﻿1
00:00:02.100 --> 00:00:22.100
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال الامام النووي رحمه الله تعالى الحديث الثاني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم

2
00:00:22.100 --> 00:00:42.100
اطلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر. لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد. حتى جلس الى النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه الى ركبتيه. ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد اخبرني عن الاسلام

3
00:00:42.100 --> 00:01:02.100
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا. قال صدقت. قال فعجبنا له يسأله ويصدقه

4
00:01:02.100 --> 00:01:22.100
قال فاخبرني عن الايمان. قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت. قال فاخبرني عن الاحسان. قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. قال

5
00:01:22.100 --> 00:01:42.100
عن الساعة قال ما المسئول عنها باعلم من السائل؟ قال فاخبرني عن اماراتها. قال ان تلد الامة ربتها وان ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان. ثم انطلق فلبثت مليا. ثم قال لي

6
00:01:42.100 --> 00:02:02.100
يا عمر اتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله اعلم. قال فانه جبريل اتاكم يعلمكم دينكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله

7
00:02:02.100 --> 00:02:32.100
صحابته وسلم تسليما كثيرا. وبعد سبق في الدرس الماضي الكلام على الاسلام وان واركان وانها هي التي رتب عليها دخول الجنة. هنا فرق بين والايمان. فجعل الاسلام الامور الظاهرة التي تكون في النطق

8
00:02:32.100 --> 00:03:02.100
شهادتين والصلاة والزكاة صوم رمضان والحج. والايمان جعله الامور الباطنة التي يكون في القلب ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره. ثم ايضا جعل الدين مراتب

9
00:03:02.100 --> 00:03:32.100
بثلاث اسلام ثم الايمان ثم الاحسان. آآ مرتبة الاسلام الاولى ثم يليها الايمان ثم الاحسان اخص والايمان اخص من الاسلام والاحسان اخص من الايمان ثم جعل الاخبار بالامور التي ستقع السؤال عنها

10
00:03:32.100 --> 00:04:02.100
الامور التي اخبر بها وهي غائبة من الايمان. وهذا تبع الايمان الذي يكون تصديقا واقرارا وقد عرف في مذهب السلف ان الاعمال داخلة في مسمى الايمان. لان تعريف الايمان عندهم قول وعمل واعتقاد

11
00:04:02.100 --> 00:04:32.100
على هذا كيف صار مثلا الاسلام هو الامور الظاهرة وهي العمل وجعل الايمان نور باطنة التي اعمال القلوب فلابد من جمع بين قول اهل السنة وبين هذا الحديث ذلك ان من

12
00:04:32.100 --> 00:05:02.100
الاسماء ما اذا افرد دخل فيه مسميات كثيرة. واذا جمع مع نظيره او ما هو مثله او ام منه يكون يقع على بعض مسمياته والاخر على البقية. وهذا مثل الاسلام والايمان ومثل

13
00:05:02.100 --> 00:05:32.100
الفقير والمسكين. فاذا قيل فقير دخل فيه كل اهل الحاجات واذا قيل مثل ما في قول الله جل وعلا انما الصدقات للفقراء والمساكين فهنا جمع المساكين مع الفقراء. والتقديم لابد ان يكون له معنى

14
00:05:32.100 --> 00:06:02.100
فلهذا قيل ان الفقراء هم اشد حاجة. والمساكين الذين يجدون البعض حاجياتهم. يدل على هذا في قصة موسى مع الخضر اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر. وسماهم مساكين ولهم سفينة

15
00:06:02.100 --> 00:06:32.100
خلاف الفقراء وكذلك الايمان والاسلام. فاذا افرد احدهما قيل مثلا ان الدين عند الله والله الاسلام دخل فيه الدين كله كل ما اوجبه الله جل وعلا من اعمال الجوارح القلوب وكذلك اذا قيل مثلا انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله

16
00:06:32.100 --> 00:07:02.100
وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا. وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون بدأت ومما رزقناهم ينفقون. يدخل في الدين كله هذا من اعلى المراتب. فذكر له فيه نوع من الايمان وحصل ذلك الايمان فيه منا من المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم

17
00:07:02.100 --> 00:07:32.100
وبهذا تجتمع الادلة اذا اجتمع الايمان والاسلام فلكل واحد معنى واذا انفرد احدهما دخل فيه ما يدخل في الاخر. فلا يكون في هذا مخالفة وقول اهل السنة الايمان قول وعمل واعتقاد هذا يقصدون به الدين كله

18
00:07:32.100 --> 00:07:52.100
كله كل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. فيصير متفق مع هذا المبدأ وهذا الاصل ولهذا جاءت في الاحاديث تبين ذلك اه في حديث عمرو ابن عبسة جاء رجل

19
00:07:52.100 --> 00:08:22.100
الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما الاسلام؟ قال ان تسلم قلبك ووجهك لله وان يسلم المسلمون من لسانك. ويدك فقال ما افضل الاسلام؟ قال الايمان. قال وما الايمان

20
00:08:22.100 --> 00:08:52.100
قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. وبالبعث بعد الموت. قال وما افظل الايمان فقال الهجرة قال وما الهجرة؟ قال الجهاد في سبيل الله فهذا جعل الدين الذي امره الله جل وعلا كله داخل في الاسلام. فهذا يكون مثل قول الله جل

21
00:08:52.100 --> 00:09:12.100
قال ان الدين عند الله الاسلام. فمن ينفع الى الاسلام دينا فلن يقبل منه والنصوص اذا اجتمعت في امر من الامور يجب ان يعتنى بهذا حتى لا يكون هناك منافرة ومخالفة

22
00:09:12.100 --> 00:09:42.100
وفي هذا احاديث كثيرة على هذا المنوال تبين ان الاسلام مع اذا اجتمعا افترقا واذا افترقا اجتمعا. لهذا يقول الله جل وعلا قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا. ولما يدخل الايمان في قلوبكم. فيقول جل وعلا

23
00:09:42.100 --> 00:10:12.100
ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الى اخره. ففرق بين الاسلام والايمان عسى ربه انطلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن. مسلمات مؤمنات. فهذا يدل على انه اذا اجتمع الاسلام مع الايمان فلكل واحد معنى فلا يكون في ذلك اشكالا. وكنا

24
00:10:12.100 --> 00:10:42.100
بالامس الى وصلنا الى قوله صلى الله عليه وسلم في الايمان ان تؤمن بالقدر خيره وشره هنا قال خيره وشره. والله جل وعلا كل افعاله خير وما يفعله خير والشر ليس اليه كما قال المصطفى صلوات الله وسلامه عليه في ثنائه على ربه

25
00:10:42.100 --> 00:11:12.100
والشر ليس اليك. الشر لا يضاف الى الله ولكن هذا في المقدور في المفعول. في مفعولات يعني المخلوقات والشر يكون نسبي يعني لمن اصاب ولا يصيب الانسان شر الا من جراء عمله. يعني جزاء له

26
00:11:12.100 --> 00:11:42.100
والله يعفو عن الكثير. ما اصابكم من مصيبة فمذا كسبت ايديكم ويعفو عن كثير ولو يؤاخذ الله الناس بما بظلمهم ما ترك على ظهرها شيء. يعني ايها كل شيء ولكن عفو الله اوسع واعظم فهو يعفو ويتجاوز جل وعلا

27
00:11:42.100 --> 00:12:02.100
والشر اذا جاء في النصوص لا يضاف الى الله جل وعلا. لان فعله كله جميل وبحكمة وخير فلا يضاف اليه تعالى وتقدس وانما هذا في المقدور. في القدر الذي قدره جل وعلا وهو المفعول

28
00:12:02.100 --> 00:12:32.100
التي يفعلها تعالى وتقدس. ولهذا يقول العلماء الشر في النصوص في القرآن جاء على ثلاث ثلاثة انواع اما ان يدخل في العمومات كقوله جل وعلا الله خالق كل شيء. او يضاف او يحذف فاعله

29
00:12:32.100 --> 00:13:02.100
انا لا ندري اشر اريد بمن في الارض ام اراد بهم ربهم رشدا. جاء الشر حذف فاعله تأدبا مع الله جل وعلا. واذا جاء الخير اضيف اليه. ويقول الخليل فيما ذكره الله جل وعلا عنه واذا مرظت فهو يشفين. فاظاف المرظ الى نفسه

30
00:13:02.100 --> 00:13:32.100
واضاف الشفاء الى ربه جل وعلا. واو يأتي في المفعول في المخلوق كما قال جل وعلا من شر ما خلق. من شر ما خلق الشر في المخلوق والخير كله من الله والانسان ليس عنده خير الا من الله. فان ابتدأه الله بالخير والا ليس

31
00:13:32.100 --> 00:14:02.100
ليس عنده شيء من ذلك ولا يستطيع. خير القدر وشره بالنسبة للمخلوع الا كله خير. كل ما قدره الله جل وعلا خير. والانسان الذي يصيبه الشر كل ما اصابه او فهو من جراء عمله وبما كسبت يده. فاذا قيل انه شر فهو بالنسبة اليه وجزاء العمل

32
00:14:02.100 --> 00:14:32.100
وسبق ان الايمان بالقدر انه ركن من اركان الدين من اركان الايمان وانه لا يصح ايمان انسان الا بالايمان به. وهذا الذي روى الحديث ابن عمر من وقد تبرأ بالذين انكروا علم الله جل وعلا وقال اني منهم بريء وهم

33
00:14:32.100 --> 00:15:02.100
مني برءاء واخبر انهم لو انفقوا من المال مثل احد ما قبل منه هم حتى يؤمنوا بالقدر خيره وشره. فهذا يدل على كفرهم. انهم ليسوا مسلمين الذي ينكر علم الله الازلي يكون كافرا

34
00:15:02.100 --> 00:15:32.100
قال انهم يقولون ان الامور مستأنفة. يعني لم يعلمها الله فيما سبق وانما يعلمها في المستقبل. هذا معنى الاستئناف. فالايمان بالقدر على احد امرين احدهما علم الله الازلي وان شئت تقول باربعة امور

35
00:15:32.100 --> 00:16:02.100
علم الله الذي هو محيط بكل شيء. ولا يوجد شيء الا وقد علمه الله في القدم ثم كتابته لعلمه في الكائنات كلها وقد كتبها قبل وجودها بتمام علمه واحاطته. فكتب اهل الخير واهل الشر يعني اهل

36
00:16:02.100 --> 00:16:32.100
السعادة واهل الشقاوة من يكون في الجنة باسمائهم واسماء ابائهم وقبائلهم قبل وجودهم بمئات الالاف السنين ولا يمكن انهم الفوا هذه الكتابة وهذا العلم الذي علمه الله. علم الله جل وعلا انهم سيوجدون وانهم سيعملون اعمالهم باختيار

37
00:16:32.100 --> 00:17:02.100
وقدرتهم وانهم يجازون على ذلك. اهل الخير واهل الشر فكل كائن يقع بعلم الله وبكتابته الازلية فهذا الشيئين علم كتابة وقد اخبر جل وعلا ان كل شيء عنده بكتاب مكتوب في ايات عدة

38
00:17:02.100 --> 00:17:32.100
قال له الامر الثاني مشيئته الشاملة فلا يقع شيء الا ما شاء فما شاء كان وما لا يشوي لا يكون. وكذلك خلقه للاشياء فهو الخالق وحده وما سواه مخلوق. هذا الذي يجب ان يعتقده الانسان ويؤمن به. فاذا اعتقد ذلك وامن به فقد

39
00:17:32.100 --> 00:18:02.100
امن بالقدر ومن ترك شيئا من هذه الامور الاربع فانه خلل بايمان ان لم يكن كفر. اما العلم والكتابة فقد كان في السابق كما جاء في بهذا الحديث من ينكر العلم الازلي لما علموا ان هذا كفر رجعوا عن ذلك. وصار

40
00:18:02.100 --> 00:18:32.100
ننكر اليوم قليل جدا لظهور ذلك بقي المشيئة عموم المشيئة والخلق فقد اخل بها طوائف من اهل البدع. منهم من يقول ان العبد هو الذي يخلق افعاله هو الذي يؤمن استقلالا ويكفر استقلالا بدون ان يجعله الله مؤمنا او

41
00:18:32.100 --> 00:19:02.100
والتبس الامر عليهم بهذا لانهم قالوا لو قلنا ان الله جل وعلا هو الذي شاء له الايمان او شاء له الكفر. والمعاصي ثم اخذه بذلك لكان هذا ظلما هذا في الواقع شبه شبهة ولكنها شبهة داحضة

42
00:19:02.100 --> 00:19:42.100
وباطلة. فالله هو الذي خلق الانسان وخلق له القدرة وخلق له الاختيار واذا كان عنده الاختيار والقدرة مع كونه ايضا مستطيعا بذلك فانه يقدم على الشيء باختياره وقدرته فعلم الله جل وعلا ان هذا العبد يكفر او يفسق باختياره

43
00:19:42.100 --> 00:20:02.100
عن اختياره وبفعله الذي هو قادر عليه. ما احد يجبره ويرغمه على ذلك والانسان لا يخلق له قدرة. لو ان كان الانسان يخلق قدرته ما رضي ان يكون احدا اقدر منه واقوى

44
00:20:02.100 --> 00:20:22.100
ومن ما هو مخلوق لله يتصرف الله جل وعلا فيه كيف يشاء. وقدرة الله جل وعلا مشيئة الله جل وعلا شاملة عامة. ولهذا يقول جل وعلا وما تشاؤون الا ان يشاء الله. فاثبت

45
00:20:22.100 --> 00:20:52.100
مشيئة ولكنها بعد مشيئة الله. فاذا كان لنا مشيئة فنحن نفعل افعالنا باختيارنا وهذا شيء يجده الانسان من نفسه كل احد يجد ذلك فنحن مثلا جئنا الى هذا المكان كان باختيارنا ولا حد ارغمنا على هذا وقد كتب ذلك وعلم في الازل وقد

46
00:20:52.100 --> 00:21:22.100
جاءه الله جل وعلا ولولا مشيئة الله ما وقع. وهكذا كون الانسان يؤمن فان الله جل وعلا علم ذلك قبل وجوده انه يؤمن باختياره وقدرته. فيكون مستحقا للثواب والاخر مثلا الذي لا يؤمن قد علم الله انه لا يقبل الايمان

47
00:21:22.100 --> 00:21:52.100
انه يتركه باختياره ومقدوره لا احد يرغمه على ذلك. لهذا يشكل مثلا على هؤلاء قول الله جل وعلا في بعض الكافرين الذين يخاطبون وهم احياء. كقوله جل وعلا تبت يدا ابي لهب وتب ما اغنى عنه ما له وما كسب. سيصلى نارا ذات لهب وامرأة

48
00:21:52.100 --> 00:22:12.100
حمالة الحطب في جيدها حبلا من مسد. قالوا انه كلف ان يؤمن بانه لا يؤمن. هذا غير صحيح. ولكن هذا اخبار عن علم الله في هذا المخلوق. انه لا يقبل الايمان وانه يستمر

49
00:22:12.100 --> 00:22:42.100
على محاربة الدين حتى يموت. فيكون جزاؤه ذلك. اما انه كلف بانه يؤمن بانه لا هذا غير صحيح. بل دعي الى الايمان. جعل له من القدرة على ذلك ما جعل لغيره ولكن هناك شيء وراء هذا وهو

50
00:22:42.100 --> 00:23:02.100
اية الله منة الله على العبد كونه يخلق الهدى في قلبه. ويزين الايمان في قلبه. ويكره اليه الكفر وسوق العصيان هذا فضل الله. يعطيه من يشاء. وليس في ذلك ايضا استحقاقا

51
00:23:02.100 --> 00:23:22.100
على الله بانه يجعله هكذا. بل الله جل وعلا خلقه تام الخلقة. عنده القدرة وعنده الاختيار وبين له الحق من الباطل. فقال له هذا طريق الحق اذا سلكته واتبعته فلك الجزاء الاوفى

52
00:23:22.100 --> 00:23:52.100
وان امتنعت وابيت فلك العذاب. والامر اليك. كما قال جل وعلا قل امنوا او لا تؤمن يعني ان الاختيار اليكم ولا احد يحول بينكم وبين الايمان. ولهذا تجد مثلا ان الكافر يأبى الايمان ويقاتل الذي يدعوه اليه ويتخذه عدوا وهو

53
00:23:52.100 --> 00:24:22.100
ويعلم يعلم ان المؤمنين عاقبتهم الجنة والكافرين عاقبتهم النار. ومع ذلك يرضى ما هو فيه. اه هذا يقول ان الامر الى الله فيه ولكن هو جل لو على يتفضل على من يشاء فيخلق في قلبه الهدى ويجعل الايمان محببا اليه

