﻿1
00:00:00.850 --> 00:00:17.750
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.300 --> 00:00:33.250
اما بعد فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن

3
00:00:33.350 --> 00:01:02.850
ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس اليه فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن رواه البخاري ومسلم هذا الحديث من جملة احاديث الايمان العظيمة المبينة لمكانته العلية واهمية رعاية المسلم لايمانه وصيانته من كل امر يدنسه

4
00:01:03.050 --> 00:01:27.600
او يضعفه ويوهيه والمراد بنفي الايمان في هذا الحديث نفي كمال الايمان الواجب عمن اقترف هذه المعاصي وانه لا يقع فيها وهو كامل الايمان ووقوع المرء فيها عائد الى ضعف محبة الله عز وجل في قلبه

5
00:01:28.400 --> 00:01:55.550
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله ومحبة الله تعالى على درجتين احداهما واجبة وهي المحبة التي توجب للعبد محبة ما يحبه الله من الواجبات وكراهة ما يكرهه من المحرمات فان المحبة التامة تقتضي الموافقة لمن يحبه في محبة ما يحب وكراهة ما يكره

6
00:01:55.900 --> 00:02:20.550
خصوصا فيما يحبه ويكرهه من المحب نفسه فلا تصح المحبة بدون فعل ما يحبه المحبوب من محبه. وكراهة ما يكرهه المحبوب من محب به انشد بعضهم في هذا تعصي الاله وانت تزعم حبه هذا لعمري في القياس شنيع

7
00:02:20.700 --> 00:02:45.850
لو كان حبك صادقا لاطعته ان المحب لمن يحب مطيع ومتى اخل العبد ببعض الواجبات او ارتكب بعض المحرمات فمحبته لربه غير تامة فالواجب عليه المبادرة بالتوبة والاجتهاد في تكميل المحبة المفضية لفعل الواجبات كلها

8
00:02:45.900 --> 00:03:03.700
واجتناب المحرمات كلها وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن

9
00:03:03.950 --> 00:03:28.550
فان الايمان الكامل يقتضي محبة ما يحبه الله وكراهة ما يكرهه الله عز وجل والعمل بمقتضى ذلك فلا يرتكب احد شيئا من المحرمات او يخل بشيء من الواجبات الا لتقديم هوى النفس المقتضي لارتكاب ذلك على محبة الله تعالى

10
00:03:28.550 --> 00:03:55.450
المقتضية لخلافه الدرجة الثانية من المحبة درجة المقربين وهي ان يمتلئ القلب بمحبة الله تعالى حتى توجب له محبة النوافل والاجتهاد فيها وكراهة المكروهات والانكفاف عنها والرضا بالاقضية والاقدار المؤلمة للنفوس لصدورها

11
00:03:55.500 --> 00:04:14.600
عن المحبوب وفي الدعاء المأثور واسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يبلغني حبك وهذا الدعاء يجمع كل خير فان الافعال الاختيارية من العبد انما تنشأ عن محبة وارادة

12
00:04:14.800 --> 00:04:36.450
فان كانت محبة الله ثابتة في قلب العبد نشأت عنها حركات الجوارح فكانت بحسب ما يحبه الله هو يرتضيه فاحب ما يحبه الله عز وجل من الاعمال والاقوال كلها ففعل حينئذ الخيرات كلها وترك

13
00:04:36.450 --> 00:05:03.150
المنكرات كلها ثم ان تجنب المرء لهذه المنهيات فيه صيانة لدينه ونزاهة له مما يدنسه ويشينه فان الدين تارة يكون نقيا نزها بريا وتارة يكون دنسا متلوثا وتارة يوصف بالقوة والصلابة وتارة بالرقة والضعف

14
00:05:03.350 --> 00:05:23.350
كما يوصف بالنقص تارة وبالكمال تارة اخرى ولهذا يقول ابو هريرة رضي الله عنه الايمان نزه ان زنا فارقه الايمان فان لام نفسه وراجع راجعه الايمان. رواه الخلال في السنة

15
00:05:23.700 --> 00:05:45.050
وقال يحيى ابن معاذ الاسلام نقي فلا تدنسه باثامك والدخول في هذه الاثام انحراف عن الصراط المستقيم الذي امر الله تعالى بالاستقامة عليه ونهى عن تجاوز حدوده ومن ارتكب شيئا من المحرمات

16
00:05:45.150 --> 00:06:05.750
فقد تعدى الحدود وهتك الستور عن النواس بن سمعان الانصاري رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما ابواب مفتحة

17
00:06:05.800 --> 00:06:29.350
وعلى الابواب سطور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول ايها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تتعرجوا وداع يدعو من فوق الصراط فاذا اراد يفتح شيئا من تلك الابواب قال ويحك لا تفتحه فانك ان تفتحه تلجه

18
00:06:29.650 --> 00:06:54.700
والصراط الاسلام والسوران حدود الله والابواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم رواه احمد والمراد بالواعظ حجج الله التي تنهاه عن الدخول في المحرمات

19
00:06:55.050 --> 00:07:15.200
باستقرارها في نفسه وبصائره التي يجعلها في قلبه وعلومه التي اودعها اياه لان ذلك كله ينهاه عما لا يسوغ له فحري بالمسلم ان يستكثر في قلبه من علوم وهدايات الكتاب والسنة

20
00:07:15.250 --> 00:07:32.200
ما يكون سلامة له ونجاة من الانحراف عن صراط الله المستقيم ومن كان في الدنيا قد خرج عن الاستقامة على الصراط ففتح ابواب المحارم التي في سطور الصراط يمنة ويسرة

21
00:07:32.200 --> 00:07:52.900
دخل اليها سواء كانت المحارم من الشهوات او من الشبهات اخذته الكلاليب التي على ذلك الصراط المنصوب على متن جهنم يوم القيامة يمنة ويسرة بحسب ما فتح في الدنيا من ابواب المحارم ودخل اليها

22
00:07:53.250 --> 00:08:12.300
قال صلى الله عليه وسلم ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم سلم قيل يا رسول الله وما الجسر قال دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد

23
00:08:12.500 --> 00:08:45.250
فيها شويكة يقال لها السعدان فيمر المؤمن كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكاجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم متفق عليه ومن كبلته الذنوب واهلكته الخطايا والمعاصي واعاقته عن الاستقامة على الصراط المستقيم عليه ان يطلب لنفسه

24
00:08:45.250 --> 00:09:03.450
تباب المعينة له على الخلاص من الذنوب والفكاك منها ومن اعظم المعينات على الخلاص من الذنوب الحياء من الله فان العبد اذا علم بنظر الله اليه واطلاعه عليه وانه من الله بمسمع ومرأى

25
00:09:03.600 --> 00:09:23.350
وان الله عز وجل لا تخفى عليه خافية استحيا من الله ان يراه حيث نهاه ومن المعينات عمارة القلب بمحبة الله. التي يجب ان تعمر بها القلوب فان هذه المحبة من اعظم الروادع واشدها دفعا للذنوب

26
00:09:23.400 --> 00:09:42.100
فان المحب لمن احب مطيع ومن المعينات على الخلاص من الذنوب تقوية الخوف من الله وتحريك هذا الخوف في القلب بان يكون على معرفة بالله وعظمته وشدة انتقامه ووعيده ودار جزاءه

27
00:09:42.250 --> 00:10:05.300
وما اعد فيها من انواع العقوبات والله تعالى يقول ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى فليحذر العبد من فعل موجبات حلول غضب الله عليه واسباب نقمته وسخطه ومن الامور المعينة للعبد على الخلاص من الذنوب معرفة نعم الله عز وجل

28
00:10:05.400 --> 00:10:22.550
فان نعم الله جل وعلا تتالى على العبد وتتوالى عليه في كل وقت وحين فلا يليق بعبد نعم الله عليه تتالى ان يقابل هذه النعم بذنوب تسخط المنعم وتزيل النعم

29
00:10:23.150 --> 00:10:42.650
ومن الامور المعينات على الخلاص من الذنوب النظر في عواقبها الوخيمة ومآلاتها الاليمة واضرارها المتنوعة في الدنيا والاخرة ومن الامور المعينات على الخلاص من الذنوب النظر فيما يفوته بالمعصية من خير الدنيا والاخرة

30
00:10:42.850 --> 00:11:05.150
ويكفي في هذا فوات الايمان الذي ادنى مثقال ذرة منه خير من الدنيا وما فيها اضعافا مضاعفة فكيف يبيعه بشهوة تذهب لذتها ويبقى سوء مغبتها تذهب الشهوة وتبقى الشكوى قال ابو هريرة

31
00:11:05.200 --> 00:11:28.050
عقب حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن انه ينزع منه الايمان فان تاب تاب الله عليه وقال الحسن يجانبه الايمان ما دام كذلك فان راجع راجعه الايمان ولهذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه

32
00:11:28.150 --> 00:11:49.800
الزناة في التنور عراة لانهم تعروا من لباس الايمان وعاد تنور الشهوة الذي كان في قلوبهم تنورا ظاهرا يحمى عليه في النار ومن المعين على الخلاص من الذنوب شرف النفس وزكاؤها ورفعتها وعلوها

33
00:11:50.100 --> 00:12:13.050
فلا يليق بصاحب نفس شريفة ان يدنسها ويحقرها ويلوثها بانظار الذنوب والمعاصي بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن الامور المعينة على الخلاص من الذنوب قصر الامل وان يستحضر العبد ان مدة المقام في هذه الحياة الدنيا لا تطول

34
00:12:13.150 --> 00:12:34.350
فان الاخرة مقبلة والدنيا مدبرة فلا انفع للعبد من قصر الامل ولا اضر عليه من التسويف وطول الامل ومن الامور المعينة على الخلاص من الذنوب تجنب الفضول فضول المطعم والمشرب والمأكل والملبس وغير ذلك

35
00:12:34.450 --> 00:12:56.300
فان كثرة الفضول تمرض القلب وتعيقه عن الوصول ومن الامور المعينة على الخلاص من الذنوب مدافعة خواطر النفس الباطلة لان المعصية اول ما تبدأ تكون خاطرة في النفوس ثم تتطور لتصبح امنية

36
00:12:56.500 --> 00:13:15.900
ثم تتحول الى هم يتحرك في القلب وبعدها تصير ارادة سيئة وبعد هذا تخلص لان تكون عزما يقارنه فعل لها فمن الخير للانسان ان يقطع هذه الخواطر السيئة في اول نشأتها

37
00:13:16.050 --> 00:13:37.700
فانه ان تساهل ووقع في المعصية هان عليه فعلها مرة تلو المرة حتى تصير صفة لازمة وهيئة ثابتة وقد ضرب الامام احمد رحمه الله مثلا لحال العبد مع الذنوب برجل كان يمشي بارض فيها وحل

38
00:13:37.900 --> 00:14:00.650
فجعل يتوقاه فغاصت رجله فيه فخاض اي صار يمشي في الوحل بعد ذلك دون توق وقال لاصحابه هكذا العبد لا يزال يتوقى الذنوب فاذا واقعها خاضها ومن الامور المعينة على الخلاص من الذنوب تجديد الايمان في القلب

39
00:14:00.800 --> 00:14:18.650
فان الايمان بحاجة الى ان يجدد وفي الحديث المأثور عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال ان الايمان ليخلق في جوف احدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله ان يجدد الايمان في قلوبكم

40
00:14:18.850 --> 00:14:42.800
واذا تجدد الايمان في القلب بعدت النفس عن تعلقها بالذنوب واقبالها على المعاصي ودعاها داعي الايمان الى ما يقرب من الله ويدني من رحمته سبحانه وهذه المذكورات انما هي وسائل واسباب تعين العبد على الخلاص من الذنوب والنجاة منها

41
00:14:42.950 --> 00:15:03.350
وهي لا تكفي وحدها بل لا بد مع هذه الاسباب وبذل الوسع في الاتيان بها من طلب المعونة من الله والمدد والتوفيق وان يصدق في الدعاء وان يحسن في الالتجاء. وان يكثر من الالحاح على الله عز وجل

42
00:15:03.450 --> 00:15:27.850
ومن عظيم الدعاء المأثور اللهم انا نسألك الجنة وما قرب اليها من قول او عمل ونعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول او عمل وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة

43
00:15:27.850 --> 00:15:30.200
الله وبركاته