﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:22.000
ما معنى كلمة الرب قال الجوهري رحمه الله تعالى رب كل شيء مالكه والرب اسم من اسماء الله عز وجل ولا يقال في غيره الا بالاضافة وقد قالوه في الجاهلية للملك

2
00:00:22.600 --> 00:00:47.150
وقال الاصبهاني رحمه الله الرب في الاصل التربية وهو انشاء الشيء حالا فحالا الى حد التمام يقال ربه ورباه ورببه وقيل لاني ربني رجل من قريش احب الي من ان يردني رجل من هواز

3
00:00:47.500 --> 00:01:14.800
الرب مصدر مستعار للفاعل ولا يقال الرب مطلقا الا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات نحو قوله تعالى بلدة طيبة ورب غفور اما بالاضافة فيقال له عز وجل ولغيره نحو قوله

4
00:01:14.900 --> 00:01:46.500
رب العالمين وربكم رب ابائكم الاولين ويقال بالاضافة ايضا لغير الله. كقولك رب الدار ورب الفرس لصاحبهما وعلى ذلك قوله تعالى اذكرني عند ربك فانساه الشيطان ذكر ربه وجمع الرب ارباب. قال تعالى اارباب متفرقون خيس

5
00:01:46.750 --> 00:02:08.750
ام الله الواحد القهار ولم يكن من حق الرب ان يجمع اذ كان اطلاقه لا يتناول الا الله تعالى لكن اتى بلفظ الجمع فيه على حسب اعتقاداتهم لا على ما عليه ذات الشيء في نفسه

6
00:02:09.300 --> 00:02:32.750
والحاصل ان لفظ الرب في اللغة يطلق على المالك والسيد والمربي وعلى المتصرف للاصلاح وكل هذه المعاني صحيح من حق الله تعالى ويطلق عليه اطلاقا حقيقيا لانه رب كل شيء ومالكه والهه

7
00:02:33.050 --> 00:02:59.200
قال تعالى الحمد لله رب العالمين وقال العلامة تقي الدين المقريزي رحمه الله في تجريد التوحيد فمعنى رب العالمين رب العالمين. فان الرب سبحانه وتعالى هو الخالق الموجد لعباده القائم بتربيتهم واصلاحهم

8
00:02:59.300 --> 00:03:27.900
المتكفل بصلاحهم من خلق ورزق واصلاح دين ودنيا وقال الشوكاني رحمه الله ان لفظ الرب باعتبار معناه اللغوي مشعر اتم اشعار باخلاص توحيده هذا باعتبار معناه الافرادي دون الاضافي ثم في معناه الاضافي دلالة اخرى

9
00:03:28.300 --> 00:03:51.950
فان كونه رب العالمين يدل على ذلك ابلغ دلالة انتهى كلام الشوكاني تم اطلاق لفظ الرب على غيره تعالى فاطلاق حقيقي اضافي يقال فلان رب البيت ورب الدابة ورب المال

10
00:03:52.250 --> 00:04:14.250
بمعنى انه مالكه لا بمعنى انه خالقه وهذا الاطلاق لا يعني اكثر من ان الرب سبحانه اعطاه من فضله هذا القدر من الملك وهو نسبة اضافية والغرض من الاضافة رفع الالتباس

11
00:04:14.650 --> 00:04:39.100
لان الرب لا يطلق الا على الله سبحانه فهو رب كل شيء وخالقه والمتصرف فيه اما معنى توحيد الربوبية اصطلاحا فهو توحيد الله بافعاله اي الاقرار بان الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه

12
00:04:39.550 --> 00:05:03.000
وانه المحيي والمميت النافع الضار المتفرد باجابة الدعاء عند الاضطرار الذي له الامر كله وبيده الخير كله القادر على ما يشاء ليس له في ذلك شريك ويدخل في ذلك الايمان بالقدر

13
00:05:03.950 --> 00:05:26.050
اي الايمان بان كل محدث في الكون صادر عن علم الله عز وجل وارادته وقدرته وبعبارة اخرى فان هذا التوحيد معناه نفي الشريك عنه تعالى في صفات الربوبية الحقة التي تعني الخلق

14
00:05:26.100 --> 00:05:45.900
والرزق والملك والتربية والتدبير والاقرار بانه تعالى وحده هو الفاعل المطلق في الكون لا يشاركه احد في فعله سبحانه وقد اشار الله تعالى في كتابه الكريم الى هذا المعنى في كثير من الايات

15
00:05:46.100 --> 00:06:06.950
منها قوله تعالى الذي له ملك السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا وهذا النوع من التوحيد هو كالاساس بالنسبة لانواع التوحيد الاخرى

16
00:06:07.300 --> 00:06:27.050
لان الخالق المالك المدبر هو الجدير وحده بالتوجه اليه بالعبادة كما هو الجدير وحده بصفات الجلال والكمال. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهذا التوحيد اي توحيد الربوبية

17
00:06:27.250 --> 00:06:47.700
هو من التوحيد الواجب لكن لا يحصل به الواجب ولا يخلص بمجرده عن الاشراك الذي هو اكبر الكبائر الذي لا يغفره الله بل لابد ان يخلص لله الدين فلا يعبد الا اياه

18
00:06:47.750 --> 00:07:08.000
سيكون دينه لله انتهى كلام شيخ الاسلام وزعم اهل الكلام والنظر والفلسفة ومن وافقهم ان هذا التوحيد هو التوحيد المطلوب الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب فتعبوا في اثباته وتقريره

19
00:07:08.200 --> 00:07:30.950
وليس الامر كما يزعمون لان الغاية الاولى والقضية الكبرى التي جاءت بها الرسل ونزلت بها الكتب هي توحيد الله عز وجل بالعبادة. فعبادة الله وحده لا شريك له هو التوحيد الذي بعث الله به الرسل وانزل به الكتب

20
00:07:31.200 --> 00:07:53.800
قال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون ويتضمن توحيد العبادة توحيد الربوبية وتوحيد الاسماء والصفات قال الشوكاني رحمه الله اعلم ان الله لم يبعث رسله

21
00:07:54.100 --> 00:08:16.350
ولم ينزل كتبه بتعريف خلقه لانه الخالق والرازق لهم ونحو ذلك فان هذا يقر به كل مشرك قبل بعثة الرسل بل بعث الله رسله وانزل كتبه لاخلاص توحيده وافراده بالعبادة

22
00:08:16.450 --> 00:08:34.650
قال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت انتهى كلام الشوكاني رحمه الله وقد كان المشركون الذين بعث اليهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

23
00:08:34.950 --> 00:08:55.750
يقرون بتوحيد الربوبية وانه لا خالق الا الله وقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم اعترافهم بذلك في كثير من الايات منها قوله تعالى قل من يرزقكم من السماء والارض

24
00:08:55.900 --> 00:09:17.200
امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون؟ وقال تعالى قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم

25
00:09:17.350 --> 00:09:43.750
فيقولون لله قل افلا تتقون وقال عز وجل ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم وقال سبحانه ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ومثل هذا كثير في القرآن

26
00:09:43.900 --> 00:10:07.150
فان المشركين من العرب كانوا يقرون باصل توحيد الربوبية وقد بين العلامة الشنقيطي رحمه الله ان كل الاسئلة التي وجهها الله تعالى للمشركين المتعلقة بتوحيد الربوبية الاستفهام فيها استفهام تقرير

27
00:10:07.500 --> 00:10:35.000
يراد منها انهم اذا اقروا رتب لهم التوبيخ والانكار على ذلك الاقرار لان المقر بالربوبية يلزمه الاقرار بالالوهية ضرورة انتهى كلام الشنقيطي رحمه الله ومثل هذا في القرآن كثير فان المشركين من العرب كانوا يقرون باصل توحيد الربوبية

28
00:10:35.500 --> 00:11:05.800
ولم يكونوا يعتقدون في الاصنام انها مشاركة لله في خلق العالم بل حالهم فيها كحال امثالهم من مشركي الامم من الهند والترك والبربر وغيرهم حيث يجعلون اصنامهم واوثانهم شفعاء ووسائل بينهم وبين الله. كما قال تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم. ويقولون

29
00:11:05.800 --> 00:11:28.800
فهؤلاء شفعاءنا عند الله وعلى هذا فان اقرارهم بالربوبية لم ينفعهم ولم يدخلهم في الاسلام وقاتلهم الرسول صلى الله عليه واله وسلم واستحل دماءهم واموالهم. وذلك لانهم انكروا توحيد الالهية

30
00:11:28.850 --> 00:11:50.100
واشركوا بالله في عبادته قال تعالى وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون اي ما يقر اكثرهم في اقراره بالله وبانه خلقه وخلق السماوات والارض الا وهو مشرك بعبادة الاوثان

31
00:11:50.450 --> 00:12:14.350
فلم يعتد باقرارهم هذا لانه خالفه فعلهم فمن شأن من اقر لله بتوحيد الربوبية ان يفرده بتوحيد العبادة فاذا لم يفعل ذلك الاقرار الاول باطل اذا عرفت ما تقدم فاعلم ان وصف علماء العلوم الحديثة

32
00:12:14.750 --> 00:12:40.650
الذين يستدلون باثار صنع الله في مخلوقاته على اثبات وجود الله وصفهم بالايمان خطأ شنيع يستضر به هؤلاء العلماء قبل غيرهم لانهم يتوهمون انهم بهذا الاقرار بوجود الخالق قد اتوا بما يجب عليهم

33
00:12:40.750 --> 00:13:08.050
وانهم على خير لانهم ليسوا ملحدين اشرارا قال صاحب كتاب النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية واسلوب الفكر التغريبي في التعامل معها وما احسن ما قال ان غاية ما عند التيار العقلاني في الابواب الدينية ان اصاب هو اثبات الربوبية

34
00:13:08.600 --> 00:13:31.300
اما ما سواها فلا شيء كبير عندهم وهنا يظهر النقص الكبير الذي وقع فيه الفكر العقلاني تجاه الدين في اوروبا وقد دافعوا عما يقر به اغلب عقلاء البشر وبما تدين به الفطر السوية

35
00:13:31.550 --> 00:13:54.000
ولكن بقيت امور العبادة والتوحيد وشرائع الدين معطلة عند هؤلاء ومما يؤسف عليه ان هذا اصبح سمة غالبة لمن يسمون عندهم بالمؤمنين من مفكرين وعلماء اذ هم في الغالب ممن يعتقد بوجود الله

36
00:13:54.250 --> 00:13:58.741
ولكنه لا يعترف بالنبوات والشرائع