﻿1
00:00:02.100 --> 00:00:22.100
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. كيف قاوم الاسلام العقل الجمعي؟ ثالثا عقوبة الحاق المشقة والضرر بالغير. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضار ضر الله به. ومن شاء

2
00:00:22.100 --> 00:00:42.100
ابقى شاق الله عليه ضارا اي اوصل ضررا الى احد. ضار الله به اي اوصل الضرر اليه. والضرر شقة متقاربة. الا ان الضرر يستعمل في اتلاف مال احد والمشقة تستعمل في ايصال اذية الى بدن احد. قال الشيخ عبدالرحمن

3
00:00:42.100 --> 00:01:02.100
السعدية. هذا الحديث دل على اصلين من اصول الشريعة احدهما ان الجزاء من جنس العمل في الخير والشر. وهذا من حكمة الله التي يحمد عليها. فكما ان من عمل ما يحبه الله احبه الله. ومن عمل ما يبغضه الله ابغضه الله. ومن

4
00:01:02.100 --> 00:01:22.100
قصر على مسلم يسر الله عليه في الدنيا والاخرة. ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة اخيه كذلك من ضار مسلما ضره الله. ومن مكر به مكر الله

5
00:01:22.100 --> 00:01:42.100
به ومن شق عليه شق الله عليه الى غير ذلك من الامثلة الداخلة في هذا الاصل. الاصل الثاني منع الضرر مضارة وانه لا ضرر ولا ضرار. وهذا يشمل انواع الضرر كله. الضرر يرجع الى احد امرين. اما تفويت مصلحة

6
00:01:42.100 --> 00:02:02.100
او حصوله مضرة بوجه من الوجوه. فالضرر غير المستحق لا يحل ايصاله وعمله مع الناس. بل يجب على الانسان ان يمنع ضرره واذاه عنهم من جميع الوجوه. فيدخل في ذلك التدليس والغش في المعاملات وكتم العيوب فيها. والمكر والخداع

7
00:02:02.100 --> 00:02:22.100
النجش وتلقي الركبان وبيع المسلم على بيع اخيه والشراء على شرائه. ومثله الايجارات وجميع المعاملات الخطبة على خطبة اخيه وخطبة الوظائف التي فيها اهل لها قائم بها. فكل هذا من المضارة

8
00:02:22.100 --> 00:02:42.100
انهي عنها وكل معاملة من هذا النوع فان الله لا يبارك فيها. لان من ضار مسلما ضره الله ومن ضاره الله ترحل عنه الخير وتوجه اليه الشر وذلك بما كسبت يداه. يدخل في ذلك مضارة الشريك لشريكه والجار لجاره

9
00:02:42.100 --> 00:03:02.100
بقول او فعل حتى انه لا يحل له ان يحدث بملكه ما يضر بجاره فضلا عن مباشرة الاضرار به ادخلوا في ذلك مضارة الغريم لغريمه وسعيه في المعاملات التي تضر بغريمه. حتى انه لا يحل له ان يتصدق ويترك

10
00:03:02.100 --> 00:03:22.100
ما وجب عليه من الدين الا باذن غريبه او يرهن موجوداته احد غرمائه دون الباقين او يقف او يعتق ما يضر غريمه او ينفق اكثر من اللازم بغير اذنه. وكذلك الضرار في الوصايا. كما قال تعالى من بعد وصية

11
00:03:22.100 --> 00:03:42.100
يوصى بها او دين غير مضار بان يخص احد ورثته باكثر مما له او ينقص الوارث او يوصي لغير وارثه بقصد الاضرار بالورثة. وكذلك لا يحل اضرار الزوج بزوجته من وجوه كثيرة. اما ان يعضلها ظلما لتفتدي

12
00:03:42.100 --> 00:04:02.100
او يراجعها لقصد الاضرار او يميل الى احدى زوجتيه ميلا يضر بالاخرى ويجعلها كالمعلقة. ومن ذلك الحيف في الاحكام والشهادات والقسمة وغيرها على احد الشخصين لدفع الاخر. فكل هذا داخل في المضارة وفاعله مستحق

13
00:04:02.100 --> 00:04:22.100
قل العقوبة وان يضار الله به واشد من ذلك الوقيعة في الناس عند الولاة والامراء ليغريهم بعقوبة او اخذ ماله او منعه من حق هو له. فان من عمل هذا العمل فانه باغ فليتوقع العقوبة العاجلة والاجلة. ومن

14
00:04:22.100 --> 00:04:42.100
هذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يورد ممرض على مصح لما في ذلك من الضرر وكذلك نهي الجزمي اي المصاب بالجذام ونحوهم عن مخالطة الناس وهذا وغيره داخل في قوله تعالى والذين يؤذون المؤمنين

15
00:04:42.100 --> 00:05:02.100
والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا. ونهى عن ترويع المسلم ولو على وجه المزاح. ومن هذا السخرية بالخلق والاستهزاء بهم والوقيعة في اعراضهم والتحريش بينهم فكله داخل في المضارة والمشاقة الموجب

16
00:05:02.100 --> 00:05:22.100
العقوبة. وكما يدل الحديث بمنطوقه ان من ضار وشاق ضره الله وشق عليه فان مفهوم يدل على ان من ازال الضرر والمشقة عن المسلم فان الله يجلب له الخير ويدفع عنه الضرر والمشاق. جزاء وفاقا

17
00:05:22.100 --> 00:05:42.100
سواء كان متعلقا بنفسه او بغيره. انتهى كلام السعدي. وان ضرر من اوقع الضرر بمن حوله ووقوفه المشقة على من شق على غيره ليست قاعدة مطردة فحسب بل هي دعوة مستجابة للنبي صلى الله عليه وسلم

18
00:05:42.100 --> 00:06:02.100
ما الذي دعا اللهم من ولي من امر امتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه. ومن ولي من امر امتي شيئا فرفق بهم فارفق به اساس المرء ان الحياة سلف ودين رادع له عن المشاركة في الظلم والسير مع قطيع المبطلين والمجرمين

19
00:06:02.100 --> 00:06:12.350
فان العقوبة ستناله في الدنيا فضلا عن عذاب الاخرة