﻿1
00:00:01.850 --> 00:00:22.050
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن ابن ناصر السعدي رحمه الله الحق الواضح المبين في شرح توحيد الانبياء والمرسلين. بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين. اللهم يسر واعن يا كريم

2
00:00:22.050 --> 00:00:42.050
الحمد لله رب العالمين واشهد انه الاله الحق الملك المبين. واشهد ان محمدا عبده ورسوله سيد المرسلين. اللهم صل على محمد وعلى اله واصحابه ومن تبعهم الى يوم الدين. اما بعد فقد كنت وضعت شرحا على توحيد الانبياء والمرسلين من الكافية

3
00:00:42.050 --> 00:01:02.050
الشافية للمحقق شمس الدين ابن القيم رحمه الله اطلت فيه واكثرت فيه من النقول عن كتب المؤلف فبدا لي ان الخصه بشرح متوسط الصدق يأتي باغراضه ومقاصده ويحتوي على المهم من مسائله وفوائده. وارجو الله تعالى ان يجعله خالصا لوجهه موافقا لمرضى

4
00:01:02.050 --> 00:01:22.050
نافعا لكاتبه وقارئه انه جواد كريم. قال المصنف رحمه الله فصل في توحيد الانبياء والمرسلين ومخالفة فتيه لتوحيد الملاحدة والمعطلين. وهذا التوحيد هو التوحيد على الحقيقة الذي لا يستحق هذا الاسم غيره. وهو التوحيد الوحيد في ذاته

5
00:01:22.050 --> 00:01:42.050
وحقيقته وادلته وبراهينه واثاره الجميلة وثمراته الجزيلة. وهو التوحيد الذي بعث الله به جميع رسله. وانزل لاجله كتبه وخلق المخلوقات وشرع الشرائع لاقامته واقام الادلة العقلية والنقلية والافاقية والنفسية على صحته وكماله

6
00:01:42.050 --> 00:02:02.050
ووجوبه وتعينه طريقا للنجاة من شرور الدنيا والاخرة. ووسيلة الى السعادة والفلاح. وهو الذي لا يحصل للقلوب زكاة ولا سرور ولا طمأنينة ولا ايمان صحيح ويقين الا به. وهو الاصل والاساس لجميع الاعمال. وهو التوحيد الذي عليه خيار الخلق واكمله

7
00:02:02.050 --> 00:02:22.050
عقولا وازكاهم نفوسا واجمعهم للمحاسن وهم جميع الانبياء والمرسلين وائمة الهدى ومصابيح الدجى واصحابهم واتباعهم ونبذه وزهد فيه كل ملحد ومعطل ممن فسدت اديانهم ومرجت عقولهم واكتسبوا شر الاخلاق وممن خالفوا الانبياء في طريقه

8
00:02:22.050 --> 00:02:42.050
وتوحيدهم في الدليل والمدلول. فتوحيد الانبياء مشتمل على الحق والصدق المزكي للنفوس المطهر للاخلاق. وادلته كل دليل عقلي صريح وكل دليل نقلي صحيح. وتوحيد الملاحدة والمعطلين مشتمل على ما ابطل الباطل. مؤيد بالشبه التي هي عليه

9
00:02:42.050 --> 00:03:02.050
الى جهل اصحابها وفساد عقولهم وافهامهم من اكبر الادلة. ولهذا قال المصنف فاسمع اذا توحيد رسل الله ثم ما اجعله داخل كفة الميزان. مع هذه الانواع وانظر ايها او لا لدى الميزان

10
00:03:02.050 --> 00:03:22.050
وذلك ان الشيء يعرف بضده والحق يتضح ويظهر نوره بمعرفته ومعرفة ما يضاده من الباطل. فانك اذا وزنت بميزان العقل الحقيقي والفطر السليمة التي لم تتغير والبراهين الدالة على الحقائق توحيد الانبياء والمرسلين وتوحيد

11
00:03:22.050 --> 00:03:42.050
المعطلين وجدت بينهما من الفروق ما لا يخفى على من له ادنى مسكت من عقل. وكيف يوزن توحيد المعطلين الملحدين المشتمل على سبة رب العالمين ووصفه بكل صفة ناقصة ونفي حقائق اوصافه الكاملة والافتراء عليه وعلى كتبه ورسله. وجعل المخلوق

12
00:03:42.050 --> 00:04:02.050
من جميع الوجوه مساويا للخالق الكامل في اسمائه وصفاته من جميع الوجوه. بتوحيد الانبياء والمرسلين المحتوي على تعظيم رب عالمين وتقديسه وتمجيده والثناء عليه باكمل الثناء ووصفه بكل صفة كمال وتنزيهه عن التشبيه والتمثيل وعن مشاركة

13
00:04:02.050 --> 00:04:22.050
المخلوقات في خصائص صفاته المقدسة وكماله العظيم. وكيف يوزن توحيد يرقي اصحابه الى اعلى عليين بتوحيد النفاة التي ينزل باهله الى اسفل سافلين. ام كيف يوزن توحيد يجعل من اتصف به هاديا مهديا وطاهرا مرضيا بتوحيد يكسب اهله الضلال

14
00:04:22.050 --> 00:04:42.050
والاضلال وارذل الخصال ويفضي بهم الى الشقاء الابدي. توحيدهم نوعان قولي وفعلي كلاب تنوعيه ذو برهان. يعني ان توحيد الانبياء ينقسم الى قسمين. احدهما التوحيد الفعلي وهو افراد الله بالمحبة

15
00:04:42.050 --> 00:05:02.050
جل وسائر العبادات والتقربات. ويأتي اخر الفصول هو المسمى توحيد العبادة وتوحيد الالهية. وسمي توحيدا فعليا لان انه متضمن لافعال القلوب والجوارح. فهو توحيد الله بافعال العبيد. وانه لا يتخذ له شريك ولا نديد. والثاني التوحيد

16
00:05:02.050 --> 00:05:22.050
القوي الاعتقادي وهو المشتمل على اقوال القلوب. وهو اعترافها واعتقادها. وعلى اقوال اللسان والثناء على الله بتوحيده. وهذا النوع هو توحيد الاسماء والصفات الذي يدخل فيه توحيد الربوبية. وكل واحد من النوعين له براهين وادلة عقلية ونقلية

17
00:05:22.050 --> 00:05:52.050
فبدأ المصنف بالتوحيد القولي فقال فالاول القول ذو نوعين ايضا في كتاب الله وجوداني احداهما سلب ودا نوعان ايضا فيه حقا فيه مذكوران والعيوب جميعها عنه هما نوعان معقولان. يعني ان التوحيد القولي على نوعين

18
00:05:52.050 --> 00:06:12.050
موجودين في كتاب الله وكذلك في السنة. احدهما سلب اي نفي النقائص والعيوب عن الله تعالى. والثاني اثبات صفات الكمال لله تعالى كما سيأتي ان شاء الله وبدأ بالسلب لانه وسيلة ومقصود لغيره فان المقصود الاعظم من التوحيد اثبات صفات المدح والحمد ونفي كل

19
00:06:12.050 --> 00:06:32.050
نفاه الله عن نفسه او نفاه عنه رسوله من النقائص فانه متضمن للمدح والثناء على الله بضد ذلك النقص من الاوصاف الحميدة والافعال الرشيدة وهذا السلب على قسمين ذكرهما المصنف بقوله سلب لمتصل ومنفصل هما نوعان معروفان اما

20
00:06:32.050 --> 00:07:02.050
ثاني سلب الشريك مع الظهير مع الشفيع بدون اذن الخالق الديان. وكذلك كسلب الزوج والولد الذي نسبوا اليه عابد الصلبان. وكذلك نفي الكفر ايضا والولي لنا سوى الرحمن ذي الغفران. يعني ان ما ينزه الله عنه من النقص نوعان سلب لمتصل

21
00:07:02.050 --> 00:07:22.050
وضابطه نفي ما يناقض ما وصف به نفسه او وصفه به رسوله من كل ما يضاد الصفات الكاملة. وسلب لمنفصل وضابطه تنزيه رب العالمين عن ان يشاركه احد من الخلق في خصائصه التي لا تكون لغيره من التوحد والتفرد بالكمال وان يفرد بالعبودية وذلك

22
00:07:22.050 --> 00:07:42.050
كنفي شريكي له في ربوبيته والهيته فانه منفرد بالملك والقدرة والتدبير فليس له في ذلك شريك. وليس له ايضا ظهير اي معين دين يعاونه على خلق شيء من المخلوقات او تدبيرها لكمال قدرته وسعة علمه ونفوذ مشيئته وعجز المخلوقين وعدم حولهم

23
00:07:42.050 --> 00:08:02.050
قوتهم الا بالله. فالشريك والظهير منفيان عنه مطلقا. واما الشفيع فانه من عظمته وكمال ملكه ينزه عن ان يشفع عنده احد الا واما الشفاعة عنده باذنه من الانبياء والاصفياء لاهل الجرائم. فانها ثابتة كما اثبتها في عدة مواضع من كتابه. وذلك لانها

24
00:08:02.050 --> 00:08:22.050
دالة على كمال رحمته وعموم احسانه. فانها من رحمته بالشافع والمشفوع له. فالشافع ينال بها الاجر والثناء من الله ومن خلقه الشفوع له يرحمه الله على يد من اذن له بالشفاعة فيه. ومع هذا فلا يأذن لاحد ان يشفع الا فيمن رضي قوله وعمله. وهو من كان مخلصا له

25
00:08:22.050 --> 00:09:02.050
متابعا لرسول الله. قال تعالى نافيا مشاركة احد له في الامور الثلاثة الملك والشركة فيه والمعاونة والشفاعة بغيره باذنه  ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له. فقطع بهذه الاية كل سبب يتوسل به

26
00:09:02.050 --> 00:09:22.050
المشركون لدعوة غيره. وبين ان من كان بهذا الوصف لا ملك له بوجه من الوجوه ولا شركة في الملك ولا معاونة ومظاهرة تنفيه وليس له شفاعة بدون اذن الله لا يستحق من العبادة مثقال ذرة. وكذلك ينزه الله عن اتخاذ الزوجة والولد الذي

27
00:09:22.050 --> 00:09:42.050
انتبهوا اليه عباد الصلبان حيث قالوا ان المسيح ابن الله. وكذلك عباد الاوثان. اذ قالوا الملائكة بنات الله. فكذب الله كل من زعم ان له زوجة او ولدا فقال قل هو الله احد. الله الصمد. لم يلد. ولم يولد. ولم

28
00:09:42.050 --> 00:10:12.050
يكن له كفوا احد. وقال ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله قال بديع السماوات والارض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة. وخلق كل كشيء وهو بكل شيء عليم. الى غير ذلك من الايات النافية عن الله ان يتخذ صاحبة او ولدا او

29
00:10:12.050 --> 00:10:32.050
وشريكة بانه الواحد الاحد الفرد الصمد. الغني الذي لا يحتاج الى احد من خلقه بوجه من الوجوه. ولانه المالك لكل شيء وكل الخلق مملوكون له فقراء اليه. فمن كان كذلك فكيف يتخذ الصاحبة والولد تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا

30
00:10:32.050 --> 00:11:02.050
قالوا اتخذ الرحمن ولدا. لقد جئتم شيئا ادا تكاد السماوات يتفطرن منا هو تنشق الارض وتخر الجبال هدا. ان دعوا للرحمن ولدا. وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا. ان كل من في السماوات والارض

31
00:11:02.050 --> 00:11:32.050
وقول المصنف نسبوا اليه عابد الصلبان. هذا على لغة من يلحق الفعل المسند الى الظاهر علامة التثنية والجمع. وهي لغة ضعيفة تحمل عليها الضرورة. واللغة الفصحى ان يفرد الفعل اسندوا الى الظاهر مطلقا. فيقال نسب اليه عابد الصلباني. قوله وكذلك نفي الكفؤ ايضا. اي يجب ويتعين ان ينفى ان يكون

32
00:11:32.050 --> 00:12:02.050
هنا احد مكافئا لله في كماله وحقوقه. قال تعالى ولم يكن له كفوا احد. وقال هل تعلم له وقال سبحانه وقال ليس كمثله شيء فليس احد كن مكافئا لله اي مساويا له في الاسماء والصفات ولا في الافعال. لانه الخالق الكامل من كل وجه وسواه مخلوق ناقص ان لم

33
00:12:02.050 --> 00:12:22.050
ربه بكمال المخلوق اللائق به. فليس لاحد صفات تقارب صفات الله ولا افعال تشبه افعال الله. بل ليس لاحد من الخلق استقلال بفعل شيء اصلا حتى يعينه الله على افعاله. ولهذا كانت افعال العباد تابعة لمشيئة الله مع وقوعها بارادته

34
00:12:22.050 --> 00:12:52.050
وقدرتهم فخالق القدرة والارادة خالق ما يكون بهما. قال تعالى في بيان الاصلين لمن شاء من وما تشاؤون الا يشاء الله رب العالمين. ومما ينفى عن الله وينزه عنه انه ليس لنا ولي سواه يجلب لنا المنافع. ويدفع عنا

35
00:12:52.050 --> 00:13:12.050
من المضار فليس لنا ولي سواه فانه تولى خلقنا ورزقنا وتدبيرنا وتربيتنا العامة والخاصة. فالولاية العامة ولاية الخلق والتدبير الشاملة للبر والفاجر. قال تعالى ما لكم من دونه من ولي. وقال فما له من

36
00:13:12.050 --> 00:13:42.050
والولاية الخاصة ولايته للمؤمنين المتقين يخرجهم بها من ظلمات الجهل والكفر والمعاصي كنور العلم والايمان والطاعة. قال تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون. لهم البشرى في الحياة الدنيا

37
00:13:42.050 --> 00:14:12.050
وقال تعالى الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى وكذلك لم يتخذ من خلقه وليا من الذل لكمال اقتداره وغناه وعظمته. وانما يتخذ منهم اولياء رحمة بهم واحسانا اليهم يحبهم ويحبونه. والحاصل انه ليس احد مساويا لله تعالى او مماثلا او معينا او وزيرا او

38
00:14:12.050 --> 00:14:42.050
تاجا اليه بوجه من الوجوه. والاول التنزيه للرحمن عنه. وصف العيوب وكل ذي نقصان كالموت والاعياء والتعب الذي ينفي اقتدار الخالق الديان والنوم والسنة التي هي اصله وعزوب شيء عنه في الاكوان. هذا القسم الاول من قسمي السلب المنفي عن الله

39
00:14:42.050 --> 00:15:02.050
وهو التنزيه لله عن ان يتصف بعيب او نقص مناف لكمال اوصافه. فهو موصوف بكل صفة كمال منزه عن ضدها وعن نقصها هو موصوف بكمال الحياة وبكمال القدرة. منزه عما يضادها من الموت والاعياء والتعب واللغوب. فانه لو كان موصوفا بشيء من هذا النقص

40
00:15:02.050 --> 00:15:32.050
كان ناقص القدرة. قال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت. وقال والارض وما بينهما في ستة ايام وما مسنا من لغوب. ومنزه ايضا عما يضاد الحياء والقيومية من النوم والنعاس وهو السنة. قال تعالى الله لا اله الا هو الحي القيوم

41
00:15:32.050 --> 00:15:52.050
لا تأخذه سنة ولا نوم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينام ولا ينام ينبغي له ان ينام وكذلك هو موصوف بالعلم المحيط بكل شيء يعلم ما في السماوات والارض ويعلم ما يسر العباد وما يعلنون

42
00:15:52.050 --> 00:16:12.050
منزه عما ينافي ذلك فلا يعزب ولا يغيب عن علمه وبصره وسمعه شيء في السماوات والارض. قال تعالى ان الله الا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء. وقال تعالى عالم الغيب لا يعلم

43
00:16:12.050 --> 00:16:42.050
عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض. ولا اصغر من ذلك ولا وكذلك العبث الذي تنفيه حكمته وحمد الله ذي الاتقان وكذلك ترك الخلق اهمالا سدى. لا يبعثون الى معاد ثاني. كلا ولا امر

44
00:16:42.050 --> 00:17:02.050
ولا نهي عليهم من اله ديان. اي وكذلك يجب تنزيه الله عن العبث في الخلق الامر فلم يخلق شيئا عبثا ولا باطلا ولا شرع شيئا الا لحكمة عظيمة. لانه حكيم حميد. فمن تمام حكمته وحمده اتقان

45
00:17:02.050 --> 00:17:22.050
المصنوعات واحكامها واحكام الشرائع على اكمل وجه واتمه. وهذا مشاهد في خلقه وشرعه. ومن تمام حكمته انه لم يخلق خلقه سدى لا يؤمرون ولا ينهون ولا يثابون ولا يعاقبون على تلك الاوامر والنواهي. فالحكمة والحمد دالان على انه خلق المكلفين لينفذ

46
00:17:22.050 --> 00:17:52.050
فيهم احكامه الشرعية ويبتليهم بالاوامر والنواهي. ثم بعد ذلك يبعثهم بعد موتهم الى دار تجري فيها عليهم احكام الجزاء الثواب والعقاب. قال تعالى فتعالى الله الملك الحق لا اله الا هو رب العرش

47
00:17:52.050 --> 00:18:32.050
وقال تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى ثم كان علقة فخلق فسوى فاجعل منه الزوجين الذكر والانثى. اليس ذلك بقادر على الذي نقله في هذه الاطوار لا يليق به ان يتركه هملا مهملا لا

48
00:18:32.050 --> 00:18:52.050
يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب. وكذلك ظلم عباده وهو الغني فما له والظلم لي في الانسان. اي وكذلك ينزه الباري عن الظلم للعباد بان يزيد في سيئاتهم او ينقص في حسناتهم. او يعاقبهم على

49
00:18:52.050 --> 00:19:12.050
ما لم يفعلوا فان الظلم لا يفعله الا من هو محتاج اليه او من هو موصوف بالجور. واما الله الغني عن خلقه من جميع الوجوه. الحكم والعدل الحميد فما له وظلم العباد. قال الله تعالى وما ربك بظلام للعبيد. وقال

50
00:19:12.050 --> 00:19:42.050
ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها. وقال سبحانه ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما. وقال على لسان نبيه يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. رواه مسلم. وكذلك غفلة

51
00:19:42.050 --> 00:20:12.050
تعالى وهو علام الغيوب فظاهر البطلان. وكذلك النسيان جل الى هنا لا يعتريه قط من نسياني. وكذلك حاجته الى طعم ورزق وهو رزاق بلا حسبان. اي كذلك ينزه عن الغفلة والنسيان بوجه من الوجوه لانه عالم الغيب والشهادة

52
00:20:12.050 --> 00:20:32.050
حلمه محيط لا يعرض له ما يعرض لعلم المخلوق من خفاء بعض المعلومات او نسيانها والذهول عنها. قال تعالى قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى. وكذلك ينزه عن احتياجه الى الطعام

53
00:20:32.050 --> 00:21:02.050
والرزق فانه تعالى هو الرازق لجميع الخلق. الغني عنهم وكلهم فقراء اليه. قال تعالى وما خلقت الجن الا ليعبدون. ما اريد منهم من رزقي ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين

54
00:21:02.050 --> 00:22:02.050
وقال سبحانه تنزيه اوصاف الكمال والنكران. لسنا نشبه وصفه بصفاتنا ان المشبه عابد الاوثاني. كلا ولا نخلي اوصافه ان المعطل عابد البهتان. من مثل العظيم بخلقه فهو النسيب لمشرك نصراني. او عطل

55
00:22:02.050 --> 00:22:32.050
هذا النوع الثاني من نوع السلب الذي ينزه الله عنه الذي هو اول النوعين الثبوتي والسلبي في الميزان. اي في هذه القصيدة. وتقدم النوع الاول من قسمي السلب. وهو السلب المتصل والمنفصل المتضمن تنزيهه عن النقائص والعيوب. وعن مشاركة احد من

56
00:22:32.050 --> 00:22:52.050
له في صفاته الخاصة به. وعما يناقض كماله. وهذا النوع يرجع الى حفظ كماله ونعوت جلاله عن تشبيهها بصفات الخلق فلا يقال علم الله او قدرة الله كعلم الخلق او قدرتهم. ولا رحمته كرحمة خلقه. فان ذلك تشبيه لله بالخلق

57
00:22:52.050 --> 00:23:12.050
قال بهذا فانه يمثل بفكره صنما ووثنا يعبده كما فعل النصارى بالمسيح ابن مريم جعلوه الههم ومعبودهم شبه نسيب اي مشابه للنصراني. واما رب العالمين فهو فوق ما يظنون واعلى مما يتوهمون. فانه كما ان ذاته لا تشبهه

58
00:23:12.050 --> 00:23:32.050
ذوات المخلوقين فصفاته لا تشبهها صفاتهم. وينزه عن تعطيل صفاته ونفيها كما فعلته الجهمية. ومن تبعهم من متكلمين فان ذلك رد لنصوص الكتاب والسنة الدالة على اتصافه بكمال الايمان. فيتوهم المعطل ان ظاهر النصوص يدل على

59
00:23:32.050 --> 00:23:52.050
تشبيه فينفيها بوهمه الفاسد ويصير قلبه متعبدا للعدم المحض والنفي الصرف. فانه كفر بايات الله وتكذيب للرسل ورد لما جاءوا به. ولهذا قال المصنف فهو الكفور وليس ذا ايماني. وسيأتي ان شاء الله كلام المصنف في الكلام

60
00:23:52.050 --> 00:24:12.050
على الجهمية وغيرهم من اهل البدع. وبالجملة فالناس في هذا المقام ثلاثة اقسام مؤمن موحد ومشبه ومعطل. فالمؤمن الموحد يصف الله بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله من صفات الكمال على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته من غير تمثيل

61
00:24:12.050 --> 00:24:32.050
ولا تشبيه ومن غير تحريف ولا تعطيل لشيء من اوصاف الله. والمشبه هو الذي يشبه صفات الخالق بصفات المخلوقين. او يتعرض لمعرفة كونهها وحقيقتها التي لا يعلمها غير الله. والمعطل هو من نفى شيئا من صفات الله. وكل من المعطل والمشبه قد حرم

62
00:24:32.050 --> 00:24:52.050
الوصول الى معرفة الله على وجهها. وابتلي بالتكلف والتحريف لنصوص الوحي. وكما انه مناقض للوحي فهو مناقض لما دلت عليه العقول والفطر التي لم يطرأ عليها التغير. فلا معقول لديهم ولا منقول. وهدى الله اهل السنة والجماعة لاتباع الحق المنقول عن الله

63
00:24:52.050 --> 00:25:12.050
نهي عن رسله والمعقول لذوي الالباب. وذلك يظهر بتدبر ما عليه هذه الطرائف في المسائل والدلائل وتحقيقها. ونسأل الله الهداية لاقوم الطرق فصل في النوع الثاني من النوع الاول وهو الثبوت. وهذا اشرف النوعين واجلها وهو المقصود لذاته. ومجمله

64
00:25:12.050 --> 00:25:32.050
ما ذكره المصنف في هذا البيت هذا ومن توحيدهم اثبات اوصاف الكمال لربنا الرحمن اي من توحيد الانبياء والمرسلين واتباعهم ان يعترفوا ويثبتوا لله كل صفة للرحمن وردت في الكتب الالهية. وثبت

65
00:25:32.050 --> 00:25:52.050
في النصوص النبوية يتعرفون معناها ويعقلونه بقلوبهم ويتعبدون لله تعالى بعلمها واعتقادها ويعملون بما يقتضيه ذلك وصف من الاحوال القلبية والمعارف الربانية فاوصاف العظمة والكبرياء والمجد والجلال تملأ قلوبهم هيبة لله وتعظيما له

66
00:25:52.050 --> 00:26:12.050
تقديسا واوصاف العز والقدرة والجبروت تخضع لها القلوب وتذل وتنكسر بين يدي ربها. واوصاف الرحمة والبر والجود والكرم املأوا القلوب رغبة وطمعا فيه وفي فضله واحسانه وجوده وامتنانه. واوصاف العلم والاحاطة توجب للعبد مراقبة ربه في جميع حركات

67
00:26:12.050 --> 00:26:32.050
وسكناته ومجموع الصفات المتنوعة الدالة على الجلال والجمال والاكرام تملأ القلوب محبة لله وشوقا اليه. وتوجب له التأله والتعبد والتقرب من العبد الى ربه باقواله وافعاله بظاهره وباطنه. لقيامه بحقه وقيامه بحقوق خلقه. وبهذه المعاني

68
00:26:32.050 --> 00:26:52.050
الجليلة وتحقيقها يرجى للعبد ان يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين أسماء من احصاها دخل الجنة. متفق كن عليه فاحصاؤها فهمها وعقلها والاعتراف بها والتعبد لله بها. ثم شرع يفصلها فقال كعلوه سبحانه

69
00:26:52.050 --> 00:27:22.050
فوق السماوات العلى بل فوق كل مكان. فهو العلي بذاته سبحانه يستحيل خلاف ذا ببياني. وهو الذي حقا على العرش استوى. قد قام بالتدبير لله الاكوان. اما علو الباري تعالى فوق جميع المخلوقات. ومباينته لها. فقد دل عليهما العقل والفطرة مع النصوص الكثيرة

70
00:27:22.050 --> 00:27:42.050
المتواترة فانه على بذاته فوق مخلوقاته. ويستحيل الا يكون عليا. فانه يمتنع ان يكون حالا في المخلوقات. فيتعجب حيا وان يكون فوقها مباينا لها. واما استواؤه على العرش العظيم فيستفاد من النقل الكتاب والسنة. قال تعالى

71
00:27:42.050 --> 00:28:02.050
على العرش استوى. واخبر انه العلي الاعلى وانه فوق عباده في مواضع كثيرة. وقد سئل الامام ما لك رحمه الله الله عن الاستواء فقال الاستواء معلوم. والكيف مجهول والايمان به واجب. وهكذا يجاب عن جميع ما اخبر الله به عن نفسه

72
00:28:02.050 --> 00:28:22.050
واخبر عنه رسوله فكما انه ثبت لله صفاته العظيمة على الوجه اللائق بجلاله وعظمته فالاستواء على العرش من جملة اوصافه فاستوى على العرش واحتوى على الملك يدبر الامر في اقطار العالم العلوي والسفلي. كما جمع بين الامرين في قوله ثم استوى على العرش

73
00:28:22.050 --> 00:28:42.050
خشي يدبر الامر حي مريد قادر متكلم. ذو رحمة وارادة وحنان اي هو تعالى حي حياة كاملة جامعة لجميع صفات الذات. ومن كمال حياته انه كامل القدرة نافذ الارادة والمشيئة

74
00:28:42.050 --> 00:29:02.050
مع المؤلف بين القدرة والارادة وهي المشيئة. لان جميع صفات الافعال المتعلقة بذاته كالاستواء على العرش ونزوله الى سماء الدنيا على ما وردت به النصوص والمجيء والاتيان والقول ونحو ذلك. والمتعلقة بخلقه كالاحياء والاماتة والخلق وانواع التدبيرات كلها

75
00:29:02.050 --> 00:29:22.050
اصدر عن القدرة والارادة فما وجد علم ان الله اراده. وما لم يوجد علم ان الله لم يرده. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة لاحد الا لشمول ارادته وكمال قدرته. وقوله متكلم اي لم يزل ولا يزال بالكلام موصوفا

76
00:29:22.050 --> 00:29:42.050
سيكلم بما اراد كيف اراد وحيث اراد. قال سبحانه وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. وسيأتي ان شاء الله القول في الكلام ذو رحمة وحنان اي قد اتصف بالرحمة وعم خلقه بالنعم وشملهم بالكرم والبر والحنان والجود

77
00:29:42.050 --> 00:30:12.050
هو اول هو اخر هو ظاهر هو باطن هي اربع بوزاني. ما قبله شيء كذا ما بعده شيء تعالى الله ذو السلطان. ما فوقه شيء كذلك اما دونه شيء وذا تفسير ذي البرهان. فانظر الى تفسيره بتدبر

78
00:30:12.050 --> 00:30:32.050
فتبصر وتعقل لمعاني. وانظر الى ما فيه من انواع مع رفة لخالق العظيم الشاني. اي هذا التفسير لهذه الاسماء الاربعة المباركة قد فسرها به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله انت

79
00:30:32.050 --> 00:30:52.050
الاول فليس قبلك شيء. وانت الاخر فليس بعدك شيء. وانت الظاهر فليس فوقك شيء. وانت الباطن فليس دونك شيء اخر الحديث ففسر كل اسم بمعناه العظيم ونفى عنه ما يضاده وينافيه. فتدبر هذه المعاني الجليلة الدالة على تفرد الرب العظيم

80
00:30:52.050 --> 00:31:12.050
بالكمال المطلق والاحاطة المطلقة الزمانية في قوله الاول والاخر والمكانية في الظاهر والباطن. فالاول يدل على ان كل ما سواه حادث بعد ان لم يكن ويوجب للعبد ان يلحظ فضل ربه في كل نعمة دينية او دنيوية. اذ السبب والمسبب منه تعالى

81
00:31:12.050 --> 00:31:32.050
والاخر يدل على انه هو الغاية والصمد الذي تصمد اليه المخلوقات بتألهها ورغبتها ورهبتها وجميع مطالبها والظاهر يدل على عظمة صفاته واضمحلال كل شيء عند عظمته من ذوات وصفات وعلى علوه. والباطن يدل على اطلاعه على

82
00:31:32.050 --> 00:31:52.050
والضمائر والخبايا والخفايا ودقائق الاشياء. كما يدل على كمال قربه ودنوه. ولا يتنافى الظاهر والباطن. لان الله ليس كمثله شيء في كل النعوت. وهو العلي فكل انواع العلو له فثابتة بلا نكران

83
00:31:52.050 --> 00:32:12.050
في القرآن من اسمائه الحسنى العلي الاعلى. وذلك دال على ان جميع معاني العلو ثابتة لله من كل وجه. فله علو الذات فانه فوق المخلوقات وعلى العرش استوى اي علا وارتفع وله علو القدر وعلو صفاته وعظمتها فلا يماثله صفة مخلوق

84
00:32:12.050 --> 00:32:32.050
بل لا يقدر الخلائق كلهم ان يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته. قال تعالى ولا يحيطون به علما وبذلك يعلم انه ليس كمثله شيء في كل نعوته. وله علو القهر فانه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلهم

85
00:32:32.050 --> 00:32:52.050
فنواصيهم بيده وما شاء كان لا يمانعه فيه ممانع. وما لم يشأ لم يكن. فلو اجتمع الخلق على ايجاد ما لم يشأه الله لم يقدر ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه. وذلك لكمال اقتداره ونفوذ مشيئته وشدة افتقار المخلوقات كلها

86
00:32:52.050 --> 00:33:12.050
اليه من كل وجه وهو العظيم بكل معنى يوجب تعظيم لا يحصيه من انسان. يريد وان الله تعالى عظيم له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم. فلا يقدر مخلوق ان يثني عليه كما ينبغي له ولا يحصي ثناء عليه بل هو

87
00:33:12.050 --> 00:33:32.050
كما اثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده. واعلم ان معاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان. احدهما انه موصوف بكل بصفتك مال وله من ذلك الكمال اكمله واعظمه واوسعه. فله العلم المحيط والقدرة النافذة والكبرياء والعظمة. ومن عظمته ان السماوات

88
00:33:32.050 --> 00:33:52.050
السماوات والارض في كف الرحمن اصغر من الخردلة كما قال ذلك ابن عباس وغيره. وقال تعالى وما قدروا الله حق قدره الارض جميعا قبضته يوم القيامة. والسماوات مطويات بيمينه. وقال

89
00:33:52.050 --> 00:34:22.050
ان الله يمسك السماوات والارض ان زولا. ولان زالتا ان امسكهما من احد من بعده. وقال تعالى وهو العلي العظيم تكاد السماوات يتفطرن الاية. وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم ان الله يقول الكبرياء ردائي والعظمة ازاري

90
00:34:22.050 --> 00:34:42.050
فمن نازعني واحدا منهما عذبته فلله تعالى الكبرياء والعظمة الوصفان اللذان لا يقدر قدرهما ولا يبلغ كنههما النوع الثاني من معاني عظمته تعالى انه لا يستحق احد من الخلق ان يعظم كما يعظم الله. فيستحق جل جلاله من عباده ان يعظموا

91
00:34:42.050 --> 00:35:02.050
بقلوبهم والسنتهم وجوارحهم. وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته والذل له. والانكسار له والخضوع لكبريائه. والخوف من واعمال اللسان بالثناء عليه وقيام الجوارح بشكره وعبوديته. ومن تعظيمه ان يتقى حق تقاته فيطاع فلا يعصى ويذكر

92
00:35:02.050 --> 00:35:32.050
فلا ينسى ويشكر فلا يكفر. ومن تعظيمه تعظيم ما حرمه وشرعه من زمان ومكان واعمال. قال تعالى ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب. وقال سبحانه ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه. ومن تعظيمه الا يعترض على شيء

93
00:35:32.050 --> 00:36:02.050
مما خلقه او شرعه وهو الجليل فكل اوصاف الجلال له محققة بلا بطلان وهو الجميل على الحقيقة كيف لا. وجمال سائر هذه الاكوان. من بعض دار الجميل فربها اولى واجدر عند ذي العرفان. فجماله بالذات والاوصاف

94
00:36:02.050 --> 00:36:32.050
والافعال والاسماء بالبرهان. لا شيء يشبه زاته وصفاته سبحانه يعني ان الله تعالى هو الجليل الذي له اوصاف الجلال. وهي اوصاف العظمة والكبرياء. ثابتة محققة لا يفوته منها وصف جلال وكمال. وكذلك هو الجميل بذاته واسمائه وصفاته وافعاله فلا يمكن مخلوقا ان يعبر

95
00:36:32.050 --> 00:36:52.050
عبر عن بعض جمال ذاته حتى ان اهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم المقيم واللذات والسرور والافراح التي لا يقدر قدرها اذا فرأوا ربهم وتمتعوا بجماله نسوا ما هم فيه من النعيم. وتلاشى ما هم فيه من الافراح وودوا ان لو تدوم هذه الحال

96
00:36:52.050 --> 00:37:12.050
نسبوا من جماله ونوره جمالا الى جمالهم. وكانت قلوبهم في شوق دائم ونزوع الى رؤية ربهم. ويفرحون بيوم المزيد فرحا تكاد تطير له القلوب. وكذلك هو الجميل في اسمائه. فانها كلها حسنى. بل احسن الاسماء على الاطلاق واجملها. قال

97
00:37:12.050 --> 00:37:32.050
تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها. وقال تعالى هل تعلم له سم يا كلها دالة على غاية الحمد والمجد والجمال. لا يسمى باسم منقسم الى كمال وغيره. وكذلك هو الجميل في اوصافه. فان

98
00:37:32.050 --> 00:37:52.050
صافه كلها اوصاف كمال ونعوت ثناء وحمد. فهي اوسع الصفات واعمها واكثرها تعلقا. خصوصا اوصاف الرحمة والبر الكرم والجود وكذلك افعاله كلها جميلة. فانها دائرة بين افعال البر والاحسان التي يحمد عليها ويثنى عليه ويشكر

99
00:37:52.050 --> 00:38:12.050
وبين افعال العدل التي يحمد عليها لموافقتها للحكمة والحمد فليس في افعاله عبث ولا سفه ولا سدى ولا ظلم كلها خير وهدى ورحمة ورشد وعدل. ان ربي على صراط مستقيم. فلكماله الذي لا يحصي

100
00:38:12.050 --> 00:38:32.050
احد عليه به ثناء كملت افعاله كلها فصارت احكامه من احسن الاحكام. وصنعه وخلقه احسن خلق وصنع اتقن ما صنع صنع الله الذي اتقن كل شيء واحسن ما خلقه. الذي احسن كل شيء خلقه

101
00:38:32.050 --> 00:38:52.050
ومن احسن من الله حكما لقومي يوقنون. ثم استدل المصنف بدليل عقلي على جمال الباري وان الاكوان محتوية على اصناف الجمال وجمالها من الله تعالى. فهو الذي كساها الجمال واعطاها الحسن. فهو اولى منها. لان

102
00:38:52.050 --> 00:39:12.050
معطي الجمال احق بالجمال. فكل جمال في الدنيا والاخرة باطني وظاهري. خصوصا ما يعطيه المولى لاهل الجنة من الجمال في رجالهم ونسائهم فلو بدا كف واحدة من الحور العين الى الدنيا وطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم

103
00:39:12.050 --> 00:39:32.050
اليس الذي كساهم ذلك الجمال ومن عليهم بذلك الحسن والكمال؟ احق منهم بالجمال الذي ليس كمثله شيء. فهذا دليل عقلي واضح مسلم المقدمات على هذه المسألة العظيمة وعلى غيرها من صفاته. قال تعالى ولله المثل الاعلى. فكل

104
00:39:32.050 --> 00:39:52.050
ما وجد في المخلوقات من كمال لا يستلزم نقصا فان معطيه وهو الله احق به من المعطي بما لا نسبة بينه وبينهم كما لا نسبة لذواتهم الى ذاته وصفاتهم الى صفاته. الذي اعطاهم السمع والبصر والحياة والعلم والقدرة والجمال احق منهم بذلك

105
00:39:52.050 --> 00:40:12.050
كيف يعبر احد عن جماله وقد قال اعلم الخلق به لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك. وقال حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه. فسبحان الله فتقدس عما يقول الظالمون النافون لكماله علو

106
00:40:12.050 --> 00:40:32.050
كبيرا وحسبهم مقتا وخسارا انهم حرموا من الوصول الى معرفته والابتهاج بمحبته. وجمع المؤلف بين الجليل والجميل تمام التعبد لله هو التعبد بهذين الاسمين الكريمين. فالتعبد بالجليل يقتضي تعظيمه وخوفه وهيبته واجلاله. والتعبد

107
00:40:32.050 --> 00:40:52.050
باسمه الجميل يقتضي محبته والتأله له وان يبذل العبد له خالص المحبة وصفو الوداد بحيث يسيح القلب في رياض معرفته يا دين جماله ويبتهج بما يحصل له من اثار جماله وكماله. فان الله ذو الجلال والاكرام وهو المجيد صفاته

108
00:40:52.050 --> 00:41:12.050
اوصاف تعظيم فشأن الوصف اعظم شأن. المجيد الذي له المجد العظيم. والمجد هو عظمة الصفات وساعتها فكل وصف من اوصافه عظيم شأنه فهو العليم الكامل في علمه الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء. القدير الذي لا يعجزه

109
00:41:12.050 --> 00:41:32.050
شيء الحليم الكامل في حلمه الحكيم الكامل في حكمته الى بقية اسمائه وصفاته وهو السميع يرى ويسمع كلما في الكون من سر ومن اعلان. ولكل صوت منه سمع حاضر. فالسر

110
00:41:32.050 --> 00:42:02.050
اعلان مستويان والسمع منه واسع الاصوات لا. يخفى عليه بعيدها وهو البصير يرى دبيب النملة السوداء تحت الصخر والصواني ويرى دار القوت في اعضائها ويرانياق عروقها بعياني. ويرى خيانات العيون

111
00:42:02.050 --> 00:42:32.050
بلحظها ويرى كذا تقلب الاجفان. هذه الابيات في شرح هذين الاسمين الكريمين السميع البصير وكثيرا ما يقرن الله بينهما مثل قوله. فكل من السمع والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة والباطنة فالسميع الذي احاط سمعه بجميع المسموعات. فكل ما في العالم العلوي والسفلي من الاصوات

112
00:42:32.050 --> 00:42:52.050
معها سرها وعلنها وكانها لديه صوت واحد. لا تختلط عليه الاصوات ولا تخفى عليه جميع اللغات. والقريب منها البعيد والسر والعلانية عنده سواء. سواء منكم من اسر القول ومن جهر

113
00:42:52.050 --> 00:43:22.050
ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار. وقال سبحانه قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير. قالت عائشة رضي الله عنها تبارك الذي وسع سمعه الاصوات. لقد جاءت

114
00:43:22.050 --> 00:43:42.050
المجادلة تشتكي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا في جانب الحجرة وانه ليخفى علي بعض كلامها. فانزل الله قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها الاية وسمعه تعالى نوعان احدهما سمعه لجميع الاصوات الظاهرة والباطنة

115
00:43:42.050 --> 00:44:12.050
الخفية والجلية واحاطته التامة بها. الثاني سمعه الاجابة منه للسائلين والداعين والعابدين. فيجيبهم ويثيبهم ومنه قوله تعالى ان ربي لسميع الدعاء. وقول المصلي سمع الله لمن حمده اي استجاب ثم قال المصنف وهو البصير اي الذي احاط بصره بجميع المبصرات في اقطار الارض والسماوات حتى اخفى ما يكون فيها فيرى دبي

116
00:44:12.050 --> 00:44:32.050
النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. وجميع اعضائها الباطنة والظاهرة وسريان القوت في اعضائها الدقيقة ترى سريان الماء في اغصان الاشجار وعروقها وجميع النباتات على اختلاف انواعها وصغرها ودقتها. ويرى نياط عروق النملة

117
00:44:32.050 --> 00:44:52.050
والنحلة والبعوضة واصغر من ذلك فسبحان من تحيرت العقول في عظمة وسعة متعلقات صفاته وكمال عظمته ولطفه وخبرته بالغيب والشهادة والحاضر والغائب. ويرى خيانات الاعين وتقلبات الاجفان وحركات الجنان. قال تعالى الذي

118
00:44:52.050 --> 00:45:22.050
يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين انه هو السميع العليم وقال سبحانه يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. وقال والله على كل شيء شهيد. اي مطلع ومحيط علمه وبصره وسمعه بجميع الكائنات

119
00:45:22.050 --> 00:45:52.050
وهو العليم احاط علما بالذي في الكون من سر ومن اعلان. وبكل شيء علمه سبحانه فهو المحيط وليس ذا نسياني. وكذلك يعلم ما يكون غدا وكذلك امر لم يكن لو كان كيف يكون

120
00:45:52.050 --> 00:46:12.050
هذا تفسير لاسمه العليم باحسن تفسير واجمعه. فهو العليم المحيط علمه بكل شيء. بالواجبات الممتنعات والممكنات يعلم تعالى نفسه الكريمة ونعوته المقدسة واوصافه العظيمة وهي الواجبات التي لا يمكن الا وجودها

121
00:46:12.050 --> 00:46:32.050
ويعلم الممتنعات حال امتناعها ويعلم ما يترتب على وجودها لو وجدت كما قال تعالى لو كان فيهما ال جهات الا الله لفسدتا. وقال تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من

122
00:46:32.050 --> 00:46:52.050
ياه اذا لذهب كل اله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض. فهذا وشبهه من ذكر علمه بالممتنعات التي يعلمها واخباره بما ينشأ عنها لو وجدت على وجه الفرض والتقدير. ويعلم تعالى الممكنات وهي

123
00:46:52.050 --> 00:47:12.050
التي يجوز وجودها وعدمها ما وجد منها وما لم يوجد مما لم تقتضي الحكمة ايجاده. فهو العليم الذي احاط علمه بالعالم العلوي السفلي لا يخلو عن علمه مكان ولا زمان. ويعلم الغيب والشهادة والظواهر والبواطن والجلي والخفي. قال الله

124
00:47:12.050 --> 00:47:32.050
الله بكل شيء عليم. والنصوص في ذكر احاطة علم الله وتفصيل دقائق معلوماته كثيرة جدا لا يمكن يمكن حصرها واحصاؤها وانه لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر وانه لا يغفل ولا

125
00:47:32.050 --> 00:47:52.050
وان علوم الخلائق على سعتها وتنوعها اذا نسبت الى علم الله اضمحلت وتلاشت. كما ان قدرهم اذا نسبت الى قدرة لله لم يكن لها نسبة اليها بوجه من الوجوه. فهو الذي علمهم ما لم يكونوا يعلمون. واقدرهم على ما لم يكونوا عليه قادرين

126
00:47:52.050 --> 00:48:12.050
وكما ان علمه محيط بجميع العالم العلوي والسفلي وما فيه من المخلوقات ذواتها واوصافها وافعالها وجميع امورها فهو ويعلم ما كان وما يكون في المستقبلات التي لا نهاية لها. وما لم يكن لو كان كيف كان يكون. ويعلم احوال المكلفين منذ ان

127
00:48:12.050 --> 00:48:32.050
وبعدما يميتهم وبعدما يحييهم قد احاط علمه باعمالهم كلها خيرها وشرها. وجزاء تلك الاعمال وتفاصيل ذلك في دار القرار فصل وهو الحميد فكل حمد واقع او كان مفروضا مدى الازمان

128
00:48:32.050 --> 00:49:02.050
ملأ الوجود جميعه ونظيره من غير ما عد ولا حسبان واهله وبحمده كل المحامد وصف ذي الاحسان. هذا تفسير لاسمه الحميد. فذكر انه حميد من وجهين احدهما ان جميع المخلوقات ناطقة بحمده. فكل حمد وقع من اهل السماوات والارض الاولين منهم والاخرين. وكل حمد

129
00:49:02.050 --> 00:49:22.050
يقع منهم في الدنيا والاخرة. وكل حمد لم يقع منهم بل كان مفروضا ومقدرا حيث ما تسلسلت الازمان واتصلت الاوقات حمدا يملأ الوجود كله العالم العلوي والسفلي ويملأ نظير الوجود من غير عد ولا احصاء. فان الله تعالى مستحقه من وجوه كثيرة

130
00:49:22.050 --> 00:49:42.050
منها ان الله هو الذي خلقهم ورزقهم. واسدى عليهم النعم الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية. وصرف عنهم النقم والمكاره فما بالعباد من نعمة فمن الله. ولا يدفع الشرور الا هو فيستحق منهم ان يحمدوه في جميع الاوقات. وان يثنوا عليه ويشكروه

131
00:49:42.050 --> 00:50:02.050
عدد اللحظات الوجه الثاني انه يحمد على ما له من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا والمدائح والمحامد والنعوت الجليلة الجميلة له فله كل صفة كمال وله من تلك الصفة اكملها واعظمها. فكل صفة من صفاته يستحق عليها اكمل الحمد والثناء. فكيف بجميع

132
00:50:02.050 --> 00:50:22.050
الاوصاف المقدسة فله الحمد لذاته وله الحمد لصفاته وله الحمد لافعاله. لانها دائرة بين افعال الفضل والاحسان وبين عالي العدل والحكمة التي يستحق عليها كمال الحمد وله الحمد على خلقه وعلى شرعه وعلى احكامه القدرية واحكامه الشرعية

133
00:50:22.050 --> 00:50:52.050
الجزاء في الاولى والاخرة وتفاصيل حمده وما يحمد عليه لا تحيط بها الافكار ولا تحصيها الاقلام وهو المكلم عبده موسى بتكليم الخطاب وقبله الابوان. كلماته جلت عن الاحصاء اعدادي بل عن حصر ذي الحسبان. لو ان اشجار البلاد جميعها الاقلام تكتبها

134
00:50:52.050 --> 00:51:22.050
كل بنان والبحر تلقى فيه سبعة ابحر لكتابة الكلمات كل زمان ولم تنفد بها كلماته ليس الكلام من الاله بفاني. يعني انه تبارك وتعالى متكلم اذا شاء وكيف شاء. ولم يزل ولا يزال بصفة الكلام معروفا موصوفا. وكلامه تعالى من صفاته الذاتية الفعلية غير مخلوق

135
00:51:22.050 --> 00:51:52.050
من كسائر صفات افعاله. قال الله تعالى وكلم الله موسى تكليما. وذكر كلامه للابوين في عدة مواضع من كتابه قال تعالى في سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم

136
00:51:52.050 --> 00:52:22.050
قال سبحانه قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلماتك تربي ولو جئنا بمثله مددا. فالكلام متعلقاته عامة عظيمة. يتكلم تعالى بما يتعلق بذاته وصفاته وافعاله وبما يتعلق بجميع مخلوقاته بالاحكام القدرية والاحكام الشرعية واحكام الجزاء. وكلماته كلها عز

137
00:52:22.050 --> 00:52:42.050
وصدق. صدق في الاخبار. ومن اصدق من الله قيلا. وعدل في الاوامر والنواهي. والقرآن العظيم من اجل كلامه واشرفه واعلاه. وكذلك الكتب التي انزلها على رسله. ويكلم عباده وتكليمه اياهم نوعان. نوع بلا واسطة كما كلم موسى بن عمر

138
00:52:42.050 --> 00:53:02.050
عمران صلى الله عليه وسلم والابوين. وكما خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم ليلة اسري به اليه. وكما يخاطب اهل الموقف واهل الجنة في الجنة حين يرونه ويكلمهم ويكلمونه. والنوع الثاني تكليمه لعباده بواسطة اما بالوحي الخاص

139
00:53:02.050 --> 00:53:22.050
انبياء واما بارساله اليهم رسولا يكلمهم من امره بما يشاء. وقد ذكر الله هذه الانواع في قوله وما كان لبشر من ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب. او يرسل

140
00:53:22.050 --> 00:53:42.050
فيوحي باذنه ما يشاء. واعلم ان صفة الكلام من صفاته الذاتية من حيث تعلقها قيامها بذاته واتصافه بها. ومن صفاته الفعلية من حيث تعلقها بقدرته ومشيئته. فاذا كان من المعلوم ان الله لم يزل ولا يزل

141
00:53:42.050 --> 00:54:02.050
كامل القدرة نافذ المشيئة. علم انه لم يزل ولا يزال متكلما اذا شاء. لان الكلام من اعظم صفات الكمال التي يستحيل نفيها عن الله تعالى. وكلماته غير متناهية فلا تفنى ولا تبيد. ولم يقدر الله حق قدره من زعم ان كلامه مخلوق

142
00:54:02.050 --> 00:54:22.050
كن في جملة المخلوقات التي تنتهي. وتصور هذا القول كاف في رده وهو القدير فليس يعجزه اذا ما شيئا قط ذو سلطان. وهو القوي له القوي جمعا تعالى الله ذو الاكوان

143
00:54:22.050 --> 00:54:52.050
سلطاني وهو العزيز فلن يرام جنابه النا يرام جناب ذي السلطان هو العزيز القاهر الغلاب لم يغلبه شيء هذه صفتان. وهو العزيز بقوة هي وصفه فالعز حينئذ ثلاث معاني. وهي التي كملت له سبحانه

144
00:54:52.050 --> 00:55:22.050
هذه الاسماء الثلاثة العظيمة القدير القوي العزيز معانيها متقاربة فهو تعالى كامل القوة عظيم القدرة شامل العزة. قال سبحانه ان العزة لله جميعا. فمع العزة الثلاثة كلها كاملة لله العظيم. عزة القوة الدال عليها من اسمائه القوي المتين. وهي وصفه العظيم الذي

145
00:55:22.050 --> 00:55:42.050
لا تنسب اليه قوة المخلوقات وان عظمت وعزة الامتناع فانه هو الغني بذاته فلا يحتاج الى احد ولا يبلغ العباد فيضروه ولا نفعه فينفعوه. بل هو الضار النافع المعطي المانع. وعزة القهر والغلبة لكل الكائنات فهي كلها

146
00:55:42.050 --> 00:56:02.050
مقهورة لله خاضعة لعظمته منقادة لارادته. فجميع نواصي المخلوقات بيده لا يتحرك منها متحرك ولا يتصرف متصرف الا بحوله وقوته واذنه. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة الا به. فمن قوته واقتداره

147
00:56:02.050 --> 00:56:32.050
لانه خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام. وانه خلق الخلق ثم يميتهم ثم يحييهم. ثم اليه يرجعون قال سبحانه ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة. وقال يعيده وهو اهون عليه. ومن اثار قدرته انك ترى الارض هامدة فاذا انزل عليها الماء اهتزت

148
00:56:32.050 --> 00:56:52.050
وانبتت من كل زوج بهيج ومن اثار قدرته ما اوقعه بالامم المكذبين والكفار الظالمين من انواع العقوبات وحلوله المثلات وانه لم يغني عنهم كيدهم ومكرهم ولا اموالهم ولا جنودهم ولا حصونهم من عذاب الله من شيء لما جاء امر ربك

149
00:56:52.050 --> 00:57:12.050
وما زادهم غير تبيب. وخصوصا في هذه الاوقات فان هذه القوة الهائلة والمخترعات الباهرة التي وصلت اليها مقدرة وهذه الامم هي من اقدار الله لهم وتعليمه لهم ما لم يكونوا يعلمونه. فمن ايات الله ان قواهم وقدرهم ومخترعاتهم لم تغن

150
00:57:12.050 --> 00:57:32.050
عنهم شيئا في صد ما اصابهم من النكبات والعقوبات المهلكة مع بذل جدهم واجتهادهم في توقي ذلك ولكن امر الله غالب وقدرته تنقاد لها عناصر العالم العلوي والسفلي. ومن تمام عزته وقدرته وشمولهما انه كما انه هو الخالق للعبادة

151
00:57:32.050 --> 00:57:52.050
فهو خالق اعمالهم وطاعتهم ومعاصيهم. وهي ايضا افعالهم فهي تضاف الى الله خلقا وتقديرا وتضاف اليهم فعلا مباشرة على الحقيقة ولا منافاة بين الامرين فان الله خالق قدرتهم وارادتهم وخالق السبب التام خالق للمسبب

152
00:57:52.050 --> 00:58:12.050
قال تعالى والله خلقكم وما تعملون. ومن اثار قدرته ما ذكره في كتابه من نصرة اوليائه على قلة عددهم وعددهم على اعدائهم الذين فاقوهم بكثرة العدد والعدة. قال تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة

153
00:58:12.050 --> 00:58:32.050
كثيرة باذن الله. ومن اثار قدرته ورحمته ما يحدثه لاهل النار واهل الجنة. من واعي العقاب واصناف النعيم المستمر الكثير المتتابع. الذي لا ينقطع ولا يتناهى وهو الغني بذاته فغناه

154
00:58:32.050 --> 00:59:02.050
هداتي له كالجود والاحسان. قال الله تعالى انتم الفقراء الى الله. والله هو الغني الحميد. فهو على الغني الذي له الغنى التام المطلق من كل الوجوه لكماله وكمال صفاته التي لا يتطرق اليها نقص بوجه من الوجوه

155
00:59:02.050 --> 00:59:22.050
ولا يمكن ان يكون الا غنيا فان غناه من لوازم ذاته. كما لا يكون الا محسنا جوادا برا رحيما كريما. والمخلوقات باسرها اتستغني عنه في حال من احوالها فهي مفتقرة اليه في ايجادها وفي بقائها وفي كل ما تحتاجه او تضطر اليه. ومن سعة غناه

156
00:59:22.050 --> 00:59:42.050
ان خزائن السماوات والارض والرحمة بيده. وان جوده على خلقه متواصل في جميع اللحظات والاوقات. وان يده سحاء الليل والنهار وخيره على الخلق مدرارا. ومن كمال غناه وكرمه انه يأمر عباده بدعائه ويعدهم باجابة دعواتهم واسعافهم

157
00:59:42.050 --> 01:00:02.050
بجميع مراداتهم ويؤتيهم من فضله ما سألوه وما لم يسألوه. ومن كمال غناه انه لو اجتمع اول الخلق واخرهم في صعيد واحد فسألوه فاعطى كل منهم ما سأله وما بلغت امانيهما نقص من ملكه مثقال ذرة. ومن كمال غناه وسعة عطاياه ما

158
01:00:02.050 --> 01:00:22.050
على اهل دار كرامته من النعيم واللذات المتتابعات والخيرات المتواصلات. ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ومن كمال غناه انه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا في الملك ولا وليا من الذل. فهو الغني الذي

159
01:00:22.050 --> 01:00:52.050
كمل بنعوته واوصافه المغني لجميع مخلوقاته وهو الحكيم وذاك من اوصافه نوعان ايضا ما حكم واحكام فكل منهما نوعان ايضا ثابتا البرهان والحكم شرعي وكوني ولا يتلازمان وما هما سيان. بل ذاك يوجد دونه

160
01:00:52.050 --> 01:01:22.050
هذا مفردا والعكس ايضا ثم يجتمعان لن يخلو المربوب من احداهما او منهما بل ليس ينتفيان لكن ما الشرعي محبوب له ابدا ولن يخلو ما الاكوان وامره الديني جاءت رسله بقيامه في سائر الازمان

161
01:01:22.050 --> 01:01:52.050
لكن ما الكوني فهو قضاؤه في خلقه بالعدل والاحسان هو كله حق وعدل الولز رضا والشأن في المقضي كل الشأن. فلذاك نرضى بالقضاء ونسخط المقدرة في حين يكون بالعصيان فالله يرضى بالقضاء ويسخط المقضي ما الامران

162
01:01:52.050 --> 01:02:22.050
حيداني. فقضاؤه صفة به قامت وما المقضي الا صنعة الانسان الكون محبوب ومبغوض له وكلاهما بمشيئة الرحمن. هذا البيان يزيل لبسا طالما هلكت عليه الناس كل زماني ويحل ما قد عقدوا باصولهم

163
01:02:22.050 --> 01:02:52.050
بحوثهم فافهمه فهم بياني. من وافق الكوني وافق سخطه او لم يوافق طاعته الرحمن. فلذاك لا يعدوه ذم او فوات الحمد مع اجر ومع رضوان موافق الدين لا يعدوه اجر بل له عند الصواب اثنان فصل والحكمة العليا

164
01:02:52.050 --> 01:03:22.050
يا على نوعين اي ضمح الصلة بقواطع البرهان. احداهما في خلقه سبحانه نوعان ايضا ليس يفترقان. احكام هذا الخلق اذ ايجاده في غاية احكام والاتقان وصدوره من اجل غايات له وله عليها حمد كل لسان

165
01:03:22.050 --> 01:03:52.050
والحكمة الاخرى فحكمة شرعه ايضا وفي هذان كالوصفان غايات هل اللائي حمدنا وكونها في غاية الاحكام والاتقان. اي هو تعالى الحكيم الموصوف بكمال الحكمة وبكمال الحكم بين المخلوقات. فالحكيم هو واسع العلم والاطلاع على مبادئ الامور وعواقبها. واسع الحمد تام القدرة غزير

166
01:03:52.050 --> 01:04:12.050
الرحمة فهو الذي يضع الاشياء مواضعها وينزلها منازلها اللائقة بها في خلقه وامره فلا يتوجه اليه سؤال ولا يقدح في بحكمته مقال وحكمته نوعان احدهما الحكمة في خلقه فانه خلق الخلق بالحق ومشتملا على الحق. وكان غايته والمقصود

167
01:04:12.050 --> 01:04:32.050
به الحق. خلق المخلوقات كلها باحسن نظام. ورتبها اكمل ترتيب. واعطى كل مخلوق خلقه اللائق به. بل اعطى كل جزء من اجزاء المخلوقات وكل عضو من اعضاء الحيوانات خلقته وهيئته. فلا يرى احد من خلقه خللا ولا نقصا ولا فتورا. فلو

168
01:04:32.050 --> 01:04:52.050
اجتمعت عقول الخلق من اولهم الى اخرهم ليقترحوا مثل خلق الرحمن او ما يقارب ما اودعه في الكائنات من الحسن والانتظام لم يقدروا وانى لهم القدرة على شيء من ذلك. وحسب العقلاء الحكماء منهم ان يعرفوا كثيرا من حكمه. ويطلعوا على بعض ما

169
01:04:52.050 --> 01:05:12.050
فيها من الحسن والاتقان وهذا امر معلوم قطعا بما يعلم من عظمته وكمال صفاته وتتبع حكمه في الخلق والامر. وقد تحدى عباده وامرهم ان ينظروا ويكرروا النظر والتأمل هل يجدون في خلقه خللا او نقصا وانه لابد ان ترجع الابصار كليلة عاجزة عن

170
01:05:12.050 --> 01:05:32.050
الانتقاد على شيء من مخلوقاته. النوع الثاني الحكمة في شرعه وامره. فانه تعالى شرع الشرائع وانزل الكتب وارسل الرسل ليعرفه له العباد ويعبدوه. فاي حكمة اجل من هذا؟ واي فضل وكرم اعظم من هذا فان معرفته تعالى وعبادته وحده لا شريك له واخلاصه

171
01:05:32.050 --> 01:05:52.050
واصل العمل له وحمده وشكره والثناء عليه افضل العطايا منه لعباده على الاطلاق. واجل الفضائل لمن يمن الله عليه بها. واكمل سعادة وسرور للقلوب والارواح. كما انها هي السبب الوحيد للوصول الى السعادة الابدية والنعيم الدائم. فلو لم يكن في امره وشرعه

172
01:05:52.050 --> 01:06:12.050
الا هذه الحكمة العظيمة التي هي اصل الخيرات. واكمل اللذات ولاجلها خلقت الخليقة وحق الجزاء. وخلقت الجنة والنار لكانت كافية شافية. هذا وقد اشتمل شرعه ودينه على كل خير فاخباره تملأ القلوب علما ويقينا وايمانا وعقائد صحيحة

173
01:06:12.050 --> 01:06:32.050
تستقيم بها القلوب ويزول انحرافها وتثمر كل خلق جميل وعمل صالح وهدى ورشد واوامره ونواهيه محتوية على كغاية الحكمة والصلاح والاصلاح للدين والدنيا فانه لا يأمر الا بما مصلحته خالصة او راجحة ولا ينهى الا عن ما مضرته

174
01:06:32.050 --> 01:06:52.050
خالصة او راجحة. ومن حكمة الشرع الاسلامي انه كما انه هو الغاية لصلاح القلوب والاخلاق والاعمال والاستقامة على الصراط المستقيم فهو الغاية لصلاح الدنيا. فلا تصلح امور الدنيا صلاحا حقيقيا الا بالدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا

175
01:06:52.050 --> 01:07:12.050
مشاهد محسوس لكل عاقل فان امة محمد لما كانوا قائمين بهذا الدين اصوله وفروعه وجميع ما يهدي ويرشد اليه كانت احواله في غاية الاستقامة والصلاح. ولما انحرفوا عنه وتركوا كثيرا من هداه ولم يسترشدوا بتعاليمه العالية انحرفت دنياهم كما انحرف دينهم

176
01:07:12.050 --> 01:07:32.050
وكذلك انظر الى الامم الاخرى التي بلغت القوة والحضارة والمدنية مبلغا هائلا. لكن لما كانت خالية من رح الدين ورحمته وعدله كان ضررها اعظم من نفعها وشرها اكبر من خيرها. وعجز علماؤها وحكماؤها وساستها عن تلافي الشرور الناشئة عنها. ولن يقدروا على

177
01:07:32.050 --> 01:07:52.050
كذلك ما داموا على حالهم. ولهذا كان من حكمته تعالى ان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين والقرآن. اكبر البراهين على صدقه وصدق ما جاء به. لكونه محكما كاملا لا يحصل الصلاح الا به. وبالجملة فالحكيم متعلقاته المخلوقات والشرائع

178
01:07:52.050 --> 01:08:12.050
كلها في غاية الاحكام فهو الحكيم في احكامه القدرية واحكامه الشرعية واحكامه الجزائية. والفرق بين احكام القدر واحكام الشرع ان القدر متعلق بما اوجده وكونه وقدره وانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. واحكام الشرع متعلقة بما شرعه. والعبد المربوب

179
01:08:12.050 --> 01:08:32.050
لا يخلو منهما او من احدهما. فمن فعل منهم ما يحبه الله ويرضاه فقد اجتمع فيه الحكمان. ومن فعل ما يضاد ذلك فقد وجد فيه الحكم القدري فان ما فعله واقع بقضاء الله وقدره. ولم يوجد فيه الحكم الشرعي لكونه ترك ما يحب الله ويرضاه. فالخير

180
01:08:32.050 --> 01:09:02.050
الشر والطاعات والمعاصي كلها متعلقة وتابعة للحكم القدري. وما يحبه الله منها هو تابع للحكم الشرعي ومتعلقه الله اعلم وهو الحيي فليس يفضح عبده عند التجاهر منه بالعصيان. لكنه او يلقي عليه ستره فهو الستير وصاحب الغفران. هذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه

181
01:09:02.050 --> 01:09:22.050
وسلم ان الله حيي يستحي من عبده اذا مد يديه اليه ان يردهما صفرا. وهذا من رحمته وكرمه وكماله وحلمه ان العبد يجاهره بالمعاصي مع فقره الشديد اليه حتى انه لا يمكنه ان يعصي الا ان يتقوى عليها بنعم ربه. والرب مع كماله

182
01:09:22.050 --> 01:09:42.050
غناه عن الخلق كلهم من كرمه يستحي من هتكه وفضيحته واحلال العقوبة به فيستره بما يقيض له من اسباب الستر عنه ويغفر له فهو يتحبب الى عباده بالنعم وهم يتبغضون اليه بالمعاصي. خيره اليهم بعدد اللحظات نازل وشر

183
01:09:42.050 --> 01:10:02.050
اليه صاعد ولا يزال الملك الكريم يصعد اليه منهم بالمعاصي وكل قبيح. ويستحي تعالى ممن شاب في الاسلام ان يعذبه وممن يمد يديه اليه ان يردهما صفرا. ويدعو عباده الى دعائه ويعدهم بالاجابة. وهو الحيي الستير يحب اهل

184
01:10:02.050 --> 01:10:22.050
الحياء والستر ومن ستر مسلما ستر الله عليه في الدنيا والاخرة. ولهذا يكره من عبده اذا فعل معصية ان يزيعها بل يتوب اليه فيما بعد بينه وبينه ولا يظهرها للناس. وان من امقت الناس اليه من بات عاصيا والله يستره فيصبح يكشف ستر الله عليه. وقال تعالى

185
01:10:22.050 --> 01:10:42.050
ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب اليم الدنيا والاخرة. وهذا كله من معنى اسمه الحليم الذي وسع حلمه اهل الكفر والفسوق والعصيان. ومنع عقوبته ان تحل

186
01:10:42.050 --> 01:11:12.050
باهل الظلم عاجلا فهو يمهلهم ليتوبوا ولا يهملهم اذا اصروا واستمروا في طغيانهم ولم ينيبوا. ولهذا قال وهو فلا يعاجل عبده بعقوبة ليتوب من عصياني. وهو العفو فعفوه لولاه غار الارض بالسكان. يعني انه تعالى الحليم الذي له الحلم الكامل العفو الذي له

187
01:11:12.050 --> 01:11:32.050
العفو الشامل ومتعلق هذين الوصفين العظيمين معصية العاصين وظلم المجرمين. فان الذنوب تقتضي ترتيب اثارها عليها من ان العقوبات العاجلة المتنوعة وحلمه تعالى يقتضي امهال العاصين وعدم معاجلتهم ليتوبوا. وعفوه يقتضي مغفرة ما صدر

188
01:11:32.050 --> 01:11:52.050
منهم من الذنوب خصوصا اذا اتوا باسباب المغفرة من الاستغفار والتوبة والايمان والاعمال الصالحة وحلمه وسع السماوات والارض اولى عفوه ما ترك على ظهرها من دابة. وهو تعالى عفو يحب العفو عن عباده. ويحب منهم ان يسعوا بالاسباب التي ينالوا بها عفوه

189
01:11:52.050 --> 01:12:12.050
من السعي في مرضاته والاحسان الى خلقه. ومن كمال عفوه ان المسرفين على انفسهم اذا تابوا اليه غفر لهم كل جرم صغير وكبير انه جعل الاسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها وهو الصبور على اداء اعدائه شتموه بل نسبه

190
01:12:12.050 --> 01:12:42.050
تبوه للبهتان. قالوا له ولد وليس يعيدنا شتما وتكذيبا من الانسان هذا وذاك بسمعه وبعلمه لو شاء عاجلهم بكل هواني لكن يعافيه ويرزقهم وهم يؤذونه بالشرك والكفران. وهذه الابيات في تفسير اسمه الصبور مأخوذة من قول

191
01:12:42.050 --> 01:13:02.050
به صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لا احد اصبر على اذى سمعه من الله يجعلون له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم. وبما ايضا في الصحيح قال الله تعالى كذبني ابن ادم ولم يكن له ذلك. وشتمني ابن ادم ولم يكن له ذلك. فاما تكذيبه

192
01:13:02.050 --> 01:13:22.050
اية فقوله لن يعيدني كما بدأني. وليس اول الخلق باهون علي من اعادته. واما شتمه اي فقوله ان لي ولدا. وانا الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا احد. فالله تعالى يدر على عباده الارزاق. المطيع منه

193
01:13:22.050 --> 01:13:42.050
والعاصي والعصاة لا يزالون في محاربته وتكذيبه وتكذيب رسله والسعي في اطفاء دينه. والله تعالى حليم صبور على ما يقولون وما يفعلون يتتابعون في الشرور وهو يتابع عليهم النعم. وصبره اكمل صبر. لانه عن كمال قدرة وكمال غنى عن

194
01:13:42.050 --> 01:14:12.050
خلق وكمال رحمة واحسان. فتبارك الرب الرحيم الذي ليس كمثله شيء. الصبور الذي يحب الصابرين ويعينهم في كل امورهم وهو الرقيب على الخواطر واللواحظ كيف بالافعال بالاركان. الرقيب والشهيد وكلاهما يدل على احاطة سمع الله بالمسموعات وبصره بالمبصرات وعلمه بجميع المعلومات الجلية والخفية وهو الرقيب

195
01:14:12.050 --> 01:14:32.050
على ما دار في الخواطر وما تحركت به اللواحظ. ومن باب اولى الافعال الظاهرة بالاركان. قال تعالى ان الله كان وقال والله على كل شيء شهيد. ولهذا كانت المراقبة التي هي

196
01:14:32.050 --> 01:14:52.050
من اعلى اعمال القلوب هي التعبد لله باسمه الرقيب الشهيد. فمتى علم العبد ان حركاته الظاهرة والباطنة قد احاط الله بعلمها استحضر هذا العلم في كل احواله اوجب له ذلك حراسة باطنه عن كل فكر وهاجس يبغضه الله. وحفظ ظاهره عن كل قول او فعل

197
01:14:52.050 --> 01:15:12.050
الله وتعبد بمقام الاحسان فعبد الله كأنه يراه. فان لم يكن يراه فانه يراه. وهو الحفيظ عليه وهو بحفظهم من كل امر عان. ذكر رحمه الله للحفيظ معنيين احدهما انه قد حفظ على عباده

198
01:15:12.050 --> 01:15:32.050
ما عملوه من خير وشر وطاعة ومعصية. فان علمه محيط بجميع اعمالهم ظاهرها وباطنها. وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ. ووكل بالعباد ملائكة كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون. فهذا المعنى من حفظه يقتضي احاطة علم الله باحوال العباد كلها ظاهرة

199
01:15:32.050 --> 01:15:52.050
وباطنها وكتابتها في اللوح المحفوظ وفي المصحف الذي في ايدي الملائكة وعلمه بمقاديرها وكمالها ونقصها ومقادير جزاءها الثواب والعقاب ثم مجازاته عليها بفضله وعدله. والمعنى الثاني من معنيي الحفيظ انه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما

200
01:15:52.050 --> 01:16:12.050
يكرهون ولهذا قال وهو الكفيل بحفظهم من كل امر عاني اي مشق مكروه. وحفظه لخلقه نوعان عام وخاص فالعام حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيتها ويحفظ بنيتها. وتمشي الى هدايته والى مصالحها بارشاده وهدايته

201
01:16:12.050 --> 01:16:32.050
العامة التي قال عنها اعطى كل شيء خلقه ثم هدى. اي هدى كل مخلوق الى ما قدر له وقضى له من ضروراته كالهداية للمأكل والمشرب والمنكح والسعي في اسباب ذلك وكدفعه عنهم اصناف المكاره والمضار وهذا يشترك فيه البر والفاجر

202
01:16:32.050 --> 01:16:52.050
بل الحيوانات وغيرها فهو الذي يحفظ السماوات والارض ان تزولا ويحفظ الخلائق بنعمه. وقد وكل بالادمي حفظة من الملائكة الكرام يحفظونه من امر الله ان يدفعون عنه كل ما يضره مما هو بصدد ان يضره لولا حفظ الله. والنوع الثاني حفظه الخاص

203
01:16:52.050 --> 01:17:12.050
لاوليائه سوى ما تقدم يحفظهم عما يضر ايمانهم او يزلزل ايقانهم من الشبه والفتن والشهوات فيعافيهم منها ويخرجهم منها بسلامة وحفظ وعافية ويحفظهم من اعدائهم من الجن والانس فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيدهم. قال الله تعالى

204
01:17:12.050 --> 01:17:32.050
ان الله يدافع عن الذين امنوا. وهذا عام في دفع جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم. فعلى حسب ما عند العبد من الايمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه. وفي الحديث احفظ الله يحفظك. اي احفظ اوامره بالامتثال ونواهيه بالاجتناب

205
01:17:32.050 --> 01:17:52.050
حدوده بعدم تعديها يحفظك في نفسك ودينك ومالك وولدك. وفي جميع ما اتاك الله من فضله وهو اللطيف بعبده ولعبده واللطف في اوصافه نوعان. ادراك اسرار الامور بخبرة واللطف عند

206
01:17:52.050 --> 01:18:12.050
عند موانع الاحسان فيريك عزته ويبدي لطفه. والعبد في الغفلات عن ذا الشام يعني ان اللطيف من اسمائه الحسنى وهو الذي يلطف بعبده في اموره الداخلية المتعلقة بنفسه ويلطف لعبده في الامور

207
01:18:12.050 --> 01:18:32.050
عنه فيسوقه ويسوق اليهما به صلاحه من حيث لا يشعر. وهذا من اثار علمه وكرمه ورحمته. فلهذا كان معنى اللطيف انه الخبير الذي احاط علمه بالاسرار والبواطن والخبايا والخفايا ومكنونات الصدور ومغيبات الامور وما لطف ودق من كل

208
01:18:32.050 --> 01:18:52.050
كل شيء النوع الثاني لطفه بعبده ووليه الذي يريد ان يتم عليه احسانه ويشمله بكرمه ويرقيه الى المنازل العالية فييسره لليسرى ويجنبه العسر ويجري عليه من اصناف المحن التي يكرهها وتشق عليه وهي عين صلاحه والطريق الى سعادته

209
01:18:52.050 --> 01:19:12.050
كما امتحن الانبياء باذى قومهم وبالجهاد في سبيله. وكما ذكر الله عن يوسف صلى الله عليه وسلم وكيف ترقت به الاحوال ولطف الله الله به وله بما قدره عليه من تلك الاحوال التي حصل له في عاقبتها حسن العقبى في الدنيا والاخرة. وكما يمتحن اولياءه

210
01:19:12.050 --> 01:19:32.050
لا يكرهونه لينيلهم ما يحبون. ولهذا قال المصنف فيريك عزته اي بامتحانك بما تكره. ويبدي لطفه في العواقب الحميدة في الساعة فكم لله من لطف وكرم لا تدركه الافهام ولا تتصوره الاوهام. وكم استشرف العبد عن مطلوب من مطالب الدنيا من

211
01:19:32.050 --> 01:19:52.050
او رئاسة او سبب من الاسباب المحبوبة فيصرفه الله عنها ويصرفها عنه رحمة به. لئلا تضره في دينه. فيظل العبد حزينا من جهله وعدم معرفته بربه ولو علم ما زخر له في الغيب واريد اصلاحه فيه لحمد الله وشكره على ذلك. فان الله

212
01:19:52.050 --> 01:20:12.050
فبعباده رؤوف رحيم لطيف باوليائه. وفي الدعاء المأثور اللهم ما رزقتني مما احب فاجعله قوة لي فيما تحب وما زويت عني مما احب فاجعله فراغا لي فيما تحب. اللهم الطف بنا في قضائك وبارك لنا في قدرك حتى لا نحب

213
01:20:12.050 --> 01:20:32.050
جيل ما اخرت ولا تأخير ما عجلت. وهو الرفيق يحب اهل الرفق بل يعطيهم بالرفق فوق اماني. هذا قد اخذه المؤلف من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ان الله رفيق يحب اهل الرفق. وان الله

214
01:20:32.050 --> 01:20:52.050
الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. فالله تعالى رفيق في افعاله خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئا فشيئا بحسب ورفقه مع انه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة. ومن تدبر المخلوقات وتدبر الشرائع كيف يأتي بها

215
01:20:52.050 --> 01:21:12.050
شيئا بعد شيء شاهد من ذلك العجب العجيب فالمتأني الذي ياتي الامور برفق وسكينة ووقار اتباعا لسنن الله في الكون واتباع لنبيه صلى الله عليه وسلم فان هذا هديه وطريقه تتيسر له الامور. وبالاخص الذي يحتاج الى امر الناس ونهيهم وارشادهم

216
01:21:12.050 --> 01:21:32.050
فانه مضطر الى الرفق واللين. وكذلك من اذاه الخلق بالاقوال البشعة وصان لسانه عن مشاتمتهم. ودافع عن نفسه برفق ولين اندفع عنه من اذاهم ما لا يندفع بمقابلتهم بمثل مقالهم وفعالهم. ومع هذا فقد كسب الراحة والطمأنينة والرزانة والحلم

217
01:21:32.050 --> 01:22:02.050
وهو القريب وقربه المختص وعابده على الايمان. من اسمائه القريبة وقربه نوعان قرب عام وهو احاطة علمه بجميع الاشياء وهو اقرب الى الانسان من حبل الوريد وقرب خاص بالداعين عابدين والمحبين وهو قرب يقتضي المحبة والنصرة والتأييد في الحركات والسكنات. والاجابة للداعين والقبول والاثابة للعابدين

218
01:22:02.050 --> 01:22:32.050
قال تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب. اجيب دعوة الداعي اذا دعا وهو المجيب يقول من يدعو اجبه انا المجيب لكل من وهو المجيب لدعوة المضطر اذ يدعوه في سر وفي اعلان

219
01:22:32.050 --> 01:22:52.050
من اسمائه المجيب لدعوة الداعين. وسؤال السائلين وعبادة المستجيبين. واجابته نوعان اجابة عامة لكل من دعا دعاه دعاء عبادة او دعاء مسألة. قال تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم. فدعاء المسألة

220
01:22:52.050 --> 01:23:12.050
يقول العبد اللهم اعطني كذا او اللهم ادفع عني كذا فهذا يقع من البر والفاجر ويستجيب الله فيه لكل من دعاه بحسب بالحال المقتضية وبحسب ما تقتضيه حكمته. وهذا يستدل به على كرم المولى وشمول احسانه للبر والفاجر. ولا يدل بمجرد

221
01:23:12.050 --> 01:23:32.050
على حسن حال الداعي الذي اجيبت دعوته ان لم يقترن ذلك بما يدل عليه وعلى صدقه وتعين الحق معه. كسؤال ودعائهم لقومهم وعلى قومهم فيجيبهم الله فانه يدل على صدقهم فيما اخبروا به وكرامتهم على ربهم. ولهذا

222
01:23:32.050 --> 01:23:52.050
كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو بدعاء يشاهد المسلمون وغيرهم اجابته. وذلك من دلائل نبوته وايات صدقه وكذلك ما يذكرونه عن كثير من اولياء الله من اجابة الدعوات. فانه من ادلة كراماتهم على الله. واما الاجابة الخاصة فلها اسباب

223
01:23:52.050 --> 01:24:22.050
عديدة منها دعوة المضطر الذي وقع في شدة وكربة عظيمة فان الله يجيب دعوته. قال تعالى وسبب ذلك شدة الافتقار الى الله وقوة الانكسار وانقطاع تعلقه بالمخلوقات ولسعة رحمته التي يشمل بها الخلق بحسب حاجتهم اليها. فكيف بمن اضطر اليها؟ ومن اسباب الاجابة طول السفر والتوسل

224
01:24:22.050 --> 01:24:42.050
الى الله باحب الوسائل اليه من اسمائه وصفاته ونعمه. وكذلك دعوة المريض والمظلوم والصائم والوالد على ولده اوله وفي الاوقات والاحوال الشريفة وهو الجواد فجوده عم الوجود جميعه بالفضل والاحسان

225
01:24:42.050 --> 01:25:02.050
وهو الجواد فلا يخيب سائلاه. ولو انه من امة الكفران. يعني انه على الجواد المطلق الذي عم بجوده الكائنات وملأها من فضله وكرمه ونعمه المتنوعة وخص بجوده السائلين بلسان المقال او لسان

226
01:25:02.050 --> 01:25:32.050
حال من بر وفاجر ومسلم وكافر. فمن سأل الله اعطاه سؤله واناله ما طلب فانه البر الرحيم. قال تعالى وما مسكم الضر فاليه تجأرون ومن جوده الواسع ما اعده لاولياءه في دار النعيم مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

227
01:25:32.050 --> 01:26:02.050
وهو المغيث لكل مخلوقاته. وكذا يجيب اغاثة الله فاني. فالمغيب يتعلق بالشدائد والمشقات فهو المغيث لجميع المخلوقات عندما تتعسر امورها وتقع في الشدائد والكربات. يطعم جائعه ويكسوا عاريهم ويخلص مكروبهم وينزل الغيث عليهم في وقت الضرورة والحاجة. وكذلك يجيب اغاثة الله فان اي دعاء من دعاه

228
01:26:02.050 --> 01:26:32.050
في حالة اللهف والشدة والاضطرار. فمن استغاثه اغاثه. وفي الكتاب والسنة من ذكر تفريجه للكربات وازالته الشدائد وتيسيره للعسير شيء كثير جدا معروف. وهو الودود يحبهم ويحبه احبابه والفضل للمنان. وهو الذي جعل المحبة في قلوبهم وجازاهم بحب

229
01:26:32.050 --> 01:27:02.050
من ثاني هذا هو الاحسان حقا لا معاة وضكا ولا لتوقع الشكر لكن يحب شكورهم وشكورهم لا الاحتياج منه للشكران وهو الشكور فلن يضيع سعيهم. لكن يضاعفه بلا حسبان. ما للعبادة

230
01:27:02.050 --> 01:27:32.050
عليه حق واجب هو اوجب الاجر العظيم الشاني. كلا ولا عمل لديك ان كان بالاخلاص والاحسان ان عذبوا فبعدله او نعموا بفضله والحمد للمنان. هذه الابيات في تفسير الودود الشكور. فالودود هو المحب المحبوب

231
01:27:32.050 --> 01:27:52.050
عناوات وبمعنى موجود فهو الواد لانبيائه وملائكته وعباده المؤمنين. وهو المحبوب لهم بل لا شيء احب اليهم منه ولا تعادل محبة الله من اصفيائه محبة اخرى لا في اصلها ولا في كيفيتها ولا في متعلقاتها. وهذا هو الفرض

232
01:27:52.050 --> 01:28:12.050
والواجب ان تكون محبة الله في قلب العبد سابقة لكل محبة. غالبة كل محبة. ويتعين ان تكون بقية المحاب تبعا لها محبة الله هي روح الايمان. وجميع العبودية الظاهرة والباطنة ناشئة عن محبة الله. ومحبة العبد لربه فضل من الله واحسان

233
01:28:12.050 --> 01:28:32.050
ليست بحول العبد ولا قوته فهو تعالى الذي احب عبده فجعل المحبة في قلبه. ثم لما احبه العبد بتوفيقه جازاه الله بحب اخر فهذا هو الاحسان المحض على الحقيقة. اذ منه السبب ومنه المسبب. ليس المقصود منه المعاوضة وانما ذلك محبة منه تعالى للشافيين

234
01:28:32.050 --> 01:28:52.050
من عباده ولشكرهم. فالمصلحة كلها عائدة الى العبد. فتبارك الذي جعل واودع المحبة في قلوب المؤمنين. ثم لم يزل ينميها ويقويها حتى وصلت في قلوب الاصفياء الى حالة تتضاءل عندها جميع المحاب وتسليهم عن الاحباب وتهون عليهم المصائب وتلام

235
01:28:52.050 --> 01:29:12.050
لهم مشقة الطاعات وتسمر لهم ما يشاؤون من اصناف الكرامات التي اعلاها محبة الله والفوز برضاه والانس بقربه. فمحبة العبد لربه محبوبة بمحبتين من ربه. فمحبة قبلها صار بها محبا لربه ومحبة بعدها شكرا من الله له على محبة

236
01:29:12.050 --> 01:29:32.050
صار بها من اصفيائه المخلصين. واعظم سبب يكتسب به العبد محبة ربه التي هي اعظم المطالب. الاكثار من ذكره والثناء عليه كثرة الانابة اليه وقوة التوكل عليه والتقرب اليه بالفرائض والنوافل وتحقيق الاخلاص له في الاقوال والافعال ومتابعة النبي

237
01:29:32.050 --> 01:29:52.050
صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا. كما قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. ومن اسمائه تعالى الشاكر الشكور الذي لا يضيع سعي العاملين لوجهه. بل يضاعفه اضعافا مضاعفة. فان الله

238
01:29:52.050 --> 01:30:12.050
لا يضيع اجر من احسن عملا. وقد اخبر في كتابه وسنة نبيه بمضاعفة الحسنات. الواحدة بعشر الى سبعمئة الى اضعاف كثيرة وذلك من شكره لعباده. فبعينه ما يتحمل المتحملون لاجله. ومن فعل لاجله اعطاه فوق المزيد. ومن ترك شيئا لاجله عوضه

239
01:30:12.050 --> 01:30:32.050
خيرا منه وهو الذي وفق المؤمنين لمرضاته. ثم شكرهم على ذلك واعطاهم من كراماته ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا لا خطر على قلب بشر وكل هذا ليس حقا واجبا عليه. وانما هو الذي اوجبه على نفسه جودا منه وكرما. ولهذا قال المصنف ما

240
01:30:32.050 --> 01:30:52.050
للعباد عليه حق واجبوه واوجب الاجر العظيم الشاني. وهذا القيد الذي قيده المصنف احد احسنوا من اطلاق من قال ما للعباد عليه حق واجب. كلا ولا سعي لديه ضائع. وكذلك تقييد المؤلف للسعي بقوله كلا

241
01:30:52.050 --> 01:31:12.050
اولا سعي لديه ضائع ان كان بالاخلاص والاحسان اي جامعا للاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول وبذلك يكون العمل الصالح كما قال في موضع اخر وقيام دين الله بالاخلاص والاحسان انهما له اصلا

242
01:31:12.050 --> 01:31:32.050
فما اصاب العباد من النعم ودفع النقم فانه من الله تعالى فضلا منه وكرما. وان نعمهم فبفضله واحسانه. وان عذبهم فبعدله وحكمته وهو المحمود على جميع ذلك. فصل وهو الغفور فلو اتى بقرابها من

243
01:31:32.050 --> 01:32:12.050
شرك بل من العصيان لاقاه بالغفران ملءها سبحانه هو واحد تسعوا الغفران. وكذلك التواب من اوصافه والتوب فيه اوصافه اذن بتوبة عبده وقبولها بعد المتاب بمنة المنان. فهو تعالى الغفور التواب الذي لم يزل يغفر الذنوب ويتوب على كل من يتوب. ففي الحديث ان الله يقول يا ابن ادم انك لو اتيتني بقراب

244
01:32:12.050 --> 01:32:32.050
في الارض خطاياه ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة. وقال تعالى ان ربك واسع المغفرة. وقد فتح الله اسباب لنيل مغفرته بالتوبة والاستغفار والايمان والعمل الصالح والاحسان الى عباد الله والعفو عنهم وقوة الطمع في فضل الله وحسن

245
01:32:32.050 --> 01:32:52.050
بالله وغير ذلك مما جعله الله مقربا لمغفرته. وتوبته على عبده نوعان احدهما انه يوقع في قلب عبده التوبة اليه والانابة اليه فيقوم بالتوبة وشروطها من الاقلاع عن المعاصي والندم على فعلها والعزم على الا يعود اليها واستبدالها بعمل صالح. والثاني

246
01:32:52.050 --> 01:33:22.050
توبته على عبده بقبولها واجابتها ومحو الذنوب بها فان التوبة النصوحة تجب ما قبلها فصل وهو الاله السير الصمد الذي صمدت اليه الخلق بالاذعان الكامل الاوصاف من كل الوجوه كماله ما فيه من نقصان. هذا معنى اسمه الصمد. المعنى الجامع الذي يدخل فيه كل ما فسر به

247
01:33:22.050 --> 01:33:42.050
هذا الاسم الكريم فهو الصمد الذي تصمد اليه اي تقصده جميع المخلوقات بالذل والحاجة والافتقار. ويفزع اليه العالم باسراره وهو الذي قد كمل في علمه وحكمته وحلمه وقدرته وعظمته ورحمته وسائر اوصافه. فالصمد هو كامل الصفات وهو الذي تقصده المخلوقات في

248
01:33:42.050 --> 01:34:12.050
كل الحاجات وكذلك القهار من اوصافه فالخلق مقهورون بالسلطان لو لم يكن حيا عزيزا قادرا. ما كان من قهر ولا سلطان. القهار وهو الذي قهر الكائنات وذلت له جميع المخلوقات. ودانت لقدرته ومشيئته مواد وعناصر العالم العلوي والسفلي. فلا يحدث حادث

249
01:34:12.050 --> 01:34:32.050
ولا يسكن ساكن الا باذنه. وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وجميع الخلق فقراء الى الله عاجزون. لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ولا خيرا ولا شرا. ثم ذكر المصنف ان قهره مستلزم لحياته وعزته وقدرته. فلا يتم قهره للخليقة الا بتمام حياته

250
01:34:32.050 --> 01:35:02.050
وقوة عزته واقتداره وكذلك الجبار من اوصافه والجبر في اوصافه قسما جبر الضعيف وكل قلب قد غدى. ذا كسرة فالجبر منه داني. والثاني جبر القهر بالعز الذي لا ينبغي لسواه من انسان. وله مسمى ثالث

251
01:35:02.050 --> 01:35:32.050
وهو العلو فليس يدنو منه من انسان. من قولهم جبارة للنخلة العليا التي فاتت لكل بناني. يعني ان للجبار من اسمائه الحسنى ثلاثة معان كلها داخلة باسمه الجبار فهو الذي يجبر الضعيف وكل قلب منكسر لاجله. فيجبر الكسير ويغني الفقير وييسر على المعسر كل عسير

252
01:35:32.050 --> 01:35:52.050
ويجبر المصاب بتوفيقه للثبات والصبر يعيده على مصابه اعظم الاجر. اذا قام بواجبها ويجبر جبرا خاصا قلوب الخاضعين لعظمته وجلاله وقلوب المحبين بما يفيض عليها من انواع كراماته واصناف المعارف والاحوال الايمانية. فقلوب

253
01:35:52.050 --> 01:36:12.050
منكسرين لاجله جبرها دان قريب. واذا دعا الداعي فقال اللهم اجبرني فانه يريد هذا الجبر الذي حقيقته اصلاح ودفع جميع المكاره عنه. والمعنى الثاني انه القهار لكل شيء. الذي دان له كل شيء. وخضع له كل شيء. والمعنى الثالث انه

254
01:36:12.050 --> 01:36:32.050
العلي على كل شيء. فصار الجبار متضمنا لمعنى الرؤوف القهار العلي. وقد يراد به معنى رابع وهو المتكبر عن كل سوء وعن مماثلة لاحد وعن ان يكون له كفو او ضد او سمي او شريك في خصائصه وحقوقه. وهو الحسيب

255
01:36:32.050 --> 01:36:52.050
اية وكفاية والحسب كاف العبد كل اواني. فالحسيب هو الكافي للعباد جميع ما اهمهم من امر دينه ودنياهم من حصول المنافع ودفع المضار. والحسيب بالمعنى الاخص هو الكافي لعبده المتقي المتوكل عليه كفاية خاصة يوم

256
01:36:52.050 --> 01:37:22.050
تصلح بها دينه ودنياه. والحسيب ايضا هو الذي يحفظ اعمال عباده من خير وشر. ويحاسبهم عليها ان خيرا فخير وان شر فشر قال تعالى اي كافيك وكافي اتباعك. فكفاية الله لعبده بحسب ما قام به من متابعة الرسول ظاهرا وباطنا. وقيامه بعبودية الله

257
01:37:22.050 --> 01:37:52.050
الله تعالى وهو الرشيد فقوله وفعاله رشد وربك مرشد الحيران. وكلاهما ما حق فهذا وصفه والفعل للارشاد ذاك الثاني. يعني ان الرشيد هو الذي قوله وفعله كله رشد وهو مرشد الحيران الضال فيهديه الى الصراط المستقيم. بيانا وتعليما وتوفيقا. فالرشد الدال عليه

258
01:37:52.050 --> 01:38:12.050
فيه اسم الرشيد وصفه تعالى والارشاد لعباده فعله. فاقواله القدرية التي يوجد بها الاشياء ويدبر بها الامور. كلها تستحق وكلها حق لاشتمالها على الحكمة والحسن والاتقان. واقواله الشرعية الدينية هي اقواله التي تكلم بها في كتبه وعلى السنة

259
01:38:12.050 --> 01:38:32.050
المشتملة على الصدق التام في الاخبار والعدل الكامل في الامر والنهي. فانه لا اصدق من الله قيل ولا احسن منه حديثا قال سبحانه وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. في الامر والنهي وهي اعظم واجل ما يرشد بها العباد

260
01:38:32.050 --> 01:38:52.050
بلا وصول الى الرشاد بغيرها. فمن ابتغى الهدى من غيرها اضله الله. ومن لم يسترشد بها فليس برشيد. فيحصل بها الرشد العلمي وهو بيان الحقائق والاصول والفروع والمصالح والمضار الدينية والدنيوية. ويحصل بها الرشد العملي فانها تزكي

261
01:38:52.050 --> 01:39:12.050
نفوس وتطهر القلوب وتدعو الى اصلح الاعمال واحسن الاخلاق. وتحث على كل جميل وترهب عن كل ذميم رذيل من استرشد بها فهو المهتدي ومن لم يسترشد بها فهو ضال. ولم يجعل لاحد عليه حجة بعد بعثه للرسل وانزاله الكتب المشرفة

262
01:39:12.050 --> 01:39:32.050
اشتملت على الهدى المطلق. فكم هدى بفضله ضالا وارشد حائرا وخصوصا من تعلق به وطلب منه الهدى من صميم قلبه. وعلم انه منفرد بالهداية. والعدل من اوصافه في فعله ومقاله والحكم بالميزان

263
01:39:32.050 --> 01:39:52.050
على الصراط المستقيم الى هنا. قولا وفعلا ذاك في القرآن. يعني ان الله فهو الحكم العدل في وصفه وفي فعله وفي قوله وفي حكمه بالقسط. وهذا معنى قوله ان ربي على صراط

264
01:39:52.050 --> 01:40:12.050
فان اقواله صدق وافعاله دائرة بين العدل والفضل. فهي كلها افعال رشيدة وحكمه بين عباده فيما اختلفوا فيه. احكام عادلة لا ظلم فيها بوجه من الوجوه. وكذلك احكام الجزاء والثواب والعقاب

265
01:40:12.050 --> 01:40:42.050
فصل هذا ومن اوصافه القدوس ذو التنزيه التعظيم للرحمن وهو السلام على الحقيقة سالم من كل تمثيل ومن نقصان. هذا تفسير قدوس السلام فهو المقدس المعظم المنزه عن كل سوء. السالم من كل مماثلة احد من خلقه. ومن النقصان ومن كل ما ينادي

266
01:40:42.050 --> 01:41:02.050
في كمالة فهذا ضابط ما ينزه عنه. ينزه عن كل نقص بوجه من الوجوه. وينزه ويعظم ان يكون له مثيل او شبيه او كفؤ او سمي او ند او مضاد. وينزه عن نقص صفة من صفاته التي هي اكمل الصفات واعظمها واوسعها. ومن تمام تنزيل

267
01:41:02.050 --> 01:41:22.050
عن ذلك اثبات صفات الكبرياء والعظمة له. فان التنزيه مراد لغيره. ومقصود به حفظ كماله عن الظنون السيئة. كظن في الجاهلية الذين يظنون به ظن السوء ظن غير ما يليق بجلاله. واذا قال العبد مثنيا على ربه سبحان الله

268
01:41:22.050 --> 01:41:52.050
او تقدس الله او تعالى الله ونحوها كان مثنيا عليه بالسلامة من كل نقص. واثبات كل كمال من اوصافه سبحانه هو كثرة الخيرات والاحسان. صدرت عن البر الذي هو وصفه فالبر حينئذ له نوعان. وصف وفعل فهو بر محسن

269
01:41:52.050 --> 01:42:22.050
الجميل ودائم الاحسان. وكذلك الوهاب من اسمائه فانظر اهبه مدى الازمان. اهل السماوات العلا والارض عن تلك المواهب ليس من اسمائه تعالى البر الوهاب الذي شمل الكائنات باسرها ببره وهباته وكرمه. فهو مول الجميل

270
01:42:22.050 --> 01:42:42.050
ودائم الاحسان وواسع المواهب. وصفه البر واثار هذا الوصف جميع النعم الظاهرة والباطنة. فلا يستغني مخلوق عن احسانه وبره طرفة عين. واحسانه عام وخاص. فالعام المذكور في قوله ربنا وسعت كل شيء رحمة

271
01:42:42.050 --> 01:43:12.050
فتا وعلما. وفي قوله ورحمتي وسعت كل شيء. وفي قوله سبحانه وما بكم من نعمة فمن الله. وهذا يشترك فيه البر والفاجر واهل السماوات واهل الارض والمكلفون وغيرهم والخاص رحمته ونعمه على المتقين حيث قال فساكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة

272
01:43:12.050 --> 01:43:42.050
الذين هم باياتنا يؤمنون. الذين يتبعون الرسول النبي الامي الاية وقال ان رحمة الله قريب من المحسنين وفي دعاء سليمان ادخلني برحمتك في عبادك الصالحين. وهذه الرحمة الخاصة التي يطلبها الانبياء واتباعهم تقتضي

273
01:43:42.050 --> 01:44:12.050
توفيق للايمان والعلم والعمل وصلاح الاحوال كلها. والسعادة الابدية والفلاح والنجاح. وهي المقصود الاعظم لخواص الخلق وكذلك الفتاح من اسمائه والفتح في اوصافه امران. فتح بحكم من وهو شرع الهنا والفتح بالاقدار فتح ثاني. والرب فتاح بذيل

274
01:44:12.050 --> 01:44:42.050
اليهما عدلا واحسانا من الرحمن. فالفتاح هو الحكم المحسن الجواد وفتحه تعالى القسمان احدهما فتحه بحكمه الديني وحكمه الجزائي. والثاني الفتاح بحكمه القدري. ففتحه بحكمه الديني هو شرعه على السنة رسله جميع ما يحتاجه المكلفون. ويستقيمون به على الصراط المستقيم. واما فتحه بجزاءه فهو فتح

275
01:44:42.050 --> 01:45:02.050
بين انبيائه ومخالفيهم وبين اوليائه واعدائه باكرام الانبياء واتباعهم ونجاتهم. وباهانة اعدائهم وعقوباتهم وكذلك فتحه يوم القيامة وحكمه بين الخلائق حين يوفي كل عامل ما عمله. واما فتحه القدري فهو ما يقدره على

276
01:45:02.050 --> 01:45:32.050
عباده من خير وشر ونفع وضر وعطاء ومنع. قال تعالى ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم فالرب تعالى هو الفتاح العليم الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده وكرمه ويفتح على اعدائه ضد ذلك وذلك

277
01:45:32.050 --> 01:46:12.050
بفضله وعدله وكذلك الرزاق من اسمائه والرزق من افعاله نوعا رزق على يد عبده ورسوله نوعان ايضا ذان معروفان رزق القلوب العلم والايمان والرزق المعجل هذه الابدان. هذا هو والرزق الحلال وربنا رزاقه والفضل للمنان. والثاني سوق القوت

278
01:46:12.050 --> 01:46:52.050
الاعضاء في تلك المجاري سوقه بوزاني. هذا يكون من الحلال كما يكون من الحرام كلاهما رزقان. والرب رازقه بهذا الاعتبار قال تعالى قال وما من دابة في الارض الا على الله رزقها. ورزقه لعباده

279
01:46:52.050 --> 01:47:12.050
في نوعان عام وخاص. فالعام ايصاله لجميع الخليقة جميع ما تحتاجه في معاشها وقيامها. فسهل لها الارزاق ودبرها وفي اجسامها وساق الى كل عضو صغير وكبير ما يحتاجه من القوت. وهذا عام للبر والفاجر والمسلم والكافر. بل

280
01:47:12.050 --> 01:47:32.050
ادميين والجن والملائكة والحيوانات كلها. وعام ايضا من وجه اخر في حق المكلفين. فانه قد يكون من الحلال الذي لا التابعة على العبد فيه. وقد يكون من الحرام ويسمى رزقا ونعمة بهذا الاعتبار. ويقال رزقه الله سواء ارتزق من حلال

281
01:47:32.050 --> 01:47:52.050
او حرام وهو مطلق الرزق. واما الرزق المطلق فهو النوع الثاني وهو الرزق الخاص وهو الرزق النافع المستمر نفعه في الدنيا والآخرة وهو الذي على يد الرسول صلى الله عليه وسلم رزق القلوب بالعلم والايمان وحقائق ذلك. فان القلوب مفتقرة

282
01:47:52.050 --> 01:48:12.050
غاية الافتقار الى ان تكون عالمة بالحق مريدة له. متألهة لله متعبدة. وبذلك يحصل غناها ويزول فقرها البدن بالرزق الحلال الذي لا تبعة فيه. فان الرزق الذي خص به المؤمنين والذي يسألونه منه شامل للامرين. فينبغي للعبد اذا

283
01:48:12.050 --> 01:48:32.050
فدعا ربه في حصول الرزق ان يستحضر بقلبه هذين الامرين. فمعنى اللهم ارزقني اي ما يصلح به قلبي من العلم والهدى والمعرفة ومن الايمان الشامل لكل عمل صالح وخلق حسن. وما به يصلح بدني من الرزق من الرزق الحلال الهني الذي لا صعوبة فيه ولا تبع

284
01:48:32.050 --> 01:49:02.050
تعتريه هذا ومن اوصافه القيوم والقيوم في اوصافه امران احداهما القيوم قام بنفسه والكون قام به هما الامران. فالاول استغنائه عن غيره والفقر من كل اليه الثاني. والوصف بالقيوم ذو الشهد

285
01:49:02.050 --> 01:49:32.050
كذا موصوفه ايضا عظيم الشأن والحي يتلوه فاوصاف الكمال فالحي والقيوم لن تتخلف الاوصاف عنهما ببياني. هذا تفسير الحي القيوم وجمعهما في غاية المناسبة. كما جمعهما الله في عدة مواضع

286
01:49:32.050 --> 01:49:52.050
من كتابه كقوله الله لا اله الا هو الحي القيوم. وذلك انهما محتويان على جميع صفات الكمال. فالحي هو الحياة وذلك يتضمن جميع الصفات الذاتية لله كالعلم والعزة والقدرة والارادة والعظمة والكبرياء وغيرها من صفات الذات

287
01:49:52.050 --> 01:50:12.050
المقدسة والقيوم هو كامل القيومية الذي قام بنفسه وعظمت صفاته واستغنى عن جميع مخلوقاته. وقامت به الارض والسماوات وما فيها من المخلوقات فهو الذي اوجدها وامدها واعدها لكل ما فيه بقاؤها وصلاحها وقيامها. فهو الغني عنها من كل وجه. وهي التي

288
01:50:12.050 --> 01:50:32.050
انتقلت اليه من كل وجه. فالحي والقيوم من له صفة كل كمال وهو الفعال لما يريد. هو قابض هو باسط هو خافض هو رافع بالعدل والميزان وهو المعز لاهل طاعته وذاع

289
01:50:32.050 --> 01:51:02.050
حقيقي بلا بطلان. وهو المذل لمن يشاء بذله الدارين ذل شهر هو مانع معط فهذا فضله. والمنع عين العدل للمنان تاني يعطي برحمته ويمنع من يشاء بحكمة والله ذو سلطان. هذه

290
01:51:02.050 --> 01:51:22.050
اسماء الكريمة من الاسماء المتقابلات التي لا ينبغي ان يثنى على الله بها الا كل واحد منها مع الاخر. لان الكمال المطلق من الوصفين فهو القابض للارزاق والارواح والنفوس والباسط للارزاق والرحمة والقلوب وهو الرافع لاقوام قائمين بالعلم

291
01:51:22.050 --> 01:51:42.050
والايمان الخافض لاعدائه وهو المعز لاهل طاعته. وهذا عز حقيقي فان المطيع لله عزيز. وان كان فقيرا ليس له احد المذل لاهل معصيته واعدائه ذلا في الدنيا والاخرة. فالعاصي وان ظهر بمظاهر العز فقلبه حشوه الذل. وان لم

292
01:51:42.050 --> 01:52:12.050
اشعر به لانغماسه في الشهوات. فان العز كل العز بطاعة الله والذل بمعصيته. ومن يهن الله فما له قال سبحانه من كان يريد العزة فلله العزة جميعا. وقال ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. وهو تعالى المانع المعطي فلا معطي لما منع ولا

293
01:52:12.050 --> 01:52:32.050
لما اعطى وهذه الامور كلها تبع لعدله وحكمته وحمده. فان له الحكمة في خفض من يخفضه ويذله ويحرمه. ولا حجة لاحد على الله كما له الفضل المحض على من رفعه واعطاه وبسط له الخيرات. فعلى العبد ان يعترف بحكمة الله كما عليه ان يعترف بفضله

294
01:52:32.050 --> 01:52:52.050
ويشكره بلسانه وجنانه واركانه. وكما انه هو المنفرد بهذه الامور. وكلها جارية تحت اقداره. فان الله جعل لرفعه وعطائه واكرامه اسبابا. ولضد ذلك اسبابا. من قام بها ترتبت عليها مسبباتها. وكل ميسر لما خلق له

295
01:52:52.050 --> 01:53:12.050
اما اهل السعادة فييسرون لعمل اهل السعادة. واما اهل الشقاوة فييسرون لعمل اهل الشقاوة. وهذا يوجب للعبد القيام بتوحيد الله اه والاعتماد على ربه في حصول ما يحب ويجتهد في فعل الاسباب النافعة فانها محل حكمة الله. فصل والنور من

296
01:53:12.050 --> 01:53:42.050
ايضا ومن اوصافه سبحان ذي البرهان. قال ابن مسعود كلاما قد حكى ما عنده ليل يكون ولا نهار نار قلت تحت الفلك يوجد زاني. نور السماوات العلى من نوره. والارض

297
01:53:42.050 --> 01:54:12.050
كيف الشمس والقمراني من نور وجه الرب جل جلاله وكذا حكاه فبه استنار العرش والكرسي مع سبع الطباق وسائر الاكوان الثاني وكتابه نور كذلك شرعه نور كذا المبعوث بالفرقان. وكذلك

298
01:54:12.050 --> 01:54:52.050
ذلك الايمان في قلب الفتاة نور على نور مع القرآن. وحجابه نور فلو كشف الحجاب لاحرق السبحات للاكوان. واذا اتى للفصل يشرق نوره في الارض يوم القيامة الابدان نور تلى لا اليس ذا بطلان والنور ذو نوعين مخلوق ووصف ما هما

299
01:54:52.050 --> 01:55:32.050
اه والله متحداني وكذلك المخلوق ذو نوعين محسوس ومعقول احذر تزل فتحت رجلك هوة كم قد هوى فيها على الازمان فهوى الى قعر الحضيض الداني. لاحت له انوار اثار العبادة ظنها الانوار للرحمن. فاتى بكل مصيبة

300
01:55:32.050 --> 01:56:12.050
وبلية ما شئت من شطح ومن هذياني. وكذا الحلولي الذي هو خدمة منها هنا حقا هما اخواني. ويقابل الرجلين ذو التعطيل والحجب ذا في كثافة طبعه وظلامه وبظلمة تعطيلها هذا الثاني والنور محجوب فلا هذا ولا هذا له من ظلمة يرايا

301
01:56:12.050 --> 01:56:32.050
بسط المصنف الكلام على هذا الاسم الكريم لشدة الحاجة الى معرفته ومعرفة متعلقاته. ووقوع الاشتباه الكثير في ذلك وحاصل ذلك ان من اسمائه جل جلاله ومن اوصافه النور. الذي هو وصفه العظيم فانه ذو الجلال والاكرام وذو البهاء

302
01:56:32.050 --> 01:56:52.050
هيبة والسبحات التي لو كشف الحجاب عن وجهه الكريم لاحرقت سبحاته ما انتهى اليه بصره من خلقه. وهو الذي استنارت به العوالم كلها فبنور وجهه اشرقت الظلمات. واستنار به العرش والكرسي والسبع الطباق وجميع الاكوان. والنور نوعان

303
01:56:52.050 --> 01:57:12.050
كهذه العوالم التي لم يحصل لها نور الا من نوره. ونور معنوي يحصل في القلوب والارواح بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة نبيه. فعلم الكتاب والسنة والعمل بهما ينير القلوب والاسماع والابصار. ويكون نورا

304
01:57:12.050 --> 01:57:32.050
عبدي في الدنيا والاخرة. قال سبحانه يهدي الله لنوره من يشاء. لما ذكر انه نور السماوات السماوات والارض وسمى الله كتابه نورا ورسوله نورا ووحيه نورا. ثم ان المؤلف حذر من اغترار من اغتر من اهل التصوف

305
01:57:32.050 --> 01:57:52.050
الذين لم يفرقوا بين نور الصفات وبين انوار الايمان والمعارف. فانهم لما تألهوا وتعبدوا من غير فرقان وعلم كامل. ولا انوار التعبد في قلوبهم. لان العبادات لها انوار في القلوب. فظنوا هذا النور هو نور الذات المقدسة. فحصل منهم من

306
01:57:52.050 --> 01:58:12.050
الشطح والكلام القبيح ما هو اثر هذا الجهل والاغترار والضلال؟ واما اهل العلم والايمان والفرقان فانهم يفرقون بين نور والصفات وبين النور المخلوق الحسي منه والمعنوي. ايعترفون ان نور اوصاف الباري ملازم لذاته لا يفارقها ولا يحل بمخلوق

307
01:58:12.050 --> 01:58:32.050
تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. واما النور المخلوق فهو الذي تتصف به المخلوقات بحسب الاسباب والمعاني القائمة بها والمؤمن اذا كمل ايمانه انار الله قلبه فانكشفت له حقائق الاشياء. وحصل له فرقان يفرق به بين الحق والباطل

308
01:58:32.050 --> 01:58:52.050
وصار هذا النور هو مادة حياة العبد وقوته على الخير علما وعملا. وانكشفت عنه الشبهات القادحة في العلم اليقين والشهوات الناشئة عن الغفلة والظلمة. وكان قلبه نورا وكلامه نورا وعمله نورا. والنور محيط به من جهاته. والكافر او المنافق او المعارض

309
01:58:52.050 --> 01:59:12.050
او المعرض الغافل كل هؤلاء يتخبطون في الظلمات. كل له من الظلمة بحسب ما معه من موادها واسبابها والله الموفق واحدة فصل وهو المقدم والمؤخر ذلك الصفتان للافعال تابعتان وهما

310
01:59:12.050 --> 01:59:42.050
صفات الذات ايضا اذ هما بالذات لا بالغير قائمتان. ولذاك قد غلط حين ظن صفاته نوعان مختلفان اذ لم يرد هذا ولكن قد اراد قيامها بالفعل ذي والفعل والمفعول شيء واحد عند المقسم

311
01:59:42.050 --> 02:00:12.050
سينما هما شيئان. فلذاك وصف الفعل ليس لديه الا نسبة عدمية فجميع اسماء الفعال لديه ليست قط ثابتة ذوات معاني موجودة لكن امور كلها نسب ترا عدمية الوجدان. هذا هو

312
02:00:12.050 --> 02:00:42.050
تعطيل للافعال تعطيل للاوصاف بالميزان. فالحق ان الوصف ليس مورد التقسيم هذا مقتضى البرهان. بل مورد التقسيم ما قد قام بالذات التي للواحد فهما اذا نوعان اوصاف وافعال فهذه قسمة

313
02:00:42.050 --> 02:01:12.050
فالوصف بالافعال يستدعي قيام الفعل بالموصوف بالبرهان كالوصف بالمعنى سوى الافعال ما ان بين دينك قط من فرقاني. ومن العجائب لانهم ردوا على من اثبت الاسماء دون معاني. قامت بمن هي وصفه هذا

314
02:01:12.050 --> 02:01:42.050
وحال غير لذي الاذهان. واتوا الى الاوصاف باسم الفعل قالوا لم قم بالواحد الديان. فانظر اليهم ابطل الاصل الذي ردوا به اقوالهم بوزاني ان كان هذا ممكنا فكذاك قول خصومكم ايضا فذو ان كان

315
02:01:42.050 --> 02:02:22.050
والوصف بالتقديم والتأخير كوني وديني هما نوعان وكلاهما امر حقيقي ونسبي ولا يخفى على الاذهان. والله قدر ذاك معه باحكام واتقان من الرحمن. فصل هذا ومن اسمائه ما ليس سيفرد بل يقال اذا اتى بقران. وهي التي تدعى بمزدوجاتها افراد

316
02:02:22.050 --> 02:02:52.050
مرادها خطر على الانسان. اذ ذاك موهم نوع نقص جل رب العرش عن ابن وعن نقصان كالمانع المعطي وكالضار الذي هو نافع وكماله الاب ونظير هذا القابض المقرون باسم الباسط اللفظان مقترنان

317
02:02:52.050 --> 02:03:22.050
وكذا المعز مع المذل وخافض مع رافع لفظان مزدوجان. وحديث افراد قد اسمي منتقم فموقوف كما قد قال ذو العرفان. ما جاء في القرآن غيره مقيد بالمجرمين وجابذ نوعان. ذكر المصنف هذه الابيات في تفسير اسمه المقدم المؤخر

318
02:03:22.050 --> 02:03:42.050
هما كما تقدم من الاسماء المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد بمفرده على الله الا مقرونا بالاخر. فان الكمال اجتماعهما فهو تعالى المقدم لمن شاء. والمؤخر لمن شاء بحكمته. وهذا التقديم يكون كونيا كتقديم بعض المخلوقات على بعض

319
02:03:42.050 --> 02:04:02.050
وتأخير بعضها عن بعض. وكتقديم الاسباب عن مسبباتها والشروط عن مشروطاتها. وانواع التقديم والتأخير في الخلق والتقدير بحر لا ساحل له ويكون شرعيا كما فضل الانبياء على الخلق وفضل بعض عباده على بعض وقدم في العلم والايمان والعمل والاخلاق وسائر

320
02:04:02.050 --> 02:04:22.050
الاوصاف واخر من اخر منهم بشيء من ذلك. وكل هذا تبع لحكمته. وهذان الوصفان وما اشبههما من الصفات الذاتية. لكونهما قائمين بالله والله متصف بهما ومن صفات الافعال. لان التقديم والتأخير متعلق بالمخلوقات ذواتها وافعالها

321
02:04:22.050 --> 02:04:42.050
واوصافها وهي ناشئة عن ارادة الله وقدرته. فهذا هو التقسيم الصحيح لصفات الباري. وان صفات الذات متعلقة بالذات وصفات افعاله متصفة بهذا الذات. ومتعلقة بما ينشأ عنها من الاقوال والافعال. واما تقسيم بعض اهل الكلام الباطل ان صفات

322
02:04:42.050 --> 02:05:02.050
الافعال لا تقوم بذات الله بل الفعل عندهم عين المفعول فهذا قول باطل بالكتاب والسنة والاجماع من السلف. وهو مخالف لما يعقل العقلاء في قلوبهم فان صفات الافعال قائمة بمن فعلها. ومتصف بها من قالها او عملها. ولا يتصور في العقل مفعول من

323
02:05:02.050 --> 02:05:22.050
من غير فعل ولا مخلوق من غير خلق. كما لا يتصور احد اسما مشتقا دالا على غير صفة في المحل المسمى به. والذي اوجب لهم هذا الغلط الفاحش زعموا انهم اذا لم يقولوا بهذا اقتضى حلول الحوادث في ذات الله. فنفوا بهذا كل صفة فعلية لله

324
02:05:22.050 --> 02:05:42.050
فانكر استواءه على عرشه ونزوله وافعاله التي يوجدها شيئا فشيئا. واقواله التي يتكلم بها شيئا بعد شيء. وهذا التعطيل افعاله نظير تعطيل الجهمية ومن تبعهم لجميع صفات الله الذاتية والفعلية ولا فرق بين الامرين. فاذا كان هذا التعطيل لصفاته

325
02:05:42.050 --> 02:06:02.050
الذاتية باطلة فكذلك التعطيل لصفاته الفعلية باطل. اما اهل السنة والجماعة فانهم اثبتوا كل ما جاء به الكتاب والسنة من صفات الله واعترفوا بها. لا فرق عندهم بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية المتعلقة بمشيئته وقدرته. وكلها قائمة بالله

326
02:06:02.050 --> 02:06:22.050
والله موصوف بها وهو القول الذي دل عليه النقل والعقل ومن اوصاف الافعال الاسماء المزدوجة كالمقدم والمؤخر والضار النافع والمعطي والمانع ونحوها وتقدمت فصل واعلم ان المصنف رحمه الله قد استوفى معظم شرح الاسماء الحسنى المذكورة في الكتاب

327
02:06:22.050 --> 02:06:42.050
شرحا جامعا مختصرا كما تقدم وما لم يذكره فانه ذكر نظيره من الاسماء الحسنى او ما يدل عليه ويستلزمه فانه لم يذكر المتين وهو داخل في القوي القدير. ولم يذكر الاعلى وهو في معنى العلي كما تقدم. ولم يذكر الرحمن الرحيم الرؤوف

328
02:06:42.050 --> 02:07:02.050
كريم هو في معنى البر الجواد الوهاب. ولم يذكر الرب والله والملك والمالك. وقد ذكر في البدائع انها متضمنة لكثير من اسماء الحسنى. فقال الرب هو القادر الخالق البارئ المصور الحي القيوم السميع العليم البصير المحسن المنعم الجواد المعطي المال

329
02:07:02.050 --> 02:07:22.050
الضار النافع الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء ويسعد من يشاء ويشقي من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء الى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الاسماء الحسنى. واما الملك فهو الآمر الناهي المعز المذل الذي يصرف امه

330
02:07:22.050 --> 02:07:42.050
عباده كما يحب ويقلبهم كما يشاء. وله من معنى الملك ما يستحقه من الاسماء الحسنى. كالعزيز الجبار المتكبر الحكيم العدل الخافض الرافع المعز المذل العظيم الجليل الكبير الحسيب المجيد الوالي المتعالي مالك الملك المقسط الجامع الى غير ذلك

331
02:07:42.050 --> 02:08:02.050
ذلك من الاسماء العائدة الى الملك. واما الاله فهو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال. فقد دخل في هذا الاسم جميع الاسماء اسماء الحسنى. ولهذا كان القول الصحيح ان الله اصله الاله وانه اسم الله. وان اسم الله هو الجامع لجميع الاسماء الحسنى والصفات

332
02:08:02.050 --> 02:08:32.050
العلا والله اعلم. فصل ودلالة الاسماء انواع ثلاث كلها معلومة ببيان دلت مطابقة كذاك تضمنا. وكذا التزاما واضح البرهان. اما مطابقة مطابقة الدلالة فهي ان الاسم يفهم منه مفهومان. ذات الاله وذلك

333
02:08:32.050 --> 02:09:02.050
الوصف الذي يشتق منه الاسم بالميزان. لكن دلالته على احداهما تضمن فافهمه فهم بياني. وكذا دلالته على الصفة التي ما اشتق منها فالتزام واذا اردت لذا مثالا بينا فمثال ذلك لفظة الرحمن

334
02:09:02.050 --> 02:09:32.050
الاله ورحمة مدلولها فهما لهذا اللفظ مدلولان. احداهما بعض اذا الموضوع فهيتضمن ذا واضح التبيان. لكن وصف الحي لازم ذلك بك المعنى لزوما العلم للرحمن. فلذا دلالته عليه بالتزام بشيء

335
02:09:32.050 --> 02:10:02.050
دلت مطابقة كذلك تضمنا وكذا التزام من واضح البرهان؟ هذه قاعدة ذكرها المصنف نافعة في الاسماء الحسنى. وذلك ان الدلالة نوعان لفظية ومعنوية عقلية. فان اعطيت اللفظ جميع ما دخل فيه من المعاني فهي دلالة مطابقة. لان اللفظ طابق المعنى من غير زيادة ولا

336
02:10:02.050 --> 02:10:22.050
فنقص وان اعطيته بعض المعنى فتسمى دلالة تضمن. لان المعنى المذكور بعض اللفظ وداخل في ضمنه. واما الدلالة المعنوية العقلية فيه خاصة العقل والفكر الصحيح. لان اللفظ بمجرده لا يدل عليها. وانما ينظر العبد ويتأمل في المعاني اللازمة

337
02:10:22.050 --> 02:10:42.050
لذلك اللفظ الذي لا يتم معناها بدونه. وما يشترط له من الشروط. وهذا يجري في جميع الاسماء الحسنى. كل واحد منها دل على الذات وتلك الصفة دلالة مطابقة. ويدل على الذات وحدها او على الصفة وحدها دلالة تضمن. ويدل على الصفة الاخرى اللازمة

338
02:10:42.050 --> 02:11:02.050
بتلك المعاني دلالة التزام. مثال ذلك الرحمن يدل على الذات وحدها وعلى الرحمة وحدها دلالة تضمن. وعلى الامرين دلالة مطابقة ويدل على الحياة الكاملة والعلم المحيط والقدرة التامة ونحوها دلالة التزام لانه لا توجد الرحمة من دون

339
02:11:02.050 --> 02:11:22.050
حياة الراحم وقدرته الموصلة لرحمته للمرحوم. وعلمه به وبحاجته. وكذلك ما تقدم من استلزام الملك جميع صفات الملك الكامل واستلزام الرب لصفات الربوبية. والله لصفات الالوهية. وهي صفات الكمال كلها. وكثير من اسمائه الحسنى

340
02:11:22.050 --> 02:11:52.050
عدة اوصاف كالكبير والعظيم والمجيد والحميد والصمد. فهذه قاعدة نافعة. ومن القواعد المتعلقة باسمائه الحسنى انما ذكره المصنف بقوله اسماؤه اوصاف مدح كلها مشتقة قد حملت اياك والالحاد فيها انه كفر معاذ الله من كفراني

341
02:11:52.050 --> 02:12:22.050
ثقة الالحاد فيها الميل بالاشراق والتعطيل والنكران. فالملحدون اذا ثلاث طوائف فعليهم غضب من الرحمن. يعني ان اسمائه الحسنى كلها اعلام واوصاف دالة على معانيها وكلها اوصاف مدح وحمد وثناء. ولذلك كانت حسنا فلو كانت اعلاما محضة لم تكن حسنا. ولهذا

342
02:12:22.050 --> 02:12:42.050
ان كان الاسم منقسما الى حمد ومدح وغيره لم يدخل بمطلقه باسماء الله كالمريد والصانع والفاعل ونحوها. فهذه ليست من الاسماء الحسنى فصفاته كلها صفات كمال محض فهو موصوف باكمل الصفات. وله ايضا من كل صفة كمال احسن اسم

343
02:12:42.050 --> 02:13:02.050
اكمله واتمه. والواجب في اسمائه الحسنى وصفاته العليا ان تثبت على ما جاء به الكتاب والسنة على الوجه اللائق بجلال الله عظمته فلا ينفى منها اسم ولا ينفى من معانيها صفة ولا تشبه بصفات المخلوقين. ولهذا توعد الله الملحدين في اسمائه. اما ان

344
02:13:02.050 --> 02:13:22.050
تسموا بها بعض المخلوقات كتسمية الهتهم اللات من الاله والعزى من العزيز ومنات من المنان واما ان تمثل بصفات المخلوقين واما ان تنفى وتعطل. كما يفعل الجهمية ومن تبعهم من كل معطل لصفات الله او بعضها. واعظم انواع

345
02:13:22.050 --> 02:13:42.050
الملحدين فيها ملاحدة الاتحادية الذين سموا باسمائه وصفاته كل موجود في الوجود. وهذا تعطيل لذاته وصفاته وافعاله. ولنقتصر في الاشارة الى الالحاد باسمائه وصفاته على ما ذكرنا. مع ان المؤلف بسط الكلام لكننا اتينا بالجمل الكلية

346
02:13:42.050 --> 02:14:12.050
فيها فصل في النوع الثاني من نوع توحيد الانبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المعطلين والمشركين. هذا تاني نوعية توحيد توحيد العبادة منك للرحمن ان لا تكون لغيره عابدا ولا تعبد بغير شريعة الايمان. فتقوم بالاسلام والايمان

347
02:14:12.050 --> 02:14:52.050
الاحسان في سر وفي اعلان والصدق والاخلاص ركنا ذلك التوحيد وكنين للبنيان وحقيقة الاخلاص توحيد المراد فلا يزاحمه مراد لكن مراد العبد يبقى واحدة ما فيه تفريق لدى الانسان ان كان ربك واحدا سبحانه فاخصصه مع احساني. او كان ربك

348
02:14:52.050 --> 02:15:32.050
فكذاك ايضا وحده بده لا تعبد سواه يا اخا العرفان والصدق توحيد الارادة وهو بذل ذو الجهد لا كسلا ولا متواني. والسنة المثلى لسالكها فتوحيد الطريق الاعظم فلواحد كن واحدا في واحد اعني سبيل الحق

349
02:15:32.050 --> 02:16:02.050
والايمان هذه ثلاث مسعدات للذي قد نالها والفضل للمنان فاذا هي اجتمعت لنفس حرة بلغت من العلياء كل مكان. وهذا النوع زبدة رسالة الله لرسله. فكل نبي يبعثه الله يدعو قومه يقول اعبدوا الله ما لكم من اله

350
02:16:02.050 --> 02:16:32.050
غيره ويقول سبحانه طاغوت. وهو الذي خلق الله الخلق لاجله. وشرع الجهاد لاقامته. وجعل الثواب الدنيوي والاخروي من قام به وحققه والعقاب لمن تركه وبه يحصل الفرق بين اهل السعادة القائمين به واهل الشقاوة التاركين له. فعلى العبد ان يبذل

351
02:16:32.050 --> 02:17:02.050
جهده في معرفته وتحقيقه والتحقق به ويعرف حده وتفسيره ويعرف حكمه ومرتبته ويعرف اثاره ومقتضياته شواهده وادلته وما يقويه وينميه وما ينقضه او ينقصه وشروطه ومكملاته ويعرف نواقضه ومفسداته لانه الاصل الاصيل الذي لا تصح الاصول الا به. فكيف بالفروع؟ فاما حده وتفسيره واركانه فهو ان يعلم العبد ويعترف على

352
02:17:02.050 --> 02:17:22.050
وجه العلم واليقين ان الله هو المألوه وحده المعبود على الحقيقة وان صفات الالهية ومعانيها ليست موجودة باحد من مخلوقات ولا يستحقها الا الله تعالى. فاذا عرف ذلك واعترف به حقا افرده بالعبادة كلها الظاهرة والباطنة

353
02:17:22.050 --> 02:17:42.050
يقوم بشرائع الاسلام الظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وبر الوالدين صلة الارحام والقيام بحقوق الله وحقوق خلقه. ويقوم باصول الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر

354
02:17:42.050 --> 02:18:02.050
بخيره وشره ويقوم بحقائق الاحسان وروح الاعمال الصالحة والاخلاق الفاضلة. مخلصا ذلك كله لله لا يقصد به غرضا من الاغراض غير رضا ربه وطلب ثوابه. متابعا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعقيدته ما دل عليه الكتاب والسنة

355
02:18:02.050 --> 02:18:22.050
واعماله وافعاله ما شرعه الله ورسوله واخلاقه وادابه بنبيه صلى الله عليه وسلم في هديه وسمته وكل احواله. ولهذا كمال هذا التوحيد وقوامه بثلاثة اشياء. توحيد الاخلاص لله وحده فلا يكون للعبد مراد غير مراد واحد

356
02:18:22.050 --> 02:18:42.050
هو العمل لله وحده وتوحيد الصدق وهو توحد ارادة العبد في ارادته وقوة انابته لربه وكمال عبوديته وتوحيد طريق وهو المتابعة. فلهذا قال فلواحد وهو الله كن واحدا في عزمك وصدقك وارادتك. في واحد اي متابعة

357
02:18:42.050 --> 02:19:02.050
ولهذا فسره بقوله اعني طريق الحق والايمان. فمن اجتمعت له هذه الثلاثة نال كل كمال وسعادة وفلاح ولا ينقص من كمال العبد الا بنقص واحد من هذه الثلاثة. واذا كان الله تعالى هو الذي خلقك ورزقك وانعم عليك بالنعم الظاهرة

358
02:19:02.050 --> 02:19:22.050
والباطنة لم يشاركه في ذلك مشارك. فعليك الا تتأله ولا تتعبد لغيره. وعليك ان تخصه بالتوحيد والسؤال واللجأ والفزع في امورك كلها. وهذا من اعظم الادلة على توحيد الالهية. وهو الاستدلال بربوبية الله للعبد وللخلق كلهم. والتفرد بتدبير

359
02:19:22.050 --> 02:19:42.050
وازداء النعم عليهم على انه هو الاله حقا الذي لا يستحق الالوهية ولا شيئا من العبودية غيره. ومن الادلة على ذلك معرفة تفرد الرب بالكمال المطلق. وان له كل صفة كمال. وان المخلوقات كلها. كل وصف حميد فيها فانه من الله تعالى

360
02:19:42.050 --> 02:20:02.050
ليس بها وليس منها. وهذا من اعظم البراهين على انه هو المخصوص بالتأله والعبودية. وكذلك هو المنفرد بالنعم كلها. وهو وحده معطي المانع الضار النافع الخافض الرافع. وسواه فقير الى ربه في كل حال. لا يستغني عنه طرفة عين. فمن اعظم الباطل

361
02:20:02.050 --> 02:20:22.050
واكبر المنكرات ان يجعل شيئا منه شريكا لله في شيء من خصائصه. وشيء من حقوقه على عباده. فان حقه عليهم ان يعبدوه هو لا يشرك به شيئا لا نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا. وهذا النوع من التوحيد متضمن للنوع الاول الذي هو توحيد الاسماء والصفات

362
02:20:22.050 --> 02:20:42.050
الداخل فيه توحيد الربوبية. لان الله هو الذي له صفة الالهية. وهي صفات الكمال كلها. ولهذا كلما قوي ايمان العبد باسماء الله وصفاته. قوي توحيده وتم ايمانه. واما ما يناقض هذا التوحيد فقد ذكره المصنف بقوله والشرك

363
02:20:42.050 --> 02:21:12.050
ذره فشرك ظاهر ذا القسم ليس بقابل الغفران. وهو اتخاذ الند الرحمن ايا كان من حجر ومن انسان يدعوه او يرجوه ثم يخاف ويحبه كمحبة الرحمن. يعني ان الشرك المناقض لهذا التوحيد نوعان جلي ظاهر مخرج

364
02:21:12.050 --> 02:21:32.050
من دائرة الاسلام وهو الشرك الاكبر. وهذا النوع لا يقبل الغفران. قال تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وتفسيره ان يتخذ العبد لله ندا يحب

365
02:21:32.050 --> 02:21:52.050
كمحبة الله او يرجوه او يخافه كخوفه من الله. او يدعوه او يصرف له نوعا من العبادة الظاهرة والباطنة. وفي هذا المقام لا فرق بين الملائكة والانبياء والاولياء والصالحين والطالحين والاشجار والاحجار وغيرها. فمن صرف لشيء منها نوعا من

366
02:21:52.050 --> 02:22:12.050
العبادة فهو مشرك كافر. قد سواها بربه في هذا الحق الذي يختص به. فان العبودية لا حق فيها لملك مقرب ولا نبي مرسل ولا غيرهما بل هم مفتقرون غاية الافتقار الى تألههم وتعبدهم لله. واما الشرك الاصغر فهو كل وسيلة يتوسل بها

367
02:22:12.050 --> 02:22:32.050
ويتطرق الى الشرك الاكبر. بشرط الا يبلغ مرتبة العبادة كالحلف بغير الله. وكالرياء والتصنع للمخلوقين ونحو ذلك من الاقوال والافعال المؤدية الى الشرك. فلا يتم للعبد توحيد حتى يتبرأ من الشرك كله جليه وخفيه ظاهره وباطنه

368
02:22:32.050 --> 02:22:52.050
الاقوال منه والافعال. فتكون اعماله كلها خالصة لله؟ متبعا فيها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعبادة هي كل ما يحبه الله ويرضاه مما شرعه من الاعمال الظاهرة والباطنة. وقد حدها المؤلف بقوله ليس العبادة غير توحيد

369
02:22:52.050 --> 02:23:12.050
المحبة مع خضوع القلب والاركان. يعني ان العبادة روحها وحقيقتها تحقيق الحب والخضوع لا فالحب التام والخضوع الكامل لله هو حقيقة العبادة. فمتى خلت العبادة من هذين الامرين او من احدهما فليست عبادة فان

370
02:23:12.050 --> 02:23:32.050
حقيقتها الذل والانكسار لله. ولا يكون ذلك الا مع محبته المحبة التامة التي تتبعها المحاب كلها والله اعلم. وصلى الله الله على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وعلى التابعين لهم باحسان الى يوم الدين. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

371
02:23:32.050 --> 02:23:52.050
تم هذا التعليق المبارك على يد جامعه الفقير الى الله تعالى عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله بن سعدي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين وذلك في ثالث ربيع الاخر سنة الف وثلاثمائة وسبع وستين. وتم نقله من خط المصنف في تسعة

372
02:23:52.050 --> 02:23:59.300
تسعة عشر من شهر ربيع الاخر سنة الف وثلاثمائة وسبع وستين والحمدلله