﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:21.600
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فيقول العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله وغفر له ولشيخنا والمسلمين

2
00:00:21.950 --> 00:00:43.600
في كتابه الداء والدواء قال فصل ومن عقوباتها انها تنسي العبد نفسه واذا نسي نفسه اهملها وافسدها واهلك فان قيل كيف ينسى العبد نفسه واذا نسي نفسه فاي شيء يذكر

3
00:00:43.800 --> 00:01:08.200
وما معنى نسيان اما وما معنى نسيانه نفسه قيل نعم ينسى نفسه اعظم نسيان. قال الله العظيم ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم  اولئك هم الفاسقون فلما نسوا ربهم سبحانه نسيهم وانساهم انفسهم

4
00:01:08.250 --> 00:01:38.050
كما قال الله تعالى نسوا الله فنسيهم فعاقب سبحانه من نسيه عقوبتين احدهما انه سبحانه نسيه والثانية انه انساه نفسه ونسي انه سبحانه للعبد اهماله وتركه وتخليه عنه واضاعته. فالهلاك ادنى اليه من اليد للفم. واما ان شاء

5
00:01:38.050 --> 00:02:00.350
نفسه فهو انساؤه لحظوظها العالية واسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها وما تكمل به نفسه ينسيه ذلك جميعه فلا فلا يخطره ببالي ولا يجعله على ذكري ولا يصرف الي همته فيرغب فيه

6
00:02:00.450 --> 00:02:18.150
فانه لا يمر ببالي حتى يقصده ويؤثر ويؤثره. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله

7
00:02:18.200 --> 00:02:41.400
صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اما بعد فهذا فصل

8
00:02:41.850 --> 00:03:11.200
يبين فيه الامام ابن القيم رحمه الله تعالى عاقبة اخرى من عواقب الذنوب واضرارها الوخيمة على العصاة وهي انها تنسي العبد نفسه تنسي العبد نفسه فلا يقوم بمصالحها وما تكون به

9
00:03:11.400 --> 00:03:42.850
نجاتها وسعادتها وفلاحها فتصبح نفسه حينئذ نفسا فتصبح نفسه حينئذ نفسا ضائعة صار امرها فرطا وحياتها ضياع ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا فمن نسي نفسه

10
00:03:45.100 --> 00:04:17.850
يترتب على نسيانه لنفسه ان يصبح امره فرطا واما اذا اطاع ربه  استقام على امره سبحانه وتعالى فان هذا فان هذا ينتظم صلاح امره والتئام شأنه ولهذا جاء في الدعاء المأثور

11
00:04:18.650 --> 00:04:48.350
اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة امري فالدين عصمة للامر وضياع الدين انفراط للامر الحاصل ان من عواقب الذنوب انها تنسي العبد نفسه قال واذا نسي نفسه اهملها وافسدها واهلكها

12
00:04:48.800 --> 00:05:12.300
بمعنى بمعنى ان نفسه تصبح نفسا منتقلة من فساد الى فساد اخر ومن ضياع الى ظياع اخر لانها نفس مهملة مضيعة غير معتن بها وهذا من عواقب الذنوب واضرارها الوخيمة

13
00:05:15.150 --> 00:05:45.400
وذكر رحمه الله تعالى ان العبد اذا نسي ربه باهمال الطاعة والوقوع في المعصية يترتب على ذلك عاقبتين الاولى ان الله سبحانه وتعالى ينسيه نفسه ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم

14
00:05:48.000 --> 00:06:26.100
والعاقبة الثانية ان الله سبحانه وتعالى يعاقبه بالنسيانه لربه ان ينساه الله نسوا الله فنسيهم وقوله فنسيهم هذا النسيان المضاف الى الله سبحانه وتعالى ليس هو النسيان المنفي في قوله سبحانه وتعالى وما كان ربك نسيا

15
00:06:28.850 --> 00:07:00.600
لان النسيان المثبت هنا نسأل الله فنسيهم هذي عقوبة لهؤلاء عقوبة لهؤلاء بان الله ينساهم والنسيان من معانيه الترك النسيان من معانيه الترك وهو المراد هنا نسأل الله فنسيهم ولهذا قال ابن القيم في بيان المعنى

16
00:07:00.800 --> 00:07:30.500
ونسيانه سبحانه للعبد اهماله وتركه وتخليته عنه واضاعته فلا يصبح في حفظ الله ولا في كنفه ولا رعايته سبحانه وتعالى بل يصبح نهبة للشياطين قال ولهذا قال فالهلاك ادنى اليه من اليد للفم

17
00:07:31.150 --> 00:07:55.050
واما انساؤه نفسه فهو انساؤه لحظوظها العالية لا تصبح او لا يصبح المرء مهتما بحظوظ نفسه العالية الشريفة التي فيها سعادته وفلاحه وفوزه في الدنيا والاخرة ولا يصبح عنده بعد نظر ولا تأمل في العواقب

18
00:07:55.600 --> 00:08:26.600
بل فهمته دنيئة واهواؤه منحطة ومبتغياته كلها في سفول وظعه. نعم قال رحمه الله وايضا فينسي عيوب نفسه ونقصها وافاتها فلا يخطر بباله ازالتها واصلاحها نعم هادي مصيبة يعني وهذي من العواقب ينسيه عيوب نفسه

19
00:08:27.000 --> 00:08:48.000
ولهذا يقع في عيوب تلو عيوب ولا يشعر واصلا لا يفكر في النظر في عيوب النفس لان النظر في عيوب النفس هذا باب من ابواب المحاسبة اذا اخذ المرء ينظر في عيوب نفسه واخطائه وتقصيره

20
00:08:48.300 --> 00:09:14.650
يفتح على نفسه باب لمحاسبة نفسه كيف انها وقعت في هذه العيوب ومن عواقب الذنوب انه يترتب عليها نسيان المرأة لعيوب نفسه. نسيان المرء لعيوب نفسه ولهذا بعض الناس يتحدث عن عيوب الاخرين

21
00:09:16.450 --> 00:09:43.050
ويذم مثلا الاخرين وينتقص الاخرين وفيه عيوب عظيمة يعني مثلا يكون متهاون في الصلاة التي اعظم فرائض الاسلام واهمها بعد التوحيد تجده مثلا ينام عن صلاة الفجر ثم اذا اصبح في الضحى قال فلان فيه او اخذ يذم وينتقد ويذكر عيوبا

22
00:09:44.300 --> 00:10:13.650
وهو نفسه مضيع او مفرط لهذه الفريضة من فرائض الاسلام او يكون يغشى بعض الكبائر وبعض العظائم عظيم الذنوب فينسى الخلل الذي فيه والنقص الذي فيه وينتقد الاخرين يرى القذاة في عين اخيه. ولا يرى الجذع في نفسه

23
00:10:13.850 --> 00:10:34.750
في عيوب كبار لا يراها ويرى الشاة دقيقة ويسيرة في الاخرين. هذي من العواقب من عواقب الذنوب اظرارها العظيمة نعم قال وايضا ينسيه امراض نفسه وقلبه والاماه فلا يخطر بقلبه مداواتها

24
00:10:34.900 --> 00:10:58.200
ولا السعي في ازالة عللها وامراضها التي تؤول به الى الفساد والهلاك فهو مريض متقن بالمرظ ومرظه مترام به الى التلف ولا يشعر بمرظه ولا يخطر بباله مداواة وهذا من اعظم العقوبة العامة والخاصة. نعم هذي من عقوبات

25
00:10:58.200 --> 00:11:26.000
الذنوب انه انها تنسي المرء امراضه وخاصة امراض القلب وادواء القلب فقد يكون القلب ينطوي على امراض كثيرة فلا يفكر ان ينظر ويتأمل في احوال قلبه والعمل على تزكيته وتنقيته

26
00:11:26.250 --> 00:11:54.500
من هذه الامراض لان المعاصي اوبقته وكان من عواقب اه اهلاك الذنوب له انها تنسيه هذا الجانب العظيم وتغفله عن اصلاح قلبه. نعم قال فاي عقوبة اعظم من عقوبة من اهمل نفسه وضيعها

27
00:11:54.800 --> 00:12:19.300
ونسي مصالحها ودائها ودواءها واسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها وحياتها الابدية في النعيم المقيم ومن تأمل هذا الموضع تبين له ان اكثر هذا الخلق قد نسوا انفسهم حقيقة وضيعوها واضاعوا حظها من الله

28
00:12:19.450 --> 00:12:38.250
وباعوها رخيصة بثمن بخس بيع الغبن. وانما يظهر لهم هذا عند الموت ويظهر هذا كل الظهور يوم التغابن يوم يظهر للعبد انه غبن في العقد الذي عقده لنفسه في هذه الدار

29
00:12:38.300 --> 00:13:00.500
والتجارة التي اتجر فيها لمعادي. فان كل احد يتجر في هذه الدنيا لاخرته نعم وهذا النوع من التجارة الذي يتحدث عنه هو التجارة الرابحة والغنيمة الواضحة هل ادلكم على تجارة تنجيكم

30
00:13:00.650 --> 00:13:31.050
من عذاب اليم فهذه التجارة العظيمة الرابحة الغانمة كثير من الناس يغلب عليها ويغبن فيها ويكون فيها خاسرا بل كثير من الناس يضحي بهذه التجارة الرابحة العظيمة التي تنجي صاحبها من من العذاب الاليم

31
00:13:31.200 --> 00:13:49.250
يضحي بها في سبيل نيل شيء من تجارة الدنيا ولهذا كم من كم من امور الدين العظيمة تضيع من اجل ان يحصل الانسان شيئا من متع الدنيا او من اه او من المال

32
00:13:49.300 --> 00:14:10.350
في هذه الحياة الدنيا ولهذا ينبغي ان يعرف في هذا الباب قاعدة مهمة جدا وهي ان الدين هو رأس المال اذا دخل الانسان في اي تجارة من التجارات يجب عليه ان يعتبر ان الدين هو رأس المال

33
00:14:10.750 --> 00:14:28.650
فاذا كانت هناك ارباح على حساب رأس المال الحقيقي وهو الدين فلا خير فيها وهي ممحوقة البركة حتى لو كانت اموالا كثيرة طائلة فانها اموال لا بركة لا بركة فيها

34
00:14:28.900 --> 00:14:50.650
اي بركة في مال يحصله المرء على حساب رأس ماله الحقيقي الذي هو دينه وطاعته لربه سبحانه وتعالى وبالمقابل فان من يحافظ على رأس المال ولو فاته شيء من امور الدنيا هو الرابح

35
00:14:51.150 --> 00:15:17.600
الرابح حقيقة وله نصيب وافر من قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه  نعم. قال فالخاسرون الذين يعتقدون انهم اهل الربح والكسب اشتروا الحياة الدنيا وحظهم فيها

36
00:15:17.700 --> 00:15:44.950
ولذاتهم بالاخرة وحظهم فيها. فاذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا واستمتعوا بها ورضوا بها واطمأنوا اليها وكان سعيهم لتحصيلها. فباعوا واشتروا واتجروا اجلا بعاجل ونسيئة بنقد وغائب بناجز وقالوا هذا هو الحزم. ويقول احدهم

37
00:15:44.950 --> 00:16:07.100
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به وكيف ابيع حاضر النقب؟ حاضرا نقدا مشاهدا في هذه الدار بغائب نسيئة في دار اخرى غير هذه وينضم الى ذلك ضعف الايمان وقوة داعي الشهوة ومحبة العاجلة

38
00:16:07.400 --> 00:16:31.800
والتشبه ببني الجنس؟ نعم. يعني هذه مصيبة كثير الناس لان التجارة الدنيوية اذا لم تضبط بضوابط الشرع ويكون وتكون خطوات التاجر فيها مضبوطة بضوابط الشرع تكون فتنة وباب هلكة على المرء

39
00:16:32.200 --> 00:17:01.500
لانها ستدخله في اعمال محرمة وصفات ذميمة  اخلاق مشينة وتدخله في تهاون في فرائض وواجبات وتعد لحدود حدود شرع الله سبحانه وتعالى اذا لم تكن مضبوطة بضوابط الشرع هذه حالها

40
00:17:01.750 --> 00:17:22.100
ثم يصبح المرء الى هذه الحالة التي اشار اليها ابن القيم رحمه الله تعالى يعتبر ان فعله هذا هو الحزم ان هذا هو الحزم يعني يحصل شيئا حاضرا ولا يفكر في الموعود به في الدار الاخرة

41
00:17:22.300 --> 00:17:36.650
والثواب العظيم الذي اعده الله حتى وان خسره يكون هذا شيء حاظر وهذا ربح. حاضر يقع في يدي الان لا افوته في شيء اوعد به في دار اخرى غير هذه الدار

42
00:17:36.850 --> 00:18:01.000
وهذا من الظياع والعياذ بالله والحرمان العظيم والخسران المبين وهذا الخسران يتبين تبينا واضحا ظاهرا في يوم التغابن. نعم قال فاكثر الخلق في هذه التجارة الخاسرة التي قال الله سبحانه في اهلها

43
00:18:01.400 --> 00:18:20.000
اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون. ولهذا يجب على المرء ان يحذر اشد الحذر من هذه الصفة الذميمة ولا ان يكون له منها ولا نصيب قليل

44
00:18:20.150 --> 00:18:41.050
الذي هو اشترى اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة حتى النصيب القليل يحذر ان يا ان ان يسري شيئا من الدنيا او يحصل شيئا من الدنيا على حساب الاخرة وضياع حظه فيها. نعم

45
00:18:41.800 --> 00:19:04.250
وقال فيهم فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين. نعم هذه هذا النوع من التجارة تجارة خاسرة ليست برادحة قاصرها الخسران المبين ولا يكون المرء رابحا في تجارته الا بطاعته لربه سبحانه وتعالى

46
00:19:06.200 --> 00:19:29.150
قال فاذا كان يوم التغابن ظهر لهم الغبن في هذه التجارة فتتقطع عليها النفوس حسرات يوم التغابن هذا اسم من اسماء اليوم الاخر واليوم الاخر له اسماء كثيرة وكثرة اسماء اليوم الاخر من كثرة صفاته واحواله

47
00:19:29.500 --> 00:19:47.600
ولهذا كل اسم من اسماء اليوم الاخر الواردة في الكتاب والسنة وهي كثيرة يدل على صفة لذلك اليوم او حال من احوال ذلك اليوم فلما كان في اليوم الاخر يحصل الغبن لهؤلاء

48
00:19:48.150 --> 00:20:11.200
حيث يدركون الخسران العظيم الذي نالوه حصلوه بسبب تضييعهم لدينهم كان من اسماء ذلك اليوم يوم التغابن لما يحصل فيه من هذا الغبن العظيم لهؤلاء قال واما الرابحون فانهم باعوا فانيا بباق

49
00:20:11.350 --> 00:20:31.550
وخسيسا بنفيس وحقيرا بعظيم وقالوا ما مقدار هذه الدنيا من اولها الى اخرها حتى نبيع حظنا من الله تعالى والدار الاخرة بها. هؤلاء هم الاكياس وخيار الناس وافظلهم الذين عرفوا

50
00:20:31.850 --> 00:21:02.450
ووازنوا بين الامور وسعوا فيما فيه رفعتهم وصلاحهم وفلاحهم في الدنيا والاخرة فكانوا هم الرابحين حقا فكيف بما ينال العبد منها في هذا الزمن القصير الذي هو في الحقيقة كغفوة حلم لا نسبة له الى الدار الاخرة البتة الى دار القرار البتة. يعني اظرب مثالا يوظح القصة

51
00:21:02.450 --> 00:21:23.450
هذا الذي يشير له ابن القيم رحمه الله لو قدر ان رجلا سافر في تجارة محرمة في تجارة محرمة وفيها ربح دنيوي كبير جدا ونسبة الربح عالية لكنها محرمة. اما ربا او غش او خداع او غير ذلك

52
00:21:23.650 --> 00:21:43.800
ثم حصل تلك الاموال الطائلة واودعها في حسابه ورجع الى بلده ثم قدر عليه فمات في الطريق قدر عليه ومات في الطريق. اي خسران هذا اي خسران هذا حتى المال هذا الذي

53
00:21:44.000 --> 00:22:13.600
ها حصله الطائل ربما لا يستمتع به فيصبح ورثته غنم هذا المال وعليه الغرم يحاسب عليه ويعاقبه الله عليه وهو اصلا ما استمتع به ولا انتفع به ولهذا من من النافع جدا في مثل هذه التجارات ان يجعل الانسان الموت ولقاء الله بين عينيه

54
00:22:13.950 --> 00:22:36.550
حتى نحسب حسابا لاعماله وبيعه وتجاراته في صفائها ونقائها وسلامتها نعم قال تعالى يوم يحشرهم كأن لم يلبثوا الا ساعة من النهار يتعارفون بينهم وقال تعالى يسألونك عن الساعة ايان مرساها

55
00:22:36.600 --> 00:22:59.050
فيما انت من ذكراها الى ربك منتهاها. انما انت منذر من يخشاها كانهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية او ضحاها وقال تعالى كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار. بلاغ

56
00:22:59.250 --> 00:23:20.000
وقال تعالى كم لبثتم في الارض عدد سنين؟ قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين. قال ان لبثت الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون وقال تعالى يوم ينفخ في الصور ونحشر ونحشر المجرمين يومئذ زرقا

57
00:23:20.100 --> 00:23:43.250
يتخافتون بينهم الا بثم الا عشرا. نحن اعلم بما يقولون اذ يقول امثلهم اذ يقول امثالهم طريقة ان لبثتم الا يوما فهذه حقيقة الدنيا عند موافاة يوم القيامة. نعم يقول ابن القيم رحمه الله هذه حقيقة الدنيا عند

58
00:23:43.250 --> 00:24:00.700
يوم القيامة يعني تظهر هذه الحقيقة في الدار الاخرة لكن في الدنيا ما الذي يظهر في الغالب لكثير من الناس ما الذي يظهر في الغالب لكثير من الناس يعيش في ماذا

59
00:24:01.150 --> 00:24:20.900
في طول الامل في طول الامل قد يكون منيته غدا قد تكون منيته غدا ومفارقته لهذه الحياة غدا وعنده من طول الامل اربعين سنة خمسين سنة ستين سنة ومن نيته غدا

60
00:24:21.500 --> 00:24:49.200
ولهذا طول الامل طول الامل يورث الحرص على الدنيا والتكالب عليها واذا صار مع طول الامل خلل في السلوك كم هي الجناية التي يجنيها المرء على نفسه حينئذ وقول النبي عليه الصلاة والسلام كن في الدنيا

61
00:24:49.350 --> 00:25:05.450
غريب قول لابن عمر او عابر سبيل ثم اصبح ابن عمر من بعد ذلك يقول اذا اصبحت فلا تنتظر المساء واذا امسيت فلا تنتظر الصباح هذا معالجة لهذه المسألة التي يطول الامل

62
00:25:05.750 --> 00:25:29.500
فيصلح دينه وليس معنى ذلك انه يغفل ما يكون به قوام عيشه وصلاح امره في دنياه. نعم قال فلما علموا قلة لبثهم فيها وان لهم دارا غير هذه الدار هي دار الحيوان ودار البقاء

63
00:25:29.600 --> 00:25:52.200
رأوا من اعظم الغبن بيع دار البقاء بدار الفناء فالتجروا تجارة الاكياس ولم ولم يغتروا بتجارة السفهاء من الناس فظهر لهم يوم التغابن ربح تجارتهم ومقدار ما اشتروه. وكل احد من وكل احد في هذه الدار

64
00:25:52.300 --> 00:26:14.750
في هذه الدار الدنيا بائع مشتر متجر وكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا

65
00:26:14.850 --> 00:26:38.600
في التوراة والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم فهذا اول نقد من ثمن هذه التجارة فتاجروا ايها المفلسون ويا من لا يقدر على هذا الثمن ها هنا

66
00:26:38.750 --> 00:27:02.100
ثمن اخر فان كنت من اهل هذه التجارة فاعط هذا الثمن التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر تحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين. نعم يعني هذه

67
00:27:02.500 --> 00:27:27.100
الاية جاءت في سورة التوبة الاية المتقدمة التي فيها هذا العقد فالعظيم ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة فمن الثمن بهذه الجنة وتحصيل هذه التجارة الرابحة

68
00:27:27.150 --> 00:27:51.750
هذه الاعمال التي ذكرت في هذه الاية الكريمة التائبون العابدون الحامدون السائحون وفي معنى السائحين اقوال اظهروها اي الصائمين الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين

69
00:27:52.150 --> 00:28:08.450
وقوله وبشر المؤمنين في خاتمة هذه السياق فيه ان الامام تدخل فيه هذه الاعمال وتدخل في مسماه فهي من جملة اعمال الايمان. فالايمان ليس مجرد عقيدة في القلب الايمان توبة

70
00:28:08.600 --> 00:28:31.800
وحمد وعبادة ركوع وسجود وامر بالمعروف ونهي عن المنكر كل هذا من اعمال الايمان نعم قال يا اي قال رحمه الله قال الله يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم

71
00:28:31.900 --> 00:28:57.150
تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون  والمقصود ان الذنوب تنسي العبد حظه من هذه التجارة الرابعة وتشغله باسباب التجارة الخاسرة وكفى بذلك عقوبة والله المستعان

72
00:28:59.000 --> 00:29:23.750
قال رحمه الله فصل ومن عقوباتها انها تزيل النعم انها تزيل النعم الحاضرة وتقطع النعم الواصلة فتزيل الحاصل وتقطع الواصل فان نعم الله ما حفظ موجودها بمثل طاعته ولاستجلب مفقودها بمثل طاعتي

73
00:29:23.800 --> 00:29:47.450
فان ما عنده لا ينال الا بطاعته. يقول رحمه الله تعالى من عقوبات من عقوبات الذنوب انها جيل النعم الحاضرة وتقطع النعم الواصلة فالنعم الحاضرة الموجودة عند الانسان تزيلها الذنوب

74
00:29:47.700 --> 00:30:09.850
وتذهبها والنعم الحاضرة اه او النعم الواصلة التي هي في طريقها الى العبد واصلة اليه فالذنوب تحول بينه وبين وصول هذا الخير لهم وعلى الضد ذلك على الضد من ذلك الطاعة

75
00:30:10.350 --> 00:30:35.950
والشكر لله سبحانه وتعالى يسمى الحافظ الجالب يسمى الحافظ الجالب لانه يحفظ الموجود ويجلب المفقود والمعاصي على العكس من ذلك مثل ما ذكر ابن القيم رحمه الله تزيل النعم الحاضرة وتقطع النعم الواصلة

76
00:30:36.000 --> 00:30:58.500
فتزيل الحاصل يعني الموجود عند الاب وتمنع الواصل الذي هو في طريقه الى العبد فان نعم الله ما حفظ موجودها بمثل طاعته ولاستجلب مفقودها بمثل طاعته فان ما عنده لا ينال الا بطاعته

77
00:30:58.650 --> 00:31:22.450
ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض نعم قال وقد جعل الله سبحانه لكل شيء سببا وافة سببا يجلبه وافة تبطله. فجعل اسباب نعمه الجالبة لها طاعته

78
00:31:22.500 --> 00:31:47.500
وافاتها المانعة منها معصيته فاذا اراد الله حفظ نعمته على عبده الهمه رعايتها بطاعته فيها. الهمه رعايتها فيها واذا اراد زوالها عنه خذله حتى عصاه بها. نعم هذا يعني هذه قاعدة في الباب ان الله عز وجل جعل

79
00:31:47.600 --> 00:32:13.950
لكل شيء سببا وافة سببا اي لتحصيله وافة اه الحرمان منه وخسرانه وسبب الخيرات طاعة الله سبحانه وتعالى وسبب الحرمان وزوال الخيرات وذهاب البركة المعاصي والذنوب ومن الادب علم العبد بذلك مشاهدة في نفسه وغيره

80
00:32:14.100 --> 00:32:38.550
وسماعا لما غاب عنه من اخبار من ازيلت نعم الله عنهم بمعاصيه. نعم يعني حتى مع وجود العلم بهذا والوقوف عليه في الادلة وسماع المواعظ والتذكير وايضا اخبار المهلكين بسبب المعاصي والذنوب

81
00:32:39.050 --> 00:33:01.800
يكون على علم بها والوعيد المترتب عليها ثم مع ذلك كله تغلبه نفسه والعياذ بالله فيقع في اه ما وقع فيه هؤلاء نعم قال وهو مقيم على معصية الله كانه مستثنى من هذه الجملة او مخصوص

82
00:33:01.900 --> 00:33:25.450
من هذا العموم كانه مستثنى من هذه الجملة يعني العقوبات التي آآ اصابت اولئك بسبب هذه الذنوب كأن عنده اه امان بالسلامة منها وان ان انه لن يصيبه ما اصابهم والله سبحانه وتعالى قال وما هي من الظالمين

83
00:33:25.700 --> 00:33:48.750
ببعيد نعم قال وكأن هذا امر جار على الناس لا عليه يعني بعض سبحان الله بعض الناس يسمع بعض المواعظ الزاجرة فلا يظن انها تعنيه  يظن انها لغيره. اما هو لا تعنيه

84
00:33:49.600 --> 00:34:08.450
ولهذا يقرأ مثلا الايات في القرآن او يسمع الاحاديث وفيها امور تعنيه هو في في في مخالفات هو واقع فيها فيقرؤها وكانها لا تعنيه وكانها لا تعنيه وكان الامر لا يخصه او يقصده نعم

85
00:34:08.500 --> 00:34:27.150
وواصل الى الخلق لا اليه. نعم واصل الى الخلق لا اليه. يعني اما هو في معافى من ذلك ولا يعنيه ذلك. نعم فاي جهل ابلغ من هذا واي ظلم للنفس فوق هذا فالحكم لله العلي الكبير

86
00:34:28.600 --> 00:34:49.050
نعم نسأل الله الكريم ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله والا كلنا الى انفسنا طرفة عين اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولولاة امرنا وللمسلمين والمسلمات

87
00:34:49.400 --> 00:35:08.900
والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات اللهم اتي نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك

88
00:35:09.300 --> 00:35:37.100
ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا

89
00:35:37.250 --> 00:35:53.000
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. جزاك الله خيرا