﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الارض

2
00:00:20.000 --> 00:00:50.000
الحمد الثناء بالصفات الحميدة والافعال الحسنة فلله تعالى الحمد لان جميع صفاته يحمد عليها لكونها صفات كمال وافعاله يحمد عليها لانها دائرة بين الفضل الذي يحمد عليه ويشكر. والعدل الذي يحمد عليه ويعترف بحكمته فيه. وحمد نفسه هنا على ان له ما في السماوات وما في

3
00:00:50.000 --> 00:01:10.000
الارض ملكا وعبيدا يتصرف فيهم بحمده وله الحمد في الاخرة لان في الاخرة يظهر من حمده والثناء عليه ما لا يكون في دنيا فاذا قضى الله تعالى بين الخلائق كلهم ورأى الناس والخلق كلهم ما حكم به وكمال عدله وقسطه وحكمته فيه

4
00:01:10.000 --> 00:01:30.000
حمدوه كلهم على ذلك. حتى اهل العقاب ما دخلوا النار. الا وقلوبهم ممتلئة من حمده. وان هذا من جراء اعمالهم. وانه عادل في حكمه بعقابهم. واما ظهور حمده في دار النعيم والثواب. فذلك شيء قد تواردت به الاخبار. وتوافق عليه الدليل السمعي

5
00:01:30.000 --> 00:01:50.000
والعقلي فانهم في الجنة يرون من توالي نعم الله وادرار خيره وكثرة بركاته وسعة عطاياه التي لم يبقى في قلوب اهل الجنة امنية ولا ارادة. الا وقد اعطي فوق ما تمنى واراد. بل يعطون من الخير ما لم تتعلق به امانيهم. ولم يخطر

6
00:01:50.000 --> 00:02:10.000
قلوبهم فما ظنك بحمدهم لربهم في هذه الحال؟ مع ان في الجنة تطمحل العوارض والقواطع. التي تقطع عن معرفة الله ومحبته به والثناء عليه ويكون ذلك احب الى اهلها من كل نعيم. والذ عليهم من كل لذة. ولهذا اذا رأوا الله تعالى وسمعوا

7
00:02:10.000 --> 00:02:30.000
كلامه عند خطابه لهم اذهلهم ذلك عن كل نعيم. ويكون الذكر لهم في الجنة كالنفس. متواصلا في جميع الاوقات. هذا اذا اذا اضفت ذلك الى انه يظهر لاهل الجنة في الجنة كل وقت من عظمة ربهم وجلاله وجماله وسعة كماله ما يوجب لهم كمال الحمد

8
00:02:30.000 --> 00:03:10.000
والثناء عليه. وهو الحكيم في ملكه وتدبيره. الحكيم في امره ونهيه. الخبير المطلع على سرائر الامور وخفاياها. ولهذا فصل علمه بقوله يعني اعلم ما يلج في الارض اي من مطر وبذر وحيوان. وما يخرج منها من انواع النباتات واصناف الحيوانات. وما ينزل من السماء من الاملاح

9
00:03:10.000 --> 00:03:40.000
والارزاق والاقدار وما يعرج فيها من الملائكة والارواح وغير ذلك. ولما ذكر مخلوقاته وحكمته فيها وعلمه باحوالها ذكر مغفرته ورحمته لها فقال اي الذي الرحمة والمغفرة وصفه ولم تزل اثارهما تنزل على عباده كل وقت. بحسب ما قاموا به من مقتضياتهما

10
00:03:40.000 --> 00:04:20.000
لا يعزب عنه مثقال ذرة ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتابه لما بين تعالى عظمته بما وصف به نفسه. وكان هذا موجبا لتعظيمه وتقديسه والايمان به ترى ان من اصناف الناس طائفة لم تقدر ربها حق قدره ولم تعظمه حق عظمته. بل كفروا به وانكروا قدرته على اعادة الاموات

11
00:04:20.000 --> 00:04:50.000
قيام الساعة وعارضوا بذلك رسله فقال وقال الذين كفروا اي بالله وبرسله وبما جاءوا به فقالوا بسبب كفرهم لا تأتينا الساعة اي ما هي الا هذه الحياة الدنيا نموت ونحيا. فامر الله رسوله ان يرد قولهم

12
00:04:50.000 --> 00:05:10.000
ويقسم على البعث وانه سيأتيهم واستدل على ذلك بدليل من اقر به لزمه ان يصدق بالبعث ضرورة وهو علمه وتعالى الواسع العام فقال عالم الغيب اي الامور الغائبة عن ابصارنا وعن علمنا فكيف بالشهادة

13
00:05:10.000 --> 00:05:40.000
ثم اكد علمه فقال لا يعزب اي لا يغيب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض. اي جميع الاشياء بذواتها واجزائها حتى اصغر ما سيكون من الاجزاء وهو المثاقيل منها

14
00:05:40.000 --> 00:06:00.000
اي قد احاط به علمه وجرى به قلمه وتضمنه الكتاب المبين الذي هو اللوح المحفوظ. فالذي لا يخفى عن علمه الذرة فما دونه في جميع الاوقات. ويعلم ما تنقص الارض من الاموات. وما يبقى من اجسادهم قادر على بعثهم من باب اولى

15
00:06:00.000 --> 00:06:40.000
وليس بعثهم باعجب من هذا العلم المحيط. ثم ذكر المقصود من البعث فقال ليجزي الذي الذين امنوا بقلوبهم صدقوا الله وصدقوا رسله تصديقا جازما. وعملوا الصالحات تصديقا لايمانهم آآ اولئك لهم مغفرة لذنوبهم بسبب

16
00:06:40.000 --> 00:07:10.000
ايمانهم وعملهم يندفع بها كل شر وعقاب. ورزق كريم باحسانهم يحصل لهم به كل مطلوب ومرغوب وامنية والذين سعوا في آياتنا معاجزين اولئك لهم عذاب من رجز اليم والذين سعوا في اياتنا معاجزين اي سعوا فيها كفرا بها وتعجيزا لمن جاء بها وتعجيزا لمن انزلها كما عجزوه

17
00:07:10.000 --> 00:07:40.000
وفي الاعادة بعد الموت اولئك لهم عذاب من رجز اليم اي مؤلم لابدانهم وقلوبهم بهم ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك من ربك هو الحق ويهدي الى صراط لما ذكر تعالى انكار من انكر البعث. وانهم يرون ما انزل على رسوله ليس بحق. ذكر حالة

18
00:07:40.000 --> 00:08:00.000
الموفقين من العباد وهم اهل العلم. وانهم يرون ما انزل الله على رسوله من الكتاب. وما اشتمل عليه من الاخبار هو الحق. اي الحق منحصر فيه وما خالفه ونقضه فانه باطل. لانهم وصلوا من العلم الى درجة اليقين. ويرون ايضا انه في اوامره ونواهيه

19
00:08:00.000 --> 00:08:20.000
ويهدي الى صراط العزيز الحميد. وذلك انهم جزموا بصدق ما اخبر به من وجوه كثيرة. من جهة علمهم لمن اخبر به ومن جهة موافقته للامور الواقعة والكتب السابقة. ومن جهة ما يشاهدون من اخبارها التي تقع عيانا. ومن

