﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:16.350
حديث ابي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما سمي القلب من تقلبه انما مثل القلب كمثل ريشة معلقة في اصل شجرة تقلبها الريح ظهرا لبطن

2
00:00:16.950 --> 00:00:35.300
الحديث هذا رواه الامام احمد رحمه الله في مسنده والبزار وكذلك البيهقي رحمه الله والبغوي وابن ابي عاصم في كتاب السنة ورواه ابن ابي ورواه ابن ماجة ايضا بلفظ مثل القلب مثل الريشة

3
00:00:35.350 --> 00:01:01.500
تقلبها الرياح بثلاث مثل القلب مثل الريشة يقلبها الرياح بفلات الحديث حسنه الحافظ العراقي رحمه الله وكذلك صححه الالباني فيه مثل عظيم ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لقلب ابن ادم يبين فيه تقلب هذا القلب وعدم سكونه

4
00:01:02.200 --> 00:01:26.900
وعدم اجتماع بسبب هذه التغيرات والتحولات الكثيرة والسريعة التي تطرأ عليه والخواطر والشوارد والواردات فشبهه بريشة خفيفة لا وزن لها ولا ثقل قد علقت باصل شجرة في ارض فلاة خالية

5
00:01:27.500 --> 00:01:49.800
خص الفلاتة بالذكر لان تقليب الريح للريشة في الفناء اشد مما لو كان بين البنيان مثلا وقوله تقلبها الريح وفي رواية تقلبها الرياح. جمع الريح رواية الجمع الرياح اظهر في التقليب

6
00:01:50.700 --> 00:02:17.750
اذ لو استمرت الريح على جانب واحد لم يحدث التقلب فان قيل فما وجه ورودها في الرواية الاخرى بالافراد تقلبها الريح فيقال الجواب ان الريح هنا اسم جنس فهي فهي

7
00:02:18.100 --> 00:02:54.900
مفردة اللفظ ولكن المعنى فيه الجمع كقول عنترة فيها اثنتان واربعون حلوبة سودا كخافية الغراب الاسحمي فافرد خافية ولم يقل ايش خوافي لانه يقصد اسم الجمع الدال على اسم اللفظ المفرد الدال على الجمع. والخوافي جمع خافية وهي اواخر ريش الجناح مما يلي

8
00:02:54.900 --> 00:03:19.550
الظهر وقوله ظهرا لبطن يقصد ايضا وبطنا لظهر لان التقليب سيحدث فيه الظهر يصبح في اتجاه البطن والبطن يصبح في اتجاه الظهر والمقصود بذلك ان القلب يتقلب سريعا في اتجاهات مختلفة

9
00:03:19.750 --> 00:03:42.500
ساعة الى خير وساعة الى شر. ساعة الى بر وساعة الى اثم وهكذا ولهذا الاختلاف والانقلاب سمي القلب قلبا والقلب مصدر من قلبت الشيء اي رددته على بدئه وقلبت الاناء قلبته على وجهه

10
00:03:42.900 --> 00:04:09.850
وقلبت الرجل عن رأيه غيرته عنه قلبته عن طريقه غيرته الى طريق اخرى وهكذا ثم نقل هذا الاسم يعني القلب الى هذا العضو الشريف وسمي به بسرعة الخواطر فيه وسرعة تقلب القلب. وسرعة التردد فيه. وما سمي الانسان الا لنسيه. ولا القلب الا انه

11
00:04:09.850 --> 00:04:28.500
يتقلبوا طيب ما هو المقصود بالحديث؟ ان يعلم العبد حقيقة القلب وانه سريع التقلب كثير الاهواء فيحاول العبد ان يثبت قلبه على الايمان والدين ويسعى في ان لا ينقلب عن الحق الى الباطل

12
00:04:28.700 --> 00:04:49.150
لا ينقلب عن البر الى الاثم فاذا كان على خير ثبته عليه واذا كان على شر قلبه الى الناحية الاخرى قالوا القلوب يعني اطباء القلوب. قالوا القلوب في الثبات على الخير والشر والتردد بينهما ثلاثة

13
00:04:49.300 --> 00:05:15.200
القلب الاول قلب معمور بالتقوى طاهر من الخبائث والاخلاق الرديئة فتنقدح فيه دائما خواطر الخير فينصرف الى التفكر فيها والتعامل معها والعمل بها في الواقع. وامر الجوارح بتنفيذها هذا هو القلب المطمئن الذي ذكره الله سبحانه وتعالى بقوله الا بذكر الله تطمئن القلوب

14
00:05:15.650 --> 00:05:40.350
القلوب المطمئنة القلب الثاني ضده. القلب المخذول المشحون بالهوى المدنس بالاخلاق الرديئة المذمومة المفتوح لابواب على ابواب الشياطين المسدود عنه ابواب الخير ما ينقدح فيه الا الشر فيأنس بالشر ويهجس بالشر وينشرح بالهوى

15
00:05:40.450 --> 00:06:08.200
وتنبسط فيه ظلماته فيقوى سلطان الشيطان فيه ويزين فيه ويمده بالاماني الكاذبة والغرور فتشتعل نار الشهوة فيه والشبهة وتخبو ويخبو نور الايمان واليقين والى مثل هذا القلب اشار ربنا في القرآن ذكره ارأيت من اتخذ الهه هواه

16
00:06:08.250 --> 00:06:26.900
افانت تكون عليه وكيلا؟ ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون؟ انهم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا هذا القلب اتخذ الهه هواه القلب الثالث قلب متردد. تبدو فيه خواطر الهوى فتدعوه الى الشر

17
00:06:27.700 --> 00:06:52.250
وتظهر فيه خواطر للايمان تدعوه الى الخير فيكون تارة هكذا وتارة هكذا محلا للصراع قال ابن القيم رحمه الله من استقر في قلبه ذكر الدار الاخرة وجزائها وذكر المعصية والتوعد عليها وعدم الوثوق باتيانه بالتوبة النصوح

18
00:06:52.300 --> 00:07:11.100
يعني يتهم نفسه يعني يقول انا ما ادري توبتي تقبل ام لا. اعمالي هذه هي اعمال خير لكن ما ادري تقبل ام لا فيجتهد في سؤال الله القبول ويجتهد في تحقيق التوبة

19
00:07:11.150 --> 00:07:34.050
وتنقيح النية هذا قلب ينجو  القلب الذي يعتقد ان الله عز وجل مقلب القلوب وان قلوب العباد بين اصبعين من اصاعب الرحمن ان شاء اقامه اقامه وان شاء ازاغ ازاغه

20
00:07:34.500 --> 00:07:53.600
وان هذا القلب مثل الريشة تتقلب بسرعة وان الله من عقوبته للعبد ان يحول بينه وبين الحق واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه فلا يصل اليه الحق واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه فلا يصل اليه النور

21
00:07:53.950 --> 00:08:15.850
واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه فلا يصل اليه الهدى فيخاف على نفسه فهذا دائم الخوف فيجلب له الخوف هذا يجلب له الحذر يقول ابن القيم رحمه الله آآ

22
00:08:15.950 --> 00:08:39.150
هذا الكلام في طريق الهجرتين والقلب في اصل وضعه وخلقته متقلب. لا يثبت فاذا اشرب من الايمان وغذي به ثبت فيستقر بخلاف الذي يغذى بالكفر والشرك والنفاق هذا قلب متذبذب متحير مضطرب

23
00:08:40.050 --> 00:08:59.700
فيه نار الشبهة والشهوة والشك قال تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت يعني يثبت قلوبهم وقال عن الكافرين وحيل بينه وبين ما يشتهون كما فعل باشياعهم من قبل. انهم كانوا في شك مريب

24
00:09:00.500 --> 00:09:20.000
ولذلك المنافق اذا سئل في القبر يقول ها ها لا ادري كنت اسمع الناس يقولون شيئا فقلت هذي قضية الحيرة والاضطراب والتردد التي يعاني منها اصحاب الالحاد اصحاب البدعة اصحاب الباطل

25
00:09:22.100 --> 00:09:47.000
هذه من نوع عذاب الدنيا الله عز وجل قال عنها انما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون وقال عن المنافقين مذبذبين بين ذلك لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا

26
00:09:47.800 --> 00:10:06.150
بينما قال عن المؤمنين وليربط على قلوبكم وقال اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا وقال يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا ولا ثبات للجسد

27
00:10:06.200 --> 00:10:26.750
الا بثبات القلب والله عز وجل من رحمته بنبيه ونعمته على نبيه انه قص عليه قصص اخوانه الانبياء السابقين ليثبت قلبه. قال تعالى  وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك

28
00:10:28.450 --> 00:10:49.900
القرآن هذه الايات لما كانت تنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم لتثبيت قلبه. قال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك نحن من خلال الايات يا اخواني نتلمس اسباب تثبيت القلوب

29
00:10:50.000 --> 00:11:11.400
لان من علم ان القلب يتقلب وسريع سريع في الانقلاب يبحث عن شيء يثبت اين يبحث في النصوص الشرعية؟ في الوحي فماذا سيجد قصص الانبياء القرآن دعاء الله الملائكة ثبت القلب

30
00:11:12.800 --> 00:11:40.400
والمصدر في التثبيت رب العالمين ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله. اذا صار عندنا عامل اخر ذكر الله الذي يريد ان يثبت قلبه ويعلم انه الان هذه عالم الاضطرابات الان عالم الشبهة عالم الحيرة عالم الضلال عالم الالحاد

31
00:11:40.400 --> 00:12:11.000
العالم الزيغ عالم البدعة الان عالم يعج هذي الشبكات والقنوات والموجات تقذف بانواع انواع من زخرف القول وغرور الشيطان تلبيسات وتضليلات انحرافات زيغ شبهات اما الدعاء ففي قوله تعالى ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا

32
00:12:12.300 --> 00:12:31.000
وكان النبي عليه الصلاة والسلام يكثر ان يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الخفيف لا يثبت بل يطيش وصاحب اليقين ثابت

33
00:12:31.850 --> 00:12:54.550
يقال ايقن اذا كان مستقرا واليقين استقرار الايمان في القلب علما وعملا وقد يكون علم العبد جيدا يقول ابن تيمية لكن نفسه لا تصبر على المصائب بل تطيش مع انه عنده علم لكن اذا جات المصيبة ما يثبت ما هو اي واحد يثبت عنده المصيبة

34
00:12:55.400 --> 00:13:21.050
اذا ما في ايمان قال الحسن البصري رحمه الله اذا شئت ان ترى بصيرا لا صبر له رأيته واذا شئت ان ترى صابرا لا بصيرة له رأيته يعني في ناس يصبرون على الالم بس ما عندهم عمل ما عندهم علم

35
00:13:21.550 --> 00:13:40.950
في ناس يصبرون على المصيبة يتجلدون في في كافر يصبر لكن كصبر الحمار النار يصبر على الضرب وعلى وعلى الاحمال الثقيلة ما ما في علم ما في فهم كمثل الحمار يحمل اسفارا

36
00:13:42.200 --> 00:14:00.600
يقول حسن ان شئت ان ترى بصيرا لا يصبر رأيته وان شئت ان ترى صابرا لا بصيرة له رأيته لكن من هو من هو اه صاحب النعمة العظيمة  الصابر صاحب البصيرة

37
00:14:03.650 --> 00:14:34.650
قال فاذا رأيت بصيرا صابرا فذلك قوله تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا. وكانوا يوقنون فعندهم صبر ويقين بالايات ائمة اصحاب علم ودعوة يهدون غيرهم بامرنا هذا الكلام النفيس المستدرك على مجموع الفتاوى لشيخ الاسلام

38
00:14:36.200 --> 00:14:52.650
على مجموع فتاوى شيخ الاسلام طيب هذا الحديث ماذا نستفيد منه ما هي وسائل تثبيت القلب كيف ندفع الخواطر السيئة عن قلوبنا؟ لان لا تستحكم كيف نحمي قلوبنا من الوقوع في التذبذب والحيرة والتردد والاضطراب

39
00:14:52.900 --> 00:15:17.650
كيف نجعل قلوبنا قلوبا مطمئنة تذكر الله وتأنس به  تقبل عليه فتبقى قارة ثابتة ونتعلم مقدار شدة حاجة الانسان الى مقلب القلوب سبحانه وتعالى كما روى النسائي في السنن الكبرى عن انس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة

40
00:15:18.400 --> 00:15:42.100
ما يمنعك ان تسمعي ما اوصيك به ان تقولي اذا اصبحت واذا امسيت هذه من اذكار الصباح والمساء ربما التي تنسى احيانا يا حي يا قيوم برحمتك استغيث اصلح لي شأني كله ولا تكلني الى نفسي طرفة عين

41
00:15:44.350 --> 00:16:01.500
قال ابن القيم في طريق الهجرتين فاكمل الخلق اكملهم عبودية واعظمهم شهودا لفقره وضرورته وحاجته الى ربه هذا الذي يشعر دائما انه محتاج الى الله وعدم استغنائه عنه طرفة عين

42
00:16:02.900 --> 00:16:28.750
هذا الذي ترجوه  نتعلم من هذا الحديث تصفية ما يدخل الى القلب اولا باول قال طبيب القلوب ابن القيم رحمه الله دافع الخطرة فان لم تفعل صارت فكرة فدافع الفكرة

43
00:16:28.850 --> 00:16:50.800
فان لم تفعل صارت شهوة فحاربها فان لم تفعل صارت عزيمة وهمة فان لم تدافعها صارت فعلا يقع في الواقع صارت فعلا فان لم تتداركه بضده صار ايش ها عادة

44
00:16:52.950 --> 00:17:18.050
مع مع التكرار يصبح الفعل عادة فيصعب عليك الانتقال عنها ولذلك الذي مرد على معصية يصعب عليه التخلص منها فلابد من التنقية اولا باول. اولا باول تأتي يأتي الشر في البداية خاطرة

45
00:17:18.350 --> 00:17:43.750
خاطرة لا تأثم عليها تهجم على القلب بدون ارادة بدون تعمد منك لكن اذا ما دافعتها طارت فكرة والفكرة تصبح شهوة والشهوة تصبح عزيمة وهمة والعزيمة تصبح فعلا والتكرار وتكراره يصبح عادة

46
00:17:46.900 --> 00:17:55.950
الا تراه ان المدخن هذا اللي الذي اعتاده يصعب عليه لكن لو حاربه من اوله