﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:18.450
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.850 --> 00:00:35.500
اما بعد فعن انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما

3
00:00:35.750 --> 00:00:52.950
وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يعود في الكفر كما يكره ان يقذف في النار رواه البخاري ومسلم ان الايمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم

4
00:00:53.000 --> 00:01:19.600
هو جماع السعادة واصلها الذي عليه تبنى واساسها الذي عليه ترتكز واهل الايمان هم اهل السعادة. ومن فارقه الايمان فارقته السعادة وكان من اهل الشقاء في الدنيا والاخرة ولهذا فان من كان من اهل الايمان تحقيقا له وتتميما وقياما بمقتضياته وما يستوجبه

5
00:01:19.800 --> 00:01:43.550
نال من السعادة بحسب ما عنده من الايمان واذا ضعف الايمان ضعف حظه من السعادة واذا ذهب الايمان ذهبت السعادة وفارقت الانسان فبالايمان يسعد وبالايمان يطمئن وبالايمان تقر العين. وبالايمان ينشرح الصدر

6
00:01:43.850 --> 00:02:05.900
الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب الذين امنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب فالايمان هو الطمأنينة الحقيقية والراحة واللذة وقرة العين والسعادة مرتبطة بالايمان

7
00:02:06.000 --> 00:02:28.450
والذي ربطها بالايمان هو رب العالمين وخالق الخلق اجمعين فمن كان من اهل الايمان سعد في الدنيا والاخرة ومن فارقه الايمان فارق السعادة في الدنيا والاخرة ومن ضعف ايمانه ضعف نصيبه وحظه من السعادة بحسب ما ضعف من ايمانه

8
00:02:28.750 --> 00:02:49.200
قال الله تعالى فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى اي انه سبحانه كتب لمتبع الهدى والايمان ووحي الرحمن سبحانه الهداية والسعادة واعاذه من الضلال والشقاء

9
00:02:49.400 --> 00:03:12.950
وهذا الحديث حديث عظيم في بيان الايمان وصفات اهله وبما تذاق حلاوته فان الايمان له حلاوة ومذاق جميل وطعم حلو لا يجده كل احد وانما ثمة خصال عظيمة من خصال الايمان وصفات عظيمة من صفات المؤمنين

10
00:03:13.000 --> 00:03:35.500
اذا تحقق المرء بالاتصاف بها ذاق حلاوة الايمان ووجد بها طعمه كما اخبر بذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قوله ثلاث من كن فيه اي ثلاث خصال عظيمة وصفات جليلة هي من صفات الايمان وخصاله العظيمة

11
00:03:35.750 --> 00:04:03.850
من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان اي انما توجد وتنال بتحقيق هذه الصفات فمن اتصف بها وجد حلاوة الايمان ووجد طعمه لان وجود الحلاوة بالشيء يتبع المحبة له فمن احب شيئا او اشتهى اذا حصل له مراده فانه يجد الحلاوة واللذة والسرور بذلك

12
00:04:04.000 --> 00:04:24.300
واللذة امر يحصل عقيب ادراك الملائم الذي هو المحبوب او المشتهى وذكر عليه الصلاة والسلام امورا ثلاثة. اصل وفرع ودفع مضاد وهذه الثلاثة هي التي يجد بها المرء حلاوة الايمان

13
00:04:24.700 --> 00:04:44.500
قال ابن تيمية رحمه الله فحلاوة الايمان المتضمنة من اللذة به والفرح ما يجده المؤمن الواجد من حلاوة الايمان تتبع كمال محبة العبد لله. وذلك بثلاثة امور تكميل هذه المحبة

14
00:04:44.600 --> 00:05:07.850
وتفريعها ودفع ضدها فتكميلها ان يكون الله ورسوله احب اليهم ما سواهما فان محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يكتفى فيها باصل الحب بل لا بد ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما كما تقدم

15
00:05:08.000 --> 00:05:28.800
وتفريعها ان يحب المرء لا يحبه الا لله ودفع ضدها ان يكره ضد الايمان اعظم من كراهته الالقاء في النار اما الاصل فقوله ان يكون الله ورسوله احب اليهم مما سواهما

16
00:05:28.900 --> 00:05:50.050
بان يحب الله عز وجل محبة مقدمة على كل شيء ثم يحب رسوله صلى الله عليه وسلم محبة هي تبع لمحبة الله فان محبة الرسول عليه الصلاة والسلام هي من محبة الله. وطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام من طاعة الله

17
00:05:50.300 --> 00:06:15.750
قال الله جل وعلا قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بامره. والله لا يهدي القوم

18
00:06:15.750 --> 00:06:40.700
هم الفاسقين واصل الاعمال الدينية والمحرك لها هو حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فكلما قويت هذه المحبة قويت لوازمها ومقتضياتها واذا ظعفت ظعف ذلك كما ان اصل الاقوال الدينية تصديق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

19
00:06:40.850 --> 00:07:07.050
فبحسب ما يقوم في القلب من حسن التصديق بالله وبرسوله عليه الصلاة والسلام يكون السداد في الاقوال واما الفرع فقوله وان يحب المرء لا يحبه الا لله بان يحب المرء لاجل الله سبحانه. فاذا عمر القلب بمحبة الله الصادقة ومحبة رسوله عليه الصلاة والسلام

20
00:07:07.550 --> 00:07:31.050
فانه يتفرع عن ذلك ولابد ان يحب المرء لا يحبه الا لله. وكذلك يبغظ المرء لا يبغظه الا لله وهذا استكمال للايمان كما قال عليه الصلاة والسلام من احب لله وابغض لله واعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان

21
00:07:31.550 --> 00:07:47.250
وقال صلى الله عليه وسلم اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله واما دفع المضاد فقوله ان يكره ان يعود في الكفر كما يكره ان يقذف في النار

22
00:07:47.500 --> 00:08:12.050
فهذا بغض ما يضاد ذلك ودفعه وهو دليل على رسوخ الايمان في القلب وتمكنه من النفس لعظم محبة الله ومحبة الرسول عليه الصلاة والسلام في قلبه فاصبح في قلبه كراهية شديدة للكفر ولكل ما يظاد الايمان وينافيه. ويكره ان يعود الى

23
00:08:12.050 --> 00:08:31.300
شيء من ذلك كما يكره ان يقذف في النار ومن المعلوم ان كراهية المرء لان يقذف في النار هي اشد ما يكون كراهة فهذا فيه قوة كراهة المؤمن صادق الايمان لكل ما يظاد الايمان وينافيه

24
00:08:31.750 --> 00:08:54.850
وعلى هذا تكون محبته دائرة مع محبة الله وكلما قويت فيه محبة الله قويت فروعها المتفرعة عنها في حب المؤمن لا يحبه الا لله ويبغض من يبغض لا يبغضه الا لله فيحب الله ويحب من يحبه من الاعمال والاشخاص

25
00:08:55.050 --> 00:09:20.350
وفي الدعاء المأثور عن نبينا صلى الله عليه وسلم قال اللهم اني اسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يقربني الى حبك فجمع بين هذه الامور ولما كانت محبة الله سبحانه لها لوازم وهي محبة ما يحبه الله من الاشخاص والاعمال وكراهة ما يكره من ذلك

26
00:09:20.350 --> 00:09:38.350
ان النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الدعوة مع محبته الله محبة شيئين اخرين احدهما محبة من يحبه الله فان من احب الله احب احباءه فيه ووالاهم. وابغض اعداءه وعاداهم

27
00:09:38.400 --> 00:10:04.400
واعظم من تجب محبتهم في الله انبياؤه ورسله واعظمهم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي افترض الله على الخلق كلهم متابعته وجعل متابعته علامة لصحة محبته كما قال الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم

28
00:10:04.600 --> 00:10:28.950
والثاني محبة ما يحبه الله تعالى من الاعمال وبها يبلغ الى حبه وفي هذا اشارة الى ان درجة المحبة لله تعالى انما تنال بطاعته وبفعل ما يحبه فاذا امتثل العبد لاوامر مولاه وفعل ما يحبه احبه الله ورقاه الى درجة محبته

29
00:10:29.050 --> 00:10:51.800
كما في الحديث القدسي الذي خرجه البخاري يقول الله تعالى وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه عليه وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه وقد تنوعت الاسباب الجالبة لمحبة الله والموجبة لها

30
00:10:51.900 --> 00:11:12.150
وهي في الجملة ترجع لعشرة اسباب ذكرها ابن القيم رحمه الله احدها قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما اريد به كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه

31
00:11:12.550 --> 00:11:32.400
الثاني التقرب الى الله بالنوافل بعد الفرائض فانها توصله الى درجة المحبوبية بعد المحبة الثالث دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال. فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه

32
00:11:32.400 --> 00:11:55.000
من هذا الذكر الرابع ايثار محابه على محابك عند غلبة الاهواء والتسنن الى محابه وان صعب المرتقى الخامس مطالعة القلب لاسمائه وصفاته. ومشاهدتها ومعرفتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومبادئه

33
00:11:55.000 --> 00:12:20.700
فمن عرف الله باسمائه وصفاته وافعاله احبه لا محالة السادس مشاهدة بره واحسانه والائه ونعمه الباطنة والظاهرة. فانها داعية الى محبته السابع وهو من اعجبها انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى

34
00:12:21.000 --> 00:12:47.600
الثامن الخلوة به وقت النزول الالهي لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب باداب عبوديتي بين يديه ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة التاسع مجالسة المحبين الصادقين والتقاط اطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي اطايب الثمر

35
00:12:47.750 --> 00:13:11.900
ولا تتكلم الا اذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت ان فيه مزيدا لحالك ومنفعة  العاشر مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل فمن هذه الاسباب العشرة وصل المحبون الى منازل المحبة

36
00:13:12.250 --> 00:13:28.400
ولهذا يحتاج المسلم دائما ان يعمل على تقوية محبة الله في قلبه ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ومحبة شر المهم وان يفعل الاسباب التي تمكن هذه المحبة في القلب

37
00:13:28.600 --> 00:13:45.650
وان يجتهد في ان يبعد عن قلبه امراضه واسقامه التي تضعف المحبة وتواهيها وعليه ان يكثر من دعاء الله ان يرزقه حبه وحب من يحبه وحب العمل المقرب الى حبه

38
00:13:45.750 --> 00:14:07.550
ويكرر هذه الدعوات في حياته ويبذل الاسباب التي تقوي وتوسع مساحة المحبة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولدينه في الباب اللهم انا نسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا الى حبك

39
00:14:07.700 --> 00:14:19.200
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته