﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي علينا الملائكة او نرى ربنا. لقد استكبروا في انفسهم

2
00:00:30.150 --> 00:01:00.150
اي قال المكذبون للرسول المكذبون بوعد الله ووعيده الذين ليس في قلوبهم خوف الوعيد ولا رجاء للقاء الخالق اي هلا نزلت الملائكة تشهد لك بالرسالة وتؤيدك عليها او تنزل رسلا مستقلين او

3
00:01:00.150 --> 00:01:30.150
نرى ربنا فيكلمنا ويقول هذا رسولي فاتبعوه. وهذا معارضة للرسول بما ليس بمعارض. بل بالتكبر والعلو العتو. لقد استكبروا في انفسهم لقد استكبروا في انفسهم حيث اقترحوا هذا الاقتراح وتجرأوا هذه الجرأة. فمن انتم يا فقراء؟ ويا مساكين حتى تطلبوا رؤية الله. وتزعموا ان

4
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
الرسالة متوقف ثبوتها على ذلك. واي كبر اعظم من هذا؟ اي قسوا طلبوا عن الحق قساوة عظيمة فقلوبهم اشد من الاحجار. واصلب من الحديد لا تلين للحق ولا تصغي للناصحين. فلذلك لم

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
ينجح فيهم وعظ ولا تذكير. ولا اتبعوا الحق حين جاءهم النذير. بل قابلوا اصدق الخلق وانصحهم. وايات الله البينات بالاعراض والتكذيب والمعارضة فاي عتو اكبر من هذا العتو؟ ولذلك بطلت اعمالهم واضمحلت وخسروا اشد الخسران وحرموا

6
00:02:10.150 --> 00:02:50.150
غاية الحرمان ويقولون حجرا محجورا يوم يرون الملائكة التي اقترحوا نزولها لابد بشرى يومئذ للمجرمين. وذلك انهم لا يرونها مع استمرارهم على جرمهم وعنادهم. الا لعقوبتهم وحلول البأس بهم فاول ذلك عند الموت اذا تنزلت عليهم الملائكة قال الله تعالى ولو ترى اذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة

7
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
ايديهم اخرجوا انفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق. وكنتم عن اياته تستكبرون ثم في القبر حين يأتيهم منكر ونكير. فيسألهم عن ربهم ونبيهم ودينهم. فلا يجيبون جوابا ينجيهم فيحلون

8
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
النقمة وتزول عنهم بهم الرحمة. ثم يوم القيامة حين تسوقهم الملائكة الى النار ثم يسلمونهم لخزنة جهنم الذين يتولون عذابهم ويباشرون عقابهم. فهذا الذي اقترحوه وهذا الذي طلبوه. ان استمروا على اجرامهم لابد ان يروه

9
00:03:30.150 --> 00:04:00.150
هو يلقوه وحينئذ يتعوذون من الملائكة ويفرون ولكن لا مفر لهم. ويقولون حجرا يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان

10
00:04:00.150 --> 00:04:30.150
وقدمنا الى ما عملوا من عمل اي اعمالهم التي رجوا ان تكون خيرا وتعبوا فيها جعلناه هباء منثورا. اي باطلا مضمحلا قد خسروه وحرموا اجره وعوقبوا عليه وذلك لفقده الايمان وصدوره عن مكذب لله ورسوله. فالعمل الذي يقبله الله ما صدر عن المؤمن

11
00:04:30.150 --> 00:05:00.150
المصدق للرسل المتبع لهم فيه تقربوا واحسن مقيلا. اي في ذلك اليوم الهائل كثير البلابل. اصحاب الجنة الذين امنوا بالله وعملوا صالحا واتقوا ربهم خير مستقرا من اهل النار. اي مستقرهم في الجنة

12
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
وراحتهم التي هي القيلولة هو المستقر النافع. والراحة التامة لاشتمال ذلك على تمام النعيم. الذي لا يشوبه كدر بخلاف اصحاب النار فان جهنم ساءت مستقرا ومقيلا. وهذا من باب استعمال افعل التفضيل. فيما ليس في الطرف الاخر منه شيء

13
00:05:20.150 --> 00:05:53.900
لانه لا خير فيما قيل اهل النار ومستقرهم كقوله الله خير ام ما يشركون بالغنام ونزل الملاك يخبر تعالى عن عظمة يوم القيامة وما فيه من الشدة والكروب ومزعجات القلوب

14
00:05:53.900 --> 00:06:13.900
فقال ويوم تشقق السماء بالغمام. وذلك الغمام الذي ينزل الله فيه. ينزل من فوق السماوات فتنفطر له السماوات وتشقق وتنزيل الملائكة كل سماء فيقفون صفا صفا. اما صفا واحدا محيطا بالخلائق. واما كل سماء يكونون صفاء

15
00:06:13.900 --> 00:06:33.900
ثم السماء التي تليها صفا وهكذا. القصد ان الملائكة على كثرتهم وقوتهم ينزلون محيطين بالخلق. مذعنين لامر ربهم لا يتكلم منهم احد الا باذن من الله. فما ظنك بالادمي الضعيف؟ خصوصا الذي بارز مالكه بالعظائم. واقدم على مساخيط

16
00:06:33.900 --> 00:07:03.900
ثم قدم عليه بذنوب وخطايا لم يتب منها. فيحكم فيه الملك الحق بالحكم الذي لا يجور. ولا يظلم مثقال ذرة لهذا قال على الكافرين عسيرا. لصعوبته الشديدة وتعسر اموره عليه. بخلاف المؤمن فانه يسير عليه

17
00:07:03.900 --> 00:07:33.900
خفيف الحمل يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين الى جهنم وردا وقوله الملك يومئذ اي يوم القيامة الحق للرحمن لا يبقى لاحد من المخلوقين ملك ولا صورة ملك كما كانوا في الدنيا بل قد تساوت الملوك ورعاياهم

18
00:07:33.900 --> 00:07:53.900
الاحرار والعبيد والاشراف وغيرهم. ومما يرتاح له القلب وتطمئن به النفس. وينشرح له الصدر. ان اضاف الملك في يوم القيامة لاسمه الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء وعمت كل حي وملأت الكائنات وعمرت بها الدنيا والاخرة

19
00:07:53.900 --> 00:08:13.900
تم بها كل ناقص وزال بها كل نقص. وغلبت الاسماء الدالة عليه الاسماء الدالة على الغضب. وسبقت رحمته غضبه وغلبته فلا السبق والغلبة. وخلق هذا الادمي الضعيف وشرفه وكرمه. ليتم عليه نعمته وليتغمده برحمته. وقد

20
00:08:13.900 --> 00:08:33.900
في موقف الذل والخضوع والاستكانة بين يديه. ينتظرون ما يحكم فيهم وما يجري عليهم. وهو ارحم بهم من انفسهم ووالديهم فما ظنك بما يعاملهم به ولا يهلك على الله الا هالك. ولا يخرج من رحمته الا من غلبت عليه الشقاوة. وحقت عليه كلمة

21
00:08:33.900 --> 00:09:13.900
عذاب ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني يقول يا ويوم يعض الظالم بشركه وكفره وتكذيبه للرسل على يديه تأسفا وتحسرا وحزنا واسفا. يقول يا ليتني اتخذت اي طريقا بالايمان به وتصديقه واتباعه

22
00:09:13.900 --> 00:09:33.900
يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا وهو الشيطان الانسي او الجني خليلا. اي عاديت انصح الناس لي وابرهم بي وارفقهم بي وواليت اعداء عدو لي الذي لم تفيدني ولايته الا

23
00:09:33.900 --> 00:10:13.900
الشقاء والخسارة والخزي والبوار حيث زين له ما هو عليه من الضلال بخدعه وتسويله يزين له الباطل ويقبح له الحق. ويعده الاماني ثم يتخلى عنه ويتبرأ منه كما قال لجميع اتباعه حين اقضي الامر وفرغ الله من حساب الخلق. وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق

24
00:10:13.900 --> 00:10:33.900
وعدتكم فاخلفتكم. وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي. فلا تلوموني ولوموا انفسكم. ما انا بمصرخكم وما انتم بمصرخي. اني كفرت بما اشركتموني من قبل. فلينظر العبد لنفسه وقت الامكان. وليتدارك الممكن قبل

25
00:10:33.900 --> 00:11:03.900
الا يمكن وليواالي من ولايته فيها سعادته. ويعادي من تنفعه عداوته. وتضره صداقته. والله الموفق قال الرسول يا ربي ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا وقال الرسول مناديا لربه وشاكيا عليه اعراض قومه عما جاء به. ومتأسفا على ذلك منهم. يا ربي ان قومي الذين ارسلتني

26
00:11:03.900 --> 00:11:33.900
في هدايتهم وتبليغهم. اي قد اعرضوا عنه وهجروه وتركوه مع ان الواجب عليهم الانقياد لحكمه والاقبال على احكامه والمشي خلفه. قال الله مسليا لرسوله ومخبرا ان هؤلاء الخلق لهم سلف صنعوا كصنيعهم فقال وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا

27
00:11:33.900 --> 00:12:03.900
من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا. اي من الذين لا يصلحون للخير ولا يزكون عليه. يعارضونهم ويردون عليهم. ويجادلونهم بالباطل. من بعض فوائد ذلك ان يعلو الحق على وان يتبين الحق ويتضح اتضاحا عظيما. لان معارضة الباطل للحق مما تزيده وضوحا وبيانا وكمال استدلال. وان

28
00:12:03.900 --> 00:12:33.900
يتبين ما يفعل الله باهل الحق من الكرامة وباهل الباطل من العقوبة. فلا تحزن عليهم ولا تذهب نفسك عليهم حسرات وكفى بربك هاديا يهديك فيحصل لك المطلوب الح دينك ودنياك. ونصيرا ينصرك على اعدائك. ويدفع عنك كل مكروه. في امر الدين والدنيا. فاكتفي به وتوكل عليه

29
00:12:33.900 --> 00:13:03.900
وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. هذا من جملة مقترحات الكفار الذين توحيه اليهم انفسهم فقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة اي كما انزلت الكتب قبله واي

30
00:13:03.900 --> 00:13:33.900
من نزوله على هذا الوجه. فنزوله على هذا الوجه اكمل واحسن. ولهذا قال في فؤادك ورتلناه ترتيلا. كذلك انزلناه متفرقا لنثبت به فؤادك. لانه كلما فنزل عليه شيء من القرآن ازداد طمأنينة وثباتا. وخصوصا عند ورود اسباب القلق. فان نزول القرآن عند حدوثه يكون له

31
00:13:33.900 --> 00:13:53.900
موقع عظيم وتثبيت كثير. وابلغ مما لو كان نازلا قبل ذلك. ثم تذكره عند حلول سببه اي مهلناه ودرجناك فيه تدريجا. وهذا كله يدل على اعتناء الله بكتابه القرآن. وبرسوله محمد صلى

32
00:13:53.900 --> 00:14:23.900
صلى الله عليه وسلم حيث جعل انزال كتابه جاريا على احوال الرسول ومصالحه الدينية. ولهذا قال بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا ولا يأتونك بمثل يعارضون به الحق ويدفعون به رسالتك. اي انزلنا عليك

33
00:14:23.900 --> 00:14:43.900
اخوانا جامعا للحق في معانيه. والوضوح والبيان التام في الفاظه. فمعانيه كلها حق وصدق. لا يشوبها باطل ولا شبهة بوجه من الوجوه والفاظه وحدوده للاشياء اوضح الفاظ واحسن تفسيرا. مبين للمعاني بيانا كاملا. وفي هذه الاية

34
00:14:43.900 --> 00:15:03.900
دليل على انه ينبغي للمتكلم في العلم من محدث ومعلم وواعظ ان يقتدي بربه في تدبيره حال رسوله. كذلك كالعالم يدبر امر الخلق فكلما حدث موجب او حصل موسم اتى بما يناسب ذلك من الايات القرآنية والاحاديث النبوية

35
00:15:03.900 --> 00:15:23.900
والمواعظ الموافقة لذلك. وفيه رد على المتكلفين من الجهمية ونحوهم. ممن يرى ان كثيرا من نصوص القرآن محمولة على غير ظاهرها ولها معان غير ما يفهم منها. فاذا على قولهم لا يكون القرآن احسن تفسيرا من غيره. وانما التفسير الاحسن على

36
00:15:23.900 --> 00:16:03.900
دعمهم تفسيرهم الذي حرفوا له المعاني تحريفا اولئك شر مكانه واضل سبيلا يخبر تعالى عن حال المشركين الذين كذبوا رسوله وسوء مآلهم. وانهم يحشرون على وجوههم اشنع مرأى وافظع منظر تسحبه ملائكة العذاب ويجرونهم الى جهنم. الجامعة لكل عذاب وعقوبة

37
00:16:03.900 --> 00:16:33.900
اولئك الذين بهذه الحالة شر مكانا ممن امن بالله وصدق رسله. وهذا من باب استعمال افعال التفضيل فيما ليس في الطرف الاخر منه شيء فان المؤمنين حسن مكانهم ومستقرهم واهتدوا في الدنيا الى الصراط المستقيم وفي الاخرة

38
00:16:33.900 --> 00:17:46.750
الى الوصول الى جنات النعيم ولقد اتينا موسى الكتاب وجعلنا معه اخاه هارون وزيرا تدميرا. وقوم نوح لم واعتدنا للظالمين عذابا  ولقد اتوا على  اشار تعالى الى هذه القصص وقد بسطها في ايات اخر. ليحذر المخاطبين من استمرارهم على تكذيب رسولهم

39
00:17:46.750 --> 00:18:06.750
فيصيبهم ما اصاب هؤلاء الامم. الذين قريبا منهم ويعرفون قصصهم بما استفاض واشتهر عنهم. ومنهم من يرون اثارهم عيانا كقوم صالح في الحجر وكالقرية التي امطرت مطر السوء بحجارة من سجيل يمرون عليه مصبحين وبالليل في اسفارهم فان

40
00:18:06.750 --> 00:18:26.750
اولئك الامم ليسوا شرا منهم. ورسلهم ليسوا خيرا من رسول هؤلاء. اكفاركم خير من اولئكم؟ ام لكم براءة في الزبر لكن الذي منع هؤلاء من الايمان مع ما شاهدوا من الايات انهم كانوا لا يرجون بعثا ولا نشورا فلا يرجون لقاء ربهم ولا يخشون

41
00:18:26.750 --> 00:18:47.200
نكالة فلذلك استمروا على عنادهم والا فقد جاءهم من الايات ما لا يبقى معه شك ولا شبهة ولا اشكال ولا ارتياب واذا رأوك ان يتخذونك الا هزوا. اهذا الذي بعس الله رسولا

42
00:18:47.200 --> 00:19:07.200
اي واذا رآك يا محمد هؤلاء المكذبون لك المعاندون لايات الله المستكبرون في الارض استهزأوا بك واحتقروك وقال على وجه الاحتقار والاستصغار. اي غير مناسب ولا لائق ان يبعث الله

43
00:19:07.200 --> 00:19:27.200
هذا الرجل وهذا من شدة ظلمهم وعنادهم. وقلبهم الحقائق. فان كلامهم هذا يفهم ان الرسول حاشاه في غاية الخسة والحقارة وانه لو كانت الرسالة لغيره لكان انسب. وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم. فهذا الكلام

44
00:19:27.200 --> 00:19:47.200
لا يصدر الا من اجهل الناس واضلهم. او من اعظمهم عنادا. وهو متجاهل. قصده ترويج ما معه من الباطل بالقدح بالحق وبمن يا ابي والا فمن تدبر احوال محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وجده رجل العالم وهمامهم ومقدمهم في

45
00:19:47.200 --> 00:20:07.200
العقل والعلم واللب والرزانة ومكارم الاخلاق. ومحاسن الشيم والعفة والشجاعة والكرم. وكل خلق فاضل. وان المحتقر له والشانئ له قد جمع من السفه والجهل والضلال والتناقض والظلم والعدوان ما لا يجمعه غيره. وحسبه جهلا وضلالا ان يقدح

46
00:20:07.200 --> 00:20:37.200
بهذا الرسول العظيم والهمام الكريم. والقصد من قدحهم فيه واستهزائهم به. تصلبهم على باطلهم. وغرورا لضعفاء عقول ولهذا قالوا ان كاد ليضلنا عن الهتنا لولا ان صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من اضل سبيلا

47
00:20:37.200 --> 00:20:57.200
ان كاد هذا الرجل ليضلنا عن الهتنا بان يجعل الالهة الها واحدا. لولا ان صبرنا عليها لاضلنا. زعموا قبحهم الله الله ان الضلال هو التوحيد وان الهدى ما هم عليه من الشرك. فلهذا تواصوا بالصبر عليه وانطلق الملأ منهم. ان امشوا واصبروا على

48
00:20:57.200 --> 00:21:27.200
الهتكم وهنا قالوا والصبر يحمد في المواضع كلها الا في هذا الموضع فانه صبر على اسباب الغضب وعلى الاستكثار من حطب جهنم. واما المؤمنون فهم كما قال الله عنهم وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. ولما كان هذا حكما منهم بانهم المهتدون والرسول ضال. وقد تقرر انهم لا حيلة فيهم

49
00:21:27.200 --> 00:21:47.200
اسعدهم بالعذاب واخبر انهم في ذلك الوقت حين يرون العذاب يعلمون علما حقيقيا من هو اضل سبيلا ويوم يعض على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. وهل فوق ضلال من جعل الهه ومعبوده هواه؟ فما هويه فعله

50
00:21:47.200 --> 00:22:17.200
فلهذا قال اذا رأيت من اتخذ الهه هواه؟ الا تعجب من حاله؟ وتنظر الى ما هو فيه من الضلال؟ وهو يحكم لنفسه بالمنازل الرفيعة اي لست عليه بمسيطر مسلط بل انما انت منذر

51
00:22:17.200 --> 00:22:47.200
قد قمت بوظيفتك وحسابه على الله بل هم اضل سبيلا ثم سجل تعالى على ضلالهم البليغ بان سلبهم العقول والاسماع. وشبههم في ضلالهم بالانعام السائمة. التي لا تسمع الا دعاء ونداء

52
00:22:47.200 --> 00:23:07.200
صم بكم عمي فهم لا يعقلون. بل هم اضل من الانعام. لان الانعام يهديها راعيها فتهتدي. وتعرف طريق هلاكها فتجتنب وهي ايضا اسلم عاقبة من هؤلاء. فتبين بهذا ان الرامي للرسول بالضلال احق بهذا الوصف. وان كل حيوان بهيم

53
00:23:07.200 --> 00:23:39.200
فهو اهدى منه المتر الى ربك كيف مد الظل ولو شاء ان جعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا. اي الم تشاهد ببصرك وبصيرتك كمال قدرة ربك وسعة رحمته انه مد على العباد الظل. وذلك قبل طلوع الشمس

54
00:23:39.200 --> 00:24:11.200
عليه دليلا. ثم جعلنا الشمس عليه اي على الظل دليلا. فلولا وجود الشمس لما عرف الظل. فان ضد يعرف بضده يسيرا. فكلما ارتفعت الشمس تقلص الظل شيئا فشيئا حتى يذهب بالكلية فتوالي الظل والشمس على الخلق الذي يشاهدونه عيانا وما يترتب على ذلك من اختلاف الليل والنهار

55
00:24:11.200 --> 00:24:39.650
وتعاقبهما وتعاقب الفصول وحصول المصالح الكثيرة بسبب ذلك. من ادل دليل على كمال قدرة الله وعظمته. وكمال وعنايته بعباده. وانه وحده المعبود المحمود. المحبوب المعظم ذو الجلال والاكرام وهو الذي جعل لكم الليل لباسا وانهم سباتا. وجعل

56
00:24:39.650 --> 00:25:03.950
النهار نشورا. اي من رحمته بكم ولطفه ان جعل الليل لكم بمنزلة اللباس الذي يغشاكم. حتى تستقروا فيه وتهدأ بالنوم وتثبت حركاتكم اي تنقطع عند النوم فلولا الليل لما سكن العباد ولا استمروا في تصرفهم فضرهم ذلك غاية الضرر ولو استمر ايضا

57
00:25:03.950 --> 00:25:43.950
ظلام تعطلت عليهم معايشهم ومصالحهم. ولكنه جعل النهار نشورا ينتشرون فيه. لتجاراتهم واسفارهم واعمالهم فيقوم بذلك ما يقوم من المصالح  اي هو وحده الذي رحم عباده وادر عليهم رزقه. بان ارسل الرياح مبشرات بين يدي رحمته. وهو المطر

58
00:25:44.550 --> 00:26:14.550
فثار بها السحاب وتألف وصار كسفا. والقحته وادرته باذن امرها والمتصرف فيها. ليقع استبشار العباد بالمطر قبل نزوله وليستعدوا له قبل ان يفاجئهم دفعة واحدة يطهر من الحدث والخبث ويطهر من الغش والادناس

59
00:26:14.550 --> 00:26:44.550
فيه بركة من بركته انه انزله ليحيي به بلدة ميتة. فتختلف اصناف النوابت والاشجار فيها. مما يأكل الناس والانعام لنحيي به بغداد عام واناسي كثيرا. اي نسقيكموه انتم وانعامكم. اليس الذي ارسل الرياح

60
00:26:44.550 --> 00:27:14.550
وجعلها في عملها متنوعات. وانزل من السماء ماء طهورا مباركا. فيه رزق العباد ورزق بهائمهم. هو الذي يستحق وان يعبد وحده ولا يشرك معه غيره الناس الا كفورا. ولما ذكر تعالى هذه الايات العيانية المشاهدة. وصرفها للعباد ليعرفوه ويشكروه ويذكروه

61
00:27:14.550 --> 00:27:44.550
ومع ذلك ابى اكثر الخلق الا كفورا لفساد اخلاقهم وطبائعهم في كل قضية نذيرا. يخبر تعالى عن نفوذ مشيئته وانه لو شاء لبعث في كل قرية نذيرا اي رسولا ينذرهم ويحذرهم. فمشيئته غير قاصرة عن ذلك. ولكن اقتضت حكمته ورحمته بك وبالعباد يا محمد. ان ارسلك

62
00:27:44.550 --> 00:28:14.550
الى جميعهم احمرهم واسودهم عربيهم وعجميهم انسهم وجنهم. فلا تطع الكافرين فلا تطع الكافرين في ترك شيء مما ارسلت به. بل ابذل في تبليغ ما ارسلت به وجاهدهم بالقرآن جهادا كبيرا. اي لا تبقي من مجهودك في نصر الحق وقمع الباطل الا بذلته

63
00:28:14.550 --> 00:28:34.550
ولو رأيت منهم من التكذيب والجراءة ما رأيت فابذل جهدك واستفرغ وسعك ولا تيأس من هدايتهم ولا تترك ابلاغهم لاهوائهم وهو الذي مرجى البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح اجاه

64
00:28:34.550 --> 00:29:04.550
وجعل بينهما برزخا وهجرا محجورا. اي وهو وحده الذي مرج البحرين يلتقيان البحر العذب وهي الانهار السارحة على وجه الارض والبحر الملح. وجعل منفعة كل واحد منهما مصلحة للعباد وجعل بينهما برزخ وهجرا محجورا. وجعل بينهما برزخا. اي

65
00:29:04.550 --> 00:29:34.550
يحجز من اختلاط احدهما بالاخر. فتذهب المنفعة المقصودة منهما. اي حاجزا ان حصينا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا. اي وهو الله وحده لا شريك له. الذي خلق الادمي من ماء مهين

66
00:29:34.550 --> 00:30:04.550
ثم نشر منه ذرية كثيرة وجعلهم انسابا واصهارا متفرقين ومجتمعين. والمادة كلها من ذلك الماء المهين هذا يدل على كمال اقتداره. لقوله ويدل على ان عبادته هي الحق افادة غيره باطلة لقوله

67
00:30:04.550 --> 00:30:34.550
ان يعبدون اصناما وامواتا لا ضر ولا تنفع ويجعلونها اندادا لمالك النفع والضر والعطاء والمنع. مع ان الواجب عليهم ان يكونوا مقتدين بارشادات ربهم ذابين عن دينه ولكنهم عكسوا القضية. وكان الكافر على ربه ظهيرا. فالباطل الذي

68
00:30:34.550 --> 00:30:54.550
هو الاوثان والانداد. اعداء لله. فالكافر عاونها وظاهرها على ربها. وصار عدوا لربه مبارزا له في العداوة والحرب هذا وهو الذي خلقه ورزقه. وانعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة. وليس يخرج عن ملكه وسلطانه وقبضته. والله لم

69
00:30:54.550 --> 00:31:24.550
عنه احسانه وبره وهو بجهله مستمر على هذه المعاداة والمبارزة ونذيرا. يخبر تعالى انه ما ارسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم. مسيطرا على الخلق. ولا له ملكا ولا عنده خزائن الاشياء. وانما ارسله مبشرا. يبشر من اطاع الله بالثواب العاجل والاجل. ونذيرا ينذر من عصى

70
00:31:24.550 --> 00:31:54.550
الله بالعقاب العاجل والاجل. وذلك مستلزم لتبيين ما به البشارة. وما تحصل به النذارة من الاوامر والنواهي ما عليه من اجر الا من شاء ان يتخذ اله وانك يا محمد لا تسألهم على ابلاغهم القرآن والهدى اجرا. حتى يمنعهم ذلك من اتباعك

71
00:31:54.550 --> 00:32:24.550
ويتكلفون من الغرامة اي الا من شاء ان ينفق نفقة في مرضاة ربه وسبيله. فهذا وان رغبتكم فيه فلست اجبركم عليه. وليس ايضا اجرا لي عليكم وانما هو راجع لمصلحتكم وسلوككم للسبيل الموصلة الى ربكم. ثم امره ان يتوكل عليه ويستعين

72
00:32:24.550 --> 00:32:54.550
به فقال وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا. وتوكل على الحي الذي له الحياة الكاملة المطلقة الذي لا يموت وسبح بحمده اي اعبده وتوكل عليه في الامور المتعلقة بك والمتعلقة بالخلق

73
00:32:54.550 --> 00:33:34.550
بعباده خبيرا. يعلمها ويجازي عليها فانت ليس عليك من هداهم شيء وليس عليك حفظ اعمالك وانما ذلك كله بيد الله الرحمن ثم استوى بعد ذلك على العرش الذي هو سقف المخلوقات واعلاها واوسعها واجملها

74
00:33:34.550 --> 00:33:54.550
الرحمن استوى على عرشه الذي وسع السماوات والارض باسمه الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء فاستوى على اوسع المخلوقات باوسع الصفات. فاثبت بهذه الاية خلقه للمخلوقات واطلاعه على ظاهرهم وباطنهم. وعلوه فوق العرش

75
00:33:54.550 --> 00:34:24.550
ومباينته اياهم. يعني بذلك نفسه الكريمة فهو الذي الذي يعلم اوصافه وعظمته وجلاله. وقد اخبركم بذلك وابان لكم من عظمته. ما تسعدون به من معرفته. فعرفه وخضعوا لجلاله واستكبر عن عبادته الكافرون واستنكفوا عن ذلك. ولهذا قال

76
00:34:24.550 --> 00:35:04.550
قالوا ومن وزادهم نفورا. واذا قيل لهم اسجدوا اي وحده الذي انعم عليكم بسائر النعم. ودفع عنكم جميع النقم. قالوا جحدا وكفرا وما الرحمان بزعمهم الفاسد انهم لا يعرفون الرحمن وجعلوا من جملة قوادحهم في الرسول

77
00:35:04.550 --> 00:35:24.550
ان قالوا ينهانا عن اتخاذ الهة مع الله. وهو يدعو معه الها اخر. يقول يا رحمن ونحو ذلك. كما قال تعالى قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايما تدعوا فله الاسماء الحسنى. فاسماؤه تعالى كثيرة لكثرة اوصافه وتعدد كماله

78
00:35:24.550 --> 00:35:54.550
فكل واحد منها دل على صفة كمال انسجد لما تأمرنا اي لمجرد امرك ايانا. وهذا مبني منهم على التكذيب بالرسول. واستكبارهم عن طاعته وزادهم دعوتهم الى السجود للرحمن نفورا. هربا من الحق الى الباطل وزيادة كفر وشقاء

79
00:35:54.550 --> 00:36:24.550
ترك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا كرر تعالى في هذه السورة الكريمة قوله تبارك ثلاث مرات لان معناها نتقدم انها تدل على عظمة الباري وكثرة اوصافه وكثرة خيراته واحسانه. وهذه السورة فيها من الاستدلال على عظمته

80
00:36:24.550 --> 00:36:44.550
وسعة سلطانه ونفوذ مشيئته. وعموم علمه وقدرته. واحاطة ملكه في الاحكام الامرية والاحكام الجزائية. وكمال حكمته وفيها ما يدل على سعة رحمته وواسع جوده. وكثرة خيراته الدينية والدنيوية. ما هو مقتض لتكرار هذا الوصف الحسن

81
00:36:44.550 --> 00:37:14.550
فقال فيها سراجا وقمرا منيرا. تبارك الذي جعل في السماء بروجا وهي النجوم عمومها او منازل الشمس والقمر التي تنزلها منزلة منزلة. وهي بمنزلة البروج والقلاع للمدن في حفظها. كذلك النجوم

82
00:37:14.550 --> 00:37:41.800
بمنزلة البروج المجعولة للحراسة فانها رجوم للشياطين منيرا وجعل فيها سراجا فيه النور والحرارة وهو الشمس وقمرا منيرا فيه النور لا الحرارة. وهذا من ادلة عظمته وكثرة احسانه. فان ما فيها من الخلق الباهر وتدبير

83
00:37:41.800 --> 00:38:11.800
والجمال العظيم دال على عظمة خالقها في اوصافه كلها. وما فيها من المصالح للخلق والمنافع. دليل على كثرة خيراته وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة. اي يذهب احدهما فيخلفه الاخر. هكذا

84
00:38:11.800 --> 00:38:41.800
ابدا لا يجتمعان ولا يرتفعان اي لمن اراد ان يتذكر بهما ويعتبر. ويستدل بهما على كثير من المطالب الالهية. ويشكر الله على ذلك. ولمن اراد ان يذكر الله الله ويشكره وله ورد من الليل او النهار. فمن فاته ورده من احدهما ادركه في الاخر. وايضا فان القلوب تتقلب

85
00:38:41.800 --> 00:39:01.800
تنتقل في ساعات الليل والنهار. فيحدث لها النشاط والكسل والذكر والغفلة والقبض والبسط. والاقبال والاعراض. فجعل الله الليل والنهار يتوالى على العباد ويتكرران ليحدث لهما الذكر والنشاط. والشكر لله في وقت اخر. ولان اوراد

86
00:39:01.800 --> 00:39:21.800
تتكرر بتكرر الليل والنهار. فكلما تكررت الاوقات احدث للعبد همة غير همته التي كسلت في الوقت المتقدم زاد في تذكرها وشكرها. فوظائف الطاعات بمنزلة سقي الايمان الذي يمده. فلولا ذلك لدوى غرس الايمان ويبس

87
00:39:21.800 --> 00:39:41.800
لله اتم حمد واكمله على ذلك. ثم ذكر من جملة كثرة خيره منته على عباده الصالحين. وتوفيقهم للاعمال الصالحات التي اكسبتهم المنازل العاليات في غرف الجنات فقال وعباد الرحمن الذين يمشون

88
00:39:41.800 --> 00:40:11.800
العبودية لله نوعان عبودية لربوبيته. فهذه يشترك فيها سائر الخلق. مسلمهم وكافرهم برهم وفاجرهم. فكلهم الله مربوبون مدبرون. ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا. وعبودية لالوهيته وعبادته

89
00:40:11.800 --> 00:40:34.700
رحمته وهي عبودية انبيائه واوليائه. وهي المراد هنا. ولهذا اضافها الى اسمه الرحمن. اشارة الى انهم انما وصلوا الى هذه الحال بسبب رحمته ذكر ان صفاتهم اكمل الصفات. ونعوتهم افضل النعوت. فوصفهم بانهم يمشون على الارض هونا. اي ساكنين متواضعين لله

90
00:40:34.700 --> 00:40:58.900
لله وللخلق فهذا وصف لهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده قالوا سلاما. واذا خاطبهم الجاهلون اي خطاب جهل بدليل اضافة الفعل واسناده لهذا الوصف. قالوا سلاما اي خاطبوهم خطابا يسلمون فيه من الاثم

91
00:40:59.000 --> 00:41:29.000
ويسلمون من مقابلة الجاهل بجهله. وهذا مدح لهم بالحلم الكثير ومقابلة المسيء بالاحسان والعفو عن الجاهل. ورزانة في العقل الذي اوصلهم الى هذه الحال آآ ان يكثرون من صلاة الليل مخلصين فيها لربهم متذللين له كما قال تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع

92
00:41:29.000 --> 00:41:59.000
يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون. فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم اي ادفع عنا بالعصمة من اسبابه ومغفرة ما وقع منا مما هو مقتض للعذاب

93
00:41:59.000 --> 00:42:29.000
اي ملازما لاهلها بمنزلة ملازمة الغريم لغريمه وهذا منهم على وجه التضرع لربهم. وبيان شدة حاجتهم اليه وانهم ليس في طاقتهم احتمال هذا العذاب. وليتذكروا منة الله عليهم. فان صرف الشدة بحسب شدتها وفظاعتها

94
00:42:29.000 --> 00:42:59.000
فيها يعظم وقعها ويشتد الفرح بصرفها والذين اذا انفقوا النفقات الواجبة والمستحبة لم يسرفوا بان يزيدوا على فيدخل في قسم التبذير واهمال الحقوق الواجبة. ولم يقتروا فيدخلوا في باب البخل والشح. وكان انفاقهم بين ذلك

95
00:42:59.000 --> 00:43:49.000
بين الاسراف والتقطير قواما يبذلون في الواجبات من الزكوات والكفارات والنفقات الواجبة وفيما ينبغي على الوجه الذي ينبغي من غير ضرر ولا ضرار. وهذا من عدلهم واقتصادهم   ويخلد فيه مهانا. والذين لا يدعون مع الله الها اخر. بل يعبدونه وحده. مخلصين له الدين

96
00:43:49.000 --> 00:44:18.200
مقبلين عليه معرضين عما سواه. ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا ولا يقتلون النفس التي حرم الله وهي نفس المسلم والكافر المعاهد الا بالحق كقتل النفس بالنفس وقتل الزاني المحصن والكافر الذي يحل قتله. ولا يزنون. بل يحفظ

97
00:44:18.200 --> 00:44:43.350
فروجهم الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم ومن يفعل ذلك يلقى من يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد ومن يفعل ذلك اي الشرك بالله او قتل النفس التي حرم الله بغير حق او الزنا فسوف يلقى

98
00:44:43.350 --> 00:45:13.350
اثام ثم فسره بقوله انا ويخلد فيه اي في العذاب مهانا. فالوعيد بالخلود لمن فعلها كلها. ثابت لا شك فيه. وكذا لمن اشرك بالله وكذلك الوعيد بالعذاب الشديد. على كل واحد من هذه الثلاثة. لكونها اما شرك واما من اكبر الكبائر. واما

99
00:45:13.350 --> 00:45:33.350
القاتل والزاني في العذاب فانه لا يتناوله الخلود لانه قد دلت النصوص القرآنية والسنة النبوية ان جميع المؤمنين سيخرجون من النار ولا يخلد فيها مؤمن ولو فعل من المعاصي ما فعل. ونص تعالى على هذه الثلاثة لانها اكبر الكبائر. فالشرك فيه

100
00:45:33.350 --> 00:46:13.350
فساد الاديان والقتل فيه فساد الابدان. والزنا فيه فساد الاعراض يبدل الله سيئاتهم حسنات الا من تاب عن هذه المعاصي وغيرها بان اقلع عنها في الحال وندم على ما مضى له من فعلها وعزم عزما جازما ان لا يعود. وامن بالله ايمانا صحيحا. يقتضي ترك المعاصي وفعل الطاعة

101
00:46:13.350 --> 00:46:43.350
وعمل عملا صالحا مما امر به الشارع اذا قصد به وجه الله الله سيئاتهم حسنات. اي تتبدل افعالهم واقوالهم. التي كانت مستعدة لعمل السيئات تتبدل حسنات فيتبدل شركهم ايمانا ومعصيتهم طاعة وتتبدل نفس السيئات التي عملوها ثم احدثوا عن كل

102
00:46:43.350 --> 00:47:03.350
في ذنب منها توبة وانابة وطاعة تبدل حسنات. كما هو ظاهر الاية. وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه فعددها عليه. ثم ابدل مكان كل سيئة حسنة. فقال يا رب ان لي سيئات لا اراها ها هنا. والله اعلم

103
00:47:03.350 --> 00:47:34.100
وكان الله غفورا رحيما. وكان الله غفورا لمن تاب. يغفر الذنوب العظيمة رحيما بعباده حيث دعاهم الى التوبة بعد مبارزته بالعظائم. ثم وفقهم لها ثم قبلها منهم اي فليعلم ان توبته في غاية الكمال

104
00:47:34.100 --> 00:47:54.100
لانها رجوع الى الطريق الموصل الى الله. الذي هو عين سعادة العبد وفلاحه. فليخلص فيها وليخلصها من شوائب الاغراض الفاسدة فالمقصود من هذا الحث على تكميل التوبة وايقاعها على افضل الوجوه واجلها. ليقدم على من تاب اليه فيوفيه اجر

105
00:47:54.100 --> 00:48:24.100
بحسب كمالها كراما والذين لا يشهدون الزور. اي لا يحضرون الزور. اي القول والفعل المحرم. فيجتنبون جميع المجالس على الاقوال المحرمة او الافعال المحرمة كالخوض في ايات الله والجدال الباطل والغيبة والنميمة والسب والقذف والاستهزاء

106
00:48:24.100 --> 00:48:44.100
غناء المحرم وشرب الخمر وفرش الحرير والصور ونحو ذلك. واذا كانوا لا يشهدون الزور فمن باب اولى واحرى الا قولوه ويفعلوه. وشهادة الزور داخلة في قول الزور تدخل في هذه الاية بالاولوية

107
00:48:44.100 --> 00:49:04.100
واذا مروا باللغو وهو الكلام الذي لا خير فيه. ولا فيه فائدة دينية ولا دنيوية ككلام السفهاء ونحوهم مروا كراما. اي نزهوا انفسهم واكرموها عن الخوض فيه. ورأوا الخوض فيها. وان كان لا اثم فيه

108
00:49:04.100 --> 00:49:24.100
انه سفه ونقص للانسانية والمروءة. فربأوا بانفسهم عنه. وفي قوله واذا مروا باللغو. اشارة الى انهم لا يقصدون ولا سماعه ولكن عند المصادفة التي من غير قصد يكرمون انفسهم عنه

109
00:49:24.100 --> 00:49:54.100
والذين اذا ذكروا بايات ربهم التي امرهم باستماعها والاهتداء بها اي لم يقابلوها بالاعراض عنها والصمم عن سماعها. وصرف النظر والقلوب عنها كما يفعله من لم يؤمن بها ولم يصدق. وانما حاله

110
00:49:54.100 --> 00:50:14.100
فيها وعند سماعها كما قال تعالى انما يؤمن باياتنا الذين اذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا فيستكبرون يقابلونها بالقبول والافتقار اليها. والانقياد والتسليم لها وتجد عندهم اذانا سامعة وقلوبا واعية

111
00:50:14.100 --> 00:50:54.100
يزداد بها ايمانهم ويتم بها ايقانهم. وتحدث لهم نشاطا ويفرحون بها سرورا واغتباطا ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما اولئك يجزون الغرفة بما وسلاما والذين يقولون

112
00:50:54.100 --> 00:51:24.100
ربنا هب لنا من ازواجنا اي قرنائنا من اصحاب واقران وزوجات لتقربهم اعيننا واذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم انهم لا تقر اعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم عالمين عاملين. وهذا كما انه دعاء لازواجهم وذرياتهم في صلاحهم. فانه دعاء لانفسهم. لان نفعه

113
00:51:24.100 --> 00:51:50.700
يعود عليهم. ولهذا جعلوا ذلك هبة لهم. فقالوا هب لنا بل دعاؤهم يعود الى نفع عموم المسلمين. لانه من ذكر يكون سببا لصلاح كثير ممن يتعلق بهم وينتفع بهم وجعلنا للمتقين اماما اولئك يجزون الغرفة بما

114
00:51:50.700 --> 00:52:10.700
اي اوصلنا يا ربنا الى هذه الدرجة العالية. درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين. وهي درجة الامامة في وان يكونوا قدوة للمتقين في اقوالهم وافعالهم يقتدى بافعالهم ويطمئن لاقوالهم. ويسير اهل الخير خلفهم

115
00:52:10.700 --> 00:52:30.700
يهدون ويهتدون. ومن المعلوم ان الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم الا به. وهذه الدرجة درجة الامامة في لا تتم الا بالصبر واليقين. كما قال تعالى وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون

116
00:52:30.700 --> 00:52:50.700
فهذا الدعاء يستلزم من الاعمال والصبر على طاعة الله. وعن معصيته واقداره المؤلمة. ومن العلم التام الذي يوصل صاحبه الى درجة اليقين خيرا كثيرا وعطاء جزيلا. وان يكونوا في اعلى ما يمكن من درجات الخلق بعد الرسل. ولهذا لما

117
00:52:50.700 --> 00:53:20.700
كانت هممهم ومطالبهم عالية كان الجزاء من جنس العمل. فجزاهم بالمنازل العاليات فقال اولئك يجزون الغرفة بما صبروا. اي المنازل الرفيعة والمساكن الانيقة الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه اعين وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا. كما قال تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما

118
00:53:20.700 --> 00:54:00.700
صبرتم فنعم عقبى الدار. ولهذا قال هنا من خالدين فيها من ربهم ومن ملائكته الكرام ومن بعض على بعض ويسلمون من جميع والمكدرات والحاصل ان الله وصفهم بالوقار والسكينة والتواضع له ولعباده وحسن الادب والحلم وسعة الخلق والعفو عن الجاهلين

119
00:54:00.700 --> 00:54:20.700
راضي عنهم ومقابلة اساءتهم بالاحسان وقيام الليل والاخلاص فيه والخوف من النار والتضرع لربهم ان ينجيهم منها اخراج الوادي والمستحب في النفقات. والاقتصاد في ذلك. واذا كانوا مقتصدين في الانفاق الذي جرت العادة بالتفريط فيه او الافراط

120
00:54:20.700 --> 00:54:40.700
اقتصادهم متوسطهم في غيره من باب اولى. والسلامة من كبائر الذنوب والاتصاف بالاخلاص لله في عبادته. والعفة عن الدماء والاعراض والتوبة عند صدور شيء من ذلك. وانهم لا يحضرون مجالس المنكر والفسوق القولية والفعلية. ولا يفعلونها بانفسهم. وانهم يتنزهون

121
00:54:40.700 --> 00:55:00.700
من اللغو والافعال الردية التي لا خير فيها. وذلك يستلزم مروءتهم وانسانيتهم وكمالهم. ورفعة انفسهم عن كل خسيس قولي فعلي وانهم يقابلون ايات الله بالقبول لها والتفهم لمعانيها. والعمل بها والاجتهاد في تنفيذ احكامها. وانهم يدعون

122
00:55:00.700 --> 00:55:20.700
الله تعالى باكمل الدعاء في الدعاء الذي ينتفعون به وينتفع به من يتعلق بهم وينتفع به المسلمون من صلاح ازواجهم حريتهم ومن لوازم ذلك سعيهم في تعليمهم ووعظهم ونصحهم. لان من حرص على شيء ودعا الله فيه لا بد ان يكون متسببا فيه

123
00:55:20.700 --> 00:55:40.700
وانهم دعوا الله ببلوغ اعلى الدرجات الممكنة لهم. وهي درجة الامامة والصديقية. فلله ما اعلى هذه الصفات وارفع هذه الهمم واجل هذه المطالب وازكى تلك النفوس واطهر تلك القلوب واصفى هؤلاء الصفوة واتقى هؤلاء السادة

124
00:55:40.700 --> 00:56:00.700
ولله فضل الله عليهم ونعمته ورحمته التي جللتهم. ولطفه الذي اوصلهم الى هذه المنازل. ولله منة الله على عباده ان بين لهم اوصافهم ونعت لهم هيئاتهم وبين لهم هممهم. واوضح لهم اجورهم ليشتاقوا الى الاتصاف باوصافهم

125
00:56:00.700 --> 00:56:20.700
ويبذلوا جهدهم في ذلك. ويسألوا الذي من عليهم واكرمهم. الذي فضله في كل زمان ومكان. وفي كل وقت واوان ان يهديهم كما هداهم ويتولاهم بتربيته الخاصة كما تولاهم. فاللهم لك الحمد واليك المشتكى وانت المستعان

126
00:56:20.700 --> 00:56:40.700
وبك المستغاث ولا حول ولا قوة الا بك. لا نملك لانفسنا نفعا ولا ضرا. ولا نقدر على مثقال ذرة من الخير. ان لم تيسر ذلك لنا فانا ضعفاء عاجزون من كل وجه. نشهد انك ان وكلتنا الى انفسنا طرفة عين وكلتنا الى ضعف وعجز وخطيئة

127
00:56:40.700 --> 00:57:00.700
فلا نثق يا ربنا الا برحمتك التي بها خلقتنا ورزقتنا. وانعمت علينا بما انعمت من النعم الظاهرة والباطنة. وصرفت عنا من النقم فارحمنا رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك. فلا خاب من سألك ورجاك. ولما كان الله تعالى قد اضاف هؤلاء العباد الى

128
00:57:00.700 --> 00:57:20.700
رحمته واختصهم بعبوديته لشرفهم وفضلهم ربما توهم متوهم انه وايضا غيرهم. فلما لا يدخل في العبودية فاخبر تعالى انه لا يبالي ولا يعبأ بغير هؤلاء. وانه لولا دعاؤكم اياه دعاء العبادة ودعاء المسألة. ما عباء بكم ولا

129
00:57:20.700 --> 00:58:06.600
احبكم فقال فقد كذبتم فسوف يكون لزاما. اي عذابا يلزمكم لزوما غريم لغريمه وسوف يحكم الله بينكم وبين عباده المؤمنين بسم الله الرحمن الرحيم تلك ايات الكتاب المين. يشير الباريت على اشارة تدل على التعظيم لايات الكتاب

130
00:58:06.600 --> 00:58:26.600
مبين البين الواضح الدال على جميع المطالب الالهية والمقاصد الشرعية. بحيث لا يبقى عند الناظر فيه شك ولا شبهة فيما اخبر به او حكم به لوضوحه ودلالته على اشرف المعاني وارتباط الاحكام بحكمها وتعليقها بمناسبها. فكان رسول

131
00:58:26.600 --> 00:58:46.600
الله صلى الله عليه وسلم ينذر به الناس ويهدي به الصراط المستقيم. فيهتدي بذلك عباد الله المتقون. ويعرض عنه من كتب عليه الشقاء فكان يحزن حزنا شديدا على عدم ايمانهم. حرصا منه على الخير ونصحا لهم. فلهذا قال تعالى عنه

132
00:58:46.600 --> 00:59:16.600
انك باقع نفسك الا يكونوا مؤمنين. لعلك باخع نفسك اي مهلكها وشاق عليها الا يكونوا مؤمنين. اي فلا تفعل. ولتذهب نفسك عليهم حسرات. فان الهداية بيد الله وقد اديت كما عليك من التبليغ وليس فوق هذا القرآن المبين اية حتى ننزلها ليؤمنوا بها. فانه كاف شاف لمن يريد الهداية

133
00:59:16.600 --> 00:59:46.600
لهذا قال ان شأن ننزل عليهم من السماء اية اي من ايات الاقتراح فظلت اعناقهم اي اعناق لها خاضعين ولكن لا حاجة الى ذلك ولا مصلحة فيه. فانه اذ ذاك الوقت يكون الايمان غير نافع

134
00:59:46.600 --> 01:00:06.600
انما الايمان النافع الايمان بالغيب كما قال الله تعالى هل ينظرون الا ان تأتيهم الملائكة او يأتي ربك او يأتي بعضهم وايات ربك يوم يأتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها

135
01:00:06.600 --> 01:00:36.600
وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث يأمرهم وينهاهم ويذكرهم ما ينفعهم ويضرهم. بقلوبهم وابدانهم. هذا بعضهم عن الذكر المحدث الذي جرت العادة ان يكون موقعه ابلغ من غيره. فكيف باعراضهم عن غيره؟ وهذا لانهم لا

136
01:00:36.600 --> 01:01:06.600
خير فيهم ولا تنجح فيهم المواعظ. ولهذا قال ما كانوا به يستهزؤون. فقد كذبوا اي بالحق. وصار التكذيب لهم سجية لا تتغير ولا تتبدل فسيأتيه الانداء ما كانوا به يستهزؤون. اي سيقع بهم العذاب

137
01:01:06.600 --> 01:01:46.600
ويحل بهم ما كذبوا به. فانهم قد حقت عليهم كلمة العذاب. قال الله منبها على التفكر الذي ينفع صاحبه من جميع اصناف النباتات حسنة المنظر كريمة في نفعها ان ربك لهو العزيز الرحيم. ان في ذلك لاية على احياء الله الموتى بعد موتهم

138
01:01:46.600 --> 01:02:06.600
كما احيا الارض بعد موتها وما كان اكثرهم مؤمنين. كما قال تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ان ربك لهو العزيز الرحيم. وان ربك لهو العزيز الذي قد قهر كل مخلوق. ودان له العالم

139
01:02:06.600 --> 01:02:36.600
العلوي والسفلي الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء. ووصل جوده الى كل حي العزيز الذي اهلك الاشقياء بانواع العقوبات الرحيم بالسعداء حيث انجاهم من كل شر وبلاء الظالمين قوم في العون الا يتقون. اعاد الباري تعالى قصة موسى وثناها في القرآن. ما لم يثن

140
01:02:36.600 --> 01:02:56.600
غيرها لكونها مشتملة على حكم عظيمة وعبر. وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين. وهو صاحب الشريعة الكبرى وصاحب افضل الكتب بعد القرآن فقال واذكر حالة موسى الفاضلة واقتنداء الله اياه حين كلمه ونبأه وارسله

141
01:02:56.600 --> 01:03:26.600
فقال الذين تكبروا في الارض وعلو على اهلها وادعى كبيرهم الربوبية. اي قل لهم قول ولطف عبارة الا تتقون الله الذي خلقكم ورزقكم فتتركون ما انتم عليه من الكفر. فقال موسى عليه السلام

142
01:03:26.600 --> 01:03:56.600
معتذرا من ربه ومبينا لعذره وسائلا له المعونة على هذا الحمل الثقيل  فقال رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني. يفقه قولي واجعل لي وزيرا من اهلي

143
01:03:56.600 --> 01:04:36.600
اخي فاجاب الله طلبته ونبأ اخاه هارون كما نبأه فارسله معي نبدأ اي معاونا لي على امري ان يصدقوني ولهم علي ذنب اي في قتل القبطي باياتنا انا معكم مستمعون. قال كلا اي لا يتمكنون من قتلك

144
01:04:36.600 --> 01:04:56.600
فان سنجعل لكم سلطانا فلا يصلون اليكما باياتنا انتما ومن اتبعكما الغالبون. ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى مع منابذته له غاية المنابذة وتسفيه رأيه وتضليله وقومه. فاذهبا باياتنا الدالة على صدقكما

145
01:04:56.600 --> 01:05:46.600
وصحة ما جئتما به. احفظكما واكلأكما  اي ارسلنا اليك لتؤمن به وبنا وتنقاد لعبادته وتذعن لتوحيده فكف عنهم عذابك وارفع عنهم يدك اعبدوا ربهم ويقيموا امر دينهم. فلما جاء فرعون وقالا لهما قال الله لهما لم يؤمن فرعون ولم يلن. وجعل يعارض

146
01:05:46.600 --> 01:06:26.600
قال الم نربك فينا وليدا؟ اي الم ننعم عليك ونقم بتربيتك منذ كنت وليدا في مهدك ولم تزل كذلك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وانت وفعلت فعلتك التي فعلت. وهي قتل موسى للقبطي. حين استغاثه الذي من شيعته على الذي

147
01:06:26.600 --> 01:07:06.600
من عدوه ووكزه موسى فقضى عليه. اي وانت اذ ذاك طريقك فريقنا وسبيلك سبيلنا في الكفر. فاقر على نفسه بالكفر من حيث لا يدري. فقال موسى اي عن غيركم وانما كان عن ضلال وسفه. فاستغفرت ربي فغفر لي

148
01:07:06.600 --> 01:07:36.600
فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين. ففررت منكم لما خفتكم حين تراجعتم بقتلي فهربت الى مدين ومكثت سنين ثم جئتكم علني من المرسلين. فالحاصل ان اعتراض فرعون على موسى اعتراض جاهل او متجاهل. فانه جعل المانع من

149
01:07:36.600 --> 01:07:56.600
فيه رسولا ان جرى منه القتل. فبين له موسى ان قتله على وجه الضلال والخطأ. الذي لم يقصد نفس القتل. وان فضل الله تعالى الا غير ممنوع منه احد. فلما منعتم ما منحني الله؟ من الحكم والرسالة؟ بقي عليك يا فرعون ادلاؤك بقولك الم

150
01:07:56.600 --> 01:08:26.600
وليدا وعند التحقيق يتبين ان لا منة لك فيها. ولهذا قال موسى اي تدلي علي بهذه المنة لانك سخرت بني اسرائيل وجعلتهم لك بمنزلة العبيد. وانا قد اسلمتني من تعبيدك وتسخيرك

151
01:08:26.600 --> 01:08:46.600
جعلتها علي نعمة فعند التصور يتبين ان الحقيقة انك ظلمت هذا الشعب الفاضل وعذبتهم وسخرتهم باعمالك وانا قد سلمني الله من اذاك مع وصول اذاك لقومي. فما هذه المنة التي تبت بها وتدلي بها

152
01:08:46.600 --> 01:09:16.600
وهذا انكار منه لربه ظلما وعلوا. مع تيقن الصحة ما دعاه اليه موسى. قال رب السماوات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين. رب السماوات والارض وما انهما اي الذي خلق العالم العلوي والسفلي ودبره بانواع التدبير ورباه بانواع التربية ومن جملة ذلك انتم ايها

153
01:09:16.600 --> 01:09:56.600
مخاطبون فكيف تنكرون خالق المخلوقات وفاطر الارض والسماوات قال فرعون متجرهما ومعجبا لقومه. الا تستمعون ما يقول هذا الرجل فقال موسى تعجبتم استكبرتم ام اذعنتم؟ فقال فرعون معاندا للحق قادحا بمن جاء به

154
01:09:56.600 --> 01:10:16.600
الذي ارسل اليكم لمجنون. حيث قال خلاف ما نحن عليه وخالفنا فيما ذهبنا اليه. فالعقل عنده العقل من زعموا انهم لم يخلقوا او ان السماوات والارض ما زالتا موجودتين من غير موجد. وانهم بانفسهم خلقوا من غير

155
01:10:16.600 --> 01:10:36.600
والعقل عنده ان يعبد المخلوق الناقص من جميع الوجوه. والجنون عنده ان يثبت الرب الخالق للعالم العلوي والسفلي والمنعم بالنعم الظاهرة والباطنة. ويدعو الى عبادته. وزين لقومه هذا القول. وكانوا سفهاء الاحلام. خفيفي العقوق

156
01:10:36.600 --> 01:11:06.600
قل فاستخف قومه فاطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين. فقال موسى عليه السلام مجيبا لانكار فرعون وتعطيله رب العالمين رب المشرق والمغرب وما بينهما من سائر المخلوقات ان كنتم تعقلون. فقد اديت لكم من البيان والتبيين ما يفهمه كل

157
01:11:06.600 --> 01:11:26.600
كل من له ادنى مسكة من عقل. فما بالكم تتجاهلون فيما اخاطبكم به؟ وفيه ايماء وتنبيه الى ان الذي رميتم به موسى من الجنود ان هداؤكم فرميتم ازكى الخلق عقلا واكملهم علما بالجنون. والحال انكم انتم المجانين. حيث

158
01:11:26.600 --> 01:11:46.600
عقولكم لانكار اظهر الموجودات. خالق الارض والسماوات وما بينهما. فاذا جحدتموه فاي شيء تثبتون. واذا جهلتموه فاي شيء تعلمون واذا لم تؤمنوا به وبآياته فباي شيء بعد الله واياته تؤمنون؟ تالله ان المجانين الذين

159
01:11:46.600 --> 01:12:16.600
بمنزلة البهائم اعقل منكم. وان الانعام السارحة اهدى منكم. فلما خنقت فرعون الحجة وعجزت قدرته وبيانه عن المعارضة قال متوعدا لموسى بسلطانه زعم قبحه الله انه قد طمع في اضلال موسى والا يتخذ اله

160
01:12:16.600 --> 01:12:46.600
الغيرة والا فقد تقرر انه هو ومن معه على بصيرة من امرهم. فقال له موسى اي اية ظاهرة جلية على صحة ما جئت به من خوارق العادات فالقى عصاه فاذا

161
01:12:46.600 --> 01:13:16.600
فالقى عصاه فاذا هي ثعبان. اي ذكروا الحيات مبين. ظاهر لكل احد. لا خيال ولا تشبيه. ونزع يده فاذا هي بيضاء للناظرين نزع يده من جيبه. اي لها نور عظيم. لا

162
01:13:16.600 --> 01:13:56.600
وفيها لمن نظر اليها. قال فرعون للملك حوله معارضا للحق ومن جاء به نوه عليهم لعلمه بضعف عقولهم ان هذا من جنس ما ياتي به السحرة لانه من المتقرر عندهم ان السحرة يأتون من العجائب بما لا يقدر عليه الناس وخوفهم ان

163
01:13:56.600 --> 01:14:26.600
قصده بهذا السحر التوصل الى اخراجهم من وطنهم ليجدوا ويجتهدوا في معاداة من يريد اجلاءهم عن اولادهم وديارهم فماذا تأمرون؟ فماذا تأمرون ان نفعل به قالوا ارجه اخاه اي اخرهما وابعث في المدائن حاشرين

164
01:14:26.600 --> 01:14:56.600
للناس يأتوك اولئك الحاشرون بكل حار عليم ان يبعث في جميع مدنك التي هي مقر العلم ومعدن السحر. من يجمع لك كل ساحر ماهر عليم في سحره فان الساحر يقابل بسحر من جنس سحره. وهذا من لطف الله ان يري العباد بطلان ما موه به فرعون الجاهل الضال المضل

165
01:14:56.600 --> 01:15:16.600
ان ما جاء به موسى سحر قيدهم ان جمعوا اهل المهارة بالسحر. لينعقد المجلس عن حضرة الخلق العظيم. في ظهر الحق على الباطل ويقر اهل العلم واهل الصناعة بصحة ما جاء به موسى. وانه ليس بالسحر. فعمل فرعون برأيهم فارسل في المدائن من يجمع

166
01:15:16.600 --> 01:15:56.600
والسحرة واجتهد في ذلك وجد. قد وعدهم اياه موسى وهو يوم الزينة الذي يتفرغون فيه من اشغالهم. وقيل للناس هل اي نودي بعموم الناس بالاجتماع في ذلك اليوم الموعود اي قالوا للناس اجتمعوا لتنظروا غلبة السحرة لموسى وانهم ماهرون في صناعتهم

167
01:15:56.600 --> 01:16:36.600
نتبعهم ونعظمهم ونعرف فضيلة علم السحر. فلو وفقوا للحق لقالوا لعلنا نتبع المحق منهم. ولنعرف الصواب فلذلك ما افاد فيهم ذلك الا قيام الحجة عليهم فلما جاء السحرة ووصلوا لفرعون قالوا له

168
01:16:36.600 --> 01:17:06.600
ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين لموسى قال نعم لكم اجر وثواب. وانكم اذا لمن المقربين عندي. وعدهم الاجر والقربة منه ليزداد نشاطهم ويأتوا بكل مقدورهم في معارضة ما جاء به موسى

169
01:17:06.600 --> 01:17:26.600
فلما اجتمعوا للموعد هم وموسى واهل مصر وعظهم موسى وذكرهم وقال ويلكم لا تفترون وعلى الله كذبا فيسحتكم بعذاب. وقد خاب من افترى. وتنازعوا وتخاصموا ثم شجعهم فرعون. وشجع بعضهم بعضا

170
01:17:26.600 --> 01:18:06.600
اي القوا كل ما في خواطركم القاؤه لم يقيده بشيء دون شيء. لجزمه ببطلان ما جاءوا به من معارضة الحق فالقوا حبالهم وعصيهم. فاذا هي حيات تسعى وسحروا بذلك اعين الناس. فاستعان

171
01:18:06.600 --> 01:18:26.600
بعزة عبد ضعيف عاجز من كل وجه الا انه قد تجبر وحصل له صورة ملك وجنود. فغرتهم تلك الابهة ولم تنفذ بصائرهم الى حقيقة الامر. او ان هذا قسم منهم بعزة فرعون. والمقسم عليه انهم غالبون. فالقى

172
01:18:26.600 --> 01:18:56.600
فالقى موسى عصاه فاذا هي تلقف تبتلع وتأخذ ما يأفكون فالتفت جميع ما القوا من الحبال والعصي لانها افك وكذب وزور وذلك كله باطل لا يقوم للحق ولا يقاومه. فلما رأى السحرة هذه الاية العظيمة تيقنوا لعلمهم ان هذا ليس بسحر. وانما هو اية من ايات

173
01:18:56.600 --> 01:19:36.600
ومعجزة تنبئ بصدق موسى وصحة ما جاء به فالقي السحرة ساجدين لربهم وانقمع الباطل في ذلك المجمع واقر رؤساؤه ببطلانه ووضح الحق وظهر حتى رأى ذلك الناظرون بابصارهم. ولكن ابا فرعون الا عتوا وضلالا. وتماديا في غيه وعناد. فقال

174
01:19:36.600 --> 01:20:06.600
امنتم له قبل ان اذن لكم يتعجب ويعجب قومه من جرائتهم عليه واقدام على الايمان من غير اذنه ومؤامرته انه لكبيركم الذي علمكم السحر هذا وهو الذي جمع السحرة وملأه الذين

175
01:20:06.600 --> 01:20:26.600
عليه بجمعهم من مدائنهم. وقد علموا انهم ما اجتمعوا بموسى ولا رأوه قبل ذلك. وانهم جاؤوا من السحر بما يحير الناظرين ويهيلهم ومع ذلك فرج عليهم هذا القول الذي هم بانفسهم وقفوا على بطلانه فلا يستنكر على اهل هذه العقول الا يؤمنوا بالحق

176
01:20:26.600 --> 01:20:56.600
واضح والايات الباهرة. لانهم لو قال لهم فرعون عن اي شيء كان انه على خلاف حقيقته صدقوه. ثم توعد السحرة فقال انكم اجمعين. لنقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف. اي اليد اليمنى والرجل اليسرى. كما يفعل بالمفسد في

177
01:20:56.600 --> 01:21:46.600
الارض لتختزوا وتذلوا. فقال السحرة حين وجدوا حلاوة الايمان وذاقوا لذته اي لا نبالي بما توعدتنا به نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا ان كنا اول انا نطمع ان يغفر لنا ربنا خطايانا من الكفر والسحر وغيرهما

178
01:21:46.600 --> 01:22:06.600
ان كنا اول المؤمنين بموسى من هؤلاء الجنود. فثبتهم الله وصبرهم ان فرعون فعل بهم ما توعدهم به لسلطانه واقتداره اذ ذاك. ويحتمل ان الله منعه منهم. ثم لم يزل فرعون وقومه

179
01:22:06.600 --> 01:22:26.600
مستمرين على كفرهم يأتيهم موسى بالايات البينات. وكلما جاءتهم اية وبلغت منهم كل مبلغ. وعدوا موسى وعاهدوه لئن كشف الله عنهم ليؤمنن به وليرسلن معه بني اسرائيل. فيكشفه الله ثم يمكثون. فلما يئس

180
01:22:26.600 --> 01:22:56.600
موسى من ايمانهم وحقت عليهم كلمة العذاب. وان لبني اسرائيل ان ينجيهم من اسرهم. ويمكن لهم في الارض. اوحى الله الى موسى ان اسري بعبادي يخرج ببني اسرائيل اول الليل ليتمادوا ويتمهلوا في ذهابهم. اي سيتبعكم فرعون

181
01:22:56.600 --> 01:23:26.600
وجنوده ووقع كما اخبر فانهم لما اصبحوا واذا بنوا اسرائيل قد سروا كلهم مع موسى يجمعون الناس ليوقع ببني اسرائيل ويقول مشجعا لقومه ان هؤلاء اي بني اسرائيل لشرذمة قليلون

182
01:23:26.600 --> 01:23:56.600
وانهم لنا لغائضون ونريد ان ننفذ غيظنا في هؤلاء العبيد الذين ابقوا منا. اي الحذر على الجميع منهم وهم اعداء للجميع. والمصلحة مشتركة. فخرج فرعون وجنوده في جيش عظيم. ونفير عام. لم يتخلف

183
01:23:56.600 --> 01:24:26.600
منهم سوى اهل الاعذار الذين منعهم العجز. قال الله تعالى وكنوز ومقام فاخرجناهم من جنات عيون اي بساتين مصر وجنانها الفائقة وعيونها المتدفقة وزروع قد ملأت اراضيهم وعمرت بها حاضرتهم

184
01:24:26.600 --> 01:24:56.600
وبواديهم ومقام كريم يعجب الناظرين. ويلهي المتأملين. وتمتعوا به دهرا طويلا. وقضوا بلذاته وشهواته عمرا مديدا على الكفر والعناد. والتكبر على العباد والتيه العظيم كذلك واورثناها. اي هذه البساتين والعيون والزروع والمقام الكريم. بني

185
01:24:56.600 --> 01:25:16.600
اسرائيل الذين جعلوهم من قبل عبيدهم وسخروا في اعمالهم الشاقة. فسبحان من يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعز من يشاء بطاعته ويذل من يشاء بمعصيته. اي اتبع قوم فرعون

186
01:25:16.600 --> 01:25:46.600
عون قوم موسى وقت شروق الشمس وساقوا خلفهم محثين على غيظ وحنق قادرين فلما ترى اي رأى كل منهما صاحبه قال اصحاب موسى شاكين لموسى وحزينين انا لمدركون. قال موسى

187
01:25:46.600 --> 01:26:26.600
لهم ومخبرا لهم بوعد ربه الصادق كلا اي ليس الامر كما ذكرتم انكم مدركون ان معي ربي سيهدين. لما فيه نجاتي ونجاتكم ان اضرب بعصاك البحر. فضربه فانفلق اثني عشر طريقا

188
01:26:26.600 --> 01:26:56.600
فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم. فكان كل فرق كالطود اي الجبل العظيم فدخله موسى وقومه. وازلفنا ثم في ذلك المكان الاخرين اي فرعون وقومه قربناهم وادخلناهم في ذلك الطريق الذي سلك منه موسى وقومه

189
01:26:56.600 --> 01:27:26.600
وانجينا موسى ومن معه اجمعين. استكملوا خارجين لم يتخلف منهم احد لم يتخلف منهم عن الغرق احد ان في ذلك لاية عظيمة على صدق ما جاء به موسى عليه السلام. وبطلان ما عليه فرعون وقومه

190
01:27:26.600 --> 01:27:58.650
مع هذه الايات المقتضية للايمان لفساد قلوبكم والعزيز بعزته اهلك الكافرين المكذبين. وبرحمته نجى موسى من معه اجمعين واتل عليه النبأ ابراهيم. اي واتل يا محمد على الناس. نبأ ابراهيم الخليل. وخبره الجليل في هذه

191
01:27:58.650 --> 01:28:28.650
الحالة بخصوصها والا فله انباء كثيرة. ولكن من اعجب انبائه وافضلها هذا النبأ المتضمن لرسالته ودعوته قومه ومحاجته اياهم وابطاله ما هم عليه. ولذلك قيده بالظرف فقال لا تعبدون. قالوا نعبد اصناما فنضل لها عاكفين. قالوا متبجحين بعبادته

192
01:28:28.650 --> 01:28:58.650
نعبد اصناما ننحتها ونعملها بايدينا. اي مقيمين على عبادتها في كثير من اوقاتنا فقال لهم ابراهيم مبينا لعدم استحقاقها للعبادة او ينفعونكم او يضرون. هل يسمعونكم اذ تدعون؟ فيستجيبون دعائكم ويفرجون كربكم

193
01:28:58.650 --> 01:29:18.650
ويزيلون عنكم كل مكروه. او ينفعونكم او يضرون. فاقروا ان ذلك كله غير موجود فيها فلا تسمع دعاء ولا تنفع ولا تضر. ولهذا لما كسرها وقال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون

194
01:29:18.650 --> 01:29:48.650
قالوا له لقد علمت ما هؤلاء ينطقون. اي هذا امر متقرر من حالها. لا يقبل الاشكال والشك. فلجأوا الى تقليد لابائهم الضالين فقالوا فتبعناهم على ذلك وسلكنا سبيلهم وحافظنا على عاداتهم. فقال لهم ابراهيم انتم واباؤكم كلكم

195
01:29:48.650 --> 01:30:28.650
خصوم في هذا الامر والكلام مع الجميع واحد فانهم عدو لي الا رب العالمين فانهم عدو لي. فليضروني بادنى شيء من الضرر. وليكيدوني فلا يقدرون. الا رب العالمين خلقني فهو يهدي. هو المنفرد بنعمة الخلق ونعمة الهداية. للمصالح الدينية والدنيوية. ثم خصص منها بعض

196
01:30:28.650 --> 01:30:58.650
الضروريات فقال والذي هو يطعمني ويسقين واذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين. والذي اطمع ان يغفر لي خطيئة فهذا هو وحده المنفرد بذلك. فيجب ان يفرد بالعبادة والطاعة وتترك هذه

197
01:30:58.650 --> 01:31:18.650
الاصنام التي لا تخلق ولا تهدي ولا تمرض ولا تشفي ولا تطعم ولا تسقي ولا تميت ولا تحيي ولا تنفع عابديها بكشف في الكروب ولا مغفرة الذنوب. فهذا دليل قاطع وحجة باهرة. لا تقدرون انتم واباؤكم على معارضتها. فدل على

198
01:31:18.650 --> 01:31:48.650
في الضلال وترككم طريق الهدى والرشد. قال الله تعالى وحاجه قومه. قال اتحاجوني في الله وقد هداني ثم دعا عليه السلام ربه فقال ربي هب في حكم اي علما كثيرا اعرف به الاحكام والحلال والحرام واحكم به بين الانام

199
01:31:48.650 --> 01:32:08.650
من اخوانه الانبياء والمرسلين. واجعل لي لسان صدق في الاخرين اي اجعل لي ثناء صدق مستمر الى اخر الدهر. فاستجاب الله دعاءه فوهب له من العلم والحكم ما كان به من افضل المرسلين

200
01:32:08.650 --> 01:32:28.650
والحقه باخوانه المرسلين. وجعله محبوبا مقبولا. معظما مثنى عليه. في جميع الملل في كل الاوقات. قال تعالى وتركنا عليه في الاخرين. سلام على ابراهيم. انا كذلك نجزي المحسنين. انه من عبادنا المؤمنين

201
01:32:28.650 --> 01:33:08.650
اي من اهل الجنة التي يورثها الله اياها فاجاب الله دعاءه. فرفع منزلته في جنات النعيم وهذا الدعاء بسبب الوعد الذي قال لابيه ساستغفر لك ربي انه كان بي حفيا. قال الله تعالى وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه. فلما تبين

202
01:33:08.650 --> 01:33:38.650
انه عدو لله تبرأ منه. ان ابراهيم لاواه حليم. ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون. ولا تخزني يوم يبعثون اي بالتوبيخ على بعض الذنوب والعقوبة عليها والفضيحة بل اسعدني في ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون

203
01:33:38.650 --> 01:33:58.650
فهذا الذي ينفعه عندك وهذا الذي ينجو به من العقاب ويستحق الثواب والقلب السليم معناه الذي سلم من الشرك والشك ومحبة الشر. والاصرار على البدعة والذنوب. ويلزم من سلامته مما

204
01:33:58.650 --> 01:34:18.650
ذكر اتصافه باضدادها من الاخلاص والعلم واليقين ومحبة الخير وتزينه في قلبه. وان تكون ارادته ومحبته تابعة لمحبة الله. وهواه تبعا لما جاء عن الله. ثم ذكر من صفات ذلك اليوم العظيم. وما فيه من الثواب والعقاب فقال

205
01:34:18.650 --> 01:34:48.650
وازلفت الجنة اي قربت للمتقين ان ربهم الذين امتثلوا اوامره واجتنبوا زواجره واتقوا سخطه وعقابه وبرزت الجحيم. اي برزت واستعدت بجميع ما فيها من العذاب. للغاوين الذين اوضعوا في معاصي الله

206
01:34:48.650 --> 01:35:18.650
على محارمه وكذبوا رسله. وردوا ما جاءوهم به من الحق. وقيل لهم اينما كنتم تعبدون هل ينصرونكم او ينتصرون او ينتصرون بانفسهم اي فلم يكن من ذلك من شيء. وظهر كذبهم وخزيهم. ولاحت خسارتهم وفضيحتهم. وبان ندم

207
01:35:18.650 --> 01:35:48.650
وضل سعيهم. فكبكبوا فيها اي القوا في النار هم اي ما كانوا يعبدون والغاوون العابدون لها من الانس والجن الذين ازهم الى المعاصي ازا وتسلط عليهم بشركهم وعدم ايمانهم فصاروا من دعاته والساعين

208
01:35:48.650 --> 01:36:28.650
في مرضاته وهم ما بين داع لطاعته. ومجيب لهم ومقلد لهم على شركهم قالوا اي جنود ابليس الغاوون لاصنامهم واوثانهم التي عبدوها اذ نسويكم برب اذ نسويكم برب العالمين في العبادة والمحبة. والخوف والرجاء. وندعوكم كما ندعوه. فتبين لهم حين

209
01:36:28.650 --> 01:36:48.650
اذ ضلالهم واقروا بعدل الله في عقوبتهم وانها في محلها وهم لم يسووهم برب العالمين الا في العبادة لا في الخلق بدليل قولهم رب العالمين انهم مقرون ان الله رب العالمين كلهم الذين من جملتهم اصنامهم

210
01:36:48.650 --> 01:37:18.650
خثانهم وما اضلنا عن طريق الهدى او الرشد ودعانا الى طريق الغي والفسق. الا المجرمون وهم الائمة الذين يدعون الى النار فما لنا حينئذ من شافعين يشفعون لنا لينقذون من عذابه

211
01:37:18.650 --> 01:37:48.650
اي قريب مصاف ينفعنا بادنى نفع. كما جرت العادة بذلك في الدنيا فايسوا من كل خير وابلسوا بما كسبوا وتمنوا العودة الى الدنيا ليعملوا صالحا فنكون من المؤمنين. فلو ان لنا كرة اي رجعة الى الدنيا واعادة اليها

212
01:37:48.650 --> 01:38:27.400
هنا من المؤمنين. لنسلم من العقاب ونستحق الثواب. هيهات هيهات قد حيل بينهم وبين ما وقد غلقت منهم الرهون  ان في ذلك الذي ذكرنا لكم ووصفنا لاية لكم وما كان اكثرهم مؤمنين مع نزول الايات

213
01:38:27.600 --> 01:38:47.600
كذبت قوم نوح المرسلين اذ قال لهم اخوهم نوح الا تتقون. يذكر تعالى تكذيب قوم اسم نوح لرسولهم نوح. وما رد عليهم وردوا عليه. وعاقبة الجميع. فقال كذبت قوم نوح المرسلين جميعهم

214
01:38:47.600 --> 01:39:17.600
وجعل تكذيب نوح كتكذيب جميع المرسلين. لانهم كلهم اتفقوا على دعوة واحدة واخبار واحدة. فتكذيب احدهم تكذيب بجميع ما جاءوا به من الحق كذبوه. اذ قال لهم اخوهم في النسب نوح وانما ابتعث الله الرسل من نسب من ارسل اليهم لئلا يشمئزوا من الانقياد له ولانهم يعرفون حقيقته

215
01:39:17.600 --> 01:39:37.600
فلا يحتاجون ان يبحثوا عنه. فقال لهم مخاطبا بالطف خطاب كما هي طريقة الرسل. صلوات الله وسلامه عليهم الا تتقون الله تعالى؟ فتتركون ما انتم مقيمون عليه من عبادة الاوثان. وتخلصون العبادة لله وحده

216
01:39:37.600 --> 01:40:07.600
فكونه رسولا اليهم بالخصوص يوجب لهم تلقي ما ارسل به اليهم والايمان به. وان يشكروا الله تعالى على ان خصهم بهذا الرسول الكريم. وكونه يقتضي انه لا يتقول على الله ولا يزيد في وحيه ولا ينقص. وهذا يوجب لهم التصديق بخبره والطاعة لامره

217
01:40:07.600 --> 01:40:27.600
فاتقوا الله واطيعوني فيما امركم به وانهاكم عنه. فان هذا هو الذي يترتب على كونه اليهم امينا. فلذلك رتبه بالفاء الدالة على السبب. فذكر السبب الموجب ثم ذكر انتفاء المانع. فقال

218
01:40:27.600 --> 01:40:57.600
وما اسألكم عليه من اجر فتتكلفون من المغرم الثقيل ان اجري الا على رب العالمين. ارجو بذلك القرب منه والثواب الجزيل. واما انتم فمن ومنتهى ارادتي منكم النصح لكم وسلوككم الصراط المستقيم. كرر ذلك

219
01:40:57.600 --> 01:41:17.600
عليه السلام لتكريره دعوة قومه وطول مكثه في ذلك. كما قال تعالى فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما وقال ربياني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي الا فرارا. فقالوا ردا لدعوته ومعارضة له بما ليس يصلح

220
01:41:17.600 --> 01:41:47.600
للمعارضة اي كيف نتبعك ونحن لا نرى اتباعك الا اسافل الناس اراذلهم وسقطهم بهذا يعرف تكبرهم عن الحق وجهلهم بالحقائق فانهم لو كان قصدهم الحق لقالوا ان كان اشكال وشك في دعوته. بين لنا صحة ما جئت به بالطرق الموصلة الى ذلك. ولو تأملوا حق التأمل لعلموا ان اتباعه

221
01:41:47.600 --> 01:42:07.600
هم الاعلون خيار الخلق اهل العقول الرزينة والاخلاق الفاضلة وان الارذل من سلب خاصية عقله فاستحسن عبادة احجار ورضي ان يسجد لها ويدعوها. وابى الانقياد لدعوة الرسل الكمل. وبمجرد ما يتكلم احد الخصمين في الكلام الباطل. يعرف

222
01:42:07.600 --> 01:42:27.600
فساد ما عنده بقطع النظر عن صحة دعوى خصمه. فقوم نوح لما سمعنا عنهم انهم قالوا في ردهم دعوة نوح انؤمن لك واتبع اكل الارذلون فبنوا على هذا الاصل الذي كل احد يعرف فساده رد دعوته. عرفنا انهم ضالون مخطئون. ولو لم نشاهد

223
01:42:27.600 --> 01:42:47.600
من ايات نوح ودعوته العظيمة ما يفيد الجزم واليقين بصدقه وصحة ما جاء به. فقال نوح عليه السلام بما كانوا يعملون. ان حسابهم الا على ربي لو تشعرون. اي اعمالهم

224
01:42:47.600 --> 01:43:17.600
احتسابهم على الله انما علي التبليغ وانتم دعوهم عنكم ان كان ما جئتكم به الحق فانقادوا له وكل له عمله وما انا بطارد المؤمنين كانهم قبحهم الله طلبوا منه ان يطردهم عنه تكبرا وتجبرا ليؤمنوا. فقال وما انا بطارد المؤمنين. فانهم لا يستحقون الطرد

225
01:43:17.600 --> 01:43:37.600
الاهانة وانما يستحقون الاكرام القولي والفعلي. كما قال تعالى واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة اي ما انا الا منذر ومبلغ عن الله

226
01:43:37.600 --> 01:44:07.600
مجتهد في نصح العباد وليس لي من الامر شيء. ان الامر الا لله. فاستمر نوح عليه الصلاة والسلام على دعوتهم ليلا ونهارا سرا وجهارا فلم يزدادوا الا نفورا قالوا لان لم تنتهي يا نوح من دعوتك ايانا الى الله وحده

227
01:44:07.600 --> 01:44:27.600
اي لنقتلك شر قتلة بالرمي بالحجارة كما يقتل الكلب. فتبا لهم ما اقبح هذه المقابلة. يقابل الناصح الامين الذي هو اشفق عليه من انفسهم بشر مقابلة. لا جرم لما انتهى ظلمهم واشتد كفرهم. دعا عليهم نبي

228
01:44:27.600 --> 01:45:07.600
هم بدعوة احاطت بهم فقال ربي لا تذر على الارض من الكافرين ديارا. وهنا  فافتح بيني وبينهم فتحا. اي اهلك الباغية منا. وهو يعلم انهم البغاة الظلمة. ولهذا قال فانجيناه ومن معه

229
01:45:07.600 --> 01:45:37.600
وفي الفلك اي السفينة المشحون من الخلق والحيوانات. ثم اغرقنا بعد اي بعد نوح ومن معه من المؤمنين الباقين اي جميع قومه كان اكثرهم مؤمنين. ان في ذلك اي نجاة نوح واتباعه واهلاك من كذبه. لاية دالة على صدق

230
01:45:37.600 --> 01:46:07.600
لرسولنا وصحة ما جاءوا به وبطلان ما عليه اعداؤهم المكذبون بهم وان ربك لهو العزيز الذي قهر بعزه اعداءه فاغرقهم بالطوفان الرحيم باوليائه حيث نجى نوحا ومن مع من اهل الايمان

231
01:46:07.600 --> 01:46:37.600
اي كذبت القبيلة المسماة عادا رسولهم هودى وتكذيبهم له تكذيب لغيره لاتفاق الدعوة اذ قال لهم اخوهم في النسب هود بلطف وحسن خطاب. الا تتقون الله فتتركون الشرك وعبادة غيره

232
01:46:37.600 --> 01:46:57.600
اي ارسلني الله اليكم رحمة بكم واعتناء بكم وانا امين. تعرفون ذلك مني. رتب على ذلك قولا فاتقوا الله واطيعوا اي ادوا حق الله تعالى وهو التقوى وادوا حقي بطاعتي فيما امركم به

233
01:46:57.600 --> 01:47:27.600
نهاكم عنه فهذا موجب لان تتبعوني وتطيعوني. وليس ثم مانع يمنعكم من الايمان. فلست اسألكم على تبليغي اياكم ونصحي لكم اجرى حتى تستثقلوا ذلك المغرم الذي رباهم بنعمته. وادر عليهم فضله وكرمه. خصوصا ما ربى به اولياءه وانبيائه

234
01:47:27.600 --> 01:48:07.600
اتبنون بكل ريع اي مدخل بين الجبال اية اي علامة تعبثون اي تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم وتتخذون مصانع اي بركا ومجابي للمياه لعلكم تخلدون انه لا سبيل الى الخلود لاحد. واذا بطشتم

235
01:48:07.600 --> 01:48:27.600
في الخلق بطشتم جبارين قتلا وضربا واخذ اموال. وكان الله تعالى قد اعطاهم قوة عظيمة. وكان الواجب عليهم ان يستعينوا بقوتهم على طاعة الله ولكنهم فخروا واستكبروا. وقالوا من اشد منا قوة؟ واستعملوا قوتهم في معاصي الله. وفي

236
01:48:27.600 --> 01:48:57.600
بالعبث والسفه فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك. فاتقوا الله واتركوا شرككم خطركم واطيعون حيث علمتم اني رسول الله اليكم امين ناصح. واتقوا الذي امدكم بما تعلمون. واتقوا الذي امدكم اي اعطاكم بما تعلمون. اي امدكم بما لا يجهل ولا ينكر من

237
01:48:57.600 --> 01:49:37.600
انعام. امدكم بانعام من ابل وبقر وغنم وبنين. اي وكثرة نسل. كثر اموالكم وكثر اولادكم. خصوصا الذكور افضل القسمين هذا تذكيرهم بالنعم. ثم ذكرهم حلول عذاب الله. فقال اي اني من شفقتي عليكم وبري بكم اخاف ان ينزل بكم عذاب عظيم. اذا نزل لا يرد

238
01:49:37.600 --> 01:50:07.600
ان استمريتم على كفركم وبغيكم فقالوا معاندين للحق مكذبين لنبيهم. سواء ام لم تكن من الواعظين. اي الجميع على حد سواء وهذا غاية العتو. فان من بلغت بهم الحال الى ان صارت مواعظ الله التي تذيب الجبال صم الصلاب. وتتصدع لها افئدة اولي الالباب. وجودها وعدمها

239
01:50:07.600 --> 01:50:37.600
ما عندهم على حد سواء لقوم انتهى ظلمهم. واشتد شقاؤهم وانقطع الرجاء من هدايتهم. ولهذا قالوا ان هذا الا خلق الاولين اي هذه والنعم ونحو ذلك عادة الاولين تارة يستغنون وتارة يفتقرون وهذه احوال الدهر لا ان هذه محن

240
01:50:37.600 --> 01:50:57.600
ومنح من الله تعالى وابتلاء لعباده. وهذا انكار منهم للبعث او تنزل مع نبيهم وتهكم به. اننا على فرض اننا نبعث فاننا كما ادرت علينا النعم في الدنيا. كذلك لا تزال مستمرة علينا اذا بعثت

241
01:50:57.600 --> 01:51:37.600
فكذبوه. اي صار التكذيب سجية لهم وخلقا. ما يردعهم عنه رادع فاهلكناهم بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما. فترى القوم فيها كانهم اعجاز نخل خاوية ان في ذلك لاية على صدق نبينا هود عليه السلام وصحة ما جاء به وبطلان ما عليه قومه من الشرك والجبروت

242
01:51:37.600 --> 01:52:07.600
وما كان اكثرهم مؤمنين. مع وجود الايات المقتضية للايمان ان ربك لهو العزيز الذي اهلك بقوته قوم هود على قوتهم وبطشهم. الرحيم بنبيك فيه هود حيث نجاه ومن معه من المؤمنين. كذب الثمود القبيلة

243
01:52:07.600 --> 01:52:37.600
في مدائن الحجر المرسلين كذبوا صالحا عليه السلام الذي جاء بالتوحيد الذي دعت اليه المرسلون. فكان تكذيبهم له تكذيبا للجميع اذ قال لهم اخوهم صالح في النسب برفق الا تتقون الله تعالى وتدعون الشرك والمعاصي

244
01:52:37.600 --> 01:53:07.600
فاتقوا الله واطيعوا. اني لكم رسول من الله ربكم ارسلني اليكم لطفا بكم ورحمة. فتلقوا رحمته بالقبول وقابلوها بالاذعان. امين تعرفون ذلك مني وذلك يجب عليكم ان تؤمنوا بي وبما جئتم به

245
01:53:07.600 --> 01:53:37.600
وما اسألكم عليه من اجر. فتقولون يمنعنا من اتباعك انك تريد اخذ اموالنا. ان اجري الا على رب العالمين اي لا اطلب الثواب الا منه وزروع ونخل طلعها هضين. اين

246
01:53:37.600 --> 01:54:07.600
كثير اي اتحسبون انكم تتركون في هذه الخيرات والنعم سدى. تتنعمون وتمتعون كما تتمتع الانعام وتتركون سدى لتؤمرون ولا تنهون وتستعينون بهذه النعم على معاصي الله اي بلغت بكم الفراهة والحذق الى ان اتخذتم بيوتا من الجبال الصم الصلاب

247
01:54:07.600 --> 01:54:37.600
الذين تجاوزوا الحد في الارض ولا يصلحون. اي الذين وصفهم ودأبهم الافساد في الارض. بعمل المعاصي والدعوة اليها افسادا لا اصلاح فيه. وهذا اضر ما يكون. لانه شر محض. وكأن اناسا عندهم مستعدون لمعارضة نبيهم. موضعون

248
01:54:37.600 --> 01:54:57.600
في الدعوة لسبيل الغي فنهاهم صالح عن الاغترار بهم. ولعلهم الذين قال الله فيهم وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض الارض ولا يصلحون. فلم يفد فيهم هذا النهي والوعظ شيئا. فقالوا لصالح

249
01:54:57.600 --> 01:55:27.600
حريم. اي قد سحرت فانت تهذي بما لا معنى له اي فاي فضيلة فقتنا بها حتى تدعونا الى اتباعك هذا مع ان مجرد اعتبار حالته وحالة ما دعا اليه. من اكبر الايات البينات على صحة ما جاء به وصدقه

250
01:55:27.600 --> 01:55:57.600
لكنهم من قسوتهم سألوا ايات الاقتراح التي في الغالب لا يفلح من طلبها. لكون طلبه مبنيا على التعنت لا على استرشاد فقال صالح هذه ناقة تخرج من صخرة صماء ملساء ترونها وتشاهدونها باجمعكم لها شرب ولكم شرب

251
01:55:57.600 --> 01:56:27.600
او من معلوم اي تشرب ماء البئر يوما وانتم تشربون لبنها. ثم تصدر عنكم اليوم الاخر. وتشربون انتم ماء البئر ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم. ولا ت بسوء بعقل او غيره فيأخذكم عذاب يوم عظيم. فخرجت واستمرت عندهم بتلك الحال. فلم يؤمنوا واستمروا

252
01:56:27.600 --> 01:57:17.600
طغيانهم وهي صيحة نزلت عليهم فدمرتهم اجمعين ان في ذلك لاية على صدق ما جاءتهم به رسلنا. وبطلان قول معارضيهم ندبت قوم لوط المرسلين حين اذ قال لهم اخوهم لوط اني لكم رسول امين فاتقوا الله واطيعوا

253
01:57:17.600 --> 01:57:57.600
وما  كذبت قوم لوط المرسلين قال لهم وقالوا كما قال من قبلهم تشابهت قلوبهم في الكفر انتهت اقوالهم وكانوا مع شركهم يأتون فاحشة لم يسبقهم اليها احد من العالمين. يختارون نكاح الذكران المستقذر

254
01:57:57.600 --> 01:58:37.600
خبيث ويرغبون عما خلق لهم من ازواجهم لاسرافهم وعدوانهم. فلم يزل ينهاهم حتى قالوا له اي من البلد. فلما رأى استمرارهم عليه اي المبغضين له الناهين عنه المحذرين من فعله وعقوبته فاستجاب الله له اجمعين

255
01:58:37.600 --> 01:59:27.600
اي الباقين في العذاب وهي امرأته وامطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين. وامطرنا عليهم مطرا اي من سجيل فساء مطر المنذرين. اهلكهم عن اخرهم كذب اصحاب اصحاب الايكة اي البساتين الملتفة اشجارها. وهم اصحاب مدين فكذبوا نبيهم شعيبا. الذي

256
01:59:27.600 --> 02:00:07.600
جاء بما جاء به المرسلون. الا تتق الله تعالى فتتركون ما يسخطه ويغضبه من الكفر والمعاصي. يترتب وعلى ذلك ان تتقوا الله وتطيعون اوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين. وكانوا مع شركهم يبخسون

257
02:00:07.600 --> 02:00:37.600
والموازين. فلذلك قال لهم اوفوا الكيل اي اتموه واكملوه. ولا تكونوا من المخسرين. الذين ينقصون نسى اموالهم ويسلبونها ببخس المكيال والميزان. وزنوا بالقسطاس المستقيم. اي بالميزان العادل الذي لا يميل

258
02:00:37.600 --> 02:00:57.600
اتقوا الذي خلقكم والجبلة الاولين. اي الخليقة الاولين فكمن فرد بخلقكم وخلق من قبلكم من مشارك له في ذلك فافردوه بالعبادة والتوحيد. وكما انعم عليكم بالايجاد والامداد بالنعم. فقابلوه بشكره. قالوا له

259
02:00:57.600 --> 02:01:27.600
مكذبين له رادين لقوله فانت تهذي وتتكلم الكلام المسحور التي غايته الا يؤاخذ به وما انت الا بشر مثلنا. فليس فيك فضيلة اختصصت بها علينا. حتى تدعونا الى اتباعك. وهذا مثل قول

260
02:01:27.600 --> 02:01:47.600
من قبلهم ومن بعدهم ممن عارضوا الرسل بهذه الشبهة التي لم يزالوا يدلون بها ويصولون ويتفقون عليها لاتفاقهم على كفر وتشابه قلوبهم. وقد اجابت عنها الرسل بقولهم ان نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من

261
02:01:47.600 --> 02:02:07.600
عباده وهذا جراءة منهم وظلم وقول زور. قد انطووا على خلافه فان وما من رسول من الرسل واجه قومه ودعاهم وجادلهم وجادلوه الا وقد اظهر الله على يديه من الايات ما به يتيقنون صدقه وامانه

262
02:02:07.600 --> 02:02:27.600
خصوصا شعيبا عليه السلام الذي يسمى خطيب الانبياء لحسن مراجعته قومه ومجادلتهم بالتي هي احسن. فان قومه قد تيقنوا صدقه وان ما جاء به حق. ولكن اخبارهم عن ظن كذبه كذب منهم

263
02:02:27.600 --> 02:02:57.600
من السماء ان كنت من الصادقين. فاسقط علينا كسفا من السماء اي قطع عذاب تستأصلنا كقول اخوانهم واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء. او ائتنا بعذاب اليم. او انهم طلبوا بعض ايات الاقتراح. التي لا يلزم تتميم مطلوب

264
02:02:57.600 --> 02:03:17.600
من سألها قال شعيب عليه السلام اي نزول العذاب ووقوع ايات اقتراح لست انا الذي اتي بها وانزلها بكم. وليس علي الا تبليغكم ونصحكم وقد فعلت. وانما الذي يأتي بها ربي

265
02:03:17.600 --> 02:03:47.600
باعمالكم واحوالكم الذي يجازيكم ويحاسبكم. فكذبوا اي صار التكذيب لهم وصفا. والكفر لهم ديدنا بحيث لا تفيدهم الايات. وليس بهم حيلة الا نزول العذاب. فاخذهم عذاب يوم الظلة. اظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها مستلذين. لظلها غير الظليل. فاحرقتهم بالعذاب. فظلوا تحتها

266
02:03:47.600 --> 02:04:17.600
ولديارهم مفارقين ولدار الشقاء والعذاب نازلين لا كرة لهم الى الدنيا فيستأنفوا العمل ولا يفتر عنهم العذاب ساعة ولا هم ينظرون وما كان اكثرهم مؤمنين. ان في ذلك لاية دالة على صدق شعيب وصحة ما دعا اليه وبطلان رده

267
02:04:17.600 --> 02:04:47.600
لقومه عليه وما كان اكثرهم مؤمنين مع رؤيتهم الايات. لانهم لا زكاء فيهم ولا خير لديهم. وما اكثر الناس ولو فبمؤمنين وان ربك لهو العزيز الذي امتنع بقوته عن ادراك احد وقهر كل مخلوق. الرحيم الذي الرحمة وصفه. ومن اثارها جميع الخيرات في الدنيا والاخرة

268
02:04:47.600 --> 02:05:17.600
من حين اوجد الله العالم الى ما نهاية له. ومن عزته ان اهلك اعداءه حين كذبوا رسله. ومن رحمته ان نجى اولياءه من اتبعهم من المؤمنين لما ذكر قصص الانبياء مع اممهم وكيف دعوهم؟ وما ردوا عليهم به؟ وكيف اهلك

269
02:05:17.600 --> 02:05:37.600
الله اعدائهم وصارت لهم العاقبة. ذكر هذا الرسول الكريم والنبي المصطفى العظيم. وما جاء به من الكتاب الذي فيه هداية لاولي الالباب فقال وانه لتنزيل رب العالمين. فالذي انزله فاطر الارض والسماوات. المربي جميع العالم

270
02:05:37.600 --> 02:05:57.600
والسفلي وكما انه رباهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وابدانهم. فانه يربيهم ايضا بهدايتهم لمصالح دينهم واخراهم اهم ومن اعظم ما رباهم به انزال هذا الكتاب الكريم الذي اشتمل على الخير الكثير والبر الغزير وفيه من الهداية

271
02:05:57.600 --> 02:06:17.600
صالح الدارين والاخلاق الفاضلة ما ليس في غيره. وفي قوله وانه لتنزيل رب العالمين من تعظيمه وشدة الاهتمام فيه من كونه نزل من الله لا من غيره مقصودا فيه نفعكم وهدايتكم. نزل به الروح الامين وهو جبريل عليه السلام الذي

272
02:06:17.600 --> 02:06:47.600
هو افضل الملائكة واقواهم الامين الذي قد امن ان يزيد فيه او ينقص على قلبك يا محمد تهدي به الى طريق الرشاد. وتنذر به عن طريق الغي. بلسان عربي وهو افضل الالسنة بلغة من بعث اليهم. وباشر دعوتهم اصلا. اللسان البين الواضح. وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة

273
02:06:47.600 --> 02:07:07.600
في هذا الكتاب الكريم فانه افضل الكتب نزل به افضل الملائكة على افضل الخلق على افضل بضعة فيه وهي قلبه على افضل امة اخرجت للناس بافضل الالسنة وافصحها واوسعها. وهو اللسان العربي المبين

274
02:07:07.600 --> 02:07:37.600
اي قد بشرت به كتب الاولين وصدقته. وهو لما نزل طبق ما اخبرت به صدقها. بل جاء بالحق وصدق المرسلين  اولم يكن لهم اية على صحته وانه من الله ان يعلمه علماء بني اسرائيل. الذي قد انتهى

275
02:07:37.600 --> 02:07:57.600
اليهم العلم وصاروا اعلم الناس وهم اهل الصنف. فان كل شيء يحصل به اشتباه يرجع فيه الى اهل الخبرة والدراية. فيكون قول لهم حجة على غيرهم كما عرف السحرة الذين مهروا في علم السحر صدق معجزة موسى وانه ليس بسحر. فقول الجاهلين بعدها

276
02:07:57.600 --> 02:08:27.600
هذا لا يأبه به. ولو نزلناه على بعض الاعجمين الذين لا يفقهون لسانهم ولا يقدرون على التعبير لهم كما ينبغي. فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين. فقرأه وعليهم ما كانوا به مؤمنين. يقولون ما نفقه ما يقول. ولا ندري ما يدعو اليه. فليحمدوا ربهم ان جاءهم على لسان افصح الخلق

277
02:08:27.600 --> 02:08:47.600
واقدرهم على التعبير عن المقاصد في العبارات الواضحة وانصحهم وليبادروا الى التصديق به وتلقيه بالتسليم والقبول ولكن تكذيبهم له عن غير شبهة ان هو الا محض الكفر والعناد. وامر قد توارثته الامم المكذبة. فلهذا قال

278
02:08:47.600 --> 02:09:17.600
اي ادخلنا التكذيب وانظمناه في قلوب اهل الاجرام كما يدخل السلك في الابرة فتشربت وصار وصفا لها. وذلك بسبب ظلمهم وجرمهم. فلذلك لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الاليم ايؤمنون به حتى يروا العذاب الاليم. على تكذيبهم

279
02:09:17.600 --> 02:09:47.600
ان يأتيهم على حين غفلة وعدم احساس منهم ولا استشعار بنزوله ليكون ابلغ في عقوبتهم فيقول اذ ذاك هل نحن منظرون؟ اي يطلبون ان ينظروا ويمهلوا والحال انه قد فات الوقت وحل بهم العذاب الذي لا يرفع عنهم ولا يفتر ساعة

280
02:09:47.600 --> 02:10:07.600
يقول تعالى افبعذابنا الذي هو العذاب الاليم العظيم. الذي لا يستهان به ولا يحتقر. يستعجلون فما الذي غرهم؟ هل فيهم قوة وطاقة للصبر عليه؟ ام عندهم قوة يقدرون على دفعه او رفعه اذا نزل؟ ام يعجزوننا ويظنون

281
02:10:07.600 --> 02:10:47.600
اننا لا نقدر على ذلك. افرأيت اذا لم نستعجل عليهم بانزال للعذاب وامهلناهم عدة سنين يتمتعون في الدنيا ثم جاءهم ما كانوا يوعدون من العذاب. ما اغنى عنهم كانوا يمتعون من اللذات والشهوات اي اي شيء تغني عنهم وتفيدهم وقد مضت. وبطلت واضمحلت واعقبت تبعاتها

282
02:10:47.600 --> 02:11:17.600
وضعف لهم العذاب عند طول المدة. القصد ان الحذر من وقوع العذاب واستحقاقهم له. واما تعجيله او تأخيره لا اهمية تحته ولا جدوى عنده. يخبر قال عن كمال عدله في اهلاك المكذبين. وانه ما اوقع بقرية هلاكا وعذابا. الا بعد ان يعذر منهم. ويبعث فيهم النذر بالايات

283
02:11:17.600 --> 02:11:47.600
البينات ويدعونهم الى الهدى وينهونهم عن الردى ويذكرونهم بايات الله وينبهونهم على ايامه في نعمه ونقمه ذكرى لهم واقامة حجة عليهم. وما كنا ظالمين فنهلك القرى قبل ان ننذرهم ونأخذهم وهم غافلون عن النذر. كما قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

284
02:11:47.600 --> 02:12:07.600
مبشرين ومنذرين لان لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. ولما بين تعالى كمال القرآن وجلالته نزهه عن كل في نقص وحماه وقت نزوله وبعد نزوله من شياطين الجن والانس. فقال

285
02:12:07.600 --> 02:12:37.600
وما ينبغي لهم وما يستطيعون وما ينبغي لهم اي لا يليق بحالهم ولا يناسبهم وما يستطيعون ذلك قد ابعدوا عنه واعدت لهم الرجوم لحفظه نزل به جبريل اقوى الملائكة الذي لا يقدر شيطان ان يقربه او يحوم حول ساحته وهذا كقوله انا نحن نزلنا الذكر

286
02:12:37.600 --> 02:13:07.600
روى انا له لحافظون. ينهاك جعل رسوله اصلا وامته اسوة له في ذلك. عن دعاء غير الله من جميع المخلوقين. وان ذلك موجب للعذاب الدائم والعقاب السرمدي لكونه شركا. ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة. ومأواه النار. والنهي عن الشيء امر بضده

287
02:13:07.600 --> 02:13:27.600
النهي عن الشرك امر باخلاص العبادة لله وحده لا شريك له. محبة وخوفا ورجاء وذلا. وانابة اليه في جميع الاوقات ولما امره بما فيه كمال نفسه امره بتكميل غيره فقال

288
02:13:27.600 --> 02:13:47.600
الذين هم اقرب الناس اليك. واحقهم باحسانك الديني والدنيوي. وهذا لا ينافي امره بانذار جميع الناس. كما اذا امر بعموم الاحسان. ثم قيل له احسن الى قرابتك. فيكون هذا خصوصا دالا على التأكيد وزيادة الحق. فامتثل صلى الله عليه

289
02:13:47.600 --> 02:14:07.600
عليه وسلم هذا الامر الالهي فدعا سائر بطون قريش فعمم وخصص وذكرهم ووعظهم ولم يبق صلى الله عليه وسلم من شيئا من نصحهم وهدايتهم الا فعله. فاهتدى من اهتدى واعرض من اعرض. واخفض جناحك لمن اتبعك

290
02:14:07.600 --> 02:14:27.600
بلين جانبك ولطف خطابك لهم وتوددك وتحببك اليهم وحسن خلقك والاحسان التام وقد فعل صلى الله عليه وسلم ذلك قال تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك

291
02:14:27.600 --> 02:14:47.600
فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر. فهذه اخلاقه صلى الله عليه وسلم. اكمل الاخلاق التي يحصل بها من المصالح العظيمة ودفع المضار ما هو مشاهد. فهل يليق بمؤمن بالله ورسوله؟ ويدعي اتباعه والاقتداء به. ان يكون كلا على المسلمين

292
02:14:47.600 --> 02:15:07.600
شرس الاخلاق شديد الشكيمة عليهم غليظ القلب فظ القول فظيعة. وان رأى منهم معصية او سوء ادب هجرهم وابغضهم لا لين عنده ولا ادب لديه ولا توفيق. قد حصل من هذه المعاملات من المفاسد وتعطيل المصالح ما حصل

293
02:15:07.600 --> 02:15:27.600
مع ذلك تجده محتقرا لمن اتصف بصفات الرسول الكريم. قد رماه بالنفاق والمداهنة. وقد كمل نفسه ورفعها واعجب بعمله. فهل هذا الا من جهله وتزيين الشيطان وخدعه له. ولهذا قال الله لرسوله

294
02:15:27.600 --> 02:15:47.600
فان عصوك في امر من الامور فلا تتبرأ منهم ولا تترك معاملتهم بخفض الجناح ولين الجانب. بل تبرأ من عملهم فعظهم عليه وانصحهم وابذل قدرتك في ردهم عنه وتوبتهم منه

295
02:15:47.600 --> 02:16:17.600
وهذا لدفع احتراز وهم من يتوهم ان قوله واخفض جناحك للمؤمنين يقتضي الرضا بجميع ما يصدر منهم ما داموا فدفع هذا بهذا والله اعلم اعظم مساعد للعبد على القيام بما امر به. الاعتماد على ربه. والاستعانة بمولاه على توفيقه للقيام بالمأمور. فلذلك

296
02:16:17.600 --> 02:16:37.600
امر الله تعالى بالتوكل عليه. فقال وتوكل على العزيز الرحيم. والتوكل كله اعتماد القلب على الله تعالى في جلب المنافع ودفع المضار. مع ثقته به وحسن ظنه بحصول مطلوبه. فانه عزيز رحيم

297
02:16:37.600 --> 02:17:07.600
عزته يقدر على ايصال الخير ودفع الشر عن عبده. وبرحمته به يفعل ذلك. ثم نبهه على الاستعانة باستحضار قرب الله والنزول في منزل الاحسان فقال ان يراك في هذه العبادة العظيمة التي هي الصلاة وقت قيامك وتقلبك راكعا وساجدا. خصها بالذكر بفضلها وشرفها

298
02:17:07.600 --> 02:17:27.600
ولان من استحضر فيها قرب ربه خشع وذل. واكملها وبتكميلها يكمل سائر عمله. ويستعين بها على جميع اموره انه هو السميع العليم. انه هو السميع لسائر الاصوات على اختلافها وتشتتها وتنوعها

299
02:17:27.600 --> 02:17:47.600
العليم الذي احاط بالظواهر والبواطن والغيب والشهادة. فاستحضار العبد رؤية الله له في جميع احواله. وسمعه لكل ما ينطق به وعلمه بما ينطوي عليه قلبه من الهم والعزم والنيات مما يعينه على منزلة الاحسان

300
02:17:47.600 --> 02:18:17.600
تنزل على كل السمع واكثرهم كاذبون. هذا جواب لمن قال من مكذب الرسول ان محمدا ينزل عليه الشيطان قول من قال انه شاعر فقال هل انبئكم على من تنزلوا هل انبئكم

301
02:18:17.600 --> 02:18:37.600
اي اخبركم الخبر الحقيقي الذي لا شك فيه ولا شبهة على من تنزلوا الشياطين اي بصفة الاشخاص الذين تنزل عليهم الشياطين تنزل على كل افاك اي كذاب كثير القول للزور

302
02:18:37.600 --> 02:19:07.600
والافك بالباطل اثيم في فعله. كثير المعاصي. هذا الذي تنزل عليه الشياطين. وتناسب حاله حالهم السمع واكثرهم كاذبون. يلقون عليه السمع الذي يسترقونه من السماء. واكثرهم كاذبون اي اكثر ما يلقون اليه كذب فيصدق واحدة ويكذب معها مئة. فيختلط الحق بالباطل ويضمحل الحق بسبب قلته

303
02:19:07.600 --> 02:19:27.600
وعدم علمه فهذه صفة الاشخاص الذين تنزل عليهم الشياطين وهذه صفة وحيهم له. واما محمد صلى الله عليه وسلم فحاله مباينة لهذه الاحوال اعظم مباينة. لانه الصادق الامين البار الراشد الذي جمع بين بر القلب وصدقه

304
02:19:27.600 --> 02:19:47.600
اللهجة ونزاهة الافعال من المحرم. والوحي الذي ينزل عليه من عند الله ينزل محروسا محفوظا. مشتملا على الصدق العظيم الذي لا شك فيه ولا ريب. فهل يستوي يا اهل العقول هذا واولئك؟ وهل يشتبهان الا على مجنون؟ لا يميز ولا يفرق بين الاشياء

305
02:19:47.600 --> 02:20:17.600
فلما نزهه عن نزول الشياطين عليه برأه ايضا من الشعر فقال والشعراء اي هل انبئكم ايضا عن حالة الشعراء ووصفهم الثابت فانهم يتبعهم الغاوون عن طريق الهدى المقبلون على طريق الغي والردا فهم في انفسهم غاوون. وتجد اتباعهم كل غاو ضال فاسد. الم تر

306
02:20:17.600 --> 02:20:47.600
الم تر غوايتهم وشدة ضلالهم انهم في كل واد من اودية شعر يهيمون فتارة في مدح وتارة في قدح وتارة في صدق وتارة في كذب وتارة يتغزلون واخرى ومرة يمرحون واونة يحزنون. فلا يستقر لهم قرار ولا يثبتون على حال من الاحوال

307
02:20:47.600 --> 02:21:07.600
يقولون ما لا يفعلون. اي هذا وصف الشعراء انهم تخالف اقوالهم افعالهم. فاذا سمعت الشاعر تغزلوا بالغزل الرقيق. قلت هذا اشد الناس غراما. وقلبه فارغ من ذاك. واذا سمعته يمدح او يذم. قلت هذا صدق. وهو كذب

308
02:21:07.600 --> 02:21:27.600
وتارة يتمدح بافعال لم يفعلها وطروك لم يتركها. وكرم لم يحم حول ساحته وشجاعة يعلو بها على الفرسان وتراه اجبن من كل جبان. هذا وصفهم فانظر هل يطابق حالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟ الراشد البار الذي

309
02:21:27.600 --> 02:21:47.600
يتبعه كل راشد ومهتد. الذي قد استقام على الهدى وجانب الردى. ولم تتناقض افعاله. ولم تخالف اقواله افعاله. الذي لا يأمر الا بالخير. ولا ينهى الا عن الشر. ولا اخبر بشيء الا صدق. ولا امر بشيء الا كان اول الفاعلين له. ولا نهى عن شيء

310
02:21:47.600 --> 02:22:07.600
ان الا كان اول التاركين له فهل تناسب حاله حالة الشعراء او يقاربهم؟ ام هو مخالف لهم من جميع الوجوه؟ وصلوات الله الله وسلامه على هذا الرسول الاكمل. والهمام الافضل. ابد الابدين ودهر الداهرين. الذي ليس بشاعر ولا ساحر

311
02:22:07.600 --> 02:22:47.600
يا مجنون ولا يليق به الا كل كمال كثيرا وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا سيعلم الذين ظلموا انقلب ينقلبون ولما وصف الشعراء بما وصفهم به استثنى منهم من امن بالله ورسوله وعمل صالحا واكثر من ذكر الله وانتصر من

312
02:22:47.600 --> 02:23:07.600
اعدائه المشركين من بعد ما ظلموهم. فصار شعرهم من اعمالهم الصالحة. واثار ايمانهم. لاشتماله على مدح اهل الايمان والانتصار من اهل الشرك والكفر والذب عن دين الله وتبيين العلوم النافعة والحث على الاخلاق الفاضلة. فقال

313
02:23:07.600 --> 02:23:45.200
الذين امنوا وعملوا الله كثيرا. وذكروا الله كثيرا وسيعلم الذين ظلموا ايامهم ينقلبون الى موقف وحساب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ولا حقا الا استوفاه والحمدلله رب العالمين

314
02:23:45.500 --> 02:24:15.500
بسم الله الرحمن الرحيم. تلك ايات القرآن ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن. ويشير اليه اشارة دالة على التعظيم. فقال تلك ايات القرآن وكتاب مبين. اي هي اعلى الايات واقوى البينات. واوضح الدلالات

315
02:24:15.500 --> 02:24:35.500
وابينها على اجل المطالب وافضل المقاصد. وخير الاعمال وازكى الاخلاق. ايات تدل على الاخبار الصادقة والاوامر الحسنة. والنهي عن كل عمل وخيم وخلق ذميم. ايات بلغت في وضوحها وبيانها للبصائر النيرة. مبلغ الشمس للابصار. ايات دلت على

316
02:24:35.500 --> 02:24:55.500
الايمان ودعت للوصول الى الايقان. واخبرت عن الغيوب الماضية والمستقبلة على طبق ما كان ويكون. ايات دعت الى معرفة ربي العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العليا وافعاله الكاملة. ايات عرفتنا برسله واوليائه ووصفتهم حتى كأننا ننظر

317
02:24:55.500 --> 02:25:15.500
اليهم بابصارنا ولكن مع هذا لم ينتفع بها كثير من العالمين. ولم يهتدي بها جميع المعاندين صونا لها عمن لا خير فيه ولا صلاح ولا زكاء في قلبه. وانما اهتدى بها من خصهم الله بالايمان. واستنارت بذلك قلوبهم وصفت سرائرهم

318
02:25:15.500 --> 02:25:45.500
لهذا قال اي تهديهم الى سلوك الصراط المستقيم وتبين لهم ما ينبغي ان يسلكوه او يتركوه وتبشرهم بثواب الله المرتب على الهداية لهذا الطريق الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم يوقنون. ربما قيل لعله يكثر مدع الايمان. فهل

319
02:25:45.500 --> 02:26:05.500
من كل احد ادعى انه مؤمن ذلك؟ ام لابد لذلك من دليل وهو الحق؟ فلذلك بين تعالى صفة المؤمنين فقال الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم يوقنون. الذين يقيمون

320
02:26:05.500 --> 02:26:25.500
الصلاة فرضها ونفلها فيأتون بافعالها الظاهرة من اركانها وشروطها وواجباتها ومستحباتها وافعالها الباطنة وهو الخشوع الذي هو روحها ولبها. استحضار قرب الله وتدبر ما يقول المصلي ويفعله. ويؤتون الزكاة المفروضة لمستحيل

321
02:26:25.500 --> 02:26:45.500
فقيه اي قد بلغ معهم الايمان الى ان وصل الى درجة اليقين. وهو العلم التام الواصل الى القلب الداعي الى العمل. ويقينهم بالاخرة يقتضي كمال سعيهم لها. وحذرهم من اسباب العذاب

322
02:26:45.500 --> 02:27:15.500
موجبات العقاب وهذا اصل كل خير ان الذين لا يؤمنون بالاخرة ويكذبون بها ويكذبون من جاء باثباتها انا لهم اعمالهم فهم يعملون. حائرين مترددين مؤثرين سخط الله على رضاه. قد انقلبت عليهم

323
02:27:15.500 --> 02:27:55.500
الحقائق فرأوا الباطل حقا والحق باطلا اولئك الذين لهم سوء العذاب اي اشده واسوأه واعظمه حصل الخسارة فيهم بكونهم خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة. وخسروا الايمان الذي دعتهم اليه الرسل اي وان هذا القرآن الذي

324
02:27:55.500 --> 02:28:15.500
تنزل عليك وتتلقفه وتتلقنه. ينزل من عند حكيم. يضع الاشياء مواضعها وينزلها منازلها. عليم باسرار الامور مواطنها كظواهرها. واذا كان من عند حكيم عليم علم انه كله حكمة ومصالح للعباد. من الذي هو اعلم بمصالحه

325
02:28:15.500 --> 02:28:55.500
منهم يعني اذكر هذه الحالة الفاضلة الشريفة من احوال موسى ابن عمران وابتداء الوحي اليه واصطفائه برسالته وتكليم الله اياه وذلك انه لما مكث في مدين عدة سنين وسار باهله من مدين متوجها الى مصر. فلما كان في اثناء الطريق ظل وكان في ليلة مظلمة باردة

326
02:28:55.500 --> 02:29:35.500
قال لهم اني انست نارا اي ابصرت نارا من بعيد. ساتيكم منها بخبر عن الطريق اي تستدفئون وهذا دليل على انه تائه ومشتد برده هو واهله اي ناداه الله تعالى واخبره ان هذا محل مقدس مبارك. ومن بركته ان جعله الله موضعا لتكليم الله لموسى

327
02:29:35.500 --> 02:30:05.500
وارساله وسبحان الله رب العالمين. وسبحان الله رب العالمين عن ان يظن به نقص او سوء بل هو الكامل في وصفه وفعله. اي اخبره الله انه الله المستحق للعبادة وحده لا شريك له. كما في الاية الاخرى انني انا الله لا اله الا انا. فاعبدني واقم

328
02:30:05.500 --> 02:30:25.500
الصلاة لذكر العزيز الذي قهر جميع الاشياء واذعنت له كل المخلوقات. الحكيم في امره وخلقه ومن حكمته من ارسل عبده موسى ابن عمران الذي علم الله منه انه اهل لرسالته ووحيه وتكليمه. ومن عزته ان تعتمد عليه ولا

329
02:30:25.500 --> 02:31:05.500
وحش من انفرادك وكثرة اعدائك وجبروتهم. فان نواصيهم بيد الله وحركاتهم وسكونهم بتدبيره فلما رآها تهتز كانها مدبرا ولن يعقب يا موسى لا تخف اني لا يخاف لدي المرسلون والق عصاك فالقاها فلما رآها تهتز كانها جان وهو ذكر الحيات سريع الحركة ولى

330
02:31:05.500 --> 02:31:25.500
ولم يعقب ذعرا من الحية التي رأى على مقتضى الطبائع البشرية. فقال الله له يا موسى لا تخف. وقال في الاية الاخرى اقبل ولا تخف انك من الامنين. لان جميع المخلوقات

331
02:31:25.500 --> 02:31:55.500
مندرجة في قضائه وقدره وتصريفه وامره. فالذين اختصهم الله برسالته واصطفاهم لوحيه لا ينبغي لهم ان يخافوا غير الله خصوصا عند زيادة القرب منه والحظوة بتكليمه اي فهذا الذي هو محل الخوف والوحشة بسبب ما

332
02:31:55.500 --> 02:32:15.500
من الظلم وما تقدم له من الجرم. واما المرسلون فما لهم وللوحشة والخوف. ومع هذا من ظلم نفسه بمعاصي الله ثم تاب واناب فبدل سيئاته حسنات ومعاصيه طاعات فان الله غفور رحيم. فلا ييأس احد من رحمته ومغفرته فان

333
02:32:15.500 --> 02:32:45.500
يغفر الذنوب جميعا وهو ارحم بعباده من الوالدة بولدها في تسع ايات الى فرعون وقومه انه كانوا قوما فاسقين. وادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء. لا برص ولا نقص. بل بياض

334
02:32:45.500 --> 02:33:25.500
يبهر الناظرين شعاعه اي هاتان الايتان انقلاب العصا حية تسعى واخراج اليد من الجيب. فتخرج بيضاء في جملة تسعة ايات تذهب بها وتدعو فرعون وقومه. فسقوا بشركهم وعتوهم وعلوهم على عباد الله واستكبارهم في الارض بغير الحق

335
02:33:25.500 --> 02:33:55.500
فذهب موسى عليه السلام الى فرعون وملأه ودعاهم الى الله تعالى واراهم فلما جاءتهم اياتنا مبصرة مضيئة تدل على الحق. ويبصر بها كما تبصر الابصار بالشمس لم يكفهم مجرد القول بانه سحر. بل قالوا مبين. ظاهر لكل احد. وهذا من اعجب العجائب

336
02:33:55.500 --> 02:34:25.500
الايات المبصرات والانوار الساطعات تجعل من ابين الخزعبلات واظهر السحر. هل هذا الا من اعظم المكابرة واوقح سفسطة وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف وجحدوا بها اي كفروا بايات الله جاحدين لها واستيقنتها انفسهم

337
02:34:25.500 --> 02:34:55.500
اليس جحدهم مستندا الى الشك والريب. وانما جحدهم مع علمهم. ويقينهم بصحتها ظلما منهم لحق ربهم ولانفسهم وعلوا على الحق وعلى العباد وعلى الانقياد للرسل اسوأ عاقبة دمرهم الله واغرقهم في البحر واخزاهم. واورث مساكنهم المستضعفين من عباده

338
02:34:55.500 --> 02:35:25.500
وقال الحمد بسم الله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين. يذكر في هذا القرآن وينوه بمنتهى على داوود وسليمان ابنه بالعلم الواسع الكثير بدليل التنكير. كما قال تعالى وداود وسليمان اذ

339
02:35:25.500 --> 02:35:55.500
في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين. ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكما وعلما وقال شاكرين لربهما منته الكبرى بتعليمهما. وقال الحمد لله الذي فضلنا فحمد الله على جعلهما من المؤمنين اهل السعادة

340
02:35:55.500 --> 02:36:15.500
انهما كانا من خواصهم ولا شك ان المؤمنين اربع درجات الصالحون ثم فوقهم الشهداء ثم فوقهم ثم فوقهم الانبياء وداوود وسليمان من خواص الرسل. وان كانا دون درجة اولي العزم الخمسة. لكن

341
02:36:15.500 --> 02:36:35.500
انهما من جملة الرسل الفضلاء الكرام. الذين نوه الله بذكرهم ومدحهم في كتابه مدحا عظيما. فحمد الله على بلوغ هذه وهذا عنوان سعادة العبد ان يكون شاكرا لله على نعمه الدينية والدنيوية. وان يرى جميع النعم من ربه. فلا يفخر

342
02:36:35.500 --> 02:37:05.500
ولا يعجب بها. بل يرى انها تستحق عليه شكرا كثيرا. وورث سليمان داود وقال يا ايها الناس علمنا مواطن الطير واوتينا من كل شيء ان هذا لهو الفضل المبين. فلما مدحهما مشتركين خص سليمان بما خصه به. لكون

343
02:37:05.500 --> 02:37:25.500
الله اعطاه ملكا عظيما وصار له من المجريات ما لم يكن لابيه صلى الله عليهما وسلم فقال وورث سليمان داوود اي ورث علمه ونبوته. فانضم علم ابيه الى علمه فلعله تعلم من ابيه ما عنده من العلم. مع ما كان عليه من

344
02:37:25.500 --> 02:37:45.500
علمي وقت ابيه كما تقدم من قوله ففهمناها سليمان. وقال شكرا لله وتبجحا باحسانه وتحدثا بنعمته يا ايها الناس علمنا منطق الطير. فكان عليه الصلاة والسلام يفقه ما تقول وتتكلم به. كما راجع الهدهد

345
02:37:45.500 --> 02:38:15.500
رجع وكما فهم قول النملة للنمل كما يأتي وهذا لم يكن لاحد غير سليمان عليه السلام ان هذا لهو الفضل المبين. واتينا من كل شيء اي اعطانا الله من النعم ومن اسباب الملك ومن السلطنة والقهر ما لم يؤت احدا من الادميين. ولهذا دعا ربه وقال وهب لي ملكا

346
02:38:15.500 --> 02:38:45.500
ينبغي لاحد من بعدي سخر الله له الشياطين. يعملون له كل ما يشاء من الاعمال التي يعجز عنها غيرهم. وسخ له الريح غدوها شهر ورواحها شهر. ان هذا الذي الذي اعطانا الله وفضلنا واختصنا به لهو الفضل المبين الواضح الجلي. اعترف اكمل اعتراف بنعمة الله تعالى

347
02:38:45.500 --> 02:39:15.500
وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون كن اي جمع له جنوده الكثيرة الهائلة المتنوعة. من بني ادم ومن الجن والشياطين ومن الطيور. فهم يوزعون يدبرون ويرد اولهم على اخرهم. وينظمون غاية التنظيم. في سيرهم ونزولهم وحلهم وترحالهم. قد استعد

348
02:39:15.500 --> 02:39:35.500
لذلك واعد له عدته. وكل هذه الجنود مؤتمرة بامره. لا تقدر على عصيانه ولا تتمرد عليه. كما قال تعالى هذا عطاؤنا فامن او امسك اي اعطي بغير حساب فسار بهذه الجنود الضخمة في بعض اسفاره

349
02:39:35.500 --> 02:40:15.500
اذا اتوا على وادي النمل قالت نملة يا ايها النمل حتى اذا اتوا على وادي النمل قالت نملة منبهة لرفقتها وبني جنسها ليحطمن سليمان وجنوده وهم لا يشعرون. فنصحت هذه النملة واسمعت النمل

350
02:40:15.500 --> 02:40:35.500
اما بنفسها ويكون الله قد اعطى النمل اسماعا خارقة للعادة. لان التنبيه للنمل الذي قد ملأ الوادي بصوت نملة واحدة من اعجب العجائب واما بانها اخبرت من حولها من النمل ثم صار الخبر من بعضهن لبعض حتى بلغ الجميع. وامرت

351
02:40:35.500 --> 02:40:55.500
بالحذر والطريق في ذلك هو دخول مساكنهن. وعرفت حالة سليمان وجنوده وعظمة سلطانه واعتذرت عنهم انهم ان حطموكم فليس عن قصد منهم ولا شعور. فسمع سليمان عليه الصلاة والسلام قولها وفهمه

352
02:40:55.500 --> 02:41:25.500
تبسم ضاحكا من قولها وقال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي فتبسم ضاحكا من قولها اعجابا منه بفصاحتها ونصحها وحسن تعبيرها وهذا حال الانبياء عليهم الصلاة والسلام. الادب الكامل والتعجب في موضعه. والا يبلغ بهم الضحك الا الى التبسم

353
02:41:25.500 --> 02:41:45.500
كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم جل ضحكه التبسم فان القهقهة تدل على خفة العقل وسوء الادب وعدم التبسم والعجب مما يتعجب منه. يدل على شراسة الخلق والجبروت. والرسل منزهون عن ذلك. وقال شاكرا لله

354
02:41:45.500 --> 02:42:05.500
الذي اوصله الى هذه الحال رب اوزعني اي الهمني ووفقني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي فان النعمة على الوالدين نعمة على الولد. فسأل ربه التوفيق للقيام بشكر نعمته. الدينية والدنيوية عليه وعلى

355
02:42:05.500 --> 02:42:45.500
اي وفقني ان اعمل صالحا ترضاه موافقا لامرك مخلصا فيه سالما من المفسدات والمنقصات الصالحين وادخلني برحمتك التي منها الجنة في جملة عبادك الصالحين. فان الرحمة مجعورة للصالحين على اختلاف درجاتهم ومنازلهم. فهذا نموذج ذكره الله من حالة سليمان. عند سماع خطاب النملة وندائها. ثم

356
02:42:45.500 --> 02:43:15.500
وذكر نموذجا اخر من مخاطبته للطير فقال وتفقد الطير دل هذا على كمال عزمه وحزمه وحسن تنظيمه لجنوده وتدبيره بنفسه للامور الصغار والكبار. حتى انه لم يهمل هذا الامر. وهو تفقد الطيور والنظر. هل هي موجودة كلها ام مفقود منها

357
02:43:15.500 --> 02:43:35.500
لا شيء وهذا هو المعنى للاية. ولم يصنع شيئا من قال انه تفقد الطير لينظر اين الهدهد منها؟ ليدله على بعد الماء وقربه كما زعموا عن الهدهد انه يبصر الماء تحت الارض الكثيفة. فان هذا القول لا يدل عليه دليل. بل الدليل العقلي واللفظي دال

358
02:43:35.500 --> 02:43:55.500
على بطلانه. اما العقلي فانه قد عرف بالعادة والتجارب والمشاهدات ان هذه الحيوانات كلها ليس منها شيء يبصر هذا البصر الخارقة للعادة. ينظر الماء تحت الارض الكثيفة. ولو كان كذلك لذكره الله لانه من اكبر الايات. واما الدليل اللفظي

359
02:43:55.500 --> 02:44:15.500
فلو اريد هذا المعنى لقال وطلب الهدهد لينظر له الماء. فلما فقده قال ما قال او فتش عن الهدهد او بحث عنه وذلك من العبارات وانما تفقد الطير لينظر الحاضر منها والغائب. ولزومها للمراكز والمواضع التي عينها لها. وايضا فان

360
02:44:15.500 --> 02:44:35.500
ايمان عليه السلام لا يحتاج ولا يضطر الى الماء. بحيث يحتاج لهندسة الهدهد. فان عنده من الشياطين والعفاريت ما يحفرون له الماء ولو بلغ في العمق ما بلغ. وسخر الله له الريح غدوها شهر ورواحها شهر. فكيف مع ذلك يحتاج الى الهدهد؟ وهذه

361
02:44:35.500 --> 02:44:55.500
تسير التي توجد وتشتهر بها اقوال لا يعرف غيرها. تنقل هذه الاقوال عن بني اسرائيل مجردة. ويغفل الناقل عن مناقضتها للمعاني صحيحة وتطبيقها على الاقوال ثم لا تزال تتناقل وينقلها المتأخر مسلما للمتقدم حتى يظن انها الحق فيقع من الاقصر

362
02:44:55.500 --> 02:45:15.500
الردية في التفاسير ما يقع. واللبيب الفطن يعرف ان هذا القرآن الكريم العربي المبين. الذي خاطب الله به الخلق كلهم وجاهيلهم وامرهم بالتفكر في معانيه. وتطبيقها على الفاظه العربية المعروفة المعاني. التي لا تجهلها العرب العرباء. واذا

363
02:45:15.500 --> 02:45:35.500
اقوالا منقولة عن غير رسول الله صلى الله عليه وسلم. ردها الى هذا الاصل. فان وافقته قبيلها لكون اللفظ دالا عليها ان خالفت لفظا ومعنى او لفظا او معنى ردها وجزم ببطلانها. لان عنده اصلا معلوما مناقضا لها وهو ما يعرفه من معنى

364
02:45:35.500 --> 02:46:05.500
كلامي ودلالته. والشاهد ان تفقد سليمان عليه السلام للطير وفقده الهدهد يدل على كمال حزمه وتدبيره الملك بنفسه وكما لفطنته حتى فقد هذا الطائر الصغير اي هل عدم رؤيتي اياه؟ لقلة فطنتي به؟ لكونه خفيا بين هذه الامم الكثيرة؟ ام على بابها

365
02:46:05.500 --> 02:46:35.500
من كان غائبا من غير اذني ولا امري. فحينئذ تغيظ عليه وتوعده فقال لاعذبنه عذابا شديدا دون القتل اي حجة واضحة على تخلفه. وهذا من كمال ورعه وانصافه. انه لم

366
02:46:35.500 --> 02:47:05.500
اقسم على مجرد عقوبته بالعذاب او القتل. لان ذلك لا يكون الا من ذنب. وغيبته قد تحتمل انها لعذر واضح. فلذلك لورعه وفطنته فمكث غير بعيد ثم جاء وهذا يدل على

367
02:47:05.500 --> 02:47:35.500
كهيبة جنوده منه. وشدة ائتمانهم لامره. حتى ان هذا الهدهد الذي خلفه العذر الواضح لم يقدر على التخلف زمنا كثيرا. فقال قال لسليمان احطت بما لم تحط به عندي من العلم. علم ما احطت به على علمك الواسع وعلو درجتك

368
02:47:35.500 --> 02:48:05.500
كافيه وجئتك من سبأ القبيلة المعروفة في اليمن بنبأ يقين اي خبر متيقن. ثم فسر هذا النبأ فقال كل شيء اني وجدت امرأة تملكهم اي تملك قبيلة سبأ وهي امرأة واوتيت من كل شيء يؤتاه الملوك من الاموال والسلاح

369
02:48:05.500 --> 02:48:45.500
والجنود والحصون والقلاع ونحو ذلك. اي كرسي ملكها الذي تجلس عليه عرش وعظم العروش تدل على عظمة المملكة وقوة السلطان وكثرة رجال الشورى. وجدتها وقومها يسجدون  وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله اي هم مشركون يعبدون الشمس وزين

370
02:48:45.500 --> 02:49:15.500
لهم الشيطان اعمالهم فرأوا ما هم عليه هو الحق. لان الذي يرى ان الذي هو عليه حق لا في هدايته حتى تتغير عقيدته. ثم قال السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون. اي هلا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والارض

371
02:49:15.500 --> 02:49:35.500
ان يعلم الخفي الخبي في اقطار السماوات وانحاء الارض من صغار المخلوقات وبذور النباتات وخفايا الصدور. ويخرج خبء الارض والسماء بانزال المطر وانبات النباتات. ويخرج خبء الارض عند النفخ في الصور واخراج الاموات من الارض. ليجازيهم باعمالهم

372
02:49:35.500 --> 02:50:05.500
الله لا اله الا هو رب العرش الله لا اله الا هو اي لا تنبغي العبادة والانابة والذل والحب الاله. لانه المألوه لما له من الصفات الكاملة والنعم الموجبة لذلك. الذي هو سقف المخلوقات

373
02:50:05.500 --> 02:50:25.500
ووسع الارض والسماوات. فهذا الملك عظيم السلطان كبير الشأن. هو الذي يذل له ويخضع. ويسجد له ويركع فسلم الهدهد حين القى اليه هذا النبأ العظيم. وتعجب سليمان كيف خفي عليه. وقال مثبتا لكمال عقله

374
02:50:25.500 --> 02:51:15.500
اذهب بكتابي هذا فالقه اليهم ثم تولى عنهم اي استأخر غير بعيد. فانظر ماذا يرجعون اليك وما يتراجعون به فذهب به فالقاه عليهم فقالت لقومها اني القي الي كتاب كريم اي جليل المقدار من اكبر ملوك الارض ثم بينت مضمونه فقال

375
02:51:15.500 --> 02:51:45.500
بسم الله الرحمن الرحيم اي لا تكونوا فوقي بل اخضعوا تحت سلطاني وانقادوا لاوامري الي مسلمين وهذا في غاية الوجازة مع البيان التام فانه تضمن نهيهم عن العلو عليه والبقاء على حالهم

376
02:51:45.500 --> 02:52:05.500
عليها والانقياد لامره والدخول تحت طاعته. ومجيئهم اليه ودعوتهم الى الاسلام. وفيه استحباب ابتداء الكتب بالبسملة كاملة وتقديم الاسم في اول عنوان الكتاب. فمن حجمها وعقلها ان جمعت كبار دولتها ورجال مملكتها

377
02:52:05.500 --> 02:52:35.500
قالت يا ايها الملأ افتوني في امري ما كنت قاطعة امرا حتى ستشهدون يا ايها الملأ افتوني في امري. اي اخبروني ماذا نجيبه به؟ وهل ندخل تحت طاعته وننقاد اماذا نفعل؟ ما كنت مستبدة بامر دون رأي

378
02:52:35.500 --> 02:53:05.500
ومشورتكم قالوا نحن اولو قوة واولو بأس شديد. اي ان رددتي عليه قول ولم تدخلي في طاعته فان اقوياء على القتال. فكأنهم مالوا الى هذا الرأي الذي لو تم لكان فيه دمارهم. ولكنهم ايضا

379
02:53:05.500 --> 02:53:35.500
لم يستقروا عليه بل قالوا والامر اليك فانظري ماذا تأمرين والامر اليك اي الرأي ما رأيت لعلمهم بعقلها وحزمها ونصحها لهم. فانظري نظر فكر وتدبر. ماذا تأمرين قالت لهم مقنعة لهم بالعدول عن رأيهم. ومبينة سوء مغبة القتال

380
02:53:35.500 --> 02:54:05.500
ادخلوا قرية وجعلوا اعزة اهلها اذلة. وكذلك يفعلون ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها قتلا واسرى ونهبا لاموالها وتخريبا لديارها. وجعلوا اعزة اهلها اذلة اي جعلوا الرؤساء السادة اشراف الناس من الاذلين اي فهذا رأي غير سديد. وايضا فلست بمطيعة الله قبل الاختبار

381
02:54:05.500 --> 02:54:35.500
وارسال من يكشف عن احواله ويتدبرها. وحينئذ نكون على بصيرة من امرنا. فقالت فناظرة يرجع المرسلون منه هل يستمر على رأيه وقوله؟ ام تخدعه الهدية؟ وتتبدل فكرته؟ وكيف احواله وجنوده؟ فارسل

382
02:54:35.500 --> 02:55:15.500
اليه بهدية مع رسل من عقلاء قومها وذوي الرأي منهم بل انتم بهدية فلما جاء سليمان اي جاءه الرسل بالهدية قال منكرا عليهم ومتغيظا على عدم اجابتهم اتمدونني بمال؟ فما اتاني الله خير مما اتاكم. فليس تقع عندي موقعا ولا افرح بها. قد

383
02:55:15.500 --> 02:55:45.500
اغناني الله عنها واكثر علي النعم. لحبكم دنيا وقلة ما بايديكم بالنسبة لما اعطاني الله. ثم اوصى الرسول من غير كتاب بما رأى من عقله. وانه سينقل كلام على وجهه فقال ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولا

384
02:55:45.500 --> 02:56:25.500
ارجع اليهم اي بهديتك فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم اي لا طاقة لهم بها فرجع اليهم وابلغهم ما قال سليمان. وتجهزوا للمسير الى سليمان. وعلم سليمان انهم لابد ان يسيروا اليه. فقال لمن حضره من الجن والانس

385
02:56:25.500 --> 02:56:55.500
ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين؟ اي لاجل ان نتصرف قبل ان يسلموا فتكون اموالهم محترمة ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي امين. قال عفريت من الجن والعفريت هو

386
02:56:55.500 --> 02:57:25.500
القوي النشيط جدا. انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك ان سليمان اذ ذاك في الشام فيكون بينه وبين سبأ نحو مسيرة اربعة اشهر شهران ذهابا وشهران ايابا ومع ذلك يقول هذا العفريت انا التزم بالمجيء به على كبره وثقله وبعده قبل ان تقوم من مجلسك الذي انت فيه

387
02:57:25.500 --> 02:57:45.500
والمعتاد من المجالس الطويلة ان تكون معظم الضحى نحو ثلث يوم. هذا نهاية المعتاد. وقد يكون دون ذلك او اكثر وهذا الملك العظيم الذي عند احد رعيته هذه القوة والقدرة وابلغ من ذلك ان قال الذي عنده علم من الكتاب

388
02:57:45.500 --> 02:58:15.500
قال الذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يغتد اليك طرفك. قال المفسرون هو رجل عالم صالح عند سليمان يقال له اصف بن برخيا كان يعرف اسم الله الاعظم الذي اذا دعا الله به اجاب واذا سأل به اعطي. انا اتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك. بان يدعو الله

389
02:58:15.500 --> 02:58:45.500
بذلك الاسم فيحضر حالا وانه دعا الله فحضر فالله اعلم هل هذا هو المراد؟ ام ان عنده علما من الكتاب يقتدر به على جلب البعيد وتحصيله الشديد فلما رآه مستقرا عنده حمد الله تعالى على اقداره

390
02:58:45.500 --> 02:59:05.500
وملكه وتيسير الامور له. قال هذا من فضل ربي ليبلوني ااشكر ام اكفر؟ اي ليختبرني بذلك؟ فلم يغتر عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته. كما هو دأب الملوك الجاهلين. بل علم ان ذلك اختبار من ربه فخاف الا يقوم بشكره

391
02:59:05.500 --> 02:59:35.500
هذه النعمة ثم بين ان هذا الشكر لا ينتفع الله به وانما يرجع نفعه الى صاحبه. فقال ومن شكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم غني عن اعماله. كريم كثير الخير يعم به الشاكر والكافر. الا ان شكر نعمه داع للمزيد منها

392
02:59:35.500 --> 03:00:05.500
وكفرها داع لزوالها. ثم قال لمن عنده من الذين لا يهتدون. نكروا لها عرشها اي غيروه بزيادة ونقص ونحو ذلك. ننظر مختبر لعقدها اتهتدي للصواب؟ ويكون عندها ذكاء وفطنة تليق بملكها

393
03:00:05.500 --> 03:00:35.500
فلما قيل اهكذا عرشك قالت فلما جاءت قادمة على سليمان عرض عليها عرشها وكان عهدها به قد خلفته في بلدها وقيل لها هكذا عرشك اي انه استقر عندنا ان لك عرشا عظيما فهل هو كهذا العرش الذي احضرناه لك؟ قالت كانه هو

394
03:00:35.500 --> 03:00:55.500
وهذا من ذكائها وفطنتها. لم تقل هو لوجود التغيير فيه والتنكير. ولم تنف انه هو لانها عرفت اتت بلفظ محتمل للامرين صادق على الحالين. فقال سليمان متعجبا من هدايتها وعقلها وشاكرا لله. ان

395
03:00:55.500 --> 03:01:25.500
اعطاه اعظم منها. واوتينا علم من قبلها اي الهداية والعقل والحزم. من قبل هذه الملكة وكنا مسلمين. وهي الهداية النافعة الاصلية ويحتمل ان هذا من قول ملكة سبأ واوتينا العلم عن ملك سليمان وسلطانه. فزيادة اقتداره من قبل هذه الحالة. التي

396
03:01:25.500 --> 03:01:55.500
رأينا فيها قدرته على احضار العرش من المسافة البعيدة فاذعنا له وجئنا مسلمين له خاضعين لسلطانه. قال الله تعالى وصدها ما كانت تعبد من دون الله. اي عن الاسلام والا فلها من الذكاء والفطنة. ما به تعرف الحق

397
03:01:55.500 --> 03:02:25.500
من الباطل ولكن العقائد الباطلة تذهب بصيرة القلب فاستمرت على دينهم. وانفراد الواحد عن اهل الدين والعادة المستمرة بامر يراه بعقله من ضلالهم وخطأهم من اندر ما يكون. فلهذا لا يستغرب بقاؤها على الكفر. ثم ان سليمان اراد ان ترى من سلطانه ما يبهر العقول. فامرها ان تدخل

398
03:02:25.500 --> 03:02:55.500
الصرح وهو المجلس المرتفع المتسع. وكان مجلسا من قوارير تجري تحته الانهار ساقيها. فلما رأته حسبته لجة ماء لان القوارير الشفافة يرى الماء الذي تحتها كأنه بذاته يجري ليس دونه شيء. وكشفت عن ساقيها

399
03:02:55.500 --> 03:03:15.500
لتخوضه وهذا ايضا من عقلها وادبها. فانها لم تمتنع من الدخول للمحل. الذي امرت بدخوله لعلمها انها لم تستدعى الا الاكرام وان ملك سليمان وتنظيمه قد بناه على الحكمة. ولم يكن في قلبها ادنى شك من حالة السوء بعدما رأت ما رأت

400
03:03:15.500 --> 03:03:45.500
لما استعدت للخوض قيل لها انه صرح ممرد اي مملس من قوارير فلا حاجة منك لكشف الساقين. فحينئذ لما وصلت الى سليمان وشاهد ما شاهدت وعلمت نبوته ورسالته تابت ورجعت عن كفرها

401
03:03:45.500 --> 03:04:15.500
واسلمت مع سليمان فهذا ما قصه الله علينا من قصة ملكة سبأ وما جرى لها مع سليمان وما عدا ذلك من الفروع المولدة والقصص الاسرائيلية فانه لا يتعلق بتفسير لكلام الله. وهو من الامور التي يتوقف الجزم

402
03:04:15.500 --> 03:04:41.000
بها على الدليل المعلوم عن المعصوم. والمنقولات في هذا الباب كلها او اكثرها ليس كذلك. فالحزم كل الحزم الاعراض عنها وعدم ادخالها في التفاسير. والله اعلم ولقد ارسلنا الى ثمد اخاهم صالحا ان اعبدوا الله فاذا هم فريقان يختصمون. يخبر تعالى ان

403
03:04:41.000 --> 03:05:11.000
انه ارسل الى ثمود القبيلة المعروفة اخاهم في النسب صالحا وانه امرهم ان يعبدوا الله وحده. ويتركوا الانداد والاوثان فاذا هم فريطان يختصمون. منهم المؤمن ومنهم الكافر وهم معظمهم الله اي لم تبادرون فعل السيئات

404
03:05:11.000 --> 03:05:31.000
وتحرصون عليها قبل فعل الحسنات التي بها تحسن احوالكم وتصلح اموركم الدينية والدنيوية والحال انه لا موجب الى الذهاب لفعل السيئات. لولا تستغفرون الله بان تتوبوا من شرككم وعصيانكم. وتدعوا ان يغفر لكم

405
03:05:31.000 --> 03:06:11.000
فان رحمة الله قريب من المحسنين. والتائب من الذنوب هو من المحسنين بل انتم قوم قالوا لنبيهم صالح مكذبين ومعارضين اطيرنا بك وبمن معك. زعموا قبحهم الله انهم لم يروا على وجه صالح خيرا وانه هو ومن معه من المؤمنين. صاروا سببا لمنع بعض مطالبهم الدنيوية. فقال لهم صالح

406
03:06:11.000 --> 03:06:41.000
خيركم عند الله اي ما اصابكم الا بذنوبكم. بل انتم قوم تفتنون بالسراء والضراء والخير والشر. لينظر هل تقلعون وتتوبون ام لا. فهذا دأبهم في تكذيب نبيهم. وما اسألوه به وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون وكان في المدينة التي

407
03:06:41.000 --> 03:07:01.000
فيها صالح الجامعة لمعظم قومه تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون. اي وصفهم الافساد في الارض ولا لهم قصد ولا بالاصلاح قد استعدوا لمعاداة صالح والطعن في دينه ودعوة قومهم الى ذلك. كما قال تعالى فاتقوا الله واطيعوا

408
03:07:01.000 --> 03:07:41.000
ولا تطيعوا امر المسرفين الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون فلا لم يزالوا بهذه الحالة الشنيعة حتى انهم من عداوتهم تقاسموا فيما بينهم. كل واحد اقسم للاخر لنبيتنه واهله اي نأتيه ليلا هو واهله فلنقتلنهم

409
03:07:41.000 --> 03:08:21.000
ثم لنقولن لوليه اذا قام علينا وادعى علينا انا قتلناه ننكر ذلك فيه ونحلف ما شهدنا مهلك اهله وانا لصادقون. فتواطؤوا على ذلك ومكروا مكرا دبروا امرهم على صالح واهله على وجه الخفية حتى من قومهم خوفا من اوليائه ومكرنا مكرا. بنصر نبينا صالح عليه السلام

410
03:08:21.000 --> 03:08:51.000
وتيسير امره واهلاك قومه المكذبين وهم لا يشعرون ما دمرناهم وقومهم اجمعين. هل حصل مقصودهم وادركوا بذلك المكر؟ مطلوبهم؟ ام انتقل عليهم الامر ولهذا قال انا دمرناهم وقومهم اجمعين اهلكناهم واستأصلنا شأفتهم فجاءتهم

411
03:08:51.000 --> 03:09:11.000
صيحة عذاب فاهلكوا عن اخرهم. فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا. فتلك بيوتهم خاوية قد تهدمت جدرانها على سقوفها واوحشت من ساكنيها وعطلت من نازليها بما ظلموا. اي هذه عاقبة ظلمهم وشركهم

412
03:09:11.000 --> 03:09:41.000
بالله وبغيهم في الارض. ان في ذلك لاية لقوم يعلمون الحقائق ويتدبرون وقائع الله في اوليائه واعدائه فيعتبرون بذلك. ويعلمون ان عاقبة الظلم الدمار والهلاك وان عاقبة الايمان والعدل النجاة والفوز. ولهذا قال

413
03:09:41.000 --> 03:10:11.000
اي انجينا المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره وكانوا يتقون الشرك بالله والمعاصي ويعملون بطاعته وطاعة رسله هنا الفاحشة وانتم تبصرون. اي واذكر عبدنا ورسولنا لوطا ونبأه الفاضل. حين قال لقومه داعيا

414
03:10:11.000 --> 03:10:41.000
الى الله وناصحا. اتأتون الفاحشة؟ اي الفعلة الشنعاء التي تستفحشها العقول والفطر؟ وتستقبحها الشرائع وانتم تبصرون ذلك وتعلمون قبحه فعاندتم وارتكبتم ذلك ظلما منكم وجرأة على الله ثم فسر تلك الفاحشة فقال

415
03:10:41.000 --> 03:11:01.000
آآ بل انتم قوم تجهلون. اي كيف توصلتم الى هذه الحال؟ فصارت شهوتكم للرجال ارهم محل الغائط والنجو والخبث. وتركتم ما خلق الله لكم من النساء من المحال الطيبة التي جبلت النفوس على الميل اليها

416
03:11:01.000 --> 03:11:15.534
وانتم انقلب عليكم الامر فاستحسنتم القبيح واستقبحتم الحسن متجاوزون لحدود الله متجرأون على محارمهم