﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:26.100
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الحمد في الاخرة والاولى واشهد ان سيدنا ونبينا وامامنا وقدوتنا وقرة عيوننا محمدا عبد

2
00:00:26.100 --> 00:00:46.100
الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آل بيته وصحابته وسلم تسليما كثيرا. وبعد ايها الاخوة الكرام فمن ببيت الله الحرام ينعقد ثاني مجالس مدارستنا لكتاب زاد المعادي في هدي خير العباد صلى الله عليه

3
00:00:46.100 --> 00:01:06.100
اله وسلم للامام ابي عبدالله محمد بن ابي بكر بن ايوب المعروف بابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في هذا اليوم ليلة الجمعة العاشر من شهر ربيع الاول سنة اربع واربعين. واربعمئة والف من هجرة المصطفى صلى الله

4
00:01:06.100 --> 00:01:32.500
وهو عليه واله وسلم. وهذا المجلس الثاني هو اول مجالس قراءتنا بكلام المصنف رحمه الله تعالى في الكتاب اذ تقدم في المجلس الاول تعريف بالكتاب وبمؤلفه رحمه الله تعالى وتقدم ايضا ان الامام ابن القيم رحمه الله احد اعلام امة الاسلام وائمتها الكبار. ممن رزق

5
00:01:32.500 --> 00:01:58.800
وسدادا وقبولا وانتشارا لعلمه رحمه الله تعالى وهو القائل رحمه الله في كتابه الاخر جلاء الافهام في فضل الصلاة والسلام على سيد الانام صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله لو صلى العبد على النبي صلى الله عليه وسلم بعدد انفاسه لم يكن موفيا لحقه

6
00:01:58.800 --> 00:02:18.800
صلى الله عليه واله وسلم. وسيأتينا في هذا الكتاب القيم زاد المعاد مزيد من التفصيل لهذه المعاني الجليلة العظيمة والنبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتدارس هديه وسنته وسيرته انما نرجو السلوك على سنته

7
00:02:18.800 --> 00:02:48.800
والثبات على هديه عليه الصلاة والسلام. صلى عليك اله انت صفوته ما طيبت بلذيذ الذكر افواه وعمدوا الروح والريحان صحبته وزادهم من نمير العفو اصفاه. فاللهم صل وسلم وبارك واجعل لنا من هذه المجالس سلما للتمسك بسنته والاهتداء بهديه. بما يرضيك عنا يا ذا الجلال

8
00:02:48.800 --> 00:03:12.550
والاكرام. وهذا اوان الشروع في المقصود وقراءة الكتاب سائرين الله التوفيق والسداد والهداية والرشاد. والعلم والعمل الصالح والله ولي التوفيق بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسوله الامين نبينا محمد وعلى اله

9
00:03:12.550 --> 00:03:37.800
وصحبه اجمعين اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولنا ولوالدينا وللسامعين وبعد قال المصنف الامام شمس الدين ابو عبدالله محمد بن ابي بكر الزرعي الدمشقي المعروف بابن القيم رحمه الله في مقدمة كتابه المعروف بزاد المعاد بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

10
00:03:37.800 --> 00:03:57.800
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين. ولا اله الا الله اله اولين والاخرين وقيوم السماوات والاراضين ومالك يوم الدين. الذي لا فوز الا في طاعته ولا

11
00:03:57.800 --> 00:04:17.800
اعز الا في التذلل لعظمته. ولا غنى الا في الافتقار الى رحمته. ولا هدى الا في الاستهداء بنوره ولا حياة الا في رضاه ولا نعيم الا في قربه. ولا صلاح للقلب ولا فلاح الا في الاخلاص له وتوحيد حبه

12
00:04:18.800 --> 00:04:47.450
الذي اذا اطيع شكر واذا عصي تاب وغفر واذا دعي اجاب واذا عومل اثاب والحمد لله الذي شهدت له بالربوبية جميع مخلوقاته. واقرت له بالالهية جميع مصنوعاته. وشهدت بانه الله الذي لا اله الا هو بما اودعها من عجائب صنعته وبدائع اياته. وسبحان الله وبحمده

13
00:04:47.450 --> 00:05:02.950
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ولا اله الا الله وحده لا شريك له في الهيته. كما لا شريك له في ربوبيته. ولا شبيه له في ذاته ولا في

14
00:05:02.950 --> 00:05:32.950
افعاله ولا في صفاته. والله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا. وسبحان الله بكرة واصيلا وسبحان من تسبح له السماوات واملاكها. والنجوم وافلاكها والارض وسكانها والبحار حيتانها والنجوم والجبال والشجر والدواب والاكام والرمال. وكل رطب ويابس وكل حي

15
00:05:32.950 --> 00:05:52.950
ان وميت تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن. وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا. مقدمة استفتح بها الامام ابن القيم رحمه الله تعالى كتابه العظيم زاد المعاد

16
00:05:53.100 --> 00:06:15.600
في هدي خير العباد صلى الله عليه وسلم وهي مقدمة كما سمعتم فخمة حافلة بمعاني الاجلال والتعظيم لربنا الكبير المتعال جل في علاه هكذا هم اهل العلم قدوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم اعظم من عظم الله

17
00:06:15.800 --> 00:06:32.550
ومن عرف العباد عظمة الله سبحانه وتعالى وصلى الله على نبينا وسلم كان له عليه الصلاة والسلام شأن عظيم في مقام التعظيم لربه العظيم سبحانه. ودل العباد كيف يكونون اعظم العباد من

18
00:06:32.550 --> 00:06:57.000
منزلة كلما كانوا اكثر لله تعظيما واخباتا واجلالا وكانوا بين يديه جل جلاله اشد انكسارا وتضرعا وافتقارا علمنا عليه الصلاة والسلام ان ذكر الله وامتلاء القلب بحمده وشكره والثناء عليه من اعظم مقامات العبودية. علمنا صلى الله عليه وسلم

19
00:06:57.500 --> 00:07:17.500
ان امتلاء القلب باليقين بانه لا اعظم من الله في هذا الكون. ولا اكبر من كبريائه سبحانه وتعالى هي من اجل مقامات العبد في طريقه الى ربه سبحانه. وهكذا كانت حياته عليه الصلاة والسلام قولا وفعلا. اذا صلى واذا

20
00:07:17.500 --> 00:07:37.500
بل اذا نام واذا اكل واذا شرب وفي كل شؤون حياته كان يدل العباد. كيف يعظمون الخالق سبحانه وكيف يكون لهم في طريقهم الى الله والدار الاخرة زاد عظيم ورصيد وفير يملؤون به حياتهم وسجل

21
00:07:37.500 --> 00:07:57.500
بناتهم وسائر احوالهم من هذه المعاني العظيمة. مقدمة حافلة تقطر فخامة بتعظيم الله. يثني على الله ما هو اهله ويعدد من صفات الباري سبحانه وتعالى في الغنى والقيومية والعز والدوام وما شهدت له

22
00:07:57.500 --> 00:08:25.300
الخلائق بالربوبية وما اقرت له بالالهية وبما اودع سبحانه من عجيب الصنع وبديع الايات. ثم اني ذلك رحمه الله بالذكر الذي هو دلالة التعظيم عبدالله امعظم انت ربك سبحانه ان كان نعم فلابد وان يظهر من اثر هذا التعظيم في ذكر الله على لسانك

23
00:08:25.550 --> 00:08:45.550
وحلاوة ما تستصحبه من عجيب جمل السنن النبوية التي تعظم بها الله. فانظر كيف اتى بما ثبت في السنة من تسبيح والتحميد والتكبير لله عز وجل. وهو في ذلك يورد ما عظم به الاجر. ودلت السنة على ثقله في الميزان

24
00:08:45.550 --> 00:09:10.500
قال سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. قال الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا. وسبحان الله بكرة بكرة واصيلا واورد الاية الكريمة تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن. وان من شيء الا يسبح بحمده

25
00:09:10.500 --> 00:09:37.650
ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا. الا فاشهدوا وتشهدون بما شهدت به الانبياء والرسل والملائكة الكرام عليهم السلام. بان ربنا سبحانه وتعالى واحد احد جل سبحانه عن الشبيه والنظير والمثيل ولم يكن له كفوا احد. اشهد وتشهدون شهادة عبده وابن عبده

26
00:09:37.650 --> 00:09:55.850
ابن امته ومن لا غنى له طرفة عين عن رحمته انه سبحانه وتعالى عظيم غاية العظمة. وان ربنا كبير اكبر من كل شيء سبحانه وتعالى. وهذا الاستهلال بهذه المقدمات بما فيها من العظمة فيها

27
00:09:55.950 --> 00:10:18.300
ترطيب للقلوب وتهيئة لها بالمقدم المطلوب من عظيم ما يقبل عليه المصنف رحمه الله من جزالة المعاني وجلالة الموضوع في حديثه عما يقدم له رحمة الله تعالى عليه قال رحمه الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

28
00:10:18.450 --> 00:10:48.450
كلمة قامت بها الارض والسماوات وخلقت لاجلها جميع المخلوقات. وبها ارسل الله تعالى رسله وانزل كتبه وشرع شرائعه ولاجلها نصبت الموازين ووضعت الدواوين. وقام سوق الجنة والنار وبها اتقسمت الخليقة الى المؤمنين والكفار والابرار والفجار فهي منشأ الخلق والامر والثواب والعقاب

29
00:10:48.450 --> 00:11:08.450
وهي الحق الذي خلقت له الخليقة وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب وعليها يقع الثواب والعقاب وعليها ونصبت القبلة وعليها اسست الملة ولاجلها جردت سيوف الجهاد. وهي حق الله على جميع العباد

30
00:11:08.450 --> 00:11:28.450
فهي كلمة الاسلام ومفتاح دار السلام. وصدق رحمه الله فان للكلمة العظيمة كلمة التوحيد لا اله الا الله من المعاني والفضائل والاثار في حياة العباد فضلا عما اعد لاصحابها الصادقين فيها. المخلصين عليها

31
00:11:28.450 --> 00:11:48.450
قائمين بها حق القيام ما اعد لهم من الفضل والاجر والذخر والثواب في الدنيا ويوم الميعاد. وما اوجز المصنف رحمه الله من عبارات مستل ومستنطق من جملة من النصوص الشرعية. قال عليها نصبت القبلة واسست الملة. ولاجلها جردت سيوف الجهاد

32
00:11:48.450 --> 00:12:08.450
وهي حق الله على جميع العباد. وفي الحديث الصحيح امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وفي حديث معاذ بن جبل لما قال عليه الصلاة والسلام اتدري ما حق الله على العباد؟ قال

33
00:12:08.450 --> 00:12:27.350
احقه ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وسائر ما اورد من الجمل ذات المعاني العظام انما هي من مجموع ما دلت عليه النصوص الكثيرة والعظيمة جدا في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهي كلمة الاسلام

34
00:12:27.500 --> 00:12:47.500
التي تثبت بها احكام الاسلام للعبد اذا تفوه بها. فاذا قال عبد اشهد ان لا اله الا الله فقد دخل في الاسلام بانها مفتاح قال وهي ايضا مفتاح دار السلام. فالجنة انما يدخلها اهل التوحيد الذين علموا حقيقة معنى لا اله الا الله

35
00:12:47.500 --> 00:13:07.050
وهي الكلمة الطيبة العظيمة التي ضرب بها المثل في كتاب الله المتر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها. كل حين باذن ربها ويضرب الله الامثال

36
00:13:07.050 --> 00:13:30.150
للناس لعلهم يتذكرون احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله وعنها يسأل الاولون والاخرون. يعني عن كلمة التوحيد لا اله الا الله فلا تزول قدما العبد بين يدي الله تعالى حتى يسأل عن مسألتين. ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا اجبتم المرسلين

37
00:13:30.150 --> 00:13:47.150
هذان السؤالان واردان في كتاب الله ويوم يناديهم فيقولوا ماذا اجبتم المرسلين وايضا عما كانوا يعبدون ورد في اكثر من اية في كتاب الله. وقول المصنف لا تزول قدم العبد حتى يسأل عن هاتين المسألة

38
00:13:47.150 --> 00:14:03.500
هذا من اثر لبعض السلف اخرجه الامام الطبري رحمه الله عن الامام ابي العالية الرياحي رحمه الله قال يسأل العباد عن خلتين يوم القيامة. عما كانوا يعبدون وعما اجابوا المرسلين

39
00:14:03.600 --> 00:14:25.900
فعما كانوا يعبدون هو شهادة ان لا اله الا الله. وماذا اجبتم المرسلين هو مقتضى شهادة ان محمدا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعنها يسأل الاولون والاخرون فلا تزول قدما العبد بين يدي الله تعالى حتى يسأل عن مسألتين. ماذا كنتم

40
00:14:25.900 --> 00:14:53.200
بدون وماذا اجبتم المرسلين؟ فجواب الاولى بتحقيق لا اله الا الله معرفة واقرارا وعملا. وجواب الثانية بتحقيق ان محمدا رسول الله معرفة واقرارا وانقيادا وطاعة فاشهد ان محمدا عبده ورسوله وامينه على وحيه وخيرته من خلقه وسفيره بينه وبين عباده

41
00:14:53.200 --> 00:15:13.200
المبعوث بالدين القويم والمنهج المستقيم. ارسله الله رحمة للعالمين واماما للمتقين. وحجة على الخلائق اجمعين ارسله على حين فترة من الرسل فهدى به الى اقوم الطرق واوضح السبل. وافترض على العباد طاعته

42
00:15:13.200 --> 00:15:36.450
وتعزيره وتوقيره ومحبته والقيام بحقوقه وسددون جنته الطرق فلم يفتح لاحد الا من طريقه. فشرح له صدره ورفع له ذكره. ووضع عنه وزره وجعل الذلة والصغار على من خالف امره. صلى الله عليه واله وسلم. جعل الله

43
00:15:36.600 --> 00:15:59.700
على العباد طاعته فرضا مع التعزير والتوقير والمحبة والقيام بسائر الحقوق. وذلك معنى عظيم هي جملة موجزة لعل بيانها جل وما تقدم معنا في الكتاب العظيم الشفاء بتعريف حقوق المصطفى. صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك ما جاء في بعض ايات القرآن

44
00:15:59.700 --> 00:16:29.200
انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه فالايمان والتعزير والتوقيع مما ذكر في هذه الاية. فامنوا بالله ورسوله النبي الامي. ومثل قوله تعالى واتبعوه لعلكم تهتدون في جملة مما تقدم من الحقوق. قال فشرح الله صدره ورفع ذكره. ووضع وزره وجعل الذلة والصغار

45
00:16:29.200 --> 00:16:49.200
على من خالف امره عليه الصلاة والسلام. وقال في هذه الجملة العظيمة سددون جنته الطرق فلم يفتح لاحد الا لمن طريقه عليه الصلاة والسلام. ومعنى ذلك يا كرام انه لا يدخل عبد الجنة يوم القيامة الا من طريق رسول الله

46
00:16:49.200 --> 00:17:09.200
صلى الله عليه وسلم. ولو تعبد لله اناء الليل واطراف النهار ما لم تكن عبادته على مقتضى ما جاء به المصطفى عليه الصلاة والسلام وهذا الفارق الكبير بين اهل الاتباع للسنة المتمسكين بها المتقفين بهدي النبوة

47
00:17:09.200 --> 00:17:29.200
الثابتين على الحق وبين من زاغت بهم الاهواء. ومن ضلت بهم البدع ومن انزلقت اقدامهم في مهاوي الابتداع عن السنن انه لا يدخل احد الجنة الا من طريقه عليه الصلاة والسلام. ومن هنا قرر اهل العلم ان العبادة لها ركنان لا تقبل

48
00:17:29.200 --> 00:17:54.650
لا بهما اولهما الاخلاص لوجه الله الكريم فالرياء واشراك مع الله عز وجل في العمل يعود به صاحبه خيبة وخسارا. والركن الثاني الاتباع للسنة. والمقصود بها ان تكون العبادة واقعة موقع ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من الصفة والهيئة والكيفية. وكل عبادة لا تلتزم السنة

49
00:17:54.650 --> 00:18:10.600
فانما هي على احداث وابتداع وصاحبها ايضا مردود عليه عمله. وقد قال عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد اي مردود كما قال صلى الله عليه وسلم

50
00:18:10.900 --> 00:18:31.700
احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله ففي المسند من حديث عبدالله بن عمر انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له. وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل

51
00:18:31.700 --> 00:18:58.150
قلة والصغار على من خالف امري. ومن تشبه بقوم فهو منهم وكما ان الذلة مضروبة على من خالف امره فالعز لاهل طاعته ومتابعته. قال تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين. وقال تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. وقال تعالى فلا تهنوا

52
00:18:58.150 --> 00:19:18.150
وتدعو الى السلم وانتم الاعلون. فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون والله معكم. العزة في كتاب الله انيطت بان يكون صاحبها على طريق العبودية لله والاتباع والاقتفاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم. اسمع

53
00:19:18.150 --> 00:19:38.150
الله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. وهذا على سبيل الحصر فقدم الجار والمجرور ان لله لا لغيره العز وعطف على ذلك لرسوله صلى الله عليه وسلم ثم عطف عليهما ثالثا اهل الايمان قال وللمؤمنين. فلا عزة الا في

54
00:19:38.150 --> 00:19:55.050
هذا فيما حصر في كلام الله. وقوله تعالى ولا تهينوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون. فعلام يصيب المؤمن وهن او حزن هو في المكان العالي بنص كلام الله لكنه بالقيد المذكور في الاية. ان كنتم مؤمنين

55
00:19:55.100 --> 00:20:11.250
ومثلها الاية الاخرى في سورة محمد صلى الله عليه وسلم فلا تهينوا وتدعو الى السلب وانتم الاعلون. ليس المؤمن الذي يرضى بالدنية ويتنازل ويقبل الهوان. والله عز وجل قد رفع شأنه

56
00:20:11.250 --> 00:20:31.250
وجعل له العزة واعلاه على سائر اطياف بني البشر. وانتم الاعلون والله معكم ولن يتركم اعمالكم. هذا يؤكد لك ان العزة التي ينشدها اهل الايمان انما تكون في طاعة الله واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا عزة

57
00:20:31.250 --> 00:20:53.250
في ذلك فاذا تنكب العباد هذا الطريق فقد خلعوا بايديهم رداء العزة اختيارا من انفسهم ومن خلع رداء العزة فعليه ان يقبل بالذل والهوان والصغار. لا محالة. فاما عزة يرتديها اهل الاسلام بطاعة الله واتباع رسول الله

58
00:20:53.250 --> 00:21:08.950
صلى الله عليه وسلم. واما الاخرى عياذا بالله تنكب الطريق وتعدي حدود الله ومخالفة امره والبعد عن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام وقد سمعتم في الحديث الذي روى عبدالله ابن عمر رضي

59
00:21:08.950 --> 00:21:32.000
الله عنهما قال وجعل الذلة والصغار على من خالف امري. هذه الذلة والصغار فرض على كل من تنكب طريق السنن. فيا امة الاسلام لندرك انه بمخالفة السنن والابتعاد عنها مع ما فيه من الحرمان من الاجر والبعد عن التوفيق والخيبة

60
00:21:32.000 --> 00:21:52.000
التي تقع فيها الامة والوحل الذي تغرق فيه فانها تقود نفسها الى حتفها بايديها. وتمشي في طريق الهلاك اكو الردى يقول وجعل الذلة والصغار على من خالف امري. فلا عزة والله ولا قيام لامة الاسلام ولا ارتفاع لشأنها

61
00:21:52.000 --> 00:22:12.000
ولا مخرج لها من مسارب الذل والهوان ومسالك التيه الذي هي فيه الا بان تعود بان تتمسك بالسنن فانها مخرج نجاة وان تعود الى اتباع رسول الله عليه الصلاة والسلام فانها طريق الفلاح والعز والسؤدد في الدنيا وفي الاخرة. وهذا منطوق الايات

62
00:22:12.000 --> 00:22:31.500
الكريمة ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ان كنتم تعلمون. نعم احسن الله اليكم. قال رحمه الله وقال تعالى يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين اي الله وحده كافيك وكافي اتباعك

63
00:22:31.550 --> 00:22:51.550
فلا تحتاجون معه الى احد. وهنا تقديران احدهما ان تكون الواو عاطفة لمن على الكافر مجرورة. ويجوز عطف على الضمير المجرور بدون اعادة الجار على المذهب المختار. وشواهده كثيرة وشبه المنع منه واهية. قول الله عز

64
00:22:51.550 --> 00:23:15.550
قيل في سورة الانفال خطابا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم. يا ايها النبي حسبك الله ما معنى حسبك الله الله كافيك يكفيه بماذا بمعيته ونصره وتأييده ورزقه وكل شيء

65
00:23:15.850 --> 00:23:35.700
يراد في الدنيا وفي الاخرة فتبتغى فيه الكفاية من الله وحده. حسبك الله ومن اتبعك اي يا ايها النبي حسبك الله وحسب من اتبعك ايضا من المؤمنين يريد المصنف رحمه الله ان يقول

66
00:23:35.950 --> 00:23:58.300
يا امة الاسلام ان اردتم النصر والعز والتأييد والكفاية. وان يكون الله عز وجل حسبكم في هذه الحياة فانها في الاية ومن اتبعك والخطاب لرسول الله عليه الصلاة والسلام فدلت الاية على ان الله انما يكون حسيبا لمن

67
00:23:58.850 --> 00:24:17.400
بمن اتبع رسول الله عليه الصلاة والسلام. يا ايها النبي حسبك الله وهذا الشرف له عليه الصلاة والسلام وتخصيصه من بين الامة بافراده بالذكر عنها لجلالة قدره عليه الصلاة والسلام. ولانه نبي الامة وامامها

68
00:24:17.400 --> 00:24:34.450
او قائدها صلوات الله وسلامه عليه. يا ايها النبي حسبك الله هذه لرسول الله عليه الصلاة والسلام ومن اتبعك هذه لي ولك ولكل مسلم بشرط ان ينطبق عليه الوصف ومن اتبعك

69
00:24:35.000 --> 00:24:58.650
من المؤمنين فالله حسبك يا رسول الله وهو حسب من اتبعك ايضا. فاما من لم يتبع رسول الله عليه الصلاة والسلام وخالف سنته وفارق هديه وابتعد عن المسير خلف رسول الله عليه الصلاة والسلام فانه قد حرم نفسه بنفسه

70
00:24:58.700 --> 00:25:16.700
وخرج من الاية من تلقاء ذاته. لان الاية تقول حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين ثم يستطرد المصنف رحمه الله في فوائد تتعلق بتفسير الاية ومعناها. حسبك الله وحسب من اتبعك. فتكون الواو

71
00:25:16.700 --> 00:25:43.200
هنا واو عطف والاسم الموصول الواقع بعدها من اتبعك يراد به عطف على كاف الضمير في قوله حسبك. يعني يا ايها النبي حسبك الله وحسب من اتبعك فتكون من هنا في محل جر لان الكاف كاف الضمير في قوله حسبك مجرورة بالاضافة فتقال في اعرابها

72
00:25:43.200 --> 00:26:04.600
ان اسم مبني على السكون في محل مجربين عطفا على الكاف في في قوله حسبك. قال المصنف رحمه الله ويجوز العطف على الضمير المجرور بدون عادت الجار على المذهب المختار. يعني لا حاجة ان يقول حسبك الله وحسب من اتبعك

73
00:26:05.000 --> 00:26:27.400
لان بعض مذاهب اهل النحو ترفض هذا العطف ان لا يعطف الاسم على الضمير الا اذا اعيد العامل. قال رحمه الله وشواهده كثيرة وشبه المنع منه وهي ولانه اشار الى الخلاف النحوي في المسألة قال على المذهب المختار. فان النحات في مسألة العطف على الضمير

74
00:26:27.400 --> 00:26:47.750
على ثلاثة مذاهب اولها مذهب جمهور البصريين من النحاة انه يجب اعادة الجار. يعني لا يجوز العطف هكذا بل يشترط ان يعاد حرف الجر او المضاف الذي تحصل به الاضافة. فعلى هذا ينبغي ان يكون لو كان في غير الاية الكريمة

75
00:26:47.750 --> 00:27:07.750
لا يصح اعتباره مجرورا الا اذا قلت حسبك الله وحسب من اتبعك. والا فابحث عن اعراب سوى هذا. هذا مذهب جمهور البصريين انه يجب اعادة الجار ولا يجوز عطف الضمير هكذا. والثاني من المذاهب مذهب الكوفيين من النحى وتابعهم

76
00:27:07.750 --> 00:27:27.750
بعض آآ نحات البصرة يجوز ذلك مطلقا. فقوله حسبك الله ومن اتبعك هو الذي اشار اليه المصنف بقوله على ذهبي المختار. اما المذهب الثالث بالتفصيل انه ان اكد الضمير جاز العطف من غير اعادة الخافض نحو قولك ما

77
00:27:27.750 --> 00:27:47.750
بك انت وزيد. والا فلا يجوز الا للضرورة. الكوفيون الذين جوزوا ذلك وقال المصنف على المذهب المختار بجملة مما وقع في النصوص الشرعية في جواز العطف على الضمير المجرور في مثل قوله تعالى في سورة النساء

78
00:27:48.000 --> 00:28:15.750
واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام على قراءة حمزة رحمه الله فانه قرأ والارحام عطفا على الضمير في قوله به. واتقوا الله الذي تساءلون به اي وبالأرحام فالقراءة ها هنا عطف فيها الاسم وهو الارحام على الضمير في قوله به وهي قراءة الامام حمزة من القراءات السبع المتواترة

79
00:28:15.750 --> 00:28:41.300
لذلك في الاية واعرابها جدل كثير بين النحات بناء على الخلاف في هذه المسألة. ومنه ايضا قوله تعالى ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن هنا الضمير الذي ربط بحرف الجر فيهن وهو نون النسوة. قال وما يتلى عليكم اي يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم. وقوله

80
00:28:41.300 --> 00:29:01.300
هما هو العطف الذي وقع به الخفظ على الضمير في قوله تعالى فيهن. ومنه قوله تعالى لكن الراسخون في العلم منهم مؤمنون يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك والمقيمين الصلاة ايضا فقوله المقيمين في احد اوجه الاعراب في

81
00:29:01.300 --> 00:29:21.300
وضع خفض بالعطف على الكاف في قوله اليك. ومنه ايضا قوله صلى الله عليه واله وسلم انما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا الى اخر الحديث. فخفض اليهود عطفا على الضمير في قوله انما مثلكم

82
00:29:21.300 --> 00:29:36.300
ذلك كما قال المصنف رحمه الله كثيرا وشبه المنع منه واهية. فاذا قوله في الاية حسبك الله ومن اتبعك اي هو ايضا حسب من اتبعك ويكون اعرابها كما سمعتم قبل قليل

83
00:29:36.700 --> 00:29:52.650
احسن الله اليكم قال الامام ابن القيم رحمه الله والثاني ان تكون الواو واو مع وتكون من في وتكون من في محل نصب في محل نصب عطفا على الموضع. فان حسبك في

84
00:29:52.650 --> 00:30:19.750
معنى كافيك اي الله يكفيك ويكفي من اتبعك. كما تقول العرب حسبك وزيدا درهم قال الشاعر اذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحاك سيف مهند وهذا اصح التقديرين. هذا التقدير الثاني في اعراب الاية. قال ان تكون الواو واو المعية. وواو المعية تجعل ما بعدها منصوبا

85
00:30:19.750 --> 00:30:36.800
بالمفعول معه فمعنى الاية يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك اي مع من اتبعك وعادة يعرب ما بعد واو المعية منصوبا لانه احد المفعولات التي تنصب. قال في محل نصب عطفا على الموضع فان

86
00:30:36.800 --> 00:30:59.250
حسبك بمعنى كافيك. اي الله يكفيك ويكفي من اتبعك. قال وهذا ايضا يقع له شواهد كمثلهم في كلام العرب حسبك وزيدا درهم فما الذي نصب زيدا؟ قال لانه معطوف على المعية اي حسبك ومعك زيد درهم واحد يعني يكفيكم ومنه

87
00:30:59.250 --> 00:31:19.250
والشاعر اذا كانت الهيجاء يعني الحرب والامر والشديد والبأس اذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحاك حاكي اسم رجل حسبك واياه سيف مهند يعني سيف حسامي قتال يكون كاف لك وللضحاك فجعله

88
00:31:19.250 --> 00:31:35.050
منصوبا قال المصنف هذا اصح التقديرين. فاما ان تجعل قوله ومن اتبعك وهو عطف ويكون ما بعدها مجرورا بالعطف في موضع الخف او تكون الواو للمعية وما بعدها في محل نصب مفعول معه. نعم

89
00:31:35.100 --> 00:31:52.350
احسن الله اليكم قال رحمه الله وفيها تقدير ثالث ان تكون من في موضع رفع بالابتداء اي ومن اتبعك من المؤمنين فحسبهم الله هذا التقدير الثالث يا ايها النبي حسبك الله فيكون المعنى هنا تاما

90
00:31:52.800 --> 00:32:17.350
انتهى جملة يعني لفظا واعرابا ثم يكون بعدها قوله ومن اتبع الواو ابتدائية وليست عاطفة ولا وامعية فيكون من هنا في محل رفع على الابتداء فاين الخبر؟ سيكون محذوفا يحتاج الى تقدير. ومن اتبعك من المؤمنين ما بهم. اي فالله ايضا حسبهم وكافيهم

91
00:32:17.350 --> 00:32:35.650
وتعالى. قال هذا يوم تقدير ثالث. فاجتمع لك في الاعرام في قوله ومن اتبعك ثلاثة اوجه. النصب والخفظ والرفع والذي صححه المصنف رحمه الله واختاره النصب على انه مفعول معه والله اعلم

92
00:32:35.800 --> 00:32:55.800
احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله وفيها تقدير رابع. وهو خطأ من جهة المعنى. وهو ان تكون من في موضع رفع على اسم الله ويكون المعنى حسبك الله واتباعك. هذا التقدير الرابع الذي سيفنده المصنف رحمه الله

93
00:32:55.800 --> 00:33:14.550
ويبين وجه الخطأ منقول عن بعض اهل العلم قالوا يا ايها النبي قالوا ان الاية يا ايها النبي حسبك الله ومن اتبعك فيكون من اتبعك عطفا على لفظ الجلالة اي يا رسول الله حسبك الله

94
00:33:14.600 --> 00:33:32.850
وحسبك اتباعك من اهل الايمان لماذا قال هو خطأ محض قال لانه لا حسيب الا الله ولا تبتغى الكفاية الا من الله وان قاله بعض اهل العلم على ان الحسب هنا بمعنى النصرة والتأييد

95
00:33:32.900 --> 00:33:51.700
فالله عز وجل ايده باهل الايمان ونصره بهم سبحانه وتعالى. فيكون حسبك الله على معنى الحقيقة ومن اتبعك ايضا حسبك يا رسول الله على معنى المجاز بان يكونوا سببا تتحقق بهم النصرة. ومع ذلك قال المصنف وهو خطأ من جهة

96
00:33:51.700 --> 00:34:11.700
معنى ولهذا يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله قال ومن ظن ان معنى الاية حسبك الله والمؤمنون فقد غلط عظيما من وجوه كثيرة. وذكر رحمه الله في غير موضع الرد على مثل هذا الوجه. وان كان هذا القول قال به بعض الائمة الكبار

97
00:34:11.700 --> 00:34:31.350
كمجاهد من مفسرين والكسائي من النحويين والقراء لكنه وجه ضعفوه بما سمعت وما سيذكره المصنف بعد قليل وفيها تقدير رابع وهو خطأ من جهة المعنى. وهو ان تكون من في موضع رفع عطفا على اسم الله. ويكون المعنى حسب

98
00:34:31.350 --> 00:34:49.850
الله واتباعك وهذا وان قاله بعض الناس فهو خطأ محض لا يجوز حمل الاية عليه فان الحسب والكفاية لله وحده كالتوكل والتقوى والعبادة. قال تعالى وان يريدوا ان يخدعوك فان

99
00:34:49.850 --> 00:35:12.700
بكى الله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين ففرق بين الحسب والتأييد فجعل الحسب له وحده وجعل التأييد له بنصره وبعباده. نعم وهذا واضح وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله فقط. وما قال والمؤمن قال هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين

100
00:35:12.750 --> 00:35:37.650
فجعل التأييد بنصره سبحانه مع التأييد بالعباد. نعم التأييد يكون منه سبحانه حقيقة واصلا ويكون من عباده واهل الايمان والنصرة بامر الله سبحانه وتعالى سببا لكن الحسم جعله لنفسه وحده فقط سبحانه وتعالى. قال فان حسبك الله ويريد المصنف رحمه الله ان يستدل على ان الحسب

101
00:35:37.650 --> 00:35:53.300
ما وقع في القرآن الا منسوبا الى الله وحده سبحانه وتعالى احسن الله اليكم قال رحمه الله واثنى سبحانه على اهل التوحيد من عباده. حيث افردوه بالحسب. فقال تعالى الذين قال لهم

102
00:35:53.300 --> 00:36:13.300
الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا. وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل. ولم يقولوا حسبنا الله الله ورسوله. فاذا كان هم فاذا كان هذا قولهم ومدح الرب تعالى لهم بذلك. فكيف يقول لرسوله الله

103
00:36:13.300 --> 00:36:33.300
باعوا الله واتباعه فحسبك واتباعه قد افردوا الرب تعالى بالحسب ولم يشركوا بينه وبين رسوله فيه فكيف يشرك بينهم وبينه في حسب رسوله هذا من امحل المحال وابطل الباطل. في غزوة حمراء الاسد لما حمى

104
00:36:33.300 --> 00:36:53.300
الله ونصر اهل الاسلام بعد ما حصل من المخالفة وقد رجع كفار قريش عن غزو عن احد بعد الغزوة ورجع المسلمون ومن معهم اه من اهل الايمان وامامهم رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد دفنوا في ساحة احد

105
00:36:53.300 --> 00:37:13.300
سبعين شهيدا فرجعوا مثخنين بالقتل والجراح وما حل بهم من الابتلاء الذي اراده الله عز وجل لحكمة يعلمها. فما ان بلغوا المدينة اتحدى جاء الامر الالهي بالتوجه الى حمراء الاسد حيث همت قريش بالعودة. وهناك استنفر النبي عليه الصلاة والسلام اصحابه

106
00:37:13.300 --> 00:37:29.450
بالعودة الى غزوة حمراء الاسد. وفيه نزلت اواخر سورة ال عمران في قوله سبحانه وتعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون. الى قوله تعالى الذين قال لهم

107
00:37:29.450 --> 00:37:48.250
ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا. فانطلقوا رضي الله عنهم ممتثلين امر الله. وامر رسول الله عليه الصلاة والسلام الى حمراء الاسد فكفاهم الله عز وجل القتال. قال فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء

108
00:37:48.350 --> 00:38:08.350
واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم. فامتثلوا الامر وحصلوا على الاجر وحماهم الله عز وجل. الشاهد في هذا السياق ان الله لما اثنى عليهم قال الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم يعني قريش وارادت العودة للقتال بما يخشى منه

109
00:38:08.350 --> 00:38:26.700
الفتك بهم الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم قال فزادهم ايمانا. وقالوا حسبنا الله فقط ونعم الوكيل. يقول اذا كان هذا ثناء الله على الصحابة بما الهمهم

110
00:38:26.950 --> 00:38:46.950
من هذه العبارة العظيمة في التوكل على الله وتفويض الامر اليه وتعليق القلوب به واستنزال النصر من لدنه سبحانه. اذا كان هذا من عند الله ثناء على الصحابة. افتظن ان هؤلاء وهم دون رسول الله عليه الصلاة والسلام بلا شك. يبلغون تلك المرتبة ثم

111
00:38:46.950 --> 00:39:06.950
الله لنبيه يا ايها النبي حسبك الله واتباعك اتباعه افرد الله بقولهم حسبنا الله. قال رحمه الله اتباعه افردوا الرب بالحسب ولم يشركوا بينه وبين رسوله فيه. فكيف يشرك بينهم وبينه في حسب رسوله؟ قال هذا من

112
00:39:06.950 --> 00:39:31.450
بحال المحال وابطل الباطل كما قال رحمه الله احسن الله اليكم. قال رحمه الله ونظير هذا قوله سبحانه ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا الى الله راغبون. فتأمل كيف جعل الايتاء لله ولرسوله كما

113
00:39:31.450 --> 00:39:51.450
قال تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه وجعل الحسب له وحده فلم يقل وقالوا حسبنا الله ورسوله بل له خالص حقه كما قال انا الى الله راغبون. ولم يقل والى رسوله. بل جعل الرغبة اليه وحده. كما قال

114
00:39:51.450 --> 00:40:16.900
فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب. فالرغبة والتوكل والانابة والتحسب لله وحده. كما ان والتقوى والسجود والنذر والحلف لا يكون الا له سبحانه وتعالى. اذا هو تأكيد على ان جعل العبد ربه سبحانه وتعالى حسيبا هو من اجل اعمال القلوب

115
00:40:16.950 --> 00:40:36.200
التي لا تنبغي ان تكون الا لله كالتوكل والاستعانة. فلا يقول عبد انا اتوكل على الله وعلى غيره ولا وجه لتخريج ذلك ولا مجازا. فلا تقول انا اتوكل على الله حقيقة. واتوكل على غيره سببا او مجازا. ما يقال هذا

116
00:40:36.200 --> 00:41:02.000
التوكل على الله فقط واما الاخذ بالاسباب فهو اخذ لا توكل هو اخذ بالاسباب وسعي بها وليس توكلا بمعنى انعقاد القلب عليها ثقة وركونا ويقينا. هذا الفرق قال كذلك الحسم لا يكون الا من الله. فاذا هي من جملة اعمال القلوب كالتوكل والرغبة والانابة التي لا تكون الا

117
00:41:02.000 --> 00:41:22.000
يؤكد المصنف رحمه الله ان التأويل في الاية الكريمة على وجه ممن قال به وان كانوا من اجلة العلماء كمجاهد والكسائي والفراء رحم الله الجميع الا انه مرجوح بما ذكر رحمه الله من المعاني ومن وجوه الاستدلال وانتم تلاحظون

118
00:41:22.000 --> 00:41:45.250
ففي مثل هذا الموضع وفقكم الله منهجية علمية اتسم بها شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم رحمه الله ايضا. وهي اطراد في بعض المواضع العلمية وان كانت خارج السياق فيما هو بصدد الحديث عنه. من باب اتمام الفائدة وتقريرها

119
00:41:45.250 --> 00:42:05.250
ولو استغرق ذلك احيانا صفحات حتى يظن من لا عهد له بطريقتهم انه خروج عن صلب الموضوع لكنها مبثوثة كثيرا في كتب هؤلاء الائمة الاعلام رحمهم الله تعالى. وهو ان كان من جهة تحرير للمسألة

120
00:42:05.250 --> 00:42:25.250
فراء لها بالفوائد وافادة لطالب العلم وقارئ الكتاب فانها من جهة اخرى دلالة على سعة العلم. وغزارة بحره هم رحمهم الله فان احدهم اذا تناول قضية اشبعها بحثا. واذا اتى الى مسألة استغرق في الالمام بها والاحاطة بها من كافة

121
00:42:25.250 --> 00:42:45.250
في جوانبها ولهذا فان من يقرأ كتب هؤلاء الائمة ويتتلمذ على التعلم بما فيها يرث مع الايام ويكتسب قدرا عظيما من الفهم والتحصيل والتأصيل العلمي المنهجي المتين. فرحمهم الله ورحم سائر علماء المسلمين وجزاهم

122
00:42:45.250 --> 00:43:09.400
خير ما جزى اهل العلم عن امة الاسلام احسن الله اليكم قال رحمه الله ونظير هذا قوله تعالى اليس الله بكاف عبده والحسب هو الكافي اخبر سبحانه انه وحده كاف عبده. فكيف يجعل اتباعه مع الله في هذه الكفاية؟ والادلة الدالة على

123
00:43:09.400 --> 00:43:27.250
بطلان هذا التأويل الفاسد اكثر من ان تذكر ها هنا. والمقصود ان بحسب متابعة الرسول تكون العزة والكفاية النصرة كما ان بحسب متابعته تكون الهداية والفلاح والنجاة. هذا كلام مهم

124
00:43:27.350 --> 00:43:42.900
يا امة الاسلام الان تقرر معنا ان من ابتغى العزة فلا يجدها الا في طاعة الله واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومرت بك الشواهد ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين

125
00:43:42.900 --> 00:44:06.700
فلا تهينوا ولا تحزنوا وانتم الاعدو ان كنتم مؤمنين. وقوله صلى الله عليه وسلم وجعل الذلة والصغار على من خالف امري. هذا كلام  اذا فهمت هذا رعاك الله فافهم انه كلما ازداد العبد ثباتا على الطاعة وتمسكا بالسنة ازداد

126
00:44:07.150 --> 00:44:31.550
عزا ولا بد عزا في الدنيا وفي الاخرة وكلما ابتعد خسر من ذلك العز بقدر ما يبتعد وستكون العزة المكتوبة للعبد في نفسه وللامة في مجموع افرادها بحسب اتباعها لرسول الله. صلى الله عليه وسلم

127
00:44:31.600 --> 00:44:48.100
فكلما توفر في الامة من شروط تحقيق هذا العز نالت من العز تحقيقا لوعد الله ولذلك فقد كانت عصور صدر الاسلام. بدءا بالخلافة الراشدة. فمات لها كانت من ازهى عصور الاسلام

128
00:44:48.100 --> 00:45:15.550
عزة مع انها ربما كانت من اقل عصور الاسلام امتلاكا لاسباب القوة المادية المحسوسة لكنها العزة التي كتبها الله. فاورثها الهيبة وقذف في قلوب اعدائها الرعب فالعزة انما تنال بهذا تحقيقا لوعد الله. قال والمقصود انه بحسب متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم. تكون العزة

129
00:45:15.550 --> 00:45:43.550
والكفاية والنصرة. كما انه بحسب متابعته تكون الهداية والفلاح والنجاة من اراد الاستكثار من هذه المعاني؟ من هذه الابواب من الخير. فلاح وهداية ونجاة وعزة وكفاية ونصرة من اراد الاستزادة فليستزد من تمسكه بطاعة الله واتباع رسول الله. صلى الله عليه واله وسلم. هذا لا يقال

130
00:45:43.550 --> 00:46:03.550
قال تجربة واختبارا بل يقال تحقيقا وتقريرا لما نطقت به النصوص وشهدت به الادلة وعاشته الامة ايضا في تاريخه القريب والبعيد. لا عزة للاسلام الا في الطريق الذي جعله الله عز وجل سلما للعز ترتقي به

131
00:46:03.550 --> 00:46:25.250
هذا قال امير المؤمنين عمر الفاروق رضي الله عنه نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله لا يرفع في الامة رأس ولا يكتب لها شأن ولا يحفظ لها بين الامم مقام. ولا ترث الهيبة ولن تبلغ الريادة. ما لم تعرف

132
00:46:25.250 --> 00:46:43.850
هذا المنطلق وتعود اليه وتتمسك به ثم تبني حضارتها وشأنها كله على هذا المنطلق ولا يعني هذا عدم الاخذ باسباب القوة والنصر والتمكين والمنافسة ومزاحمة الامم في اسباب الحضارة والتمكن والقوة بل

133
00:46:43.850 --> 00:47:03.850
هذا مطلوب وهو من جزء مما دلت عليه السنة والكتاب في التمسك باسباب القوة والاخذ بها. لكن المقصود انه عندما تتنكب الامة هذا الطريق وتبتعد عن سنة وهدي رسولها وامامها نبي الله صلى الله عليه وسلم

134
00:47:04.550 --> 00:47:25.800
فانها لن تجني سوى الذلة والصغار كما قال عليه الصلاة والسلام احسن الله اليكم. قال والمقصود ان بحسب متابعة الرسول تكون العزة والكفاية والنصرة كما ان بحسب متابعة كما ان بحسب متابعته تكون الهداية والفلاح والنجاة

135
00:47:25.900 --> 00:47:52.250
فالله تعالى علق سعادة الدارين بمتابعته وجعل شقاوة الدارين في مخالفته. فلاتباعه الهدى والامن الفلاح والعزة والكفاية والنصرة والولاية والتأييد. وطيب العيش في الدنيا والاخرة ولمخالفيه الذل والصغار والخوف والضلال والخذلان والشقاء في الدنيا والاخرة

136
00:47:52.800 --> 00:48:12.800
وقد اقسم صلى الله عليه وسلم بانه لا يؤمن احد حتى يكون هو احب اليه من نفسه وولده ووالده والناس اجمعين. نعم كما في حديث الصحيحين اخرجه البخاري عن عمر ومسلم عن انس رضي الله عنهم جميعا. قال عليه الصلاة والسلام لا يؤمن احدكم

137
00:48:12.800 --> 00:48:32.800
حتى اكون احب اليه من والده وولده والناس اجمعين. هذا قسم وتأكيد على معنى عظيم ان الايمان لا حققوا الا بارتقاء معنى المحبة التامة المقدمة في القلب على حب كل محبوب ولد ووالد والناس اجمعين

138
00:48:32.800 --> 00:48:55.350
صلى الله عليه واله وسلم واقسم الله سبحانه بانه لا يؤمن من لم يحكمه في كل ما تنازع فيه هو وغيره. ثم يرضى بحكمه ولا يجد في نفسه حرجا مما حكم به. ثم يسلم له تسليما وينقاد انقيادا. يشير الى الاية الكريمة في سورة النساء فلا ورب

139
00:48:55.350 --> 00:49:15.250
قسم اقسم الله سبحانه وتعالى بذاته العلية فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ليس فقط مجرد التحكيم لا ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما

140
00:49:15.350 --> 00:49:35.400
ليس يكفي مجرد التحاكم والاخذ بما دلت عليه الشريعة لا يعني ربما تحاكم عبد الى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتثل الحكم لكن يبقى في نفسه ضيق وحرج وغضاضة وشيء من التذمر والسخط

141
00:49:35.700 --> 00:49:55.900
هذا لا يحقق المراد حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت يعني تمام الرضا وانتزاع كل شائبة من النفس يكون فيها ادنى قدر من الاعتراض والتذمر والتسخط. ولا يكفي ذلك بل قال ويسلموا

142
00:49:55.900 --> 00:50:19.350
ديما الاسلام استسلام وانقياد تام ويسلموا تسليما بكل ما في معنى الاية الكريمة من التحاكم الى كتاب الله والى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم احسن الله اليكم. قال ابن القيم رحمه الله وقال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان تكون

143
00:50:19.350 --> 00:50:44.200
فلهم الخيرة من امرهم. هكذا ظبط المصنف رحمه الله الاية الكريمة ان تكون بالتأنيث وهي ايضا قراءة صحيحة قرأ بها نافع وابن كثير وابو عمرو من بين القراء السبعة وانما كتب المصنف رحمه الله الاية بالتأنيث ان تكون لهم الخيرة من امرهم على قراءة الامام ابي عمرو البصري التي

144
00:50:44.200 --> 00:51:01.650
كانت سائدة في ديار الشام مدة من الزمان قبل ان تنتشر رواية حفص في عموم بلاد الاسلام. فربما وجدت في كلام الائمة وكتب بهم وتأليفهم كثيرا من مواضع الايات بقراءة الامام ابي عمرو في تلك الحقبة من الزمان. نعم

145
00:51:01.750 --> 00:51:21.750
فقطع سبحانه وتعالى التخيير بعد امره وامر رسوله. فليس لمؤمن ان يختار شيئا بعد امره صلى الله عليه وسلم بل اذا بل اذا امر فامره حتم وانما الخيرة في قول غيره اذا خفي امره وكان ذلك الغير من اهل

146
00:51:21.750 --> 00:51:41.000
العلم به وبسنته. فبهذه الشروط يكون قول غيره سائغ الاتباع لا واجب الاتباع. نعم شتان بين التحاكم والنظر والوقوف امام قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه وبين الوقوف امام

147
00:51:41.000 --> 00:52:03.750
قول اي قائل في الامة من بعده اي عالم ائمة الاسلام وعلماؤه العظام حتى الصحابة الكرام رضي الله عنهم فيما هي من مسائل الحكم والاجتهاد مما لا يأخذ حكم التوقيف انما هو كما قال المصنف يكون السائغ الاتباع

148
00:52:03.750 --> 00:52:21.500
ما واجب الاتباع يعني قول ابن مسعود وابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عن الجميع فضلا عن ان يكون قول من جاء من بعدهم كابي حنيفة ومالك والشافعي واحمد رحم الله الجميع. كل اولئك

149
00:52:21.600 --> 00:52:41.600
ليسوا ليسوا في الامة في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم. مهما بلغوا من التعظيم والاحترام والاجلال التقديم واتباع الامة لهم لكنه اتباع سائغ لا واجب. اما اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتباع

150
00:52:41.600 --> 00:53:00.650
واجب يلزم العباد ويأثمون بمخالفته. قال رحمه الله وانما الخيرة في قول غيره اذا خفي امره بهذا القيد قال وكان ذلك الغير من اهل العلم به وبسنته. فيكون قول غيره سائغ الاتباع لا واجب الاتباع. نعم

151
00:53:00.700 --> 00:53:22.450
فلا يجب على احد اتباع قول احد سواه. بل غايته انه يصوغ له اتباعه. ولو ترك الاخذ بقوله لم يكن عاصيا لله ورسوله فاين هذا ممن يجب على جميع المكلف على فاين هذا ممن يجب على جميع المكلفين اتباعه ويحرم عليهم مخالفة

152
00:53:22.450 --> 00:53:42.450
ويجب عليهم ترك كل قول لقوله. فلا حكم لاحد معه ولا قول لاحد معه كما لا تشريع لاحد معه وهذا الاصل العظيم الذي وجدناه في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. في مثل قوله تعالى وما كان

153
00:53:42.450 --> 00:53:59.100
لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون او ان تكون لهم الخيرة من امرهم لا خيار لك عبد الله. اذا امرك الله وامرك رسول الله عليه الصلاة والسلام فلا محل لان تختار

154
00:53:59.300 --> 00:54:23.050
ليس امامك الا شيء واحد ان تؤمن وتقبل وترضى وتعمل ما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم ولهذا جاء ايضا في سورة النور انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا

155
00:54:23.050 --> 00:54:40.200
انا واولئك هم المفلحون. ايضا لا خيار. هو السمع والطاعة لا غير. هو الامتثال بل جاء النهي عن محاولة التقديم لاي شيء امام امر الله وامر رسوله عليه الصلاة والسلام. يا ايها الذين امنوا لا

156
00:54:40.200 --> 00:54:59.400
تقدم بين يدي الله ورسوله لا تقدموا ايش ما ذكر المفعول في الاية لا تقدموا قال اهل العلم حذف المفعول لقصد العموم لا تقدموا رأيا ولا حكما ولا عادة ولا اي شيء

157
00:54:59.550 --> 00:55:18.250
لا تقدموا اي شيء بين يدي الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم. وهذا ايضا جاء التقرير في حق رسول الله عليه الصلاة والسلام وما اتاكم الرسول فخذوه بتمامه لا خيار لكم وما نهاكم عنه فانتهوا

158
00:55:18.400 --> 00:55:38.400
ليس تبعيض للدين فاخذ لبعضه وترك لبعضه. انما ذاك سبيل من ذم الله في كتابه. ومن ذم الله في كتابه قبل لنا اليهود والنصارى وفي امتنا اهل النفاق اجاركم الله. اما اليهود والنصارى فكما قال الله تعالى فما جزاء من يفعل ذلك منكم

159
00:55:38.400 --> 00:56:00.850
كخزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب. تدري لم قال الله عز وجل ذلك عنهم؟ لانهم قالوا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض. فكان الجواب فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي؟ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب. وفي اهل النفاق قال الله تعالى ايضا

160
00:56:00.850 --> 00:56:24.950
ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر فجاء الذنب اي ذنب فكيف اذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم؟ ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله اه وكرهوا رظوانه فاحبط اعماله. ارأيت ما الذي يسخط الله

161
00:56:25.000 --> 00:56:47.500
ان يكون اخذ الدين بالهوى ما يوافقنا نأخذه وما لا يوافقنا نرفضه ونتركه ونتعذر باي عذر وحجة هي واهية. ذلك بانه اتبعوا ما اسخط الله وقد كشف القرآن ذلك المسلك الخبيث الذي اتسم به اهل النفاق اجارنا الله. ذلك بانهم قالوا للذي

162
00:56:47.500 --> 00:57:07.500
كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر. والله يعلم اصرارهم. وفي قراءة اسرارهم. فكيف اذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله. وكرهوا رضوانه فاحبط اعماله. حذاري يا امة

163
00:57:07.500 --> 00:57:27.500
الاسلام فكل ما بين يدينا من دين الله وما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس لنا امة الاسلام الا الاتباع والاخذ به كله دون استثناء بلا تبعيض ولا اختيار ولا تشهين. قال المصنف رحمه الله يؤكد

164
00:57:27.500 --> 00:57:47.500
هذا المعنى الكبير العظيم يجب على جميع المكلفين اتباعه ويحرم عليهم مخالفته ويجب عليهم ترك كل قول لقوله فلا حكم لاحد معه ولا قول لاحد معه كما لا تشريع لاحد معه. امة الاسلام تحتكم الى ما جاء في كتاب الله

165
00:57:47.500 --> 00:58:07.500
اتقرر في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام على هذا الاصل العظيم تربى اعظم جيل في الامة جيل الصحابة. فقد كانوا رضي الله عنهم متمسكين بهذا الاصل في مواقف تظرب لها الامثال. حفظتها الرواية ونقلتها الدواوين في موقف يدلك على عظمة ذلك الجيل

166
00:58:07.500 --> 00:58:27.150
ووالله ما بلغوا العظمة في الامة وكانوا خير القرون الا بهذا المسلك. التعظيم للكتاب والسنة التمسك بها ولذلك في حياتهم مواقف تجل عن الحصر وهي اكثر ايضا من ان تحصر في مقام كهذا. يروي عبدالله بن عمر

167
00:58:27.150 --> 00:58:47.450
حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام. لا تمنعوا اماء الله مساجد الله واحد ابناءه جالس في المجلس فيقول والله لنمنعهن اراد انه لا ينبغي ان تكون كلمة المرأة نافذة بلا اذن زوجها. بل الامر له والمنع له

168
00:58:47.600 --> 00:59:02.450
ثم يلتفت اليه ابن عمر ويقول احدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تقول والله لامنعهن. والله لا اجالسك تحت سقف ابدا. قالوا فهجره حتى عاد فتابوا انام

169
00:59:02.800 --> 00:59:18.950
ويحدث اخر بان النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الخذف. يعني ان يؤخذ الحصى الصغير فيرمى هكذا. وجاء في بعض الروايات فانها تكسر السن وتفقأ العين فبينما هو جالس في المجلس اذا باحد ابنائه اخذ حصى فخذف بها

170
00:59:19.150 --> 00:59:35.450
عبثا ولهوا او سهوا قال احدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تعود فزجره وطرده من المجلس كانوا قوما اشد ما يعظمون في حياتهم هذا المعنى العظيم. امتثالا لما جاء في كتاب الله وما

171
00:59:35.450 --> 00:59:55.450
ايضا سنة رسول الله. نعم. فاين هذا؟ فاين هذا ممن يجب على جميع المكلفين اتباعه ويحرم عليهم مخالفته ويجب عليهم ترك كل قول لقوله. فلا حكم لاحد معه ولا قول لاحد معه. كما لا تشريع لاحد معه

172
00:59:55.450 --> 01:00:15.450
كل من سواه فانما يجب اتباعه على قوله اذا امر بما امر به ونهى عما نهى عنه. فكان مبلغا محضا ومخبرا لا منشئا ومؤسسا. فمن انشأ اقوالا واسس قواعد بحسب فهمه وتأويله لم يجب على الامة اتباع

173
01:00:15.450 --> 01:00:40.800
باعوها ولا التحاكم اليها حتى تعرض على ما جاء به فان طابقته فان طابقته ووافقته وشهد لها بالصحة قبلت حينئذ وان خالفته وجب ردها راحوها وان لم يتبين فيها احد الامرين جعلت موقوفة وكان احسن احوالها ان يجوز الحكم والافتاء

174
01:00:40.800 --> 01:01:02.450
بها وتركه واما ان يجب ويتعين فكلا ولما. نعم كلا لا تعين للحكم بقول احد من البشر الا لرسول الله. صلى الله عليه واله وسلم وغاية ما يكون في حق غيره من العلماء والائمة ومن يرجع اليهم في الامة من

175
01:01:02.450 --> 01:01:27.200
قضاة والحكام والعلماء ان يجوز الحكم والافتاء ويجوز الترك اما ان يجب ويتعين فليس ذلك الا في حق الله صلى الله عليه وسلم نعم وبعد فان الله سبحانه هو المنفرد بالخلق والاختيار من المخلوقات. قال تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار. نعم. قال

176
01:01:27.200 --> 01:01:47.200
وبعد يعني بعد تلك المقدمة اللطيفة التي ابتدأناها في مجلس الليلة ينطلق رحمه الله لبيان حق الله في التفضيل بين خلقه والاختيار وهو ما سنشرع فيه ليلة المجلس المقبل بعون الله تعالى وتوفيقه سائلين الله

177
01:01:47.200 --> 01:02:15.400
التوفيق والسداد والعلم النافع والعمل الصالح. ولكم في بقية ليلتكم ايها الكرام مستمتع بالاكثار من ذكر الله والتقلب في نعيم توحيده واجلاله وتعظيمه فانها مكنس الحسنات. ومنجم الخيرات والبركات وما فتح الله لعبد باب ذكره واشتغل به الا اورثه فضلا عظيما وخيرا كبيرا. وما الصلاة على النبي

178
01:02:15.400 --> 01:02:35.400
صلى الله عليه وسلم في ليلة كهذه فانها الخير العظيم والغيث العميم. من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. لا يذكرون محمدا في سيرة الا تعطر من شذاه المجلس. صلوا عليه واله وصحابه ليفوح ريحان

179
01:02:35.400 --> 01:02:55.400
وينبت نرجس. فاللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا وامامنا وقدوتنا محمد ابن عبد الله كصلاة وازكى سلام يا ذا الجلال والاكرام. ونسألك يا رب علما نافعا ورزقا واسعا. وشفاء من كل داء يا رب العالمين

180
01:02:55.400 --> 01:03:15.400
اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا يا حي يا قيوم. اللهم اجعل لنا ولامة الاسلام من كل هم فرجا. ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية يا ارحم الراحمين. ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير

181
01:03:15.400 --> 01:03:32.200
ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصل يا ربي وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين