﻿1
00:00:01.350 --> 00:00:20.600
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا

2
00:00:20.950 --> 00:00:43.300
وبعد فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه الاربعون الصغرى الباب السابع والعشرون في الاحسان الى الجيران بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله

3
00:00:43.700 --> 00:01:14.400
اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذه الترجمة عقدها المصنف الحافظ البيهقي رحمه الله في الاحسان الى الجيران والاحسان الى الجيران يعد ادبا رفيعا وخلقا كريما

4
00:01:14.700 --> 00:01:48.000
من الاخلاق التي دعت اليها الشريعة والجار وذلك الذي صارت داره قريبة من دارك ومسكنه مجاورا لمسكنك ولك به لقاءات متعددة يراك وتراه وتجتمعان في بيت الله وتلتقيان كثيرا قد جعل الله سبحانه وتعالى لهذا الجار

5
00:01:48.050 --> 00:02:06.900
حقا حث عليه عز وجل وقد جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام احاديث كثيرة في بيان حق الجار مع عظيم شأنه بل ان الله عز وجل قرن حق الجار بحقه سبحانه

6
00:02:07.550 --> 00:02:32.700
لقوله عز وجل واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذا القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وقد جاء في الحديث ان خير الجيران واعلاهم شأنا عند الله عز وجل

7
00:02:33.250 --> 00:02:51.800
خيرهم لجاره احسانا اليه وعناية بحقوقه وقد ثبت في المسند للامام احمد عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الاصحاب عند الله خيرهم لصاحبه

8
00:02:52.250 --> 00:03:11.850
وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره وهذا فيه الحث على العناية بحقوق الجيران احتسابا وطلبا لثواب الله لان العبد كلما كان محسنا لجيرانه قائما بحقوقهم موصلا النفع لهم بعيدا عن ايذائهم

9
00:03:13.550 --> 00:03:35.650
كان بذلك خير الجيران عند الله وكفاه شرفا ونبلا وفضلا ان يكون بهذه المنزلة وهذا ايضا فيه تسلية للجار المحسن الى جيرانه حتى وان اساءوا اليه لانه باحسانه اليهم وقيامه بحقوقهم انما يطلب بذلك ثواب الله

10
00:03:36.000 --> 00:04:02.200
سبحانه وتعالى ويجمع ما ينبغي للجار من حقوق امران عظيمان الاول ان يعنى باكرام الجار والاحسان اليه بما تعنيه هاتين الكلمتين من دلالة وهما مطلبان جليلان ينبغي ان يعنى بهما المسلم تجاه جاره

11
00:04:03.200 --> 00:04:26.250
ولم يحدد نوع معين من الاكرام والاحسان ليشمل كل اكرام واحسان مستطاع ليكون ذلك باب تنافس بين الجيران كل بما تيسر له وكلما زاد الاحسان والاكرام عظم الثواب والاجر الثاني ان يحرص على

12
00:04:26.550 --> 00:04:45.850
الا يصل الى جاره منه اي اذى لا اذى قولي ولا اذى فعلي لان هذا يعد تضييعا لحق الجار واساءة اليه وتعريضا للنفس لعقوبة الله تبارك وتعالى واذا اراد العبد

13
00:04:46.150 --> 00:05:06.500
لنفسه ضابطا في هذا الباب فلينظر الى ما يحب ان يعامله به جيرانه فليعاملهم به قال صلى الله عليه وسلم فمن احب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر

14
00:05:06.900 --> 00:05:26.950
وليأتي الى الناس الذي يحب ان يؤتى اليه وجاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه وفي لفظ عند مسلم والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره

15
00:05:27.100 --> 00:05:53.150
او قال لاخيه ما يحب لنفسه والحاصل ان هذه الترجمة معقودة في الاحسان الى الجار وقد اورد فيها المصنف رحمه الله حديثا واحدا وهو حديث عظيم جدا في بيان اه حق الجار وعظيم شأنه

16
00:05:53.300 --> 00:06:08.400
نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال حدثنا احمد بن سليمان الفقيه قال حدثنا الحسن ابن مكرم قال حدثنا يزيد ابن هارون قال حدثنا يحيى ابن سعيد

17
00:06:08.450 --> 00:06:24.250
قال اخبرني ابو بكر محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه

18
00:06:24.550 --> 00:06:40.500
قال المصنف اخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك عن يحيى ابن سعيد هذا حديث عظيم عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

19
00:06:40.600 --> 00:06:59.900
ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه قوله عليه الصلاة والسلام ما زال هذا يفيد تكرار هذه الوصية من جبريل عليه السلام لنبينا عليه الصلاة والسلام

20
00:07:01.550 --> 00:07:22.900
وصية بالجار برا واحسانا واكراما وقياما بحقوقه ومواساة له وعطفا عليه  وقوله حتى ظننت انه سيورثه اي من كثرة الوصية به ظننت انه سينزل علي وحي من الله بان يكون للجار نصيب

21
00:07:23.100 --> 00:07:43.100
من الميراث تأكيدا وبيانا لعظيم مقام الجار وما له من حقوق عظيمة وهذا الحق الذي جعله الله للجار سببه تجاور البيوت وتقارب المساكن ودوام التلاقي والمشاهدة بحيث تتكرر يوميا بخلاف غيره

22
00:07:43.550 --> 00:08:00.500
فجارك تراه كل يوم بل قد تراه في اليوم مرات وكرات وايضا قد تحتاج اليه او يحتاج اليك ولا يخفى ان ما يكون بين متجاوري الدور اكبر واعمق مما يكون بين

23
00:08:00.700 --> 00:08:20.400
المتباعدة دورهم ويجب على المسلم في هذا الباب باب حقوق الجار ان يحذر اشد الحذر من ايذاء جاره فان في هذا وعيدا شديدا ثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام في احاديث

24
00:08:21.050 --> 00:08:40.450
منها ما رواه مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه وفي صحيح البخاري عن ابي شريح رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لا يؤمن

25
00:08:40.650 --> 00:08:59.550
والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل ومن يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه وبوائقه اي شره واذاه فنفى عليه الصلاة والسلام الايمان عمن لم يأمن جاره بوائقه

26
00:08:59.700 --> 00:09:28.600
وتوعده بعدم دخول الجنة اعظاما لحق الجار وان اظراره بجاره من كبائر الذنوب واذا كان هذا بمجرد الخوف من بوائقه فكيف من فعل البوائق مع عدم امني جاره منه ومن الاحاديث العظيمة الواردة في هذا الباب ما رواه البخاري في الادب المفرد بسند ثابت عن ابي هريرة

27
00:09:28.750 --> 00:09:47.900
رضي الله عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ان فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتتصدق وتؤذي جيرانها بلسانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير فيها. هي من اهل النار. قالوا وفلانة تصلي المكتوبة

28
00:09:48.300 --> 00:10:09.050
وتصدق باثوار ولا تؤذي احدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي من اهل الجنة فهذه المرأة تقوم الليل وتصوم النهار ولها اعمال صالحة كثيرة وتكثر من الصدقات الا انها تؤذي جيرانها بلسانها سبا لهم مثلا واغتيابا ونحو ذلك من انواع الاذى

29
00:10:09.250 --> 00:10:25.200
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا خير فيها هي من اهل النار هذا وعيد شديد لمن كان بهذا الوصف يؤذي جيرانه. فالحاصل ان مقام الجار مقام عظيم والواجب على

30
00:10:25.500 --> 00:10:46.150
الجار ان يحسن الى جاره وان يكرم جاره وان يكف اذاه القول والفعلي والله تعالى اعلم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى الباب الثامن والعشرون في اكرام الضيف

31
00:10:47.200 --> 00:11:10.900
هذه الترجمة عقدها رحمه الله تعالى في اكرام الضيف واكرام الضيف خلق عظيم من اخلاق الاسلام وهو من هدي النبيين. والضيف حقه ان يكرم قال الله سبحانه وتعالى هل اتاك حديث ضيف ابراهيم المكرمين

32
00:11:11.300 --> 00:11:35.750
اذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ الى اهله فجاء بعجل سمين فقربه اليهم قال الا تأكلون والاحاديث الثابتة عن نبينا عليه الصلاة والسلام في الحث على الضيافة واكرام الضيف والاحسان اليه

33
00:11:35.900 --> 00:12:03.000
كثيرة وهي من متأكدات الاسلام واخلاقه العظيمة وادابه الكريمة التي ندب اليها وقد اورد المصنف رحمه الله تعالى في هذه الترجمة حديثا واحدا وهو حديث ابي شريح رضي الله عنه

34
00:12:03.200 --> 00:12:18.950
نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو علي الحسين بن محمد الروزباري قال اخبرنا محمد بن ابي بكر قال حدثنا ابو داوود قال حدثنا القعنبي عن مالك عن سعيد المقبوري

35
00:12:19.300 --> 00:12:40.750
عن ابي شريح الكعبي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة الضيافة ثلاثة ايام وما بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له ان يثوي عنده حتى يحرجه

36
00:12:41.150 --> 00:12:55.700
قال المصنف رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله ابن يوسف عن مالك واخرجه البخاري ومسلم من حديث الليث عن المقبولين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث

37
00:12:56.200 --> 00:13:11.350
الايمان بالله قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر الايمان بالله الذي هو المقصود سبحانه وتعالى المعبود الملتجى اليه وذكر الايمان باليوم الاخر الذي هو دار الجزاء والحساب وملاقاة ثواب الاعمال

38
00:13:11.550 --> 00:13:33.350
فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وفي هذا التذكير بان القلب اذا عمر بهذين الاصلين صلحت الجوارح واستقامت على طاعة الله سبحانه وتعالى وقوله عليه الصلاة والسلام فليكرم ضيفه

39
00:13:33.700 --> 00:14:01.850
هذا فيه حث على الاكرام للضيف والاحسان اليه وانه من اخلاق الاسلام وادابه العظيمة الرفيعة وقوله عليه الصلاة والسلام جائزته يوم وليلة الظيافة ثلاثة ايام الظيافة هي حق الظيف فان

40
00:14:02.400 --> 00:14:33.900
له حقا جاءت الشريعة به وهو ان يكرم وقوله جائزته يوم وليلة هذا فيه انه اول ليلة يقدم فيها الضيف يتحف بشيء خاص  يحتفى به احتفاء خاصا على وجه ليس مطابقا للعادة التي اعتادها الانسان في طعامه

41
00:14:34.550 --> 00:14:52.150
وفي اليومين الباقيين يقدم له طعامه المعتاد من غير ان يتكلف له والضياء فثلاثة ايام وما بعد ذلك يكون صدقة وليس من قبيل الضيافة لان الظيافة ثلاثة ايام المرة الاولى يكون فيها شيء من الاتحاد

42
00:14:53.100 --> 00:15:15.350
ثم اليومين الباقيين يكون هناك التقديم ما تيسر على معتاد الانسان في طعامه وبعد ذلك اه يكون صدقة وقوله عليه الصلاة والسلام ولا يحل له ان يثوي عنده حتى يحرجه

43
00:15:15.950 --> 00:15:29.750
اي لا ينبغي للضيف ان يثقل على من كان ضيفا عنده بعد ثلاثة ايام لان ذكر الصدقة يدل على انه لا ينبغي للانسان الذي اغناه الله عن الصدقة ان يتعرض لها

44
00:15:30.750 --> 00:15:50.250
ثم ايضا يكون محرجا من ضيفه ملحقا المشقة به وهذا لا يليق ان يفعلها المسلم مع اخي الحاصل ان قول نبينا عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه

45
00:15:50.800 --> 00:16:11.400
في بيان هذا الخلق الكريم العظيم الذي هو من محاسن هذه الشريعة ومن اخلاقها الفاضلة وادابها الرفيعة الكاملة واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا

46
00:16:11.650 --> 00:16:22.300
وان يصلح لنا شأننا كله انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين