﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:15.850
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:16.200 --> 00:00:35.100
اما بعد فان من نعمة الله على عباده ان هيأ لهم انواع المكاسب الطيبة ووجوه الارباح المباحة. وفتح لهم ابواب الرزق وحثهم على السعي في طلبه وتحصيله من طرقه التي اباحها الله

3
00:00:35.200 --> 00:01:05.200
وحذرهم من تحصيله من الوجوه التي حرم على عباده. القائمة على الظلم والغش والاحتيال وغير ذلك من وتعد التجارة محكا للاخلاق تظهر من خلالها معادن الناس وتنكشف بها اخلاقهم وتستبين طبائعهم. وقد جعل الله امر الحلال بينا. وامر الحرام بينا. لا اشتباه فيه ولا التباس

4
00:01:05.200 --> 00:01:25.200
والخلل الذي يقع في الناس في هذا الباب انما هو من جهة الاخلاق. عن نعمان ابن بشير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما

5
00:01:25.200 --> 00:01:45.200
مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى. يوشك ان يركع فيه. الا وان لكل ملك حمى الا وان

6
00:01:45.200 --> 00:02:05.200
رحم الله محارمه الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب متفق عليه. وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم الاشياء الى ثلاثة اقسام

7
00:02:05.200 --> 00:02:26.150
قسم حل بين. اي يعرف حله كل مسلم ولا يشتبه امره على احد. والقسم الثاني حرام بين لكل احد لا يشتبه على مسلم حرمته. وقسم ثالث مشتبه على كثير من الناس. وهم من ليس

8
00:02:26.150 --> 00:02:46.150
عندهم علم ولا فقه ولا بصيرة في دين الله. بخلاف اهل العلم فانها لا تنتبس عليهم وبهذا يظهر مقام العلماء ومكانتهم الرفيعة. قال لا يعلمهن كثير من الناس. اي ان من الناس من

9
00:02:46.150 --> 00:03:16.150
يعلمونهن وهم العلماء الراسخون والفقهاء المحققون الذين لا غنى للمسلمين عن نصحهم وبيانهم واستفتائهم والاسترشاد بعلومهم وفقههم. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الطريقة سديدة عند اشتباه الامور والتباسها. فقال عليه الصلاة والسلام فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه

10
00:03:16.150 --> 00:03:36.150
وعرضه اي ابتعد عنها ولم يقاربها فانه بذلك يستبرئ لدينه اي فيما بينه وبين الله استبرئوا لعرضه اي ما بينه وبين الناس. اما اذا كان المرء يقارف الشبهات ويستهين بها فانه

11
00:03:36.150 --> 00:03:56.150
لابد سينتقل يوما الى الحرام البين. كما قال عليه الصلاة والسلام ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام عن وابسة بن معبد رضي الله عنه قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال جئت تسأل عن البر

12
00:03:56.150 --> 00:04:16.150
والاثم فقلت والذي بعثك بالحق ما جئت اسألك عن غيره. فقال البر منشرح له صدرك اثم ما حاك في صدرك وان افتاك عنه الناس. رواه احمد. وعن النواس ابن سمعان رضي الله عنه قال

13
00:04:16.150 --> 00:04:36.150
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البر حسن الخلق والاثم ما حاك في نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس رواه مسلم. وهذا يدل على ان الله عز وجل فطر عباده على معرفة الحق والسكون اليه وقبوله

14
00:04:36.150 --> 00:04:56.150
وركز في طباعهم محبة ذلك والنفور عن ضده. فعلى العبد عندما يستريب في امر اهو من الحلال بين او من الحرام البين ان يدعه ويتورى عنه كما في الترمذي والنسائي من حديث ابي محمد الحسن

15
00:04:56.150 --> 00:05:16.150
بني علي صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دع عما يريبك الى ما لا يريبك. ففيه الرجوع في الامور المشتبهة الى حواز القلوب. فان

16
00:05:16.150 --> 00:05:36.150
يضطرب للحرام ويسكن للحلال. والمسلم الورع. يدع الصغيرة مخافة الكبيرة. والمحسن دع ما لا بأس به حذرا مما به بأس. عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه

17
00:05:36.150 --> 00:06:06.150
عليه وسلم قال اربع اذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا. حفظ امانة وصدق وحسن خليقة وعفة في طعمة. رواه احمد. هذا حديث عظيم. جدير بكل لمشتغل بالتجارة قلت او كثرت ان يتأمله. وان يكون نصب عينيه. بل ينبغي ان يشاع هذا الحديث بين

18
00:06:06.150 --> 00:06:26.150
تجار وفي المحلات التجارية وبين الشركات حتى يصحح لمن اشتغل بالتجارة مساره وطريقته في البيع والشراء والتعامل. وذلك بان تكون التجارة في ضوء هذا الحديث قائمة على هذه الاسس الاربعة

19
00:06:26.150 --> 00:06:56.150
لا يساوم فيها مهما كان الربح. ففي الحديث معالجة حكيمة وعظيمة للفساد الذي يحصل لاخلاق عند الاقبال على الدنيا وحطامها والتجارة واكتساب المال وطلب الارباح. وانه لا سلامة من ذلك الا بان يحافظ التاجر على هذه الاسس الاربعة المذكورة في هذا الحديث. ويحرص على الا ينخرم منها شيء

20
00:06:56.150 --> 00:07:16.150
ويجعلها بمثابة الركائز التي لا يقبل ان تضيع. ولا يبالي ان فاته شيء من الدنيا ما دام محافظا على هذه الركائز مهما عظمت المكاسب وكثرت الارباح فانها لا تحطم شيئا من هذه الاسس

21
00:07:16.150 --> 00:07:36.150
مستحظرا دائما قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا عليك ما فاتك من الدنيا. فهو غير مبال بما يفوت من الدنيا في سبيل محافظته وتمسكه بهذه الخلال الجليلة والخصال العظيمة المذكورة في الحديث

22
00:07:36.150 --> 00:07:56.150
والانسان عندما يدخل مجال التجارة يمتحن امتحانا شديدا في هذه الامور الاربعة خاصة فاحيانا تعرظ له ارباح مغرية لكنها تحتاج منه الى ان يكذب او ان يغش او نحو ذلك فيدخل في

23
00:07:56.150 --> 00:08:16.150
مساومة مع نفسه هل يقبل على الربح بمثل هذه المسالك؟ ام يقول كما دل الحديث لا علي ما فاتني من الدنيا ولتبقى لي هذه الاسس. حتى لو كان في ظاهر الامر انه سيخسر تلك الصفقة او تلك التجارة او

24
00:08:16.150 --> 00:08:36.150
شيء من الارباح والمكاسب. فقول النبي عليه الصلاة والسلام فلا عليك ما فاتك من الدنيا يعد ظمانا للتاجر. اي فلا تأس على ما فات من الربح وان كبر. ولا تأسف فانك في خير

25
00:08:36.150 --> 00:08:56.150
وغنيمة حتى وان فاتك هذا المال او هذا الربح. ولك العوظ المبارك من الله. ولهذا ينبغي على كل من يقدم على تجارة ان يتنبه لهذه الاسس الاربعة العظيمة وان تكون ثابتة عنده. الاول حفظ

26
00:08:56.150 --> 00:09:16.150
امانة اي ان يكون امينا في تعاملاته لا يغش ولا يخدع ولا يمكر امينا في حفظ حقوق الناس وفي لاعادة اموالهم اليهم فلا يضيعوا حقوق الناس بل يرعى للامانة حقها. وقد يبتلى الانسان عندما

27
00:09:16.150 --> 00:09:36.150
باب التجارة ويمتحن هل يحافظ على الامانة او يضيعها؟ في سبيل ان يحصل مالا او شيئا من حطام الدنيا كثير من الناس يسقط في هذا الامتحان ويضيع الامانة في سبيل ان يكسب مالا او عرضا من عرض الدنيا

28
00:09:36.150 --> 00:09:56.150
الزائل. ومن الناس من يتعامل بالامانة في حدود ضيقة وفي مصالح محدودة. فهو يتعامل انا في حدود من يعامله بها جزاء له من جنس عمله. فاذا وجد امينا عامله بالامانة. واذا وجد

29
00:09:56.150 --> 00:10:16.150
عامله بالخيانة وليس هذا من صفة المؤمن. ففي المسند وغيره باسناد صحيح من حديث انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ادي الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك

30
00:10:16.150 --> 00:10:36.150
فالامانة مطلوبة في كل وقت وحين وفي جميع الاحوال وهي ممدوحة في جميع احوالها والخيانة مذمومة وقبيحة في جميع احوالها ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ولا تخن من خانك. نعم طالبه بحقك لكن لا تعامله بمعاملة

31
00:10:36.150 --> 00:10:56.150
فيها خيانة فان الخيانة مذمومة في كل وقت وحين. الثاني صدق الحديث اي انه لا يكذب نحافظ على الصدق وعندما يحدث الناس في بيعه وشرائه دائما يكون صادقا اذا قال لهم مثلا هذه البضاعة

32
00:10:56.150 --> 00:11:16.150
فهو صادق في كلامه. واذا قال هذا النوع اصيل يكون صادقا في كلامه. واذا قال هذا من اليوم ليس من الامس يكون في كلامه ويقول في نفسه ماذا يغنيني اذا كسبت من هذا ريال ومن هذا ريال او عشرة

33
00:11:16.150 --> 00:11:36.150
او الف او اكثر وضاع مني خلق الصدق واصبحت كذابا. وقد قال عليه الصلاة والسلام اياكم والكذب فان الكذب يهدي الى الفجور والفجور يهدي الى النار. وهو مؤمن بان الرزق بيد الله

34
00:11:36.150 --> 00:11:56.150
وليست الريالات او الدراهم بالتي تضيع خلق الصدق عنده. لان الصدق اصل ثابت واساس لا يساوي فيه ولا يضيعه. وهذا الخلق من اعظم اسباب البركة في الرزق. فعن حكيم ابن حزام رضي الله عنه

35
00:11:56.150 --> 00:12:16.150
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبين بورك لهما افي بيعهما وان كذبا وكتم محقت بركة بيعهما متفق عليه. بينما بعض الناس

36
00:12:16.150 --> 00:12:36.150
اخلاقياته تفسد مع ممارسة البيع والحرص على الدنيا والمكاسب فيبتلى مثلا بصفقات معينة يجدون نفسه منساقا الى الكذب فيها. بل ربما يحلف ايمانا مغلظة. وقد قال عليه الصلاة والسلام ثلاثة لا

37
00:12:36.150 --> 00:12:56.150
كلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم وذكر منهم المنفق سليم بالحلف الكاذب. فيبيع الصدق ويصبح كذابا من اجل اكتساب شيء من الدنيا ومتاعها الزائل

38
00:12:56.150 --> 00:13:26.150
الثالث حسن خليقة ان يعامل الناس بالاخلاق الحسنة وبالاداب الكريمة. والمشتغل بالتجارة بيع وشراء يشاهد من اصناف اخلاقيات الناس واختلاف طبائعهم بل سيء المعاملة منهم شيئا كثيرا ودوام الاحتكاك بالناس في البيع والشراء والمعاملات تؤثر على الاخلاق تأثيرا سلبيا ان لم يحافظ على هذه الركيزة

39
00:13:26.150 --> 00:13:46.150
المبينة في الحديث حسن الخليقة. فيصبح التاجر حينئذ في صراع مع نفسه للمحافظة على حسن لا ان يبيع اخلاقه في السوق باحتكاكه بسيء الاخلاق من الناس. اذ ان بعض الناس بسبب

40
00:13:46.150 --> 00:14:16.150
عايشته لاصناف من الناس وحاجته للبيع والتجارة معهم اصبح لعانا طعانا بذيئا سيء الخلق اكتسب هذا في تجارته وفي معاملته للناس. فضيع هذه الخصلة بسبب اقتحامه التجارة ودخوله في فيها دون محافظة على هذه الركيزة العظيمة. والتاجر المسلم الناصح لنفسه لا يجعل

41
00:14:16.150 --> 00:14:46.150
واحتكاكه بالناس سببا لضياع الاخلاق. وماذا يربح الانسان اذا حصل مالا وفسدت اخلاقه؟ وما تغني عنه امواله وماذا تنفعه اذا فسدت الاخلاق؟ الرابع عفة في طعمة اي ان يتعفن في طعامه وذلك بالحرص على اكتساب الحلال والبعد عن الحرام والمتشابه كما تقدم في الحديث ان الحلال

42
00:14:46.150 --> 00:15:06.150
بين وان الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يرتع فيه الا وان لكل

43
00:15:06.150 --> 00:15:26.150
حمى الاوان حمى الله محارمه. فهو حريص على عفة مطعمه اي ان يكون طعامه فيه العفة الذي ليس فيه حرام وليس فيه شائبة حرام فاذا كان البيع فيه ربا او غش او تدليس

44
00:15:26.150 --> 00:15:46.150
او صورة من صور البيع المحرمة في الشريعة ابتعد عنه تماما. لان من الاصول الثابتة عنده عفة المطعم لا يفرط فيها. فيقتص على الارباح التي لا ينخرم فيها هذا الاصل. بينما بعض الناس يدخل التجارة وميدانك تسابر

45
00:15:46.150 --> 00:16:06.150
ربح ولا يبالي في قضية عفة المطعم. ولا يبالي بالمال الذي يكتسبه هل هو من حلال او من حرام؟ بل بعضهم قاعدة في هذا الباب الحلال ما حل بيدك والحرام ما حرمت منه. فالذي حل بيده وصار في حيازته من اي طريق كان هو

46
00:16:06.150 --> 00:16:26.150
والحلال والحرام ما لم تطله يده ولم ينل. فلا يبالي بحلال او حرام. وقد قال عليه الصلاة والسلام كل لحم نبت من سحت فالنار اولى به. وذكر عليه الصلاة والسلام الرجل يطيل السفر اشعث اغبر

47
00:16:26.150 --> 00:16:46.150
يمد يديه الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام لا يستجاب لذلك اي كيف يستجاب لمن كانت هذه حاله؟ ولهذا قال بعض السلف من سره ان

48
00:16:46.150 --> 00:17:06.150
الله دعوته فليطب طعمته. فهذا باب حري بالتاجر المسلم ان يعنى به تفقها وعملا فلا يدخل على نفسه من الطعام والشراب شيئا الا بعد تفقه فاذا كان طيبا طعمه وشربه واذا

49
00:17:06.150 --> 00:17:26.150
انا حراما او مشتبها تركه وابتعد عنه. لان من الاصول الثابتة عنده طيب المطعم. لا يساوي وفي هذا الاصل بل هو عنده من الامور الثابتة الراسخة. معاشر الاحبة الكرام. فليحافظ التاجر

50
00:17:26.150 --> 00:17:46.150
على هذه الركائز الاربعة ولا يضيع منها شيئا وليحذر من الشيطان والنفس الامارة بالسوء فهو ميدان تمحيص للاخلاق ولا يضر المرء ما فاته من الدنيا ما دام محافظا على هذه الركائز كما

51
00:17:46.150 --> 00:18:06.150
قدم في وصية النبي عليه الصلاة والسلام فانه سيفوز بالعاقبة الحميدة في الدنيا والاخرة عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله رجلا سمحا اذا باع واذا اشترى

52
00:18:06.150 --> 00:18:26.150
واذا اقتضى رواه البخاري. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وفيه الحض على السماحة في المعاملة استعمال معالي الاخلاق وترك المساحة والحظ على ترك التضييق على الناس في المطالبة واخذ العفو منهم

53
00:18:26.150 --> 00:18:46.150
وهكذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام في تعاملاته. عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما انه كان يسير على جمل له قد اعيا. فاراد ان يسيبه. قال فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم

54
00:18:46.150 --> 00:19:16.150
فدعا لي وضربه فسار سيرا لم يسر مثله. قال بعنيه بوقية. قلت لا. ثم قال قال بعنيه فبعته بوقية واستثنيت عليه حملانه الى اهلي. فلما بلغت بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعت فارسل في اثري فقال اتراني ما كستك

55
00:19:16.150 --> 00:19:36.150
لا اخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك. متفق عليه. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنت على بكر صعب لعمر فكان يغلبني

56
00:19:36.150 --> 00:19:56.150
يتقدم امام القوم فيزجره عمر ويرده ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بعنيه قال هو لك يا رسول الله. قال بعنيه فباعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم

57
00:19:56.150 --> 00:20:16.150
فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الله ابن عمر تصنع به ما شئت. رواه البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه بعيرا. فقال رسول الله صلى الله

58
00:20:16.150 --> 00:20:36.150
وعليه وسلم اعطوه فقالوا ما نجد الا سنا افضل من سنة. فقال الرجل اوفيتني اوفاك الله. فقال الله صلى الله عليه وسلم اعطوه فان من خيار الناس احسنهم قضاء رواه البخاري. وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي

59
00:20:36.150 --> 00:20:56.150
صلى الله عليه وسلم قال كان تاجر يداين الناس فاذا رأى معسرا قال لفتيانه تجاوزوا وعن لعل الله ان يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه رواه البخاري. ومن الاخلاق الكريمة اقالة

60
00:20:56.150 --> 00:21:16.150
النادم في بيعته وهذا يدل على كرم النفس وسخائها. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقال مسلما اقاله الله عثرته. وصورة اقالة البيع اذا اشترى احد شيئا من رجل

61
00:21:16.150 --> 00:21:46.150
ثم ندم على استرائه. اما لظهور الغبن فيه او لزوال حاجته اليه او لانعدام فمن فرد المبيع على البائع وقبل البائع رده ازال الله مشقته وعثرته يوم القيامة لانه واحسان منه على المشتري. لان البيع قد كان بت فلا يستطيع المشتري فسخه. ومن الاخلاق الكريمة ان

62
00:21:46.150 --> 00:22:06.150
المعسر والحط عنه. عن عبادة ابن الوليد ابن عبادة ابن الصامت قال خرجت انا وابي نطلب العلم في هذا اي من الانصار قبل ان يهلكوا فكان اول من لقينا ابا اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غلام

63
00:22:06.150 --> 00:22:26.150
له معه ظمامة من صحف وعلى ابي اليسار. بردة ومعافر. وعلى غلامه بردة ومعافري. فقال له ابي يا عم اني ارى في وجهك سفعة من غضب. قال اجل كان لي على

64
00:22:26.150 --> 00:22:56.150
افلان ابن فلان مال فاتيت اهله. فسلمت فقلت ثم هو؟ قالوا نعم. فخرج علي ابن له جفر فقلت له اين ابوك؟ قال سمع صوتك فدخل امي فقلت اخرج الي. فقد علمت اين انت؟ فخرج فقلت ما حملك على ان اختبأت

65
00:22:56.150 --> 00:23:26.150
تمني قال انا والله احدثك. ثم لا اكذبك. خشيت والله ان احدثك فاكذب. وان فاخلف وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت والله معسرا. قال قلت الله قال قلت الله؟ قال الله. قلت الله؟ قال الله يستحلفه بالله. قال فاتى

66
00:23:26.150 --> 00:23:56.150
فمحاها بيده. فقال ان وجدت قضاء فاقضني والا انت في حل. فاشهد بصر هاتين ووضع اصبعيه على عينيه وسمع اذني هاتين ووعاه قلبي هذا واشار الى مناطق قلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول من انظر معسرا او وظع عنه اظله الله في

67
00:23:56.150 --> 00:24:26.150
ظله رواه مسلم. ويجب الحذر في هذا المقام من جميع التعاملات المحرمة. فان الوقوع فيها ضياع للاخلاق ووقوع في الاثم وممحقة للبركة. كالتطفيف في الكيل او الوزن او العدد وقد حذر الله تعالى من ذلك اشد التحذير وتوعد فاعله بالعذاب الشديد. قال الله سبحانه ويل للمطففين

68
00:24:26.150 --> 00:24:46.150
الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم من عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين. وكالتعامل بالربا وبيع الغرر وبيع العينة والتجارة

69
00:24:46.150 --> 00:25:06.150
المحرمات وكالغش والخداع او ان يخفي عيوب بضاعته او يظهر كذبا محاسن ليست فيها او يكذب في جودته وحسنها او غير ذلك من انواع الغش والحيل. وغير ذلك من التعاملات القائمة على الكذب والخيانة والتزوير واكل

70
00:25:06.150 --> 00:25:26.150
حرام. ويجب الحذر من النجس والتحاسد وصوم الرجل على صوم اخيه. ونحو ذلك مما لا يتنافى مع الاخوة الايمانية. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا

71
00:25:26.150 --> 00:25:46.150
ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله اخوانا المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله. كل المسلم على المسلم حرام. فدمه

72
00:25:46.150 --> 00:26:06.150
وماله وعرضه. التقوى ها هنا التقوى ها هنا التقوى ها هنا يشير الى صدره ثلاثا. بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم. رواه احمد. ولنختم معاشر الاحبة الكرام بقصة

73
00:26:06.150 --> 00:26:26.150
عظيمة مفيدة لصديق الامة رضي الله عنه. عن عائشة رضي الله عنها قالت كان لابي بكر غلام يخرج له وكان ابو بكر يأكل من خراجه. فجاء يوما بشيء فاكل منه ابو بكر. فقال له الغلام اتدري ما هذا

74
00:26:26.150 --> 00:26:46.150
فقال ابو بكر وما هو؟ قال كنت تكهنت لانسان في الجاهلية وما احسن الكهانة الا اني خدعته فلقيني فاعطاني بذلك فهذا الذي اكلت منه. فادخل ابو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه

75
00:26:46.150 --> 00:27:06.150
رواه البخاري. فهذه قصة عظيمة جدا تروى في هذا الباب العظيم باب الزهد والورع والتعفف عن الحرام والبعد عن ان المتشابه والاثام وابو بكر رضي الله عنه الذي تروى عنه هذه القصة هو الذي روى عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه

76
00:27:06.150 --> 00:27:26.150
قال كل جسد نبت على سحت فالنار اولى به. اخرجه الطبراني. وهو رضي الله عنه جدير بهذا المقام الرفيع والمنزلة العلية من الورع. تقيأ رضي الله عنه هذا الطعام ليبقى جوفه نظيفا نقيا وليقوم

77
00:27:26.150 --> 00:27:46.150
ما جسده على طعام حلال لا شائبة فيه. ليعيش حياة ملؤها الورع والنزاهة. وليبني جسده الا ما احله الله تبارك وتعالى له وفيما احله الله لعباده غنية عما حرم. وقد قال بعض السلف

78
00:27:46.150 --> 00:28:06.150
وهو محمد ابن سيرين فيما رواه الامام احمد في كتابه الزهد لم اعلم احدا استقاء من طعام غير ابي بكر رضي الله عنه. وذكر الخبر المتقدم. وجدير بكل مؤمن ان يضع هذه

79
00:28:06.150 --> 00:28:36.150
قصة عظيمة نبراسا له. لا سيما في زماننا هذا الذي قل حظ كثير من الناس فيه من الورع اللهم اطب مكاسبنا واصلح قلوبنا واعمالنا وزكي اموالنا وجنبنا الحرام اعد بيننا وبين المشتبهات انك سميع الدعاء وانت اهل الرجاء وانت حسبنا ونعم الوكيل

80
00:28:36.150 --> 00:28:48.261
الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته