﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:18.600
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل. وبعد فيقول الحافظ

2
00:00:18.600 --> 00:00:35.600
ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه الاربعون الصغرى الباب الاربعون في المؤمن يجتهد في استعمال ما ذكرنا في هذا الكتاب ثم فيما ذكرنا في الاربعين التي خرجناها في شعار اهل الحديث

3
00:00:35.850 --> 00:00:57.450
ويستعين بالله في جميع ذلك فاذا حان حينه الذي لم ينجو منه نبي مرسل ولا ينجو منه ملك مقرب احسن الظن بالله عز وجل ورجا رحمته وجعل عليها اعتماده كما امر به المصطفى عليه الصلاة والسلام

4
00:00:57.650 --> 00:01:17.450
وذلك فيما اخبرنا ابو محمد جناح ابن النذير ابن جناح القاضي بالكوفة قال حدثنا ابو جعفر ابن دحيم قال حدثنا احمد ابن حازم ابن ابي غرزة قال حدثنا يعلى ابن عبيد قال حدثنا الاعمش عن ابي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله

5
00:01:17.450 --> 00:01:34.200
صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث لا يموتن احدكم الا وهو حسن الظن بالله عز وجل قال المصنف اخرجه مسلم عن ابي كريب عن ابي معاوية عن الاعمش

6
00:01:34.850 --> 00:01:50.900
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين

7
00:01:51.200 --> 00:02:18.800
اما بعد فهذا الباب الاربعون خاتمة ابواب هذا الكتاب النافع المفيد وقد جعله المصنف رحمه الله تعالى في الحث على العمل بما ذكر في الكتاب والا يكون حظ من قرأ الكتاب وتعلم ما فيه مجرد المعرفة

8
00:02:19.250 --> 00:02:43.300
والاطلاع على ما اشتمل عليه من معان عظيمة بل ينبغي ان يجتهد كما يقول المصنف رحمه الله في استعمال ما ذكر في الكتاب وهذا هو ثمرة العلم ومقتضاه فان ثمرة العلم العمل

9
00:02:44.150 --> 00:03:04.450
بل قال علي رضي الله عنه يهتف بالعلم العمل فان اجابه والا ارتحل الذي ينبغي على العبد ان يكون مستعملا هذه الاعمال العظيمة المنتقاة في هذا السفر وآآ الكتاب حوى خيرا عظيما وفؤاد عظيمة

10
00:03:04.700 --> 00:03:25.250
واحاديث منتقاة نافعة جدا وتبويبات نافعة فالذي ينبغي على العبد الذي وفقه الله عز وجل لقراءته ان يجاهد نفسه على العمل ثابتا على ذلك مستقيما عليه الى ان يحين حينه وتدنو منيته

11
00:03:25.800 --> 00:03:46.400
التي كما يقول المصنف لم ينجوا منها نبي مرسل ولا ينجوا منها ملك مقرب فاذا دنا الموت احسن الظن بالله عز وجل ورجاء رحمته عز وجل وجعل عليها اعتماده اي لا يجعل اعتماده على

12
00:03:46.750 --> 00:04:06.900
اعماله فليجعل اعتماده على رجاء الرحمة وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى كما امر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الذي ساقه المصنف رحمه الله ان النبي عليه الصلاة والسلام

13
00:04:07.050 --> 00:04:31.900
قال قبل موته بثلاث لا يموتن احدكم الا وهو حسن الظن بالله عز وجل اخرجه مسلم في كتابه الصحيح وقد رواه احمد وزاد فيه فان قوما قد ارداهم سوء ظنهم بالله

14
00:04:32.150 --> 00:04:54.950
ثم تلا قول الله عز وجل وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين ولهذا ينبغي ان يعلم ان حسن الظن بالله عز وجل يعد مقاما عظيما من مقامات الدين

15
00:04:55.250 --> 00:05:13.050
الرفيعة فان الله عز وجل عند ظن عبده به وهو جل وعلا لا يضيع امل امن ولا يضيع عمل عامل قد جاءت النصوص الكثيرة في الحث على حسن الظن بالله

16
00:05:13.350 --> 00:05:28.500
وبيان ما يترتب على ذلك من ثواب واثار عظيمة روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى انا عند ظن عبدي بي

17
00:05:28.800 --> 00:05:44.650
وروى الامام احمد عن واثلة ابن الاصقع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ويوضح هذا الحديث ما جاء في المسند من حديث ابي هريرة

18
00:05:44.950 --> 00:06:00.050
رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي ان ظن بي خيرا فله وان ظن شرا فله اي ان للعبد ما ظن بربه جل في علاه

19
00:06:00.350 --> 00:06:16.250
فان ظن بالله ان يقيل عثرته ويغفر زلته ويقبل توبته ويرفع درجته ويعظم مثوبته فله هذا الظن بربه جل في علاه ومن ظن خلاف ذلك فله ايضا ما ظن بربه

20
00:06:16.700 --> 00:06:35.400
فان للعبد في هذا المقام ما ظنه بربه فان ظن الخير فله الخير وان ظن خلاف ذلك فله ما ظن ولهذا الذي ينبغي على العبد ان يكون مجاهدا نفسه على حسن العمل وحسن التقرب

21
00:06:35.600 --> 00:06:56.650
الى الله عز وجل ولا يتكل على اعماله ولا يعتمد على طاعته بل يا يرجو رحمة الله ويظن ربه سبحانه وتعالى خيرا وحسن الظن بالله معدود في اعظم الخصال واشرف الصفات

22
00:06:57.350 --> 00:07:13.250
روى ابن ابي الدنيا في كتابه حسن الظن بالله ان ابن مسعود رضي الله عنه انه قال والذي لا اله غيره ما اعطي عبد مؤمن شيئا خيرا من حسن الظن بالله

23
00:07:13.950 --> 00:07:32.000
والذي لا اله غيره لا يحسن عبدا بالله الظن الا اعطاه الله عز وجل ظنه ذلك بان الخير في يده الحاصل ينبغي على المسلم ان يكون دائما حسن الظن بالله

24
00:07:32.400 --> 00:07:54.700
والا يتعاظمه ذنب ان يتوب منه بل يتوب من ذنوبه وخطاياه وان عظمت ويقبل على الله راجيا ان يغفر الله له وان يتجاوز عنه وان يثبته على الحق و حسن الظن بالله مبني على حسن المعرفة بالله

25
00:07:55.950 --> 00:08:13.800
وباسمائه وصفاته والنواسع المغفرة واسع المن واسع الفضل لكن ايضا ينبغي ان يعلم في هذا المقام ان حسن الظن ايضا مبني على حسن العمل. لان العمل اذا كان سيئا قبيحا

26
00:08:14.000 --> 00:08:35.850
حال بين العبد وبين حسن الظن كما قال الحسن البصري رحمه الله ان المؤمن احسن الظن بالله فاحسن العمل وان الفاجر اساء الظن بالله فأساء العمل احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى

27
00:08:36.300 --> 00:08:53.600
اخبرنا ابو الحسين ابن بشران قال اخبرنا الحسين بن صفوان قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ابي الدنيا قال حدثنا ابو خيثمة قال حدثنا شباب ابن شوار عن هشام ابن غازي البغدادي قال حدثني حيان ابو النضر

28
00:08:53.850 --> 00:09:11.300
قال قال لي واثلة بن الاصقع رضي الله عنه قدني الى يزيد ابن الاسود رضي الله عنه فانه قد بلغني ان لما به قال فقدته فدخل عليه وهو ثقيل قد وجه يعني نحو القبلة

29
00:09:11.500 --> 00:09:33.000
وقد ذهب عقله قال نادوه فقلت ان هذا واثلة اخوك قال فابقى الله من عقله ان سمع النوافل قد جاء قال فمد يده فجعل يلتمس بها فعرفت ما يريد فاخذت كالثواسلة

30
00:09:33.050 --> 00:09:49.500
فجعلتها في كفه وانما اراد ان يضع يده في يدي واثلة وذلك لموضع يد واثبة رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يضعها مرة على صدره

31
00:09:49.600 --> 00:10:11.600
ومرة على وجهه ومرة على فيه فقال واثلة رضي الله عنه الا تخبرني عن شيء اسألك عنه كيف ظنك بالله قال اغرقتني ذنوب لي اشفيت على هلكه ولكن ارجو رحمة الله

32
00:10:12.350 --> 00:10:35.950
قال فكبر واثلة وكبر اهل البيت بتكبيره وقال انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ثم اورد رحمه الله تعالى هذا الحديث في قصة عيادة واثلة ابن الاصقع رظي الله عنه ليزيد ابن الاسود في مرضه

33
00:10:36.250 --> 00:11:00.900
قال فقد بلغني ان لما به كذا لفظه هنا في الاربعين ولفظه عند المصنف في شعب الايمان ان الما نزل به وهذا هو الواضح فدخل عليه عيادة له وكان ثقيلا وجهه نحو القبلة

34
00:11:01.150 --> 00:11:25.200
كان اشتد به المرض فقال له واثلة ناصحا ومذكرا الا تخبرني عن شيء اسألك عنه؟ كيف ظنك بالله اغرقتني ذنوب لي اشفيت على هلكة ولكني ارجو رحمة الله فكبر واثلة

35
00:11:25.700 --> 00:11:44.250
وكبر اهل البيت بتكبيره وقال الله اكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء فهذا فيه كما تقدم فظل حسن الظن بالله عز وجل

36
00:11:44.700 --> 00:12:02.150
و ان هذا العمل العظيم والمقام العظيم من مقامات الدين ينبغي ان يكون خاتمة العبد في هذه الحياة كما تقدم معنا في الحديث الاول لا يموتن احدكم الا وهو حسن الظن بالله عز وجل

37
00:12:02.600 --> 00:12:26.400
ولهذا كان هذا النهج من الصحابة مثل ما فعل واثلة تذكير من كان آآ مريظا او اشتد به المرظ او ظن دنو منية ان يذكر بهذا المقام العظيم ان الله رحيم وان فظله عميم وانه يغفر الذنوب وانه يتجاوز عن السيئات وان رحمته واسعة

38
00:12:27.250 --> 00:12:52.450
حتى يقوى جانب الظن بالله عز وجل في اه هذا المذكر الموصى وهذا حاصل قول نبينا عليه الصلاة والسلام لا يموتن احدكم الا وهو حسن الظن بالله اي بان الله عز وجل يغفر زلته ويرفع درجته

39
00:12:53.000 --> 00:13:15.950
ويتوب عليه ويعفو عنه يحسن ظنه بربه والله عز وجل عند ظن عبده به احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو عبد الله الحافظ وابو سعيد ابن ابي عمرو قال حدثنا ابو العباس محمد ابن يعقوب قال حدثنا احمد

40
00:13:15.950 --> 00:13:33.600
ابن عبد الجبار قال حدثنا ابو معاوية عن الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاربوا وسددوا وابشروا  واعلموا انه لن ينجو احد بعمله

41
00:13:33.750 --> 00:13:47.650
قالوا ولا اياك يا رسول الله؟ قال ولا اي الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل قال المصنف رواه مسلم في الصحيح عن ابي بكر عبد الله ابن محمد ابن ابي شيبة

42
00:13:47.700 --> 00:14:08.700
وابي كريب عن ابي معاوية في الدعوات ثم ختم المصنف الحافظ البيهقي رحمه الله هذا الباب الذي هو خاتمة هذا الكتاب بهذا الحديث العظيم عن ابي هريرة عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال قاربوا وسددوا وابشروا

43
00:14:09.200 --> 00:14:32.600
واعلموا انه لن ينجو احد بعمله قالوا ولا اياك يا رسول الله؟ قال ولا اي الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل وهذا فيه حث على مجاهدة النفس على العمل والطاعة

44
00:14:33.600 --> 00:14:57.550
سددوا وقاربوا سددوا اي الزموا السداد وهو الصواب اصابة السنة وموافقة الهدي من غير افراط ولا تفريط وقاربوا اي ان لم تستطيعوا الاخذ بالاكمل والاتم فاعملوا بما يقرب منه وابشروا بثواب الله

45
00:14:57.700 --> 00:15:23.550
يا اهل السداد ويا اهل المقاربة. كل منهما مبشر بثواب الله سبحانه وتعالى واهل السداد اعظم اجرا وثوابا عند الله سبحانه وتعالى قال واعلموا انه لن ينجو احد بعمله اي مهما كان عملك صالحا

46
00:15:23.650 --> 00:15:53.650
سدادا على الهدي فلا تركن اليه  ولكن عليك ان تركا الى الرحمة رحمة الله عز وجل ترجو رحمة الله وان يتغمدك الله سبحانه وتعالى برحمة منه وفضل قال لن ينجو احد بعمله قالوا ولا اياك يا رسول الله؟ قال ولا اي الا ان يتغمدني الله

47
00:15:53.750 --> 00:16:13.200
برحمة منه وفضل قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى واما قوله صلى الله عليه وسلم لن يدخل احد منكم الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا

48
00:16:13.350 --> 00:16:31.450
الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضله فانه ذكره في سياق امره لهم بالاقتصاد قال سددوا وقاربوا واعلموا ان احدا منكم لن يدخل الجنة بعمله وقال ان هذا الدين متين

49
00:16:31.500 --> 00:16:53.400
وانه لن يشاد الدين احد الا غلبه فسددوا وقاربوا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة والقصد تبلغوا فنفى بهذا الحديث ما قد تتوهمه النفوس من ان الجزاء من الله عز وجل على سبيل المعاوضة والمقابلة

50
00:16:53.800 --> 00:17:16.000
كالمعوظات التي تكون بين الناس في الدنيا فان الاجير يعمل لمن استأجره فيعطيه اجره بقدر عمله على طريق المعاوضة ان زاد زاد اجرته وان نقص نقص اجرته وله عليه اجرة يستحقها كما يستحق

51
00:17:16.150 --> 00:17:40.650
الباء الثمن فنفى صلى الله عليه وسلم ان يكون جزاء الله وثوابه على سبيل المعاوضة والمقابلة والمعادلة والباء هنا كالباء الداخلة في المعوظات كما يقال استأجرت هذا بكذا واخذت اجرتي بعملي

52
00:17:41.250 --> 00:18:02.450
وكثير من الناس قد يتوهم ما يشبه هذا وهذا غلط من وجوه ثم ذكر رحمه الله تعالى وجوها خمسة ثم قال  فتبين بهذا الحديث انه لا بد من عفو الله

53
00:18:02.750 --> 00:18:24.700
وتجاوزه عن العبد والا فلو ناقشه على عمله لما استحق به الجزاء قال الله تعالى اولئك الذين نتقبل عنهم احسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئات في اصحاب الجنة وقال تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون

54
00:18:24.850 --> 00:18:47.850
الى قوله ليكفر الله عنهم اسوأ الذي عملوا ويجزيهم اجرهم باحسن الذي كانوا يعملون واذا تبين ذلك افاد هذا الحديث الا يعجب العبد بعمله بل يشهد نعمة الله عليه واحسانه اليه في العمل وانه لا يستكثر العمل

55
00:18:48.000 --> 00:19:10.100
فان عمله لو بلغ ما بلغ ان لم يرحمه الله ويعفو عنه ويتفضل عليه لم يستحق به شيئا. الى اخر كلامه رحمه الله تعالى وبهذا نأتي الى خاتمة الكلام على هذا الكتاب النافع الماتع المفيد

56
00:19:10.300 --> 00:19:30.900
نسأل الله الكريم ان ينفعنا اجمعين بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب وانبه الى ان الدرس يتوقف الى اول يوم

57
00:19:31.100 --> 00:19:54.850
من شهر السفر باذن الله سبحانه وتعالى وستكون القراءة باذن الله سبحانه وتعالى في مختصر صحيح الامام مسلم للمنذري رحمه الله تعالى ونسأل الله لنا اجمعين التوفيق والسداد والمعونة على كل خير وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

58
00:19:54.950 --> 00:19:57.800
واله وصحبه اجمعين