بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم واغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب الخوف وقال تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم. يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. وقال تعالى ولمن خاف مقامه ربه جنتان الايات. وقال تعالى واقبل بعضهم على بعض يتساءلون. قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين من الله علينا ووقانا عذاب السموم. انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في باب في سياق الايات وقال الله عز وجل يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم. هذا امر من الله عز وجل لجميع العباد ان يتقوا الله تعالى بان يجعلوا بينه وبين عذاب الله وقاية بفعل اوامره واجتنابه بنواهيه اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم. الزلزلة هي اضطراب الارض ورجفانها فزلزلة الساعة شيء عظيم مهول. ثم قال عز وجل يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت يوم ترونها اي تشاهدونها تذهل اي تغفل وتنشغل كل مرضعة التي القمت ثديها لولدها وقول كل مرضعة هو ابلغ من قوله كل مرظع. لان الفرق بين المرضع والمرضعة ان المرضع ما فمن شأنها الارظاع واما المرظعة فهي التي ترظع فعلا. فاذا رأيت امرأة ترضع ولدها تقول هذه مرضعة واما التي من شأنها الارظاع يعني انها ترضع الولد لكن ليس الولد في حجرها ولم تلقمه ثديها فانه يقال لهم مرضع يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت من شدة الفزع والهول ومما تشاهده من زلزلة الارض واضطرابها وتضع كل ذات حمل حملها. يعني ان الحامل تسقط ما في بطنها من الحمل. من شدة الفزع والهوى وترى الناس سكارى وما هم بسكارى. ترى الناس اي تبصر الناس سكارى يعني من شدة ضياع عقولهم ومن شدة ما في قلوبهم من الخوف والهلع والفزع. وما هم بسكارى يعني والحال انهم ليسوا بسكارى ولكن عذاب الله شديد. ولكن من خوفهم من عذاب الله عز وجل ومن شدته تشاهدهم كانهم سكارى. فبهذه الحياة دليل على وجوب تقوى الله عز وجل. ومنها ايضا اثبات يوم القيامة واثبات الساعة وما فيها من الفزع والاهوال ومنها ايضا شدة عذاب الله تعالى. حيث ان الناس يضطربون ويفزعون ويخافون حتى كأنهم سكارى ثم قال المؤلف رحمه الله وقال الله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان لمن خاف مقام الله عز وجل والوقوف بين يديه وعظمته وهذا يدفعه الى فعل اوامر الله واجتناب نواهيه والقيام بطاعته. فاذا فعل ذلك اثابه الله تعالى بجنتين ولهذا قال جنتان وهاتان الجنتان جنتان من ذهب انيتهما وجنتان من فضة انيتهما وما فيهما كما جاءت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وايضا كما في القرآن ومن دونهما جنتان. فالجنان اربع ثم قال المؤلف رحمه الله وقال الله تعالى واقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم. فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون اي ان اهل الجنة يسأل بعضهم بعضا عن احوالهم واعمالهم فيقولون انا كنا قبل في اهلنا مشفقين. يعني كنا في الدنيا خائفين من عذاب الله قائمين بطاعته. فمن الله علينا بمنه وكرمه وجوده. ووقانا عذاب السموم. اي عذاب النار الحامية انا كنا من قبل يعني في الدنيا ندعو اي نعبده ونتضرع اليه ونبتهن اليه انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم. والبر هو كثير العطاء والاحسان. جواد كريم. انه هو البر الرحيم اي الموصل رحمته الى من شاء من عباده. فهذه الايات ايضا تدل على ان الخوف من الله عز وجل ان خشيته سبب للوقاية من عذاب الله. ومن الوقاية من عذاب النار. وسبب لان يدخله الله تعالى الى النعيم وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد