﻿1
00:00:04.600 --> 00:00:24.650
ساعة ابوابها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة اربعين عاما. وليأتين عليه يوم وانه لك ظيف هذا دلالة على سعة ابواب الجنة

2
00:00:24.700 --> 00:00:47.700
وانها ابواب مفتوحة على الدوام لا تغلق ابدا جنات عدن مفتحة لهم الابواب وفي تفتيح الابواب لهم اشارة الى تصرفهم وذهابهم وايابهم وتبوأهم في الجنة حيث شاؤوا ودخول الجنة عليهم كل وقت بالتحف والمفاجآت من ربهم

3
00:00:47.850 --> 00:01:03.150
ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت. وايضا اشارة الى انها دار امن لا يحتاجون فيها الى غلق الابواب كما كانوا يحتاجون الى ذلك في الدنيا هذا الزحام وعلى ابواب الجنة

4
00:01:03.350 --> 00:01:22.450
له دلالة على كثرة من يدخلون الجنة. لكن الاماكن محدودة والاعداد غفيرة من لدن ادم الى ان يرث الله وارضى ومن عليها. فكم سيكون نصيبنا نحن امة محمد من مقاعد الجنة

5
00:01:23.350 --> 00:01:48.450
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم امام الصحابة مبشرا والذي والذي نفسي بيده نفسي بيده ارجو ان تكونوا ربع اهل الجنة. كبر الصحابة فقال ارجو ان تكونوا ثلث اهل الجنة. فكبروا فقال ارجو ان تكون نصف اهل الجنة

6
00:01:48.450 --> 00:02:08.850
الجنة فكبروا تكبير الصحابة سببه سرورهم بهذه البشارة العظيمة. وقوله صلى الله عليه وسلم ربع اهل الجنة ثم ثلث اهل الجنة ثم الشطر ولم يقل اولا شطر اهل الجنة اي نصف اهل الجنة

7
00:02:08.850 --> 00:02:30.200
ان ذلك اوقع في نفوسهم وابلغ في اكرامهم فان اعطاء الانسان مرة بعد اخرى دليل على الاعتناء به ودوام ملاحظته وفيه فائدة اخرى هي ان تكريره البشارة على اسماعهم مرة بعد اخرى يؤدي الى زيادة سعادتهم مرة من بعد مرة

8
00:02:30.200 --> 00:02:46.500
وفيه ايضا حملهم على تأهيل شكر الله تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه وكرمه لكن هل سنكون نصف اهل الجنة كما كان يرجو رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والجواب

9
00:02:46.850 --> 00:03:06.850
له لا الربع ولا الثلث ولا النصف. بل اكثر. والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اهل الجنة عشرون ومئة

10
00:03:06.850 --> 00:03:29.950
ثمانون منها من هذه الامة واربعون من سائر الامم فهذا دليل على ان امتنا ستشكل ثلثي اهل الجنة فيكون النبي صلى الله عليه وسلم اخبر اولا بحديث الشطر. وهو رجاؤه من ربه ثم تفضل الرب سبحانه بالزيادة على هذا

11
00:03:29.950 --> 00:03:54.800
وهو والله تدليل لكل فرد من افراد هذه الامة وهدية ثمينة مقدمة لها من رب كريم لم تحظى بها غيرها من الامم اول صف هنا هو اول صف هناك. السابقون السابقون السابقون في الدنيا هم السابقون الى الجنة. انت وحدك من

12
00:03:54.800 --> 00:04:18.250
تحدد ترتيبك في صفوف الجنة ان تتقدم فيها او تتأخر. بحسب عملك على قدر تعبك بذلك سبقك. الذين يحتلون الصفوف الاولى في الصلاة الصدقة في التضحية في اتقاء المحارم في نفع الناس في هداية الخلق هم اولى صفوف الجنة المنتظرة على ابواب

13
00:04:18.250 --> 00:04:42.200
جنة سلعة بسلعة وثمنا لثمن. فتح الابواب لماذا من صفات ابواب الجنة انها مفتوحة على الدوام. لماذا لو طلب اليك ان تمكث في افخم قصر في العالم واهنى نعيم يتصوره عقل بشري لمدة شهر كامل

14
00:04:42.550 --> 00:05:10.450
ثم اردت المغادرة لقضاء حاجة من حوائجك. فوجدت الباب مغلقا ماذا يكون حالك لابد انك تستشعر الضيق وانك محبوس. ولو كان هذا الحبس في الجنة. لكنه في النهاية حبس كيف اذا استمر هذا الحبس ابدا؟ في امثال العوام يغور السجن ولو في جنينة لان الجنة مخلوقة بحيث توصل المرء

15
00:05:10.450 --> 00:05:34.700
الى كل ما ينعمه واقصى ما يتخيله بل وفوق ذلك ولانها مصنوعة على عين الله ورعايته فقد راعت ادق التفاصيل مثل هذه وغيرها لذا جاء في وصفها جنات غد مفتحة لهم الابواب

16
00:05:39.350 --> 00:06:07.400
كل ما تشتهي وخلاصة القول وموجز الكلم ان كل ما ستشتهيه في الجنة من لذائذ حسية ومتع مادية سوف تلقاه عفوا بل تلقى اعلى منه واروع ودليلي على ذلك ثلاث احاديث اخترتها على طرفتها لتبين ما ينتظرك هناك. ان انت اهتديت

17
00:06:07.400 --> 00:06:27.550
عملت ما عليك واتقيت ماذا مثلا لو اردت التحرك والانتقال في الجنة من مكان الى اخر؟ فكيف يكون ذلك لا احد يعلم ذلك تحديدا. فلعل ذلك يتم في لحظة واحدة او اقل كما فعل الذي عنده علم من الكتاب حين

18
00:06:27.550 --> 00:06:51.100
نقل عرش بلقيس قبل ان يرتد طرف نبينا اليه وهذا في الدنيا التي لا تساوي ذرة بجوار الاخرة. فكيف تكون سرعة الانتقال في الجنة اذا او لعلك تحب ان تجرب وسيلة اخرى ان كنت من عشاق احدث انواع السيارات وتتابع اخبار الطائرات التي هي اسرع

19
00:06:51.100 --> 00:07:13.900
من الصوت او البرق لذا ينصح امثالك بركوب دابة من دواب الجنة التي لا تشترك مع دواب الدنيا الا في الاسم لكنها خلق اخر وهو ما حدث مثلا مع عبدالرحمن بن سعيد رضي الله عنه. حين قال كنت احب الخيل فقلت يا رسول الله هل في الجنة خيل؟ فقال

20
00:07:13.900 --> 00:07:36.350
ان ادخلك الله الجنة يا عبدالرحمن كان لك فيها فرس من ياقوت له جناحان تطير بك  في حديث اخر ان رجلا اخر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها فقال يا رسول الله هل في الجنة من ابل

21
00:07:36.350 --> 00:07:57.800
فلم يقل له ما قال لصاحبه بل اوصد الباب في وجه كل من اراد ان يسأل بان يفتح له باب الامنيات طائلة ان يدخلك الله الجنة يكن لك فيها. ما اشتهت نفسك ولذت عينه. الحديث الثاني الذي اخترته لكم هو

22
00:07:57.800 --> 00:08:20.200
صلى الله عليه وسلم ان رجلا ان رجلا من اهل الجنة استأذن ربه في الزرع فقال له الست فيما شئت؟ قال بلى. ولكن احب ان وان ازرع فبذر فبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده فكان امثال الجبال. فيقول الله

23
00:08:20.200 --> 00:08:40.200
دونك يا ابن ادم. فانه لا يشبعك شيء. هذا مما سيحدث في الاخرة. واخبر به النبي صلى الله عليه وسلم الذي طوى الله له الزمان والمكان فرأى ما وراء العالم المنظور. واخبر الحديث عن الامر المستقبل بلفظ الماضي

24
00:08:40.200 --> 00:09:03.900
لانه واقع لا محالة خص عن رجل تمنى امنية في الجنة قد توصف بانها سخيفة. فقد تمنى الزرع وهو وصف جنات لا حصر لها ومع ذلك حقق الله له ما اراد. واعطاه البذر فبذر. وفي اقل من طرفة عين. نمى البذر

25
00:09:03.900 --> 00:09:25.400
وعلا واستوى وصار امثال الجبال الشامخات فنال العبد ما اراد وتمنى ثالث حديث المؤمن اذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي. كما يشتهي. وهي مزية

26
00:09:25.400 --> 00:09:47.900
اختيارية لمن ارادها فلعله هذا المؤمن حرم الولد في الدنيا وتقطع قلبه هو وامرأته سعيا وراءه دون جدوى وفي الجنة تحقق له ما عجز عنه وتمناه. ولذا لما سئل ابن عباس افي الجنة ولد؟ قال ان شاء

27
00:09:48.250 --> 00:10:11.700
لكن هل يقف الامر على حدود ما شاءه العبد وتمناه فحسب؟ كلا بل يتفضل الله عليه بفوق ما تخيله وتمنى وليس ذلك لاحد اهل الجنة منزلة بل لادناهم منزلة. نعم والله. فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه

28
00:10:11.700 --> 00:10:37.550
عليه وسلم قال ان ادنى مقعد احدكم من الجنة ان يقول له تمنى اتمنى ويتمنى فيقول له هل تمنيت؟ فيقول نعم. فيقول له فان لك ما تمنيت ومثله معه. قال ضرار ابن الازور

29
00:10:37.600 --> 00:11:06.800
لخالد بن الوليد بعد معركة من معاركه في الشام ايها الامير دعني انا احمل على القوم حتى تستريح انت. فقال يا ضرار الراحة في الجنة غدا ملذات بصرية. ثلاثة تذهب عنا الحزن الماء والخضرة والشكل الحسن

30
00:11:07.150 --> 00:11:27.150
واذا كان هذا قول شاعر في الدنيا فكيف الظن بالاخرة؟ مع ان الجنة ليس فيها على الاطلاق حزن لكن المقصود ان هذه المشاهد في الاخرة تجلب اقصى درجات البهجة والسرور وانت تتقلب ما بين مشاهدة انهار وتنزه

31
00:11:27.150 --> 00:11:59.200
في جنات وتطلع الى حور حسان واعلاها النظر الى وجه الله الكريم. ولنأخذ هذين المتاعين من المتع البصرة كمثال واحد الحور العين. قال تعالى وسميت بالحور على بعض الاقوال لان البصر يحار فيها. واللؤلؤ المكنون هو اللؤلؤ المصون الذي لم يتعرض

32
00:11:59.200 --> 00:12:21.800
بالمس والنظر فلم تمسه يد ولم تخدشه عين. فانت اول من تمس زوجتك الحورية التي قد خصيصا من اجلك وتكون اول مخلوق ينظر اليها وكأنها ظلت محفوظة لك تنتظرك على شوق لتستمتع بها وحدك وتستمتع

33
00:12:21.800 --> 00:12:43.200
ما بيكحك وقد وصف خدم اهل الجنة كذلك بنفس الوصف. اللؤلؤ المفنون. اشارة الى انهم رغم تفانيهم في خدمة اسيادهم. لا ان تذهب الخدمة محاسنهم في اللون والصفاء والبهجة. ووصفهم الله في موضع اخر

34
00:12:43.200 --> 00:13:06.450
في الاية ثلاث اشارات اشارة الى كثرة خدمك في الجنة روى البيهقي بسند صين عن عبد الله بن عمرو قال ان ادنى اهل الجنة منزلة من يسعى عليه الف خادم

35
00:13:06.650 --> 00:13:35.850
كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه. وتلا هذه الاية اذا رأيتهم حسبتهم نورا وهما منثورا واشارة ثانية الى تفرقهم في حوائجك وخدمتك وذهابهم ومجيئهم تلبية لرغباتك واشارة ثالثة الى ساعة الجنة. وكلمة كامثال

36
00:13:36.000 --> 00:14:00.250
اشارة لما تشتهيه العين في الدنيا من مشهد اللؤلؤ وتلتذ به وهو مجرد تشبيه لتقريب صورة الحسن والجمال الاذهان لكن الحقيقة غير ذلك فلا مقارنة بين اللؤلؤ والحور. فجمال الحور العين يعجز اللسان عن وصفه. ولا يستطيع الكلام بيانه. ولا العقل

37
00:14:00.250 --> 00:14:19.500
وتصوره ويكفيك من جمالها هذه الاشارة النبوية واللمحة المختصرة الموجزة في قوله صلى الله عليه وسلم ولو اطلعت امرأة من نساء اهل الجنة الى الارض لملأت ما بينهما ريحا. ولا اضاءت ما بينهما. ولن

38
00:14:19.500 --> 00:14:38.100
نصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها. فهل صار النصيف خيرا من الدنيا وما فيها؟ لانه لا يقدر بثمن  فما وصفه ونوعه؟ ام لانه لامس الرأس التي لا تقدر بثمن

39
00:14:38.600 --> 00:15:01.150
فما صفة هذا الجمال اذا؟ وما قدره؟ وكيف يقر قلب انسان عن التسابق اليه؟ واي مجنون يكسر عن المنافسة عليه لكن جمال الحور مع ذلك ليس جمالا ثابتا. بل جمال اخاذ يزداد جمعة

40
00:15:01.150 --> 00:15:18.350
بعد جمعة لتلتذ العين بما لم تلتذ به من قبل وتتجدد اللذة وهي ترى كل وقت جديدا من الوان الحسن والجمال والحكمة من هذا ان لا تمل ابدا لذة الوصال كما هو الملل في الدنيا

41
00:15:18.400 --> 00:15:43.100
ولا تسأم الجمال الذي لا تتكرر صورته جمعتين متتاليتين واسمع ما نقله انس ابن مالك رضي الله عنه من ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان في الجنة سقى يأتونها كل جمعة فيها كثبان المسك. فتهب

42
00:15:43.100 --> 00:16:03.100
ريح الشمال فتحسو في وجوههم وثيابهم. فيزدادون حسنا وجمالا. فيرجعون الى اهلهم. وقد ازدادوا حسنا وجمالا. فيقول لهم اهله. والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا. فيقولون وانتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا

43
00:16:03.100 --> 00:16:22.950
قال النووي في شرحه لهذا الحديث المراد بالسوق مجمع لهم يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق ومعنى يأتونها كل جمعة اي اسبوع. وليس هناك حقيقة اسبوع لفقد الشمس والليل والنهار

44
00:16:23.050 --> 00:16:43.050
وخص ريح الجنة بالشمال لانها ريح المطر عند العرب. كانت تهب من جهة الشام. وبها يأتي سحاب المطر كانوا يرجون السحابة الشامية وجاءت في الحديث تسمية هذه الريح المثيرة اي المحركة لانها تثير في وجوههم ما

45
00:16:43.050 --> 00:17:12.900
ما تثيره من مسك ارض الجنة وغيره من نعيمها وفي الحديث اشارة تظهر العقول وتلهب الاشواق وهي ان جمال اهل الجنة يتصاعد كل جمعة ويتزايد من اسبوع الى اسبوع ولان الجنة ابدية فمعنى هذا ان جمال اهل الجنة يتضاعف الى ما لا نهاية. لتظل اللذة والمتعة في ازدياد

46
00:17:12.900 --> 00:17:31.850
مضطر لا سقف له وهذا ما لا تطيقه او تتصوره العقول البشرية حيث تلتقي النعم اللا محدودة بالعقل القاصر المحدود. فيكون العجز سيد الموقف حتى تدخل الجنة تعاين ما وعدت به

47
00:17:32.300 --> 00:18:00.200
في وصفها الرائع الذي ينفي عنها كل ما يخدج الجمال قوله تعالى مطهرة قال ابن القيم طهرت من الحيض والبول والنفائس والغائط والمخاطي والبصاق وكل قذر. وكل اذى يكون من نساء الدنيا

48
00:18:00.350 --> 00:18:26.650
فطهر مع ذلك باطنها من الاخلاق السيئة والصفات المذمومة. وطهر لسانها من الفحش والبذاء. وطهر من ان تطمح الى غير زوجها. وطهرت اثوابها من ان يعرض لها او وسخ وقوله مطهرة ابلغ من طاهرة

49
00:18:26.800 --> 00:18:48.450
لانه افاد التكفير وشدة الطهر. لكن هل سألت نفسك يوما من الذي طهرها انه الله جل جلاله فليسرح خيالك في هذا الطهر الذي صنعه الله على عينه قال صاحب البيان في استدراك لافت

50
00:18:48.900 --> 00:19:05.200
فانهن لم يطهرن من نجس بل خلقن طاهرات. كقولك للخياط وسع كما القميص فانك لا تريد ان تقول قل ازل ما فيه من الضيق بل المراد اصنعه ابتداء واسع الجمل

51
00:19:05.250 --> 00:19:25.250
ورجوعان الى الحور. واما باقي صفات الحور فلا داعي لذكرها. لانها شيء يعلو على الخيال. ولذا لم يرد فيها وصف عن الكبير المتعال. ولا ارى ضرورة التعمق في وصفهم لان المقصد ان الله تعالى يعطي عبده في الجنة كل ما

52
00:19:25.250 --> 00:19:47.750
بلغ من الجمال منتهاه وهو ما يجيب عن سؤال كثير من نساء اليوم يطلبن ما للرجال في الجنة. وما دروا ان هذه بعض متع الجنة ان الله قد يعطيهن ان اتقينا مثلها او خيرا منها. وان الله قادر على نزع هذه الشهوة من قلوب الرجال في الجنة لكن

53
00:19:47.750 --> 00:20:09.900
ضربها مثلا يصور به ما يجدونه من غاية اللذة هناك نظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى اعرابي يصلي صلاة خفيفة فلما قضاها قال اللهم زوجني بالحور العين. فقال عمر اسأت النقد واعظمت الخطبة

54
00:20:10.000 --> 00:20:33.050
لن تشتري قصرا ببضعة جنيهات ولن تملك ضيعة واسعة بدراهم معدودات. وكذلك الجنة لن تملكها دون دفع الثمن السخي المستحق يا سلعة الرحمن لست رخيصة بل انت غالية على الكسلان يا سلعة الرحمن ليس ينالها في الالف الا واحد

55
00:20:33.050 --> 00:20:49.900
لا اثنان مرر المجنون بزوج ليلى وهو جالس يصطلي النار في يوم شاة فوقف عليه ثم انشد يقول بربك هل ضممت اليك ليلا قبيل الصبح او قبلت فاها وهل رفت عليك

56
00:20:49.900 --> 00:21:14.050
كقرون ليلى رفيف الاقحوانة في نداها فقال اللهم اذ حلفتني فنعم. قال فقبض المجنون بكلتي يديه قبضتين من الجمر فما ما فارقهما حتى سقط مغشيا عليه. وسقط الجمر مع لحم راحتيه. وعض على شفته فقطعها. فقام زوجها

57
00:21:14.050 --> 00:21:38.250
وليلى مغموما بفعله متعجبا منه فمضى هذا المجنون غار على ليلاه وهي امرأة تتقلب وتغضب. وتشيب وتمرض ثم هي في النهاية تفنى وتذهب فكيف بالمبرأة من كل هذا؟ والتي تنتظرك من الان وعلى احر من الجمر. واذا كنت ستموت فاعلم ان لم تكن تعلم

58
00:21:38.250 --> 00:21:58.250
ان ازواجك من الحور لا يمتن عند قيام الساعة. ولا عند النفخة ولا ابدا. لان الله خلقهن ان للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت. فلو شاهدت عيناك من حسنها الذي رأوه لما وليت عنها

59
00:21:58.250 --> 00:22:28.200
لغيرها ولو سمعت اذناك حسن غنائها هجرت فراش النوم عنك وجئتها ولو ذقت من طعم المحبة ذرة ان عذرت الذي اضحى قتيلا بحبها اخيه كيف لا تغار وتنافس الابرار وغيرك امهل الحور نفسه وقلبه منذ زمن. وعانقها قبل ان يقابلها بان دفع الثمن. وضمن وصالها في الجنة

60
00:22:28.200 --> 00:22:47.950
بكثرة الطاعات واطمئن. اما يحرقك ان غيرك قد سبق وظفر بالكنز قبلك. وان كنت تغار. فما على ما تغير واين اثرها على عزيمتك وقضاؤها على غفلتك اخيه جدة في لحاق القوم فقد سبقوك

61
00:22:48.050 --> 00:23:19.850
وما زالت العروس معروضة في السوق والمهروء في متناول يديك وامام عينيك الا كان حالك مع ليلاك اتبكي على ليلى وانت اضعتها فكنت كآت موته وهو طائع  النظر الى وجه الله. خلق الله الخلق في الدنيا على هيئة لا تطيق رؤيته سبحانه

62
00:23:20.400 --> 00:23:45.950
واذا كانت الجبال الشامخات عجزت عن ذلك فكيف بالانسان الضعيف؟ قال عز وجل طول الجبل جعله دكا. لذا جاء في الصحيح ان الله جل جلاله حجابه النور ولو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه

63
00:23:46.700 --> 00:24:14.800
لكن الله يعطي اهل الجنة قوة خارقة ويغير خلقهم بالكلية. ليتحملوا رؤيته سبحانه بل يلتذون بالنظر الى وجه الله عز وجل. فانه اعلى نعيم اهل الجنة واعظم لذة لهم وهي الزيادة الواردة في قوله تعالى

64
00:24:15.300 --> 00:24:41.650
وهذه هي اية المزيد المبشرة بيوم المزيد وزيارة العزيز الحميد وهو اليوم الاعظم والاجل على الاطلاق والذي تنتظره قلوب المؤمنين بكل لهفة وشوق ففيه ترى الرب سبحانه وتعالى. كما ترى شمس الظهيرة والقمر ليلة البدر. ولان كل شيء في

65
00:24:41.650 --> 00:25:08.000
يختلف عن الدنيا فزيادة الجنة تختلف اختلافا جذريا عن زيادة الاخرة زيادة الدنيا دوما تكون اقل من الاصل فاذا اعطاك البائع مثلا زيادة على ما اشتريت شكرت له حسن صنيعه وكرمه لانه منحك ما لم تدفع فيه شيئا وان كان شيئا لا يذكر

66
00:25:08.150 --> 00:25:28.150
لكن زيادة الاخرة اكبر من الاصل ولا مقارنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار نادى مناد يا اهل الجنة ان لكم عند الله موعدا يريد

67
00:25:28.150 --> 00:25:52.000
ان ينجزكم فيقولون وما هو؟ الم يثقل الله موازيننا؟ ويبيض وجوهنا ويدخلنا ان الجنة وينجينا من النار فيكشف الحجاب فينظرون اليه فوالله ما اعطاهم الله شيئا احب اليهم من من النظر اليه ولا اقر باعينيه

68
00:25:52.800 --> 00:26:08.800
قال الحسن اذا تجلى لاهل الجنة نسوا كل نعيم الجنة واذا اردنا ان نعلم قيمة النظر الى وجه الله ونقارنه بسائر نعيم الجنة فاسمعوا قول ابي حامد الغزالي. ولا تظنن

69
00:26:08.800 --> 00:26:26.600
ان اهل الجنة عند النظر الى وجه الله تعالى يبقى للذة الحور والقصور متسع في قلوبهم بل تلك اللذة بالاضافة الى لذة نعيم اهل الجنة كلذة ملك الدنيا. والاستيلاء على اطراف الارض ورقاب الخلق

70
00:26:26.600 --> 00:26:48.800
بالاضافة الى لذة الاستيلاء على عصفور واللعب به. الطالبون لنعيم الجنة عند اهل المعرفة وارباب القلوب. كالصبي طالب لعب بالعصفور التارك للذة الملك وذلك لقصوره عن ادراك لذة الملك لكن يبادرنا سؤال

71
00:26:49.000 --> 00:27:02.450
سئل عنه عبدالله بن عباس رضي الله عنه حين قيل له كل من دخل الجنة يرى الله عز وجل؟ قال نعم وان كان الامر كذلك فان التفاوت بين العباد اذا

72
00:27:02.550 --> 00:27:23.450
وما الفارق بين السابق بالخيرات والمقتصد؟ وبين من يدخل الجنة بغير حساب ومن يدخلها بعد الف عام من العذاب  والجواب كلهم ينظرون اليه. ولن يحرم احد لكن ما بين لذة نظر احدهم واخيه كما بين السماء والارض

73
00:27:23.850 --> 00:27:43.850
لان لذة النظر الى وجه الله يوم القيامة تابعة للذة معرفته ومحبته في الدنيا. فان الذي تتبع الشعور والمحبة. فكلما كان المحب اعرف بالمحبوب واشد محبة له كان التذاذه بقربه ورؤيته ووصوله

74
00:27:43.850 --> 00:28:16.050
اليه اعظم وتفاوت اخر بين اهل الجنة. هو في معدل النظر كما يقول ابن سعدي في قوله تعالى يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة. قال اي تنظر الى ربها حسب مراتبهم. منهم من ينظر كل يوم بكرة وعشيا. ومنهم من ينظر كل جمعة مرة واحدة. فيتمنى

75
00:28:16.050 --> 00:28:35.900
يمتعون بالنظر الى وجهه الكريم وجماله الباهر الذي ليس كمثله شيء وقد جمع الله لاولياءه نوعي النعيم نعيم التمتع بما في الجنة ونعيم التمتع برؤيته. وذكر سبحانه هذين النوعين في سورة المطففين فقال في

76
00:28:35.900 --> 00:29:06.800
بحق الابرار في نعيم  قال ابن القيم ولقد هضم معنى الاية من قال ينظرون الى اعدائهم يعذبون. او ينظرون الى قصورهم وبساتينهم. او او ينظر بعضهم الى بعض وكل هذا عدول عن المقصود الى غيره. وانما المعنى ينظرون الى وجه ربهم ضد حال الكفار

77
00:29:06.800 --> 00:29:25.000
الذين هم عن ربهم محجوبون ثم انهم لصاروا الجحيم. ولهذا لما قارن ما لك بن انس بين عقوبة الحرمان ومكافأة قال لما حجب اعداءه فلم يروه تجلى لاوليائه حتى رأوه

78
00:29:25.200 --> 00:29:42.650
وقال الامام الشافعي لما حجب قوما بالسخط دل على ان قوما يرونه بالرضا. ثم قال اما والله لو لم يوقن محمد بن ادريس انه يرى ربه في الميعاد لما عبده في الدنيا

79
00:29:42.750 --> 00:30:08.150
وسمن مدفوع غض البصر عن المحرمات ومنع النفس من تناول الشهوات والخلوة بخدمة الله في الليالي المظلمات ملذات نفسية روحية. وهو جانب خفي لا يعلم عنه كثير من خاطب الجنة اليوم

80
00:30:08.300 --> 00:30:29.700
ويتعلق بالمتع النفسية واللذائذ القلبية. والتي لولا ان الله كتب على اهل الجنة الا يموتوا لماتوا من عظيم ما تحويه قلوبهم من هذه لذائذ وهذه اللذة كسائر نعيم الجنة لا يستطيع عقل من قاصر فهمها او ادراكها بل ليس لنا الا ان ندعها

81
00:30:29.700 --> 00:30:58.700
لوقتها حين يتعرف كل منا عليها بنفسه فهي اللذة النهائية والنعيم الحقيقي ومدار البحث وزبدة المخاض وما باقي نعيم الجنة الا حواشي وزيادات قد تجد اثنين يسكنان قصرا فارها لم ترى العيون مثله. الاول ينتظر عروسا تزف له خلال ساعات. فهو في قمة السعادة والبهجة

82
00:30:58.700 --> 00:31:20.350
والثاني سيطرد خلال ساعات من هذا النعيم الى العراء. ترى هل يكون حال الاثنين واحدا مع انهما يسكنان نفس المكان لا ريب ان ذلك المكان يكون على الاول جنة لما يخالط قلبه من البهجة بينما هو جحيم على الثاني لما يساوره

83
00:31:20.350 --> 00:31:40.450
من القلق والاضطراب فالجنة مأخوذة من كلمة جنة بمعنى ستر واخفى. وهي في حقيقتها ذلك الشعور الداخلي المستور عن الاخرين يشعر به صاحبه وينعم ولا يطلع عليه احد من الناس

84
00:31:44.450 --> 00:32:23.300
واليك بعضا من هذا اللون من النعيم. واحد وداع الحزن. قال تعالى على لسان اهل الجنة وقال الحمد لله الحمد لله الذي اما بعدنا الحزن ان ربنا لغفور شكور قال الزجاج اذهب الله عن اهل الجنة كل الاحزان ما كان منها لمعاش او معاد

85
00:32:23.550 --> 00:32:43.450
ما كان من الحزن لمعاش مثل حمل هم الرزق ومقاساة الفقر ومعاناة المصائب والبلايا والاسقام ومن الحزن للميعاد خوف دخول النار والجزع من الموت وخشية عدم القبول. او المؤاخذة بالسيئات

86
00:32:43.450 --> 00:33:06.850
والوجل من سوء الخاتمة ولم يخصص الله في هذه الاية نوعا دون نوع اذ اخبر عن اهل الجنة انهم جمعوا جميع الوان الحزن بقولهم هذا  وفيه اشارة الى ان اهل الجنة هم اهل حزن وملاءات في الدنيا. حتى قال ابراهيم التيمي ينبغي لمن لم يحزن

87
00:33:06.850 --> 00:33:25.650
ان يخاف ان يكون من اهل النار. لان اهل الجنة قالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن. وينبغي لمن لم يشفق ان يخاف الا يكون من اهل الجنة لانهم قالوا انا كنا قبلوا في اهلنا مشفقين

88
00:33:25.800 --> 00:33:46.400
لكن ذلك كله يضمحل يوم القيامة. بل يورث غاية النعيم ومنتهى السرور في الاخرة كما في بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى باشد الناس بؤسا في الدنيا من اهل الجنة. فيصبغ صبغة في الجنة. فيقال له يا ابن ادم هل رأيت

89
00:33:46.400 --> 00:34:06.750
بؤسا قط. هل مر بك من شدة قط؟ فيقول لا والله يا رب. ما مر بي بأس قط ولا رأيت وشدة اثنان وداع الغل والحسد قال تعالى حاكيا عن اهل الجنة

90
00:34:07.300 --> 00:34:30.500
ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا. اخوانا على سور آمنين ونزع الغل في الجنة هو ان يطهر الله نفوس اهل الجنة من الانفعال بخواطر الشر التي يدخل من ضمنها

91
00:34:30.500 --> 00:34:51.300
الغل والتعبير عن المستقبل بلفظ الماضي ونزعنا للتنبيه على تحقق وقوعه فما انزلهم الله دار كرامته الا بعد ان نزغ الغل والحسد من قلوبهم فتمتعوا بالجنة وقابلوا اخوانهم هناك على السرر متلذذين بالنظر اليهم

92
00:34:51.450 --> 00:35:14.000
وفي مقابلة وجوههم لوجوه بعض كانت سلامة صدورهم ونزع الغل من قلوبهم ولو لم يفعل ذلك لفقدوا لذة الجنة اذ يرى المظلوم ظالمه سارحا في الجنة مستمتعا بها فيبقى في نفسه شيء ليتدابروا ويتقاطعوا

93
00:35:14.050 --> 00:35:34.950
وهل في الجنة قطيعة قد فضل الله عز وجل بين اهل الجنة في المنازل ورفع بعضهم فوق بعض درجات. لكنه لما نزع الحسد من قلوبهم ظن ادناهم منزلة فيها واقربهم عهدا بدخول الجنة

94
00:35:35.150 --> 00:36:03.100
انه افضلهم منزلة واكرمهم درجة واوسعهم دارا. فقرت عينه وطاب عيشه وذهب غمه وهل يتصور اصلا وجود هم هناك قال صلى الله عليه وسلم في وصف اهل الجنة قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغت ولا تحاسد

95
00:36:03.400 --> 00:36:22.550
لكن متى واين تتم عملية التطهير هذه يتم عند القنطرة التي بين الجنة والنار. وهو جسر يسميه بعض العلماء بالصراط الثاني وهي المرحلة الاخيرة قبل دخول الجنة. قال صلى الله عليه وسلم

96
00:36:22.600 --> 00:36:41.050
يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار. فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا فاذا هذبوا ونقوا اذن لهم في دخول الجنة ثلاثة وداعوا الفزع

97
00:36:41.400 --> 00:37:21.750
قال تعالى وهم من فزعين يومئذ امنون. فان سألتها كيف نفى الفزع عنهم هنا وقد قال قبلها بايتين ففزع الا من اجيب على ذلك بجوابين. الاول الفزع هو الرعب الحاصل ابتداء من نفخة الصور من معاناة اهوال القيامة

98
00:37:21.950 --> 00:37:40.950
ولا يكاد يخلو منه احد بحكم الفطرة البشرية وان كان المحسن يأمن وصول اي ضرر منه اليه الثاني ان هذا الرعب لا يحصل للمؤمنين الفائزين لقول الله تعالى الا من شاء الله. ومن هؤلاء

99
00:37:40.950 --> 00:38:18.700
المؤمنون الذين لن يحدث لهم اي فزع او اضطراب ويشهد لهذا قول الله تعالى ولا هم يحزنون. وهي اية جامعة مانعة لان الرجل اذا علم انه لا يمسه السوء كان فارغ البال واذا لم يحزن بسبب فوات الماضي كان في احسن حال. فحينئذ يكون قد سلم من كل

100
00:38:18.700 --> 00:38:40.950
اتت ولا يكون ذلك في مكان الا في الجنة اربعة وداع السخط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يقول لاهل الجنة يا اهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في

101
00:38:40.950 --> 00:39:00.950
فيقول هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى. وقد اعطيتنا ما لم تعطي احدا من خلقك فيقول الا اعطيكم افضل من ذلك؟ فيقولون يا رب واي شيء افضل من ذلك؟ فيقول احل

102
00:39:00.950 --> 00:39:35.400
عليكم رضواني فلا اسخط عليكم بعده ابدا وهو قول الله تعالى بعد ان ذكر نعيم الجنة الفوز العظيم. قال ابن عباس اكبر مما يوصف واتت به الاية منكرا غير معرف بمعنى ان اي شيء من رضاه عن عبده فهو اكبر من الجنة وما فيها

103
00:39:35.550 --> 00:39:58.500
كما قيل قليل منك يكفيني ولكن قليلك لا يقال له قليل وفي التنكير اشعار بالتعظيم. ولهذا جيء باسم الاشارة البعيد ذلك لكون المشار اليه بعيد المكانة ومرتفعا ارتفاعا مجازيا كناية عن الشرف والعظم والفخامة

104
00:39:58.850 --> 00:40:19.350
وقد سمى الله كبير خزنة الجنة رضوان وهو اسم مشتق من الرضا ليكون اول ما يستقبل اهل من الجنة الرضا الفياض. بكل صورة اسما ومعنا وهو ما ذهب اليه الامام الرازي عند تفسيره لقول الله تعالى

105
00:40:19.550 --> 00:41:00.150
والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار. والذين اتبعوا باحسان رضي الله عنه ورضوا عنه واعد لهم جنات ان تجري تحت الانهار خالدين فيها ابدا. ذلك الفوز العظيم  فقال رحمه الله واما عند اصحاب الارواح المشرقة بانوار جلال الله تعالى

106
00:41:00.200 --> 00:41:22.350
فتحت قوله رضي الله عنهم ورضوا عنه اسرار عجيبة لا تسمح الاقلام بمثلها جعلنا الله من اهلها وقوله ذلك الفوز العظيم. فالجمهور على ان قوله ذلك عائد الى جملة ما تقدم من قوله

107
00:41:22.350 --> 00:41:42.400
لهم جنات تجري الى قوله ورضوا عنه وعندي انه يحتمل ان يكون ذلك مختصا بقوله رضي الله عنهم ورضوا عنه فانه ثبت عند ارباب الالباب ان جملة التي بما فيها بالنسبة الى رضوان الله كالعدم بالنسبة الى الوجود

108
00:41:42.700 --> 00:42:03.850
لكن ما هو طعم هذا الرضوان؟ وما مذاقه في القلب وكيف ستشعر النفس به؟ والجواب لا احد يعلم ولا احد يستطيع ان يتخيله. لكن ما نعلمه اكيدا من هذه الاية ان المتع الروحية في الجنة وعلى قمتها. رضوان الله

109
00:42:03.850 --> 00:42:31.600
اعلى واشرف من المتع الحسية ولا مقارنة قال احمد بن حرب احدنا يؤثر الظل على الشمس ثم لا يؤثر الجنة على النار وما خفي وما كان اعظم. واما النوع الرابع من النعيم فهو مجهول

110
00:42:32.150 --> 00:43:12.950
وهو ما اخفي عن عموم الفائزين واختص الله به مجموعة من عباده واثرهم به واذا كان الله تعالى قد قال  والاستبرق وما غبظ من الديباج وخشن واذا كانت البطانة غابت عن الاعين هكذا. فما ظنك بالظاهر

111
00:43:13.150 --> 00:43:43.150
قيل لسعيد الجبير البطائن استبرق فما الظواهر؟ قال هذا مما قال الله اخفي لهم من قرعة اعين جزاء بما كانوا يعملون. وكلما علا الثواب في الجنة كلما كان خفيا لا يطلع عليه احد الا

112
00:43:43.150 --> 00:44:01.750
احزر قال كعب مجيبا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سأله عن اعلى اهل الجنة منزلة يا امير المؤمنين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ان الله جل ذكره خلق دارا جعل فيها ما شاء من الازواج

113
00:44:01.750 --> 00:44:18.050
والاشربة ثم اطبقها. فلم يرها احد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة. ثم قرأ كعب فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء لما كانوا يعملون

114
00:44:18.700 --> 00:44:43.750
قال وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء. واراهما من شاء من خلقه. ثم قال من كان كتابه في عليين نزل في تلك الدار لم يرها احد حتى ان الرجل من اهل عليين ليخرج. فيسير في ملكه فلا تبقى خيمة من خيم الجنة الا دخلها من ضوء

115
00:44:43.750 --> 00:45:12.100
وجهك فيستبشرون بريحه فيقولون واها لهذا الريح. هذا ريح رجل من اهل عليين قد خرج يسير في ملكه متعة النجاة واسمع هذه القصة القرآنية الرهيبة قال قائل منهم اني كان لي قليل. يقول

116
00:45:12.100 --> 00:46:02.100
انك لمن المصدقين. ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما انا لمدين. قال والانتم مطلعون فرآه في سواء الجحيم قالت الله ولولا نعمة ربي لكنت من افما نحن بميتين الا موتتنا الاولى وما نحن بمعذبين

117
00:46:02.100 --> 00:46:28.500
ان هذا لهو الفوز العظيم انها قصة اليمة ممتلئة بالشجون والعبر. وجيء بها بصيغة الفعل الماضي مع انها واقعة في المستقبل. لتفيد تحقيق وقوع ذلك حتى كأنه قد وقع يقول صاحب الجنة لاخوانه من ساكني القصور

118
00:46:28.550 --> 00:46:56.700
هذه قصتي مع صاحبه. كنت مؤمنا مصدقا وما زال مكذبا منكرا للبعث. حتى متنا فبعثنا فوصلت انا الى ما ترون من النعيم ووصل هو الى ويلات سقر فهيا بنا هل انتم مطلعون لننظر اليه فنزداد بهجة وسرورا بما نحن فيه ونعاين وعد الله له كما

119
00:46:56.700 --> 00:47:19.350
شهدنا وعد الله لنا والاستفهام بقوله قال هل انتم مطلعون؟ يشيروا الى العرض الذي عرضه على رفاقه في الجنة. ان يطلعوا على قرينه وهو موقن بان خازن النار سيجيبه الى طلبه. لان الله وعد اهل الجنة ولهم ما يدعون. ولما

120
00:47:19.350 --> 00:47:39.350
اجابه اصحابه الى دعوته انطلقوا مسرورين في جولة للاطلاع على اهل النار فرآه ورأوه في وسط العذاب وغمراته والنار محيطة به من كل جانب. قال كعب ان بين اهل الجنة وبين اهل النار كوى. لا يشاء رجل من

121
00:47:39.350 --> 00:47:52.400
لاهل الجنة ان ينظر الى غيره من اهل النار الا فعل ولولا ان الله عز وجل عرفه اياه ما عرفه. فقد تغير لونه وهيئته لشدة ما نزل به من العذاب

122
00:47:52.450 --> 00:48:14.150
وحين رأى قرينه قال له نائما وفي نفس الوقت شاكرا نعمة الله ان نجاه تالله ان كدت لترجيه اي توقعني في الردى والهلاك. بالحاحك في صرفي عن الايمان. ولولا نعمة الهداية وتثبيت الله لكم

123
00:48:14.150 --> 00:48:37.350
من المحضرين معك في العذاب ويا له من مشهد ضاعف سور اهل الجنة ولو لم يكن من نعيم اهل الجنة الا هذه النجاة لكفتهم وفاضت عليهم وان صاحب الجنة لا يعرف حقيقة النعمة التي يرفض فيها حتى يرى المحرومين منها. فكيف لو رأى الغارقين في اشد

124
00:48:37.350 --> 00:49:04.350
العذاب ولهيب النار وعندها يحمد الله الذي عافاه ونجاه ووقاه ومضاعفة سرور اهل الجنة كشف عنها ابو حامد الغزالي حين قال ففرح اهل الجنة. انما يتضاعف اذا تفكروا في الام اهل النار اما ترى اهل الدنيا ليس يشتد فرحهم بنور الشمس مع شدة حاجتهم اليه من حيث

125
00:49:04.350 --> 00:49:20.951
حيث انها عامة مبذولة ولا يشتد فرحهم بالنظر الى زنة السماء وهي احسن من كل بستان لهم في الارض في عمارته ولكن زينة السماء لما عمدت لم يشعروا بها