﻿1
00:00:02.700 --> 00:00:23.900
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

2
00:00:24.650 --> 00:00:43.450
قال المصنف رحمه الله تعالى الثانية العمل به هاي المسألة الثانية الواجب علينا تعلمها العمل به. اي العمل بالعلم والعمل بالعلم هو ثمرة العلم. وهو من اسباب رسوخه. قال بعض السلف

3
00:00:43.550 --> 00:01:09.100
كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به ومن عمل بما علم حفظ الله عليه علمه واثابه علما اخر لا يعرفه. بفضل الله عز وجل. كما ان العمل بالعلم من اسباب زيادة الايمان. قال سبحانه والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم. قال الشوكاني رحمه الله

4
00:01:09.100 --> 00:01:33.800
زادهم ايمانا وعلما وبصيرة في الدين. كل ذلك بسبب العمل بالعلم والسعيد هو من حقق العلم والعمل معا. قال النووي رحمه الله الحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به

5
00:01:33.900 --> 00:01:53.750
والكف عن ظده والحكيم من حاز ذلك. فالعاقل الرشيد هو من عمل بعلمه والعلوم ما وضعت الا لتهدي الى العلم النافع وليس العلم ان تعرف المجهول. ولكن ان تستفيد من معرفته

6
00:01:53.800 --> 00:02:17.700
والعلم النافع حقا هو الذي يرى اثره على صاحبه نورا في الوجه وخشية في القلب واستقامة في السلوك. وصدقا مع الله وصدقا مع النفس. وصدقا مع الناس والله عز وجل جعل العمل الصالح مع الايمان قيدا في دخول الجنة. قال سبحانه

7
00:02:17.750 --> 00:02:37.750
ان الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الانهار. ذلك الفوز الكبير. فذكر العمل الصالح مع الايمان فيجب على المسلم ان يكون عاملا بعلمه. والله عز وجل ذم بني اسرائيل على عدم انتفاع

8
00:02:37.750 --> 00:03:03.950
بالعلم فقال سبحانه واتيناهم بينات من الامر فما اختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم. اي بسبب ما حصل بينهم من الحسد. فاختلفوا من بعد ما جاء العلم مع عدم صلاح قلوبهم كما ذم الله النصارى ووصفهم بالظلالة لجهلهم وعبادتهم ربهم

9
00:03:03.950 --> 00:03:30.950
غير علم والعامل بعلمه يخرج من بين الطائفتين الملومتين اليهود والنصارى والعمل بالعلم ليس في جانب العبادات المحظة فحسب. بل حتى في المعاملات مع الخلق. فصدق الحديث والوفاء بالوعظ والاحسان الى الجار وصلة الارحام والعفو عن الاخرين. كل ذلك عمل بالعلم

10
00:03:31.050 --> 00:03:48.950
وكان السلف الصالح من اشد العاملين بعلمهم. لان الانسان لا يتعلم الا من اجل رضا الله ليعمل بما علم يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين وهو يتحدث عن اخلاق شيخ الاسلام

11
00:03:49.050 --> 00:04:10.750
قال وكان بعض اصحابه الاكابر يعني بعض اصحاب شيخ الاسلام يقول وددت اني لاصحابي مثله لاعدائه وخصومه اي ان شيخ الاسلام يتعامل معاملة حسنة مع اعدائه وخصومه كان اصحاب شيخ الاسلام

12
00:04:10.750 --> 00:04:33.900
يتمنون ان لو يجعلون هذه من اخلاقهم مع اصحابهم قال ابن القيم وما رأيته يدعو على احد منهم قط اي على اعدائه وكان يدعو لهم وجئت يوما مبشرا له بموت اكبر اعدائه واشدهم عداوة واذى له

13
00:04:34.650 --> 00:04:58.200
قال فنهرني شيخ الاسلام وتنكر لي واسترجع ثم قام من فوره الى بيت اهله فعزاهم. اي ذهب شيخ الاسلام الى بيت ذلك الرجل الذي كان من اشد اعدائه وقال لاهله اني لكم مكانه ولا يكون لكم امر تحتاجون فيه الى

14
00:04:58.200 --> 00:05:22.600
مساعدة الا وساعدتكم فيه ونحو هذا الكلام فسروا به ودعوا له وعظموا هذا الحال منه. فرحمه الله ورضي عنه هكذا العلم يهذب النفوس ويعلو على الهوى ويغلب الشهوات. وبهذا جاءت الشريعة بحسن الخلق وحسن التعامل

15
00:05:22.600 --> 00:05:48.750
والعفو والصفح عمن اخطأ عليك ويجب على المسلم ان يكون عاملا بما علم فتصل صلة رحمك وتحسن الى الجار وتبر بالوالدين وتصدق في الحديث وتفي بالوعد وهكذا فكل امر علمته في شرع الله يجب عليك ان تعمل به وكل امر نهت عنه

16
00:05:48.750 --> 00:06:12.700
يجب ان تجتنبه فتجتنب الكذب وتجتنب اخلاف الوعد وتجتنب الغش وتجتنب الحسد والحقد لتلقى ربك وانت عامل بما علمته من دين الاسلام واذا عمل الانسان بعلمه بان حافظ على فرائض الله ولازم النوافل

17
00:06:12.750 --> 00:06:32.750
كالسنن الرواتب والوتر والاكثار من تلاوة القرآن والاستغفار بالاسحار. والزم نفسه ساعة يجلسها في المسجد الذكر وافضل ذلك ما يكون بعد صلاة الصبح الى طلوع الشمس والمرأة تجلس في مصلاها تذكر ربك

18
00:06:32.750 --> 00:06:54.050
الى طلوع الشمس من عمل مثل ذلك فقد تسبب للعمل بعلمه. كذلك يجتنب مجالس اللغو والغفلة ويعادي مجالس اهل الغيبة وساقط الكلام. وايضا يحفظ لسانه مما لا يعنيه. فمن عمل بمثل ذلك

19
00:06:54.050 --> 00:07:16.850
روجي ان يكون عاملا بعلمه. ومن لم يعمل بما علم حرم لذة العلم والخشية واوشك الله ان يسلبه ما علم وكان في عداد الجاهلين وان كان يعلم علما. قال الفضيل ابن عياض رحمه الله لا يزال العالم جاهلا حتى

20
00:07:16.850 --> 00:07:37.600
لا يعمل بعلمه. فاذا عمل به كان عالما. فالمقصود ان الرجل لا يستحق ان يكون عالما الا فاذا كان عاملا بعلمه ومن لم يعمل بعلمه فان علمه حسرة عليه يوم القيامة. قال عليه الصلاة والسلام

21
00:07:37.650 --> 00:07:56.650
لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما افناه. وعن علمه فيما فعل وعن ما له من اين اكتسبه وفيما انفقه. وعن جسمه فيما ابلاه رواه الترمذي

22
00:07:56.900 --> 00:08:16.900
والعبد يوم القيامة يسأله الله عز وجل عن علمه ماذا عمل به وليس المقصود بالعلم هو جمع الثقافة ولا جمع المعلومات انما المقصود بالعلم هو زيادة الايمان ورفع الجهل عن الانسان ونفع الاخرين والاستمرار

23
00:08:16.900 --> 00:08:34.700
في هذه العبادة العظيمة الا وهي التزود من العلم. والذي معه علم ولا يعمل به شر من الجاهل وهو احد الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة والعياذ بالله. وهم المقاتل

24
00:08:34.850 --> 00:08:55.050
ومتعلم العلم والمنفق ما له. هؤلاء الثلاثة اول من تسعر بهم النار الذين لم يكن قصدهم وجه الله فما قصدهم ثناء الناس عليهم فيكونون هم اول من تسعر بهم النار يوم القيامة

25
00:08:55.150 --> 00:09:10.450
كما في حديث ابي هريرة رضي الله عنه الذي رواه الامام مسلم في صحيحه وفي ذلك يقول ابن رسلان رحمه الله وعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوثن

26
00:09:11.050 --> 00:09:27.650
ومن علم مسألة من المسائل قامت عليه الحجة فيها ولو لم يكن من العلماء فواجب عليه ان يعمل بما علم وان يعلم ما علمه من تلك المسألة. قال عليه الصلاة والسلام

27
00:09:27.750 --> 00:09:50.150
والقرآن حجة لك او عليك. رواه مسلم ومن عمل بلا علم فقد شابه النصارى. ومن علم ولم يعمل فقد شابه اليهود والنصارى يعملون بجهل. فلا علم عندهم كما ذمهم الله في قوله عز وجل غير المغضوب عليهم ولا

28
00:09:50.150 --> 00:10:09.600
الضالين فهم اصحاب ظلالة وجهل ومن علم ولم يعمل فقد شابه اليهود. فاليهود عندهم علم لكنهم لم يعملوا بذلك العلم. لذلك وصفهم الله بانهم مغضوب عليهم. في قوله غير المغضوب عليهم

29
00:10:09.900 --> 00:10:30.200
وكما قال عز وجل عنهم فما اختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم فعندهم علم لكنهم لم يعملوا بعلمهم فاستحقوا الذم والوعيد والعالم حقا هو من عمل بعلمه. وان كان قليل العلم

30
00:10:30.400 --> 00:10:52.100
ومقصود الشريعة في تحصيل العلم هو العمل به. مما يجلب خشية الله ويقرب من الخالق ومقصودنا بالعلم هنا هو العلم الشرعي النابع من الكتاب والسنة ثم قال المصنف رحمه الله الثالثة الدعوة اليه

31
00:10:52.750 --> 00:11:22.100
هاي المسألة الثالثة الواجب علينا تعلمها والعمل بها هي الدعوة اليه جل وعلا. وتعليم الناس وارشادهم ونصيحتهم ودلالتهم على هذا الدين العظيم ليقربوا من خالقهم عز وجل والدعوة اليه سبحانه من اجل الاعمال التي يعملها العبد. وهي طريقة الرسل. قال عز وجل

32
00:11:22.200 --> 00:11:49.100
قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني اي قل يا محمد للناس هذه سبيلي ومنهاجي وطريقي. وهو ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني اي انا واتباعي ندعوا الى الله على بصيرة وعلى علم وبرهان. قال ابن كثير رحمه الله

33
00:11:49.100 --> 00:12:10.200
في تفسير هذه الاية يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم الى الثقلين الانس والجن امرا له ان يخبر الناس ان هذه سبيله. اي طريقته ومسلكه وسنته. وهي الدعوة الى شهادة ان لا اله الا الله وحده لا

34
00:12:10.200 --> 00:12:28.800
شريك له يدعو الى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان هو وكل من اتبعه يدعو الى ما دعا اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين

35
00:12:28.800 --> 00:12:51.150
وبرهان عقلي وشرعي وقول الداعية احسن الاقوال وازكاها عند الله عز وجل قال سبحانه ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين. فقول الداعي احسن الاقوال

36
00:12:51.300 --> 00:13:15.100
والمسلم اذا عرف معبوده ونبيه ودينه ومن الله عليه بالتوفيق لذلك فان عليه السعي الى ان غيره بدعوته الى الله عز وجل. قال شيخ الاسلام رحمه الله في الفتاوى مقصود الدعوة النبوية بل المقصود بخلق الخلق

37
00:13:15.150 --> 00:13:41.850
وانزال الكتب وارسال الرسل ان يكون الدين كله لله. وهو دعوة الخلائق الى خالقهم. فيجب على المسلم ان يدعو غيره الى هذا الدين العظيم. ليذوق الناس ما ذاقه من نور الايمان والعلم. وعلى مراتب الدعوة هي الدعوة الى التوحيد ونفي الشرك

38
00:13:41.900 --> 00:14:09.650
فانه ما من نبي بعث الى قومه الا ودعاهم الى طاعة الله وافراده بالعبادة. ونهاهم عن الشرك ووسائله وذرائعه. ثم بعد ذلك يبدأ الداعية بالاهم فالاهم من شرائع الاسلام مصطحبا الحكمة معه في كل قول وعمل. ممتثلا لامر الله في قوله

39
00:14:09.700 --> 00:14:32.500
ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وكل متبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حق عليه ان يقتدي به في الدعوة الى الله عز وجل قال سبحانه قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني

40
00:14:32.650 --> 00:14:52.650
وامر الله الناس بالقيام بالدعوة فقال ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر والدعوة الى الله ليست خاصة بفئة دون اخرى. بل يجب على المجتمع كله ان يكون داعية الى الله

41
00:14:52.650 --> 00:15:13.900
سبحانه فالاب يجب عليه ان يكون داعية في بيته باصلاح داره وعدم ادخال المعاصي والمنكرات في بيته واذا وتقصيرا من اولاده او من بناته واجب عليه ان يبين لهم وان يجنبهم ذلك الخطأ. وهكذا الام

42
00:15:13.900 --> 00:15:41.200
واجب عليها ان تكون قدوة صالحة في بيتها عند بناتها وعند اولادها فلا تخرج الا متحجبة متسترة مراقبة ربها في جميع احوالها وجميع تصرفاتها. لتخرج لذلك افواجا صالحة مؤمنة بالله عز وجل. وهكذا الاخ يجب عليه ان يكون داعية ايضا من

43
00:15:41.200 --> 00:15:57.600
بين اخوانه وهكذا. والقريب يكون داع مع قريبه. فاذا رأى منه تقصيرا في الصلاة مثلا او رأى منه خطأ او زللا واجب عليه ان ينبهه. وهذه هي الدعوة الى الله

44
00:15:58.100 --> 00:16:22.450
ولا تتطلع الى ثمرة دعوتك. بكثرة مستجيبين لك. ففتح القلوب مرده الى علام الغيوب عملك مقصور على البيان والدعوة فحسب وليست لك الهداية وتحويل القلوب. قال سبحانه ما على الرسول الا البلاغ. فانت بلغ وربك المسدد

45
00:16:22.450 --> 00:16:43.700
قال سبحانه وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى. كم سعى النبي صلى الله عليه وسلم الى اسلام عمه ابي طالب فلم يحصل له ما اراد بل انزل الله انك لا تهدي من احببت. ولكن الله يهدي من يشاء

46
00:16:44.050 --> 00:17:06.350
ومن الانبياء من اجتهد في دعوة قومه سنين فلم يستجيبوا له. قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه عرضت علي الامم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعه  والنبي معه الرجل والرجلان والنبي وليس معه احد

47
00:17:06.500 --> 00:17:26.950
وعليك بالتزود من العلم واسلك سبيل الحكمة والموعظة الحسنة ولا تتوانى عن الدعوة على اختلاف الازمان والاحوال. فرب كلمة تقولها لاخر قد تسعد وتسعد بها على مر الدهور ونوح عليه السلام

48
00:17:27.000 --> 00:17:50.200
دعا قومه ليلا ونهارا سرا وجهارا. ولا تحقر اي كلمة تقولها ولا تحقر ايضا اي شخص تدعوه فلا تعلم فقد يكون بكلمة واحدة يهتدي بها شخص ويكون افضل منك في الدعوة الى الله عز وجل

49
00:17:50.300 --> 00:18:12.600
والاحسان الى الخلق يستميل القلوب. وبحسن المنطق والخلق ينجذب الخلق والنبي صلى الله عليه وسلم كان داعية في اخلاقه ومعاملاته. وقد كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله الله عليه وسلم فمرظ فعاده عليه الصلاة والسلام

50
00:18:12.650 --> 00:18:31.550
فقعد عند رأسه وقال له اسلم. فنظر الصبي الى ابيه وهو عنده. فقال له اطع ابا القاسم فاسلم صبي فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقال الحمد لله الذي انقذه من النار. رواه البخاري

51
00:18:31.650 --> 00:18:51.650
وتأمل هذا الحديث صبي يهودي فلم يحقر النبي صلى الله عليه وسلم سنه بل اتاه النبي صلى الله عليه وسلم على جلالة قدره وزار ذلك الصبي اليهودي ليدعوه الى الاسلام فاسلم. وتأمل ايضا ما في هذا الحديث

52
00:18:51.650 --> 00:19:11.650
ان الاب يأمر ولده بالاسلام وهو لا يسلم. لتعلم ان مرد الهداية والقلوب بيد الله وحده عز وجل فهذا الاب يعلم ان محمدا عليه الصلاة والسلام على دين صحيح يأمر ابنه بان يكون

53
00:19:11.650 --> 00:19:34.250
هنا مسلما وهو يتوانى عن الاسلام لانه لا يملك هداية نفسه وكان السلف رضي الله عنهم يسعون سعيا شديدا لخدمة الناس قال ابن القيم رحمه الله كان شيخ الاسلام يسعى سعيا شديدا في قضاء حوائج المسلمين. فعلى الداعي

54
00:19:34.250 --> 00:19:55.750
ان يكون قريبا من مجتمعه. فكن قريبا من مجتمعك. متواضعا لهم. داعيا لهم الى نور الله عز وجل ومن قام بالدعوة الى الله مخلصا لله متبعا هدي النبي صلى الله عليه وسلم كان من اتباع الرسل حقا

55
00:19:56.000 --> 00:20:18.050
قال شيخ الاسلام رحمه الله في الفتاوى ورثة الرسل وخلفاء الانبياء هم الذين قاموا بالدين علما وعملا ودعوة الى الله والرسول قال فهؤلاء اتباع الرسول حقا. وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الارض

56
00:20:18.100 --> 00:20:38.050
التي زكت فقبلت الماء. فانبتت الكلأ والعشب الكثير. فزكت في نفسها وزكى الناس بها فمن كان يعلم غيره فليحمد الله على ان وفقه الله عز وجل لسلوك هذا الطريق العظيم

57
00:20:38.050 --> 00:20:55.700
الداعية متواصل باذن الله عبر الدهور. وان مات. قال عليه الصلاة والسلام من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه. لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا

58
00:20:55.850 --> 00:21:15.850
ومن دعا الى ظلالة كان عليه من الاثم مثل اثام من تبعه لا ينقص ذلك من اثامهم شيئا. رواه مسلم والسعي الى هداية الخلق خير من جمع المال. قال عليه الصلاة والسلام لعلي ابن ابي طالب لان يهدي الله

59
00:21:15.850 --> 00:21:41.800
بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم. متفق عليه وليعلم الداعية انه ليس كل امر يقوم به واجب على غيره تحقيق ما يدعو اليه فمن رأى مقصرا في الصلاة فواجب على كل مسلم ان يأمر ذلك المقصر باداء تلك الصلاة. واذا

60
00:21:41.800 --> 00:22:00.800
لم يستجب لدعوتك والمدعو لم يؤدي الصلاة. فواجب عليك الاستمرار في نصحه. وعدم اليأس من اصلاحه فليس في كل امر او نهي تقوم به يجب معه زوال المحذور او اداء الواجب

61
00:22:00.900 --> 00:22:21.400
وزمام الاستقامة بيد الله عز وجل. قال تعالى انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين ويقول سبحانه انما انت نذير والله على كل شيء وكيل

62
00:22:21.700 --> 00:22:48.650
فعمل الداعية مقصور على النذارة ومقصور على البيان والنصح. والمعصية قد تزول بالانكار وقد لا تزول ولا تجعل نصب عينيك وانت تقيم هذه الشعيرة ازالة المنكر فان لم يزل المنكر تركت الدعوة الى الله وتركت الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فان هذا من الخطأ

63
00:22:48.900 --> 00:23:18.150
فالدعوة اليه سبحانه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر يقام لثمرات عديدة وان لم يزل المنكر ومنها ان المسلم يؤدي بتلك الشعيرة عبادة جليلة هي من اجل العبادات هي الدعوة الى الله ونصح خلق الله واقامة شعيرة عظيمة هي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

64
00:23:18.400 --> 00:23:44.400
باداء تلك العبادات يتقرب العبد الى ربه. ويكون المرء متصفا بصفة من صفات المؤمنين قال سبحانه والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله

65
00:23:44.650 --> 00:24:05.950
فاثابهم الله على تلك الاعمال الجليلة بقوله اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم وباقامة الدعوة الى الله ونصح الاخرين. سبب تكفير الذنوب والخطايا. وسبب حفظ النعم ومنع العدل من السماء

66
00:24:06.150 --> 00:24:30.950
وبها يدفع عن المجتمع شر اعظم من المنكر الواقع وبنصيحة مجتمع بعضهم لبعض تحجز الامة عن الفتن وتحمى من الشبهات والشهوات وفيها احسان عظيم للخلق كل ذلك وغيره من فوائد نصح الاخرين ودعوتهم الى الصواب

67
00:24:31.100 --> 00:24:53.300
فاذا ترك صاحب المعصية معصيته او زال المنكر بالانكار فهذه نعمة عظيمة. وان لم يزل المنكر فقد جنى العبد باقامة تلك الشعيرة مصالح عديدة تعود على الفرد والمجتمع بالخيرات ووفور النعم

68
00:24:53.400 --> 00:25:20.800
وهذا من مقاصد الشريعة فاجتهد في دعوة الاخرين ونصحهم وتعليمهم والصبر عليهم واياك والركون الى الظعف وقف مع البلاء بالايمان والتوكل واصبر واحتسب وواصل الجهد وخاطب الناس على قوله قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني

69
00:25:20.900 --> 00:25:48.850
وسبحان الله وما انا من المشركين. واخلص نيتك لله عز وجل. فانت تقوم باداء عبادة جليلة عظيمة سار الانبياء في طريقها وانت تسير على منهاجهم فيها ومقصود الشرائع ارشاد الناس الى معرفة الله تعالى وعبادته الموصلتين الى السعادة الاخروية. قال شيخ

70
00:25:48.850 --> 00:26:08.500
الاسلام رحمه الله في الفتاوى فالعلماء ورثة الانبياء عليهم بيان ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. ورد ما يخالفه وحاجة الناس الى الدعوة والبصيرة في الدين اشد من حاجتهم الى الطعام والشراب

71
00:26:08.900 --> 00:26:27.950
قال شيخ الاسلام رحمه الله فالنفوس احوج الى معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه منها الى الطعام والشراب. فان هذا اذا حصل الموت في الدنيا. اي اذا فات الطعام يحصل الموت في الدنيا

72
00:26:28.000 --> 00:26:48.200
وذاك اي العلم ومعرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم اذا فات حصل العذاب اي اذا لم يعرف العبد هذا الدين وما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام فانه يتعذب في الدنيا قبل عذاب الاخرة بالاعراض

73
00:26:48.200 --> 00:27:11.900
عن شرع الله والدعوة بحمد الله واسعة ومجالاتها متعددة. فلا يشترط ان يكون الداعي خطيبا او ان تكون في محاضرة او في درس ونحو ذلك. انما الدعوة امر سهل يستطيع ان يسلكها اي مسلم. فالتعليم دعوة

74
00:27:11.900 --> 00:27:35.550
وارشاد العاصي وتنبيه الغافل دعوة واسداء النصيحة والتوجيه للخير دعوة وهذا من فضل الله الله عز وجل تيسير وتعدد سبل الدعوة الى الله عز وجل قال عليه الصلاة والسلام من دل على خير فله مثل اجر فاعله. رواه مسلم

75
00:27:35.650 --> 00:27:55.650
ومن اعرض عن تعليم الاخرين وارشادهم وتعليمهم امر دينهم مما علمه الله عز وجل فقد عرظ نفسه طول الوعيد قال سبحانه ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب

76
00:27:55.650 --> 00:28:22.200
شاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. قال ابن مبارك رحمه الله من بخل بالعلم ابتلي بثلاث اما ان يموت فيذهب علمه. او ينساه او يتبع السلطان فواجب على كل مسلم الدعوة الى الله ونصح المقصر. والسعي الى اصلاح المجتمع. كل بحسبه

77
00:28:22.200 --> 00:28:41.200
في ذلك الحكمة ممتثلا امر الله. ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة والى هنا نأتي الى نهاية درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد

78
00:28:41.200 --> 00:28:51.200
وهاب رحمه الله نسأل الله للجميع التوفيق والسداد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين