﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:20.300
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد الان ننتقل الى الدرس الثالث في سلسلة اهل الاهواء والبدع. درسين الماضيين تكلمت عن تعريف الافتراق لغة واصطلاحا وتعريف الاهواء لغة واصطلاح

2
00:00:20.500 --> 00:00:45.850
والان سيكون الحديث عن الفرق بين الاختلاف والافتراض نظرا لان كثيرا من الناس خاصة في هذا الوقت لما ضعف الفقه في الدين التبس عليهم الافتراق بالاختلاف. فكثيرا ما يجعلون من اسباب الاختلاف التي يعذر بها الناس اسبابا للافتراق والعداء والبراء والموالاة وغير ذلك

3
00:00:45.850 --> 00:01:04.250
وكثيرا ما يجعلون ايضا او يجهلون اسباب الافتراق فربما يوالون من اهل الاهواء والافتراق من لا تصح وكل ذلك دليل على الجهل بهذه الاصول العظيمة التي يجب ان نعرفها كما قررها السلف

4
00:01:04.300 --> 00:01:28.700
المتأمل للنصوص الشرعية التي ورد فيها الاختلاف والافتراق وكذلك لاقوال السلف واهل العلم والمتأمل ايضا لواقع الامة يتحصل في الفرق بين الاختلاف والافتراظ بما يلي اولا ان الافتراق يعد اشد انواع الاختلاف. اشد انواع

5
00:01:28.700 --> 00:01:56.200
بمعنى ان الاختلاف يتجارى باهله ويزيد حتى يصل الا الى الافتراق. فالافتراق نتيجة للاختلاف لكنه اشده ثانيا ان من الاختلاف ما لا يصل الى حد الافتراق كثير بل اكثر الاختلافات التي وقعت بين الامة بين المجتهدين من الصحابة وائمة السلف

6
00:01:56.200 --> 00:02:15.700
ولاصحاب المذاهب الاربعة وغيرهم من الفقهاء اغلب اختلافاتهم مما لا يصل الى حد الافتراق بل هو من الاختلاف الذي يعذر الناس فيه بعضهم بعضا. نظرا بان مبنى استنتاج الاحكام عن الاجتهاد

7
00:02:15.700 --> 00:02:31.200
وهذا امر لا ينقطع الى يوم القيامة. ولا يعد على ذلك عيبا اي الاجتهاد  من الاختلاف وهو كثير ما لا يصل الى حد الافتراء. وهو اكثر انواع الخلاف بين الامة

8
00:02:31.500 --> 00:02:46.600
ولا ينبغي للخلاف ان يفهم منه انه نزاع. ولا ان يوصل الى حد النزاع والافتراق. والذين يجعلون من الخلاف افتراقا  هؤلاء في الغالب انهم من الجهلة او من اصحاب الهوى

9
00:02:46.900 --> 00:03:06.800
الذين يجعلون من الاختلاف افتراقا اما انهم من الجهلة وهو الغالب خاصة من الاحداث والناشئين او من اهل الاهواء هل اهل ويعادون على الاختلافات ويوالون عليها. فالخلاف بين الصحابة وبين التابعين وبين ائمة الهدى والعلماء لم يصل الى حد الافتراق ابدا

10
00:03:06.950 --> 00:03:28.800
ثالثا ان كل افتراق اختلاف وليس كل افتراء اختلاف افتراق كل افتراق يعد اختلافا لكن ليس كل اختلاف يعد افتراقا بناء على ما سبق رابعا ان الاختلاف سائغ وان الافتراق غير سائغ

11
00:03:29.300 --> 00:03:49.650
واعني بذلك ان الاختلاف جائز شرعا ما دام مبني على حسن النية وحسن القصد والاجتهاد واحترام اراء الاخرين الاختلاف السائغ ما دام ابني على بذل الجهد وحسن النية وعدم التعدي على الاخرين

12
00:03:50.050 --> 00:04:18.250
فاذا توافرت اسباب الاجتهاد في المخالف فانه بذلك يعذر. اذا الاختلاف سائغ بمعنى جائز ومعذور صاحبه ولا يضر بالامة ولا يعد من علامات الشؤم والهوى اما الاشتراك فهو غير سائغ ابدا. كل امر يؤدي الى الافتراق فلا وجه له. ولا يفارق

13
00:04:18.900 --> 00:04:34.000
شخص بمعنى المفارقة الشرعية الا وهو صاحب هوى والمفارقة تجعله من اهل الاهواء حتى لو لم يكن سلفا من اهلها. بمعنى ان المفارقة تؤدي بصاحبها الى ان يكون صاحب هوى. شعر ام لم يشعر

14
00:04:34.350 --> 00:04:57.500
الخامس ان الافتراق انما يكون في اصول الاعتقاد وفي القطعيات او فيما يخالف الاجماع الافتراق يكون في اصول الاعتقاد وفي القطعيات وفيما يخالف الاجماع وفيما يؤدي الى الشذوذ والفرقة عن جماعة المسلمين والخروج عن ائمتهم اما الاختلاف

15
00:04:57.500 --> 00:05:19.200
لفه دون ذلك. ما كان دون هذه الاصول فانه يعد من باب الاختلاف سادسا الافتراق كله مذموم اما الاختلاف فمذموم بعضه واكثره من من غير المذموم. الاختلاف يذم بعضه وهو ما كان عن هوى او عن

16
00:05:19.200 --> 00:05:39.500
جدارة اي عين احاطة بالدليل او عن نية غير حسنة كأن يكون عن تعصب او نحو ذلك من الدوافع غير الشرعية اما مجرد الاختلاف فانه ليس بمذموم سابعا ان الاختلاف يعد صاحبه

17
00:05:39.600 --> 00:05:59.600
اه ان الاختلاف يعد صاحبه مجتهد فيعذر. الاختلاف يعني الاختلاف اذا كان من المجتهد فصاحبه معذور. اما افتراق فان صاحبه يعد صاحب هوى فلا يعذر الافتراق. يعد صاحبه من اصحاب الاهواء فلا يعذر بذلك

18
00:05:59.600 --> 00:06:16.900
المفارق او بالافتراق اذا الاختلاف يعذر صاحبه اذا كان من المجتهدين الذين لهم حق الاجتهاد اما الافتراق فلا يعذر صاحبه باي حال من الاحوال. ثامنا الاختلاف عن اجتهاد يؤجر عليه صاحبه

19
00:06:17.150 --> 00:06:38.150
الاختلاف عن اجتهاد يؤجر عليه صاحبه كما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم اما الافتراق فان صاحبه مأزور على كل حال اي اثم على كل حال الاختلاف عن اجتهاد يؤجر صاحبه المجتهد. اما الافتراق فان صاحبه

20
00:06:38.350 --> 00:06:58.750
اه اثم على كل حال. تاسعا واخيرا الاختلاف رحمة واهله ناجون ان شاء الله. اما الفرقة فهي عذاب واهلها هالكون ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى قوله والنزاع في الاحكام قد يكون رحمة

21
00:06:59.250 --> 00:07:26.850
اذا لم يفضي الى شر عظيم من خفاء الحكم ولهذا صنف رجل كتابا سماه كتاب الاختلاف. فقال احمد بن حنبل رحمه الله سمه كتاب الساعة يقصد بذلك ان الاختلاف هنا ليس بعنوان جيد لان الاختلاف يشعر بالفرقة. ليبين هذا الامام وهو الامام احمد ان الاختلاف

22
00:07:26.850 --> 00:07:40.800
في ساعة على الامة فقال سمه كتاب السعة قال اي شيخ الاسلام وان الحق في نفس الامر واحد وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه اي خفاء الحق. لما في ظهوره من الشدة عليه

23
00:07:40.800 --> 00:07:56.450
يكون من باب قوله تعالى لا تسألوا عن اشياء ان تبدى لكم تسوءكم المجلد الرابع عشر صفحة مئة تسعة وخمسين فاهل السنة المختلفون في الفروع داخلون في قوله تعالى الا من رحم ربك

24
00:07:56.550 --> 00:08:14.450
لانهم باينوا الذين لا يزالون مختلفين وهم اهل الاهواء والافتراء. والخلاف في مسائل الاجتهاد وقع قطعا من السابقين الاولين من اهل الفضل والرحمة من الصحابة والتابعين. ولم يوجب ذلك افتراقا ولا خصومات في الدين

25
00:08:14.450 --> 00:08:27.400
اما ما وقع من اهل الاهواء فهو من الخصومات في الدين. لانه كان عن هوى ولانه ادى الى اكفار بعضهم لبعض. فلو كان القول قولا واحدا كان الناس في ضيق

26
00:08:27.600 --> 00:08:47.600
هذا ما اه اشار اليه الشاطبي في كتاب الاعتصام المجلد الثاني صفحة مئة وسبعين فليرجى وقد قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ما احب ان ان اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم لا يختلفون. بمعنى

27
00:08:47.600 --> 00:09:03.600
ما اكره اختلافهم. هذا معنى الكلام. قال القاسم لانه لو كان قولا واحدا لكان الناس في ضيق. يعني لو كان الصحابة لو كان قول الصحابة قولا واحدا لكان على الناس ضيق

28
00:09:03.850 --> 00:09:18.750
لانه اختلاف رحمة واجتهاد. اما اختلاف اهل الاهواء فهو اختلاف عذاب الفرقة اذا فالاختلاف الذي لا يؤدي الى الافتراق ليس مذموما ما دام فيما اذن الله فيه كما ذكر الشاطبي تفصيلا. فمن اراد الاستزادة فليرجع الى المجلد

29
00:09:18.750 --> 00:09:38.300
الثاني الشاطبي في كتاب الاعتصام للشاطبي. صفحة مئتين واحدى وثلاثين وما بعدها. فقد ذكر كلاما طيبا وقال قواعد عظيمة في هذا الباب الاختلاف الجائز وهو اختلاف التنوع قد يؤدي الى الفرقة اذا اقترن بالهوى

30
00:09:38.700 --> 00:10:00.450
واكثر المما وقع بين الامة من الاختلاف الذي يورث الاهواء والفرقة نجده من اختلاف التنوع حيث يكون كل من المختلفين مصيبا فيما قاله وذهب اليه  او في بعضه ومخطئا في نفي او جحود ما عليه خصم. في امر يسع فيه الخلاف او سائغ القول به كالقراءات واختلاف الاحكام باختلاف الاحوال

31
00:10:00.450 --> 00:10:20.350
ونحو ذلك. فهذا النوع من الاختلاف ليس هو المذموم في اصله ما لم يؤدي الى المنازعة والفرقة. لكن لما اقترن هذا الاختلاف بالتعصب وبالخصومات وبالمراء وبالعداوات وما ينتج عن ذلك من تكفير او تفسيق او تضليل وهوى من كثير من المختلفين

32
00:10:20.350 --> 00:10:40.350
من النوع المذموم من هذا الوجه لانه يكون سببا في الفرقة والتنازع كما ذكر شيخ الاسلام في الاقتضاء اقتضاء الصراط المستقيم المجلد الاول صفحة مئة وثمان وعشرين وما بعدها. اذا فالذم واقع على الافتراق وعلى الاهواء لا على الاجتهاد كما قال الشاطبي في الاعتصام

33
00:10:40.350 --> 00:11:00.350
المجلد الثاني صفحة مئتين وخمسة وثمانين فليرجع اليه. كما ان الاختلاف الساقي اهله ناجون رغم اختلافهم لانهم كلهم مأجورون انما المخطئ له اجر واحد والمصيب له اجران. فهم مع ذلك على ذلك ناجون. لانه لا يؤجر الا الناجي. اما الافتراق فاهله هالكون كما

34
00:11:00.350 --> 00:11:13.850
ذلك تفصيلا الشاطئ ايضا في المجلد الثاني من الاعتصام صفحة مئتين وتسع واربعين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين