﻿1
00:00:15.200 --> 00:00:30.650
الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وبعد فنبدأ حيث كنا قد وقفنا في كتاب الفوائد العلامة ابن القيم رحمه الله

2
00:00:31.250 --> 00:00:58.150
حيث قال رحمه الله قاعدة جميلة او جليلة مستفادة من اية سورة الانفال استجيبوا لله وللرسول فنبدأ على بركة الله ونسأله سبحانه ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح   الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه

3
00:00:58.700 --> 00:01:20.350
اما بعد فاللهم احفظنا شيخنا واغفر له ولوالديه ولنا ولوالدينا والمسلمين اجمعين قال الامام العلامة ابن القيم رحمه الله قاعدة جليلة قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم

4
00:01:20.400 --> 00:01:48.250
واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون فتضمنت هذه الاية امورا احدها ان الحياة النافعة انما تحصل بالاستجابة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له وان كانت له حياة بهيمية مشتركة بينه وبين ارذل الحيوانات

5
00:01:48.850 --> 00:02:08.450
فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا فهؤلاء هم الاحياء وان ماتوا. وغيرهم اموات وان كانوا احياء الابدان. يعني المقصود المصنف ان هذه

6
00:02:08.450 --> 00:02:33.450
اية يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم مقصود ان هذه الاية قاعدة وهذه القاعدة من علاماتها انها تضمنت عدة امور لان معنى القاعدة يعني ما يندرج تحته مفردات متنوعة

7
00:02:33.700 --> 00:03:05.100
الاولى ان الحياة النافعة انما تحصل بالاستجابة لله والرسول فمن لم يستجب لله تعالى ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم فلن يحصل الحياة الطيبة نعم قال رحمه الله ولهذا كان اكمل الناس حياة اكملهم استجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم

8
00:03:05.450 --> 00:03:26.950
فان كل ما دعا اليه ففيه الحياة فمن فاته جزء منه فاته جزء من الحياة. وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول صلى الله عليه وسلم قال مجاهد لما يحييكم يعني للحق. وقال قتادة هو هذا القرآن فيه الحياة والنجاة والعصمة في الدنيا والاخرة

9
00:03:26.950 --> 00:03:46.950
وقال السدي هو الاسلام احياهم به بعد موتهم بالكفر. وقال ابن اسحاق وعروة ابن الزبير واللفظ له بما يحييكم يعني للحرب التي اعزكم الله بها بعد الذل. وقواكم بعد الظعف ومنعكم بها من عدو

10
00:03:46.950 --> 00:04:08.850
كن بعد القهر منهم لكم وهذه كلها عبارات عن حقيقة واحدة. وهي القيام بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا قال الواحدي رحمه الله والاكثرون على ان معنى قوله بما يحييكم هو الجهاد وهو قول ابن اسحاق واختيار اكثر اهل المعاني

11
00:04:09.050 --> 00:04:32.650
قال اللي بن اسحاق امام المغازي يريد ان يقول ان لما يحييكم يعني الجهاد قد يقول قائل الجهاد فيه القتل فيه الموت فكيف يكون فيه الحياة المعنى ان الجهاد والقيام به سبب لحياة عزيزة

12
00:04:33.300 --> 00:04:54.750
فان المسلمين ما ذلوا الا لما تركوا الجهاد ومتى ما قام قوم بالجهاد اعزهم الله تبارك وتعالى. نعم قال الفراء اذا دعاكم الى احياء امركم بجهاد عدوكم يريد ان امرهم انما يقوى بالحرب والجهاد

13
00:04:55.450 --> 00:05:23.550
فلو تركوا الجهاد ضعف امرهم واجترأ عليهم عدوهم. يعني كلامه واضح من نتاج كلام الواحدة. نعم قلت الجهاد من اعظم ما يحييهم به في الدنيا وفي البرزخ وفي الاخرة اما في الدنيا فان قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد. واما في البرزخ فقد قال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل

14
00:05:23.550 --> 00:05:43.550
لله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون. واما في الاخرة فان حظ المجاهدين والشهداء من حياتها ونعيمها اعظم من حظ غيرها ولهذا قال ابن قتيبة لما يحييكم يعني الشهادة وقال بعض المفسرين لماذا؟ كيف تكون الشهادة حياة

15
00:05:44.050 --> 00:06:04.350
لان الشهداء كما قال الله في القرآن ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء ولكن لا تشعره في الاية الاخرى بل احياء عند ربهم يرزقون الشهيد حي

16
00:06:04.750 --> 00:06:27.550
نعم وقال بعض المفسرين لما يحييكم يعني الجنة فانها دار الحيوان وفيها الحياة الدائمة الطيبة حكاه ابو علي الجرجاني والاية تتناول هذا كله فان الايمان والاسلام والقرآن والجهاد تحيي القلوب الحياة الطيبة

17
00:06:27.600 --> 00:06:47.250
وكمال الحياة في الجنة والرسول صلى الله عليه وسلم داع الى الايمان والى الجنة فهو داع الى الحياة في الدنيا والاخرة. كأن العبارة فيها نقص والاية تتناول هذا كله فان الايمان والاسلام والقرآن والجهاد تحيي القلوب

18
00:06:47.950 --> 00:07:12.100
بالحياة الطيبة عندكم نسخة ثانية نفس النسخة كلها لا شك ان الحياة الطيبة انما تكون باعمال الاسلام وكمال الحياة في الجنة والرسول صلى الله عليه وسلم هو الداعي الى هذه الحياة

19
00:07:12.600 --> 00:07:39.200
نعم  تفاسير السلف هو من باب التنوع وليس من باب تفسير التظاد نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله والاحسان مضطر الى نوعين من الحياة ايات بدنه حياة بدنه التي بها يدرك النافع والضار. ويؤثر ما ينفعه على ما يضره. ومتى نقص

20
00:07:39.200 --> 00:07:57.950
فيه هذه الحياة ناله من الالم والضعف بحسب ذلك ولذلك كانت حياة المريض والمحزون وصاحب الهم والغم والخوف والفقر والذل دون حياة من هو معافا من ذلك ايات قلبه وروحه التي بها يميز

21
00:07:58.150 --> 00:08:25.450
بين الحق والباطل والغي والرشاد والهدى والضلال فيختار الحق على ضده فتفيد هذه الحياة قوة التمييز بين النافع والضار بالعلوم والايرادات والاعمال وتفيده قوة الايمان والارادة والحب للحق وقوة البغظ والكراهة للباطل فشعوره وتمييزه وحبه ونفرته بحسب نصيبه من هذه الحياة

22
00:08:25.550 --> 00:08:49.000
كما ان البدن قيل لبعض الناس اه لما آآ لم يستحي قال اين مروءتك؟ قال ماتت ماتت المروءة لهذا اذا رأيت بعض الناس ليس فيه رجولة فتعلم انه ماتت رجولته

23
00:08:49.550 --> 00:09:11.400
نعم قال رحمه الله كما ان البدن الحي يكون شعوره واحساسه بالنافع والمؤلم اتم ويكون ميله الى النافع ونفرته عن المؤلم اعظم فهذا بحسب حياة البدن وذاك بحسب حياة القلب فاذا بطلت حياته بطلت تمييزه وان كان له نوع تمييز لم يكن فيه قوة

24
00:09:11.400 --> 00:09:26.350
بها النافع على الضار كما ان الانسان لا حياة له حتى ينفخ فيه الملك الذي هو رسول الله من من روحه فيصير حيا بذلك النفخ وكان قبل ذلك من جملة الاموات

25
00:09:26.400 --> 00:09:40.700
فكذلك لا حياة لروحه وقلبه حتى ينفخ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم من الروح الذي القي اليه. قال تعالى ينزل ملائكة بروح من امره على من يشاء من عباده

26
00:09:41.700 --> 00:09:59.600
وقال يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده وقال وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا اهدي به من نشاء من عبادنا

27
00:09:59.700 --> 00:10:23.050
فاخبر ان وحيه روح ونور فالحياة والاستنارة موقوفة على نفخ الرسول الملكي والرسول البشري فمن اصابه نفخ الرسول الملكي ونفخ الرسول البشري حصلت له الحياتان ومن حصل له نفخ ملكي دون نفخ الرسول حصلت له احدى الحياتين وفاتته الاخرى

28
00:10:23.050 --> 00:10:47.400
بالنسبة لو قال لنا قائل اليست الحيوانات المنوية توصف بانها حية او بانها ميتة فكيف تقولون ان الجنين ينفخ فيه الروح بعد ذلك حياة الحيوانات المنوية بحياة البكتيريا وحياة الفيروسات

29
00:10:47.750 --> 00:11:13.200
هذه حياة خاصة ليست هي الحياة المعنية التي تكون بالروح فالشيء الرطب فيه نوع حياة ولذلك النبات حي ان حياة النبات حياة تناسبها اما لما نقول الملك ينفخ فيه الروح

30
00:11:13.300 --> 00:11:38.850
فالمقصود الروح الذي به يصبح بشريا هذه مسألة مهمة ايش معنى ينفخ فيه الروح الروح الذي به يتحول بعد ذلك هذه القطعة وهذه المضغة الى صورة بشرية قبل ذلك حياته كحياة الفيروسات الميكروبات

31
00:11:39.000 --> 00:11:59.350
وغير ذلك من الاشياء الحية التي قد نشاهدها وقد لا نشاهدها نعم قال رحمه الله قال الله تعالى اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس. كمن مثلوه في الظلمات ليس بخارج منها

32
00:11:59.350 --> 00:12:15.450
فجمع له بين النور والحياء كما جمع له كما جمع لمن اعرض عن كتابه بين الموت والظلمة قال ابن عباس رضي الله عنهما وجميع المفسرين كان كافرا ضالا فهديناه. يعني

33
00:12:15.550 --> 00:12:37.750
ومن كان ميتا فاحييناه هو ما هو ميت بمعنى انه لا يتحرك دع فيه حياة الحركة ما الذي كان يفقده الكافر الذي كان يفقده الكافر هو الايمان وجعلنا له نورا يمشي به في الناس

34
00:12:38.050 --> 00:13:01.950
يعني بالايمان فحيناه يعني بالايمان نعم وقوله وجعلنا له نورا يمشي به في الناس يتضمن امورا احدها انه يمشي في الناس بالنور وهم في الظلمة فمثله ومثلهم كمثل قوم اظلم عليهم الليل. فضلوا ولم يهتدوا للطريق

35
00:13:02.000 --> 00:13:21.200
واخر واخر معه نور يمشي به في الطريق ويراها ويرى ما يحذره فيها. وهذا واظح تولى الانسان ذهب الى بعض بلاد الكفار او بعض بلاد البدعة والجهل يرى الناس كيف يمشون

36
00:13:21.550 --> 00:13:49.300
في دنياهم لا يعرفون الحق من الباطل ولا يعرفون الحلال من الحرام بينما هو يتحرى نعم وثانيها انه يمشي فيهم بنوره فهم يقتبسون منه لحاجتهم الى النور وثالثها انه يمشي بنوره يوم القيامة على الصراط. اذا بقي اهل الشرك والنفاق في ظلمات شركهم ونفاقهم. هذه

37
00:13:49.300 --> 00:14:19.550
كلها متناسبة متناسقة كلما قوي وكلما قوي تمسك الانسان بالاستجابة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم قويت حياته وقوي نوره واصبح له نور بالدنيا وفي البرزخ وفي الاخرة ومن لم يجعل الله له نورا

38
00:14:19.700 --> 00:14:38.250
فما له من نور. نعم وقوله واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه المشهور في الاية انه يحول بين المؤمن وبين الكفر بين الكافر وبين الايمان. ويحول بين اهل طاعته وبين معصيته وبين اهل معصيته وبين وبين

39
00:14:38.250 --> 00:14:59.150
طاعته. هذا وهذا قول ابن عباس وجمهور المفسرين. وعلى هذا التفسير معنى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى يعينه الله جل وعلا واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى

40
00:15:00.000 --> 00:15:34.700
فسنيسره للعسر فيحول الله جل وعلا بينه وبين قلبه بحيث لا يرى الشر شرا ويحول الله بين قلب المؤمن وبين المحرمات بحيث لا يراها شيئا بل يراها مضرة نعم وفي الاية قول اخر ان المعنى انه سبحانه قريب من قلبه لا تخفى عليه خافية فهو بينه وبين قلبه

41
00:15:34.700 --> 00:15:55.800
ذكره الواحدي عن قتادة وكأن هذا انسب بالسياق. لان الاستجابة اصلها بالقلب فلا تنفع الاستجابة بالبدن دون هنا القلب فان الله سبحانه بين العبد وبين قلبه في علم هل استجاب له قلبه؟ وهل اضمر ذلك او اضمر خلافه؟ هذا القول

42
00:15:55.800 --> 00:16:25.150
الذي ذكره الواحدي عن قتادة وقال ابن القيم انه انسب يدل له حديث قلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمة يقلبهما كيف شاء وايضا يدل له حديث يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك او على طاعتك

43
00:16:25.550 --> 00:16:51.650
نعم وعلى القول الاول فوجه المناسبة انكم ان تثاقلتم عن الاستجابة وابطئتم عنها فلا تأمنوا ان الله بينكم وبين قلوبكم فلا فلا يمكنكم بعد ذلك من الاستجابة. عقوبة لكم على تركها بعد وضوح الحق واستبانته. فيكون

44
00:16:51.650 --> 00:17:11.650
قوله ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. وقوله فلما زاغوا ازاغ الله وقولي فما كانوا ليؤمنوا بعد فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل. ففي الاية تحذير عن ترك الاستجابة

45
00:17:11.650 --> 00:17:36.500
وان استجاب بالجوارح وفي الاية سر اخر وهو انه جمع لهم بين الشرع والامر به. هو الاستجابة وبين القدر والايمان به. فهي كقوله لمن شاء امنكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. وقوله فمن شاء ذكره وما

46
00:17:36.500 --> 00:18:00.750
ترون الا ان يشاء الله والله اعلم. وهذه لطيفة من ابن القيم ان قوله استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم هذا فيه دلالة على اهمية الاخذ بالشرع وفي قوله واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه

47
00:18:01.550 --> 00:18:23.200
دلالة على ان الامور مقدرة وان الانسان ينبغي ان يعلق قلبه بالله لا بطاعته واستجابته وعبادته وهذا سر لطيف وعلى كل حال الاية فيها تفسير اكثر من هذا لكن هذا ما جادت به قريحته في هذا المقام

48
00:18:23.800 --> 00:18:51.850
اسأل الله ان يرحمه وان يجزي له المثوب على مثل هذه الفوائد والقوائد والقواعد الجليلة التي اتحفنا بها. نعم احسن الله اليكم. قال رحمه الله فائدة جليلة قوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم. وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم. والله يعلم وانتم

49
00:18:51.850 --> 00:19:13.500
اتعلمون وقوله عز وجل فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله ويجعل الله فيه خيرا كثيرا فالاية الاولى في الجهاد الذي هو كمال القوة الغضبية والثانية في النكاح الذي هو كمال القوة الشهوانية

50
00:19:13.550 --> 00:19:40.050
فالعبد يكره مواجهة عدوه بقوته الغضبية خشية على نفسه منه. وهذا المكروه خير له في معاشه ومعاده ويحب الموادعة والمتركة وهذا المحبوب شر له في معاشه ومعاده وكذلك يكره المرأة لوصف من اوصافها وله في امساكها خير كثير لا يعرفه ويحب المرأة لوصف من اوصافها ولو في امساكها شر كثير

51
00:19:40.050 --> 00:19:56.850
لا يعرفه فالانسان كما كما وصفه به خالقه ظلوم جهول. فلا ينبغي ان يجهل المعيار على ما يظره وينفعه مائله وحبه ونفرته وبغظه بل المعيار على ذلك ما اختاره الله له بامر ونهيه

52
00:19:57.750 --> 00:20:15.650
فانفع الاشياء له على الاطلاق طاعة ربه بظاهره وباطنه. واضر الاشياء لعليه على الاطلاق معصيته بظاهره وباطنه فاذا قام بطاعته وعبوديته مخلصا له فكل ما يجري عليه مما يكرهه يكون خيرا له

53
00:20:16.400 --> 00:20:36.950
واذا تخلى عن طاعته وعبوديته فكل ما هو فيه من محبوب هو شر له. فمن صحت له فمن صحت له معرفة ربه والفقه في اسمائه وصفاته علم يقينا ان المكروهات التي تصيبه والمحن التي تنزل به فيها دروب من المصالح والمفاسد

54
00:20:36.950 --> 00:20:56.950
والمنافع التي لا يحصيها علمه ولا فكرته. بل مصلحة العبد فيما يكره اعظم منها فيما يحب. فعامة النفوس بمكروهاتها. كما ان عامة مضارها واسباب هلكتها في محبوباتها. سبحان الله هذه قاعدة

55
00:20:56.950 --> 00:21:30.550
عظيم ان المكروهات والمحن التي تصيب العباد فيها مصالح عظيمة لا ينتبه اليها الا بعد مضي من الزمن وفي المحبوبات العاجلة مضرات اجلة المحبوبات العاجلة وذرات اجلة  ولهذا ينبغي للعاقل

56
00:21:31.700 --> 00:22:01.300
ان يدرك ان ما قدره الله تبارك وتعالى عليه فانه يكون خيرا. مهما كانت المصيبة ومهما كانت المنفعة والمظر لانه اولا ارحم منه ارحم به من امه به وثانيا لانه حكيم

57
00:22:01.650 --> 00:22:28.900
جل في علاه وثالثا لانه كريم ورابعا لانه قادر وقوي تستطيع ان يغير فلما لم يفعل مع قوته وقدرته وعلمه فليعلم العبد ان بقاءه في الابتلاء او ابتلاؤه بهذا البلاء

58
00:22:29.450 --> 00:22:51.300
خير له من ما يتخيله من المنافع العاجلة في العافية فان قال قائل فان فان امرنا ان نسأل الله العافية نعم امرنا ان نسأل الله العافية لان الله جل وعلا

59
00:22:51.900 --> 00:23:20.250
يحب منا شرعا ان نسأله العافية فينبغي علينا ان نتمثل بما امرنا شرعا فان وقع علينا المقدور فعلينا ان نجزم بالامر المبرور وهو ان غفور سبحانه وتعالى هو المقدر لهذا الامر وهو الحكيم الخبير. نعم

60
00:23:21.550 --> 00:23:44.450
قال رحمه الله فانظر الى غارس جنة من الجنات خبير بالفلاحة غرس جنة وتعاهدها بالسقي والاصلاح حتى اثمرت اشجارها فاقبل عليها يفصل اوصالها ويقطع اغصانها لعلمه انها لو خليت على حالها لم تطب ثمرتها فيطعمها من

61
00:23:44.450 --> 00:24:06.400
شجرة طيبة الثمر حتى اذا التحمت بها واتحدت واعطت ثمرتها اقبل يقلمها ويقطع اغصانها الضعيفة التي تذهب قوتها ويذيقها الم القطع والحديد لمصلحتها وكما لتصبح ثمرتها ان تكون بحضرة الملوك

62
00:24:07.200 --> 00:24:27.200
ثم لا يدعها ودواعي طبعها من الشرب كل وقت بل يعطشها وقتا ويسقيها وقتا ولا يترك الماء عليها دائم وان كان ذلك انظر لورقها واسرع لنباتها لان تلك الزينة تحول بين ثمرتها وبين كمال

63
00:24:27.200 --> 00:24:52.500
نضجها واستوائها تركت سطر كيف تركت سطر انظر لورقها واسرع لنباتها ثم يعمد الى تلك الزينة التي زينت بها من الاوراق فيلقي عنها كثيرا منها لان تلك الزينة تحول بين ثمرتها وبين كمال نضجها واستوائها

64
00:24:52.650 --> 00:25:12.650
كما في شجر العنب ونحوه فهو يقطع اعضاءها بالحديد ويلقي عنها كثيرا من زينتها وذلك عين مصلحتها فلو هذات تمييز وادراك كالحيوان لتوهمت ان ذلك افساد لها واضرار بها وانما هو عين

65
00:25:12.650 --> 00:25:44.750
مصلحتها مثال عجيب وبديع جدا هذه النباتات لا تدرك مصالحها فالفلاح يؤلمها ويقطعها ويجيعها ويعطشها ويطعمها ويطعمها كل ذلك لمصلحتها وهي لا تدرك ذلك فاذا كان هذا حال الفلاح مع مزرعته المحبوبة

66
00:25:45.800 --> 00:26:14.700
يجب ان ندرك ان حال الرب معنا اعظم واجل لانه ارحم منا ارحم منا بانفسنا وهو سبحانه وتعالى ارحم الراحمين نعم قال رحمه الله وكذلك الاب الشفيق على ولده العالم بمصلحته. اذا رأى مصلحته في اخراج الدم الفاسد عنه بضع

67
00:26:14.700 --> 00:26:36.850
جلده وقطع عروقه واذاقه الالم الشديد وان رأى شفاؤه في قطع عضو من اعضائه ابانه عنه. كل ذلك رحمة به وشفقة عليه وان رأى مصلحته في ان يمسك عنه العطاء لم يعطه ولم يوسع عليه لعلمه ان ذلك اكبر الاسباب الى فساده وهلاكه

68
00:26:36.850 --> 00:27:03.500
وكذلك يمنعه كثيرا من شهواته حمية له ومصلحة لا بخلا عليه فاحكم الحاكمين وارحم الراحمين واعلم العالمين الذي هو ارحم بعبادي منهم بانفسهم ومن ابائهم وامهاتهم اذا نزل بهم ما يكرهون كان خيرا لهم من ان لا ينزله بهم نظرا منه لهم واحسانا اليهم ولطفا بهم ولو مكنوا من

69
00:27:03.500 --> 00:27:21.500
من الاختيار لانفسهم لعجزوا عن القيام بمصالحهم علما وارادة وعملا. لكنه سبحانه تولى تدبير امورهم بموجب علم وحكمتي ورحمته احبوا ام كرهوا. ومن اراد ان يدرك ان الله جل وعلا قائم

70
00:27:21.950 --> 00:27:49.900
بما فيه مصلحتنا فعليه ان ينظر بقيام الله جل وعلا في الامور العامة التي تخص عموم الخلق فيجد الرحمة الشاملة والحكمة العالية يأتي بالصيف ثم الخريف ثم الشتاء اما الربيع

71
00:27:50.500 --> 00:28:15.200
يأتي بالامطار يأتي بالليل والنهار مهد الارض يعني فيها رواسي وانهار خلق فيها ما نأكل كل هذا التصرف العام يدلك على رحمة الله من جهة وعظيم لطفه واحسانه وبره وانعامه عن المخلوقات

72
00:28:15.450 --> 00:28:36.950
فاذا كان هذا امرا مشاهدا على الجميع فيجب انت ان تعلم انك من افراد الجميع فعنايته بك لا سيما ان انت اطعته لابد ان تعتقد انه اعظم  وانه اجل لماذا؟ لان الامور العامة

73
00:28:37.350 --> 00:29:02.050
من الناحية العقلية الامور العامة لا يهتم بها مالكها اهتمامه بالخاص  لا يهتم بها مالكها اهتمامه الخاص فاذا كان الامر كذلك فانت من عباد الله الموحدين فاهتمام الله بك اعظم

74
00:29:02.550 --> 00:29:24.250
نعم قال رحمه الله فعرف ذلك الموقنون باسمائه وصفاته فلم يتهموه في شيء من احكامه وخفي ذلك على الجهال به اسمائه وصفاته فنازعوه تدبيره وقدحوا في حكمته ولم ينقادوا لحكمه. وعارضوا حكمه بعقولهم الفاسدة

75
00:29:24.250 --> 00:29:50.050
ارائهم الباطلة وسياساتهم الجائرة. فلا لربهم عرفوا ولا لمصالحهم حصلوا والله الموفق. الذين لا يحتكمون الى الشرع هم يحتكمون الى عقولهم او عاداتهم وتقاليدهم او اذواقهم طيب الاذواق تكون ناقصة

76
00:29:50.800 --> 00:30:21.250
والعادات تكون فاحشة والعقول قاصرة فاذا لا يستطيعون ان يدركوا مصالحهم الا الى امد قريب ولذلك نرى الناس كيف يغيرون قوانينهم بين الفينة والاخرى. ليش يغيرون ينزلون قانون بعد خمس سنوات يغيرون نفس القانون

77
00:30:22.000 --> 00:30:42.500
بعد خمس سنوات يغيرونها مرة ثانية يقولون مثلا السارق يسجن ستة اشهر شافوا ان الناس يسرقون بكثرة قالوا لا نخليها سنة شافوا انه ما في فايدة قالوا نخليها خمس سنوات

78
00:30:42.600 --> 00:31:05.300
شافوا انه ما في فايدة يقولون حنا معطلين معطلين ليش ما نسرق ياخذونه للسجن ماكلين شاربين نايمين مرتاحين ليش نسرق نعيش برا قالوا ها نغير القانون رقم اربعة في حق السراق نقول ان السارق

79
00:31:05.450 --> 00:31:38.850
مثلا يضرب طيب بعد ذلك لم يجدوا نتيجة وهكذا يعيشون في تغيير لان نظر العباد الى مصالحهم  دون نظرة شرعية فانها لابد ان تكون قاصرة مفسدة نعم قال رحمه الله ومتى ظفر العبد بهذه المعرفة سكن في الدنيا قبل الاخرة في جنة لا يشبه نعيمها الا نعيم جنة الاخرة

80
00:31:39.400 --> 00:31:56.800
فانه لا يزال راضيا عن ربه والرضا والرضا جنة الدنيا ومستراح العارفين فانه طيب النفس بما يجري عليه من المقادير التي هي عين اختيار الله له وطمأنينتها الى احكامه الدينية

81
00:31:56.800 --> 00:32:12.150
وهذا هو الرضا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا فماذا قطعنا الايمان من لم يحصل له ذلك؟ وهذا الرضا هو بحسب معرفته بعدل الله وحكمته ورحمته وحسن اختياره

82
00:32:12.200 --> 00:32:31.550
فكلما كان بذلك اعرف كان به ارضا. لو سألنا سائل ما هو اعظم نعيم في الجنة جاء في الحديث اذا دخل اهل الجنة الجنة نادى الرب تبارك وتعالى ان يا عبادي ماذا تريدون

83
00:32:32.400 --> 00:33:00.050
فيقولون اي ربنا وماذا نريد؟ قد اعطيتنا مما سألناك ومما لم نسألك فيقول الله عز وجل لهم فاني ارظى عنكم فلا اسخط عليكم ابدا هذه الكلمة لما يسمعونها هي من اعظم نعيم الجنة

84
00:33:01.200 --> 00:33:22.750
بعد رؤية الله عز وجل فلما يسمعون كلمة الرضا من الله يكشف الحجاب فينظرون اليه ولهذا من عاش في الدنيا راضيا من ربه في جميع قدره فانه يعيش في جنة في قلبه

85
00:33:24.100 --> 00:33:42.200
ولابد ولابد وان يدخل الجنة لان من رضي عن ربه فالله راض عنه. هي قاعدة مطردة هل جزاء الاحسان الا الاحسان ما دام انه راظ عن ربه فالله راض عنه

86
00:33:42.600 --> 00:34:07.050
رضي الله عنهم ورضوا عنه  المناسبة بين الخبرين رضي الله عنهم ورضوا عنه ما المناسبة بين الخبرين ان احدهما ملازم للاخر يحبهم ويحبونه. احدهما ملازم للاخر. هذا وجه المناسبة فمن حصل

87
00:34:07.250 --> 00:34:25.900
الرضا بالقضاء ادرك جنة في الدنيا قبل الاخرة نعم فقضاء الرب سبحانه في عبده دائر بين العدل والمصلحة والحكمة والرحمة. لا يخرج عن ذلك البتة كما قال صلى الله عليه وسلم

88
00:34:25.900 --> 00:34:46.250
وفي الدعاء المشهور اللهم اني عبدك وابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عد عدل في قضاؤه. رحمك الله. اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك وانزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به في

89
00:34:46.250 --> 00:35:04.650
من الغيب عندك ان تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي ما قالها احد قط الا اذهب الله همه وغمه وابدله مكانه فرحا. الله. قالوا افلا نتعلم

90
00:35:04.650 --> 00:35:26.650
هن يا رسول الله؟ قال بلى. ينبغي لمن سمعهن ان يتعلمهن والمقصود قوله عدل في قضاؤك هذا يتناول كل قضاء يقضيه على عبده من عقوبة او المسبب سبب ذلك فهو الذي قظى بالسبب وقظى بالمسبب

91
00:35:26.700 --> 00:35:44.050
وهو عد في هذا القضاء وهذا القضاء خير للمؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء لكان خيرا له وليس ذلك الا للمؤمن. قال العلامة ابن القيم رحمه الله

92
00:35:44.450 --> 00:36:02.750
فسألت شيخنا هل يدخل في ذلك قضاء الذنب؟ قال نعم بشروطه فاجمل في لفظه بشرطه قال نعم بشرطه فاجمل في لفظه بشرطه ما يترتب على الذنب من الاثار المحبوبة لله من التوبة والانكسار والندم

93
00:36:02.750 --> 00:36:24.000
والخضوع والذل والبكاء وغير ذلك. الله اكبر والذي نفسي بيده لا يقضي الله عز وجل للمؤمن قضاء ليقضي الله عز وجل للمؤمن قضاء الا كان خيرا له. وليس ذلك الا للمؤمن

94
00:36:25.350 --> 00:36:54.000
يعني هذه الخيرية لا تحصل الا للمؤمن لماذا لان غير المؤمن يجزع بالقضاء يصيبه الهلع يحزن يغتم يهتم فتفوته ثواب واجور فتفوته الثواب والاجور المترتبة على هذا البلاء اما المؤمن

95
00:36:54.300 --> 00:37:24.700
فتجده دائما مطمئنا الى قظاء الله وقدره نعم قال رحمه الله فائدة فتتم الرغبة في الاخرة الا بالزهد في الدنيا ولا يستقيم الزهد في الدنيا الا بعد نظرين صحيحين نظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها واضمحلالها ونقصها وخستها

96
00:37:24.850 --> 00:37:48.900
وانا من مزاحمتي عليها والحرص عليها وما في ذلك من الغصص والنغص والانكاد واخر ذلك الزوال والانقطاع مع ما من الحسرة والاسف الطالب ولا ينفك من من هم قبل حصولها وهم في حال الظفر بها وغم وحزن بعد فواتها فهذا احد النظر

97
00:37:48.900 --> 00:38:09.200
النظر الثاني في الاخرة واقبالها ومجيئها ولابد ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات والتفاوت الذي بينه وبين ما ها هنا فهي كما قال الله سبحانه والاخرة خير وابقى. فهي خيرات كاملة دائمة

98
00:38:09.200 --> 00:38:29.900
وهذه خيالات ناقصة منقطعة مضمحلة اذا تم له هذان النظران اثر ما يقتضي العقل ايثاره وزهي اذا فيما يقتضي الزهد فيه يعني من اعظم ما يدلك او يجعلك تستيقن ان الدنيا الى اظمحلال

99
00:38:29.950 --> 00:38:56.650
انظر الى حال نفسك كم تفني من المال ولا تجد بعد ذلك الا اثارها التليدة كم تتزين بالثياب ولا تجد بعد ذلك اللباس الا بليدة  كم تبني من البنيان وبعد مضي من الزمان

100
00:38:56.800 --> 00:39:25.300
تجده قديما. فيا سبحان الله هذا الدليل اما الجنة فانت باق فيها كما انت لا يتغير فيها شيء لا يتغير فيها شيء الا الى الاحسن نعم فكل احد مطبوع على الا يترك النفع العاجل واللذة الحاضرة الى النفع الاجل واللذة الغائبة المنتظرة

101
00:39:25.300 --> 00:39:46.950
الا اذا تبين له فضل الاجر على العاجل. وقويت رغبته في الاعلى الافضل فاذا اثر الفاني الناقص كان ذلك اما لعدم تبين الا اما لعدم تبين الفضل له واما رغبته في الافضل. يعني الان سؤال

102
00:39:47.950 --> 00:40:06.800
دايم اظرب هذا المثال لا سيما وحنا في الكويت هذا هو القانون يجي انسان يتزوج يروح عند الهيئة العامة للاسكان يقدم ورقة ايش طلب سكن يقولون له تنتظر يحطك بالدور عندك بيت

103
00:40:07.650 --> 00:40:30.700
بعد خمستعش سنة بعد عشر سنوات ما نعرف متى يجيك الدور صح ولا لا او يقوم مستعجل نعطيك شقة تستلمها بعد ستة اشهر سنة لاحظ الان العاقل يصبر على دفع الايجارات ويصبر على الجيران ويصبر مع الظيق مع ابوه مثلا

104
00:40:30.900 --> 00:40:50.750
عندهم اه عند اخوه ليش يصبر؟ يقول لا البيت اوسع البيت احسن عشر سنوات احيانا يصبر الانسان الشقة يقول لا اضيقه بكرة المدخل واحد عندي تشم جار وفي عمارة لاحظ الان

105
00:40:51.250 --> 00:41:08.350
اذا ضعف همة الانسان عن البيت واختار الشقة مع قرب ما بين الشقة والبيت شنو نقول الان؟ نقول اما لعدم تبين الفضل له ما يعرف انسان عايش طول عمره في الغرب في الشقة

106
00:41:08.500 --> 00:41:23.550
ها ما يعرف فضل البيت اللي ما عاش شي ما يعرف فظله فيظن ان الشقة مثل الشقة هناك وخلاص او لعدم رغبته في الافضل ما يبي الافضل ليش ما يبي

107
00:41:23.700 --> 00:41:45.100
ايش زاهد في الفضل فلاحظوا الان هذا مثال في الدنيا طيب الدنيا برمتها بعجرها وبجريها بالنسبة الى الجنة لا تساوي جناح بعوضة كيف يختارها العاقل اذا معناته ان اللي يختارها ما هو عاقل

108
00:41:45.150 --> 00:42:07.550
سفيه نعم قال رحمه الله فاذا اثر الفاني الناقص كان ذلك الا اما لعدم تبين الفضل له. واما لعدم رغبته في الافضل كل واحد من الامرين يدل على ضعف الايمان وضعف العقل والبصيرة. فان الراغب في الدنيا الحريص عليها المؤثر لها اما ان يصدق

109
00:42:07.550 --> 00:42:26.650
انما هناك اشرف وافضل وابقى واما ان لا يصدق فان لم يصدق بذلك كان عادما للايمان رأسا وان صدق بذلك ولم يؤثره كان فاسد العقل سيء الاختيار لنفسه وهذا تقسيم حاضر احسن الله اليكم

110
00:42:26.800 --> 00:42:46.800
وهذا تقسيم حاصل ضروري لا ينفك العبد من احد القسمين منه فايثار الدنيا على الاخرة اما من فساد في الايمان واما من فساد في عقل وما اكثر ما يكون منهما. ولهذا نبذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهره هو واصحابه. وصرفوا عنها قلوب

111
00:42:46.800 --> 00:43:13.400
واطرحوها ولم يألفوها وهجروها ولم يميلوا اليها واعدوها سجنا لا جنة وزهدوا فيها حقيقة الزهد ولو ارادوها لنالوا منها كل محبوب ولوصلوا منها الى كل مرغوب فقد عرظت عليه مفاتيح مفاتيح كنوزها فردها. وفاظت على اصحابه فاثروا بها ولم

112
00:43:13.400 --> 00:43:36.850
يبيعوا حظهم من الاخرة بها وعلموا انها معبر وممر لا دار مقام ومستقر وانها دار عبور لا دار سرور وانها سحابة صيف تتقشع عن قليل خيال طيف ما استتم الزيارة ما استتم الزيارة حتى اذن بالرحيل. قال النبي صلى الله عليه وسلم ما لي

113
00:43:36.850 --> 00:44:03.300
انما انا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها. وقال صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الاخرة الا كما يدخل احدكم اصبعه في اليم فلينظر بما ترجع وقال خالقها سبحانه انما مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء. فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام

114
00:44:03.300 --> 00:44:23.300
حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت. وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا وجعلناها حصيدا كان لم تغن بالامس. كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون. والله يدعو الى دار السلام

115
00:44:23.300 --> 00:44:43.350
ويهدي من يشاء الى صراط مستقيم. فاخبر عن خسة الدنيا وزهد فيها. واخبر عن دار السلام ودعا اليها. يعني مثل ما يقال كورونا جاءت افسدت على اهل الدنيا سفرهم والفتهم

116
00:44:43.800 --> 00:45:05.900
وتجاراتهم حتى كادوا ان يهلكوا عن بكرة ابيه شي واحد فالله يقول وظن اهلها انهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالامس الله اكبر

117
00:45:06.300 --> 00:45:27.700
نعم قال قال وقال الله تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء. فاختلط به نبات الارض فاصبح اه شي ما تذروه رياح وكان الله على كل شيء مقتدرا. المال والبنون زينة الحياة الدنيا. والباقيات الصالحات خير

118
00:45:27.700 --> 00:45:47.700
عند ربك ثوابا وخير املا. وقال تعالى اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو. وزينة وتفاخر بينكم تكاثر في الاموال والاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نبأته ثم ييجوا فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الاخرة عذاب

119
00:45:47.700 --> 00:46:07.700
شديد ومغفرة من الله ورضوان. وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور. وقال تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء البنين والقناطير المقنطرة والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث. ذلك متاع الحياة

120
00:46:07.700 --> 00:46:27.700
في الدنيا والله عنده حسن المآب. قل اؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتي الانهار خالدين فيها وازواج مطهرة ورضوان من الله. والله بصير بالعباد. وقال تعالى وفرحوا

121
00:46:27.700 --> 00:46:46.950
بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الاخرة الا متاع. وقد يعني زاد المسافر اللي يسافر ياخذ معاه شيء قليل ها من الطعام عشان يبلغ به المكان الثاني بيبسي ساندوتش ها على ما يوصل

122
00:46:47.100 --> 00:47:11.900
حفر الباطن بس هذا هو المتاع نعم وقد تواعد سبحانه اعظم الوعيد لمن رضي بالحياة الدنيا واطمأن بها وغفل عن اياته. ولم يرجو لقاءه. فقال تعالى ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمئنوا بها. والذين هم عن اياتنا غافلون. اولئك مأواهم

123
00:47:11.900 --> 00:47:31.900
هم النار بما كانوا يكسبون. وعير سبحانه من رضي بالدنيا من المؤمنين فقال يا ايها الذين امنوا ما لكم اذا لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الارض. ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا

124
00:47:31.900 --> 00:47:51.900
وعلى قدر رغبة العبد في الدنيا ورضاه بها يكون تثاقله عن طاعة الله وطلب الاخرة. ويكفي في الزهد في الدنيا تعالى افرأيت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون. ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون. هم

125
00:47:51.900 --> 00:48:11.900
قوله ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا الا ساعة من النهار يتعارفون بينهم. وقوله كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك الا القوم الفاسقون؟ وقوله تعالى يسألونك عن الساعة

126
00:48:11.900 --> 00:48:31.900
ايان مرساها فيما انت من ذكراها الى ربك منتهاها انما انت منذر من يخشاها. كانهم يوم لم يلبثوا الا عشية او ضحاها. وقوله ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة. وقوله

127
00:48:31.900 --> 00:48:51.900
قال كم لبثتم في الارض عدد سنين؟ قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسألوا العادين. قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون وقوله يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقاء يتخافتون بينهم الا بثم الا

128
00:48:51.900 --> 00:49:10.250
عشرة نحن اعلم بما يقولون. اذ يقول امثلهم طريقة ان لبثتم الا يوما. والله المستعان وعليه التكلان نكتفي بهذا القدر وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والحمد لله رب العالمين

129
00:49:11.700 --> 00:49:13.200
واياكم الله يبارك