﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:21.600
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان. شرح كتاب الداء والدواء. الجواب لمن سأل عن الدواء الشافي للامام ابن القيم الجوزية رحمه الله الدرس التاسع عشر. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين

2
00:00:21.950 --> 00:00:40.700
الله المؤلف رحمه الله تعالى فصل ومن عقوباتها انها تنسي العبد نفسه فاذا نسي واذا واذا نسي نفسه اهملها وافسدها واهلكها فان قيل كيف ينسى العبد نحزن رحيم؟ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

3
00:00:40.850 --> 00:01:07.250
من عقوبات المعاصي انها توصي العبد نفسه فاذا نسي نفسه اهلكها ولم يأخذ بزمامها يعني ما يضرها. والله جل وعلا يقول قد افلح نفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاه

4
00:01:07.500 --> 00:01:37.150
وقد خاب من دسه زكاها بالطاعات ودساها يعني دساها في التراب واهانها بالمعاصي الله جل وعلا يقول ولا تكونوا كالذين نسوا الله نسأل الله يعني عصوا الله تركوا طاعته فانساهم انفسهم. هذي عقوبتهم

5
00:01:37.700 --> 00:02:00.750
انهم لما نسوا الله انساهم انفسهم جزء من جنس العمل ولو انهم ذكروا الله لذكرهم انفسهم. نعم  فان قيل كيف ينسى العبد نفسه؟ واذا نسي نفسه فاي شيء يذكره. وما معنى نسيانه نفسه؟ قيل نعم ينسى نفسه اعظم نسيان. قال الله العظيم

6
00:02:00.750 --> 00:02:18.400
ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون فلما نسوا ربهم سبحانه نسيهم وانساهم انفسهم. كما قال الله تعالى نسوا الله فنسيهم فعاقب سبحانه نسوا الله اي نسوا ذكره طاعته

7
00:02:18.450 --> 00:02:35.450
فنسيهم ليس معنى نسيهم انه ذهل عنهم سبحانه وغفل عنهم لان الله جل وعلا لا يغفل ولا ينسى في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى الله منزه عن النسيان الذي هو الذهول

8
00:02:37.100 --> 00:03:00.450
وعدم تذكر الشيء كما يحصل لبني ادم هذا الله منزه عنه. وانما معنى نسيهم يعني تركهم تركهم ولم يعبأ بهم النسيان معناه هنا الترك نعم انا نسيناكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا انا نسيناكم

9
00:03:00.500 --> 00:03:27.700
ما نسيتم لقاء يومكم هذا انا نسيناه. اي تركناكم واهملناه وليس معناه انه نسيهم بمعنى النسيان الذي يصيب الانسان لا الله منزه عن هذا سبحانه. نعم نعم هنا لا غبت قوي النسيان له معاني هذا هذا احد معانيه

10
00:03:28.000 --> 00:03:51.850
نعم فعاقب سبحانه من نسيه عقوبتين احداهما انه سبحانه نسيه. والثانية انه انساه نفسه. ونسيانه سبحانه للعبد اهماله وتركه وتخليه عنه واضاعته. هذا معناه هذا معنى نسيان الله. نعم فالهلاك ادنى اليه من اليد للفم. واما انساؤه نفسه فهو انساؤه لحظوظها العالية

11
00:03:51.950 --> 00:04:07.150
واسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها وما تكون به نفسه يمسيه ذلك جميعه فلا يخطبه فلا يخطئه بباله ولا يجعله على ذكره. ولا يصرف اليه همته فيرغب فيه. فانه لا يمر بباله حتى يقصر

12
00:04:07.150 --> 00:04:27.700
اذا هو يؤثره ويؤثره وايضا فينسيه عيوب نفسه ونقصها وافاتها فلا يخطر ببالي ازالتها واصلاحها. وايضا ينسيه امراض نفسه وقلبه والامها فلا يخطر بقلبه مداواتها ولا السعي في ازالة عللها وامراضها التي تؤول به الى الفساد والهلاك

13
00:04:28.250 --> 00:04:49.550
فهو مريض مدخن بالمرض ومرضه مترام به الى التلف ولا يشعر بمرضه ولا يخطر بباله مداواته. وهذا من اعظم العقوبة العامة والخاصة فاي عقوبة اعظم من عقوبة من اهمل نفسه وضيعها ونسي مصالحها وداءها ودواءها. واسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها وحياتها الابدية

14
00:04:49.550 --> 00:05:08.400
في النعيم المقيم. ومن تأمل هذا الموضع تبين له ان اكثر هذا الخلق قد نسوا انفسهم حقيقة وضيعوها واضاعوا حظها من الله وباعوها رخيصة بثمن بخس بيع الغبن وانما يظهر لهم غدا عند الموت ويظهر هذا كل الظهور يوم التغابن

15
00:05:08.800 --> 00:05:24.250
يوم يظهر للعبد انه غبن في العقد الذي عقده لنفسه في هذه الدار والتجارة التي اتجر فيها لميعاده فان كل احد يتجه في هذه الدنيا لاخرته الخاسرون الذين يعتقدون انهم اهل الربح والكسب

16
00:05:24.450 --> 00:05:42.300
اشتغلوا الحياة الدنيا وحظهم فيها ولذاتهم في الاخرة وحظهم فيها فاذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا واستمتعوا بها وغضوا بها واطمأنوا اليها. وكان سعيهم لتحصيلها. فباعوا واشتروا واتجهوا وباعوا اجلا بعاجل. ونسيئة بنقبض

17
00:05:42.350 --> 00:06:03.500
وغائبا بناجز وقالوا هذا هو الحزم ويقول احدهم خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به. وكيف تجارة تجارتان تجارة دنيوية البيع والشراء وطلب المال وهذا لا بأس به الله امر به ولكن بشرط الا يشغل

18
00:06:03.900 --> 00:06:24.900
عن التجارة الحقيقية وهي التقوى وطاعة الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم. يؤمنون بالله ورسوله جاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسهم. هذه هي التجارة

19
00:06:25.700 --> 00:06:43.550
فاذا كان الانسان يتجر في الدنيا ويتجه للاخرة جمع بين التجارتين فهذا شيء طيب اما اذا كان اخذ تجارة الدنيا فقط ونسي تجارة الاخرة هذا خسارة حتى ولو اجتمعت له الدنيا كله

20
00:06:43.700 --> 00:07:03.200
لم يبقى منها شيء تكونت عنده الاموال الظخمة والارصدة الكبيرة ما دام انه مضيع لتجارة الاخرة فهو خاسر فهو خاسر. واما اذا يسر الله له وتاجر في الدنيا في حدود المباح

21
00:07:03.850 --> 00:07:25.250
وتاجر للاخرة هذا هو الرابح نعم. ويقول احدهم خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به وكيف ابيع حاضرا نقدا مشاهدا في هذه الدار بغائب نسيئة في دار اخرى غيرها وينضم الى ذلك ضعف الايمان وقوة داعي الشهوة ومحبة العاجلة والتشبه ببني الجنس

22
00:07:25.550 --> 00:07:46.800
فاكثر الخلق في هذه التجارة الخاسرة التي قال الله سبحانه في اهلها اولئك الذين اشتهوا الحياة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون وقال فيهم فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين. فاذا كان يوم التغابن ظهر لهم الغبن في هذه التجارة. نعم. فتتقطع عليها النفوس حسرات

23
00:07:47.700 --> 00:08:07.000
واما الرابحون فانهم باعوا فانيا بباق وخسيس بنفيس. وحقيرا بعظيم. وقالوا ما مقدار هذه الدنيا من اولها الى اخرها حتى نبيع حظه من الله تعالى والدار الاخرة بها فكيف بما ينال العبد منها في هذا الزمن القصير؟ الذي هو في الحقيقة كغفوة حلم

24
00:08:07.050 --> 00:08:27.500
قد لا نسبة له الى دار القرار البتة قال تعالى ويوم يحشرهم كان لم يلبثوا الا ساعة من النهار يتعارفون بينهم وقال تعالى يسألونك عن الساعة ايانا غساها فيما انت من ذكراها الى ربك منتهاها. انما انت منذر من يخشاها

25
00:08:27.500 --> 00:08:48.250
انهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية او ضحاها وقال تعالى كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ وقال تعالى كم لبثتم في الارض عدد السنين؟ قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين. قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون

26
00:08:48.550 --> 00:09:05.550
وقال تعالى يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زوقا. يتخافتون بينهم الا بتم الا عشرا نحن اعلم بما يقولون. اذ يقول امثالهم طريقة الا بثم الا يوما نعم اذا جاء اذا قامت القيامة

27
00:09:06.200 --> 00:09:32.650
كأن الدنيا لحظة او ساعة من اولها الى اخره. كانها لحظة والناس يستبعدونها ويقول متى بعيد اترك شيء لحاضر لشيء بعيد فيأخذ العاجل ويترك الاخرة واما الموفق فانه ينظر الى الى

28
00:09:33.100 --> 00:09:55.300
الاجل ينظر الى الاجل ويعلم انه خير من العاجل ويشتغل له هذا هو الذي يربح عند قيام الساعة واما معرفة وقت قيام الساعة فهذا ليس للانسان فيه مصلحة ليس له فيه ولو كان له مصلحة لبينه الله عز وجل

29
00:09:55.750 --> 00:10:18.650
انما المصلحة في العمل. انت اعمل واما قيام الساعة ومتى تقوم الساعة فهذا ليس من شأنك وليس لك به مصلحة نعم فهذه حقيقة الدنيا عند موافاة يوم القيامة. فلما علموا قلة لبسهم فيها وان لهم دارا غير هذه الدار. هي دار الحيوانات داء الحيوان

30
00:10:18.650 --> 00:10:40.200
ودار البقاء. حيوان عن الحياة حيوان وان الاخرة لهي الحيوان اي الحياة الكاملة الحيوان والحياة الكاملة نعم فلما علموا قلة لبسهم فيها وان لهم زارا غير هذه هي دار الحيوان ودار البقاء. رأوا من اعظم الغبن بيع دار البقاء بدار الفناء

31
00:10:40.350 --> 00:10:59.600
فاتجهوا تجارة الاكياس ولم يغتروا بتجارة السفهاء من الناس فظهر لهم يوم التغابن ربح تجارتهم ومقدار ما اشتروا وكل احد في هذه الدار الدنيا بائع مشتهي متجر وكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او مبيقها

32
00:11:00.100 --> 00:11:15.550
وكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة تقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن

33
00:11:15.750 --> 00:11:31.300
ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به. فذلك هو الفوز العظيم فهذا اول نقد من ثمن هذه التجارة فتاجروا ايها المفلسون ويا من لا يقدر على هذا الثمن هنا ثمن اخر

34
00:11:31.550 --> 00:11:49.050
فان كنت من اهل هذه التجارة فاعط هذا الثمن التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الان بيغن بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين. هذا هو السبب. هذا هو الثمن فمن الجنة

35
00:11:49.400 --> 00:12:05.900
نعم  يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم؟ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. هذه التجارة نعم

36
00:12:06.050 --> 00:12:26.250
والمقصود ان الذنوب تنسي العبد حظه من هذه التجارة الرابحة. وتشغله بتجارة خاسرة وكفى بذلك عقوبة. والله المستعان نعم فصلنا من عقوباتها انها تزيل النعم الحاضرة وتقطع النعم الواصلة نعم من عقوبات المعاصي انها تزيل النعم

37
00:12:27.100 --> 00:12:49.550
الحاضرة وتمنع حصول النعم القادمة عقوبة ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا. فما يحصل من نقص في الارزاق او

38
00:12:50.300 --> 00:13:13.900
انحباس للامطار او غلاء للاسعار الا بسبب الذنوب والمعاصي ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون فالعقوبة فالمعاصي لها عقوبات عاجلة ولها عقوبات اجلة

39
00:13:14.000 --> 00:13:30.750
نعم. اتزيل الحاصل وتقطع الواصل فان نعم الله ما حفظ موجودها بمثل طاعته ولاستجلب مفقودها بمثل طاعته فان ما عنده لا ينال الا بطاعته وقد جعل الله سبحانه لكل شيء سببا وافة

40
00:13:30.900 --> 00:13:48.200
سببا يجذبه وافة تبطله فجعل اسباب نعمه الجالبة لها طاعته وافاتها المانعة منها معصيته فاذا اراد حفظ نعمته على عبده الهمه رعايتها بطاعته فيها واذا اراد زوالها عند عنه خذله حتى عصاه بها

41
00:13:48.400 --> 00:14:09.400
ومن العجب علم العبد بذلك مشاهدة في نفسه. الكتاب امنوا واتقوا وكفرنا عنهم سيئاتهم لادخلناهم جنات النعيم ولو انه اقاموا الثورات والانجيل وما انزل اليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت ارضهم. فالطاعات تجلب الخير عاجلا واجلا

42
00:14:10.150 --> 00:14:27.950
والذنوب تسبب اصول الشر عاجلا واجلا. نعم ومن العجب علم العبد بذلك مشاهدة في نفسه وغيره. وسماعا لما غاب عنه من اخبار من ازيلت نعم الله عنهم بمعاصيه وهو مقيم على معصية الله

43
00:14:28.200 --> 00:14:48.150
لانه مستثنى من هذه الجملة او مخصوص من هذا العموم. الانسان يشاهد يشاهد النقمات التي تحل بالناس والافراد ولكن لا يعتبر ولا يتعظ وكانه غير معني ولا يخشى انه يصيبه ما اصاب هؤلاء

44
00:14:48.200 --> 00:15:14.500
والسعيد من وعظ بغيره سعيد من وعظ بغيره الانسان ينظر الى ما يحل بالعصاة والمكذبين والمجرمين والكافرين فيرتدع عن الذنوب والمعاصي لئلا يحل به ما حل بهم نعم  لانه مستثنى من هذه الجملة او مخصوص من هذا العمر

45
00:15:14.600 --> 00:15:29.850
وكان هذا امر جاي على الناس لا عليه وواصل الى الخلق لا اليه فاي جهل ابلغ من هذا؟ واي ظلم للنفس فوق هذا؟ فالحكم لله العلي الكبير. فصل ومن عقوباتها انها تباعد عن العبد وليه

46
00:15:29.900 --> 00:15:52.350
وانفع الخلق له وانصحهم له ومن سعادته في فصل قصد ومن عقوباتها انها تباعد العبد العبد وليه وانفع الخلق له ينفع وانفع الخلق وانفع الخلق له وانصحهم له. انصحهم وانصحهم له ومن سعادته في قربه منه

47
00:15:52.500 --> 00:16:15.400
وهو الملك الموكل به وتدني منه عدوه واغش الخلق له واعظمهم ظررا له وهو الشيطان. من سعادته لقلبه يعني انه يعني ان الانسان معه ملك ومعه شيطان فهو لمن غلب

48
00:16:16.250 --> 00:16:41.100
فان استعمل الطاعة قرب منه الملك الذي يدله على الخير ويعينه عليه ويرغبه فيه وان عمل السيئة قرب منه الشيطان الذي هو عدوه الملك هو صديقه وحميمه الذي يريد له الخير

49
00:16:41.850 --> 00:17:02.750
والشيطان عدو يريد له الشر والهلاك فهو لمن غلب عليه منهما اما الملك واما الشيطان نعم فان العبد اذا عصى الله تباعد منه الملك بقدر تلك المعصية حتى انه ليتباعد عنه بالكذبة الواحدة مسافة بعيدة

50
00:17:03.200 --> 00:17:17.950
وفي بعض الاثار اذا كذب العبد تباعد منه الملك ميلا من نتن ريحه فاذا كان هذا تباعد الملك منه منه من كذبة واحدة فماذا يكون مقدار بعده منه مما هو اكبر من ذلك وافحش منه

51
00:17:18.250 --> 00:17:36.700
وقال بعض السلف اذا ركب الذكر الذكر عجت الارض الى الله وهربت الملائكة الى ربها وشفت اليه عظيم ما رأت وقال بعض السلف اذا اصبح العبد ابتلاه الملك هو الشيطان. فاذا ذكر الله وكبره وحمده وهلله طرد الملك الشيطان وتولاه

52
00:17:36.850 --> 00:17:50.700
وان افتتح بغير ذلك ذهب الملك عنه وتولاه الشيطان نعم. ولا يزال الملك يطلب من العبد حتى يصير الحكم والطاعة والغلبة له فتتولاه الملائكة في حياته وعند موته وعند بعثه

53
00:17:50.750 --> 00:18:09.100
كما قال تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة. واذا تولاه الملك تولاه انصح الخلق وانفعهم وانفعهم وابرهم

54
00:18:09.100 --> 00:18:26.750
فثبته وعلمه وقوى جنانه وايده. جلاله وقوى جنانه وايده. قال تعالى اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا فيقول له الملك عند الموت لا تخف ولا تحزن وابشر بالذي يسرك

55
00:18:26.900 --> 00:18:41.700
ويثبته بالقول الثابت احوج ما يكون اليه في الحياة الدنيا. وعند الموت وفي القبر عند المسألة فليس احد انفع للعبد من صحبة الملك له. وهو وليه في يقظته ومنامه وحياته وعند موته وفي قبره

56
00:18:41.800 --> 00:18:59.000
ومؤنسه في في وحشته وصاحبه في خلوته ومحدثه في سره يحارب عنه عدوه ويدافع عنه ويعينه عليه ويعده بالخير ويبشره به ويحثه على التصديق بالحق كما جاء في الاثر الذي يروى مرفوعا وموقوفا

57
00:18:59.050 --> 00:19:16.350
ان للملك بقلب ابن ادم لمة وللشيطان لمة فلمة الملك ايعاد بالخير وتصديق بالوعد ولمة الشيطان ايعاد بالشر وتكذيب بالحق. واذا اشتد قروب الملك من العبد تكلم على لسانه والقى على لسانه القول السديد

58
00:19:16.650 --> 00:19:36.850
واذا بعد منه وقرب منه الشيطان تكلم على لسانه. والقى عليه قول الزور والفحش والفحش. حتى يرى الرجل حتى يرى الرجل على لسانه الملكي والرجل يتكلم على لسانه الشيطان وفي الحديث ان السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله عنه

59
00:19:37.800 --> 00:19:55.950
وكان احدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل الصالح فيقول ما القاها على لسانك الا الملك. ويسمع ضدها فيقول ما القاها على لسانك الا  فالملك يلقي في القلب الحق ويلقيه على اللسان والشيطان يلقي الباطل في القلب ويجيه على اللسان

60
00:19:56.000 --> 00:20:13.650
فمن عقوبة المعاصي انها تبعد من العبد وليه الذي سعادته في قلبه ومجاهرته وموالاته وتدني منه عدوه الذي شقاؤه وهلاكه وفساده في قومه وموالاته حيث ان الملك لا ينافح عن العبد ويرد عنه اذا سفه عليه السفيه وسبه

61
00:20:13.750 --> 00:20:34.450
كما اختصم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فجعل احدهما يسب الاخر وهو ساكت. فتكلم بكلمة يرد بها على صاحبه فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لم رددت عليه بعض قوله قمت؟ لما فقال يا رسول الله لما رددت عليه

62
00:20:34.450 --> 00:20:48.600
فيه بعض قوله قمت فقال كان الملك ينافع عنك فلما رددت عليه فلما رددت عليه جاء الشيطان فلم اكن لاجلس. واذا دعا العبد المسلم لاخيه بظهر الغيب امن الملك على دعائه

63
00:20:48.600 --> 00:21:04.050
وقال لك بمثله واذا فرغ من قراءة الفاتحة امنت الملائكة على دعائه اذا اذنب العبد المؤمن الموحد المتبع لسبيله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم استغفر له حملة العرش ومن حوله

64
00:21:04.150 --> 00:21:19.300
واذا نام على وضوء بات في شعاره ملك فملك المؤمن يرد عنه ويحارب ويدافع عنه ويعلمه ويثبته ويشجعه فلا يليق به ان يسيء جواره ويبالغ في اذاه وطرده وطرده عنه وابعاده

65
00:21:19.600 --> 00:21:44.200
فانه ضيفه وجاره. واذا كان اكرام الضيف من الادميين والاحسان الى الجار من لوازم الايمان وموجباته. فما الظن باكرام اكرم الاضياف وخير الجيران وابرهم واذا اذى العبد الملك واذا اذى العبد الملك بانواع المعاصي والظلم والفواحش دعا عليه ربه وقال لا جزاك الله خيرا. كما يدعو له اذا اكرمه بالطاعة والاحسان

66
00:21:44.800 --> 00:22:00.400
قال بعض الصحابة رضي الله عنهم ان معكم من لا يفارقكم فاستحيوا منهم واكرموهم ولا الائم ممن لا يستحي من الكريم العظيم القدر. ولا يجله ولا يوقظه وقد نبه سبحانه على هذا المعنى بقوله

67
00:22:00.450 --> 00:22:16.750
وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون اي استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام واكرموهم واجلوهم ان يروا منكم ما تستحيون ان يراكم عليه من هو مثلكم والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو ادم

68
00:22:16.800 --> 00:22:31.650
فاذا كان ابن ادم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه وان كان قد وان كان قد يعمل مثله مثل عمله. فما الظن باذى الملائكة الكرام الكاتبين؟ والله المستعان قصد ومن عقوباتها

69
00:22:31.700 --> 00:22:47.850
انها تستجلب مواد هلاك العبد في دنياه واخرته. انها فصل من عقوباتها انها تستجلب مواد هلاك العبد. هم. في دنياه واخرته فان الذنوب هي امراض هي امراض متى استحكمت قتلت ولا بد

70
00:22:48.800 --> 00:23:05.800
وكما ان البدن لا يكون صحيحا الا بغذاء يحفظ قوته وقوته. ما شاء الله وكما ان البدن لا يخون صحيحا الا بغذاء يحفظ قوته واستفراغ يستفرغ المواد الفاسدة والاخلاق الرديئة التي متى غلبت عليه افسدته

71
00:23:06.050 --> 00:23:23.250
وحمية يمتنع بها مما يؤذيه ويخشى ضرره فكذلك القلب لا تتم حياته الا بغذاء من الايمان والاعمال الصالحة تحفظ قوته واستفراغ بالتوبة النصوح تستخرج بها المودة الفاسدة والاخلاق الرادئة منه

72
00:23:23.400 --> 00:23:38.450
وحمية توجب له حفظ الصحة وتجنب ما يضادها. وهي عبارة عن ترك استعمال ما يضاد الصحة والتقوى اسم متناول لهذه الامور الثلاثة. فمتى فما فات منها فات من التقوى بقدره

73
00:23:38.850 --> 00:24:01.750
واذا تبين هذا فالذنوب مضادة لهذه الامور الثلاثة فانها ستستجلب المودة المؤذية وتوجب التخليط المضاد للحمية وتمنع الاستفراغ بالتوبة النصوح فانظر الى بدن عليل تراكمت عليه الاخلاط ومواد المرض وهو لا يستفرغها ولا يحتملها. كيف تكون صحته وبقاؤه

74
00:24:01.900 --> 00:24:19.900
ولقد احسن القائل جسمك بالحمية حصنته. نعم جسمك بالحمية الحمية. شكرا يا شيخ  جسمك بالحمية بالحمية حصنته مخافة من الم طاغي وكان اولى بك ان تحتمي من المعاصي خشية النار

75
00:24:20.350 --> 00:24:38.200
فمن حفظ القوة فمن حفظ القوة بامتثال الاوامر واستعمل حمية باجتناب النواهي واستفرغ التخليط بالتوبة من الصوح لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا والله المستعان فصل فان لم ترعك هذه العقوبات

76
00:24:38.450 --> 00:24:58.900
كرعك بسم الله فصل فان لم تضعك هذه العقوبات ولم تجد لها تأثيرا في قلبك فاحضروا فاحضروا العقوبات الشرعية التي شرعها الله ورسوله على الجرائم كما كما قطع اليد في السرقة كما قطعت كما قطع

77
00:24:59.250 --> 00:25:13.500
كما قطع اليد في سرقة ثلاثة دراهم وقطع اليد والرجل في قطع الطريق على معصوم المال والنفس وشق الجلد بالسوط على كلمة اقترف بها المحصن او قطرة خم يدخلها جوفه

78
00:25:13.550 --> 00:25:27.350
وقتل بالحجارة اشنع قلدة في علاج الحشفة في فوج حرام وخفف هذه العقوبة عمن لم تتم عليه نعمة الاحصان بمائة بمائة جلدة وبنا في سنة عن وطنه وبلده الى بلاد الغربة

79
00:25:27.600 --> 00:25:49.150
وفرق بين رأس العبد وبدنه اذا وقع على ذات رحم محرم منه او ترك الصلاة المفروضة او تكلم بكلمة كفر وامر بقتل من وطأ ذكرا مثله وقتل وقتل المفعول به وامر بقتل من اتى بهيمة وقتل البهيمة معه. وعزم على وعزم على تحقيق بيوت المتخلفين عن الصلاة في الجماعة

80
00:25:49.150 --> 00:26:11.450
نعم وغير ذلك من العقوبات التي رتبها على الجرائم. يعني اذا اذا غابت عنك العقوبات الاجلة في الاخرة تذكر العقوبات العاجلة في الدنيا الشاهد انت اللي ان تقطع يده وتشاهد الذي يقتل والذي يرجم بالحجارة والذي يجلد

81
00:26:11.650 --> 00:26:37.800
هذه عقوبات هذه عقوبات انت تشاهدها حاضرة الذي فالذي اوجب هذه العقوبات الدنيا اوجب اشد منها في الاخرة تذكر هذا تذكر ان الله سبحانه يعاقب على الذنوب عقوبات عاجلة وعقوبات اجلة

82
00:26:38.100 --> 00:26:57.600
والآجلة اشد اذا كان الناس ينفرون من قطع اليد في الدنيا مفروض من القتل في القصاص من الرجم الزنا المحصن ومن الجلد لا شك انهم ينفرون من هذه الامور فلماذا لا ينفرون من عقوبات الاخرة وهي اشد

83
00:26:57.900 --> 00:27:22.250
وانكى وادوم هذه امور الدنيا ساعة وتروح لكن عقوبات الاخرة دائمة والعياذ بالله. ما تروح نعم وجعلها بحكمته على حسب الدواعي الى تلك الجرائم وحسب الوازع عنها كما كان الوازع عنها طبعيا وليس في وليس في الطباع داع اليه اكتفى فيه بالتحريم مع التعزير

84
00:27:22.750 --> 00:27:38.350
ولم يرتب عليه حدا كاكل الرجيع وشرب الدم واكل الميتة وما كان في الطباع داع اليه رتب عليه من العقوبة بقدر مفسدته وبقدر داعي الطبع اليه نعم. ولهذا لما كان داعي الطباع الى الزنا من اقوى الدواعي

85
00:27:38.450 --> 00:27:57.150
كانت عقوبته العظمى من اشنع القتلات واعظمها وعقوبته السهلة على اعلى انواع الجلد مع زيادة الترغيب ولما كانت جريمة لواطفيها الامراني كان حده القتل في كل حال ولما كان داعي السرقة قويا ومفسدة ومفسدتها كذلك قطع فيها اليد

86
00:27:58.100 --> 00:28:12.900
وتأمل حكمته في افساد العضو الذي باشر العبد العبد به الجناية كما افسد على قاطع الطريق يده ورجله اللتين هما الة فلا تقى. واللتين هما الة قطعه. ولم يفسد على القاضي في لسانه الذي جنى به اذ

87
00:28:12.900 --> 00:28:29.050
اجسدته تزيد على مفسدة الجناية ولا يبلغها فاكتفى من ذلك بايلام جميع بدنه بالجلد فان قيل فهلا افسد على الزاني فوجهه الذي باشر به المعصية قيل لوجوه احدها ان مفسدة ذلك تزيد على مفسدة الجناية

88
00:28:29.150 --> 00:28:45.600
اذ فيه قطع النسل وتعظه للهلاك الثاني ان الفوج عضو مستور لا يحصل بقطعه مقصود الحد من الردع والزجر. لامثاله من الجناة بخلاف قطع اليد الثالث انه اذا قطع يده ابقى له يدا اخرى تعوض عنها بخلاف الفرج

89
00:28:45.950 --> 00:28:59.700
الغابي عنا لذة الزنا عمت جميع البدن فكان الاحسن ان تعم العقوبة جميع البدن وذلك اولى من تخصيصها ببضعة منه عقوبات الشارع جاءت على اتم الوجوه واوفقها للعقل واقومها بالمصلحة

90
00:29:00.100 --> 00:29:14.407
والمقصود ان الذنوب انما انما تترتب عليها العقوبات الشرعية او القدرية. او يجمعهما الله للعبد قد يرفعهما عمن تاب واحسن قصد وعقوبات ذنوبنا يكفي