﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولولاة امورنا ولجميع المسلمين. امين. قال الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتاب رياض الصالحين

2
00:00:20.000 --> 00:00:40.000
في باب فضل الوضوء عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الا ادلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به درجات قالوا بلى يا رسول الله. قال اسباغ الوضوء عن المكاره وكثرة الخطى الى المساجد. وانتظار الصلاة بعد الصلاة

3
00:00:40.000 --> 00:00:58.400
الرباط رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الا ادلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات

4
00:00:58.450 --> 00:01:28.450
قوله الا ادلكم الا هنا اداة استفتاح وعرض وتحظير ولكنه برفق ولين والمقصود بذلك التشويق. الا ادلكم اي ارشدكم على ما يمحو الله به الخطايا؟ اي يزيل به الخطايا وذلك بمحوها وغفرانها. ويرفع به الدرجات في الجنات. فيعلي الله عز وجل المنام

5
00:01:28.450 --> 00:01:58.450
والدرجات بسبب ذلك. قالوا بلى يا رسول الله اي اخبرنا. قال اسباغ الوضوء على المكاره بمعنى الاتمام. ومنه قول الله عز وجل واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة اي اتمها واسباغ الوضوء نوعان اسباغ واجب. وهو غسل الاعضاء الاربعة التي ذكرها الله عز وجل في اية الوضوء. يا ايها

6
00:01:58.450 --> 00:02:18.450
والذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلكم الى الكعبين والنوع الثاني اسباغ مستحب. وهو ما زاد على ذلك من المبالغة في المضمضة والاستنشاق والاقبال والادبار عند

7
00:02:18.450 --> 00:02:38.450
مسح الرأس وتخليل اللحية وتخليل الاصابع اصابع اليدين والرجلين ونحو ذلك. وقوله اسباغ الوضوء على المكاره على ما تكرهه النفس ويشق عليها. وذلك حال برودة الماء او حرارته. كالوضوء في ايام

8
00:02:38.450 --> 00:02:58.450
في الشتاء مع كون الماء يكون باردا. وكذلك الجو يكون باردا. او ان يتوضأ في ايام الصيف. بما يكون حارا مع حرارة الجو فهذا معنى اسباغ الوضوء على المكاره اي مع مشقة الوضوء او مشقة استعمال

9
00:02:58.450 --> 00:03:18.450
اسباغ الوضوء على المكاره وانما كان كذلك لان كونه يتوضأ مع كراهته لذلك ومشقته عليه دليل على كمال ايمانه ورغبته في طاعة الله عز وجل وما عنده. اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة

10
00:03:18.450 --> 00:03:38.450
الخطى الى المساجد اي نقل الاقدام مشيا الى المساجد ليؤدي فريضة من فرائض الله عز وجل اوجبها عليه فهذا ايضا سبب لمحو الخطايا ورفعة الدرجات لانه دليل على كمال الايمان

11
00:03:38.450 --> 00:03:58.450
قال وانتظار الصلاة بعد الصلاة. اي كلما فرغ من صلاة تطلع قلبه شوقا الى الصلاة الاخرى فهو من حين ان يفرغ من الصلاة ينتظر الصلاة الاخرى. وهذا يدل على محبته لهذه الصلاة. قال فذلكم الرباط

12
00:03:58.450 --> 00:04:18.450
فذلكم الرباط اي ان هذه الامور وهي اسباغ الوضوء وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة انها رباط والرباط في الاصل والمرابطة بحماية ثغور المسلمين وحدودهم. ومعنى قوله فذلكم

13
00:04:18.450 --> 00:04:38.450
فذلك من رباط هذه الجملة لها معنيان. المعنى الاول ان هذه الاعمال بمنزلة المرابطة والجهاد في سبيل الله من حيثما يكون فيها من الثواب والاجر. وان لم تكن تعدل ثواب المرابطة والجهاد. والمعني الثاني

14
00:04:38.450 --> 00:04:58.450
فذلكم الرباط اي ان هذه الاعمال تربط صاحبها عن المعاصي. فتحجزه وتمنعه. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ارشاد امته الى ما فيه الخير. وذلك بعرض

15
00:04:58.450 --> 00:05:28.450
مثل هذه الاعمال ترغيبا لهم في فعلها. ومنها ايضا فضيلة اسباغ الوضوء وانه سبب من اسباب احبابي مغفرة الذنوب وتكفير السيئات ورفعة الدرجات. ومنها ايضا فضيلة المشي الى المساجد وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الانسان اذا تطهر في بيته ثم خرج لا يخرجه الا الصلاة لم يخطو خطوة الا

16
00:05:28.450 --> 00:05:48.450
الله له بها درجة وحط بها عنه بها خطيئة. ومنها ايضا فضيلة انتظار الصلاة بعد الصلاة وان الانسان اذا صلى الفريضة انتظر الفريضة الاخرى وهذا دليل على محبته لهذه العبادة. ومنها ايضا ان

17
00:05:48.450 --> 00:06:18.450
الاجر على قدر المشقة لقول اسباغ الوضوء على المكاره. فكلما كانت العبادة اشق فان ثوابها واجرها يكون اعظم. ولكن هذه القاعدة الاجر على قدر المشقة ليست على اطلاقها فالاجر على قدر المشقة اذا كانت المشقة من لازم العمل. بحيث انه لا يمكن ان يعمل العمل

18
00:06:18.450 --> 00:06:38.450
الا مع المشقة. واما اذا كانت المشقة منفكة عن العبادة. بحيث انه يمكن ان يفعل هذه العبادة من غير مشقة فحينئذ اذا اشق على نفسه فهو الى الوزر اقرب منه الى الاجر. فمثلا اسباغ الوضوء في

19
00:06:38.450 --> 00:06:58.450
الشتاء والذهاب الى المسجد في ايام الشتاء مع شدة البرد يكون فيه مشقة. كذلك الحج مع الزحام والتعب يكون فيه مشقة والصيام في ايام القيظ والحر يكون فيه مشقة. فهذه المشقة تكون سببا لزيادة

20
00:06:58.450 --> 00:07:18.450
الاجر والثواب فيقال الاجر على قدر المشقة. اما اذا امكنه ان يفعل العبادة من غير مشقة ولكنه رغب في المشقة وفعلها مع المشقة مع تمكنه من فعلها بدون مشقة فهو الى الوزر اقرب منه الى الاجر. فمن

21
00:07:18.450 --> 00:07:38.450
عنده ماء بارد جدا وماء دافئ واراد الوضوء في الشتاء وعدل الى الماء البارد فهو في هذه الحالة هل يكون الى الوزر اقرب منه الى الاجر؟ بل ان الفقهاء رحمهم الله كرهوا ان يتوضأ بماء بارد شديدا او حاد

22
00:07:38.450 --> 00:07:58.450
شديدا لانه يمنع اسباق كذلك ايضا لو كان عنده موضعان موضع مضلل مكيف واراد ان يصلي وموضع اخر في العراء مشمس. وعدل الى الذي في العراء والذي يصيبه الحر والشمس. فهو ايضا هنا الى

23
00:07:58.450 --> 00:08:18.450
اقرب منه الى الاجر. لان كونه يصلي في هذا المكان المضلل المكيف اقرب الى حضور قلبه وخشوعه في الصلاة فالمهم ان هذه القاعدة الاجر على قدر المشقة ان كانت المشقة ملازمة للعبادة او العمل بحيث ان

24
00:08:18.450 --> 00:08:38.450
انه لا يمكن ان تفعل الا مع المشقة. واما اذا كانت المشقة منفكة بحيث انه يمكن ان يفعل العبادة من غير فهو حينئذ يكون الى الوزر والاثم اقرب منه الى الاجر. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

25
00:08:38.450 --> 00:08:39.930
وصلى الله على نبينا محمد