذين منحهم الله واعطاهم من علم ما لم يعط سواهم. ولكن في هذا العلم خاص كان عند الخضر ما ليس عنده. فلهذا حرص على التعلم منه. فعلى هذا لا ينبغي للفقيه

226
01:30:30.000 --> 01:30:50.000
المحدث اذا كان قاصرا في علم النحو او الصرف او نحوه من العلوم الا يتعلمه ممن مهر فيه وان لم يكن محدثا ولا فقيها. ومنها اضافة في العلم وغيره من الفضائل لله تعالى والاقرار بذلك. اشكر الله عليها لقوله تعلمني مما علمت. اي مما علمك الله تعالى

227
01:30:50.000 --> 01:31:10.000
ومنها ان العلم النافع هو العلم المرشد الى الخير. فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطرق الخير. وتحذير عن طريق الشر او وسيلة لذلك فانه من العلم النافع وما سوى ذلك فاما ان يكون ضارا او ليس فيه فائدة. لقوله ان تعلمني مما علمت رشدا. ومنها

228
01:31:10.000 --> 01:31:30.000
ان من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم وحسن الثبات على ذلك انه يفوته بحسب عدم صدره كثير من العلم. ومن استعمل الصبر ادرك به كل امر سعى فيه. لقول الخضر يعتذر من موسى بذكر المانع لموسى من الاخذ عنه. انه لا يصبر معه. ومنها ان السبب

229
01:31:30.000 --> 01:31:50.000
بل كبيرة لحصول الصبر. احاطة الانسان علما وخبرة بذلك الامر الذي امر بالصبر عليه. والا فالذي لا يدريه او لا يدري غايته ولا نتيجته. ولا فائدة وثمرته ليس عنده سبب الصبر لقوله وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ فجعل الموجب لعدم صبره عدم احاطته خبرة

230
01:31:50.000 --> 01:32:10.000
الامر ومنها الامر بالتأني والتثبت وعدم المبادرة الى الحكم على الشيء. حتى يعرف ما يراد منه وما هو المقصود. ومنها تعليق الامور المستقبلة التي من افعال العباد بالمشيئة والا يقول الانسان للشيء اني فاعل ذلك في المستقبل الا ان يقول ان شاء الله ومنها

231
01:32:10.000 --> 01:32:30.000
ان العزم على فعل الشيء ليس بمنزلة فعله. فان موسى قال ستجدني ان شاء الله صابرا. فوطن نفسه على الصبر ولم يفعل. ومنها ان المعلم اذا رأى المصلحة في ازاعه للمتعلم ان يترك الابتداء في السؤال عن بعض الاشياء. حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها. فان المصلحة

232
01:32:30.000 --> 01:32:50.000
اتبع كما اذا كان فهمه قاصرا او نهاه عن الدقيق في سؤال الاشياء التي غيرها اهم منها او لا يدركها ذهنه او يسأل سؤالا لا يتعلق وفي موضوع البحث ومنها جواز ركوب البحر في غير الحالة التي يخاف منها. ومنها ان الناس غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله

233
01:32:50.000 --> 01:33:10.000
ولا في حقوق العباد لقوله لا تؤاخذني بما نسيت. ومنها انه ينبغي للانسان ان يأخذ من اخلاق الناس ومعاملاتهم. العفو منها وما سمحت به انفسهم ولا ينبغي له ان يكلفهم ما لا يطيقون. او يشق عليهم ويرهقهم. فان هذا مدعاة الى النفور منه والسآمة. بل يأخذ

234
01:33:10.000 --> 01:33:30.000
يسر ليتيسر له الامر. ومنها ان الامور تجري احكامها على ظاهرها. وتعلق بها الاحكام الدنيوية في الاموال والدماء وغيرها. فان عليه السلام انكر على الخضر خرقه السفينة وقتل الغلام وان هذه الامور ظاهرها انها من المنكر وموسى عليه السلام لا يسعه السكوت عنه

235
01:33:30.000 --> 01:33:50.000
في غير هذه الحالة التي صحب عليها الخضر. فاستعجل عليه السلام وبادر الى الحكم في حالتها العامة. ولم يلتفت الى هذا العارض الذي يوجب عليه الصبر وعدم المبادرة الى الانكار. ومنها القاعدة الكبيرة الجليلة وهو انه يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير. ويراعي اكبر المصلحة

236
01:33:50.000 --> 01:34:10.000
بتفويت ادناهما فان قتل الغلام شر. ولكن بقاءه حتى يفتن ابويه عن دينهما اعظم شرا منه. وبقاء الغلام من دون قتل وعصمته وان كان يظن انه خير فالخير ببقاء دين ابويه وايمانهما خير من ذلك. فلذلك قتله الخضر وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد ما لا

237
01:34:10.000 --> 01:34:30.000
ايدخل تحت الحصر فتزاحم المصالح والمفاسد كلها داخل في هذا. ومنها القاعدة الكبيرة ايضا وهي ان عمل الانسان في مال غيره اذا كان على وجه المصلحة وازالة المفسدة انه يجوز ولو بلا اذن حتى ولو ترتب على عمله ائتلاف بعض مال الغير كما خلق الخضر السفينة

238
01:34:30.000 --> 01:34:50.000
سعيد فتسلم من غصب الملك الظالم فعلى هذا لو وقع حرق او غرق او نحوهما في دار انسان او ماله وكان اتلاف بعض المال او هدم بعض الدار فيه سلامة للباقي جاز للانسان بل شرع له ذلك حفظا لمال الغير. وكذلك لو اراد ظالم اخذ مال الغير ودفع اليه

239
01:34:50.000 --> 01:35:10.000
بعض المال افتداء للباقي جاز ولو من غير اذن. ومنها ان العمل يجوز في البحر كما يجوز في البر لقوله يعملون في البحر ولم ينكر عليهم عملهم. ومنها ان المسكين قد يكون له مال لا يبلغ كفايته. ولا يخرج بذلك عن اسم المسكنة. لان الله اخبر ان هؤلاء

240
01:35:10.000 --> 01:35:30.000
مساكين لهم سفينة. ومنها ان القتل من اكبر الذنوب لقوله في قتل الغلام. لقد جئت شيئا نكرا. ومنها ان القتل غير منكر لقوله بغير نفس. ومنها ان العبد الصالح يحفظه الله في نفسه وفي ذريته. ومنها ان خدمة

241
01:35:30.000 --> 01:35:50.000
الصالحين او من يتعلق بهم افضل من غيرها. لانه علل استخراج كنزهما واقامة جدارهما. ان اباهما صالح. ومنها اعمال الادب مع الله تعالى في الالفاظ. فان الخضر اضاف عيب السفينة الى نفسه بقوله فاردت ان اعيبها واما الخير فاضافه الى الله تعالى

242
01:35:50.000 --> 01:36:10.000
لقوله فاراد ربك ان يبلغ اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك. كما قال ابراهيم عليه السلام واذا مرضت فهو يشفين وقالت الجن وانا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا. مع ان كل بقضاء الله وقدره. ومنها انه

243
01:36:10.000 --> 01:36:30.000
ينبغي للصاحب الا يفارق صاحبه في حالة من الاحوال. ويترك صحبته حتى يعتبه ويعذر منه. كما فعل الخضر مع موسى. ومنها ان موافقة الصاحب لصاحبه في غير الامور المحظورة مدعاة وسبب لبقاء الصحبة وتأكدها. كما ان عدم الموافقة سبب لقطع المرافقة

244
01:36:30.000 --> 01:36:50.000
ومنها ان هذه القضايا التي اجراها الخضر هي قدر محض. اجراها الله وجعلها على يد هذا العبد الصالح. ليستدل العباد بذلك على الطافه في وانه يقدر على العبد امورا يكرهها جدا وهي صلاح دينه. كما في قضية الغلام او وهي صلاح دنيا كما في قضية السفينة

245
01:36:50.000 --> 01:37:20.000
فاراهم نموذجا من لطفه وكرمه ليعرفوا ويرضوا غاية الرضا باقداره المكروهة كان اهل الكتاب او المشركون سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة ذي القرنين فامر الله ان يقول سأتلو عليكم منه ذكرا. فيه نبأ مفيد وخطاب عجيب. اي ساتلوا عليكم من احواله ما يتذكر فيه. ويكون عبرة

246
01:37:20.000 --> 01:37:40.000
فان ما سوى ذلك من احواله فلم يتلوه عليهم. انا مكنا له في الارض واتيناه من كل شيء سبب انا مكنا له في الارض اي ملكه الله تعالى ومكنه من النفوذ في اقطار الارض وانقيادهم

247
01:37:40.000 --> 01:38:00.000
واتيناه من كل شيء سببا فاتبع سببا. اي اعطاه الله من الاسباب الموصلة له لما وصل اليه. ما به يستعين على قهر البلدان الوصول الى اقاصي العمران. وعمل بتلك الاسباب التي اعطاه الله اياها. اي استعملها على وجهها. فليس كل من عنده شيء من الاسباب يسلكه

248
01:38:00.000 --> 01:38:20.000
كل احد يكون قادرا على السبب. فاذا اجتمع القدرة على السبب الحقيقي والعمل به. حصل المقصود. وان عدم او احدهما لم يحصل هذه الاسباب التي اعطاه الله اياها لم يخبرنا الله ولا رسوله بها. ولم تتناقلها الاخبار على وجه يفيد العلم. فلهذا لا يسعنا غير السكوت عنها

249
01:38:20.000 --> 01:38:40.000
وعدم الالتفات لما يذكره النقلة للاسرائيليات ونحوها. ولكننا نعلم بالجملة انها اسباب قوية كثيرة داخلية وخارجية. بها قال له جند عظيم ذو عدد وعدد ونظام. وبه تمكن من قهر الاعداء ومن تسهيل الوصول الى مشارق الارض ومغاربها وانحائها

250
01:38:40.000 --> 01:39:00.000
ابلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمأة. فاعطاه الله ما بلغ به مغرب الشمس. حتى رأى الشمس في مرأى العين. كأنها اتغرب في عين حمئة اي سوداء وهذا المعتاد لمن كان بينه وبين افق الشمس الغربي ماء رآها تغرب في نفس الماء. وان كانت في غاية الارتفاع

251
01:39:00.000 --> 01:39:20.000
ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم ووجد عندها اي عند مغربها قوما. قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا. اي اما ان تعذبهم

252
01:39:20.000 --> 01:39:40.000
قتل او ضرب او اسر ونحوه. واما ان تحسن اليهم فخير بين الامرين. لان الظاهر انهم اما كفار او فساق او فيهم شيء من ذلك. لانهم لو كانوا مؤمنين غير الفساق لم يرخص له في تعذيبهم. فكان عند ذي القرنين من السياسة الشرعية ما استحق به المدح والثناء. لتوفيق الله له لذلك

253
01:39:40.000 --> 01:40:20.000
فقال ساجعلهم قسمين يعذبه عذاب النقرة. اما من ظلم بالكفر فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا اي تحصل له العقوبتان عقوبة الدنيا وعقوبة الاخرة الحسنى وسنقول له من امرنا يسرا ثم اتبع سببا

254
01:40:20.000 --> 01:40:40.000
آآ واما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى. اي فله الجنة والحالة الحسنة عند الله جزاء يوم القيامة. وسنقول له من امرنا يسر اي وسنحسن اليه ونلطف له بالقول ونيسر له المعاملة. وهذا يدل على كونه من الملوك الصالحين والاولياء العادلين العالمين

255
01:40:40.000 --> 01:41:00.000
حيث وافق مرضاة الله في معاملة كل احد بما يليق بحاله. اي لما وصل الى مغرب الشمس كرر راجعا قاصد مطلعها متبعا للاسباب التي اعطاه الله. فوصل الى مطلع الشمس

256
01:41:00.000 --> 01:41:30.000
اي وجدها تطلع على اناس ليس لهم ستر من الشمس اما لعدم استعدادهم في المساكن وذلك لزيادة همجيتهم وتوحشهم وعدم تمدنهم واما لكون الشمس دائمة عندهم لا تغرب عنهم غروبا يذكر كما يوجد ذلك في شرقي افريقيا الجنوبي. فوصل الى موضع انقطع عنه علم اهل الارض. فضلا عن وصولهم

257
01:41:30.000 --> 01:42:10.000
اياه بابدانهم. ومع هذا فكل هذا بتقدير الله له. وعلمه به. ولهذا قال اي احطنا بما عنده من الخير والاسباب العظيمة وعلمنا معه حيث توجه ثم اتبع سبب حتى اذا بلغ بين السدين قال المفسرون ذهب متوجها من المشرق قاصدا للشمال فوصل الى ما بين السدين

258
01:42:10.000 --> 01:42:30.000
وهما سدان كانا سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان. سدا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس. وجد من دون السدين قوما لا يكادون يفقهون هنا قول لعجمة السنتهم واستعجام اذهانهم وقلوبهم. وقد اعطى الله ذي القرنين من الاسباب العلمية ما فقه به السنة اولئك القوم

259
01:42:30.000 --> 01:42:50.000
وفقههم وراجعهم وراجعوه. فاشتكوا اليهم ضرر يأجوج ومأجوج. وهما امتان عظيمتان من بني ادم. فقالوا يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الارض فهل نجعل لك فرجا؟ فهل نجعل لك

260
01:42:50.000 --> 01:43:10.000
ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الارض بالقتل واخذ الاموال وغير ذلك فهل نجعل لك خرجا اي جعلا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا؟ ودل ذلك على عدم اقتدارهم بانفسهم على بنيان السد. وعرفوا

261
01:43:10.000 --> 01:43:30.000
دار ذي القرنين عليه فبذلوا له اجرة ليفعل ذلك. وذكر له السبب الداعي وهو افسادهم في الارض. فلم يكن ذو القرنين اذا طمع ولا رغبة في الدنيا ولا تاركا لاصلاح احوال الرعية بل كان قصده الاصلاح. فلذلك اجاب طلبتهم لما فيها من المصلحة ولم يأخذ منهم اجرة. وشكر ربه على

262
01:43:30.000 --> 01:44:20.000
واقتداره فقال لهم ما مكني فيه ربي خير اي مما تبذلون لي وتعطوني وانما اطلب منكم ان تعينوني بقوة بايديكم اجعل بينكم وبينهم ردما. اي مانعا من عبورهم عليكم  قال اتوني زبر الحديد اي قطع الحديد. فاعطوه ذلك حتى اذا ساوى بين الصدفين. اي الجبلين الذين بنى بينهما السد

263
01:44:20.000 --> 01:44:40.000
قال انفخوا النار اي اوقدوها ايقادا عظيما واستعملوا لها المنافيخ لتشتد فتذيب النحاس. فلما ذاب النحاس الذي يريد ان يلصقه بين كزبر الحديد. اي نحاسا مذابا فافرغ عليه القطر. فاستحكم السد

264
01:44:40.000 --> 01:45:00.000
استحكاما هائلا وامتنع به من وراءه من الناس من ضرر يأجوج ومأجوج اي فما لهم استطاعة. ولا قدرة على الصعود عليه لارتفاعه. ولا على نقبه لاحكامه وقوته. فلما فعل هذا الفعل الجميل

265
01:45:00.000 --> 01:45:30.000
والاثر الجليل اضاف النعمة الى موليها وقال هذا رحمة من ربي فاذا جاء وعد ربي اجعله دكا وكان وعد ربي حقا. هذا رحمة من ربي اي من فضله احسانه علي وهذه حال الخلفاء الصالحين. اذا من الله عليهم بالنعم الجليلة ازداد شكرهم واقرارهم واعترافهم بنعمة الله. كما قال

266
01:45:30.000 --> 01:45:50.000
قال سليمان عليه السلام لما حضر عنده عرش ملكة سبأ مع البعد العظيم. قال هذا من فضل ربي ليبلوني اأشكر ام اكفر؟ بخلاف اهل التجبر والتكبر والعلو في الارض. فان النعم الكبار تزيدهم اشرا وبطرا. كما قال قارون لما اتاه الله من الكنوز. ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة

267
01:45:50.000 --> 01:46:10.000
اولي القوة قال انما اوتيته على علم عندي. وقوله فاذا جاء وعد ربي اي لخروج يأجوج ومأجوج جعله اي ذلك السد المحكم المتقن دكا اي دكه فانهدم واستوى هو والارض وكان وعد ربي حقا

268
01:46:10.000 --> 01:46:30.000
وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض يحتفل املوا ان الضمير يعود الى يأجوج ومأجوج. وانهم اذا خرجوا على الناس من كثرتهم واستيعابهم للارض كلها. يموج بعضهم ببعض. كما قال تعالى

269
01:46:30.000 --> 01:46:50.000
فاذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون. ويحتمل ان الضمير يعود الى الخلائق يوم القيامة. وانهم يجتمعون فيه فيكفرون ويموج بعضهم البعض من الاهوال والزلازل العظام بدليل قوله ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا

270
01:46:50.000 --> 01:47:10.000
الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا. ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. اي اذا نفخ في الصور اعاد الله الارواح الى الاجساد. ثم حشرهم وجمعهم لموقف القيامة. الاولين منهم والاخرين والكافرين والمؤمنين. ليسألوا

271
01:47:10.000 --> 01:47:30.000
سيحاسب ويجزون باعمالهم. فاما الكافرون على اختلافهم فان جهنم جزاؤهم خالدين فيها ابدا. ولهذا قال جهنم يومئذ للكافرين عضا. كما قال تعالى وبرزت الجحيم للغاوين. اي عرضت لهم لتكون مأوى

272
01:47:30.000 --> 01:48:00.000
اللهم منزلهم وليتمتعوا باغلالها وسعيرها وحميمها وزمهريرها. وليذوقوا من العقاب. اتبكم له القلوب وتصم الاذان وهذا اثار اعمالهم وجزاء افعالهم كانوا لا يستطيعون سمعا. فانهم في الدنيا كانت اعينهم في غطاء عن ذكري. اي معرضين عن الذكر الحكيم والقرآن

273
01:48:00.000 --> 01:48:20.000
الكريم وقالوا قلوبنا في اكنة مما تدعونا اليه. وفي اعينهم اغطية تمنعهم من رؤية ايات الله النافعة. كما قال الله تعالى وعلى غشاوة وكانوا لا يستطيعون سمعا. اي لا يقدرون على سمع ايات الله الموصلة الى الايمان. لبغضهم القرآن والرسول. فان المبغض لا يستطيع

274
01:48:20.000 --> 01:48:40.000
يستطيع ان يلقي سمعه الى كلام من ابغضه. فاذا انحجبت عنهم طرق العلم والخير فليس لهم سمع ولا بصر. ولا عقل نافع فقد كفروا بالله وجحدوا وكذبوا رسله فاستحقوا جهنم وساءت مصيرا

275
01:48:40.000 --> 01:49:10.000
انا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا. وهذا برهان وبيان لبطلان لدعوى المشركين الكافرين الذين اتخذوا بعض الانبياء والاولياء شركاء لله يعبدونهم ويزعمون انهم يكونون لهم اولياء ينجونهم من عذاب بالله وينيلونهم ثوابه وهم قد كفروا بالله وبرسله. يقول الله لهم على وجه الاستفهام الانكاري المتقرر بطلانه في العقول. افحسب

276
01:49:10.000 --> 01:49:30.000
الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دون اولياء. اي لا يكون ذلك. ولا يوالي ولي الله معاديا لله ابدا. فان الاولياء موافقون لله في محبته ورضاه وسخطه وبغضه. فيكون على هذا المعنى مشابها لقوله تعالى ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة اهؤلاء

277
01:49:30.000 --> 01:49:50.000
اياكم كانوا يعبدون. قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم. فمن زعم انه يتخذ ولي الله وليا له وهو معاد لله فهو كاذب ويحتمل وهو الظاهر ان المعنى افحسب الكفار بالله المنابذون لرسله ان يتخذوا من دون الله اولياء ينصرونهم وينفعونهم من دون الله

278
01:49:50.000 --> 01:50:10.000
ويدفعون عنهم الاذى. هذا حسبان باطل وظن فاسد. فان جميع المخلوقين ليس بيده من النفع والضر شيء. ويكون هذا كقوله تعالى وليدعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا. ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة. ونحو ذلك من الايات التي يذكر الله

279
01:50:10.000 --> 01:50:40.000
وفيها ان المتخذ من دونه ولي ينصره ويواليه ضال خائب الرجاء غير نائل لبعض مقصوده اي ضيافة وقراء فبئس النزل نزلهم وبئس الجهنم ضيافتهم اي قل يا محمد للناس على وجه التحذير والانذار. هل اخبركم باخسر الناس اعمالا على الاطلاق

280
01:50:40.000 --> 01:51:00.000
الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ضل سعيهم في الحياة الدنيا. اي بطلوا واضمحل كل ما عملوه من عمل. يحسبون انهم محسنون في صنعه. فكيف باعمالهم التي يعلمون انها باطلة

281
01:51:00.000 --> 01:51:30.000
وانها محادة لله ورسله ومعاداه. فمن هم هؤلاء الذين خسرت اعمالهم؟ فخسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ذلك هو الخسران المبين الذين كفروا بايات ربهم ورقائه فحبب اعمالهم فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا. اولئك

282
01:51:30.000 --> 01:51:50.000
الذين كفروا بايات ربهم ولقائه. اي جحدوا الايات القرآنية والايات العيانية. الدالة على وجوب الايمان به وبملائكته ورسله وكتبه واليوم اخر فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا. لان الوزن فائدته مقابلة الحسنات بالسيئات. والنظر في

283
01:51:50.000 --> 01:52:10.000
منها والمرجوح وهؤلاء لا حسنات لهم لعدم شرطها وهو الايمان. كما قال الله تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما لاحظنا لكن تعد اعمالهم وتحصى ويقررون بها ويخزون بها على رؤوس الاشهاد. ثم يعذبون عليها. ولهذا قال

284
01:52:10.000 --> 01:52:40.000
جزاءهم بما كفروا واتخذوا اياتي ورسلي هزوا ذلك جزاؤهم اي حبوط اعمالهم وانهم لا يقام لهم يوم القيامة وزنا لحقارتهم وخستهم بكفرهم بايات الله واتخاذ هذه اياته ورسله هزوا يستهزؤون بها ويسخرون منها. مع ان الواجب في ايات الله ورسله الايمان التام بها والتعظيم لها

285
01:52:40.000 --> 01:53:10.000
والقيام بها اتم القيام. وهؤلاء عكسوا القضية فانعكس امرهم وتعسوا وانتكسوا في العذاب. ولما بين مآل الكافرين واعمالهم بين اعمال المؤمنين ومآلهم فقالوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنة الفردوس نزلا. اي ان الذين امنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم. وشمل هذا الوصف جميع الدين

286
01:53:10.000 --> 01:53:30.000
واعماله اصوله وفروعه الظاهرة والباطنة. فهؤلاء على اختلاف طبقاتهم من الايمان والعمل الصالح. لهم جنات الفردوس. يحتمل ان اراد بجنات الفردوس اعلى الجنة واوسطها وافضلها. وان هذا الثواب لمن كمل الايمان والعمل الصالح. وهم الانبياء والمقربون

287
01:53:30.000 --> 01:53:50.000
يحتمل ان يراد بها جميع منازل الجنان. فيشمل هذا الثواب جميع طبقات اهل الايمان. من المقربين والابرار والمقتصدين. كل بحسب حاله وهذا اولى المعنيين لعمومه. ولذكر الجنة بلفظ الجمع المضاف الى الفردوس. ولان الفردوس يطلق على البستان. المحتوي على الكرم او الاشجار

288
01:53:50.000 --> 01:54:10.000
ملتفة وهذا صادق على جميع الجنة. فجنة الفردوس نزل وضيافة لاهل الايمان والعمل الصالح. واي ضيافة اجل واكبر واعظم من هذا الضيافة المحتوية على كل نعيم للقلوب والارواح والابدان. وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين من المنازل الانيقة. والرياض الناضرة

289
01:54:10.000 --> 01:54:30.000
المثمرة والطيور المغردة المشجية والمآكل اللذيذة والمشارب الشهية والنساء الحسان والخدم والولدان والانهار السارحة والمناظر الرائقة والجمال الحسي والمعنوي والنعمة الدائمة. واعلى ذلك وافضله واجله. التنعم بالقرب من الرحمن ونيل رضاه. الذي

290
01:54:30.000 --> 01:54:50.000
فيه اكبر نعيم الجنان. والتمتع برؤية وجهه الكريم. وسماع كلام الرؤوف الرحيم. فلله تلك الضيافة. ما اجلها واجملها وادومها واكملها وهي اعظم من ان يحيط بها وصف احد من الخلائق او تخطر على القلوب. فلو علم العباد بعض ذلك النعيم علما حقيقيا يصل الى قلوبهم

291
01:54:50.000 --> 01:55:10.000
بهم لطارت اليها قلوبهم بالاشواق. ولتقطعت ارواحهم من الم الفراق. ولساروا اليها زرافات ووحدانا. ولم يؤثروا عليها دنيا فانية ولذات منغصة متلاشية. ولم يفوتوا اوقاتا تذهب ضائعة خاسرة. يقابل كل لحظة منها من النعيم من الحقب الاف مؤلفة

292
01:55:10.000 --> 01:55:30.000
ولكن الغفلة شملت والايمان ضعف والعلم قل والارادة نفذت فكان ما كان فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وقوله خالدين فيها هذا هو تمام النعيم ان فيها النعيم

293
01:55:30.000 --> 01:55:50.000
كامل ومن تمامه انه لا ينقطع لا يبغون عنها حولا. اي تحولا ولا انتقالا لانهم لا يرون الا ما يعجبهم ويبهجهم. ويسرهم ويفرحهم ولا يرون نعيما فوق ما هم فيه

294
01:55:50.000 --> 01:56:10.000
الى ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا. اي قل له مخبرا عن عظمة الباري وسعة وانها لا يحيط العباد بشيء منها لو كان البحر اي هذه الابحر الموجودة في العالم مدادا لكلمات ربي اي اشجار الدنيا من اولها

295
01:56:10.000 --> 01:56:30.000
ولها الى اخرها من اشجار البلدان والبراني والبحار اقلام لنفد البحر وتكسرت الاقلام قبل ان تنفد كلمات ربي هذا شيء عظيم لا يحيط به احد. وفي الاية الاخرى ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر. ما نفد

296
01:56:30.000 --> 01:56:50.000
كلمات الله ان الله عزيز حكيم. وهذا من باب تقريب المعنى الى الاذهان. لان هذه الاشياء مخلوقة وجميع المخلوقات من قضية منتهية واما كلام الله فانه من جملة صفاته. وصفاته غير مخلوقة ولا لها حد ولا منتهى. فاي سعة وعظمة تصورتها القلوب؟ فالله فوق

297
01:56:50.000 --> 01:57:10.000
ذلك وهكذا سائر صفات الله تعالى. كعلمه وحكمته وقدرته ورحمته. فلو جمع علم الخلائق من الاولين والاخرين. اهل السماوات واهل الارض لكان بالنسبة الى علم عظيم اقل من نسبة عصفور وقع على حافة البحر. فاخذ بمنقاره من البحر بالنسبة للبحر وعظمته

298
01:57:10.000 --> 01:57:40.000
ذلك بان له الصفات العظيمة الواسعة الكاملة وان الى ربك المنتهى اي قل يا محمد للكفار وغيرهم انما انا بشر مثلكم اي لست باله ولا لي شركة في الملك. ولا علم بالغيب ولا عندي خزائن الله. وانما انا بشر مثلكم. عبد من عبيد ربي يوحى

299
01:57:40.000 --> 01:58:00.000
الي انما الهكم اله واحد. اي فضلت عليكم بالوحي الذي يوحيه الله الي. الذي اجله الاخبار لكم ان ما الهكم اله واحد اي لا شريك له ولا احد يستحق من العبادة مثقال ذرة غيره. وادعوكم الى العمل الذي يقربكم منه وينيلكم ثوابه ويدفع عنكم عقابه

300
01:58:00.000 --> 01:58:38.936
ولهذا قال وهو الموافق لشرع الله من واجب ومستحب اي لا يرائي بعمله. بل يعمله خالصا لوجه الله تعالى. فهذا الذي جمع بين الاخلاص والمتابعة هو الذي ينال ما يرجو ويطلب. واما من عدا ذلك فانه خاسر في دنياه واخراه. وقد فاته القرب من مولاه ونيل رضاه