﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:19.050
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان. شرح كتاب الداء والدواء. الجواب لمن سأل عن الدواء الشافي للامام ابن القيم الجوزية رحمه الله الدرس التاسع والعشرون

2
00:00:19.100 --> 00:00:39.400
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد هذا مصنف رحمه الله تعالى فصل ولما كانت مفسدة الزنا من اعظم المفاسد وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفل الانفاد وحماية الخروج وصيانة الحرمات

3
00:00:39.700 --> 00:00:57.500
وتوفي ما يوقع اعظم العداوة والبغضاء بين الناس من افساد كل منهم امرأة صاحبه وبنته واخته وامه وفي ذلك خراب العالم كانت تلي مفسدة القتل في الكبر بسم الله الرحمن الرحيم

4
00:00:58.950 --> 00:01:16.450
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. لما فرغ المؤلف رحمه الله من الكلام على مكتبة القتل وسفك الدماء بغير حق دخل الى بيان الجريمة الثانية التي تلي القتل وهي الزنا

5
00:01:16.950 --> 00:01:42.900
الزنا جريمة خطيرة جدا ما يترتب عليها من مفاسد عظيمة ولهذا قال سبحانه وتعالى ولا تقربوا الزنا ان كان فاحشة اساءة لا تقربوا  انه كان فاحشا وساء سبيلا. ما يترتب عليه

6
00:01:42.950 --> 00:02:08.100
من فساد الاعراظ الفساد الاسر اختلاط الانساب انتشار الامراض ومن غضب الله عز وجل وعقابه فيه مفاسد وهو دمار المجتمعات ومن اعظم اسباب الزنا اهمال النساء وتركهن وان حبائل الشيطان

7
00:02:09.850 --> 00:02:44.250
فاذا تركنا من غير محافظة عليهن والزام لهن بالحجاب والعفة والبقاء في البيوت حصلت مفاسد الزنا لان الشيطان يزين للناس هذه الجريمة واعوان الشيطان يزينونها للناس باسم حرية المرأة واعطائها حقوقها وما اشبه ذلك من الدعايات الظالة المضلة

8
00:02:45.850 --> 00:03:11.250
وكان حق المرأة هو تمكينها من الفساد وهذا عين المحادة لله ولرسوله وعين المكابرة المرأة ما الزمت بالحجاب الا مصلحتها هي مصلحتها هي وهذا حقها حقها على المسلمين ان يصونوها وان يحفظوها

9
00:03:11.300 --> 00:03:37.450
لانها امهم واختهم وبنتهم قريبتهم اختهم في الاسلام فلا تضيع سلط عليها اهل الفساد اه هذا امر عظيم النساء في المجتمع اذا لم تضبط بضوابط الشرع صارت فسادا ونقدة عن المجتمع. نعم

10
00:03:37.800 --> 00:03:56.450
مم ولهذا قارنها الله سبحانه بها في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في سننه كما تقدم ولهذا ولهذا قرنها الله سبحانه بها في كتابه. قرنها الله بالقتل جريمة القتل

11
00:03:57.450 --> 00:04:20.850
في القرآن الذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون. قرن الزنا مع الشرك ومع القتل بغير حق نعم  ولهذا قرنها الله سبحانه بها في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في سننه كما تقدم. نعم

12
00:04:21.250 --> 00:04:37.700
قال الامام احمد ولا اعلم بعد القتل ولا اعلم بعد قتل النفس شيئا اعظم من الزنا نعم. قد اكد سبحانه حومته بقوله والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون. الاية

13
00:04:37.700 --> 00:05:02.000
وفيه جناية على الاولاد لان ولد الزنا المسكين ولد الزنا هذا يعيش الذلة والهوان انه لا اب له ولا نسب له ويصبح بين الناس محل تنقص ويصبح هو حتى لو انه ما رأى من الناس

14
00:05:02.100 --> 00:05:19.700
تنقصا هو في نفسه يعتبر نفسه ناقصا ومهانا لا ينتسب الى اب لا ينتسب الى قبيلة لا يعرف له نسب. فيكون يجني على هذا المسكين هذه النطفة التي وضعها في غير محلها

15
00:05:20.350 --> 00:05:39.900
هذا من اعظم الجرائم لا وقرن الزنا بالشرك وقتل النفس نعم وجعل جزاء ذلك الخلود في النار الخلود في النار في العذاب المضاعف المهين ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة والايمان والعمل الصالح

16
00:05:40.400 --> 00:05:57.900
الا من تاب وامن وعمل صالحا ثلاثتموه تاب يعني ترك الزنا ترك الشرك بالله اولا وترك القتل بغير حق وترك الزنا. اما اذا اذا استغفر بلسانه وتاب بلسانه ولم يترك الذنب

17
00:05:58.450 --> 00:06:29.250
هذا ليس بتائب. والثانية عمل امنوا اه الا من الا من تاب وامن الايمان بالله عز وجل بان يلتزم خصال الايمان واصول الايمان وعمل صالحا اجعل بدال السيئات حسنات يصلح الاعمال التي كانت فاسدة. اما مجرد التوبة باللسان من غير هذه الامور فهي توبة لا صحة لها

18
00:06:29.250 --> 00:06:52.750
نعم  ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة والايمان والعمل الصالح وقد قال تعالى ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا نعم. فاخبر عن فحشه؟ لا تقربوا الزنا يعني لا تتعاطوا اسبابه الموصلة اليه. لا تتعاطوا الاسباب التي توصل الى الزنا. من

19
00:06:52.750 --> 00:07:22.950
النظر المحرم والسفر للمرأة وحدها بدون محرم اختلاطها بالرجال واشد ذلك من تبرجها وظهورها متزينة ومتعطرة متجملة سافرة كاشفة لساقيها وعضديها ونحرها فما عليه نساء الكفرة نعم  فاخبر عن فحشه في نفسه وهو القبيح الذي قد تناهى قبحه

20
00:07:23.000 --> 00:07:39.200
حتى استقر فحشه في العقول حتى عند كثير من الحيوانات كما ذكر البخاري في صحيحه عن عمر ابن ميمون الاودي قال رأيت في الجاهلية قيدا زنا بقردة فاجتمع القرود عليهما فرجموهما حتى ماتا

21
00:07:39.300 --> 00:08:00.750
نعم ثم اخبر عن غايته بانه ساء سبيلا فانه سبيل هلكة وبوال وافتقار في الدنيا وسبيل عذاب في الاخرة وخزي ونكال ولما كان نكاح ازواج الاباء من اقبحه خصه بمزيد ذم فقال انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا

22
00:08:02.700 --> 00:08:16.950
وعلق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه منه. فلا سبيل له الى الفلاح بدونه فقال قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. الى قوله فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون

23
00:08:17.500 --> 00:08:37.750
نعم قد يفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون الى قوله والذين هم في فروجهم حافظون الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين

24
00:08:38.000 --> 00:08:58.000
الذين هم من عذاب ربهم يشفقون ان عذاب ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم الا على ازواجهم او ما ملكوا كيدهم فربط الفلاح وترك الزنا. فدل على ان من لم يترك الزنا فانه خاسر

25
00:08:58.800 --> 00:09:17.600
نعم مم وهذا يتضمن ثلاثة امور من لم يحفظ فرجه لم يكن من المفلحين وانه من الملومين ومن العادين نعم ففاته المفلحين يعني يكون خاسر وانه ملوم عند الله وعند

26
00:09:18.350 --> 00:09:41.350
القه وانه عادي يعني متعد الحلال الى الحرام نعم  ففاته الفلاح واستحق اسم العدوان فوقع في اللوم فمقاساة الم الشهوة ومعاناتها ايسر من بعض ذلك ونظير هذا انه ذم الانسان وانه خلق هلوعا لا يصبر على شر ولا خير

27
00:09:41.800 --> 00:10:04.050
بل اذا مسه الخير من منع وبخل بل اذا مسه الخير منع وبخل. بخيل. احسن الله اليك بل اذا مسه الخير منع وبخل واذا مسه الشر جزع الا من استثنى بعد ذلك من الناجين من خلقه فذكر منهم الذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير

28
00:10:04.050 --> 00:10:21.650
الو مين؟ فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون وامر الله تعالى نبيه ان يأمر المؤمنين بغض ابصارهم وحفظ فروجهم. وان يعلمهم انه مشاهد لاعمالهم مطلع عليها. يعلم خائنة اعيني وما تخفي الصدور

29
00:10:23.200 --> 00:10:38.950
ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الامر بغظه مقدما على حفظ الفرج فان كل الحوادث مبدأها من النظر. كما ان معظم النار مبدأها من مستصفر الشغف تكون نظرة ثم تكون خطرة

30
00:10:39.100 --> 00:11:02.050
ثم خطوة ثم خطيئة ولهذا قيل من حفظ هذه الاربعة احرز دينه اللحظات والخطرات واللفظات والخطوات فينبغي للعبد ان يكون بواب نفسه على هذه الابواب الاربعة ويلازم الرباط على ثغورها. فمنها يدخل عليه العدو فيجوس خلال الديار. ويتبع ما على تتبيرا

31
00:11:02.150 --> 00:11:20.800
فصل واكثر ما تدخل المعاصي على العبد من هذه الابواب الاربعة. فنذكر في كل واحد منها فصلا يليق به فاما اللحظات فهي رائد الشهوة ورسولها وحفظها اصل حفظ الثلج فمن اطلق نظره اورد نفسه وغرد الهلاك

32
00:11:21.100 --> 00:11:35.000
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يا علي لا تتبع النظرة النظرة فان ملك الاولى وليست لك الثانية وفي المسند عنه صلى الله عليه الاولى اللي من غير قصد الفجأة

33
00:11:35.400 --> 00:11:56.850
نظر الفجأة انت ما قصدت ولكن وقع نظرك على امرأة هذه فجأة يعفى عنها لكن اذا قصدت واعدت النظر هنا تؤاخذ نعم  وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم النظرة سهم مسموم من سهام ابليس

34
00:11:57.450 --> 00:12:13.550
فمن غض بصره عن محاسن امرأة او امرد لله اغث الله قلبه حلاوة العبادة الى يوم القيامة. فمن تهلاي لي فمن غض بصره عن محاسن امرأة او امرض لله. وامر داء

35
00:12:14.050 --> 00:12:30.800
فمن غض بصره عن محاسن امرأة او امرد لله اغث الله قلبه حلاوة العبادة الى يوم القيامة. هذا معنى الحديث بل من فوائد غض البصر ان الله ينور القلب يصبح في قلبه نور وزكاة يزكيه

36
00:12:31.050 --> 00:12:54.300
نعم  وقال غضوا ابصاركم واحفظوا فروجكم وقال اياكم والجلوس على الطرقات. قالوا يا رسول الله مجالسنا ما لنا بد منها قال فان كنتم لابد فاعلين فاعطوا الطريق حقه. قالوا وما حقه؟ قال غض البصر وكف الاذى وغض السلام

37
00:12:54.850 --> 00:13:14.150
نعم. والنظر اصل عامة الحوادث التي تصيب الانسان فان النظرة تولد الخطرة ثم تورد الخطرة فكرة ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة ارادة ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة فيقع الفعل ولابد ما لم يمنع منه مانع

38
00:13:14.500 --> 00:13:32.400
وفي هذا قيل الصبو على غض البصر ايسر من الصبي على الم ما بعده ولهذا قال الشاعر كل الحوادث مبدأها من النظر ومعظم ومعظم النار من مستصغر الشرع كم نظرة بلغت في قلب صاحبها كمبلغ السهم بين القوس والوتر

39
00:13:32.500 --> 00:13:48.850
والعبد ما دام ذا طرف يقلبه في اعين العين موقوف على الخطأ يسر مقلته ما ضر مهجته. لا مرحبا بسوء عاد بالضرر لا ومن افاته انه يورث الحسرات والزفرات والحرقات

40
00:13:49.050 --> 00:14:08.650
فيرى العبد ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه نعم وهذه ايضا هذه مصيبة ايضا لان تنظر شي ما هو بحاكم لك ويصبح لنفسك حسرة عليه ولو انك غضبت بصرك ما تعلق قلبك به ولا حصل منك تأسف

41
00:14:08.850 --> 00:14:28.300
عليه. نعم وهذا من اعظم العذاب ان ترى ما لا صبغ لك عنه ولا عن بعضه ولا قدرة لك عليه قال الشاعر وكنت متى ارسلت طرفك رائدا بقلبك يوما اتعبت اتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله انت قادر عليه ولا

42
00:14:28.300 --> 00:14:49.800
عن بعضه انت صابر مصيبة يتعلق قلبه بالمرء يفكر فيه ولا هو بحاصل فيصبح فيه حسرة لو انه غض بصره استراح نعم  وهذا البيت يحتاج الى شرح ومغاده انك ترى ما لا تصبر عن شيء منه

43
00:14:49.900 --> 00:15:04.800
ولا تقدر عليه فان قوله لا كله انت قادر عليه نفي لقدرته على الكل الذي لا ينتفي الا بنفي القدرة عن كل واحد وكم من موسم لحظاته فما اقلعت الا وهو يتشحط بينهن قتيلا

44
00:15:05.050 --> 00:15:25.600
كما قيل يا ناظرا ما اقلعت لحظاته حتى تشحط بينهن قتيلا ولي من ابيات من السلامة فاغتدت فاغتدت لحظاته وقفا ولي من ابيات مل السلامة فارتدت لحظاته. وقفا على طلل يظن جميلا

45
00:15:25.700 --> 00:15:46.100
ما زال يتبع اثره لحظاته حتى تشحط بينهن قتيلا نعم. ومن العجب ان لحظة الناظر سهم لا يصل الى المنظور اليه. حتى يتبوأ مكانه من قلب ناضل ولي من قصيدة يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا. انت القتيل بما تروي فلا تصبي

46
00:15:46.200 --> 00:16:15.800
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له احبس رسولك لا يأتيك بالعطب نعم النظرة اول ما تصيب القلب وسهم مسموم يصيب بسمه قلب الناظر فيورث فيه يورث فيه شرا وفتنة. نعم  واعجب من ذلك ان النظرة تجرح القلب جرحا. فيتبعها جرح على جرح

47
00:16:15.850 --> 00:16:33.250
ثم لا يمنعه الم الجراحة من استدعاء تكرارها ولي ايضا في هذا المعنى ما زلت تتبع نظرة في نظرة في اثر كل مليحة ومليح وتظن ذلك وتظن ذاك دواء جرحك وهو في التحقيق تجريح على تجريح

48
00:16:33.550 --> 00:16:54.450
فذبحت طرفك باللحاظ وبالبكاء. فالقلب منك ذبيح اي ذبيح وقد قيل ان حبس اللحظات ايسر من دوام الحسرات  فصل واما الخطوات فشأنها اصعب فانها مبدأ الخير والشر. تفكير عن التفكير

49
00:16:54.700 --> 00:17:15.600
تفكير في الامور المحرمة نعم  ومنها تتولد الارادات والهمم والعزائم فمن راعى خطواته ملك زمام نفسه وقهر هواه ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له اغلب ومن استهان بالخطرات قادته قهرا الى الهلكات

50
00:17:16.200 --> 00:17:37.550
ولا تزال الخطوات تتردد على القلب حتى تصير منى باطلة كسواب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب واخس الناس همة واوضعهم نفسا ما رضي من الحقائق بالاماني الكاذبة

51
00:17:37.650 --> 00:18:00.900
واستجلبها لنفسه وتحلى بها وهي العمر والله رؤوس اموال المفلسين ومتاجر ومتاجر البطالين وهي قوت النفس الفارغة التي قد قنعت من الوسط بزورة الخيال ومن الحقائق بكواذب الامال كما قال الشاعر

52
00:18:01.000 --> 00:18:23.550
سقتنا بها سعدة على ظمأ بغداد بعدا احسن الله التقتنا بها سعدى على ظمأ بغدى منى انتكوا حقا. سقطنا والله لو اماني من سعدا لواء على الظمأ سقتنا بها سعدا على ظمأ بردى. يعني ماء بارد نعم

53
00:18:24.050 --> 00:18:42.700
التقتنا بها سعدى على ظمأ بغداد منى ان تك حقا تكن احسن المنى. والا فقد عشنا بها زمن الرغد هم وهي اضر شيء على الانسان وتتولد من العجز والكسل وتولد التفريط والاضاعة والحسرة والندامة

54
00:18:43.250 --> 00:19:10.550
والمتمني لما فاته مباشرة الحقيقة والمتمني لما فاته مباشرة الحقيقة بحسه نحت صورتها في قلبه وعانقها وضمها اليه وقنع بوصال صورة وهمية خيالية صورها فكره وذلك لا يجدي عليه شيئا. وانما مثله مثل الجائع والظمآن. يصور في وهمه صورة الطعام والشراب

55
00:19:10.600 --> 00:19:29.650
وهو لا يأكل ولا يشرب والسكون منه الى ذلك واستجلابه يدل على خساسة النفس ووضاعتها وانما شرف النفس وزكاؤها وطهارتها وعلوها بان ينفي عنها كل خطرة لا حقيقة لها ولا يرضى ان يخسرها بباله ويأنف لنفسه منها

56
00:19:30.300 --> 00:19:52.150
ثم الخطرات بعد بعد اقسام تدور على اربعة اصول قطرات يستجلب بها العبد منافع دنياه وخطرات يستدفع مظار دنياه وخطرات يستجلب بها مصالح اخرته وخطرات يستدفع بها مظار اخرته فليحصر العبد خطراته وافكاره وهمومه

57
00:19:52.200 --> 00:20:10.400
في هذه الاقسام الاربعة فاذا ان حصلت له فيها فما امكن اجتماعه منها لم يتركه لغيره واذا تزاحمت عليه الخطرات يتزاحم متعلقاتها قدم الاهم فالاهم الذي يخشى فوته واخر الذي ليس باهم ولا يخاف فوته

58
00:20:11.250 --> 00:20:26.500
بقي قسمان اخران احدهما مهم لا يفوت والثاني غير مهم ولكنه يفوت ففي كل منهما ما يدعو الى تقديمه فهنا يقع التردد والحيرة فيه فان قدم الاهم خشية فوات ما دونه

59
00:20:26.650 --> 00:20:40.900
وان قدم ما دونه فاته الاشتغال به عن المهم وذلك بان يعرض له امران لا يمكن الجمع بينهما ولا يحصل احدهما الا بتفويت الاخر. فهو موضع استعمال العقل والفقه والمعرفة

60
00:20:40.900 --> 00:20:57.800
ومن ها هنا ارتفع من ارتفع ونجح من نجح وخاب من خاب فاكثر ما ترى ممن يعظم عقله ومعرفته يؤثر غير المهم الذي لا يفوت على المهم الذي يفوت ولا تجد احدا يسلم من ذلك

61
00:20:57.850 --> 00:21:15.350
ولكن مستقل ومستكثر والتحكيم في هذا الباب للقاعدة الكبرى التي يكون عليها مدار الشرع والقدر واليها يرجع الخلق والامر وهي ايثار اكبر المصلحتين واعلاهما وان فاتت المصلحة التي هي دونها

62
00:21:15.650 --> 00:21:30.400
والدخول في ادنى المفسدتين لدفع ما هو اكبر منها فيفوت مصلحة لتحصيل ما هو اكبر منها ويرتكب مفسدة لدفع ما هو اعظم منها فخطوات العاقل وفكره لا لا تتجاوز ذلك

63
00:21:30.600 --> 00:21:48.750
وبذلك جاءت الشرائع ومصالح الدنيا والاخرة لا تقوم الا على ذلك واعلى الفكر واجلها ما كان لله والدار الاخرة فما كان لله فهو انواع الاول الفكر في اياته المنزلة وتعلقها وفهمها

64
00:21:48.900 --> 00:22:10.950
وفهم مرادها منها وفيه من مراده منها ولذلك انزلها الله تعالى لا لمجرد تلاوتها وللتلاوة وسيلة قال بعض السلف انزل القرآن ليعمل به فاتخذوا تلاوته عملا. اتخذوا قال بعض السلف انزل انزل القرآن ليعمل به

65
00:22:11.000 --> 00:22:28.350
فاتخذوا تلاوته عملا. اي نعم. بعض الناس ما له شغل ما له هم الا بتحسين التلاوة والتجويد لكن ما ما يهتم بالمعنى معنى الاية ومعنى الايات ما يهتم بهذا همه

66
00:22:28.650 --> 00:22:53.950
بالتلاوة فقط قعد مع الوسيلة ترك الغاية نعم  الثاني الفكرة في اياته المشهودة والاعتبار بها والاستدلال بها على اسمائه وصفاته وحكمته واحسانه وبره وجوده. وقد حث الله سبحانه عباده على التفكر في اياتها في اياته وتدبرها وتعقلها. وذم الغافل عن ذلك

67
00:22:54.550 --> 00:23:15.800
الثالث الفكرة في آلائه واحسانه وانعامه على خلقه باصناف النعم وسعة مغفرته ورحمته وحلمه. وهذه الانواع الثلاثة تستوجب للقلب معرفة الله ومحبته وخوفه ورجاه ودوام الفكرة في ذلك مع الذكر. يصبغ للقلب المعرفة والمحبة صبغة تامة

68
00:23:17.000 --> 00:23:40.950
الرابع الفكرة في عيوب النفس وافاتها وفي عيوب العمل وهذه الفكرة عظيمة النفع وهذا باب لكل خير وتأثيرها في كسب النفس الامارة بالسوء. ومتى كسرت عاشت النفس مطمئنة وانتعشت وصار الحكم لها فحيا القلب ودارت كلمته في مملكته وبث امراءه وجنوده في مصالحه

69
00:23:41.200 --> 00:23:58.100
الخامس الفكرة في واجب الوقت ووظيفته وجمع الهم كله عليه فالعارف ابن وقته فان اضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها فجميع المصالح انما تنشأ من الوقت فمتى اضاع الوقت فلم يستدركه ابدا

70
00:23:59.000 --> 00:24:16.600
قال الشافعي رضي الله عنه صحبت الصوفية فلم استفد منهم سوى حرفين احدهما قولهم الوقت السيف فان لم تقطعه قطعك وذكر الكلمة الاخرى ونفسك ان شغلتها بالحق والا والا شغلتك بالباطل

71
00:24:17.200 --> 00:24:36.500
فوقت الانسان هو عمره في الحقيقة. وهو مادة حياته الابدية في النعيم المقيم ومادة المعيشة الضنك ومادة المعيشة الضنك في العذاب الاليم وهو يمر اسرع من من مر السحاب فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره

72
00:24:36.900 --> 00:24:53.450
وغير ذلك ليس محسوبا من حياته. وان عاش فيه طويلا فهو يعيش عيش البهائم فاذا قطع وقته في الغفلة والشهوة والاماني الباطلة وكان خير ما قطعه بالنوم والبطالة فموت هذا خير له من حياته

73
00:24:53.550 --> 00:25:12.000
واذا كان العبد وهو في الصلاة ليس له في صلاته الا ما عقل منها فليس له من عمره الا ما كان فيه بالله وله وما عدا هذه الاقسام من الخطرات والفكر. فان فاما وساوس فاما وساوس شيطانية. واما اماني باطلة وخدع كاذبة

74
00:25:12.000 --> 00:25:35.700
بمنزلة خواطر المصابين في عقولهم من السكارى والحشاشين والموسوسين ولسان حال هؤلاء يقول عند انكشاف الحقائق ان كان منزلتي في الحب عندكم ما قد لقيته فقد ضيعت ايامي امنية امنية ظفرت نفسي بها زمنا واليوم احسبها اظغاث احلامي

75
00:25:35.950 --> 00:25:57.000
هذا الله امنية ظفرت ظفرت نفسي بها زمنا. واليوم احسبها اظغاث احلامي واعلم ان ورود الخاطئ لا يضر وانما يضر استدعاؤه ومحادثته فالخاطب كالمال على الطريق فان لم تستدعه وتتركه. مضى وانصرف عنك

76
00:25:57.100 --> 00:26:20.300
وان استدعيته سحرك بحديثه وخدعه وغروره. وهو اخف شيء على النفس الفارغة الباطلة واثقل شيء على القلب والنفس الشريفة السماوية المطمئنة وقد ركب الله سبحانه في الانسان نفسين نفسا امارة ونفسا مطمئنة. وهما متعاديتان. وكل ما خف على هذه ثقل على هذه

77
00:26:20.450 --> 00:26:35.600
وكل ما التدت به هذه تألمت به الاخرى فليس على النفس الامارة اشق من العمل لله واساءه على هواها وليس لها انفع منه وكذا ليس على النفس المطمئنة اشق من العمل لغير الله

78
00:26:35.800 --> 00:26:52.300
واجابة داعي الهوى وليس عليها شيء اضر منه والملك مع هذه عن يمين القلب والشيطان مع تلك عن ميسرة القلب. احسن الله اليكم والملك مع هذه عن يمين القلب والشيطان مع تلك عن ميسرة القلب

79
00:26:52.450 --> 00:27:13.950
والحروب مستمرة لا تضع اوزارها الا ان تستوفي اجلها من الدنيا والباطل كله يتحيز مع الشيطان والنفس الامارة والحق كله يتحيز مع الملك والنفس المطمئنة والحرب دول وسجال والنصر مع الصبر ومن صبر صابر ورابط واتقى الله فله العاقبة في الدنيا والاخرة

80
00:27:14.350 --> 00:27:31.550
وقد حكم الله تعالى حكما لا يبدل ابدا. ان العاقبة للتقوى والعاقبة للمتقين فالقلب لوح فارغ والخواطر نقوش تنقش فيه. فكيف يليق بالعاقل ان تكون نقوش لوحه ما بين كذب وغرور وخدع

81
00:27:31.650 --> 00:27:48.700
وعملية باطلة والسواب لا حقيقة له فاي حكمة وعلم وهدى ينقش مع هذه النقوش واذا اراد ان ينطش ذلك في لوح قلبه كان بمنزلة كتابة العلم النافع في محل مشغول بكتابة ما لا منفعة فيه

82
00:27:49.300 --> 00:28:07.750
فان لم يفرغ القلب من الخواطر الردية. لم تستقر فيه الخواطر النافعة فانها لا تستقر الا في محل كما قيل اتاني هواها قبل ان اعف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكن. ولهذا بنى كثير من ارباب السلوك سلوكهم على حفظ الخواطر

83
00:28:07.950 --> 00:28:26.400
والا يمكنوا خاطب ان يدخل قلوبهم حتى تصير القلوب فارغة قابلة للكشف وظهور حقائق العلويات فيها وهؤلاء حفظوا حفظوا شيئا وغابت عنهم اشياء فانهم اخلو القلوب من ان يطرقها خاطره. فبقيت فارغة لا شيء فيها

84
00:28:26.700 --> 00:28:42.900
فصادفها الشيطان خالية فبدر فيها الباطل في قوالب اوهمهم انها اعلى الاشياء واشرفها وعوضهم بها عن الخواطر التي هي مادة العلم والهدى واذا خلا القلب عن هذه الخواطر جاء الشيطان فوجد المحل خاليا

85
00:28:42.950 --> 00:29:01.700
وشغله بما يناسب حال صاحبه حيث لم يستطع ان يشغله بالخواطر السفلية فكيف بالعلوية فشغله بارادته بارادة التجريد والفراغ من الارادة التي لا صلاح للعبد ولا فلاح الا بان تكون هي المستولية على قلبه. وهي

86
00:29:01.700 --> 00:29:24.800
ارادة مراد الله الديني الامري الذي يحبه ويرضاه وشغل القلب واهتمامه بمعرفته على التفصيل والقيام به وتنفيذه في الخلق والتطرق الى ذلك. والتوصل اليه بالدخول في الخلق لتنفيذه فيضلهم الشيطان عن ذلك بان دعاهم الى تركه وتعطيله من باب الزهد في خواطر الدنيا واسبابها

87
00:29:25.050 --> 00:29:39.200
واوهمهم ان كمالهم في ذلك التجويد والفراغ. وهيهات هيهات انما الكمال في انما الكمال في امتلاء القلب والسر من الخواطر والايرادات والفكر في تحصيل مرض الرب تعالى من العبد ومن الناس

88
00:29:39.300 --> 00:30:03.750
والفكر في طرق ذلك للتوصل اليه فاكثرهم خواطر وفكرا فاكثرهم خواطر وفكرا وارادات لذلك كما ان انقص الناس اكثرهم خواطر وفكرا وايرادات لحضوره وهواهي وهواه اين كانت والله المستعان وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت تتزاحم عليه الخواطر في مرضاة الرب تعالى

89
00:30:03.850 --> 00:30:21.450
فربما استعملها في صلاته فكان يجهز جيشه وهو في صلاته فيكون قد جمع بين الصلاة والجهاد وهذا من باب تداخل العبادات في العبادة الواحدة وهو باب عزيز شريف لا يدخل منه الا صادق الا صادق حاذق القلب

90
00:30:21.650 --> 00:30:47.050
متضلع من العلم عالي الهمة بحيث يدخل في عبادته فيظفر فيها بعبادات شتى وذلك فضل الله يؤتيهم من يشاء  من باب  والشر والجهاد لا يفكر يفكر بالعبادة ويصلي اللي يصلي منهيا عن التفكيرات الا اذا كان يفكر في شيء

91
00:30:47.850 --> 00:30:58.200
من العبادة فهذا الطاعة طاعة في طاعة نعم فصل واما اللفظات يكفي الله تعالى