نبدأ بتفسير الايات المباركات في سورة البقرة في قول الحق تبارك وتعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وان كنتم على سفر ولم تجدوا ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة. فان امن بعضكم بعضا فليؤدي الذي اؤتمن امانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة. ومن يكتمها فانه اثم قلبه. والله بما تعملون عليم. لله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء على كل شيء قدير بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين هذه الاية والتي قبلها في بيان توثيق الديون والحقوق وذلك بامور اولا الكتابة كتابة العقد والاشهاد عليه وذلك في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب للعدل الى اخر الاية ثم قال جل وعلا وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فهذا فيه بيان انهم اذا لم يجدوا الكاتب كما في حالة السفر فان غالب ان السفر لا يوجد فيه كاتب فان الرهن يقوم مقام الكتابة فيوثق الدين بالرهن الرهن هو توثيق دين بعين يمكن استيفاؤه منها او من قيمتها والرهن له احكام معروفة في السنة وفي كتب الفقهي فهو توثيق اذا لم يوجد الكاتب لانه يعوض عن الكتابة ثم قال جل وعلا وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضا فان امن بعضكم بعضا فليؤدي الذي اؤتمن امانته فاذا امن بعظ العاقبين البعض الاخر لم يحتج الى قيل كتابة هو راهن لكن يجب على فالمؤتمن الذي لم يوثق الدين عليه لا ينتهز هذه الفرصة فينكر الدين او يتباطأ في تسديده اذا حل اجله فليؤدي الذي اؤتمن امانته وليتق الله ربه لا يبخس منه شيئا فليتق الله ربه في اداء الدين الذي اؤتمن عليه في ذمته. فان الانسان مؤتمن على ما في ذمته من حقوق الناس ثم قال وليتق الله ربه يخاف من الله عز وجل ويتقي غضبه فيؤدي ما ائتمنه صاحبه عليه من غير بخس ولا مماطلة ولا تأخير عن الاجل ولا قال جل وعلا ولا تكتموا الشهادة هذا امر للشهود الذين شهدوا على حق من الحقوق او على دين من الديون انهم اذا طلبت منهم الشهادة وجب عليهم ان يؤدوها على ما تحملوها من غير كتمان ولا نقص ولا زيادة ولا تكتموا الشهادة حتى انه اذا كان استدعى الامر ان يخاف ان ان يظيع الحق وصاحبه لا يدري ان هناك شهودا عليه فان على الشهود ان يتقدموا ويؤدوا الشهادة لالا يضيع لئلا يظيع الحق لان هذا امانة في ذمتهم انهم يعلمون هذا الحق الذي تعرظ للظياع ما يدل على اهمية اداء الشهادة لانها توصل الحقوق الى اهلها وتردع الظلمة والمنكرين بحقوق الناس ثم توعد من يكتم الشهادة فقال سبحانه ومن يكتمها فانه اثم قلبه تحصل على الاثم وذكر قلبه ان اثم قلبه لان الامر يتعلق بالقلب بنخاف على نفسه وعلى قلب من ان ينكر الشهادة او يجحد الشهادة او يتثاقل في ادائها ثم قال جل وعلا والله بما تعملون عليم هذا وعيد من الله جل وعلا انه يعلم ما يعمله الناس من خير او شر. يجازي عليه ومن ذلك من يكتم الشهادة فان الله يعلم فعله ويعاقبه على ذلك ثم قال سبحانه لله ما في السماوات وما في الارض هذا خبر من الله جل وعلا معناه ان جميع من في السماوات والارض والسماوات والارض ومن فيها كلهم ملك الله جل وعلا. ملكا وعبيدا لله ما في السماوات وما في الارض لا شريك له في ذلك لله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير. لما نزلت هذه الاية شقت على الصحابة مشقة عظيمة وجاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم يبينون انهم تحملوا مسؤولية عظيمة اذا كان الله سيحاسبهم عن ما اخفوا وما اعلنوا ان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسب على ما في النفس من من الهموم والوساوس ومن آآ النيات ومن ما في القلوب ولو لم يتكلموا ولو لم يتكلموا بذلك شق عليهم هذا فجاءوا يشتكون الى الرسول صلى الله عليه وسلم الصعوبة التي لانهم يؤمنون بالقرآن وينفذون ما فيه فهم يسمعون القرآن فقط ولا يمتثلون ما فيه ولا يخافون من وعيده بل هم يخافون من وعيد الله جل وعلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم اتريدون ان تقولوا كما قالت بنو اسرائيل سمعنا وعصينا قولوا سمعنا واطعنا فقالوا سمعنا واطعنا خضعوا لي كلام الله سبحانه وتعالى وذلت بذلك السنتهم فلما قالوها سمعنا واطعنا خفف الله عنهم ونسخ هذه الاية بقوله لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا. انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال الله سبحانه وتعالى قد فعلت فهذا جزاؤهم لما امتثلوا امر ربهم وقالوا سمعنا واطعنا مع ما في ذلك من المشقة عليهم خفف الله عنهم. اما بنو اسرائيل لما قالوا سمعنا وعصينا شدد الله عليهم وحرم عليهم اشياء كانت حلالا لهم من باب العقوبة فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم الله جل وعلا تبيد العقاب لمن عصاه وكابر مع امره ونهيه الواجب على العبد الامتثال وان يسمع ويطيع لاوامر الله سبحانه وتعالى والله جل وعلا يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر نعم