﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:17.550
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان شرح كتاب الملخص الفقهي من الفقه الاسلامي للدكتور صالح بن فوزان فوزان. الدرس مائة واربعة وثمانون. بسم الله الرحمن

2
00:00:17.550 --> 00:00:36.400
الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد واله وصحبه وبعد ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كنا نتحدث اليكم في موضوع الجنايات وانتهى بنا الحديث في هذه الحلقة

3
00:00:36.850 --> 00:00:54.500
الى موضوع حكم القصاص من الجماعة للواحد فليكن ذلك موضوع حديثنا الان. فاذا اشترك جماعة في قتل شخص عمدا عدوانا اقتص له منهم جميعا وقتلوا به على الصحيح من قولي العلماء رحمهم الله

4
00:00:54.550 --> 00:01:14.450
لعموم قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الى قوله ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون ولاجماع الصحابة على ذلك. فقد روى سعيد بن المسيب ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه

5
00:01:14.650 --> 00:01:34.100
قتل سبعة من اهل صنعاء قتلوا رجلا واحدا وقال رضي الله عنه لو تمالأ عليه اهل صنعاء لقتلتهم به جميعا وثبت عن اخرين من الصحابة ايضا قتل الجماعة بالواحد. ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم

6
00:01:34.250 --> 00:01:52.650
وكان ذلك اجماعا. قال الامام العلامة ابن القيم رحمه الله اتفق الصحابة وعامة الفقهاء على قتل الجميع بالواحد وان كان اصل القصاص يمنع ذلك لان لا يكون عدم القصاص ذريعة الى التعاون على سفك الدماء انتهى

7
00:01:52.750 --> 00:02:10.050
وقال ابن رشد فان مفهومه اي القصاص ان القتل انما شرع لنفي القتل كما نبه عليه القرآن ولو لم تقتل الجماعة بالواحد لتذرع الناس الى القتل بان يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة

8
00:02:10.150 --> 00:02:30.100
ولان التشفي والزجر لا يحصل الا بقتل الكل انتهى ويشترط لقتل الجماعة بالواحد ان يصلح فعل كل واحد منهم للقتل لو انفرد وذلك بان يباشر الجميع القتلى ويكون فعل كل واحد منهم قاتلا لو انفرد

9
00:02:30.550 --> 00:02:53.050
فان لم يصلح فعل كل واحد منهم للقتل لو انفرد وكانوا قد تمالؤوا وتواطؤوا على قتل المجني عليه وجب القصاص منهم جميعا لان غير المباشر صار ردءا للمباشر ومن اكره شخصا على قتل اخر فقتله وجب القصاص على المكره والمكره

10
00:02:53.200 --> 00:03:10.400
اذا توفرت شروطه لان القاتل قصد استبقاء نفسه بقتل غيره والمكره تسبب الى القتل بما يفضي اليه غالبا ومن امر صغيرا او مجنونا بقتل شخص فقتله وجب القصاص على الامر وحده

11
00:03:10.550 --> 00:03:34.100
لان المأمور الة للامر ولا يمكن ايجاب القصاص عليه. فوجب ان يكون على المتسبب به وكذا اذا كان المأمور مكلفا اي بالغا عاقلا لكنه يجهل تحريم القتل فمن نشأ بغير بلاد الاسلام فانه يجب القصاص على الامر لتعذره في حق المأمور لجهله

12
00:03:34.200 --> 00:03:52.500
فيكون على المتسبب به وحده واما ان كان المأمور بالغا عاقلا لا يجهل التحريم فانه يجب القصاص عليه لمباشرته القتل بغير حق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

13
00:03:52.850 --> 00:04:09.650
سواء كان الامر سلطانا او سيدا للمأمور او غير ذلك ويكون على الامر في هذه الحالة التعزير بما يراه الامام لانه ارتكب معصية وليرتدع عن ذلك واذا اشترك اثنان في قتل شخص

14
00:04:09.700 --> 00:04:32.350
عمدا عدوانا وكان احدهما لا تتوفر فيه شروط وجوب القصاص والاخر تتوفر فيه وجب القصاص على من تتوفر فيه الشروط منهما لانه شارك في القتل العمد العدوان وامتنع القصاص في حق شريكه لمعنى فيه لا لقصور في سبب القصاص

15
00:04:32.400 --> 00:04:51.400
فيجب على من لا مانع به منه ومن امسك انسانا لاخر حتى قتله قتل قاتل وحبس ممسك حتى يموت وكما يقتص للواحد من الجماعة في النفس فانه يقتص له منهم في الطرف والجراح

16
00:04:51.450 --> 00:05:17.850
فاذا قطع جماعة طرفا او جرحوا جرحا يوجب القود الم تتميز افعالهم كما لو وضعوا حديدة على يد شخص وتحاملوا عليها حتى انقطعت اليد فيجب قطع ايديهم جميعا لما روي عن علي رضي الله عنه انه شهد عنده شاهدان على رجل بسرقة فقطع يده

17
00:05:18.550 --> 00:05:44.100
ثم جاء ثم جاء باخر وقالوا هذا السارق واخطأنا في الاول رد شهادتهما على الثاني وغرمهما دية الاول وقال لو علمت انكما تعمدتما لقطعتكما. رواه البخاري وغيره فدل على ان القصاص على كل منهما لو تعمدا وقياسا على قتل الجماعة بالواحد

18
00:05:45.100 --> 00:06:03.850
وسراية الجناة على النفس وما دونها لها حكم الجناية لانها اثر ناتج عنها واثر المضمون مظمون فلو قطع اصبعا فتآكلت الاصبع الاخرى او اليد وسقطت من مفصل وجب القود في اليد

19
00:06:04.450 --> 00:06:27.550
وان سرت الجناية الى النفس فمات المجني عليه وجب القصاص ولا يجوز ان يقتص في عضو او جرح قبل برؤه لحديث جابر ان رجلا جرح رجلا فاراد ان يستقيد فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ان من الجارح حتى يبرأ المجروح. رواه الدار قطني وغيره

20
00:06:27.700 --> 00:06:42.950
وذلك لمصلحة المجني عليه اذ قد تسري الجناية الى طرف اخر او الى النفس فلا بد ان يعرف مدى نهاية الجناية فلو اقتص قبل البرء ثم سرت الجناية بعد ذلك فلا شيء له

21
00:06:43.050 --> 00:07:03.100
لانه استعجل فبطل حقه ولحديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقدني فقال حتى تبرأ ثم جاء اليه فقال اعقدني قاده ثم

22
00:07:03.100 --> 00:07:19.200
جاء اليه فقال يا رسول الله قد عرجت قال قد نهيتك فعصيتني فابعدك الله وبطل عرجك ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقتص من جرح حتى يبرأ منه صاحبه

23
00:07:19.250 --> 00:07:37.850
رواه احمد والدار قطني وبهذا تعلم ايها المسلم محاسن هذه الشريعة واشتمالها على العدالة التامة والرحمة العامة وصدق الله العظيم وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم

24
00:07:38.250 --> 00:07:57.850
فتبا لقوم يستبدلون بها غيرها من احكام الطاغوت والقوانين الوضعية الناقصة الظالمة بئس للظالمين بدلا والحمد لله رب العالمين والى الحلقة القادمة باذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين