﻿1
00:00:01.550 --> 00:00:21.300
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدي ولمشايخنا وجميع المسلمين قال الشيخ العلام عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى في تفسير تيسير الكريم الرحمن

2
00:00:21.550 --> 00:00:37.850
في تفسير ايات سورة البقرة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم. وتركهم في ظلمات لا يبصرون. سم بكم هم فهم لا يرجعون

3
00:00:38.000 --> 00:00:52.250
او كصيد من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم في اذانهم من الصواعق حذر الموت. والله محيط بالكافرين. طيب بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله

4
00:00:52.250 --> 00:01:11.600
وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه اما بعد توقف من الكلام على قول الله عز وجل مثلهم كما كمثل كمثل الذي استوقد نارا ذكر الله تعالى السابقة من قوله عز وجل

5
00:01:11.700 --> 00:01:37.950
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر ومعهم بمؤمنين وما بعدها من الايات ذكر دعوة المنافقين دعواهم الايمان بالله عز وجل كذبا ومخادعتهم المؤمنين والمخادعتهم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين

6
00:01:38.400 --> 00:02:03.650
وافسادهم في الارض ورميهم المؤمنين في السفه والاستهزاء بهم ثم في هذه الاية وما بعدها ضرب الله تعالى في حال المنافقين ضرب مثلا ضرب الله تعالى في هذه الاية وما بعدها ضرب

7
00:02:04.200 --> 00:02:31.650
مثلا بحال المنافقين وما هم عليه من النفاق والحال السيئة وحذان مثلا احدهما وهو الاول منهما مثل ناري والثاني مثل مائي اما الاول وهو المثل الناري ففيه بيان عظم ما هم فيه من الظلمات

8
00:02:31.950 --> 00:02:52.450
والضلال والحيرة وقد ذكره الله تعالى بقوله ماذا لو هم كمثل الذي استوقد نارا والمثل الثاني مثل مائي فيه بيان عظم ما هم فيه من الخوف وقد ذكره الله تعالى بقوله او كصيد من السماء

9
00:02:53.400 --> 00:03:21.100
قال الله تعالى مثلهم اي وصفهم وحالهم والظمير عائد على المنافقين كمثل الذي استوقد نارا الكاف هنا للتشبيه والمثل هو الشبه كمثل الذي استوقد نارا استوقد الهمزة والسين والتاء للطلب

10
00:03:21.550 --> 00:03:43.900
وهي هنا ايضا للمبالغة وقوله استوقد نارا اي طلب من غيره ان يوقد له نارا او طلب من غيره ما توقد به النار من جدوة ونحوها قال الله تعالى فلما اضاءت ما حوله

11
00:03:44.350 --> 00:04:13.250
فلما اضاءت ما حوله ما هنا اسم موصول اي فلما انارت هذه النار ما حول المستوقد فانتفع بها وابصر بسببها عن يمينه وشماله وامامه وخلفه ذهب الله بنورهم هذا جواب الشرط لقوله لما

12
00:04:13.350 --> 00:04:36.300
فلما اضاءت ذهب الله اي ذهب الله تعالى بما ينفعهم وهو النور وابقى لهم ما يضرهم وهو الاحراق والحرارة والدخان الذي يخرج من هذه النار ولهذا لم يقل ذهب الله بنارهم. بل قال ذهب الله بنورهم

13
00:04:36.750 --> 00:05:01.050
وهنا في قوله عز وجل ذهب الله بنورهم تأملات الاولى التأمل الاول لم يقل لم يقل اذهب الله نورهم توكيدا لعدم عودة ان نور اليهم لانه لو قال اذهب الله نورهم

14
00:05:01.300 --> 00:05:22.300
لكان هناك احتمال ان يرجع هذا النور لكن لما قال ذهب الله بنورهم فهذا تأكيد لعدم عودته وفي قوله ايضا ذهب الله بنورهم ولم يقل بضوئهم مع قوله فلما اضاءت

15
00:05:23.250 --> 00:05:49.750
لان الضوء هو زيادة النور فاذا ذهب النور فذهاب زيادته وهو الضوء من باب اولى وهنا في الاية الكريمة مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله جمع الضمير هنا وفيما بعده. لان الاسم الموصول يفيد العموم

16
00:05:50.000 --> 00:06:20.800
اي ذهب الله بنور هذا المستوقد ومن معه قال وتركهم في ظلمات لا يبصرون تركهم في ظلمات جمع ظلمة وانما جمعت الظلمات هنا لانها ظلمات متعددة اولا ظلمة الليل لان استيقاظ النار

17
00:06:20.900 --> 00:06:47.350
للاضاءة لا يكون الا في الليل والظلمة الثانية ظلمة الجو فيما لو كان غائما والظلمة الثالثة الظلمة التي تحدث بعد فقد النور وذهابه وانطفائه مباشرة وهي اضعاف الظلمة الموجودة قبل ايقاد النار

18
00:06:48.300 --> 00:07:09.300
ولذلك الان لو ان الكهرباء انطفأت تجد ان في اول وهلة يكون هناك ظلمة يكون هناك ظلمة اذا هذه الظلمات جمعت نقول انما جمع الله عز وجل الظلمات لانها متعددة. الظلمة الاولى

19
00:07:09.300 --> 00:07:30.550
الليل والظلمة الثانية ظلمة الجو اذا كان اذا كانت السماء غائمة والظلمة الثالثة الظلمة التي تحدث بعد فقد النور وذهابه وانطفائه مباشرة. وهذه الظلمة تكون اضعاف اضعاف ما قبل ايقاظ النار

20
00:07:31.300 --> 00:07:50.500
يقول وتركهم في ظلمات لا يبصرون. هذه الجملة لا يبصرون توكيد من حيث المعنى لقوله في ظلمات وهو وهو دليل على شدة هذه الظلمة اي لا يبصرون اي شيء كان

21
00:07:50.600 --> 00:08:18.150
سواء كان صغيرا كبيرا ثم قال عز وجل صم بكم عمي فهم لا يرجعون قالوا صم خبر بمبتدأ محذوف اي قم صم بكم هم عميون وقوله صم جمع اصم والاصم

22
00:08:19.300 --> 00:08:39.400
من حيث الأصل هو الذي لا يسمع مطلقا الاصم الذي لا يسمع مطلقا هذا من حيث الاصل لكن المراد من هنا المراد من هنا صم عن سماع الحق المراد بالصمم هنا المعنوي

23
00:08:40.100 --> 00:09:01.950
وهو السماع النافع مراد بنفيه السمع هنا نفي السماع المعنوي وهو السمع النافع لا الحسي الذي هو ادراك الاصوات لانهم يدركون الاصوات ويسمعونها والمراد هنا انهم يسمعون القرآن ويفهمون معناه

24
00:09:02.000 --> 00:09:22.000
لكن لا ينتفعون بها اذا هم صم المراد بالصمم هنا الصمم المعنوي الذي هو صمم الانتفاع للحس الذي هو مجرد ادراك وهم يسمعون القرآن ويعرفون معناه لكنهم لا ينتفعون به

25
00:09:22.600 --> 00:09:41.950
فهم كالصم الذين لا يسمعون كما قال الله تعالى ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ثم قال بكم جمع ابكم والابكم هو الذي لا ينطق والمراد به هنا ايضا

26
00:09:42.050 --> 00:10:09.800
نطق خاص اي انهم لا ينطقون بالحق وانما ينطقون بالباطل ثم قال عمي جمع اعمى والاعمى هو الذي لا يبصر والمراد به هنا عمل خاص نفي للابصار الخاص اي عمي لا يبصرون

27
00:10:09.950 --> 00:10:42.900
ولا يشاهدون ما ينفعهم من الايات التي جاءت بها الرسل فهؤلاء المنافقون والعياذ بالله قد سدت طرق الحق امامهم لان الحق اما مسموع واما مشهود واما معقول فهم صم حكم عمي. اذا جميع طرق وصول الحق اليهم قد سدت

28
00:10:43.050 --> 00:11:08.050
قال فاهم لا يرجعون الفاء هنا عاطفة وفيها معنى السببية اي اي فبسبب ذلك انهم صم بكم عمي بسبب هذه الاوصاف الثلاثة لا يرجعون عن غيهم ونفاقهم فلا ينتفعون والعياذ بالله لا ينتفعون بسماع الحق

29
00:11:08.450 --> 00:11:34.100
ولا بمشاهدته ولا بالنطق به ولا بالنطق به ففي هذه الاية الكريمة او في هاتين الايتين فوائد منها اولا بلاغة القرآن. بضرب الامثال بتقريب المعاني لتقليب المعاني وذلك بتشبيه الامور

30
00:11:34.300 --> 00:12:04.350
المعقولة المعنوية بأمثال محسوسة بلاغة القرآن في ضرب الامثال بتقريب المعاني وذلك بتشبيه الامور المعنوية بامثال حسية مدركة لزيادة البيان والايضاح ومنها ايضا اثبات القياس اعني ان في الاية دليلا على اثبات القياس

31
00:12:05.350 --> 00:12:28.200
لان الله عز وجل اراد منا في ضرب هذا المثل ان نقيس حالهم على حال هذا على حال هذا الذي استوقد نارا واعلم ان كل مثل ضربه الله تعالى في القرآن فهو دليل على القياس

32
00:12:28.650 --> 00:12:56.600
كل مثل ضربه الله تعالى في القرآن فهو دليل على القياس والقياس هو الحاق فرع في اصل في حكم لعلة جامعة الحاء فرع في اصل في حكم لعلة جامعة فهذه اركان القياس اربعة

33
00:12:57.300 --> 00:13:21.700
الاول الاصل والثاني الفرع والثالث العلة والرابع الحكومة فمثلا نقول لو قال قائل هل يجري الربا في الرز البور منصوص عليه والتمر منصوص عليه فهل يجري الربا مثلا في الرز

34
00:13:22.450 --> 00:13:53.800
الجواب نعم عن طريق القياس فنقول يجري الربا في الرز قياسا على البر العلة بجامع ان كلا منهما مكيلا مدخرا  منهما مكيلا مقتاتا مدخرا الحكم جرين الربا اذا عندنا اصل

35
00:13:54.050 --> 00:14:21.600
وهو البر فرع وهو الرز. هم علة وهي الكيل مع الاقتيات والادخار حكم وهو جريان الربا هذا هو القياس الحاء فرع باصل في حكم في علة جامعة والقياس قد دل عليه القرآن

36
00:14:21.800 --> 00:14:50.350
والسنة والاجماع ايضا دال عليه الا ان هناك شذوذا من الظاهرية في مخالفة القياس ومع ذلك اعني مع كونهم ينكرون القياس ظاهرا الا انهم يقيسون فتجد انهم في المسائل العلمية او في المسائل الفقهية يقيسون ومع ذلك ينكرون القياس وهذا

37
00:14:50.850 --> 00:15:13.150
تناقض منهم وفي هذه الاية الكريمة ايضا في هذه الايات انما مع المنافقين من نور فهو نور ظاهر فقط بحسب ايمانهم الظاهر وكما ان ايمانهم ظاهر فنورهم ظاهر لان الايمان

38
00:15:13.200 --> 00:15:39.050
ينفذ الى قلوبهم ولم يستقر في قلوبهم ومنها ايضا ان الايمان نور له تأثير على القلب حتى في قلب المنافق ولكن ولكن المنافق لما لم يكن صادقا لم يستقر هذا الايمان في قلبه

39
00:15:39.950 --> 00:16:05.000
لما كان ايمانه كاذبا لم يستقر الايمان في قلبه كما قال عز وجل في سورة المنافقين ذلك بانهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم لا يفقهون ومنها ايضا بيان تخلي الله عز وجل عن هؤلاء المنافقين

40
00:16:06.600 --> 00:16:33.850
بقوله وتركهم ومنها ايضا ان من تخلى الله عز وجل عنه قهوة هالك لا محالة بقوله وتركهم في ظلمات لا يبصرون ومنها ايضا ان هؤلاء المنافقين قد سدت امامهم جميع

41
00:16:34.100 --> 00:17:09.100
طرق الوصول الى الحق صم بكم عمي ومنها ايضا الحث على كل طريق الحث على سلوك كل طريق يوصل الى الحق ويثبت الحق وذلك بسماع الحق ومشاهدته والنطق به ومنها ايضا

42
00:17:10.750 --> 00:17:39.050
الاشارة الى انه ينبغي للمؤمن ان يتأمل وينظر الايات لان هذا مما يزيده ايمانا ويستفاد منها ايضا ان هؤلاء المنافقين لا يرجعون عن غيهم وضلالهم الى الحق بقوله فهم لا يرجعون

43
00:17:39.900 --> 00:18:06.000
ووجه ذلك انه قد سدت ابواب الوصول الى الحق في حقهم بانتفاء السمع وانتفاء النطق وانتفاء البصر  ثم قال عز وجل او كصيد نقف على هذا الله اعلم