﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:17.550
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان شرح كتاب الملخص الفقهي من الفقه الاسلامي للدكتور صالح بن فوزان فوزان. الدرس مئة وستة وتسعون. بسم الله الرحمن

2
00:00:17.550 --> 00:00:35.150
الرحيم. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. نبينا محمد واله وصحبه وبعد ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ونواصل الحديث معكم عن احكام الحدود في الاسلام

3
00:00:35.300 --> 00:00:57.800
ونخص في حلقتنا هذه التحدث عن التعزير حيث انتهى بنا الحديث في الحلقات السابقة اليه فنقول وبالله التوفيق والتعزير لغة المنع ويطلق التعزير ويراد به النصرة لانه يمنع المعادي من الايذاء. قال تعالى وتعزروه وتوقروه. يعني النبي صلى الله

4
00:00:57.800 --> 00:01:17.550
وعليه وسلم ويقال عزرته بمعنى وقرته ويقال عزرته بمعنى ادبته فهو من الارداد ومعنى التعزير في الاصطلاح الفقهي انه التأديب سمي بذلك لانه يمنع مما لا يجوز فعله ولانه طريق الى التوقير

5
00:01:17.700 --> 00:01:33.600
لان المعزر اذا امتنع بسببه من فعل ما لا ينبغي حصل له الوقار وحكم التعزير في الاسلام انه واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة من فعل المحرمات وترك الواجبات

6
00:01:33.750 --> 00:01:57.300
ويفعله ولي الامر اذا رأى المصلحة في فعله ويتركه اذا رأى المصلحة في تركه ولا يحتاج في اقامة التعزير الى مطالبة فيعزر المعتدي ولو لم يطالب المعتدى عليه ومرجعه الى اجتهاد الحاكم حيث كانت الجرائم تتفاوت في الشدة والضعف والكثرة والقلة

7
00:01:57.700 --> 00:02:19.450
والصحيح من قولي العلماء انه ليس فيه حد معين. لكن اذا كانت المعصية في عقوبتها مقدر من الشارع الزنا والسرقة فانه لا يبلغ بالتعزير الحد المقدر وقد يصل التعزير الى القتل اذا اقتضته المصلحة مثل قتل الجاسوس المسلم

8
00:02:19.550 --> 00:02:38.600
وقتل المفرق لجماعة المسلمين وقتل الداعي الى غير كتاب الله وسنة نبيه وغير ذلك مما لا يندفع الا بالقتل قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وهذا اعدل الاقوال وعليه دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

9
00:02:38.750 --> 00:03:07.150
وسنة الخلفاء الراشدين فقد امر بظرب الذي احلت له امرأته جاريتها مئة جلدة. وابو بكر وعمر امر بضرب رجل وامرأة وجدا في لحاف واحد وضرب عمر صبيغا ظربا كثيرا وقال الشيخ ايضا اذا كان المقصود دفع الفساد ولم يندفع الا بالقتل قتل. وحينئذ فمن تكرر منه جنس

10
00:03:07.150 --> 00:03:34.550
فساد ولم يرتدع بالحدود المقدرة بل استمر على الفساد فهو كالصائل الذي لا يندفع الا بالقتل فيقتل ولا حد لاقل التعزير لتفاوت الجرائم بالشدة والضعف واختلاف الاحوال والازمان فجعلت العقوبات على بعض الجرائم راجعة الى اجتهاد الحاكم بحسب الحاجة والمصلحة. ولا يخرج عما امر الله به ونهى عنه

11
00:03:34.950 --> 00:03:51.100
وكما يقول التعزير بالضرب يكون بالحبس والصفع والتوبيخ والعزل عن الولاية ونحو ذلك. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وقد يكون التعزير بالنيل من عرضه كيا ظالم يا معتدي

12
00:03:51.200 --> 00:04:09.100
وباقامته من المجلس. وقال الشيخ ايضا وابن القيم رحمهما الله يجوز التعزير باخذ المال واتلافه. التعزير العقوبات المالية مشروع في مواضع منصوصة كسلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن وجده

13
00:04:09.150 --> 00:04:29.100
وكسر دنان الخمر وشق ظروفه وكهدم مسجد الضرار وتضعيف الغرم على من سرق من غير حرز وحرمان القاتل سلبه لما اعتدى على الامير وتحريك المكان الذي يباع فيه الخمر الى ان قال ولم يروا انه

14
00:04:29.300 --> 00:04:48.300
ولم يروا انه حرم جميع العقوبات المالية بل اخذ الخلفاء الراشدين واكابر الصحابة بذلك بعد موته. دليل على ان ذلك غير منسوخ ومدعي النسخ ليس معه حجة شرعية من كتاب ولا سنة انتهى

15
00:04:48.350 --> 00:05:01.850
وقد اجابوا عن قوله صلى الله عليه وسلم لا يجلد احد فوق عشرة اشواط الا في حد من حدود الله متفق عليه اجاب وعن ذلك لان المراد بالحد هنا المعصية

16
00:05:01.900 --> 00:05:26.150
لا العقوبات المقدرة في الشرع بل المراد المحرمات وحدود الله تعالى محارمه فيعزر بحسب المصلحة وعلى قدر الجريمة. ولا يجوز ان يكون التعزير بقطع عضو او بجرح المعزر او حلق لحيته لما في ذلك من المثلى والتشويه. كما لا يجوز ان يعزر بحرام كسقيه خمرا

17
00:05:26.550 --> 00:05:44.100
ومن عرف باذية الناس واذية اموالهم فانه يحبس حتى يموت او يتوب. قال الامام ابن القيم رحمه الله يحبس وجوبا ذكره غير واحد من الفقهاء ولا ينبغي ان يكون فيه خلاف لانه من نصيحة المسلمين

18
00:05:44.200 --> 00:06:04.200
وكف الاذى عنهم. وقال العمل في السلطنة بالسياسة هو الحزم. فلا يخلو منه امام ما لم يخالف الشرع. فاذا ظهرت امام العدل وتبين وجهه باي طريق فثم شرع الله. فلا يقال ان السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشارع

19
00:06:04.200 --> 00:06:24.600
بل موافقة لما جاء به بل جزء من اجزائه. ونحن نسميها سياسة تبعا لمصطلحكم. وانما هي شرع حق قد حبس صلى الله عليه وسلم في التهمة وعاقب في التهمة لما ظهرت اثار الريبة. فمن اطلق كلا منهم وخلى سبيله او

20
00:06:24.600 --> 00:06:45.750
مع علمه باجتهاده بالفساد في الارض فقوله مخالف للسياسة الشرعية بل يعاقب اهل التهم ولا ولا تقبل الدعوة التي تكذبها العادة والعرف. وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله في اهل الشعوذة يعزر الذي يمسك الحية ويدخل النار ونحوه

21
00:06:45.900 --> 00:07:05.700
ومن ينتقص مسلما بانه مسلمان. ومن قال لذمي يا حاج او سمى من زار القبور والمشاهد حاجا ونحو ذلك ذلك فانه يعزر واذا ظهر كذب المدعي بما يؤذي به المدعى عليه عذر ويلزمه ما غرم بسببه

22
00:07:06.300 --> 00:07:29.050
لتسببه في ظلمه بغير حق ايها المستمعون الكرام هذه جمل نيرة سقتها لكم من كلام العلماء في التعزير وانواعه مما به يرتدع العاصي وينتفي الظلم عن العباد وهذا يدل على كمال هذه الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان حيث فوضت اقامة التعزير

23
00:07:29.050 --> 00:07:52.650
نوعيته وكميته الى اجتهاد الحاكم حسب المصلحة في كل زمان ومكان بحسبه وعلى حسب الجريمة. الحمد لله على فضله واحسانه. ونسأل الله عز وجل ان يوفق ولاة امور المسلمين بما فيه نصر الاسلام والمسلمين. وان يأخذ بايديهم الى طريق الصواب والسداد. والحمد لله رب العالمين

24
00:07:52.650 --> 00:08:00.250
والصلاة والسلام على رسول الله والى الحلقة القادمة باذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته