بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. لقد الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في باب علامات حب حب الله تعالى العبد وقال تعالى يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومه يحبهم ويحبونه. اذلة المؤمنين اعزة على الكافرين. يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله واسع عليم بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وقال الله تعالى يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عند فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبون الاية. صدر الله تعالى هذا الخطاب بالنداء لعباده المؤمنين تحذيرا لهم وتنبيها على خطر الردة. فصدره بالنداء تنبيها على عظم الردة. وصدره بوصف الايمان تحذيرا لهم من الردة ولبيان عاقبتها الوخيمة قال يا ايها الذين امنوا يعني امنوا بما يجب الايمان به. من يرتد منكم عن دينه اي من يرجع نعود من الاسلام الى الكفر. والمرتد في اللغة هو الراجع. قال الله تعالى ولا ترتدوا على ادبار تارك فتنقلب خاسرين اي ترجعوا. واما شرعا فان المرتد هو الذي يرجع بعد اسلامه بان يكون على الاسلام والايمان ثم يرجع الى الكفر والعياذ بالله. والردة ترجع الى امرين الامر الاول الجحود والثاني الاستكبار. فالجحود في الامور العلمية التي يطلب تصديقها والايمان بها واعتقادها والاستكبار يكون في الامور العملية التي يطلب ايجادها وفعلها والردة والعياذ بالله تحصل بواحد من امور اربعة. الامر الاول الاعتقاد كما لو اعتقد ان مع الله شريكا او ظهيرا او معينا او شك في وجود الله او في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم او في القرآن او نحو ذلك فانه يكون مرتدا والعياذ بالله. الثاني مما تحصل به الردة القول كالاستهزاء بالله او بالرسول صلى الله عليه وسلم او بشريعته. قال الله تعالى عن المنافقين ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب. قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم. الثالث مما تحصل به الردة الفعل كالسجود للصلاة والذبح لغير الله فان هذا من الشرك الذي الذي يخرج الانسان به من الاسلام. والرابع مما تحصل وبه الردة الترك بان يترك ما يكون تركه كفرا كترك الصلاة. فان من ترك الصلاة فقد كفر بقول النبي صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة. فمن تركها فقد كفر. وقال بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة. وقال عبد الله بن شقيق رحمه الله كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الاعمال كفر غير الصلاة. قال يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم سوف تدل على تحقيق وتأكيد الوقوع سوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. اي انكم اذا ارتددتم عن دينكم فان لن تضروا الا انفسهم. فالذي يرتد عن دينه لا يظر الا نفسه. لان الله تعالى غني عن العالمين فسوف يأتي الله تعالى باقوام صالحين وبرجال مخلصين يهديهم الله تعالى حتى يقوموا بدينه نشرا وجهادا في سبيله. فسوف يأتي الله بقوم يحبهم لايمانهم بالله واتباعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويحبون لما من عليهم من الهداية للايمان. ولما تفضل عليهم من الجود والاحسان ولهذا جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احبوا الله تعالى لما يغدوكم به من النعم. يحبهم تحبون اذلة على المؤمنين. اي انهم يخفضون جناحهم لاخوانهم المؤمنين. ويلينون لهم اعزة على الكافرين اي اقوياء يظهرون لهم القوة والمنعة والغلبة. فهم معتزون بدينهم شهدون في سبيل الله. الجهاد هو بذل الجهد والطاقة. لاعلاء كلمة الله. ولتكون كلمة الله هي العليا فهم يجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم واقوالهم وافعالهم. والجهاد في سبيل الله من اعظم علامات صحة الايمان. يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. اي لا يخافون لوما من الصدع بالحق ولا يخافون ان ينتقدهم احد. لانهم يطلبون رضا الله فيقدمون رضا الله تعالى على غيره فهم يصدعون بالحق ويبينون الحق لا لا يخشون في ذلك ان يلومهم لائم او ان ينتقدهم منتقم ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله. ذلك اي هذه الصفات التي من الله تعالى بها على هؤلاء اولئك العباد المؤمنين المخلصين ذلك فضل الله اي عطاؤه ومنحه. يؤتيه من يشاء ان يمنعه. ذلك فضل اي عطاؤه ورزقه يؤتيه من يشاء. يعني يعطيه ويمنعه لمن يشاء ممن تقتضي حكمته ذلك الله واسع عليم. واسع في فضله وعطائه ورزقه. بل واسع في جميع صفاته. عليم اي انه واسع العلم ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما. ففي هذه الاية الكريمة دليل على مسائل منها اولا التحذير من الردة عن دين الله تعالى. وانها التحذير من الردة عن دين الله تبارك وتعالى وذلك بان يرجع الانسان من من الاسلام الى الكفر. والردة لا تكون الا اذا كان الاسلام مسلما ثم ارتد اما من كان على كفره فلا يقال انه ارتد لانه كافر اصلي وباق على كفره. ومنها ايضا غنى الله غنى الله تعالى غنى الله تعالى عن خلقه. فالله تعالى غني عن خلقه. لا تضر لا تضره معصية العاصين ولا تنفعه طاعة الطائعين. فمن ارتد وكفر فان ظرر ذلك على نفسه. ان اذكروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر. وكذلك ايضا من امن فإنما ينفع نفسه. قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا. ثم قال يمنون عليك ان اسلموا. قل لا تمنوا علي اسلامكم فالله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين. وفي الحديث القدسي ان الله تعالى يقول يا عبادي لو ان ولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا وفيه ايضا فضيلة هذه الصفات التي ذكرها الله تعالى وهو وهي انهم يحبهم ويحبونه وهم يجاهدون في سبيله وانهم لا يخافون لومة لائم. ومنها ايضا ان الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال والقول والفعل من اصدق علامات صحة الايمان. ومنها ايضا مشروعية بيان الحق واظهاره وان الانسان لا يخشى ولا يخاف في الله عز وجل لومة لائم. لكن هذا اعني الصدع بالحق وبيان الحق لا بد ان يكون موافقا للشرع فيما يقول. وان يكون موافقا للشرع في اسلوبه وفي خطابه لان الحماس والحدة والعاطفة قد تولد امورا لا عقباها فعلى الانسان ان يكون في بيانه وفي اظهاره الحق ان يكون حكيما ينزل الامور منازلها ويضع الامور في ميزانها لان العاطفة والحماس اذا لم يتقيد بشرع الله تعالى فان العاطفة اذا لم تحكم بالشرع تكون عاصفة تعصف بصاحبها. وقد يكون في ذلك ظرر على الاسلام والمسلمين وشر وفساد لا يعلمه الا الله. ومنها ايضا اثبات سعة علم الله تعالى بقوله والله واسع عليم. وفيه ايضا ساعة صفاته سبحانه وتعالى فهو واسع عليم. واسع في رزقه واسع في عطائه. واسع في رحمته. واسع في مغفرته. واسع في جميع صفاته. ومنها ايضا على التحلي بهذه الصفات التي ذكرها الله تعالى. ومنها ايضا اثبات صفة المحبة لله تبارك وتعالى وانه يحب ويحب. واثبات ايضا صفة المشيئة. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وكل ما يصدر منه سبحانه وتعالى فانه صادر عن مشيئة وعن ارادة وعن حكمة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد