﻿1
00:00:01.400 --> 00:00:20.450
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد ويقول العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله وغفر له ولشيخنا والمسلمين

2
00:00:20.650 --> 00:00:41.900
في كتابه الداء والدواء قال فصل ومن عقوباتها انها تعمي القلب فان لم تعمه اضعفت بصيرته ولابد وقد تقدم بيان انها تضعفه ولابد فاذا عمي القلب وضعف فاته من معرفة الهدى

3
00:00:42.050 --> 00:01:02.000
وقوته على تنفيذه في نفسي وفي غيره بحسب ضعف بصيرته وقوته فان الكمال الانساني مداره على اصلين معرفة الحق من الباطل وايثاره عليه وما تفاوتت منازل الخلق عند الله تعالى

4
00:01:02.150 --> 00:01:23.250
في الدنيا والاخرة الا بقدر تفاوت منازلهم في هذين الامرين وهما اللذان اثنى الله سبحانه على انبيائه بهما في قوله تعالى واذكروا عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي والابصار فالايدي

5
00:01:23.900 --> 00:01:51.300
القوي في تنفيذ الحق والابصار الايدي القوي في تنفيذ الحق القوى القوى في تنفيذ الحق والابصار البصائر في الدين. فوصفهم بكمال ادراك الحق وكمال تنفيذه وانقسم الناس في هذا المقام اربعة اقسام. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين

6
00:01:51.650 --> 00:02:12.550
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما

7
00:02:13.400 --> 00:02:42.050
واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اما بعد فهذا امر اخر من عواقب الذنوب ومضارها على العصاة انها تعمي القلب فان الطاعة طاعة الله عز وجل كما انها

8
00:02:42.300 --> 00:03:11.850
نور للقلب ووظياء له فان المعاصي على الظد من ذلك ظلمة للقلب وعمل له فهي تعمي القلب والقلب له بصيرة والبصيرة بالمعصية يصيبها العمى انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

9
00:03:12.750 --> 00:03:42.000
فيعمي بصيرة القلب المعاصي لان المعصية لا تزال تحدث في القلب نكتا حتى يصاب القلب بالعمى فان لم تعمل معصية بصيرة القلب اضعفت هذه البصيرة فالحاصل ان المعصية لها مضرة

10
00:03:42.150 --> 00:04:12.200
على البصيرة التي في القلب عظيمة جدا فهي اول ما تبدأ تظعف هذه البصيرة شيئا فشيئا الى ان يصل الامر بالمرء  انه ربما تعمى بصيرته بسبب هذه المعاصي قال ابن القيم رحمه الله وقد تبين انها تظعف القلب

11
00:04:12.900 --> 00:04:38.400
فالمعصية تجمع للقلب بين هذين الامرين ضعف بصيرة القلب او العمى ضعف البصيرة او العمى هذي واحدة وهذه مضرتها على الانسان من جهة عدم الاهتداء الى الحق وعدم معرفته لان

12
00:04:40.050 --> 00:05:04.500
العمى الذي اصيب القلب يترتب عليه عدم الاهتداء الى الطريق وعدم التمييز بين الحق والباطل والهدى والضلال فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ولا يميز بين هدى وظلال بسبب ما في قلبه من عمى

13
00:05:05.650 --> 00:05:35.100
وظعف القوة التي تكون في القلب يترتب عليها فتور الهمة وانتقاض العزيمة فلا يستطيع ان ينهض لفعل خير لا يستطيع ان ينهض لفعل خير لان القوة التي آآ التي في القلب والتي بها ينهض الى فعل الخيرات

14
00:05:35.400 --> 00:06:01.700
اضعفتها المعاصي ان لم تكن اتلفتها وترقي العبد في دروب الخير وابواب الكمال يحتاج منه الى امرين ذكرهما رحمه الله هنا وعبر عنهما في احد كتبه بتعبير اخر جميل جدا

15
00:06:01.900 --> 00:06:26.400
قال يحتاج الى همة ترقيه وعلم نافع يهديه يحتاج الى همة عالية ترقيه وعلم نافع يهديه يحتاج الى هذين الاصليين والذين عليهما مدار الكلام الكمال الانساني. معرفة الحق من الباطل

16
00:06:27.150 --> 00:06:52.950
هذا العلم الذي يهديه وايثاره عليه اي الهمة التي آآ ترقيه ايثار الحق على الباطل بان يفعل الحق ويترك الباطل ويقبل على الحق وينصرف عن آآ الباطل وذكر رحمه الله تعالى ان تفاوت العباد

17
00:06:53.750 --> 00:07:14.900
وتفاوت منازلهم في الفضل بحسب هذين الامرين بحسب هذين الامرين المتعلقين بالقلب وهذا ايضا يوضح لنا معنى الحديث عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم الا ان في الجسد مضغة

18
00:07:15.250 --> 00:07:40.000
اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب فصاحوا القلب يكون بصلاح العلم في القلب وصلاح الهمة فاذا توافر في القلب هذان الامران صلحت الجوارح كلها

19
00:07:40.500 --> 00:08:04.600
لصلاح القلب واستقامته والقلب لا لا يصلح الا بهذا لا يصلح الا بعلم نافع يا يهدي صاحبه الى الحق وبهمة عالية ترقيه في ابواب البر والخير لانه ان لم يكن عنده هذه الهمة

20
00:08:05.500 --> 00:08:30.650
ان لم يكن عنده هذه الهمة فقد يدرك الحق ويدرك الفضل ولكنه لا ينهض لفعله ولهذا جاء في الدعاء العظيم المأثور عن نبينا عليه الصلاة والسلام قال اللهم اني اسألك الثبات الثبات في الامر والعزيمة على الرشد

21
00:08:31.250 --> 00:08:53.050
لان احيانا يكون المرء يدرك الرشد ويعرف ان هذا هو الرشد لكن لا يكون عنده عزيمة ولا يكون عنده همة لان ان ان يفعل ذلك فظعفوا هذه الهمة هي من اسباب المعاصي

22
00:08:53.150 --> 00:09:16.750
هي من من اسباب المعاصي فترك المعاصي نور للقلب وضياء من جهة ومن جهة اخرى قوة ومتانة للقلب قوة ومتانة للقلب قال رحمه الله وهما اللذان اثنى الله سبحانه على

23
00:09:16.950 --> 00:09:51.600
انبيائه بهما في قوله واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي والابصار. اثنى عليهما بهذين الامرين بانهم اصحاب الايدي و الايد هنا القوة الايد هنا القوة ومنه قوله تعالى ايدتك بروح القدس اي قويتك. الايدي القوة

24
00:09:52.800 --> 00:10:19.400
والتأييد التقوية فهم اولوا الايد اي اولو القوة ووالو الابصار اي المعرفة بالحق والهدى  النور القلوب فجمع الله سبحانه وتعالى لهم في هذين الامرين وهو ما يتعلقان بالقلب والبدن تبع

25
00:10:20.050 --> 00:10:44.700
ان الابصار التي هي نور القلب والبصيرة وضياؤه والايد القوة والهمة العالية والعزيمة الرفيعة التي تحمل المرء على فعل الخيرات ثم ذكر رحمه الله ان الناس ينقسمون في هذا المقام

26
00:10:45.550 --> 00:11:11.100
يعني في معرفة الحق من الباطل وايثار الحق او بعبارة اخرى القوة والبصيرة او بعبارة ثالثة العلم الذي يهدي والهمة التي ترقي الناس في هذا على آآ اربعة اقسام قال وانقسم

27
00:11:12.300 --> 00:11:31.800
قال وانقسم الناس في هذا المقام اربعة اقسام فهؤلاء اشرف الاقسام من الخلق واكرمهم على الله. هذا القسم الاول اكتفى بما سبق من بيان آآ القسم الاول هم من جمع الله سبحانه وتعالى لهم بين

28
00:11:32.000 --> 00:11:54.150
هذين الوصفين العظيمين وهم القدوات هم هم القدوات وهم الائمة لان ائمة الحق والهدى والامامة في الدين لا تكون الا بهذا وهذا لا تكون الا بهذا وهذا بان يكون عند

29
00:11:54.300 --> 00:12:15.700
الشخص علم نافع يهديه الطريق وان تكون عنده قوة وهمة عالية ترقيه في فعل الخيرات نعم قال القسم الثاني عكس هؤلاء من لا بصيرة لهم في الدين ولا قوة على تنفيذ الحق

30
00:12:16.150 --> 00:12:39.150
وهم اكثر هذا الخلق الذين رؤيتهم قذى العيون وحمى الارواح وسقم القلوب يضيقون الديار ويغلون الاسعار ولا يستفاد بصحبتهم الا العار والشنار هذا القسم الثاني الفاقد للصفتين معا الفاقد للصفتين معا

31
00:12:39.250 --> 00:13:10.950
فلا عنده علم الذي هو البصيرة يهديه للحق فهو جاهل لا بصيرة عنده ولا تتشوف نفسه اصلا علم تهتدي به فهي باقية على آآ ظلمة القلب وعدم البصيرة ولا ايظا عنده قوة

32
00:13:11.450 --> 00:13:32.950
في قلبه تهديه او ترقيه في ابواب الخير فليس عنده قوة ولا ايظا عنده بصيرة قال وهم اكثر هذا الخلق لان الله سبحانه وتعالى قال وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين

33
00:13:33.350 --> 00:14:05.150
فاكثر الخلق اكثر الخلق منعدم في قلبه الامرين معا من عدم البصيرة ومنعدم القوة من عدم القوة نعم قال القسم الثالث ولما ذكر رحمه الله ان ان ان هذا القسم يترتب عليه على وجودهم يعني امور وانهم كذا وانهم كذا

34
00:14:05.550 --> 00:14:21.200
وانهم يغلون الاسعار يعني قد تستوقف هذه العبارة الشخص والامر كما ذكر رحمه الله تعالى لان كما ان طاعة الله سبحانه وتعالى هي اعظم سبب اسباب البركات التي في الارض

35
00:14:21.500 --> 00:14:43.300
ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض آآ فكما ان الطاعة هذا شأنها فان المعاصي شأنها على الظد من ذلك المعاصي شؤم على الناس وشؤم على الارض وعلى البلاد وعلى العباد

36
00:14:43.450 --> 00:15:01.400
ومضارها عليهم في جميع الجوانب حتى في معيشتهم مضرة عظيمة نعم قال القسم الثالث من له بصيرة بالحق ومعرفة به لكنه ضعيف لا قوة له على تنفيذه ولا الدعوة اليه

37
00:15:01.700 --> 00:15:20.500
وهذا حال المؤمن الضعيف والمؤمن القوي خير واحب الى الله منه هذا القسم الثالث من له بصيرة بالحق ومعرفة به لكنه ضعيف لا قوة له على تنفيذه لا قوة له يعني في قوته ضعف

38
00:15:21.350 --> 00:15:45.750
اما اذا كانت القوة منعدمة فما يقال عن هذا القسم مؤمن ضعيف لان لانه ليست المسألة ضعف وانما هي انعدام وهذه مصيبة اذا كان العبد يعني آآ عنده علم لكنه معطل للعمل به

39
00:15:46.050 --> 00:16:10.350
فمثل هذا يكون علمه حجة عليه ووبال عليه لان مقصود العلم العمل ان مقصود العلم العمل والتقرب الى الله سبحانه وتعالى بما يتعلمه المرء واما اذا كان الامر ضعف في القوة

40
00:16:10.600 --> 00:16:34.600
فلا يكون عنده لبعض آآ لا يكون عنده نشاط لبعض الاعمال فهذا مؤمن ضعيف ما لم يؤدي به هذا الظعف الى ترك ما يكون بترك الكفر. بالله سبحانه وتعالى فان المسألة حينئذ تتغير

41
00:16:35.250 --> 00:17:00.200
فهو اذا كان عنده اه ضعف في قوته فهو مؤمن ضعيف والمؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف نعم قال القسم الرابع من له قوة وفي تتمة الحديث قال عليه الصلاة والسلام في كل خير

42
00:17:00.400 --> 00:17:22.700
ما دام ان الايمان موجود فالخير موجود نعم قال القسم الرابع من له قوة وهمة وعزيمة لكنه ضعيف البصيرة في الدين لا يكاد يميز بين اولياء الرحمن واولياء الشيطان فليحسبوا كل سوداء تمرة

43
00:17:22.800 --> 00:17:43.550
وكل بيضاء شحمة يحسب الورم شحما والدواء النافع سما نعم يعني هذا القسم الرابع من من الاقسام من له قوة وهمة وعزيمة لكن ضعيف البصيرة في الدين وهذا حال اه كثير من اصحاب البدع والاهواء

44
00:17:43.650 --> 00:18:05.200
التي ما انزل الله سبحانه وتعالى بها من سلطان ترى فيه جلدا وصبرا وقوة في آآ الاتيان بهذه البدع والمحافظة عليها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد

45
00:18:05.600 --> 00:18:28.500
فالمصيبة عظيمة عندما تكون عنده همة عالية وقوية لكن على غير هدى على غير هدى وعلى غير بصيرة فانه حينئذ يتقرب الى الله باعمال كثيرة وبهمة عالية وبنشاط متواصل لكن في غير شرع

46
00:18:29.500 --> 00:18:53.400
في غير شرع وبغير ما انزل الله سبحانه وتعالى ويكون ذلك موجبا لرد عمله يكون ذلك موجبا لرد عمله لان من شرط قبول العمل ان يكون موافقا للهدي كما في الحديث الذي مر من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد

47
00:18:54.100 --> 00:19:20.600
فاذا لم يكن عنده بصيران وفي الوقت نفسه عنده همة عالية للعمل تكون اعماله التي هي عن غير بصيرة تكون اعماله آآ على غير الهدى فلا تكن مقبولة ولهذا يقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى من عبد الله بغير علم

48
00:19:20.650 --> 00:19:40.600
كان ما يفسد اكثر مما يصلح كان ما يفسد اكثر مما يصلح لان السلامة من الفساد والخلل والانحراف في العمل لا يمكن ان اه ان يتحقق الا بالعلم النافع المتلقى

49
00:19:40.750 --> 00:20:01.050
عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال وليس من هؤلاء من يصلح للامامة في الدين ولا هو موضعا لها سوى القسم الاول قال الله تعالى واجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا

50
00:20:01.100 --> 00:20:23.150
وكانوا باياتنا يوقنون فاخبر سبحانه وليس في هؤلاء من يصلح للامامة في الدين ليس في هؤلاء من يصلح للامامة في الدين لان الامامة في الدين تعني استقامة المرء هو في نفسه

51
00:20:23.600 --> 00:20:50.850
على الحق بمعرفته اولا بالحق والهدى وبقوته على العمل به على العمل به فاذا اجتمع فيه البصيرة والقوة البصيرة بالحق والقوة على العمل بالحق. صار حينئذ اماما في الدين صار اماما في الدين وقدوة للاخرين

52
00:20:52.500 --> 00:21:21.300
ولا يصل هو في نفسه الى هذه المرتبة الامامة في الدين حتى يأتم هو بمن قبله من المتقين فلا يكون اماما للمتقين بعده حتى يكون هو مؤتما بالمتقين قبله وائتمامه بالمتقين قبله يحتاج منه الى امرين

53
00:21:21.700 --> 00:21:50.900
يحتاج منه الى علم وبصيرة بسبيل المتقين ويحتاج منه الى قوة ليفعل وفق هذا العلم الذي اه هدي اليه وعرفه واصبح عنده البصيرة فيه نعم قال فاخبر سبحانه ان ان بالصبر واليقين ينال الامامة في الدين

54
00:21:51.000 --> 00:22:12.550
وهؤلاء هم الذين استثناهم الله سبحانه من جملة الخاسرين واقسم بالعصر الذي هو زمن سعي الخاسرين والرابحين على ان من عداهم فهو من الخاسرين. فقال تعالى والعصر ان الانسان لفي خسر

55
00:22:13.100 --> 00:22:34.800
الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فلم يكتفي منهم بمعرفة الحق والصبر عليه حتى يوصي بعظهم بعظا به ويرشده اليه ويحضه عليه واذا كان من واذا كان من عدا هؤلاء خاسرا

56
00:22:34.850 --> 00:22:55.500
فمعلوم ان المعاصي والذنوب تعمي بصيرة القلب فلا يدرك الحق كما ينبغي وتضعف قوته وعزيمته فلا يصبر عليه. نعم يقول رحمه الله المعاصي تعمي بصيرة القلب فلا يدرك الحق كما ينبغي

57
00:22:55.750 --> 00:23:20.450
وهذا ذهاب لليقين لان الامامة في الدين تكون بالصبر واليقين يكون بالصبر واليقين فاذا جاءت المعاصي وتوالت على العبد فانها حينئذ تعمي بصيرة القلب فلا يدرك الحق كما ينبغي وهذا ذهاب اليقين

58
00:23:20.800 --> 00:23:46.150
وتضعف قوته وعزيمته فلا يصبر عليه فلا يصبر عليه فيترتب على فعل المعاصي ذهاب اليقين وذهاب الصبر الذين بهما الامامة في الدين بل قد يتوارد على القلب حتى ينعكس ادراكه كما ينعكس سيره

59
00:23:46.450 --> 00:24:07.650
فيدرك الباطل حقا والحق باطلا والمعروف منكرا والمنكر معروفا فينتكس في سيره ويرجع عن سفره الى الله والدار الاخرة الى سفره الى مستقر النفوس المبطلة التي رضيت بالحياة الدنيا واطمأنت بها

60
00:24:07.750 --> 00:24:36.250
وغفلت عن الله واياته وتركت الاستعداد للقائه لا يقف الامر في مضرة الذنوب على العاصي مع التمادي في فعلها الى مجرد الضعف ظعف القوة وضعف البصيرة بل مع التمادي في

61
00:24:36.650 --> 00:25:06.600
الا التمادي في الذنوب المعاصي قد تغير اتجاهه من سلوك طريق الحق الى اعطاء طريق الحق ظهره والاتجاه في الطريق المعاكس وهذه مصيبة عظيمة ان يعرظ عن الحق تماما ان يعرظ عن عن الحق تماما ولا ينوي به ولا يرفع به رأسا

62
00:25:06.900 --> 00:25:30.150
فهذه مصيبة عظيمة جدا وهي مما ضار الذنوب لان الشيطان لا يزال يتدرج في المرء عبر خطوات الى ان يصل معه الى الانتكاس والارتكاس عياذا بالله نعم قال ولو لم يكن في عقوبة الذنوب الا هذه العقوبة

63
00:25:30.200 --> 00:25:49.650
وحدها لك انت داعية الى تركها والبعد منها. والله المستعان عدد رحمه الله في ما مر معنا وما يأتي ايضا عقوبات كثيرة للذنوب كل واحدة منها كافية في الردع والزجر عنها

64
00:25:50.000 --> 00:26:13.150
وهذه العقوبة التي فصل هنا يقول ولو لم يكن في عقوبات الذنوب الا هذه لكفى فيها لكفى رادعا في  المرء ان يكف نفسه عن الذنوب حتى لا تعمى بصيرته وحتى لا تضعف قوته لان الذنوب تعطل هذا وهذا

65
00:26:13.200 --> 00:26:37.400
نعم قال وهذا كما ان الطاعة تنور القلب وتجلوه وتصقله وتقويه وتثبته حتى يصير كالمرآة المسئولة في جلائها وصفائها فتمتلئ نورا فاذا دنا الشيطان منه اصابه من نوره ما يصيب مفترق السمع من الشهب الثواقب

66
00:26:37.650 --> 00:27:01.450
فالشيطان يفرق من هذا القلب اشد من فرق الذئب من الاسد حتى ان صاحبه ليصرع الشيطان فيخر صريعا فتجتمع عليه الشياطين فيقول بعضهم لبعض ما شأنه فيقال اصابه انسي وبه نظرة من الانس

67
00:27:02.500 --> 00:27:25.800
فيا نظرة من قلب حر منور يكاد لها الشيطان بالنور يحرق فاستوى هذا القلب افيستوي؟ افيستوي هذا القلب وقلب افيستوي هذا القلب وقلب مظلمة مختلفة قلب وقلب مظلمة ارجاء. نعم

68
00:27:26.250 --> 00:27:46.250
مختلفة اهوائه قد اتخذه الشيطان وطنه واعده مسكنه. اذ اذ تصبح بطليعته حياه قال اذا تصبح اذا تصبح بطليعته حياه وقال فديت من قرين لا يفلح في دنياه ولا في اخراه

69
00:27:46.550 --> 00:28:07.850
قرينك في الدنيا وفي الحشر بعدها فانت قرين لي بكل مكان فان كنت في دار الشقاء فانني وانت جميعا في شقا وهواني قال نعم يعني الان لما ذكر الامر في مضرة الذنوب هذه المضرة

70
00:28:07.950 --> 00:28:35.000
العظيمة على القلب من جهة انها تعمي البصيرة وتضعف القوة قال شتان بين قلب عميت بصيرته بالذنوب وضعفت قوته بسببها وقلب تنور اه بطاعة الله واستظاء بحسن التقرب الى الله جل وعلا

71
00:28:35.550 --> 00:28:58.900
فان الطاعة تنور القلب وتجلوه وتصقله وتقويه وتسده اذا كانت المعاصي تلك مضارها على القلب فان الطاعات منافعها على القلب عظيمة. قوة وضياء ونورا ولهذا تأمل على سبيل المثال قول

72
00:28:59.000 --> 00:29:18.400
النبي عليه الصلاة والسلام عن الصلاة لما ذكرت عنده يوما قال من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة. ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة

73
00:29:19.000 --> 00:29:38.150
فالطاعة عموما نور للمطيع وظياء وكان عليه الصلاة والسلام اذا خرج للصلاة قال اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا الى اخره لانه متجه الى الصلاة التي هي النور

74
00:29:38.450 --> 00:30:01.050
فناسب سؤال الله هذا السؤال المفصل عن النور ان يرزقه النور في قلبه وفي كل اجزاءه لانه متجه الصلاة التي هي نور الطاعة تكسو القلب نورا وتزيده قوة وتزيده قوة

75
00:30:01.350 --> 00:30:29.900
المعاصي تهد القلب هدا وتضعفه اضعافا شديدا وتطمس البصيرة التي في القلب فشتان بين قلب اضاء بنور الايمان والطاعة  كان عالي الهمة قوي العزيمة وبين قلب على الظد من ذلك. نعم

76
00:30:30.600 --> 00:30:51.700
قال رحمه الله الاول الشيطان لا طريق له عليه. بل ان الشيطان يفرق منه ويفر لما جعل الله سبحانه وتعالى فيه من قوة الايمان وقوة الذكر وقوة الالتزاء فالى الله سبحانه وتعالى

77
00:30:52.000 --> 00:31:17.300
والاخر يجد الشيطان في قلبه موطنا له ومسكنا فيعشعش في قلبه ويبيض ويفرخ فيصبح قلبه ماء مأوى للشياطين ومسكن لها. نعم قال الله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن يقيض له شيطانا فهو له قرين

78
00:31:17.450 --> 00:31:41.550
وانهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون حتى اذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون فاخبر سبحانه ان من عشى عن ذكره وهو كتابه الذي انزله على رسوله

79
00:31:41.700 --> 00:32:01.150
فاعرظ عنه وعمي عنه وعشت بصيرته عن فهمه وتدبره ومعرفة مراد الله منه قيض الله له شيطانا عقوبة له باعراضه عن كتابه فهو قرينه الذي لا يفارقه في الاقامة ولا في المسير

80
00:32:01.450 --> 00:32:28.650
ومولاه وعشيره الذي هو بئس المولى وبئس العشير رضيعي لبان ثدي ام تقاسما باسعى مداج عوضوا لا نتفرق باسهم دادين باسهم داج عوض لا نتفرق عوض نعوض لا نتفرق ثم يقول اه يقول اه

81
00:32:28.800 --> 00:32:53.500
ابن القيم رحمه الله تعالى وقد اورد هذه الاية العظيمة ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين. قال ذكر الرحمن القرآن  القرآن امنه للمرء وسلامة من الضلال

82
00:32:54.250 --> 00:33:14.300
كل ما كان العبد قريبا من هذا القرآن العظيم تدبرا له واهتداء بهداياته ان هذا القرآن يهدي للتي اقوم فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا

83
00:33:14.900 --> 00:33:36.800
القرآن امنة لصاحبه. ولهذا يحتاج المسلم ان يكون قريب من القرآن ذا عناية بكتاب الله سبحانه وتعالى يقرأ ويجعل له وردا يوميا من كتاب الله ويتأمل في معانيه ويجاهد نفسه على

84
00:33:37.100 --> 00:34:01.550
العمل بما فيه فانه اذا كان كذلك كان هذا كانت هذه العناية بالقرآن امنة له من الانتكاس ونجاة له من الشيطان ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى قد كانت اياتي تتلى عليكم فكنتم على اعقابكم تنكسون

85
00:34:01.750 --> 00:34:29.400
مستكبرين به سامرا تهجرون افلم يتدبروا القول اي لو تدبروا القول لسلموا لسلموا من هذا النفوس لو تدبروا القول الذي هو القرآن لسلموا من هذا النكوس على الاعقاب فتدبر القول الذي هو القرآن امنه من الانتكاس ونجاة العبد والسلامة باذن الله سبحانه وتعالى

86
00:34:29.900 --> 00:34:47.850
من اه الشيطان لكن ان اعرض وعمي مثل ما في الاية ومن يعش عن ذكر الرحمن ان اعرظ عن ذكر الرحمن وعمي عنه عشيت بصيرته عن فهمه ولم يقبل عليه تدبرا واهتداء

87
00:34:47.900 --> 00:35:09.600
هداياته اه يكون يكون حينئذ قلبه مرتعا للشيطان نقيض له شيطانا فهو له قرين. عقوبة له بسبب اعراضه عن كتاب الله نقيض له شيطانا هذي عقوبة له بسبب اعراضه عن كتاب الله

88
00:35:10.000 --> 00:35:38.050
من الفوائد العظيمة من هذه الاية الكريمة آآ ان ذكر الله عموما وبخاصة القرآن الكريم حصن حصين وحرز متين للعبد يقيه باذن الله سبحانه وتعالى ويصونه ويحفظه من آآ الشيطان الرجيم

89
00:35:39.850 --> 00:35:56.650
قال قيظ له شيطانا عقوبة له باعراظه عن كتابه فهو قرينه الذي لا يفارقه فهو قرينه الذي لا يفارقه. نقيض له شيطانا فهو له قرين اي لا يفارقه الشيطان معه

90
00:35:56.800 --> 00:36:23.800
في آآ سفره في حله في ترحاله في دخوله في خروجه في ركوبه ان ركب دابته ركب معه وان دخل بيته دخل معها وان اكل طعامه اكل معه ويشاركه في ماله واهله وولده مثل ما قال الله واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك

91
00:36:24.200 --> 00:36:46.800
وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا. ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا قال اهل العلم ان عبادي اي الذاكرين الله الذاكرين الله ومن اعظم الذكر لله

92
00:36:46.850 --> 00:37:18.900
العناية القرآن العناية بالقرآن ما هي اول اية استمعنا اليها اليوم في صلاة الفجر بعد الفاتحة نعم اول اية في سورة الانبياء. نعم لقد انزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم اليست هذه

93
00:37:19.500 --> 00:37:47.800
نعم نعم قال رحمه الله ثم اخبر ان الشيطان يصدى البيت اورده رحمه ربيعي لبان يعني لبن ربيعي لبان ثدي ام تقاسم بان يصبح والشيطان كانهما اه اه رظيعي لبان اي رظعا من ثدي واحد

94
00:37:48.100 --> 00:38:16.300
وتقاسم بسبب هذه الرضاعة التي كانت لهما من هذا الثدي ان يا يا يكون على اه تواصل دائم لا يتفرقان ابدا باسحم داج يعني اقسموا في الليل المظلم قيل هذا المعنى بأس حميداج

95
00:38:16.950 --> 00:38:36.300
وقيل المراد باسهم الداج اي حلمة الثدي السوداء اسحميداج وقيل غير ذلك عوضوا اي ابدا. معنى عوض اي ابدا اقسموا آآ انهم ابدا لا لا يتفرقون في اي اي حال

96
00:38:36.550 --> 00:38:57.050
من اه الاحوال يعني تصبح حاله وحال الشيطان بهذه الصفة نعم قال ثم اخبر ان الشيطان يصد قرينه ووليه عن سبيله الموصل اليه والى جنته ويحسب هذا الظال المصدود انه على طريق هدى

97
00:38:57.400 --> 00:39:17.800
حتى اذا جاء القرينان يوم القيامة يقول احدهما احدهما للاخر يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين انت لي في الدنيا اظللتني عن الهدى بعد اذ جاءني وصددتني عن الحق واغويتني

98
00:39:17.950 --> 00:39:39.700
حتى هلكت هلكت وبئس القرين انت لي اليوم ولما كان المصاب اذا شاركه غيره في مصيبته حصل بالتأسي نوع تخفيف وتسلية اخبر سبحانه ان هذا غير موجود وغير حاصل في حق المشتركين في العذاب

99
00:39:39.900 --> 00:39:59.150
وان القرين لا يجد راحة ولا ادنى فرح بعذاب قرينه معه. وان كانت المصائب في الدنيا اذا عمت صارت مسلاة كما قالت الخنساء في في اخيها صخر فلولا كثرة الباكين حولي

100
00:39:59.450 --> 00:40:22.050
على اخوانهم وعلى اخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل اخي ولكن اعزي النفس عنه بالتأسي الا يا صخر لا انساك حتى افارق عيشي وورود رمزي فمنع الله سبحانه هذا القدر من الراحة على اهل النار

101
00:40:22.350 --> 00:40:41.400
فقال ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون. نعم يعني هذا معنى يوضحه ابن القيم رحمه الله مستفاد من هذه الاية قوله ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون

102
00:40:41.500 --> 00:41:09.500
انكم في العذاب مشتركون آآ يشير رحمه الله الى ان الدنيا اذا اشترك الناس في المصيبة فالمصيبة تهون يعني لما يعني اه اه شخص يكون مريظ بمرض معين ثم تذكر له بعض الامراض الموجودة الاشد من مرضه

103
00:41:10.200 --> 00:41:32.400
تجد ان مرضه يهون عنده يهون عنده وتخف وطأته على نفسه لما امرأة مثلا يموت لها طفل ثم ترى جارتها مات لها طفلان تهون عندها المصيبة فالمصائب التي تعم وتشترك

104
00:41:32.600 --> 00:41:52.250
وطأتها تهون في النفوس بسبب ذلك. ولهذا الخنساء لما فقدت اه اخاها قالت لولا كثرة الباكين حولي على اخوانهم لقتلت نفسي ما اتحمل لكن هذا يسليني تقصد هذا المعنى وهذا فعلا هذا المعنى متقرر

105
00:41:52.350 --> 00:42:13.900
ان المصائب العامة تخفف الوطأة. هنا المصيبة عليهم في دخول النار عامة. يدخلون جميعا. فهل دخولهم الاتباع والمتبوعين الى اخره هل هذا يحدث لهم هذه التسلية التي تحصل في الدنيا بسبب المصائب العامة

106
00:42:14.400 --> 00:42:37.600
قال ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون حتى هذا المعنى لن يحصل فيها تسي لهم فلا تسلوا النفس بان يكون التابع يرى المتبوع معه في النار لا لا يحدث هذا تسلية

107
00:42:37.850 --> 00:43:08.500
له لان  النار وعذابها لا يجدون فيه اصلا شيء من اه تسلية النفوس او راحتها بل ليس فيها الا الالم آآ الدائم والعذاب المستمر اللهم انا نسألك الجنة وما قرب اليها من قول او عمل ونعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول او عمل

108
00:43:08.500 --> 00:43:29.300
اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى اللهم اغفر لنا ذنبنا كله دقه وجله اوله واخره علانيته وسره

109
00:43:30.750 --> 00:43:49.000
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا. واجعله

110
00:43:49.000 --> 00:44:15.100
منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد

111
00:44:15.100 --> 00:44:23.100
محمد واله وصحبه اجمعين. جزاكم الله خيرا