20
00:08:20.000 --> 00:08:40.000
جهة ما يشاهدون من الايات العظيمة الدالة عليها في الافاق. وفي انفسهم ومن جهة موافقتها لما دلت عليه اسماؤه تعالى واوصافه ويرون في الاوامر والنواهي انها تهدي الى الصراط المستقيم. المتضمن للامر بكل صفة تزكي النفس. وتنمي الاجر

21
00:08:40.000 --> 00:09:00.000
العامل وغيره كالصدق والاخلاص وبر الوالدين. وصلة الارحام والاحسان الى عموم الخلق. ونحو ذلك وتنهى عن كل صفة قبيحة تدنس النفس وتحبط الاجر وتوجب الاثم والوزر. من الشرك والزنا والربا والظلم في الدماء والاموال والاعراض. وهذه منقبة

22
00:09:00.000 --> 00:09:20.000
اهل العلم وفضيلة وعلامة لهم وانه كلما كان العبد اعظم علما وتصديقا باخبار ما جاء به الرسول واعظم معرفة اوامره ونواهيه كان من اهل العلم الذين جعلهم الله حجة على ما جاء به الرسول. احتج الله بهم على المكذبين المعاندين. كما

23
00:09:20.000 --> 00:10:00.000
في هذه الاية وغيرها كل ممزق انكم لفي خلق جديد. اي وقال الذين كفروا على وجه التكذيب والاستهزاء والاستبعاد وذكر وجه الاستبعاد اي قال بعضهم لبعض يعنون بذلك الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه رجل

24
00:10:00.000 --> 00:10:30.000
من اتى بما يستغرب منه حتى صار بزعمهم فرجة يتفرجون عليه. واعجوبة يسخرون منه وانه كيف يقول انكم مبعوثون بعد ما مزقكم البلاء وتفرقت اوصالكم واضمحلت اعضاؤكم بل الذين لا يؤمنون بالاخرة في العذاب والضلال البعيد. فهذا الرجل

25
00:10:30.000 --> 00:10:50.000
والذي يأتي بذلك هل افترى على الله كذبا؟ فتجرأ عليه وقال ما قال ام به جنة؟ فلا يستغرب منه فان الجنون فنون وكل هذا منهم على وجه العناد والظلم. ولقد علموا انه اصدق خلق الله واعقلهم. ومن علمهم انهم ابدوا واعادوا

26
00:10:50.000 --> 00:11:10.000
في معاداتهم وبذلوا انفسهم واموالهم في صد الناس عنه. فلو كان كاذبا مجنونا لم ينبغي لكم يا اهل العقول غير الزاكية ان تصووا لما قال ولا ان تحتفلوا بدعوته فان المجنون لا ينبغي للعاقل ان يلفت اليه نظره او يبلغ قوله منه كل مبلغ

27
00:11:10.000 --> 00:11:40.000
ولولا عنادكم وظلمكم لبادرتم لاجابته ولبيتم دعوته. ولكن ما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون لهذا قال تعالى بل الذين لا يؤمنون بالاخرة في العذاب بل الذين لا يؤمنون بالاخرة. ومنهم الذين قالوا تلك المقالة. اي

28
00:11:40.000 --> 00:12:00.000
في الشقاء العظيم والضلال البعيد. الذي ليس بقريب من الصواب. واي شقاء وضلال ابلغ من انكارهم لقدرة الله على البعث وتكذيبهم لرسوله الذي جاء به واستهزائهم به وجزمهم بان ما جاءوا به هو الحق. فرأوا الحق باطلا والباطل والضلال

29
00:12:00.000 --> 00:12:40.000
وهدى. افلم يروا الى ما بين ايديهم وما خلفهم من السماء   ثم نبههم على الدليل العقلي الدال على عدم استبعاد البعث الذي استبعدوه. وانهم لو نظروا الى ما بين ايديهم وما خلفهم من السماء

30
00:12:40.000 --> 00:13:00.000
ايها الارض فرأوا من قدرة الله فيهما ما يبهر العقول. ومن عظمته ما يذهل العلماء الفحول. وان خلقهما وعظمتهما وما فيه من المخلوقات اعظم من اعادة الناس بعد موتهم من قبورهم. فما الحامل لهم على ذلك التكذيب؟ مع التصديق بما هو

31
00:13:00.000 --> 00:13:30.000
اكبر من ذاك خبر غيبي الى الان. ما شاهدوه. فلذلك كذبوا به. قال الله اي من العذاب لان الارض والسماء تحت تدبيرنا فان امرناهما لم يستعصيا. فاحذروا اصراركم على تكذيبكم. فنعاقبكم اشد العقوبة

32
00:13:30.000 --> 00:14:00.000
ان في ذلك اي خلق السماوات السماوات والارض وما فيهما من المخلوقات. فكلما كان العبد اعظم انابة الى الله كان انتفاعه بالايات اعظم. لان المنيب مقبل الى ربه قد توجهت اراداته وهماته لربه. ورجع

33
00:14:00.000 --> 00:14:30.000
اليه في كل امر من اموره. فصار قريبا من ربه ليس له هم الا الاشتغال بمرضاته. فيكون نظره للمخلوقات نظر فكرة وعبرة لا نظر غفلة غير نافعة معه والطير والنا له الحديد. انعمن سابغات

34
00:14:30.000 --> 00:15:00.000
اي ولقد مننا على عبد ورسولنا داوود عليه الصلاة والسلام. واتيناه فضلا من العلم النافع والعمل الصالح. والنعم الدينية والدنيوية ومن نعمه ما خصه به من امره تعالى الجمادات كالجبال والحيوانات من الطيور. ان تؤوب معه وترجع التسبيح بحمد ربها

35
00:15:00.000 --> 00:15:20.000
انها مجاوبة له. وفي هذا من النعمة عليه ان كان ذلك من خصائصه التي لم تكن لاحد قبله ولا بعده. وان ذلك يكون منهضا له ولغيره على التسبيح اذا رأوا هذه الجمادات والحيوانات تتجاوب بتسبيح ربها وتمجيده وتكبيره وتحميده كان ذلك مما

36
00:15:20.000 --> 00:15:40.000
يهيج على ذكر الله تعالى. ومنها ان ذلك كما قال كثير من العلماء انه طرب لصوت داوود. فان الله تعالى قد اعطاه من الصوت ما فاق به غيره. وكان اذا رجع التسبيح والتهليل والتحميد بذلك الصوت الرخيم الشجي المطرب. قرب كل من سمعه من

37
00:15:40.000 --> 00:16:00.000
الانس والجن حتى الطيور والجبال. وسبحت بحمد ربها. ومنها انه لعله ليحصل له اجر تسبيحها. لانه ذلك وتسبح تبعا له. ومن فضله عليه ان الان له الحديد ليعمل الدروع السابغات وعلمه تعالى كيفية صنعته

38
00:16:00.000 --> 00:16:20.000
بان يقدره في السرد ان يقدره حلقا ويصنعه كذلك. ثم يدخل بعضها ببعض. قال تعالى وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم. فهل انتم شاكرون؟ ولما ذكر ما امتن به عليه وعلى اله امره بشكره. وان

39
00:16:20.000 --> 00:16:50.000
اعملوا صالحا ويراقب الله تعالى فيه. باصلاحه وحفظه من المفسدات. فانه بصير باعمالهم. مطلع عليهم لا يخفى عليه منها شيء واسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه

40
00:16:50.000 --> 00:17:20.000
لما ذكر فضله على داود عليه السلام. ذكر فضله على ابنه سليمان عليه الصلاة والسلام. وان الله سخر له الريح تجري بامره وتحمله. وتحمل جميع ما معه وتقطع المسافة البعيدة جدا في مدة يسيرة. فتسير في اليوم مسيرة شهرين. غدوها شهر اي اول النهار الى الزوال

41
00:17:20.000 --> 00:17:40.000
ورواحها شهر من الزوال الى اخر النهار. واسلنا له عين القطر. اي سخرنا له عين النحاس وسهلنا له الاسباب في استخراج ما يستخرج منها من الاواني وغيرها. وسخر الله له ايضا الشياطين والجن. لا يقدرون ان يستعصوا عن امره

42
00:17:40.000 --> 00:18:30.000
ازغ منهم عن امرنا نذقه من عذاب السعير. واعمالهم ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفاء وجفان  الداوود شكرا وقليل من عبادي الشكور. كل ما شاء سليمان من محاريب وهو كل بناء يعقد وتحكم به الابنية. فهذا فيه ذكر الابنية الفخمة. وتماثيل اي صور الحيوانات

43
00:18:30.000 --> 00:18:50.000
والجمادات من اتقان صنعتهم وقدرتهم على ذلك وعملهم لسليمان وجفان كالجواب اي كالبرك الكبار لسليمان للطعام لانه يحتاج الى ما لا يحتاج اليه غيره. ويعملون له قدورا راسيات. لا تزول عن اماكنها

44
00:18:50.000 --> 00:19:20.000
من عظمها فلما ذكر منته عليهم امرهم بشكرها فقال وقليل من عبادي الشكور. اعملوا ال داوود وهم داوود واولاده واهله ان المنة على الجميع وكثير من المصالح عائد لكلهم. شكرا لله على ما اعطاهم ومقابلة لما اولاهم

45
00:19:20.000 --> 00:19:50.000
فاكثرهم لم يشكروا الله تعالى على ما اولاهم من نعمه. ودفع عنهم من النقم والشكر اعتراف القلب بمنة الله تعالى. وتلقيها افتقارا اليه. وصرفها في طاعة الله تعالى نهى عن صرفها في المعصية

46
00:19:50.000 --> 00:20:20.000
اداب الارض تأكل منسأته. فلما خرت بين كانت الجن الا لو كانوا يعلمون الغيب ما لبسوا في العذاب المهين فلم يزل الشياطين يعملون لسليمان عليه الصلاة والسلام كل بناء. وكانوا قد موهوا على الانس. واخبروهم انهم يعلمون

47
00:20:20.000 --> 00:20:40.000
الغيب ويطلعون على المكنونات. فاراد الله تعالى ان يري العباد كذبهم في هذه الدعوة. فمكثوا يعملون على عملهم. وقضى الله الموت على سليمان عليه السلام. واتكأ على عصاه وهي المنسأة. فصاروا اذا مروا به وهو متكئ عليها ظنوه حيا

48
00:20:40.000 --> 00:21:00.000
وهابوه فغدوا على عملهم كذلك سنة كاملة على ما قيل حتى سلطت دابة الارض على عصاه فلم تزل ترعاها حتى باد سقط فسقط سليمان عليه السلام وتفرقت الشياطين وتبينت الانس ان الجن

49
00:21:00.000 --> 00:21:30.000
اينما لبسوا في العذاب المهين وهو العمل الشاق عليهم. فلو علموا الغيب لعلموا فسليمان الذي هم احرص شيء عليه ليسلموا مما هم فيه. لقد كان لسبب في مسكنهم اية كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة

50
00:21:30.000 --> 00:22:40.000
ذلك جزيناهم بما كفروا  سيروا فيها ليالي واياما امنين. فقالوا ربنا  سبأ قبيلة معروفة في اذان اليمن ومسكنهم بلدة يقال لها مأرب ومن نعم الله ولطفه بالناس عموما. وبالعرب خصوصا انه قص في القرآن اخبار المهلكين والمعاقبين. ممن

51
00:22:40.000 --> 00:23:00.000
انا يجاور العرب ويشاهد اثاره ويتناقل الناس اخباره ليكون ذلك ادعى الى التصديق واقرب للموعظة فقال لقد كان لسبأ في مسكنهم اي محلهم الذي يسكنون فيه اية والاية هنا ما ادر الله عليه من النعم وصرف عنهم من

52
00:23:00.000 --> 00:23:20.000
نقم الذي يقتضي ذلك منهم ان يعبدوا الله ويشكروه. ثم فسر الاية بقوله آآ وكان لهم واد عظيم تأتيه سيول كثيرة وكانوا بنوا سدا محكما يكون مجمعا للماء فكانت السيول

53
00:23:20.000 --> 00:23:40.000
فيجتمع هناك ماء عظيم. فيفرقونه على بساتينهم التي عن يمين ذلك الوادي وشماله. وتغل لهم تلك الجنتان العظيمة متان من الثمار ما يكفيهم ويحصل لهم به الغبطة والسرور. فامرهم الله بشكر نعمه التي ادرها عليهم من وجوه كثيرة. منها

54
00:23:40.000 --> 00:24:00.000
هاتان الجنتان اللتان غالب اخواتهم منهما. ومنها ان الله جعل بلدهم بلدة طيبة لحسن هوائها وقلة فخامها وحصول الرزق الراغد فيها. ومنها ان الله تعالى وعدهم ان شكروا ان يغفر لهم ويرحمهم. ولهذا قال

55
00:24:00.000 --> 00:24:20.000
ومنها ان الله لما علم احتياجهم في تجارتهم ومكاسبهم الى الارض المباركة الظاهر انها قرى صنعاء. قاله غير واحد من السلف. وقيل انها الشام هيأ له من الاسباب ما به

56
00:24:20.000 --> 00:24:50.000
وصولهم اليها بغاية السهولة من الامن وعدم الخوف وتواصل القرى بينهم وبينها بحيث لا يكون عليهم مشقة بحمل الزاد المزاد ولهذا قال قدرنا فيها السير. وقدرنا فيها السير اي سيرا مقدرا يعرفونه ويحكمون عليه. بحيث لا يتيهون عنه

57
00:24:50.000 --> 00:25:10.000
ليالي واياما امنين. اي مطمئنين في السير في تلك الليالي والايام غير خائفين. وهذا من تمام نعمة الله عليهم ان امنهم من الخوف فاعرضوا عن المنعم وعن عبادته. وبتروا النعمة وملوها حتى انهم طلبوا وتمنوا ان

58
00:25:10.000 --> 00:25:30.000
باعد اسفارهم بين تلك القرى التي كان السير فيها متيسرا. وظلموا انفسهم بكفرهم بالله وبنعمته. فعاقبهم الله تعالى بهذه النعمة التي اطغتهم فابادها عليهم فارسل عليهم سيل العرم. اي السيل المتوعر الذي خرب سدهم واتلف

59
00:25:30.000 --> 00:26:00.000
وخرب بساتينهم. فتبدلت تلك الجنات ذات الحدائق المعجبة والاشجار المثمرة. وصار بدلها اشجار لا نفع فيه ولهذا قال ذواتي اكل اي شيء قليل من الاكل الذي لا يقع منه موقعا

60
00:26:00.000 --> 00:26:30.000
وهذا كله شجر معروف وهذا من جنس عملهم. فكما بدلوا الشكر حسن بالكفر القبيح فضلوا تلك النعمة بما ذكر. ولهذا قال فلنجازي الا الكفور. ايها النجازي جزاء العقوبة بدليل السياق الا من كفر بالله وبطل النعمة. فلم

61
00:26:30.000 --> 00:26:50.000
ما اصابهم ما اصابهم تفرقوا وتمزقوا بعد ما كانوا مجتمعين. وجعلهم الله احاديث يتحدث بهم واسمارا وكان يضرب بهم المثل فيقال تفرقوا ايدي سبأ. فكل احد يتحدث بما جرى لهم ولكن لا ينتفع بالعبرة

62
00:26:50.000 --> 00:27:20.000
فيهم الا من قال الله صبار على المكاره والشدائد يتحملها لوجه الله ولا يتسخطها بل يصبر عليها شكور لنعمة الله تعالى يقر بها ويعترف على من اولاها ويصرفها في طاعته. فهذا اذا سمع بقصتهم وما جرى منهم وعليهم عرف بذلك ان تلك العقوبة جزاء

63
00:27:20.000 --> 00:27:40.000
لكفرهم نعمة الله. وان من فعل مثلهم فعل به كما فعل بهم. وان شكر الله تعالى حافظ للنعمة. دافع للنقمة ان رسل الله صادقون فيما اخبروا به. وان الجزاء حق كما رأى انموذجه في دار الدنيا

64
00:27:40.000 --> 00:28:10.000
ثم ذكر ان قوم سبأ من الذين صدق عليهم ابليس ظنه حيث قال لربه فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين. وهذا ظن من ابليس يقين لانه لا يعلم الغيب ولم يأته خبر من الله انه سيغويهم اجمعين. الا من استثنى. فهؤلاء وامثالهم مما

65
00:28:10.000 --> 00:28:30.000
تصدق عليهم ابليس ظنه ودعاهم واغواهم. ممن لم يكفر بنعمة الله فانه لم يدخل تحت ظن ابليس. ويحتمل ان قصة سبأ انتهت عند قوله ان في ذلك لايات لكل صبار

66
00:28:30.000 --> 00:28:50.000
شكور ثم ابتدأ فقال ولقد صدق عليهم اي على جنس الناس فتكون الاية عامة في كل من اتبعه. ثم قال قال وما كان له عليهم من سلطان الا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو

67
00:28:50.000 --> 00:29:20.000
وما كان له اي لابليس عليهم من سلطان اي تسلط وقهر وقصر على ما يريده منهم. ولكن حكمة الله تعالى اقتضى تسليطه وتسويله لبني ادم اما من يؤمن بالاخرة ممن هو منها في شك. اي ليقوم سوق الامتحان ويعلم به الصادق من الكاذب ويعرف من كان ايمانه صحيح

68
00:29:20.000 --> 00:29:40.000
صحيحا يثبت عند الامتحان والاختبار والقاء الشبه الشيطانية ممن ايمانه غير ثابت يتزلزل بادنى شبهة ويزول باقل داعي ان يدعوه الى ضده فالله تعالى جعله امتحانا يمتحن به عباده ويظهر الخبيث من الطيب

69
00:29:40.000 --> 00:30:20.000
يحفظ العباد ويحفظ عليهم اعمالهم. ويحفظ تعالى جزاءها. فيوفيهم اياها كاملة  اي قل يا ايها الرسول للمشركين بالله غيره من المخلوقات. التي لا تنفع ولا تضر. ملزما لهم بعجزها. ومبينا لهم بطلان عبادتها. ادع

70
00:30:20.000 --> 00:30:40.000
الذين زعمتم من دون الله اي زعمتموهم شركاء لله ان كان دعاؤكم ينفع فانهم قد توفرت فيهم اسباب العجز وعدم اجابة الدعاء من كل وجه فانهم ليس لهم ادنى ملك. فلا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض. على وجه الاستقلال ولا على وجه

71
00:30:40.000 --> 00:31:10.000
ولهذا قال وما لهم اي لتلك الالهة الذين زعمتم فيهما اي في السماوات والارض من شرك اي لا شرك قليل ولا كثير ليس لهم ملك ولا شركة ملك. بقي ان يقال ومع ذلك فقد يكونون اعوانا للمالك ووزراء له. فدعاؤهم

72
00:31:10.000 --> 00:31:40.000
يكون نافعا لانهم بسبب حاجة الملك اليهم يقضون حوائج من تعلق بهم. فنفى تعالى هذه المرتبة. فقال وما له اي لله تعالى الواحد القهار منهم اي من هؤلاء المعبودين من ظهير اي معاون ووزير يساعده على الملك والتدبير. فلم يبق الا الشفاعة فنفاها بقوله

73
00:31:40.000 --> 00:32:10.000
فهذه انواع التعلقات التي يتعلق بها المشركون باندادهم واوثانهم من البشر والشجر وغيرهم قطعها الله وبين بطلانها تبيينا حاسما لمواد الشرك قاطعا لاصوله لان المشرك انما يدعو هو يعبد غير الله لما يرجو منه من النفع. فهذا الرجاء هو الذي اوجب له الشرك. فاذا كان من يدعوه غير الله لا مالكا لنفع والضر

74
00:32:10.000 --> 00:32:30.000
ولا شريكا للمالك ولا عونا وظهيرا للمالك. ولا يقدر ان يشفع بدون اذن المالك. كان هذا الدعاء وهذه العبادة ضلالة في العقل باطلة في الشرع. بل ينعكس على المشرك مطلوبه ومقصوده. فانه يريد منها النفع فبين الله بطلانه وعدمه

75
00:32:30.000 --> 00:32:50.000
وبين في ايات اخر ضرره على عابديه. وانه يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض. ويلعن بعضهم بعضا. ومأواهم النار واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين. والعجب ان المشرك استكبر عن الانقياد للرسل

76
00:32:50.000 --> 00:33:20.000
بزعمه انهم بشر ورضي ان يعبد ويدعو الشجر والحجر. استكبر عن الاخلاص للملك الرحمن الديان. ورضي بعبادة من ضره اقرب من نفعه طاعة لاعدى عدو له وهو الشيطان. وقوله ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير. يحتمل ان الضمير في هذا الموضع يعود الى

77
00:33:20.000 --> 00:33:40.000
لانهم مذكورون في اللفظ. والقاعدة في الضمائر ان تعود الى اقرب مذكور. ويكون المعنى اذا كان يوم القيامة وفزع عن قلوب المشركين اي زال الفزع. وسئلوا حين رجعت اليهم عقولهم عن حالهم في الدنيا. وتكذيبهم للحق الذي جاءت به الرسل

78
00:33:40.000 --> 00:34:00.000
انهم يقرون ان ما هم عليه من الكفر والشرك باطل. وان ما قال الله واخبرت به عنه رسله هو الحق. فبدا لهم ما كانوا يخفونه فمن قبل وعلموا ان الحق لله واعترفوا بذنوبهم. وهو العلي بذاته

79
00:34:00.000 --> 00:34:20.000
فوق جميع مخلوقاته وقهره لهم وعلو قدره بما له من الصفات العظيمة جليلة المقدار الكبير في ذاته وصفاته ومن علوه ان حكمه تعالى يعلو وتذعن له النفوس حتى نفوس المتكبرين والمشركين. وهذا المعنى اظهر وهو

80
00:34:20.000 --> 00:34:40.000
الذي يدل عليه السياق ويحتمل ان الضمير يعود الى الملائكة وذلك ان الله تعالى اذا تكلم بالوحي سمعته الملائكة فصعقوا لله سجدا فيكون اول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما اراد. واذا زال الصعق عن قلوب الملائكة وزال

81
00:34:40.000 --> 00:35:00.000
الفزع فيسأل بعضهم بعضا عن ذلك الكلام الذي صعقوا منه. ماذا قال ربكم؟ فيقول بعضهم لبعض. قال الحق اما اجمالا لعلمهم انه لا يقول الا حقا. واما ان يقولوا قال كذا وكذا للكلام الذي سمعوه منه. وذلك من الحق. فيكون

82
00:35:00.000 --> 00:35:20.000
انا على هذا ان المشركين الذين عبدوا مع الله تلك الالهة التي وصفنا لكم عجزها ونقصها وعدم نفعها بوجه من الوجوه كيف صدفوا وصرفوا عن اخلاص العبادة للرب العظيم؟ العلي الكبير الذي من عظمته وجلاله ان الملائكة الكرام والمقربين من

83
00:35:20.000 --> 00:35:40.000
الخلق يبلغ بهم الخضوع والصعق عند سماع كلامه هذا المبلغ. ويقرون كلهم لله انه لا يقول الا الحق. فما بال هؤلاء المشركين استكبروا عن عبادة من هذا شأنه. وعظمة ملكه وسلطانه. فتعالى العلي الكبير عن شرك المشركين. وافكهم وكذبهم

84
00:35:40.000 --> 00:36:10.000
بهم قل من يرزقكم من السماوات والارض قل الله يأمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ان يقول لمن اشرك بالله ويسأله له عن حجة شركه من يرزقكم من السماوات والارض فانهم لا بد ان يقروا انه الله. ولان لم يقروا قل الله فانك لا

85
00:36:10.000 --> 00:36:30.000
من يدفع هذا القول فاذا تبين ان الله وحده الذي يرزقكم من السماوات والارض وينزل لكم المطر وينبت لكم النبات ويفجر ولكم الانهار ويطلع لكم من ثمار الاشجار. وجعل لكم الحيوانات جميعها لنفعكم ورزقكم. فلما تعبدون معه من لا يرزقكم

86
00:36:30.000 --> 00:37:00.000
شيئا ولا يفيدكم نفعا. وقوله اي احدى الطائفتين منا ومنكم على الهدى مستعلية عليه او في ضلال مبين. منغمرة فيه. وهذا الكلام يقول من تبين له الحق واتضح له الصواب. وجزم بالحق الذي هو عليه. وبطلان ما عليه خصمه. اي قد شرحنا من الادلة الواضحة عندنا

87
00:37:00.000 --> 00:37:20.000
وعندكم ما به يعلم علما يقينا لا شك فيه. من المحق منا ومن المبطل؟ ومن المهتدي؟ ومن الضال؟ حتى انه يصير التعيين بعد كذلك لا فائدة فيه فانك اذا وازنت بين من يدعو الى عبادة الخالق لسائر المخلوقات المتصرف فيها بجميع انواع التصرفات

88
00:37:20.000 --> 00:37:40.000
في جميع النعم الذي رزقهم واوصل اليهم كل نعمة. ودفع عنهم كل نقمة. الذي له الحمد كله والملك كله. وكل احد من ملائكتي فما دونهم خاضعون لهيبته. متذللون لعظمته وكل الشفعاء تخافه. لا يشفع احد منهم عنده الا باذنه

89
00:37:40.000 --> 00:38:00.000
علي الكبير في ذاته واوصافه وافعاله. الذي له كل كمال وكل جلال وكل جمال. وكل حمد وثناء ومجد. يدعو الى لمن هذا شأنه واخلاص العمل له. وينهى عن عبادة من سواه. وبين من يتقرب الى اوثان واصنام وقبور. لا تخلق

90
00:38:00.000 --> 00:38:20.000
ولا ترزق ولا تملك لانفسها ولا لمن عبدها نفعا ولا ضرا. ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. بل هي جمادات لا تعقل لا تسمع دعاء عابديها. ولو سمعته ما استجابت لهم. ويوم القيامة يكفرون بشركهم. ويتبرأون منهم ويتلاعنون بينهم

91
00:38:20.000 --> 00:38:40.000
ليس لهم قسط من الملك ولا شركة فيه ولا اعانة فيه. ولا لهم شفاعة يستقلون بها دون الله. فهو يدعو من هذا وصفه ويتقرب اليه مهما امكنه. ويعادي من اخلص الدين لله ويحاربه. ويكذب رسل الله الذين جاءوا بالاخلاص لله وحده. تبين

92
00:38:40.000 --> 00:39:10.000
كان لك اي الفريقين المهتدي من الضال والشقي من السعيد. ولم تحتج الى ان يعين لك ذلك. لان وصف الحال اوضح من اللسان المقال اي كل منا ومنكم له عمله. انتم لا تسألون عن اجرامنا وذنوبنا لو اذنبنا. ونحن لا نسأل عن اعمالكم. فليكن المقصود منا ومنكم طلب

93
00:39:10.000 --> 00:39:30.000
حقائق وسلوك طريق الانصاف. ودعوا ما كنا نعمل. ولا يكن مانعا لكم من اتباع الحق. فان احكام الدنيا تجري على الظواهر يتبع فيها الحق واجتنبوا الباطل. واما الاعمال فلها دار اخرى يحكم فيها احكم الحاكمين. ويفصل بين المختصمين

94
00:39:30.000 --> 00:40:10.000
اعدلوا العادلين. ولهذا قال ثم يفتح بيننا ان يحكم بيننا حكما يتبين به الصادق من الكاذب. والمستحق للثواب من المستحق العقاب وهو خير الفاتحين كلا بل هو الله العزيز الحكيم. قل لهم يا ايها الرسول ومن ناب منابك

95
00:40:10.000 --> 00:40:30.000
اروني الذين الحقتم به شركاء. اي اين هم؟ واين السبيل الى معرفتهم؟ وهل هم في الارض ام في السماء؟ فان عالم الغيب والشهوة هذا قد اخبرنا انه ليس في الوجود له شريك. ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم. ويقولون هؤلاء شفعاؤنا

96
00:40:30.000 --> 00:40:50.000
الله قل اتنبئون الله بما لا يعلم وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون وكذلك خواص خلقه من الانبياء والمرسلين لا يعلمون له شريكا. فيا ايها المشركون اروني الذين الحقتم بزعمكم

97
00:40:50.000 --> 00:41:10.000
اطل بالله شركاء. وهذا السؤال لا يمكنهم الاجابة عنه. ولهذا قال كلا اي ليس لله شريك ولا ند ولا ضد. بل هو الله الذي لا يستحق التأله والتعبد الا هو

98
00:41:10.000 --> 00:41:30.000
العزيز الذي قهر كل شيء. فكل ما سواه فهو مقهور مسخر مدبر. الحكيم الذي اتقن ما خلقه. واحسن ما ولو لم يكن في حكمته في شرعه الا انه امر بتوحيده واخلاص الدين له. واحب ذلك وجعله طريقا للنجاة. ونهى عن

99
00:41:30.000 --> 00:42:00.000
به واتخاذ الانداد من دونه. وجعل ذلك طريقا للشقاء والهلاك. لكفى بذلك برهانا على كمال حكمته. فكيف وجميع ما امر به ونهى عنه مشتمل على الحكمة يخبر تعالى انه ما ارسل رسوله صلى الله عليه وسلم

100
00:42:00.000 --> 00:42:20.000
الا يبشر جميع الناس بثواب الله. ويخبرهم بالاعمال الموجبة لذلك. وينذرهم عقاب الله. ويخبرهم بالاعمال الموجبة لذلك فليس لك من الامر شيء وكل ما اقترح عليك اهل التكذيب والعناد فليس من وظيفتك. انما ذلك بيد الله تعالى

101
00:42:20.000 --> 00:42:40.000
اي ليس لهم علم صحيح بل اما جهال او معاندون لم يعملوا بعلمهم فكأنهم لا علم لهم. ومن عدم علمهم جعلهم عدم الاجابة لما اقترحوه على الرسول. موجبا لرد دعوته. فمما اقترحوه

102
00:42:40.000 --> 00:43:10.000
استعجالهم العذاب الذي انذرهم به. فقال وهذا ظلم منهم. فاي ملازمة بين صدقه وبين الاخبار بوقت وقوعه. وهل هذا الا رد للحق وسفه في العقل ليس النذير في امر في احوال الدنيا. لو جاء قوما يعلمون صدقه ونصحه. ولهم عدو ينتهز الفرصة منهم. ويعد لهم. فقال لهم

103
00:43:10.000 --> 00:43:30.000
تركت عدوكم قد سار. يريد اجتياحكم واستئصالكم. فلو قال بعضهم ان كنت صادقا فاخبرنا باي ساعة يصل الينا واين مكانه الان؟ فهل يعد هذا القائل عاقلا؟ ام يحكم بسفهيه وجنونه؟ هذا والمخبر يمكن صدقه وكذبه

104
00:43:30.000 --> 00:43:50.000
والعدو قد يبدو له غيرهم. وقد تنحل عزيمته وهم قد يكون بهم منعة يدافعون بها عن انفسهم. فكيف بمن كذب اصدق المعصوم في خبره. الذي لا ينطق عن الهوى بالعذاب اليقين. الذي لا مدفع له ولا ناصر منه. اليس رد خبره

105
00:43:50.000 --> 00:44:20.000
عدم بيانه وقت وقوعه من اسفه السفه. قل لهم مخبرا بوقت وقوعه الذي لا شك فيه فاحذروا ذلك اليوم واعدوا له عدته وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه. ولو ترى

106
00:44:20.000 --> 00:45:00.000
لما ذكر تعالى ان ميعاد المستعجلين بالعذاب لابد من وقوعه عند حلول اجله. ذكر هنا حالهم في ذلك اليوم. وانك لو رأيت حالهم اذا وقفوا عند ربهم واجتمع الرؤساء والاتباع في الكفر والضلال لرأيت امرا عظيما وهولا جسيما ورأيت كيف يتراجع ويرجع بعضهم الى

107
00:45:00.000 --> 00:45:30.000
القول يقول الذين استضعفوا وهم الاتباع للذين استكبروا وهم القادة انا مؤمنين. ولكنكم حلتم بيننا وبين الايمان. وزينتم لنا الكفران فتبعناكم على ذلك. ومقصودهم في ذلك ان يكون العذاب على الرؤساء دونهم

108
00:45:30.000 --> 00:46:00.000
بل كنتم مجرمين. قال الذين للذين استضعفوا مستفهمين لهم ومخبرين ان الجميع مشتركون في الجرم. انحن صددناكم عن الهدى بعد اذ جاءكم؟ اي قوتنا وقهرنا لكم. اي مختارين للاجرام لستم مقهورين عليه

109
00:46:00.000 --> 00:46:30.000
وان كنا قد زينا لكم فما كان لنا عليكم من سلطان. وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل سكر الليل والنهار اذ تأمروننا ان نكفر بالله. اذ تأمروننا ان نكفر بالله ونجعل له اندادا. واسروا الندامة لما رأوا

110
00:46:30.000 --> 00:47:00.000
واجعلنا الاغلال في اعناق الذين كفروا هل يجزون الا ما كانوا يعملون. اي بل الذي دهان منكم ووصل الينا من اضلالكم ما ادبرتموه من المكر في الليل والنهار. اذ تحسنون لنا الكفر وتدعوننا اليه. وتقولون انه الحق. وتقدحون في الحق وتهجنون

111
00:47:00.000 --> 00:47:30.000
وتزعمون انه الباطل فما زال مكركم بنا وكيدكم ايانا. حتى اغويتمونا وفتنتمونا. فلم تفت تلك المراجعة بينهم شيء شيئا الا تبري بعضهم من بعض والندامة العظيمة. ولهذا قال اي زال عنهم ذلك الاحتجاج الذي احتج به بعضهم على بعض لينجو من العذاب. وعلم انه

112
00:47:30.000 --> 00:47:50.000
ظالم مستحق له. فندم كل منهم غاية الندم. وتمنى ان لو كان على الحق. وانه ترك الباطل الذي اوصله الى هذا العذاب سرا في انفسهم لخوفهم من الفضيحة في اقرارهم على انفسهم. وفي بعض مواقف القيامة وعند دخولهم النار. يظهرون ذلك

113
00:47:50.000 --> 00:48:10.000
ندم جهرا ويوم يعض الظالم على يديه. يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا قليلا وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير

114
00:48:10.000 --> 00:48:40.000
جعلنا الاغلال في اعناق الذين كفروا هل يجزون الا ما كانوا يعملون وجعلنا الاغلال في اعناق الذين كفروا. يغلون كما يغل المسجون الذي سيهان في سجنه. كما قال تعالى اذ الاغلال في اعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون

115
00:48:40.000 --> 00:49:20.000
ما كانوا يعملون هل يجزون في هذا العذاب والنكال؟ وتلك الاغلال الثقال الا ما كانوا يعملون. من الكفر والفسوق والعصيان يخبر تعالى قال عن حالة الامم الماضية المكذبة للرسل انها كحال هؤلاء الحاضرين المكذبين لرسولهم محمد صلى الله عليه وسلم. وان الله اذا

116
00:49:20.000 --> 00:49:50.000
اذا ارسل رسولا في قرية من القرى كفر به مترفوها وابطرتهم نعمتهم وفخروا بها. وقالوا نحن اكثر اموالا وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا. اي ممن اتبع الحق اي اولا لسنا بمبعوثين. فان بعثنا فالذي اعطانا الاموال والاولاد في الدنيا

117
00:49:50.000 --> 00:50:20.000
يعطينا اكثر من ذلك في الاخرة ولا يعذبنا فاجابهم الله تعالى بان بسط الرزق وتضييقه دليلا على ما زعمتم فان الرزق تحت مشيئة الله ان شاء بسطه لعبده وان شاء ضيقه. وما اموالكم ولا

118
00:50:20.000 --> 00:50:50.000
اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى. الا من امن وعمل صالحا فاولئك اولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات امنون ليست الاموال والاولاد بالتي تقرب الى الله زلفى. وتدني اليه. وانما الذي يقرب منه زلفى. الايمان بما جاءت به المرسلون

119
00:50:50.000 --> 00:51:10.000
العمل الصالح الذي هو من لوازم الايمان. فاولئك لهم الجزاء عند الله تعالى مضاعفا. الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة لا يعلمها الا الله. اي في المنازل العالية

120
00:51:10.000 --> 00:51:40.000
المرتفعات جدا ساكنين فيها مطمئنين. امنون من المكدرات والمنغصات. لما هم فيه من اللذات وانواع المشتهيات وامنون من الخروج منها والحزن فيها واما الذين سعوا في اياتنا على وجه التعجيز لنا ولرسلنا والتكذيب

121
00:51:40.000 --> 00:52:20.000
ثم اعاد تعالى انه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له. ليرتب عليه قوله وما انفقتم من شيء واجبة او مستحبة على قريب او جار او مسكين او يتيم. وغير ذلك فهو تعالى يخلفه. فلا تتوهموا ان الانفاق منه

122
00:52:20.000 --> 00:52:50.000
ما ينقص الرزق بل وعد بالخلف للمنفق الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ان تطلب الرزق منه واسعوا في الاسباب التي امركم بها هؤلاء كانوا يعبدون. ويوم يحشرهم جميعا اي

123
00:52:50.000 --> 00:53:20.000
العابدين لغير الله والمعبودين من دونه من الملائكة. ثم يقول الله للملائكة على وجه التوبيخ لمن عبدهم كانوا يعبدون. فتبرأوا من عبادتهم. قالوا بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون

124
00:53:20.000 --> 00:53:40.000
قالوا سبحانك اي تنزيها لك وتقديسا ان يكون لك شريك او ند. انت ولينا من دونهم فنحن مفتقرون الى ولايتك مضطرون اليها فكيف ندعو غيرنا الى عبادتنا؟ ام كيف نصلح لان نتخذ من دونك اولياء وشركاء؟ ولكن هؤلاء

125
00:53:40.000 --> 00:54:10.000
المشركون كانوا يعبدون الجن اي الشياطين يأمرون بعبادتنا او عبادة غيرنا فيطيعونهم بذلك. وطاعتهم هي عبادتهم. لان العبادة الطاعة كما قال تعالى مخاطبا لكل من اتخذ معه الهة. الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان. انه لكم عدو

126
00:54:10.000 --> 00:54:40.000
مبين وان اعبدوني هذا صراط مستقيم. اكثرهم بهم مؤمنون. اي مصدقون للجن منقدون لهم لان الايمان هو التصديق الموجب للانقياد. فلما تبرأوا منهم قال تعالى مخاطبا لهم تملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا. تقطعت بينكم الاسباب وانقطع بعضكم من بعض

127
00:54:40.000 --> 00:55:10.000
للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون ونقول للذي ونقول للذين ظلموا بالكفر والمعاصي بعد ما ندخلهم النار ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون. فلي

128
00:55:10.000 --> 00:55:40.000
ومعايا انتموها ودخلتموها جزاء لتكذيبكم وعقوبة لما احدثه ذلك التكذيب من عدم الهرب من اسبابها عليهم اياتنا بينات قالوا ما هذا الا رجل يريد ان يصدكم عن ما كان وقال الذين كفروا للحق

129
00:55:40.000 --> 00:56:10.000
يخبر تعالى عن حالة المشركين عندما تتلى عليه ايات الله البينات وحججه الظاهرات وبراهينه القاطعات. الدالة على كل خير الناهية عن كل شر. التي هي اعظم نعمة جاءتهم ومنة وصلت اليهم الموجبة لمقابلتها بالايمان والتصديق والانقياد والتسليم. انهم يقابلونها بضد ما ينبغي

130
00:56:10.000 --> 00:56:40.000
ويكذبون من جاء بها ويقولون اباؤكم اي هذا قصده حين يأمركم بالاخلاص لله. لتتركوا عوائد ابائكم الذين تعظمون وتمشون خلفهم. فردوا الحق بقدر للضالين ولم يوردوا برهانا ولا شبهة. فاي شبهة اذا امرت الرسل بعض الضالين باتباع الحق. فادعوا ان اخوانهم الذين على طريق

131
00:56:40.000 --> 00:57:00.000
طريقتهم لم يزالوا عليه. وهذه السفاهة ورد الحق باقوال الضالين. اذا تأملت كل حق رد. فاذا هذا مآله لا ترد الا باقوال الضالين من المشركين والفلاسفة والصابئين والملحدين في دين الله المارقين. فهم اسوة كل من رد

132
00:57:00.000 --> 00:57:30.000
الحق الى يوم القيامة. ولما احتجوا بفعل ابائهم وجعلوها دافعة لما جاءت به الرسل. طعنوا بعد هذا بالحق. وقالوا اي كذب افتراه هذا الرجل الذي جاء به اي سحر ظاهر بين لكل احد. تكذيبا بالحق

133
00:57:30.000 --> 00:57:50.000
وترويجا على السفهاء. ولما بين ما ردوا به الحق وانها اقوال دون مرتبة الشبهة. فضلا ان تكون حجة. ذكر انهم وان اراد احد احد ان يحتج لهم فانهم لا مستند لهم. ولا لهم شيء يعتمدون عليه اصلا. فقال وما اتيناهم من

134
00:57:50.000 --> 00:58:20.000
وما اتيناهم من كتب يدرسونها ستكون عمدة لهم. حتى يكون عندهم من اقواله واحواله ما يدفعون بهما ما جئتهم به فليس عندهم علم ولا اثارة من علم. ثم خوفهم ما فعل بالامم المكذبين قبلهم. فقال

135
00:58:20.000 --> 00:58:50.000
وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا اي ما بلغ هؤلاء المخاطبون معشار ما اتيناهم فكذبوا اي الامم الذين من قبلهم اي انكاري عليهم عقوبة اياهم قد اعلمنا ما فعل بهم من النكال وان منهم من اغرقه

136
00:58:50.000 --> 00:59:10.000
منهم من اهلكه بالريح العقيم وبالصيحة وبالرجفة وبالخسف بالارض وبارسال الحاصب من السماء. فاحذروا يا هؤلاء المكذبون ان تدوموا على التكذيب فيأخذكم كما اخذ من قبلكم ويصيبكم ما اصابهم. قل انما اعظكم بواحدة

137
00:59:10.000 --> 00:59:40.000
ما بصاحبكم ان هو الا نذير لكم بين يدي عذابي شديد. اي قل يا ايها الرسول لهؤلاء هؤلاء المكذبين المعاندين المتصدين لرد الحق وتكذيبه والقدح ممن جاء به. انما اعظكم بواحدة اي بخصلة واحدة

138
00:59:40.000 --> 01:00:00.000
اشير عليكم بها وانصح لكم في سلوكها وهي طريق النصف. لست ادعوكم بها الى اتباع قولي ولا الى ترك قولكم من دون موجب لذلك وهي ان تقوموا لله مثنى وفرادى. اي تنهضوا بهمة ونشاط وقصد لاتباع الصواب واخلاص لله. مجتمعين

139
01:00:00.000 --> 01:00:20.000
ومتباحثين في ذلك ومتناظرين وفرادى كل واحد يخاطب نفسه بذلك. فاذا قمتم لله مثنى وفرادى اكملتم فكركم واجلتموه وتدبرتم احوال رسولكم هل هو مجنون؟ فيه صفات المجانين من كلامه وهيئته وصفته؟ ام هو

140
01:00:20.000 --> 01:00:40.000
نبي صادق منذر لكم ما يضركم مما امامكم من العذاب الشديد. فلو قبلوا هذه الموعظة واستعملوها لتبين لهم اكثر من ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمجنون. لان هيئاته ليست كهيئات المجانين. في خنقهم واختلاجهم ونظرهم

141
01:00:40.000 --> 01:01:00.000
بل هيئته احسن الهيئات وحركاته اجل الحركات. وهو اكمل الخلق ادبا وسكينة وتواضعا ووقارا. لا يكون الا الرجال عقلا. ثم اذا تأملوا كلامه الفصيح ولفظه المليح. وكلماته التي تملأ القلوب امنا وايمانا. وتزكي النفوس

142
01:01:00.000 --> 01:01:20.000
طهروا القلوب وتبعث على مكارم الاخلاق. وتحث على محاسن الشيم. وتراهب عن مساوئ الاخلاق ورذائلها. اذا تكلم رمقت العيون هيبة واجلالا وتعظيما. فهل هذا يشبه هذيان المجانين وعربدتهم؟ وكلامهم الذي يشبه احوالهم

143
01:01:20.000 --> 01:01:40.000
فكل من تدبر احواله ومقصده استعلامه هل هو رسول الله ام لا؟ سواء تفكر وحده او مع غيره جزم بانه رسول الله حق ونبيه صدقا خصوصا المخاطبين. الذي هو صاحبهم يعرفون اول امره واخره. وثم مانع للنفوس اخر

144
01:01:40.000 --> 01:02:10.000
من اتباع الداعي الى الحق وهو انه يأخذ اموال من يستجيب له. ويأخذ اجرة على دعوته. فبين الله تعالى نزاهة رسوله صلى الله عليه وسلم عن هذا الامر فقال كل شيء شهيد. قل ما سألتكم من اجر

145
01:02:10.000 --> 01:02:40.000
اي على اتباعكم للحق فهو لكم. اي فاشهدكم ان ذلك الاجر على التقدير انه لكم اي محيط علمه بما ادعو اليه فلو كنت كاذبا لاخذ بعقوبته وشهيد ايضا على اعمالكم سيحفظها عليكم ثم يجازيكم بها

146
01:02:40.000 --> 01:03:00.000
علام الغيوب. ولما بين البراهين الدالة على صحة الحق وبطلان الباطل. اخبر تعالى ان هذه سنته هو عادته ان يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق. لانه بين من الحق في هذا الموضع ورد به اقوال المكذبين

147
01:03:00.000 --> 01:03:20.000
ما كان عبرة للمعتبرين واية للمتأملين. فانك كما ترى كيف اضمحلت اقوال المكذبين. وتبين كذب وعنادهم وظهر الحق وسطع. وبطل الباطل وانقمع. وذلك بسبب بيان علام الغيوب. الذي يعلم ما تنطوي عليه القلوب من

148
01:03:20.000 --> 01:03:40.000
من الوساوس والشبه. ويعلم ما يقابل ذلك ويدفعه من الحجج. في علم بها عباده ويبينها لهم. ولهذا قال قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعينه. قل جاء الحق اي ظهر وبان

149
01:03:40.000 --> 01:04:20.000
بمنزلة الشمس وظهر سلطانه. ايظ محل وبطل امره وذهب سلطانه فلا يبدئ ولا يعيد ولما تبين الحق بما دعا اليه الرسول وكان يكذبون له يرمونه بالضلال. اخبرهم بالحق ووضحه لهم. وبين لهم عجزهم عن مقاومته. واخبرهم ان رميهم له بالضلال

150
01:04:20.000 --> 01:04:40.000
بطائر الحق شيئا ولا دافع ما جاء به. وانه ان ضل وحاشاه من ذلك. لكن على سبيل التنزل في المجادلة. فانما يضل على نفسه اي ضلاله قاصر على نفسه. غير متعد الى غيره. وان اهتديت فبما يوحي الي ربي

151
01:04:40.000 --> 01:05:00.000
انه سميع قريب. وان اهتديت فليس ذلك من نفسي وحولي وقوتي. وانما هدايتي بما يوحي الي ربي فهو مادة هدايتي. كما هو مادة هداية غيري. ان ربي سميع للاقوال والاصوات كلها. قريب ممن دعاهم

152
01:05:00.000 --> 01:05:40.000
وسأله وعبده يقول تعالى ولو ترى ايها رسول ومن قام مقامك حال هؤلاء المكذبين اذ فزعوا حين رأوا العذاب وما اخبرتهم به الرسل وما كذبوا به لرأيت امرا ومنظرا مفظعا وحالة من كرة وشدة شديدة. وذلك حين يحق عليهم العذاب. فليس لهم عنه مهرب ولا فوز

153
01:05:40.000 --> 01:06:10.000
واخذوا من مكان قريب. اي ليس بعيدا عن محل العذاب بل يؤخذون ثم يقذفون في النار وقالوا امنا به وانا لهم التناوش من مكان بعيد. وقالوا في تلك الحال امنا بالله وصدقنا ما به كذبنا. ولكن انى لهم التناوش اي تناول الايمان

154
01:06:10.000 --> 01:06:40.000
قد حيل بينهم وبينه. وصار من الامور المحالة في هذه الحالة من مكان بعيده. فلو انهم امنوا وقت الامكان لكان ايمانهم مقبولا. ولكنهم كفروا به من قبل ويقذفون اي يرمون. بقذفهم الباطل ليدحضوا به الحق. ولكن

155
01:06:40.000 --> 01:07:00.000
سبيل الى ذلك كما لا سبيل للرامي من مكان بعيد الى اصابة الغرض. فكذلك الباطل من المحال ان يغلب الحق او يدفعه. وانما يكون صولة وقت غفلة الحق عنه. فاذا برز الحق وقاوم الباطل قمعه. وحيل بينهم وبين ما يشتهون

156
01:07:00.000 --> 01:07:30.000
وحيل بينهم وبين ما يشتهون من الشهوات واللذات والاولاد والاموال والخدم والجنود. قد انفردوا باعمالهم وجاؤوا فرادى كما خلقوا. وتركوا ما خولوا وراء ظهورهم. كما فعل باشياعهم من الامم السابقين. حين

157
01:07:30.000 --> 01:07:47.974
الهلاك حيل بينهم وبين ما يشتهون. انهم كانوا في شك مريب اي محدث الريبة وقلق القلب. فلذلك لم يؤمنوا ولم يعتبوا حين استعتبوا