﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:17.550
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان شرح كتاب الملخص الفقهي من الفقه الاسلامي للدكتور صالح بن فوزان فوزان. ادت مائة وواحد وتسعون. بسم الله الرحمن

2
00:00:17.550 --> 00:00:37.500
رحيم الحمد لله رب العالمين على فضله واحسانه شرع لعباده ما يصلحهم ويحمي مصالحهم من الحدود والعقوبات الشرعية التي تحمل فضيلة وتقمع اصحاب الرذيلة وصلى الله وسلم على نبينا محمد

3
00:00:37.750 --> 00:00:58.900
وعلى اله وصحبه اما بعد ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نواصل الحديث معكم عبر هذا البرنامج ونخص في حلقتنا هذه وما بعدها التحدث عن الحدود الشرعية وبيان منافعها للخلق

4
00:00:58.950 --> 00:01:20.250
في دينهم ودنياهم الحدود جمع حد وهو لغة المنع وحدود الله تعالى محارمه التي منع من ارتكابها وانتهاكها والحدود في الاصطلاح الشرعي عقوبة مقدرة شرعا في معصية لتمنع من الوقوع في مثلها

5
00:01:20.400 --> 00:01:40.700
والاصل في مشروعيتها الكتاب والسنة والاجماع قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الحدود صادرة عن رحمة الخلق وارادة الاحسان اليهم. ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على ذنوبهم ان يقصد بذلك الاحسان اليهم

6
00:01:40.900 --> 00:02:05.000
والرحمة لهم كما يقصد الوالد تأديب ولده وكما يقصد المريض وكما يقصد الطبيب معالجة المريض انتهى والحكمة في تشريع الحدود انها شرعت زواجر للنفوس ونكالا وتطهيرا فهي عقوبة مقدرة لحق الله تعالى

7
00:02:05.250 --> 00:02:24.900
ثم لاجل مصلحة المجتمع الله تعالى اوجبها على مرتكبي الجرائم التي تتقاضاها الطباع البشرية فهي من اعظم مصالح العباد في المعاش والميعاد فلا تتم سياسة الملك الا بزواجر وعقوبات لارباب الجرائم

8
00:02:25.250 --> 00:02:44.500
فبها ينزجر العاصي ويطمئن المطيع وتتحقق العدالة في الارض ويأمن الناس على ارواحهم واعراضهم واموالهم فما هو المشاهد في المجتمعات التي تقيم حدود الله فانه يتحقق فيها من الامن والاستقرار والعدالة

9
00:02:44.650 --> 00:03:03.950
وطيب العيش ما لا ينكره منكر بخلاف المجتمعات التي عطلت حدود الله. وزعمت انها وحشية وانها لا تليق بالحضارة المعاصرة فحرمت مجتمعاتها من هذه العدالة الالهية ومن نعمة الامن والاستقرار

10
00:03:04.050 --> 00:03:21.700
وان كانت تلك الدول تملك من الاسلحة والاجهزة الدقيقة ما تملك فان ذلك لا يغني عنها شيئا حتى تقيم حدود الله التي شرعها لمصالح عباده فان المجتمعات لا تحكم بالحديد والالة فقط

11
00:03:21.950 --> 00:03:46.500
وانما تحكم بشريعة الله وحدوده وانما الحديد والاجهزة الة لتنفيذ الحدود الشرعية اذا احسن استعمالها وكيف يسمي هؤلاء المنحرفون حدود الله التي هي هدى ورحمة للعالمين كيف يسمونها وحشية ولا يسمون عمل المجرم المعتدي وحشية وهو يروع الامنين

12
00:03:46.550 --> 00:04:05.450
ويجني على الابرياء ويخلخل الامن ان هذا هو الوحشية حقا وان الذي يشفق عليه اظلم منه واشد منه وحشية ولكن اذا انتكست العقول وفسدت الفطر فانها ترى الحق باطلا والباطل حقا

13
00:04:05.600 --> 00:04:31.400
كما قال الشاعر قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم هذا ولا يجوز تطبيق الحدود على الجناة الا اذا توفرت شروط تطبيقه تطبيقها وهي كما يلي الشرط الاول ان يكون مرتكب الجريمة بالغا عاقلا لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن

14
00:04:31.400 --> 00:04:57.450
ثلاثة الصغير حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ رواه اهل السنن وغيرهم فاذا كانت العبادة لا تجب على هؤلاء فالحد اولى بالسقوط لعدم التكليف ولانه يدرأ بالشبهة الشرط الثاني ان يكون مرتكب الجريمة عالما بالتحريم. فلا حد على من يجهل التحريم

15
00:04:57.500 --> 00:05:11.700
لقول عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لا حد الا على من علمه ولم يعلم لهم مخالف في الصحابة. وقال الموفق ابن قدامة رحمه الله هو قول عامة اهل العلم

16
00:05:12.350 --> 00:05:29.950
فاذا توفرت هذه الشروط في مرتكبي الجريمة التي يترتب عليها الحد الشرعي فانه يقيمه عليه الامام او نائبه لان النبي صلى الله عليه وسلم يقيم الحدود ثم خلفاؤه من بعده كانوا يقيمونها

17
00:05:30.100 --> 00:05:46.050
وقد وكل النبي صلى الله عليه وسلم من يقيم الحد نيابة عنه حيث قال واغدوا يا انيس الى امرأة هذا فان اعترفت جمعة. وامر صلى الله عليه وسلم برجم ماعز رضي الله عنه ولم يحضره

18
00:05:46.150 --> 00:06:03.950
وقال في سارق اذهبوا به فاقطعوه ولان الحد يحتاج الى اجتهاد ولا يؤمن فيه الحيث فوجب ان يتولاه الامام او نائبه ضمانا للعدالة في تطبيقه سواء كانت الحدود لحق الله تعالى كحد الزنا

19
00:06:04.050 --> 00:06:24.950
او كانت او كانت لحق الادمي كحد القذف قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله الحدود التي ليست لقوم معينين تسمى حدود الله وحقوق الله. مثل قطاع الطريق والسراق والزناة ونحوهم. ومثل الحكم في الاموال السلطانية

20
00:06:24.950 --> 00:06:44.200
الوقوف والوصايا التي ليست لمعين فهذه من اهم امور الولايات يجب على الولاة البحث عنها واقامتها من غير دعوى احد بها وتقام الشهادة من غير دعوة احد وتجب اقامتها على الشريف والوظيع والقوي والضعيف انتهى

21
00:06:44.450 --> 00:06:59.550
ولا تجوز اقامة الحد في المسجد وانما تقام خارجه. لحديث حكيم بن حزام ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ان يستقاد بالمسجد وان تنشد الاشعار وان تقام فيه الحدود

22
00:07:00.050 --> 00:07:20.550
وتحرم الشفاعة في الحد بعد ان يبلغ السلطان لاجل اسقاطه وعدم اقامته ويحرم القبول ولي الامر ويحرم على ولي الامر قبول الشفاعة في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم من حالت شفاعته دون حد من حدود الله

23
00:07:20.750 --> 00:07:39.700
فقد ضاد الله في امره. وقال صلى الله عليه وسلم الذي اراد ان يعفو عن السارق فهل قبل ان تأتيني به قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله لا يحل تعطيله اي الحد لا بشفاعة ولا هدية ولا غيرها

24
00:07:40.150 --> 00:07:57.700
ولا تحل الشفاعة فيه ومن عطله لذلك وهو قادر على اقامته فعليه لعنة الله وقال رحمه الله ولا يجوز ان يؤخذ من السارق والزاني والشارب وقاطع الطريق ونحوه مال يعطل به

25
00:07:57.700 --> 00:08:24.400
لا لبيت المال ولا لغيره. وهذا المال المأخوذ لتعطيل الحد سحت خبيث واذا فعل ولي الامر واذا فعل ولي الامر ذلك جمع بين فسادين عظيمين تعطيل الحد واكل السحت وترك الواجب وفعل المحرم. واجمعوا على ان المال المأخوذ من الزاني والسارق والشارب والمحارب ونحو ذلك. لتعطيل الحد

26
00:08:24.400 --> 00:08:50.300
سحت خبيث وهو اكثر ما يوجد من افساد امور المسلمين وهو سبب سقوط حرمة المتولي وسقوط قدره وانحلال امره. انتهى كلامه رحمه الله فالجرائم لا يحسمها ويقع ويقي المجتمع من شرها الا اقامة الحدود الشرعية على مرتكبيها. واما اخذ الغرامة المالية منهم

27
00:08:50.350 --> 00:09:07.300
وسجنهم وما اشبه ذلك من العقوبات الوضعية فهي ظياع وظلم وزيادة شر وفق الله ائمة المسلمين للعمل بكتابه وسنة نبيه والحكم بشريعته انه سميع مجيب. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم

28
00:09:07.300 --> 00:09:15.450
على نبينا محمد واله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والى الحلقة القادمة باذن الله تعالى