﻿1
00:00:02.000 --> 00:00:20.700
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:21.300 --> 00:00:44.250
اما بعد روى احمد والحاكم عن ربيعة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الظوا بيا ذا الجلال والاكرام وروى الترمذي عن انس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

3
00:00:44.300 --> 00:01:07.800
الضوا بيا ذا الجلال والاكرام هذا حديث عظيم عن نبينا صلى الله عليه وسلم بالحث على هذه الوسيلة العظيمة في باب الدعاء وبين يدي الدعاء وفضل الدعاء بها فيجدر بالمسلم ان يلازمها

4
00:01:08.000 --> 00:01:29.550
ويواظب عليها وان يلظ بيا ذا الجلال والاكرام اي يلزم الدعاء بها ويستكثر فان قوله الظوا بيا ذا الجلال والاكرام معناه كما قال ابن الاثير رحمه الله اي الزموه واثبتوا عليه واكثروا من قوله

5
00:01:29.650 --> 00:01:51.950
والتلفظ به في دعائكم يقال الظ بالشيء يلظ الضاظا اذا لزمه وثابر عليه وليس المراد بقول نبينا عليه الصلاة والسلام الظوا بيا ذا الجلال والاكرام ان يقول المرء يا ذا الجلال والاكرام يا ذا الجلال والاكرام يكررها دون ان يدعو

6
00:01:52.600 --> 00:02:10.450
ولا يوجد في الدعوات المأثورة عن نبينا عليه الصلاة والسلام تكرار النداء بدون سؤال وطلب فقوله عليه الصلاة والسلام الظوا بيا ذا الجلال والاكرام اي اجعلوا هذا التوسل الى الله عز وجل بانه ذو الجلال

7
00:02:10.450 --> 00:02:33.300
اكرام بين يدي ادعيتكم ومطالبكم عندما يسأل المسلم ربه يلذ بهذه الوسيلة يا ذا الجلال والاكرام. فيلزمها ويكثر من الاتيان بها بين يدي دعائه وقد ورد هذا التوسل به باحاديث عديدة عن نبينا عليه الصلاة والسلام

8
00:02:33.850 --> 00:02:55.300
فعن ثوبان قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والاكرام قال الوليد فقلت للاوزاعي كيف الاستغفار؟ قال تقول استغفر الله استغفر الله. رواه مسلم

9
00:02:55.650 --> 00:03:13.300
وفي رواية اذا سلم لم يقعد الا مقدار ما يقول اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والاكرام وفي رواية ابن نمير يا ذا الجلال والاكرام وعن عبد الله ابن ابي الهذيل

10
00:03:13.350 --> 00:03:31.600
قال كانوا يحبون اذا قظى الرجل الصلاة ان يقول اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام رواه ابو يعلى وعن انس رضي الله عنه انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا

11
00:03:31.800 --> 00:03:56.750
ورجل يصلي ثم دعا اللهم اني اسألك بان لك الحمد لا اله الا انت المنان بديع السماوات والارض يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد دعا الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى رواه ابو داوود

12
00:03:57.500 --> 00:04:15.500
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو يقول اللهم اني اسألك تمام النعمة فقال اي شيء تمام النعمة قال دعوة دعوت بها ارجو بها الخير

13
00:04:15.900 --> 00:04:36.950
قال فان من تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار وسمع رجلا وهو يقول يا ذا الجلال والاكرام فقال استجيب لك فسل وسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وهو يقول اللهم اني اسألك الصبر

14
00:04:37.400 --> 00:05:01.800
فقال سألت الله البلاء فسله العافية رواه الترمذي وقول النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الرجل الذي سمعه يقول يا ذا الجلال والاكرام استجيب لك فسل هذا يؤكد ما سبق بيانه ان المسلم اذا قال يا ذا الجلال والاكرام لا يكتفي بتردادها

15
00:05:01.800 --> 00:05:22.450
او تكرارها دون ان يدعو بل يسأل الله عقب هذه النداءات وعقب هذا التوسل العظيم لله جل وعلا وذو الجلال والاكرام هذا من اسماء الله الحسنى قد ورد هذا الاسم في موطنين من القرآن الكريم كلاهما في سورة الرحمن

16
00:05:22.700 --> 00:05:40.650
قوله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وقوله تعالى تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام وهو من الاسماء المظافة وهي معدودة عند جماعة من اهل العلم في اسماء الله الحسنى

17
00:05:40.900 --> 00:05:59.450
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وكذلك اسماؤه المضافة مثل ارحم الراحمين وخير الغافرين ورب العالمين ومالكه يوم الدين واحسن الخالقين وجامع الناس ليوم لا ريب فيه ومقلب القلوب

18
00:05:59.700 --> 00:06:16.850
وغير ذلك مما ثبت في الكتاب والسنة وثبت الدعاء بها باجماع المسلمين وهو من الاسماء الدالة على جملة اوصاف عديدة لا على معنى مفرد كما نبه على ذلك ابن القيم رحمه الله

19
00:06:16.900 --> 00:06:36.150
بالقواعد المتعلقة باسماء الله الحسنى التي ساقها في كتابه بدائع الفوائد والاظافة في قوله ذو الجلال والاكرام هي من باب اظافة صفاته القائمة به اليه سبحانه وتعالى كقوله ذو الرحمة

20
00:06:36.550 --> 00:06:58.950
وقوله ذو القوة فالجلال والاكرام والرحمة والقوة كلها صفات لله مختصة به دالة على عظمته وكماله سبحانه بخلاف قوله تعالى ذو العرش المجيد فانه من باب اضافة المخلوق الى خالقه على وجه التشريف

21
00:06:59.850 --> 00:07:20.900
وفي قوله ذو الجلال والاكرام جمع بين نوعين من الوصف كثيرا ما يقرن بينهما في القرآن الكريم كقوله تعالى رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت انه حميد مجيد وقوله فان ربي غني كريم

22
00:07:21.250 --> 00:07:41.050
وقوله فان الله كان عفوا قديرا وقوله تعالى والله قدير والله غفور رحيم وقوله وهو الغفور الودود وهو كثير في القرآن قال ابن القيم رحمه الله في اثناء كلام له عن اسمي الحميد المجيد

23
00:07:41.300 --> 00:08:04.100
وانهما اليهما يرجع الكمال كله قال واما المجز فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال والحمد يدل على صفات الاكرام والله سبحانه ذو الجلال والاكرام وهذا معنى قوله وهذا معنى قول العبد لا اله الا الله والله اكبر

24
00:08:04.650 --> 00:08:28.000
فلا اله الا الله دال على الوهيته وتفرده فيها فالوهيته تستلزم محبته التامة والله اكبر دال على مجده وعظمته وذلك يستلزم تمجيده وتعظيمه وتكبيره ولهذا يقرن سبحانه بين هذين النوعين في القرآن كثيرا

25
00:08:28.850 --> 00:08:49.200
فالجلال يتضمن التعظيم والاكرام يتضمن الحمد والمحبة قال الخطابي رحمه الله ببيان المعاني التي يحتملها هذا الاسم والمعنى ان الله جل وعز مستحق ان يجل ويكرم فلا يجحد ولا يكفر به

26
00:08:49.250 --> 00:09:10.700
قد يحتمل ان يكون المعنى انه يكرم اهل ولايته ويرفع درجاتهم بالتوفيق لطاعته في الدنيا ويجلهم بان يتقبل اعمالهم ويرفع في الجنان درجاتهم وقد يحتمل ان يكون احد الامرين وهو الجلال مضافا الى الله سبحانه بمعنى الصفة له

27
00:09:10.900 --> 00:09:35.300
والاخر مضافا الى العبد معنى الفعل منه لقوله سبحانه هو اهل التقوى واهل المغفرة فانصرف احد الامرين والمغفرة الى الله سبحانه والاخر الى العباد وهو التقوى نقل هذه الاحتمالات الثلاثة شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

28
00:09:35.750 --> 00:09:55.200
ثم قال القول الاول اقربها الى المراد ثم قال واذا كان مستحقا للاجلال والاكرام لزم ان يكون متصفا في نفسه بما يوجب ذلك كما اذا قال الاله هو المستحق لان يؤله اي يعبد

29
00:09:55.500 --> 00:10:16.250
كان هو في نفسه مستحقا لما يوجب ذلك واذا قيل هو اهل التقوى كان هو في نفسه متصفا بما يوجب ان يكون هو المتقى ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا رفع رأسه من الركوع بعد ما يقول ربنا ولك الحمد

30
00:10:16.300 --> 00:10:32.950
ملء السماوات وملء الارض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد اهل الثناء والمجد احق ما قال العبد. وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت

31
00:10:33.050 --> 00:10:51.600
ولا ينفع ذا الجد منك الجد اي هو مستحق لان يثنى عليه وان تمجد نفسه والعباد لا يحصون ثناء عليه وهو كما اثنى على نفسه كذلك هو اهل ان يجلى وان يكرم

32
00:10:51.850 --> 00:11:14.750
وهو سبحانه يجل نفسه ويكرم نفسه والعباد لا يحصون اجلاله واكرامه والاجلال من جنس التعظيم والاكرام من جنس الحب والحمد وهذا كقوله له الملك وله الحمد فله الاجلال والملك وله الاكرام والحمد ثم قال

33
00:11:14.900 --> 00:11:35.250
قوله ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وقوله تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام وهو في مصحف اهل الشام تبارك اسم ربك ذو الجلال والاكرام وهي قراءة ابن عامر فالاسم نفسه يدوى بالجلال والاكرام

34
00:11:35.400 --> 00:11:58.700
وفي سائر المصاحف وفي قراءة الجمهور ذي الجلال. فيكون المسمى نفسه وفي الاولى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام. فالمدوء وجهه سبحانه وذلك يستلزم انه هو ذو الجلال والاكرام فانه اذا كان وجهه ذا الجلال والاكرام

35
00:11:58.750 --> 00:12:21.250
كان هذا تنبيها كما ان اسمه اذا كان ذا الجلال والاكرام كان تنبيها على المسمى. وهذا يبين ان المراد انه يستحق ان يجلى ويكرم وينبغي ان يعلم ان الفقه في اسماء الله الحسنى والمعرفة بمعانيها ودلالاتها

36
00:12:21.400 --> 00:12:44.600
له اثره في حياة العبد وعبوديته لله وله اثره في اجابة دعائه وتحقيق رجائه واعطائه سؤله قال قوام السنة الاصفهاني رحمه الله قال بعض العلماء اول فرض فرضه الله على خلقه معرفته فاذا عرفه الناس عبدوه

37
00:12:44.700 --> 00:13:05.300
قال الله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله فينبغي للمسلمين ان يعرفوا اسماء الله وتفسيرها فيعظموا الله حق عظمته ولو اراد رجلا ان يعامل رجلا طلب ان يعرف اسمه وكنيته واسم ابيه وجده

38
00:13:05.400 --> 00:13:26.000
وسأل عن صغير امره وكبيره الله الذي خلقنا ورزقنا ونحن نرجو رحمته ونخاف من سخطه اولى ان نعرف اسماءه ونعرف تفسيرها وقال ابن القيم رحمه الله فان الله جل ثناؤه وتقدست اسماؤه اذا اراد

39
00:13:26.100 --> 00:13:45.400
ان يكرم عبدا بمعرفته ويجمع قلبه على محبته شرح صدره لقبول صفاته العلا وتلقيها من مسكات الوعي عيب فاذا ورد عليه شيء منها قابله بالقبول وتلقاه بالرضا والتسليم. واذعن له بالانقياد

40
00:13:45.600 --> 00:14:06.700
فاستنار به قلبه واتسع له صدره وامتلأ به سرورا ومحبة فعلم انه تعريف من تعريفات الله تعالى تعرف به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فانزل تلك الصفة من قلبه منزلة الغذاء

41
00:14:06.750 --> 00:14:26.500
اعظم ما كان اليه فاقه اعظم ما كان اليه فاقة ومنزلة الشفاء اشد ما كان اليه حاجة وسكن اليها قلبه فجال من المعرفة في ميادينها واسام عين بصيرته في رياضها وبساتينها

42
00:14:26.650 --> 00:14:52.850
بتيقنه بان شرف العلم تبع لشرف معلومه ولا معلومة اعظم واجل ممن هذه صفته وهو ذو الاسماء الحسنى والصفات العلى وان شرفه ايضا بحسب الحاجة اليه وليست حاجة الارواح قط الى شيء اعظم منها الى معرفة باريها وفاطرها

43
00:14:53.000 --> 00:15:19.450
ومحبته وذكره والابتهاج به وطلب الوسيلة اليه والزلفة عنده. ولا سبيل الى هذا الا بمعرفة اوصافه واسمائه فكلما كان العبد بها اعلم كان بالله اعرف وله اطلب واليه اقرب وكلما كان لها انكر كان بالله اجهل واليه اكره ومنه ابعد

44
00:15:19.700 --> 00:15:41.050
والله تعالى ينزل العبد من نفسه حيث ينزله العبد من نفسه واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب

45
00:15:41.100 --> 00:15:52.600
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته