﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:19.350
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وعبده نبينا محمد وعلى اله وصحبه اما بعد فاللهم انا نسألك علما نافعا وعملا صالحا وان تفتح علينا وترحمنا اللهم اغفر لشيخنا ولنا وللمسلمين

2
00:00:19.750 --> 00:00:36.950
قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى في كتابه القول السديد في مقاصد التوحيد في باب قول الله تعالى افأمنوا مكر الله قال مقصود الترجمة انه يجب على العبد ان يكون خائفا من الله

3
00:00:37.100 --> 00:00:57.050
راجيا له راغبا راهبا ان نظر الى ذنوبه وعدل الله وشدة عقابه خشي ربه وخافه وان نظر الى فضله العامي والخاص وعفوه الشامل رجا وطمع ان وفق لطاعة رجا من ربه تمام النعمة بقبولها

4
00:00:57.100 --> 00:01:18.450
وخاف من ردها بتقصيره في حقها وان ابتلي بمعصية رجا من ربه قبول توبته ومحوها وخشي بسبب ضعف التوبة والالتفات للذنب ان يعاقب عليها وعند النعم واليسار يرجو الله دوامها والزيادة منها والتوفيق لشكرها

5
00:01:18.550 --> 00:01:45.150
ويخشى باخلالها ويخشى باخلاله بالشكر من سلبها وعند المكاره والمصائب يرجو الله دفعها وينتظر الفرج بحلها ويرجو ايضا ان يثيبه الله عليها حين يقوم بوظيفة الصبر ويخشى من اجتماع المصيبتين. فوات الاجر المحبوب وحصول الامر المكروه اذا لم يوفق للقيام بالصبر الواجب

6
00:01:45.700 --> 00:02:03.200
فالمؤمن الموحد في كل احواله ملازم للخوف والرجاء وهذا هو الواجب وهو النافع وبه تحصل السعادة الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

7
00:02:04.000 --> 00:02:34.200
واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا الهنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين

8
00:02:36.550 --> 00:03:02.200
اما بعد فهذه الترجمة مبنية على ايتين من كتاب الله عز وجل الاولى قول الله جل وعلا افامنوا مكر الله والثانية قول الله سبحانه وتعالى قال ومن يقنط من رحمة ربه الا

9
00:03:02.250 --> 00:03:41.650
الضالون الترجمة مبنية على ايتين على هاتين الايتين واراد المصنف رحمه الله تعالى بترجمته هذه بالايتين ان ينبه على عملين متلازمين من اعمال القلوب عظيمين للغاية لا بد منهما في كل عبادة

10
00:03:42.400 --> 00:04:14.300
ولابد من توافرهما في كل طاعة الا وهما الرجاء والخوف رجاء رحمة الله وخوف عقابه اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه  هذان العملان

11
00:04:15.450 --> 00:04:48.050
من اعمال القلوب الرجاء والخوف لابد منه ما في كل عبادة وكل قربة يتقرب بها المسلم الى الله بل ان العبادات كلها لا بد ان تقام على اركان ثلاثة يسميها العلماء اركان

12
00:04:48.600 --> 00:05:11.150
التعبد القلبية اركان التعبد القلبية وهذه الاركان الثلاثة للتعبد لابد ان تكون متوافرة في كل طاعة في صلاتك في صيامك في حجك في عمرتك في كل طاعة تتقرب بها الى ربك جل وعلا

13
00:05:11.700 --> 00:05:41.800
تجعل طاعتك قائمة على هذه الاركان الثلاثة وهي الحب قد تقدم في ترجمة خاصة والرجاء والخوف وقد جمع في هذه الترجمة فالعابد يعبد ربه حبا لله ورجاء برحمة الله وخوفا من عذاب الله

14
00:05:44.100 --> 00:06:17.150
ويسمي شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذه الثلاث محركات القلوب وانتبه لكلامه فان فيه نفعا عظيما يسميها محركات القلوب القلوب تحتاج الى ما يحركها واذا تحركت القلوب فان الابدان تبع

15
00:06:18.300 --> 00:06:42.400
اذا تحركت القلوب فان الابدان تبع كما قال عليه الصلاة والسلام الا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب فالقلب

16
00:06:43.600 --> 00:07:14.900
اذا لم يحرك بمحركات القلوب يبقى خاملا يبقى ميالا  الدعاة والخمول والهوى والباطل فيحتاج الى محركات تقوي من عزمه في الخير وارادته للصلاح وثباته على الاستقامة ومداومته على الطاعة يحتاج الى ذلك حاجة ماسة

17
00:07:15.450 --> 00:07:48.000
وهذه الثلاث محركات للقلوب اذا استمع الان الى كلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول رحمه الله اعلم ان محركات القلوب الى الله ثلاثة اكتبوا كلامه اعلم ان محركات

18
00:07:48.650 --> 00:08:31.100
القلوب الى الله ثلاثة المحبة والخوف والرجاء واقواها المحبة اعيده يقول اعلم ان محركات القلوب الى الله ثلاثة المحبة والخوف والرجاء واقواها المحبة ثم قال فالمحبة تلقي العبد في السير

19
00:08:31.200 --> 00:08:57.200
الى محبوبه تلقي العبد في السير الى محبوبه المحبة تضعه في طريق السير لانه اذا قام في القلب حب المحبوب تحرك في طلب رضاه والسعي في طاعته وما يقرب اليهم

20
00:08:58.650 --> 00:09:32.450
فالمحبة تلقي العبد في السير الى محبوبه والخوف يمنعه ان يخرج عن طريق المحبوب والخوف يمنعه ان يخرج عن طريق المحبوب فاذا قام في القلب خوف والطريق الى المحبوب طريق مستقيم وان هذا صراطي مستقيما فالخوف يمنعه ان يخرج

21
00:09:35.500 --> 00:10:05.650
ويخافون عذابه يمنعه ان يخرج. كلما حدثت نفسه بشيء من الخروج عن الطريق شاء الخوف منعه الخوف اذا رادع ومانع وزاجر قال والرجاء يقوده والرجاء يقوده الرجاء قائد يقود الانسان الى

22
00:10:06.550 --> 00:10:36.750
الخيرات والطاعات فالرجاء من الامام يقود والخوف من الخلف يزج ويمنع ولهذا يقولون الرجاء قائد والخوف زاجر او سائق الرجاء قائد والخوف سائق كل ما توانت النفس او مالت الى ان تخرج جاء الخوف وساقها

23
00:10:37.600 --> 00:11:07.750
والقوت والرجاء في الامام يقود الى الفضائل والخيرات يقول ابن تيمية فهذا اصل عظيم يجب على كل عبد ان ينتبه له فانه لا تحصل العبودية بدونه فانه لا تحصل العبودية بدونه

24
00:11:08.350 --> 00:11:35.600
وهذا كما قلت كلام عظيم ومتين جدا ويحسن ان ينشر كثيرا بين الناس فانه موقظ للقلوب ونافع العباد وهادئ الى الصراط الصراط اللاهي المستقيم قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله مقصود هذه الترجمة

25
00:11:35.700 --> 00:12:03.250
ترجمة كما قدمت بايتين افامن مكر الله ومن يقنط من من رحمة ربه في ذم الترجمة في ذم الامن من مكر الله  في ذم القنوط من رحمة الله في ذم الامن مكر الله وذم القنوط من رحمة الله

26
00:12:07.100 --> 00:12:30.550
اذا وجد في القلب رجاء قوي هل يحصل قنوط من رحمة الله اذا وجد رجاء قوي هل يحصل قنوط من الرحمة واذا وجد في القلب خوف قوي من عقوبة الله هل هل يحصل امن

27
00:12:30.850 --> 00:12:49.200
في القلب من مكر الله اذا لا يستقيم سلامة العبد من الامن مكر الله وسلامة من القنوط من رحمة الله وهما من كبائر الذنوب الامن مكر الله والقنوط من رحمته هما من كبائر الذنوب وعظائم الاثام

28
00:12:51.350 --> 00:13:12.000
لان من الكبائر كبائر الذنوب ما يقوم بالقلب يرتكبه القلب وهو من كبائر الذنوب وعظائم الاثام ليست الكبائر فقط في البدن فالامن من مكر الله كبيرة والقنوط من رحمة الله ايضا كبيرة

29
00:13:15.600 --> 00:13:41.500
وزوال هذين الامرين او سلامة العبد منهما بالرجاء والخوف ولابد ان يأتي بالرجاء والخوف متساويين لابد ان يأتي بهما متساويين لا يغلب احدهما الاخر او لا يجعل احدهما يطغى على الاخر

30
00:13:42.600 --> 00:14:08.300
فان قوي عنده الرجاء ان قوي عنده الرجاء بلا خوف امن من مكر الله وان قوي عنده الخوف بلا رجاء قنط من رحمة الله ولا يسلم من هذا وهذا الا بالاتيان بهما متساويين

31
00:14:08.850 --> 00:14:38.100
ولهذا بعض العلماء يشبه الرجاء والخوف بجناحي الطائر لا يستتم استقامة الطيران الا  استوائهما في الحركة وسلامتهما وعدم وجود ضعف في احدهما لو ان لو ان آآ احد جناحي الطائر ظعيف والاخر قوي

32
00:14:38.500 --> 00:14:56.600
اذا كان يريد ان يذهب هنا في طريق الاستقامة تجده اذا قارئ يتجه الى هذه الجهة ومثله الذي عنده رجاء بلا خوف او خوف بلا رجاء اذا مشى في طريق الاستقامة

33
00:14:56.850 --> 00:15:21.550
ينحرف هنا او هناك فلا يستقيم السير الا بهما متساويين فهما كالجناحين للطائر الشيخ ابن سعدي رحمه الله جاء هنا في في كلامه على هذه الترجمة بكلام متين جدا عظيم

34
00:15:22.350 --> 00:15:46.000
نابع عن علم جم وفقه يقول مقصود هذه الترجمة انه يجب على العبد ان يكون خائفا من الله راجيا لله هذا المقصود قوله ان يكون خائفا من الله هذا مأخوذ من

35
00:15:46.300 --> 00:16:13.750
افأمنوا مكر الله هذي فيها الخوف وقوله راجيا لله هذا مأخوذ ومن يقنط من رحمة ربه هذي فيها الرجاء الاولى فيها الخوف والثانية فيها الرجاء مقصود الترجمة انه يجب على العبد ان يكون خائفا من الله راجيا لله

36
00:16:16.850 --> 00:16:44.600
راغبا راهبا يعني جامعا لنفسه في تعبده واحواله بين الرغبة والرهبة يدعوننا نعم رغبا ورهبا هذا وصف الله للانبياء عليهم صلوات الله وسلامه يدعوننا رغبا ورهبا  المطلوب من العبد ان يجمع بين الرغبة والرهبة

37
00:16:45.200 --> 00:17:05.900
بين الخوف والرجاء نبه عبادي اني انا الغفور الرحيم. هذا ايش ها رجاء وان عذابي هو العذاب الاليم هذا خوف لابد منهما معا. ولهذا تجد القرآن كله قائم على الرجاء والخوف

38
00:17:05.950 --> 00:17:25.150
يذكر لك الجنة ثم يذكر النار يذكر لك الثواب ثم يذكر العقاب يذكر الرحمة ثم يذكر الغضب والسخط فلا بد ان ان يجمع حتى السنة احاديث النبي صلى الله عليه وسلم

39
00:17:26.350 --> 00:17:49.700
قائمة على هذا المنذري رحمه الله له كتاب في مجلدات سماه الترغيب والترهيب السنة قائمة على هذا على الترغيب في الفضائل والترهيب من المعاصي والرذائل يقول لابد ان يكون خائفا من الله راجيا

40
00:17:50.300 --> 00:18:18.700
كأن سائلا وسأل ما الذي يحرك بقلب الخوف وما الذي يحرك في قلب الرجاء يقول ان نظر الى ذنوبه وعدل الله وشدة عقابه خشي ربه وخاف قسي ربه وخافه هذا نظر

41
00:18:19.650 --> 00:18:43.350
وان نظر الى فظله العام والخاص وعفو الشامل رجا وطمع فاذا ثمة ما يحرك الخوف وهو مطلوب وثمة ايضا ما يحرك الرجاء وهو مطلوب. ويحتاج وعلى هذا فالعبد يحتاج الى

42
00:18:43.600 --> 00:19:04.600
هذين النظرين تحتاج الى هذين النظرين لا يقصر نظره على جانب لا يقصر نظره على جانب ان قصر نظره على جانب الخوف انحرف  ان قصر نظره على جانب الرجاء انحرف

43
00:19:05.800 --> 00:19:28.500
بل نشأ في الامة طائفتين من اضل الطوائف واشد اشدها انحرافا عن دين الله وهم الخوارج والمرجئة هؤلاء انحراف من باب تغليب الخوف واولئك انحراف من باب تغليب الرجاء اولئك يعملون

44
00:19:29.350 --> 00:20:00.250
نصوص الخوف ويهملون نصوص الرجاء والاخرون على عكسهم يعملون نصوص الرجاء ويهملون نصوص الخوف والحق قوام بين ذلك قال ان وفق لطاعة ان وفق لطاعة رجا من ربه تمام النعمة بقبولها وخاف من ردها بتقصيره في حقه

45
00:20:00.900 --> 00:20:26.850
انتبه لهذا في كل طاعة ترجو وتخاف في كل طاعة في صلاتك صيامك حجك الى غير ذلك في كل طاعة ترجو وتخاف ان وفق لطاعة رجا من ربه تمام النعمة بقبولها يرجو ان يرجو ان الله يتقبل منه ويطمع في ذلك

46
00:20:28.650 --> 00:20:58.000
وايضا في الوقت نفسه يخاف ان ترد يخاف ان ترد ولا يزكي اطلاقا يوما من الايام عمله عمله ويجزم بانه قبل فلا تزكوا انفسكم هو اعلم ممن اتقى وان ابتلي بمعصية انظر الان عرفنا الطاعة تحتاج فيها الى رجاء وخوف ايضا المعصية اذا ابتلي بمعصية

47
00:20:59.850 --> 00:21:21.750
رجا من ربه قبول توبته ومحوها وخشي بسبب ضعف التوبة والالتفات للذنب ان يعاقبه عليها ان يعاقبه عليها حتى في توبته الانسان لا يجزم ان توبته تامة ومتقبلة فينظر نظري

48
00:21:21.950 --> 00:21:45.850
ينظر الى رحمة الله وفضله ومنه ويطمع ان تكون مقبولة وينظر الى ضعفه هو وتقصيره وقصوره في التوبة وظعف نفسه بالتفاتها الى الذنب يجد فيها شيء من الحديث عن الذنب والرغبة فيه مع توبته منه

49
00:21:46.350 --> 00:22:10.150
فيخاف الا الا تكون بذلك مقبولة وعند النعم والمسار عند النعم والمسار عندما ينعم الله عليه بصحة او بمال او او الى اخره يرجو الله دوامها والزيادة منها والتوفيق لشكرها

50
00:22:11.050 --> 00:22:41.500
ويخشى باخلاله بالشكر من سلبها في جمع بينهما وعند المكاره والمصائب يرجو الله دفعها وينتظر الفرج بحلها ويرجو ايضا ان يثيبه الله عليها حين يقوم بوظيفة الصبر هذا رجاء الجانب الاخر قال ويخشى من اجتماع المصيبتين

51
00:22:42.550 --> 00:23:10.250
من الاجتماع المصيبتين مصيبة حصول المصيبة نفسها ومصيبة عدم حصول الاجر عليها بعدم صبره ويخشى من اجتماع المصيبتين فوات الاجر المحبوب وحصول الامر المكروه تصول امر المكروه وقع لكنه لما لم يصبر

52
00:23:10.750 --> 00:23:36.950
فوت على آآ على نفسه اه الاجر والثواب فجمع لنفسه بين مصيبتين بينما لو صبر لسلا بان بان كان في نفسه طمع ان يؤجر على هذا الذي اصابه وهذا اعظم ما يصلي المصابين رجاء

53
00:23:37.200 --> 00:24:06.050
الثواب الذي آآ اعده الله سبحانه وتعالى للصابرين وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون قال ملخصا فالمؤمن الموحد في كل احواله ملازم للخوف والرجاء وهذا هو الواجب

54
00:24:06.150 --> 00:24:29.500
وهو النافع وبه تحصل السعادة. هذه فائدة نفيسة جدا. الرجاء والخوف تحتاج اليهما في باب الطاعات والعبادات تحتاج اليهما في في حال الوقوع في المعاصي والخطيئات تحتاج اليهما في حال المسار والامور المفرحة

55
00:24:29.500 --> 00:24:51.200
تاج اليهما في حال نزول المصائب وحلول البليات. نعم  قال رحمه الله تعالى ويخشى على العبد من خلقين رذيلين احدهما ان يستولي عليه الخوف حتى يقنط من رحمة الله وروحه

56
00:24:51.450 --> 00:25:07.400
الثاني ان يتجارى به الرجاء حتى يأمن مكر الله وعقوبته فمتى بلغت به الحال الى هذا فقد ضيع واجب الخوف والرجاء الذين هما من اكبر اصول التوحيد وواجبات الايمان. العلماء

57
00:25:07.400 --> 00:25:38.900
رحمهم الله كما قدمت تنبهون في هذا الباب على ان الرجاء والخوف يؤتى بهما متساويين لا يجعل احدهما يطغى على الاخر لانه ان غلب الرجاء على الخوف ان غلب الرجاء على

58
00:25:39.850 --> 00:26:02.900
الخوف امن غلب الخوف على الرجاء قنط ولا يسلم من افتي الامن من مكر الله والقنوط من رحمته الا بالاتيان بهما متساويين والى هذا ينبه الشيخ هنا يقول ويخشى على

59
00:26:02.950 --> 00:26:21.950
يخشى على العبد من خلقين رديلين احدهما ان يستولي عليه الخوف حتى يقنط من رحمة الله وروحه لانه ان غلب الخوف قنط من غلب الخوف ولم يقم في قلبه رجاء قنط

60
00:26:22.350 --> 00:26:47.100
من من رحمة الله سبحانه وتعالى فاذا هو بحاجة في هذه الحال الى ان يحرك في قلبه رجاء يدفع القنوط يدفع القنوط الثاني اي الخلق الرذيل الثاني ان يتجارى به الرجاء حتى يأمن من مكر الله لان اذا وجد الرجاء بلا خوف

61
00:26:47.100 --> 00:27:07.550
اذا وجد الرجاء بلا خوف امن من مكر الله وعقوبته وقد قدمت ان الامن من مكر الله والقنوط من رحمة الله كلاهما من الكبائر. من كبائر الذنوب ولا سلامة منهما الا

62
00:27:07.950 --> 00:27:32.900
بالجمع بين الرجاء والخوف فمتى بلغت به الحال الى هذا فقد ضيع واجب الخوف والرجاء الذين هما من اكبر اصول التوحيد وواجبات الايمان نعم وللقنوط من رحمة الله واليأس من روحه سببان محذوران

63
00:27:33.250 --> 00:27:48.600
احدهما ان يسرف العبد على نفسه ويتجرأ على المحارم ويصر عليها ويصمم على الاقامة على المعصية. ويقطع طمعه من من رحمة الله لاجل انه مقيم على الاسباب التي تمنع الرحمة

64
00:27:48.750 --> 00:28:03.700
فلا يزال كذلك حتى يصير له هذا وصفا وخلقا لازما وهذا غاية ما يريده الشيطان من العبد. ومتى وصل الى هذا الحد لم يرجى له خير الا بتوبة نصوح واقلاع قوي

65
00:28:04.350 --> 00:28:25.600
الثاني ان يقوى خوف العبد ان يقوى ان يقوى خوف العبد بما جنت يداه من الجرائم. ويضعف علمه بما لله من واسع الرحمة والمغفرة ويظن بجهله ان الله لا يغفر له ولا يرحمه. ولو تاب واناب. وتضعف ارادته فييأس من الرحمة. وهذا

66
00:28:25.600 --> 00:28:43.700
من المحاذير الضارة الناشئة من ضعف علم العبد بربه وما له من الحقوق. ومن ضعف النفس وعجزها ومهانتها فلو عرف هذا ربه ولم يخلد الى الكسل لعلم ان ادنى سعي يوصله الى ربه والى رحمته وجوده وكرمه

67
00:28:44.450 --> 00:29:09.200
وللامن من مكر الله رحمه الله وللقنوط من رحمة الله واليأس من روحه سببان محظوران يعني هذان السببان يفظيان العبد الى هذا القنوط فوجب الحذر منهما الاول ان يسرف العبد

68
00:29:10.100 --> 00:29:37.700
على نفسه ويتجرأ على المحارم فيصر عليها ويصمم على الاقامة على المعصية ويقطع طمعه اي بسبب اقامته ومداومته على المعصية يقع ومعه من رحمة الله بمعنى ان المعاصي تستولي عليه

69
00:29:38.300 --> 00:30:03.450
وتستهلك وقته فان حدثته نفسه بتوبة او نحو ذلك قال لها مثلك لا مطمع لها في الرحمة انت غارقة في الذنوب المعاصي فليس لك مطمع ولا سبيل الى الرحمة فيستولي عليه حينئذ

70
00:30:03.700 --> 00:30:35.400
القنوط من رحمة الله هذه فائدة كثرة الذنوب والاسراف على النفس بالمعاصي يفضي بالمرء الى القنوط يفتي بالمرء الى القنوط وكثرة الذنوب وتجمعها عليه وامتدادها في تاريخ زمنه وحياته تجعله كل ما حدثته نفسه للانابة والتوبة او دعي

71
00:30:35.750 --> 00:31:03.650
الى الانابة والتوبة قالت نفس انت غارق مثلك لا توبة له مثلك لا سبيل لاهل التوبة. انت عندك كذا من الجرائم وعندك كذا من المعاصي وعندك كذا من الاثام لاجل انه مقيم على الاسباب التي تمنع الرحمة. فلا يزال كذلك حتى يصير له هذا وصفا وخلقا لازما

72
00:31:05.150 --> 00:31:25.950
وهذا غاية ما يريده الشيطان من العبد ومتى وصل الى هذا الحد لم يرجى له خير الا بتوبة نصوح واقلاع قوي  هذا يكون للعبد بتوفيق من الله عز وجل يعني بعض

73
00:31:26.100 --> 00:31:51.450
العصاة الذين تمادوا في العصيان والاجرام يكرمهم الله عز وجل توبة قوية ويهيئ لهم من الاسباب اسباب تقوية الرجاء والطمع في رحمة الله فيحصل منهم توبة قوية يقلعون بها عن كل الجرائم

74
00:31:52.600 --> 00:32:11.000
ولهذا سبحان الله العظيم والفضل لله والمنة له جل وعلا وحده بعض الناس يكون يعني غاية في العتوة والاجرام المعاصي والذنوب بين عشية وضحاها يتحول الى رجل من خير عباد الله

75
00:32:11.750 --> 00:32:33.850
واصلحهم واكثرها من استقامة ومحافظة على طاعة الله وهذا الشواهد في واقع الناس يرونه هذا الشواهد هو في واقع الناس يرونه. والتوبة هي منة منة الهية وتوفيق رباني يهدي من يشاء الى صراط مستقيم

76
00:32:35.300 --> 00:32:55.400
الثاني ان يقوي ان يقوى خوف العبد بما جنت يداه من الجرائم ويضعف علمه بما له من واسع الرحمة والمغفرة ويظن بجهله ان الله لا يغفر له ولا يرحمه ولو تاب واناب

77
00:32:55.800 --> 00:33:15.200
يعني عنده جرائم كثيرة فيقوى الخوف خوف العبد بما جنت يداه يقول الجرائم كثيرة والذنوب عديدة ويضعف علمه بمال الله من واسع الرحمة بما لله عز وجل من واسع الرحمة يضعف علمه بذلك

78
00:33:15.650 --> 00:33:31.550
فحين اذ يستولي عليه القنوط من رحمة الله واليأس من روحه ويظن بجهله ان الله لا يغفر له ولا يرحمه ولو تاب وانام وتضعف ارادته فييأس من الرحمة وهذا من المحاذير

79
00:33:31.650 --> 00:33:49.400
الضارة الناشئ من ضعف علم العبد بربه وماله من الحقوق ومن ضعف النفس وعجزها ومهانتها فلو عرف هذا ربه ولم يخلد الى الكسل لعلم ان ادنى سعي ليوصله الى ربه

80
00:33:50.350 --> 00:34:09.950
ادنى سعي لو تحرك قليلا الحركة القليلة تجر الى اخرى الى ثالثة الى ان يفتح الله سبحانه وتعالى عليه بالخير العظيم نعم وللامن من مكر الله ايضا سببان مهلكان احدهما

81
00:34:10.200 --> 00:34:28.000
اعراض العبد عن الدين وغفلته عن معرفة ربه وما له من الحقوق وتهاونه بذلك فلا يزال معرضا غافلا مقصرا عن الواجبات منهمكا في المحرمات حتى يظمحل خوف الله من قلبه. ولا يبقى في قلبه من الايمان

82
00:34:28.000 --> 00:34:46.050
شيء لان الايمان يحمل على خوف الله وخوف عقابه الدنيوي والاخروي السبب الثاني ان يكون العبد عابدا جاهلا معجبا بنفسه مغرورا بعمله. فلا يزال به جهله حتى يدل بعمله ويزول الخوف عنه

83
00:34:46.050 --> 00:35:07.200
وان له عند الله ويرى ان له عند الله المقامات العالية فيصير امنا من مكر الله متكلا على نفسه الظعيفة المهينة ومن هنا يخذل بينه وبين التوفيق اذ هو الذي جنى على نفسه. فبهذا التفصيل تعرف منافاة هذه الامور للتوحيد

84
00:35:07.350 --> 00:35:27.950
نعم هذان السببان اه مهلكا كما وصفهما رحمه الله وهما متعلقان الجانب الاخر الذي هو جانب الامن من اه مكر الله فيقول رحمه الله للامن من مكر الله ايضا سببان مهلكا

85
00:35:30.250 --> 00:35:57.050
الاول اعراض العبد عن الدين اعراظ العبد عن الدين فنفسه ليست مقبلة اصلا على الدين والعبادة بل منهمكة في المعاصي والذنوب اعراض العبد عن الدين وغفلته عن معرفة ربه وماله من الحقوق وتهاونوا بذلك

86
00:35:57.200 --> 00:36:25.900
فلا يزال معرضا غافلا مقصرا عن الواجبات منهمكا في المحرمات حتى يضمحل خوف الله من قلبه حتى ان يعني بعض الصالحين عندما يرى بعض المبتلين بعض المعاصي واغراقهم فيها يتعجب يقول الا يخافون من الله

87
00:36:25.950 --> 00:36:42.500
ما في قلوبهم خوف من الله دائما يأتي هذا السؤال وذاك الذي اه في في معاصيه لا لا يتحرك اصلا في قلبه خوف اصلا لا يتحرك في قلبه خوف لان هناك اشياء طغت

88
00:36:43.000 --> 00:36:59.850
طغت عليه واستولت على قلبه فلا يصبح آآ في في قلبه خوف ويعمل اه امور وعظائم وجرائم وكذا ولا يفكر في خوف ولا عقاب ولا جنة ولا نار ولا كل هذي اصلا ليست حاضرة في

89
00:37:00.000 --> 00:37:28.750
في في دهنه بل ربما يا يعمل يعني جريمة من الجرائم العظيمة جدا وبعد الجريمة مباشرة يضحك يظحك بملء فيه ما يشعر بقلبه تلمد فالصالحون قد الصالحون قد يرون مثل هذا يقول هذا ما عنده خوف من الله دائما يأتي هذا السؤال

90
00:37:29.950 --> 00:37:47.250
فالسبب هنا مثل ما اشار الشيخ اعراض العبد عن الدين وغفلته عن معرفة ربه وماله من الحقوق وتهاونوا بذلك فلا يزال معرضا مقصرا عن واجبات منهمكا في المحرمات حتى يظمحل

91
00:37:47.450 --> 00:38:02.700
خوف الله من قلبه ما معنى يضمحل ينتهي حتى يظمح ما يبقى شي من الخوف في قلبه ولا يبقى في قلبه من الايمان شيء لان الايمان يحمل على خوف الله

92
00:38:02.850 --> 00:38:23.100
وخوف عقابه الدنيوي والاخروي هذا هذا سبب. السبب الثاني قد يلحق بعض العباد نسأل الله العافية والسلامة قد يلحق بعظ العباد فيقعون في الامن. هناك عصاة ومجرمون وهنا عباد وايظا يلحقهم

93
00:38:23.250 --> 00:38:52.050
هذا الامر الذي هو الامن من مكر الله ان يكون العابد جاهلا ان يكون العبد جاهلا معجبا بنفسه مغرور بعمله والعجب والغرور مهلكان لصاحبهما اشد الهلكة فيكون معجبا بنفسه مغرور بعمله فلا يزال به جهله حتى يدل بعمله يعني على ربه انا الذي كذا وانا الذي كذا وانا الذي

94
00:38:52.050 --> 00:39:12.600
كذا وفعلت كذا ومثل ما في الاية يمنون يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ويزول الخوف عنه حتى يدل بعمله ويزول الخوف عنه

95
00:39:14.450 --> 00:39:35.150
ويرى ان له عند الله المقامات العالية ويرى ان له عند الله المقامات العالية فيصير امنا من مكر الله متكلا على نفسه الضعيفة المهينة ومن هنا يخذل ويحال بينه وبين التوفيق اذ هو الذي جنى على نفسه

96
00:39:36.100 --> 00:40:04.100
وحال هذا بخلاف العباد الكمل العباد الكمل وصفهم الله عز وجل كما في سورة المؤمنون بقوله والذين يؤتون ما اتوا ان يقدمون ما يقدمون من طاعات وعبادات وقرب والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة

97
00:40:05.300 --> 00:40:23.600
انهم الى ربهم راجعون جاء في المسند للامام احمد ان ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى هذه الاية قالت يا رسول الله اهو الرجل يزني ويسرق

98
00:40:24.000 --> 00:40:45.850
يزني ويسرق ويقتل ويخاف ان يعذب قال لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف الا يقبل ويخاف الا يقبل ولهذا العباد الكمل في عبادتهم لله يقدمون الطاعات

99
00:40:46.850 --> 00:41:07.600
ولا يجزم اي منهم بانها قبلت بل يرجو ان تقبل واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا. نقل ابن كثير رحمه الله عن ابن الورد انه قرأ هذه الاية وبكى

100
00:41:07.600 --> 00:41:30.550
قال خليل الرحمن ويبني بيت الرحمن وبامر الرحمن ويخاف ان لا يقبل ربنا تقبل منا ربنا تقبل منا ومن السنن الماضية من لدن زمن الصحابة الى يومنا اذا انتقى الناس يوم العيد عيد الفطر وعيد الاظحى

101
00:41:30.800 --> 00:41:54.800
يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنكم كل يدعو له ولاخوانه بالقبول. ما منهم من يجزم ما منهم من يجزم لكن اذا كان العابد جاهلا معجبا بنفسه مغترا بعمله فلا يزال به جهله حتى يدل بعمله

102
00:41:54.900 --> 00:42:25.700
يدل بعمله واذا كان هذا العابد اذا كان هذا العابد معطبا بالاهواء والبدع بدعة المتصوفة وغيرهم فلا تسأل عنا حاله حينئذ في هذه الهلكة فيجزم لنفسه بالجنة يقينا ويجزم بها ايضا

103
00:42:25.950 --> 00:42:54.250
اتباعه ومن يمارسون معه ما يحب من ظلالات وهذا اشد ما يكون والعياذ بالله في الهلاك الشيخ رحمه الله لما فصل هذا التفصيل الجميل النافع وانبه هنا انك لا تكاد تجد هذه الخلاصة في هذا الباب وبهذا التركيز في موطن ربما لا تجدها بهذا التركيز في موطن اخر

104
00:42:54.650 --> 00:43:13.550
فتأمل هذا الكلام فانه غاية في التحقيق والنفع قال فبهذا التفصيل تعرف منافاة هذه الامور آآ للتوحيد اسأل الله ان ينفعنا اجمعين سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك

105
00:43:13.850 --> 00:43:23.300
اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه جزاكم الله خيرا وبارك فيكم