54
00:24:22.100 --> 00:24:52.100
ويزينه في قلبه ويكره اضباده. ولهذا امرنا ان نسأله الهداية دائما. الهداية بيدي اهدنا الصراط المستقيم. ومن لا يهده الله فلا هادي له. اما ان يكون انه يجب عليه ان يفعل شيء فهذا لا يجب على الله شيء ومن يوجب عليه فهو الذي يخلق ويرزق ويوجد ويتصرف

55
00:24:52.100 --> 00:25:22.100
كله والكون كله ملكه جل وعلا. الامر الثاني الذي هو خلقه ومشيته فلا يقع في الكون الا ما شاءه جل وعلا فمشيئة الانسان له مشيئة وله قدرة ولكن لا يقع شيء الا اذا كان الله جل وعلا قد اراد وقوعه كونا وقدرا. والانسان ما يدري ما الذي يقع

56
00:25:22.100 --> 00:25:52.100
حتى يقع الشيء. فلهذا هو مأمور بالاجتهاد. مأمور بان يعمل اسباب التي فيها صلاح وفيها سعادته ولا يدري ماذا فهو مجتهد ولهذا لما قال صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد الا وقد كتب

57
00:25:52.100 --> 00:26:12.100
مقعده في الجنة او في النار. قال قائل الا نتكل على الكتابة؟ قال لا. اعملوا فكل ميسر لما خلق له. فلابد من العمل وسيأتي الحديث الذي فيه حديث ابن مسعود

58
00:26:12.100 --> 00:26:32.100
حدنا حدثنا الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه الى ان قال وان احدكم ليعمل بعمل اهل حتى ما يكون بينه وبينها الا شبر او ذراع فيسبق عليه الكتاب في عمل بعمل اهل النار فيدخلها

59
00:26:32.100 --> 00:26:52.100
وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا شبر او ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل يا اهل الجنة فيدخلها. ما في احد يدخل النار ويدخل الجنة الا بعمل بعمله. ليس مجرد الكتابة. الكتابة

60
00:26:52.100 --> 00:27:12.100
عبارة عن علم الله في هذا المخلوق. انه سيوجد وسيعمل كذا وكذا. فهو علم لا الذي احاط بكل شيء اما استحقاق العذاب واستحقاق الثواب فهو بالعمل بعمل الانسان. وعمله الاختيار

61
00:27:12.100 --> 00:27:42.100
الذي يختاره ومع هذا جعل الله جل وعلا له عقلا وفكرا وجعل حوله ايات تدله على وجوب عبادة ربه. من الايات في نفسي والايات في الافاق فوقه وتحته ويمينه ومع ذلك ارسل اليه رسول وانزل عليه كتاب

62
00:27:42.100 --> 00:28:12.100
كل ذلك للاعذار وللانذار. حتى ما يكون للناس على الله حجة فمن كفر فهو كفر باختياره واستحق العذاب. ومن امن فالفضل لله جل وعلا حيث وفقه لذلك فيجب ان يشكر الله جل وعلا. فما شاء كان وهو الخالق لكل شيء. ودخل في كونه

63
00:28:12.100 --> 00:28:32.100
الخالق لكل شيء افعال العباد. فهي مخلوقة لله جل وعلا. وليس العباد هم الذين يخلقون افعالهم ولكن يفعلونها باختيارهم وكل انسان يجد من نفسه انه هو الذي يمشي وهو الذي يجلس

64
00:28:32.100 --> 00:29:02.100
وهو الذي يأكل وهو الذي يشرب وهو الذي ينام. وهو كذلك الذي يؤمن ويكفر ويعمل المعاصي حقيقة فالذي يخالف هذا يكون اما عنده شبه عليه الامر وزين له الشيطان باطلا. او انه يكون جاهلا. ثم بعد هذا

65
00:29:02.100 --> 00:29:32.100
اخبرني ما الاحسان؟ اذا قال الاحسان ان تعبد الله كانك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك جعل الاحسان على درجتين. احداهما اعلى من الاخرى. فالاحسان معناه هو ان بالعمل على اعلى ما يكون. واحسن ما يكون. فهو لخواص المؤمنين

66
00:29:32.100 --> 00:29:52.100
لا يصل اليه كل واحد. ومعلوم ان الذي يعبد ربه جل وعلا وهو يشاهده. وينظر اليه انه ما يترك اهدا من احسان العمل الا وجاء به. ولهذا قال ان تعبد الله كانك تراه. يعني تشاهد

67
00:29:52.100 --> 00:30:12.100
ربك الله جل وعلا له المثل الاعلى لو ان مثل انسانا مثلا كان في ملك مثلا رئيس مثلا عنده من البطش وعنده من القوة وعنده من الجنود. المحيطين به. فيأتي رجل على

68
00:30:12.100 --> 00:30:42.100
بساطه وفي مجلسه هل يمكن ان يعصيه في هذا المكان؟ او يأتي بشيء يخالف ما يريد لابد انه يكون باعلى ما يمكنه من طاعته والتقرب اليه حتى يسلم والله جل وعلا اعلى واجل واعظم. فاذا مثلا كان الانسان عبادته على

69
00:30:42.100 --> 00:31:02.100
المشاهدة انه يشاهد ربه. الله لا يخفى عليه شيء. فانه لا يدخر شيئا من احسان العمل. هذه درجة الدرجة الثانية قال ان لم تكن تراه فانه يراك. يعني اذا لم تستطع ان تصل الى هذه الدرجة

70
00:31:02.100 --> 00:31:32.100
تعبده على انه يشاهدك. ويسمع كلامك ويرى ما في ضميرك. فاذا ايظا على هذه الصفة لا يمكن ان يقدم على معصية والله يشاهده وينظر اليه لهذا قيل لاحد الوعاظ فقال اذا اردتم ان تعصوا الله

71
00:31:32.100 --> 00:31:52.100
افلا تدعوه ينظر اليكم. وهذا شيء ما يمكن. الله لا يخفى عليه شيء. قال اذا يحسن منكم انكم تعصون الله وهو ينظر اليكم؟ هذا لا يحسد ابدا. قالوا زدنا. قال ان لم يعني تأبوا

72
00:31:52.100 --> 00:32:12.100
ان ابيتم الا ان تعصوه فلا تعصوه وتأكلوا رزقه. قالوا كيف؟ كل شيء رزق الله. ما في رزقا من الله جل وعلا. ويحسن انكم مثلا تعصوا الله وتأكلوا رزقه؟ تتقوى على معصيته برزقه

73
00:32:12.100 --> 00:32:42.100
هذا ما يجوز. قالوا وهو كذلك. قالوا زدنا. قال ان ابيتم الا هذا انكم تعصون الله وهو يشاهدكم وتأكلون رزقا فاذا عصيتموه فلا تسكنوا في ارضه بلاده طيب هذي مثل الاولى اين يذهبون؟ قالوا زدنا قالوا اذا ابيتم

74
00:32:42.100 --> 00:33:02.100
الامور فاذا كان يوم القيامة وجمعكم في الموقف قولوا ما ندخل الجنة نبدأ نروح لا ندخل النار نروح للجنة هذي من اشد من الاولى. فعلى كل حال يعني المقصود ان الخلق بعين الله جل وعلا وبنظره

75
00:33:02.100 --> 00:33:22.100
سمعه وبصره لا يخفى عليهم شيء. ولهذا يقول جل وعلا هو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش. يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء. وما يعرج فيها وهو معكم اينما كنتم. والله بما تعملون بصير

76
00:33:22.100 --> 00:33:42.100
اخبر انه مستو على عرشه وهو معنا يشاهدنا ويسمع كلامنا ويعلم ما في ضمائرنا ولا لا يخفى عليه شيء. ولهذا يقال هذه يعني تعطي المراقبة والخوف. كون الانسان يخاف من ربه دائما ويكون

77
00:33:42.100 --> 00:34:02.100
كن دائما على علم بان الله يراقبه ويسمع كلامه ويسمع تصرفاته. فيجب الا يعصي ربه جل وعلا الا وهو يشاهده وهو كذلك يرزقه. والا وهو كذلك في حفظه وكلاءته هو الذي يحفظه

78
00:34:02.100 --> 00:34:32.100
وهو يكلؤه وينعم عليه. فالاحسان هو اعلى الدرجات درجات الايمان. ثم بعد هذا قال له اخبرني عن الساعة يعني عن مجيئها الساعة هي النف والصور والنفث السور جاء انه مرتين كما قال جل وعلا ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض

79
00:34:32.100 --> 00:34:52.100
الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون. وفي الصحيحين عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين النفختين اربعون. الساعة هي التي

80
00:34:52.100 --> 00:35:22.100
بها نهاية الكون كله والحياة كلها. يبدأ حياة جديدة الاخرة تبدأ من هناك وهي امر قد اكثر الله جل وعلا من ذكره حتى نخاف ونجتهد ونعمل اه اخبر انها قريبة اقتربت الساعة وانشق القمر والرسول صلى الله عليه وسلم هو رسول الساعة. ويقول

81
00:35:22.100 --> 00:35:52.100
بعثت انا والساعة كهاتين. ويشير باصبعيه. يعني انها ملاصقة له. تأتي بعده مباشرة فقال له ما المسؤول باعلى من السائل؟ يعني ان انها خفية عني وعنك. عن المسؤول وعن السائل. اخفيت. علمها عند الله

82
00:35:52.100 --> 00:36:12.100
كما قال الله جل وعلا يسألونك عن الساعة ايان مرسا يعني متى وقتها؟ قل انما علمها عند ربي لا يجلين لوقتها الا هو. ثقلت في السماوات والارض يعني خفيت. ما احد يعرفها. يعني مجيئها

83
00:36:12.100 --> 00:36:32.100
عند ذلك عدل الى شيء اخر قال اخبرني عن اماراتها والامارات العلامات الدلائل التي تدل على القرب فقط تدل على الوقت وانما تدل على قربها ذكر له هذه العلامات التي ذكر

84
00:36:32.100 --> 00:37:02.100
قال ان تلد الامة ربتها وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان الاولى العلامة الاولى ان تجد الامة ربتها. يقول العلماء معناه عبارة عن كثرة وكثرة الجواري يعني المملوكات وان الانسان يملك مثلا جارية ثم يطؤها وتلد له

85
00:37:02.100 --> 00:37:32.100
ولد فيعتقها الولد لانها اذا ولدت اعتقها ولدها فلا يجوز بيعها ولا يجوز آآ كأنه هو سيدها ولدها لانه لانها اعتقت بسببه. فيكون هذا هو معناه حد تلد الامة ربتها. وفي رواية ربها. يعني جعل المولود كانه سيد لها لان

86
00:37:32.100 --> 00:38:02.100
عتقت بسببه. اما العلامة الثانية فهي اخباره بان دعاء الشاة يعني البدو الذين في البراري يرعون شياهم انهم يسكنون المدن ويتطاولون في البنيان. كل واحد يعني يتفاخرون كل واحد يقول بنائي احسن من بنائك. وسواء قالوا او ما قالوا. المهم انهم يفعلون هذا. وكل

87
00:38:02.100 --> 00:38:32.100
هاتين العلامتين قد وقعتا بقيت العلامات الاخرى التي اخبر بها صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحديث وهي كثيرة. والعلماء قسموا علامات الساعة الى ثلاثة اقسام قسم بعيد نسبيا وقسم متوسط وقسم قريب يليها

88
00:38:32.100 --> 00:39:02.100
الاقسام القريبة التي يسمونها العلامات الكبيرة في مثل الدجال ومثل المهدي ومثل يأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها والريح التي تقبض كل مؤمن خروج الدابة التي تميز بين الناس بين المسلم والمؤمن المؤمن والكافر

89
00:39:02.100 --> 00:39:22.100
وكذلك الخسوفات التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في الارظ واحد في المشرق وواحد في المغرب وواحد في جزيرة العرب وهذه لم تأتي بعد وستأتي والساعة التي يعني الانسان ينتظرها كما قال العلماء

90
00:39:22.100 --> 00:39:42.100
ساعة ساعتان ساعة خاصة وساعة عامة بل خاصة موت الانسان اذا جاء اجله خلاص قامت قيامته فاصبح ختم على عمله وجوزي بعمله ولا يستطيع ان يستزيد حسنة ولا ان ينقص من سيئاته

91
00:39:42.100 --> 00:39:57.450
سيئة فانتهت حياة وانتهى عمله. اما العامة فهي التي هي تعم الخلق كلهم وهي النفخ والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد