﻿1
00:00:02.700 --> 00:00:23.900
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا درس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

2
00:00:24.650 --> 00:00:45.300
قال المصنف رحمه الله تعالى الرابعة الصبر على الاذى فيه. اي المسألة الرابعة من المسائل الواجب علينا معرفتها. والعمل بها هي الصبر على الاذى فيه اي في جنب الله عز وجل. فان ميدان الداعية هي صدور الرجال

3
00:00:45.350 --> 00:01:07.000
وصدور الرجال متباينة ومختلفة. كاختلاف صورهم واشكالهم منهم من يحمل معتقدا فيه ضلالة ومنهم من يتبع هواه ومن قام بدين الاسلام ودعا الناس اليه فقد تحمل امرا عظيما وقام مقام الرسل في الدعوة الى

4
00:01:07.000 --> 00:01:33.850
الله عز وجل فانه قد يجد ما يضايقه مما يدعوه الى الصبر لان الداعي يحول بين الناس وبين شهواتهم واهوائهم واعتقاداتهم الباطلة. وقد يؤذونه ولكن عليه ان يصبر ويحتسب قال الامام مالك رحمه الله لا تغبطوا احدا لم يصبه في هذا الامر بلاء

5
00:01:34.350 --> 00:02:00.750
والصبر هو ثبات القلب عند موارد الاضطراب والدين كله يحتاج الى صبر واصل هذه الكلمة وهي الصبر هو المنع والحبس فالصبر حبس النفس عن الجزع وحبس اللسان عن التشكي. وحبس الجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحو ذلك. وحقيقة الصبر

6
00:02:01.250 --> 00:02:23.300
هو خلق فاضل يمنع من فعل ما لا يحسن ولا يجمل وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها. وقوام امرها قال شيخ الاسلام رحمه الله في الفتاوى لا ينال الهدى الا بالعلم. ولا ينال الرشاد

7
00:02:23.450 --> 00:02:47.150
الا بالصبر وبالصبر واليقين الذين هما اصل التوكل تنال الامامة في الدين قال شيخ الاسلام رحمه الله فمن اعطي الصبر واليقين جعله الله اماما في الدين فكن ايها الداعي سائر في دعوتك الى الله وان اوذيت

8
00:02:47.300 --> 00:03:10.650
بادية الداعي الى الخير هي من طبيعة البشر فان البشر يؤذون من يدعو الى الله عز وجل. وذلك لحكمة بالغة منه جل وعلا قال الله سبحانه لنبيه عليه الصلاة والسلام ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى

9
00:03:10.650 --> 00:03:39.150
اتاهم نصرنا فالرسل اوذوا بالقول والفعل قال الله عز وجل ولقد استهزأ برسل من قبلك. بالاستهزاء وسخروا بهم بالقول فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون بل ان منهم من تعرض للقتل. قال سبحانه افكر ما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم واستكبرتم

10
00:03:39.150 --> 00:03:59.150
فريقا كذبتم وفريقا تقتلون. فمنهم من يعرض عن دعوة الانبياء ومنهم من يعتدي على الانبياء والعياذ بالله بالقتل وسفك الدماء. ومع ذلك لم يضر ذلك الانبياء بل ساروا في دعوتهم الى الله عز وجل

11
00:03:59.450 --> 00:04:27.300
ومن قام بما قام به الرسل ناله ما ناله من الاذى. قال سبحانه وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن. يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا  فلكل نبي عدو من الشياطين. من شياطين الانس والجن. وكذلك اتباع الرسل لهم اعداء من الانس

12
00:04:27.300 --> 00:04:47.300
والجن ولكن بالصبر والتقوى لا يظر كيد العدو. قال سبحانه وان تصبروا وتتقوا لا ايضركم كيدهم شيئا؟ ان الله بما يعملون محيط. ولا مناص من ابتلاء الداعية الى الله عز وجل. وهذه سنة الله

13
00:04:47.700 --> 00:05:11.400
سأل رجل الشافعي فقال يا ابا عبد الله ايهما افضل للرجل ان يمكن او يبتلى؟ فقال الشافعي رحمه الله لا يمكن حتى يبتلى فان الله ابتلى نوحا وابراهيم وموسى وعيسى ومحمدا صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. فلما صبروا

14
00:05:11.400 --> 00:05:32.600
مكنهم فلا يظن احدا ان يخلص من الالم البتة ومن اعتاد الصبر وسلكه هابه عدوه ومن عز وثقل عليه الصبر طمع فيه عدوه فليوطن المسلم نفسه على الصبر. وليثق بالثواب من الله

15
00:05:32.700 --> 00:05:56.900
فانه من وثق بالثواب لم يضره مس الاذى والمؤمن يجب ان تكون همته فعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور. والانسان اذا لم يصبر وقع فيما حرم الله عليه او ترك ما اوجب الله عليه من المحرمات

16
00:05:56.950 --> 00:06:20.400
ولا يقوم العبد بما امر الله به او يجتنب ما نهاه الله عنه الا بالصبر والصبر من اهم المهمات لمن علم فعمل فدعا فان لم يصبر كان من الذين يستخفهم الذين لا يوقنون. ومن الذين يسخروا بهم الذين لا يعقلون

17
00:06:20.400 --> 00:06:40.400
قال سبحانه فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون. اي انك ان لم تصبر ان الذين لا يوقنون ولا يعقلون سوف يستخفون بك ويسخرون بحالك. لكن الزم

18
00:06:40.400 --> 00:06:57.550
صبر في دعوتك وفي كل امر شرعه الله عز وجل وقد امر الله سبحانه الرسل بالتحلي بالصبر قال عز وجل فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل. ولا تستعجل لهم

19
00:06:58.050 --> 00:07:21.500
الانبياء والرسل سلكوا هذا المسلك وهو الصبر على الدعوة الى الله عز وجل وانا لهم ما نالهم من السخرية بالقول او الاعتداء بالفعل ونحو ذلك ومن الصبر احتمال الاذى وكف الغيظ والعفو عن الناس

20
00:07:21.750 --> 00:07:40.550
ومن اسباب الفلاح هو الصبر على تعليم الاخرين. وبذل المجهود في الاخلاص لنفعهم وكلما قويت الاذية من العدو قرب النصر قال عليه الصلاة والسلام وان النصر مع الصبر رواه احمد

21
00:07:41.100 --> 00:08:03.950
قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه الصبر مطية لا تكبو والقناعة سيف لا ينبو. وليس النصر اختصا بان ينصر الانسان في حياته ويرى اثر دعوته قد تحقق بل ان النصر يكون ولو بعد موت الداعية. وذلك

22
00:08:04.200 --> 00:08:23.550
بان يجعل الله في قلوب الخلق قبولا لما دعا اليه في حياته. واخذا وتمسكا به فالنبي صلى الله عليه وسلم اوذي ولما مات عليه الصلاة والسلام بقيت دعوته مقبولة وسائرة على الفطرة

23
00:08:23.550 --> 00:08:40.450
وفيه ثلة سائرة على نهجه وهذا من نصر الله عز وجل بانه لو مات حتى الداعية الا ان ما شرعه او ما دعا اليه يسير الناس عليه ولو كان في قبره

24
00:08:40.550 --> 00:09:06.050
والصابر باذن الله ظافر بعز الدنيا والاخرة لانه نال من الله معيته. قال سبحانه ان الله مع الصابرين. يعني الله عز وجل مع الصابر بنصره قال ابن القيم رحمه الله في اجتماع الجيوش الاسلامية يثقل الميزان باتباع الحق والصبر عليه. وبذل

25
00:09:06.050 --> 00:09:34.000
اذا سئل واخذه اذا بذل لذلك اسلك ايها الداعية الصبر واستشعر ان الله عز وجل معك بنصره وتأييده واعانته لك والفلاح معلق بالصبر والتقوى. قال عز وجل يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم

26
00:09:34.000 --> 00:09:54.000
مفلحون. فلا ينال الفلاح الا بالصبر والتقوى. وقد بشر الله عز وجل الصابرين بثلاث خصال. كل منها خير مما عليه اهل الدنيا يتنافسون. قال سبحانه وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة

27
00:09:54.000 --> 00:10:19.750
قالوا انا لله وانا اليه راجعون. فبشرهم الله بان لهم ثلاث خصال وهي قوله اولئك عليهم صلوات من ربهم بهم اي ثناء من الله ورحمة واولئك هم المهتدون والفوز بالجنة لا يحظى به الا الصابرون. كما قال سبحانه اني جزيتهم اليوم بما صبروا انهم هم

28
00:10:19.750 --> 00:10:45.700
فائزون والله عز وجل يجازي اهل الجنة بالجنة بسبب صبرهم وتحقيق هذه المسائل اربع التي ذكرها المصنف رحمه الله وهي العلم والعمل به والدعوة اليه والصبر هي من اعظم مجاهدة النفس لاصلاحها وصلاح غيرها. قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد

29
00:10:45.850 --> 00:11:05.000
جهاد النفس اربع مراتب. احداها ان يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها الا به. اي بالعلم ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين

30
00:11:05.200 --> 00:11:24.200
اي ان المرتبة الاولى من مراتب جهاد النفس ان الانسان يجاهد النفس على طلب العلم. والمرتبة الثانية قال ان يجاهد على العمل به بعد علمه والا فمجرد العلم بلا عمل ان لم يضرها لم ينفعها

31
00:11:24.550 --> 00:11:43.650
اي ان المرتبة الثانية من مراتب جهاد النفس هو العمل بالعلم. والعمل بالعلم يحتاج الى مجاهدة ويحتاج الى صبر. والمرتبة الثالثة قال ان يجاهدها على الدعوة اليه وتعليمه من لا يعلمه

32
00:11:44.000 --> 00:12:03.750
اي ان يعلم غيره. والا كان من الذين يكتمون ما انزل الله من الهدى والبينات. ولا ينفعه علمه اذا لم يعلم غيره ولا ينجيه من عذاب الله. فهذه هي المرتبة الثالثة من مراتب جهاد النفس التي ذكرها ابن القيم

33
00:12:03.750 --> 00:12:31.000
هي ان يجاهدها على تعليم ودعوة الاخرين الى هذا الدين. الرابعة ان يجاهدها على الصبر على الدعوة الى الله واذى الخلق. ويتحمل ذلك كله لله هاي المرتبة الرابعة من مراتب جهاد النفس الصبر على ما يدعو اليه. وان يصبر وان اوذي. فعليه بالصبر. قال

34
00:12:31.000 --> 00:12:58.650
فاذا استكمل هذه المراتب الاربع صار من الربانيين فهنيئا لمن جمع بين هذه المراتب تعلم ثم عمل بما علم ثم دعا الناس الى هذا الدين ثم صبر على ما يلاقيه من مشقة واذى في طريق الدعوة الى الله عز وجل ان حصل له شيء من ذلك

35
00:12:59.150 --> 00:13:24.950
ثم لما ذكر المصنف رحمه الله هذه المراتب الاربع ذكر دليلها مجتمعة في سورة قصيرة فقال والدليل قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر

36
00:13:26.000 --> 00:13:47.550
قول المصنف والدليل اي الدليل على انه يجب علينا تعلم الاربع المسائل وهي العلم والعمل به والدعوة اليه والصبر على الاذى فيه الدليل على هذه المسائل التي ذكرها المصنف قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم

37
00:13:47.750 --> 00:14:11.700
اتى بالبسملة مستفتحا بها السورة فقال بسم الله الرحمن الرحيم والعصر والمراد بالعصر هو الدهر الذي هو زمن تحصيل الارباح والاعمال الصالحة للمؤمنين وزمن الشقاء للمعرضين فالعصر هو وعاء يودع فيه العباد اعمالهم

38
00:14:12.050 --> 00:14:33.850
واقسم الله ايضا بالعصر لما فيه من العبر والعجائب والله سبحانه وتعالى له ان يقسم بما شاء من خلقه. وهو سبحانه الصادق وان لم يقسم ولكنه اقسم لتأكيد المقام والله سبحانه وتعالى له ان يقسم بما شاء من خلقه

39
00:14:33.950 --> 00:14:52.600
فاقسم بالشمس وضحاها واقسم بالتين والزيتون واقسم بعمر النبي صلى الله عليه وسلم اما العباد فليس لهم ان يقسموا الا بالله عز وجل او بصفة من صفاته. وهو سبحانه الصادق وان لم يقسم

40
00:14:53.050 --> 00:15:15.600
ولكنه تعالى اقسم لتأكيد المقام. فقال والعصر ان الانسان لفي خسر. ان الانسان المراد بالانسان هنا هو جنس الانسان في هذه الحياة ان الانسان لفي خسر اي ان جنس الانسان في خسران وهلاك ونقصان

41
00:15:15.800 --> 00:15:38.950
والمراد بالخاسر هنا هو ضد الرابح والخسران مراتب متعددة ومتفاوتة فقد يكون خسارا مطلقا كحال من خسر الدنيا والاخرة من الكافرين وفاته النعيم مستحق الجحيم والعياذ  وقد يكون خسرانا من بعض الوجوه دون بعض

42
00:15:39.050 --> 00:15:57.650
ولهذا عمم الله الخسران لكل انسان الا من استثنى الله في هذه السورة ممن اتصف باربع معي صفات وهي العلم والعمل به والدعوة اليه والصبر على الاذى فيه. لهذا قال عز وجل

43
00:15:57.700 --> 00:16:21.750
الا الذين امنوا اي امنوا ووقر الايمان في قلوبهم. ولا يكون الايمان بدون العلم فهو فرع منه لا يتم الا به قوله جل وعلا الا الذين امنوا يدخل فيها المسألة الاولى وهي العلم. ثم قال جل وعلا وعملوا الصالحات. اي عملوا

44
00:16:21.750 --> 00:16:47.700
من الصالحات بجوارحهم مكثرين منها مصطحبين فيها الاخلاص ومقتفين هدي النبي صلى الله عليه سلم وهذا شامل لافعال الخير كلها الظاهرة والباطنة والمتعلقة بحقوق الله عز وجل والمتعلقة بحقوق عباده سواء كانت الواجبة او المستحبة

45
00:16:48.100 --> 00:17:10.500
وقوله سبحانه وعملوا الصالحات. هذا دليل على المسألة الثانية وهي العمل بالعلم ثم قال سبحانه وتواصوا اي امر ووصى وحظ بعظ الناس بعظا وتواصوا بالحق الذي هو الايمان الايمان والعمل الصالح

46
00:17:10.750 --> 00:17:33.500
اي الا من وصى بعضهم بعضا بذلك وحثهم على العمل الصالح ورغبهم فيه وقوله جل وعلا وتواصوا بالحق هذا هو دليل المسألة الثالثة وهي الدعوة اليه. اي الدعوة الى الله عز وجل وان يحث المرء

47
00:17:33.500 --> 00:17:57.800
الانسان غيره الى هذا الدين العظيم ثم قال سبحانه وتواصوا بالصبر اي ذكر بعضهم بعضا بالصبر على المصائب والاقدار واذى من ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر. فصبروا على ما نالهم من اذى. وصبروا على

48
00:17:57.800 --> 00:18:21.250
طاعة الله وصبروا عن معصية الله. فقوله سبحانه وتواصوا بالصبر. هذا هو دليل المسألة الرابعة وهي الصبر على الاداء فيه. ومن قام بهذه الخصال الاربع فقد جانب الخسران وتوجه باذن الله الى الفلاح

49
00:18:21.300 --> 00:18:46.600
فبالامرين الاولين وهما الايمان والعمل الصالح يكمل العبد نفسه. وبالامرين الاخيرين وهما التواصي بالحق والصبر اي الدعوة والصبر يكمل غيره بدعوة غيره الى هذا الدين وبالصبر على ما يناله من اذى في سبيل الدعوة. وبتكميل الامور الاربعة

50
00:18:46.600 --> 00:19:06.800
من العلم والعمل به والدعوة اليه والصبر على الاذى فيه يكون العبد قد سلم من الخسار وفاز بالربح العظيم والدين كله ايمان وعمل ودعوة وصبر. قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد السلف مجمعون على

51
00:19:06.800 --> 00:19:28.100
ان العالم لا يستحق ان يسمى ربانيا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه. فمن علم وعمل وعلم قال فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماوات فسورة العصر دليل على المراتب الاربعة

52
00:19:28.150 --> 00:19:52.650
وهي تنبيه على ان جنس الانسان كله في خسارة الا من استثنى الله وهو من كمل قوته العلمية الايمان بالله وقوته العملية بالطاعات فهذا كماله في نفسه. ثم كمل غيره بوصيته له بذلك وامره به. وملاك ذلك

53
00:19:52.650 --> 00:20:15.000
هو الصبر وهذا غاية الكمال. قال ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل قالت العقلاء قاطبة النعيم لا يدرك بالنعيم والراحة لا تنال بالراحة. وان من اثر اللذات فاتته اللذات. فقوله النعيم لا يدرك بالنعيم

54
00:20:15.000 --> 00:20:35.650
اي ان نعيم الاخرة لا يدرك بالنعيم والنوم والكسل في الدنيا. وقوله والراحة لا تنال بالراحة اي ان راحة الاخرة وراحة النفس لا تنال بالكسل وعدم العمل. وان من اثر الراحة

55
00:20:35.650 --> 00:20:55.650
فاتته تلك الراحة العظيمة في الدنيا بشرح الصدر او الراحة الكبرى وهي دخول الجنات. وقوله وان من اثر اللذات اي في هذه الدنيا اثر اللذات بالمعاصي واتباع الهوى فاتته اللذات اي فاته النعيم في الاخرة

56
00:20:55.650 --> 00:21:19.650
والعاقل البصير اذا سمع سورة العصر او قرأها فلا بد ان يسعى الى تخليص نفسه من الخسران وذلك للسعي باتصافه بهذه الصفات الاربع فهي سورة عظيمة جمعت اربع قواعد يسير عليها المسلم في حياته

57
00:21:19.800 --> 00:21:39.200
قال المصنف قال الشافعي رحمه الله لو ما انزل الله حجة على خلقه الا هذه السورة لكفتهم ساق المصنف رحمه الله قول الشافعي هنا مستشهدا به على اهمية تلك السورة العظيمة

58
00:21:39.250 --> 00:21:59.400
قول قال الامام الشافعي هو ابو عبد الله محمد ابن ادريس المتوفى سنة مئتين واربعة قال رحمه الله عن هذه السورة لو ما انزل الله اي من القرآن حجة اي اعذارا وانذارا وبرهانا على خلقه

59
00:21:59.450 --> 00:22:24.750
المكلفين الا هذه السورة العظيمة الجامعة لكفتهم اي لكفتهم في الزامهم بالتمسك بالدين والعمل الصالح والدعوة اليه والصبر على ذلك. فتضمنت هذه السورة جميع مراتب الكمال الانسان قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة

60
00:22:24.800 --> 00:22:44.800
الكمال ان يكون الشخص كاملا في نفسه مكملا لغيره. فهذه السورة على اختصارها هي من اجمع سور القرآن للخير بحذافيره. فقول ابن القيم الكمال ان يكون الشخص كاملا في نفسه وكمال الشخص في نفسه

61
00:22:44.800 --> 00:23:13.550
ليكون بالايمان والعمل الصالح. مكملا لغيره بالدعوة الى هذا الدين والصبر على الاذى فيما تناله في جنب الله عز وجل فهذه السورة اي سورة العصر من المبشرات المنذرات للعبد فليقف العبد عندها وليزم بها نفسه. قال ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف هذه السورة ميزان

62
00:23:13.550 --> 00:23:40.550
للاعمال يزن المؤمن بها نفسه. فيبين له بها ربحه من خسرانه. فهي سورة حقيقة بان يقال فيها ما قاله الائمة عنها لعظيم شأنها فعلينا تدبر هذه السورة وعلينا ان نعمل بما جاء فيها من توجيهات عظيمة شريفة

63
00:23:40.550 --> 00:24:00.550
قوية تدعو الى الايمان والعمل الصالح والدعوة الى هذا الدين والصبر على الاذى فيه وبهذا استدل صنف بهذه السورة على المراتب التي ذكرها وهذا هو نهج المصنف رحمه الله انه كلما يذكر مسألة

64
00:24:00.550 --> 00:24:22.800
فانه يذكر دليلها من الكتاب او السنة قال المصنف وقال البخاري رحمه الله تعالى باب العلم قبل القول والعمل والدليل قوله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك

65
00:24:22.900 --> 00:24:47.150
فبدأ بالعلم قبل القول والعمل ساق المصنف رحمه الله تعالى قول البخاري هنا ليبين ان العلم يكون قبل القول والعمل اي يستدل على المسألة الاولى وهي العلم. ويستدل ايضا على المسألة الثانية وهي العمل

66
00:24:47.150 --> 00:25:05.600
بالعلم ولاهمية طلب العلم قبل العمل لان لا يعبد الانسان ربه على ظلالة كان العلم مقدما على العمل. فقول المصنف قال البخاري رحمه الله هو الامام ابو عبد الله محمد ابن

67
00:25:05.600 --> 00:25:25.600
اسماعيل رحمه الله صاحب الصحيح وغيره المتوفى سنة مئتين وست وخمسين من الهجرة. قال البخاري رحمه الله باب العلم قبل القول والعمل. اي هذا باب فيه ان العلم الشرعي وطلبه يكون

68
00:25:25.600 --> 00:25:45.600
قبل القول دعوة اليه وقبل العمل به. ثم قال البخاري رحمه الله والدليل قوله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك. اي والدليل على ان العلم قبل القول والعمل قوله تعالى فاعلم

69
00:25:45.600 --> 00:26:08.650
يا محمد انه لا اله اي لا معبود بحق الا الله وحده لا شريك له. واستغفر لذنبك بسؤال المغفرة وفعل اسبابها البخاري فبدأ بالعلم قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. وذلك قبل القول والعمل

70
00:26:08.700 --> 00:26:28.750
فانه اذا علم عمل على بصيرة وهدى وكل عمل لا يقوده العلم فهو ظرر على صاحبه. وطاقة مهدرة ووقت يذهب سدى فيما لا نفع منه قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة

71
00:26:28.850 --> 00:26:51.400
العلم امام العمل وقائد له. والعمل تابع له ومؤتم به. فكل عمل لا يكون خير خلف العلم مقتديا به فهو غير نافع لصاحبه بل مضرة عليه. كما قال بعض السلف من عبد الله بغير علم كان ما يفسد

72
00:26:51.400 --> 00:27:13.750
اكثر مما يصلح فمرتبة العلم مقدمة على مرتبة العمل. والعلم هو شرط في صحة القول والعمل. فلا يعتبران الا به فهو مقدم عليهما. لانه مصحح النية والنية مصححة للعمل. فواجب على كل مسلم

73
00:27:13.750 --> 00:27:36.600
ان يسعى لطلب العلم الشرعي النابع من الكتاب والسنة وان يعلم بما عمله من امور هذا الدين والى هنا نأتي الى نهاية هذا الدرس من دروس شرح ثلاثة الاصول للامام العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

74
00:27:36.950 --> 00:27:46.550
نسأل الله الجميع التوفيق والسداد والعلم النافع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين