﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:20.450
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله رضي الله عن صحابته والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين

2
00:00:20.450 --> 00:00:41.950
الان ننتقل الى كتابنا الثاني شرح الطحاوية وقد بدأنا بالنسخة الاجتماعي بالمجلد الثاني وعلى المقطع وهو قوله ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد ركم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا

3
00:00:41.950 --> 00:01:12.700
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله ونؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قدرك قد ركم قال تعالى بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وروى الحافظ ابو القاسم الطبراني بسنده الى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله خلق

4
00:01:12.700 --> 00:01:42.700
لوحا محفوظا من درة بيضاء. صفحاتها ياقوتة حمراء. قلمه نور وكتابه نور لله فيه كل يوم ستون وثلاثمائة وثلاثمائة لحظة وعرضه ما بين السماء والارض ينظر فيه كل يوم ستين وثلاثمائة وثلاثمائة نظرة. يخلق ويرزق ويميت

5
00:01:42.700 --> 00:02:02.400
ويحيي ويعز ويذل ويفعل ما يشاء اللوح قبل ان نبدأ بالشرح نحب ان ننبه الى ان الكلام عن اللوح والقلم امتداد للحديث عن القدر وهو يمثل المرتبة الثانية من مراتب القدر. المرتبة الاولى هي العلم

6
00:02:02.450 --> 00:02:26.000
العلم الكامل المطلق لله عز وجل المرتبة المرتبة الثانية هي الكتابة التي وسيلتها القلم والقلم هناك قلم عام وهو القلم الذي يكتب فيه اللغة المحفوظ واقلام تعددت تلازم الكتابات كل كتابة كتابة فيها اقلام

7
00:02:26.400 --> 00:02:57.850
والكرام الكاتبين يكتبون باقلام والذين يكلفون بالصحف الخاصة لكل انسان عند نفخ الروح فيه يكتبون باقلام وتقديري السنوي الذي يكون ليلة القدر يكتب باقلام وهكذا والاقلام والله اعلم انها ليست هي القلم الاكبر او الاقوى القلم الاول. الذي هو القلم الذي يكتب فيه اللوح المحفوظ او كتب فيه اللوح

8
00:02:58.150 --> 00:03:26.900
والله اعلم المهم ان هذه الكتابة مرحلة المرحلة الثانية من مراحل القدر. نعم اللوح المذكور هو الذي كتب الله مقادير الخلائق فيه. والقلم المذكور هو الذي خلقه الله وكتب به في اللوح المذكور المقادير. كما في سنن ابي داوود عن عبادة ابن الصامت. قال سمعت رسول الله صلى

9
00:03:26.900 --> 00:03:46.050
الله عليه وسلم يقول ان اول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال يا ربي وماذا قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة. عندك ان نعم اي نسخة

10
00:03:46.400 --> 00:04:06.450
النسخة التي بين يدي النصوص السابقة شيء من التفاوت لكني ظننت انها فاتت عالقارئ. لكن في هذا الحديث النص اول ما خلق اول ما خلق الله تعالى القلم بدون انذار

11
00:04:06.750 --> 00:04:29.250
اول ما خلق الله تعالى القلم نعم واختلف العلماء هل القلم اول المخلوقات او العرش؟ على قولين نعم نعم. على قولين ذكرهما الحافظ ابو العلاء ابو العلاء الهمذاني. اصحهما ان العرش قبل القلم

12
00:04:29.250 --> 00:04:49.250
لما ثبت في الصحيح من حديث عبدالله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة. قال وعرشه على الماء

13
00:04:49.250 --> 00:05:09.250
هذا صريح ان اه ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية ان العلماء علماء الحديث واكثر علماء السلف قالوا بان العرش خلق قبل القلم لكن العرش مرتبط بالله عز وجل ليس من جملة المخلوقات المكتوبة المقدرة

14
00:05:09.850 --> 00:05:33.450
وان اول المخلوقات التي قدرت بها او كتبت بها المقادير هو القلم. فهو اول المخلوقات بعد العرش فعلى هذا يكون العرش نظرا لانه عرش الله عز وجل ونسبته اليه فلا يدخل في مسألة اول الخلق

15
00:05:33.950 --> 00:05:54.500
المتعلقة بالعلم والكتابة والتقدير. نعم. فهذا صريح ان التقدير وقع بعد خلق العرش والتقدير وقع عند اول خلق القلم بحديث عبادة هذا ولا يخلو قوله اول ما خلق الله الله القلم

16
00:05:54.600 --> 00:06:18.500
اما ان يكون جملة او جملتين فان كان جملة وهو الصحيح كان معناه انه عند اول عند اول خلقه قال له اكتب كما في اول ما خلق الله القلم قال له اكتب بنصب اول. والقلم

17
00:06:18.500 --> 00:06:48.500
ان كان جملتين وهو مروي برفع اول والقلم فيتعين حمله على انه اول المخلوقات من هذا العالم فيتفق الحديثان الحديث نعم ماشي الحديث عبد الله ابن عمر صريح في ان العرش سابق على التقدير. والتقدير مقارن لخلق القلم. وفي اللفظ الاخر لما خلق

18
00:06:48.500 --> 00:07:08.500
الله القلم قال له اكتب. فهذا القلم اول الاقلام وافضلها واجلها. وقد قال غير واحد من اهل التفسير انه القلم الذي اقسم الله به في قوله تعالى نون والقلم وما يسطرون

19
00:07:08.500 --> 00:07:28.500
والقلم الثاني قلم الوحي. وهو الذي يكتب به وحي وهو الذي يكتب به وحي الله الى انبيائه ورسله واصحاب هذا القلم هم الحكام على العالم. والاقلام كلها العبارة دي فيها حقيقة فيها

20
00:07:28.500 --> 00:07:49.850
تأملتها واظن فيها نوعا من التعبير فيه نوعا من التجوز اصحاب هذا القلم هم الحكام على العالم بهذا التعبير يكون في نوع من يعني القرب من مصطلحات الصوفية والباطنية الذين يزعمون ان هناك من يدبر الكون مع الله

21
00:07:50.300 --> 00:08:05.950
وكذلك الفلاسفة الذين ينسبون تدبير الكون الى بعض الاجرام السماوية او الارواح او الملائكة او غير ذلك من القوى او العقول. يعني كلمة اصحاب هذا القلم هم الحكام على العالم

22
00:08:06.300 --> 00:08:31.150
ينبغي ان تحرر باحسن من هذه العبارة نعم والاقلام كلها خدم لاقلامهم. وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة اسري به الى مستوى من يسمع فيه صريف الاقلام فهذه الاقلام هي التي تكتب ما يوحيه الله تبارك وتعالى من الامور التي يدبر

23
00:08:31.150 --> 00:08:50.850
نعم يدبرها ايش؟ باقي عبارة. التي يدبرها امر العالم العلوي والسفلي امر العالم يدبر بها. عندك كذا؟ عندنا امر العام. نعم. عندي يدبر بها امر العالم العلوي والسفلي وهو اصح

24
00:08:51.250 --> 00:09:11.250
فهذه الاقلام نعم. هي التي تكتب ما يوحيه الله تبارك وتعالى من الامور التي يدبر بها امر الالم العلوي والسفلي. احسنت. نقف عند هذا لانه موضوع اخر موضوع جديد. فيه نوع طول. وصلنا الى مقطع

25
00:09:11.250 --> 00:09:32.450
يتعلق بالقدر بعد الحديث عن اللوح والقلم واللوح والقلم هما وسائل الكتابة والكتابة هي المرحلة الثانية من مراحل القدر بعد الحديث عن اللوح والقلم ذكر ذكر الطحاوي رحمه الله اه

26
00:09:32.800 --> 00:09:55.000
بعض امور القدر وهي عموم الخلق وعموم المشيئة من الله عز وجل. وان الخلق لا يستطيعون امرا قدره الله عز وجل الا ما اقدرهم عليه. ومكنهم منه نعم صفحة ثلاث مئة وستة واربعين النسخة التي معي

27
00:09:55.250 --> 00:10:15.250
قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى انه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه. ولو اجتمعوا كلهم على شيء كتبه الله تعالى. كتبه الله

28
00:10:15.250 --> 00:10:31.500
الله تعالى فيه انه غير كائن ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه. جف القلم بما هو كائن الى يوم يوم القيامة. من المعلوم انه يقصد بذلك ما لم يقدرهم الله عليه

29
00:10:31.550 --> 00:10:51.050
فان العباد جعل الله لهم شيئا من القدرة. في حدود معينة لا يعدونها وما يقدرون عليه لا يخرج عن تقدير الله عز وجل. وما يفعلونه لا يخرج عما كتبه الله عز وجل. وسطره في اللوح والقلم

30
00:10:51.050 --> 00:11:12.050
قصده انه لو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله انه كائن ليخالف ما قدره الله ما استطاعوا لكن ما قدر الله ان يفعلوه يفعلون. وما قدر الله له ان يختاروه يكون اختيارهم على ضوء ما اختاره الله

31
00:11:12.050 --> 00:11:32.050
بمعنى ان لهم ارادة ولهم قدرة لكنها محدودة ولا تخرج عما قدره الله واراد. نعم. تقدم حديث جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال جاء سراقة بن ما لك بن جعشم فقال يا رسول الله

32
00:11:32.050 --> 00:11:52.050
لنا ديننا كانا خلقنا الان فيما العمل اليوم؟ افيما جفت به الاقلام وجرت به المقادير ام فيما يستقبل؟ قال لا بل فيما جفت به الاقلام وجرت به المقادير. وعن ابن عباس رضي الله

33
00:11:52.050 --> 00:12:12.050
الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال يا غلام الا اعلمك كلمات احفظ الله يحفظك. احفظ الله تجده تجاهك. اذا سألت فاسأل الله. واذا استعنت فاستعن بالله. واعلم ان

34
00:12:12.050 --> 00:12:32.050
ثم لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك. وان اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الاقلام وجفت الصحف. رواه الترمذي

35
00:12:32.050 --> 00:12:52.050
وقال حديث حسن صحيح. وفي رواية غير الترمذي احفظ الله تجده امامك. تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. واعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك. وما اصابك لم يكن ليخطئك. واعلم ان النصر

36
00:12:52.050 --> 00:13:12.050
مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا. وقد جاءت الاقلام في هذه الاحاديث وغيرها يا مجموعة فدل ذلك على ان للمقادير اقلاما غير القلم الاول. الذي تقدم ذكره مع اللوح

37
00:13:12.050 --> 00:13:42.050
المحفوظ والذي دلت عليه السنة ان الاقلام اربعة. وهذا التقسيم غير التقسيم غير التقسيم المقدم ذكره القلم الاول العام الشامل لجميع المخلوقات وهو الذي تقدم ذكره عن لوح القلم الثاني حين حين خلق ادم عليه السلام وهو قلم عام ايضا

38
00:13:42.050 --> 00:14:12.050
لكن لبني ادم ورد في هذا ايات تدل على ان الله قدر اعمال بني ادم وارزاق واجالهم وسعادتهم. عقيب خلق ابيهم. القلم الثالث حين يرسل الملك الى الجنين في بطن امه فينفخ فيه الروح ويؤمر باربع كلمات. يكتب رزقه واجله وعمله وشقيقه

39
00:14:12.050 --> 00:14:42.050
سعيد كما ورد ذلك في الاحاديث الصحيحة. القلم الرابع الموضوع على العبد عند بلوغ الذي بايدي الكرام الكاتبين. الذين يكتبون ما يفعله بنو ادم كما ورد ذلك في الكتاب الكتاب والسنة يرادف الحديث عن الاقلام الحديث عن الكتابة. كما ان الاقلام اربعة فكذلك مراحل الكتابة اربعة

40
00:14:42.050 --> 00:15:06.000
مراحل الكتابة اربع. الاولى الكتابة العامة وهي الكتابة بالقلم العام. والكتابة باللوح المحفوظ  والكتابة الثانية التي قدرها الله عز وجل وكتبها حين خلق ادم بالقلم الثاني والكتابة الثالثة هي التي يكتب بها الملك

41
00:15:06.650 --> 00:15:27.900
ما يقدره الله عز وجل على كل انسان حينما حينما تنفخ روحه والكتابة الرابعة الكتابة التي تلازم المكلف منذ بلوغه الى ان يتوفاه الله عز وجل على هذا في الكتابة ترادف او مراحل كتابة تصاحب الاقلام

42
00:15:28.500 --> 00:15:45.300
ومع ذلك فهناك امور وسيطة بين هذه المراحل لا شك انها داخلة في المقادير الاربع وداخلة في الاقلام الاربعة وفي وفي الكتاب الاربع مثل التقدير السنوي الذي يكون في ليلة القدر

43
00:15:45.650 --> 00:16:05.650
هذا داخل في هذه المراحل. نعم. واذا علم العبد واذا علم العبد ان كلا من عند الله فالواجب مراده سبحانه بالخشية والتقوى. قال تعالى فلا تخشوا الناس واخشون. واياي فارهبون واياي

44
00:16:05.650 --> 00:16:35.650
ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فاولئك هم الفائزون. هو اهل التقوى واهل المغفرة ونظائر هذا المعنى في القرآن كثيرة. ولابد لكل عبد ان يتقي اشياء انه لا يعيش وحده ولو كان ملكا مطاعا فلا بد ان يتقي اشياء يراعي بها رعيته

45
00:16:35.650 --> 00:16:55.650
فحينئذ فلابد لكل انسان ان يتقي فان لم يتق الله اتقى المخلوق والخلق لا يتفق حبهم كلهم وبغضهم. يعني لا يتفق تتفق رغباتهم. رغبات الخلق لا تتفق. لو اراد انسانا مثلا ان يرضي الخلق

46
00:16:55.650 --> 00:17:17.750
لا يستطيع. لكنه امر وشرع له ويسر الله له عز وجل ان يرضي الله سبحانه. اما الخلق لا يستطيع احد ان يرضيهم لان رغباتهم تتفاوت بل تتعارض لارضاء الناس كلهم لا يمكن. وان في الناس لا يتفقون على حب شيء

47
00:17:18.050 --> 00:17:41.600
ولا على شيء نعم بل الذي يريده هذا يبغضه هذا. فلا يمكن ارضاؤهم كلهم. كما قال الشافعي رضي الله الله عنه رضا الناس غاية لا تدرك. فعليك بالامر الذي يصلحك فالزمه. ودع ما سواه

48
00:17:41.600 --> 00:18:01.600
فلا تعاند فارضاء الخلق لا مقدور ولا مأمور. وارضاء الخالق مقدور ومأمور. سبحان الله فائدة عظيمة هذه قاعدة عظيمة ارضاء الخلق لا يقدر عليه ولم يأمر الله به. لم يأمر الله به. ارضاء ارضاء الخلق اولا

49
00:18:01.600 --> 00:18:21.600
اولا لا يقدر عليه بمعنى لا يمكن لاحد ان يرضي جميع الناس. هذا يستحيل. كما ان الله عز وجل لم يأمر بذلك. ومع ذلك فان هناك من العباد من يسعى الى ارضاء المخلوقين ولن يستطيع. ولا يسعى الى ارضاء الله عز وجل ولا يمتثل لامر الله. في حين ان العكس هو الصحيح

50
00:18:21.600 --> 00:18:41.600
ان رضا الله عز وجل ممكن في طاعته سبحانه وبتقواه. كما انه مأمور به فالعاقل من ادرك هذا وعمل به نسأل الله والسداد للجميع. نعم. وايضا فالمخلوق لا يغني عنه من الله شيئا. فاذا اتقى العبد ربه

51
00:18:41.600 --> 00:19:01.600
مؤنة الناس. كما كتبت عائشة الى معاوية رضي الله عنهما. روي مرفوعا وروي موقوفا من عليها من ارضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وارضى عنه الناس. ومن ارضى الناس بسخط الله

52
00:19:01.600 --> 00:19:21.600
عاد حامده من الناس ذا ما فمن ارضى الله كفاه مؤونة الناس ورضي عنه. ثم فيما بعد يرظون اذ العاقبة للتقوى ويحبه الله فيحبه الناس. كما في الصحيحين عن النبي صلى الله

53
00:19:21.600 --> 00:19:41.600
عليه وسلم انه قال اذا احب الله العبد نادى يا جبريل اني احب فلانا فاحبه. فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه فيحبه اهل السماء

54
00:19:41.600 --> 00:20:01.600
ثم يوضع له ثم يوضع له القبول في الارض. وقال في البغض مثل ذلك. فقد بين انه لابد لكل مخلوق من ان يتقي اما المخلوق واما الخالق. وتقوى المخلوق ضررها راجح على نفعها منك

55
00:20:01.600 --> 00:20:21.600
من وجوه كثيرة وتقوى الله هي التي يحصل بها سعادة الدنيا والاخرة. فهو سبحانه اهل للتقوى وهو ايضا اهل للمغفرة. فانه هو الذي يغفر الذنوب. لا يقدر مخلوق على ان يغفر الذنوب

56
00:20:21.600 --> 00:20:41.600
ويجير من عذابها غيره. فهو الذي يجير ولا يجار عليه. قال بعض السلف ما احتاجت تقي قط لقوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. فقد

57
00:20:41.600 --> 00:21:01.600
ضمن الله للمتقين ان يجعل لهم مخرجا مما يضيق على الناس. وان يرزقهم من حيث لا يحتسبون. فاذا ما لم يحصل ذلك دل على ان في التقوى خللا فليستغفر الله وليتب اليه. ثم قال تعالى

58
00:21:01.600 --> 00:21:26.050
ومن يتوكل على الله فهو حسبه. اي فهو كافيه لا يحوجه الى غيره. وقد ظن بعض الناس ان وكل ينافي الاكتساب وتعاطي الاشكال يشير بهذا الى الى طوائف من العباد والنساك الاوائل ثم الى اكثر الصوفية الطرقية في العصور المتأخرة

59
00:21:27.000 --> 00:21:49.150
فان منهم من يزعم بل اكثرهم يزعم ان التوكل وفعل الاسباب اه ان التوكل ينافي فعل الاسباب. بمعنى ان الانسان اذا سعى وحرص على فعل الاسباب نقص توكله. وان مقتضى التوكل ان يستسلم الانسان

60
00:21:49.200 --> 00:22:04.150
للكسل والخمول ويقعد وانه سيأتيه رزقه. نعم قد يأتيه رزقه لكن بمنة الناس. الله عز وجل قد كفل الرزق لكن لا يعني ذلك ان الله عز وجل تعبدنا تعبدنا بترك الاسباب

61
00:22:04.550 --> 00:22:23.100
بل العكس هو الصحيح في كل شيء ليس فقط فيما يتعلق بتحصيل الرزق وبتحصيل العيش بل في كل الاسباب التي الناس في دينهم ودنياهم العلم لا يمكن تحصيله الا بالجهد وبالصبر وببذل الاسباب

62
00:22:23.550 --> 00:22:46.600
والعيش لا يمكن تحصيله على وجه تقوم به احوال الامة وشؤونها وتصلح بها احوالها الا ببذل الاسباب كذلك التجارة وغيرها من امور الناس. لا يمكن ان تحصل بل تحقيق الفرائض ما امر الله به

63
00:22:46.600 --> 00:23:04.900
من اقامة الفرائض والسنن والنوافل وغيرها لا يمكن ان يتأتى للانسان الا بالجهد وبذل الاسباب اذا لابد للعبد ان يجمع بين التوكل على الله عز وجل وبذل الاسباب. وان من مقتضى التوكل بل من لوازم التوكل

64
00:23:04.900 --> 00:23:27.450
ان يبدو الانسان الانسان الاسباب المأمور بها شرعا لكن لا لا يجعل الاسباب هي المراد عنده وهي الغاية ولا يتعلق قلبه بالاسباب انما يتعلق قلبه بالله عز وجل الذي امر بفعل الاسباب. فمن هنا يكتمل ايمانه ويسدد ويوفق

65
00:23:27.450 --> 00:23:47.450
نعم. وقد ظن بعض الناس ان التوكل ينافي الاكتساب وتعاطي الاسباب. وان الامور اذا كانت قدرة فلا حاجة الى الاسباب. وهذا فاسد. فان الاكتساب منه فرض ومنه مستحب ومنه مباح

66
00:23:47.450 --> 00:24:07.450
ومنه مكروه ومنه حرام. كما قد عرف في موضعه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم افضل يلبس لأمة الحرب ويمشي في الاسواق للاكتساب حتى قال الكافرون ما لهذا الرسول

67
00:24:07.450 --> 00:24:27.450
ليأكلوا الطعام ويمشي في الاسواق. ولهذا تجد كثيرا ممن يرى ان الاكتساب ينافي التوكل يرزق على يد من يعطيهم اما صدقة واما هدية. وقد يكون ذلك من مك. وقد يكون ذلك

68
00:24:27.450 --> 00:24:47.450
من مكاس او والي شرطة او نحو ذلك. وهذا مبسوط في موضعه. لا يسعه هذا المختصر وقد تقدمت الاشارة الى بعض الاقوال التي في تفسير قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت

69
00:24:47.450 --> 00:25:07.450
له ام الكتاب. واما قوله تعالى كل يوم هو في شأن. قال البغوي قال مقاتل نزلت في اليهود حين قالوا ان الله لا يقضي يوم السبت شيئا. قال المفسرون من شأنه انه

70
00:25:07.450 --> 00:25:29.400
يحيي ويميت ويرزق ويعز قوما ويذل اخرين. ويشفي مريضا ويفك عاليا ويفرج ويجيب داعيا ويعطي سائلا ويغفر ذنبا الى ما لا يحصى من افعاله واحداثه في خلقه فيه ما يشاء

71
00:25:29.600 --> 00:25:49.600
قوله وما اخطأ وما اخطأ العبد لم يكن ليصيبه. وما اصابه لم يكن ليخطئه. هذا بناء على ما تقدم من ان المقدور كائن لا محالة. ولقد احسن القائل ما قضى الله كائن لا محالة

72
00:25:49.600 --> 00:26:16.600
والشقي الجهول من لا محالة. والقائل الاخر اقنع بما ترزق يا ذا الفتى. فليس ينسى ربنا نملة ان اقبل الدهر فقم قائما وان تولى مدبر النملة. قوله يقصد قوله وما اخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما اصابه لم يكن ليخطئه. انظروا التسليم

73
00:26:16.800 --> 00:26:37.400
باقدار الله بعد وقوعها. لكن لا يعني ذلك عدم الاخذ باسباب تفادي الاقدار. فان الاقدار منها ما هو ونافع فيجب على العباد ان يبذلوا الاسباب للحصول على السار النافع وعلى اقدار الخير

74
00:26:37.750 --> 00:26:56.050
ومنها ما هو ضار وشر فيجب على العباد ان يسعوا الى بذل الاسباب التي تمنع من الظرر والشر قبل وقوعه لا يشرع للانسان ان يسلم للامر قبل وقوعه بمعنى ان يترك بذل الاسباب

75
00:26:56.250 --> 00:27:14.100
بل لابد من بذل الاسباب. فاذا وقعت المقادير بعد بدء الاسباب فلا بد من التسليم وان وقعت المقادير على ما يحب العبد فليحمد الله على ذلك وليشكره. واذا وقعت على غير ما يحب العبد فليعلم ان ذلك

76
00:27:14.100 --> 00:27:31.150
من حكمة الله عز وجل وتقديره وخيرته التي اختارها للعبد وليسلم بذلك وان ما اصابه من هذه المقادير لم يكن ليخطئه ما دام حصل. بمعنى ما يقول لو اني فعلت كذا لتفاديت هذا السبب

77
00:27:31.300 --> 00:27:54.900
او هذا هذه المصيبة او هذا الحدث لو اني لو لم افعل كذا لحصل كذا لا داعي  التحسر على امر مضغى فاذا وقع المقدور فلا يجوز للانسان ولا ينبغي له ان يتحسر وان يعني

78
00:27:55.700 --> 00:28:14.500
يندم على امر لم يفرط فيه. اما ان فرط فليندم على التفريط فقط وليستأنف ما ما سيأتي من الامور المستقبلة  تفادي ما حصل في الماضي في الامور المستقبلة اما الامور الماضية فانما اخطأ العبد

79
00:28:15.300 --> 00:28:40.500
لم يكن ليصيبه ما دام حدث ما دام اخطأه. وكذلك ما اصابه لم يكن ليخطئه مهما بذل من الاسباب ما دام حدث. فاذا على العبد ان يسلم  وان يسعى في المستقبل الى ما يصلح اموره في دينه ودنياه على امر الله وشرعه وعلى هدي رسوله صلى الله عليه وسلم

80
00:28:40.500 --> 00:29:05.600
فيبذل الاسباب ولا يقعد عنها. وبعد ذلك يعتمد على الله ويتوكل عليه. نعم. قوله وعلى العبد ان يعلم ان الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ناقض ولا معقب ولا مزيل ولا مغير

81
00:29:05.600 --> 00:29:23.800
ولا محول ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وارضه. نقف على هذا المقطع نقف عليه لان الشرح سيطول في بعض الوقفات التي تحتاج الى مزيد شرح وصلنا في شرح الطحاوية

82
00:29:23.950 --> 00:29:45.350
الى قوله وعلى العبد ان يعلم ان الله قد سبق علمه في كل كائن. صفحة ثلاث مئة وثلاثة وخمسين النسخة التي بين يدي وارى ان نستغني عن قراءة شرح هذه الفقرة. ونكتفي بتلخيصها ثم ننتقل الى الفقرة التالية

83
00:29:45.500 --> 00:30:15.150
في هذه الفقرة اراد الشارع والمؤلف رحمهما الله ان يقرر ان علم الله سابق  في كل شيء وان علم الله يشمل جميع افعال العباد وكذلك التقدير. العلم والتقدير في كل في كل ما يحدث في هذا الكون. سابقان من الله عز وجل. فلا يحدث

84
00:30:15.150 --> 00:30:39.350
الا ما يعلمه الله عز وجل ولا يحدث الا ما يقدره الله واراد بهذه الفقرة ان يرد على شبهة القائمين بان افعال البشر كلها لان افعال البشر كلها او بعضها

85
00:30:39.800 --> 00:30:58.500
ليست معلومة عن الله عز وجل ولا مقدور له الا بعد حدوثها وقال انكر ولاة المعتزلة ان الله كان عالما في الازل واشارة الى غلاة المعتزلة يعني انه ليس كل المعتزلة يقولون ذلك. وهذا الصحيح

86
00:30:59.250 --> 00:31:25.700
المعتزلة بعضهم ينكر اي غلاتهم ينكرون علم الله في الازل يعني علم الله السابق مطلقا ويقولون ان الله تعالى لا يعلم افعال العباد حتى يفعلوها وبعضهم يقول بان الله لا يفعل لا يعلم افعال الشر من العباد حتى يفعلوها انما يعلم افعال الخير ويقدرها

87
00:31:26.250 --> 00:31:50.250
وبعضهم يثبت العلم لكنه ينكر التقدير يقول بان الله علم ما سيفعله العباد لكنه لم يقدر. انما علم انهم سيفعلون ولم يقدر ذلك وكذلك قول في التقدير كقولهم اختلاف في التقدير اختلاف في العلم. منهم من ينفي تقدير افعال العباد مطلقا من قبل الله عز وجل

88
00:31:50.250 --> 00:32:12.650
ومنهم من ينفي تقدير افعال الشر من العباد فقط. على اي حال هؤلاء كلهم الرد عليهم واحد. ويتلخص في قول الشافعي ناظروا القدرية ناظروا القدرية بالعلم. يعني خذوهم في مسألة الاقرار بالعلم. يعني اسألوهم عن العلم اي علم الله عز وجل

89
00:32:12.750 --> 00:32:37.400
فان اقروا به اي اقروا بان الله عالم بكل شيء خصم بمعنى انهم انقطعت حجتهم فلا يعقل ان الله عز وجل يعلم شيء لا يقدره. يعلم شيئا ولا يقدره وان انكروا العلم كفروا. لان من انكر العلم ادعى انه يقع في ملك الله ما لا يعلمه الله

90
00:32:38.050 --> 00:32:52.700
وهذا لا يعقل ولا يليق ولا يمكن بل يستحيل ان يقع في ملك الله عز وجل وهو المدبر وهو الحي القيوم الذي لا الذي لا تخفى عليه خافية. ان يقع في ملكه ما لا يعلمه

91
00:32:53.150 --> 00:33:14.950
اذا فهم بهذا يخصمون على الوجهين ثم عرض عن شبهة اي عرض الشارح لشبهة قالها بعض المتحلقة وهو قولهم فيلزم ان يكون العبد قادرا على تغيير علم الله. يعني بمعنى انه اذا كان الانسان ممكن ان يفعل ما لا يريده الله شرعا

92
00:33:14.950 --> 00:33:36.250
فهذا يعني ان العبد قادر على تغيير علم الله بمعنى ان الله عز وجل جعله مخير بين فعليه فكأنهم يزعمون ان الله لا يدري هل يفعل هذا او ذاك؟ فاذا فعل ما لا يريده الله اي لا يشرع ام لم يشرعه الله

93
00:33:36.400 --> 00:34:02.100
تجدد لله علم بان هذا العبد فعل الشر الذي لا يريده الله منه وذلك كله ناتج عن قصور فهمهم للقدر ويقال لهم بان هذه مغالطة لان مجرد قدرة العبد على الفعل لا لا تستلزم تغير العلم وتغييره بالنسبة لله عز وجل

94
00:34:02.800 --> 00:34:17.350
يقول الله عز وجل اقدر العبادة على الفعل والترك لا يعني انه بفعلهم او تركهم يتجدد له شيء. فالله سبحانه كما انه اقدر العبد على ان يفعل واقدره على ان

95
00:34:17.350 --> 00:34:42.050
اترك فان الله عز وجل عالم بانه سيفعل او سيترك. فان فعل العبد ما يأمر الله به فان الله عالم سلفا بان الله العبد سيفعل ذلك واذا لم يفعل العبد ما يأمره الله به فان الله عالم سلفا بان الله بان العبد لن يفعل ذلك. ومن هنا كان التطبير

96
00:34:42.050 --> 00:35:05.550
في الشقاوة والسعادة مبني على علم الله السابق وحكمته ومشيئته اذا مجرد قدرة العباد على الفعل او على الترك. لا يلزم منها ان يتغير لله علم والان ننتقل الى الفقرة التالية وهي في صفحة ثلاث مئة وخمسة وخمسين قوله وذلك من عقد الايمان

97
00:35:05.650 --> 00:35:35.650
نعم قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله وذلك من عقد الايمان واصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته. كما قال تعالى في كتابه وخلق كل شيء فقدره تقديرا وقال تعالى وكان امر الله قدرا مقدورا. الاشارة الى ما تقدم من الايمان بالقدر. وسبق

98
00:35:35.650 --> 00:35:55.650
في علمه بالكائنات قبل خلقها. قال صلى الله عليه وسلم في جواب السائل عن الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره. وقال صلى الله عليه

99
00:35:55.650 --> 00:36:15.650
عليه وسلم في اخر الحديث يا عمر اتدري من السائل؟ قال الله ورسوله اعلم. قال فانه جبريل مساكم يعلمكم دينكم رواه مسلم. وقوله والاعتراف بتوحيد الله وربوبيته. اي لا يتم

100
00:36:15.650 --> 00:36:45.650
التوحيد والاعتراف بالربوبية الا بالايمان بصفاته تعالى. فان من زعم خالقا غير الله فقد فكيف بمن يزعم ان كل احد يخلق فعله. ولهذا كانت القدرية مجوس هذه الامة واحاديثهم في السنن روى ابو داوود عن عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

101
00:36:45.650 --> 00:37:05.650
قدرية مجوس هذه الامة ان مرضوا فلا تعودوهم وان ماتوا فلا تشهدوهم. وروى ابو داوود ايضا عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. اللهم صلي وسلم لكل امة

102
00:37:05.650 --> 00:37:25.650
مجوس ومجوس هذه الامة الذين يقولون لا قدر. من مات منهم فلا تشهدوا جنازته. ومن مرض منه فلا تعودوهم وهم شيعة الدجال. وحق على الله ان يلحقهم بالدجال. وروى ابو داوود

103
00:37:25.650 --> 00:37:45.650
ايضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تجالسوا اهل القدر لا تفاتحوهم وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

104
00:37:45.650 --> 00:38:15.650
صنفان من بني ادم ليس لهما في الاسلام نصيب. المرجئة والقدرية. لكن كل احاديث قدرية المرفوعة. لكن كل احاديث القدرية المرفوعة ضعيفة. وانما يصح الموقوف منها فعن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال القدر نظام التوحيد. فمن وحد الله وكذب

105
00:38:15.650 --> 00:38:45.650
القدر نقض تكذيبه توحيدا. وهذا لان الايمان بالقدر يتضمن الايمان بعلم الله القديم وما اظهر من علمه بخطابه وكتابه مقادير الخلق. وقد ضل في هذا الموضع خلائق من مشركين والصابرين والفلاسفة وغيرهم. ممن ينكر علمه بالجزئيات او بغير ذلك

106
00:38:45.650 --> 00:39:06.550
ان ذلك كله مما يدخل في التكذيب بالقدر. خلاصة هذا ان احاديث القدر لا تصح وقد ترقى بمجموعها الى درجة الحسن لكن ومع ذلك فان الحكم بان القدرية هم مجلس هذه الامة حكم قاطع

107
00:39:06.600 --> 00:39:32.150
بصرف النظر عن ثبوت الاحاديث لان السلف اجمعوا على ان القدرية مجوس هذه الامة وذلك لانهم عرفوا ان قول القدرية هو قول المجوس والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الحديث الصحيح المتفق عليه بان هناك طوائف من هذه الامة تتبع سنن السابقين. فتتبع

108
00:39:32.150 --> 00:39:51.200
سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقبة في بعض الروايات في البخاري وغيره شبرا بشبر وذراع بذراع. وفي بعض الروايات ايضا وصف هذه المشابهة بوصف يدل على الاحتذاء. وقول حذو القذة بالقذة يعني

109
00:39:51.350 --> 00:40:16.000
كما ان اي السهم الذي يخرج من القوس او غيره يحذو السهم الذي يليه مباشرة بمعنى لا يزيد عنه ولا ينقص وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم دل على ان المشابهة حرفية

110
00:40:16.700 --> 00:40:37.050
وان المشابهة مشابهة مطابقة وعلى هذا فان القدرية قالوا بقول المجوس وقول المجوس مبني على ان الشر لم يكن من خلق الله عز وجل ولا تقديره وان الشر ليس بعلم له

111
00:40:37.700 --> 00:40:58.250
ومن هنا اثبتوا خانقا مع الله عز وجل زعموا انه اله الشر وقد اختلفوا في خالق الشر. هل هو مخلوق لله او هو زلي فمنهم من قال انه مخلوق لله لكنه خالق للشر. ومنهم من قال هو ازلي فاثبتوا او زعموا ان للخلق

112
00:40:58.250 --> 00:41:19.300
خالقان. هذه المقولة انتشرت بين كثير من الامم عن المجوسية لان المجوسية قديمة من اقدم الديانات. فانتقل قولها الى النصارى والى طوائف من اليهود والى غيرها ثم عن المجوس وعن النصارى وعن اليهود انتقلت هذه المقولة

113
00:41:19.800 --> 00:41:34.450
الى طوائف من هذه الامة كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بانها ستتبع اي طواف من هذه الامة سنن السابقين. في القدرية اتبعوا سنن من سبقهم  وقولهم بالقدر هو قول المجوس. اذا فالنتيجة

114
00:41:34.900 --> 00:41:52.800
ان القدرية هم مجوس هذه الامة. سواء ثبتت هذه الاحاديث او لم تثبت والسلف اتفقوا على ذلك وذكرت وجه كونهم قدرية او مجوس هذه الامة نعم. واما قدرة الله على كل شيء

115
00:41:52.900 --> 00:42:13.750
فهو الذي يكذب به القدرية جملة. حيث جعلوه لم يخلق افعال العباد. فاخرجوها عن قدرته خلقه والقدر الذي لا ريب في دلالة يعني بمعنى انهم اثبتوا لله قدرة لكنها ليست عامة

116
00:42:14.550 --> 00:42:34.900
جعلوا من افعال العباد ما لا يقدر عليه الله. عز وجل سبحانه عما يقولون وانهم او انهم ايظا عمموا ذلك حتى محفي العلم قالوا بانه لا يعلمه ولا يقدره اه المهم ان جملة القدرية يكذبون

117
00:42:35.100 --> 00:42:54.000
قدرة الله على كل شيء. يعني يزعمون ان الله لا يقدر على بعض افعال العباد او على افعال العباد على درجات بينهم نعم. والقدر الذي لا ريب في دلالة الكتاب والسنة والاجماع عليه. وان الذي جحدوه هم القدري

118
00:42:54.000 --> 00:43:19.100
المحظة بلا نزاع هو ما قدره الله من مقادير العباد وعامة ما يوجد من كلام الصحابة والائمة في ذم القدرية. يعنى به هؤلاء كقول كقول ابن عمر رضي الله عنهما لما قيل له يزعمون ان لا قدر وان الامر انف

119
00:43:19.300 --> 00:43:46.650
اخبرهم اني منهم بريء وانهم مني وانهم مني براء والقدر الذي هو التقدير المطابق للعلم. يتضمن اصولا عظيمة. احدها انه عالم بالامور المقدرة قبل كونها فيثبت علمه القديم. وفي ذلك الرد على من ينكر علمه القديم. الثاني

120
00:43:46.650 --> 00:44:16.650
في ان التقدير يتضمن مقادير المخلوقات ومقاديرها هي صفاتها المعينة المختصة بها. فان الله قد جعل لكل شيء قدرا. قال تعالى وخلق كل شيء فقدره تقديرا. فالخلق يتضمن تقدير تقدير الشيء في نفسه بان يجعل له قدر وتقديره قبل وجوده. فاذا كان

121
00:44:16.650 --> 00:44:46.650
كتب لكل مخلوق قدر. فاذا كان قد كتب لكل مخلوق قدره الذي يخصه في كميته كان ذلك ابلغ في العلم بالامور الجزئية المعينة. خلافا لمن انكر ذلك. وقال قال انه يعلم الكليات دون الجزئيات. فالقدر يتضمن العلم القديم والعلم بالجزئيات

122
00:44:46.650 --> 00:45:05.900
الثالث للاشارة الى العلم القديم هنا ينبغي التنبيه الى آآ انها ليس لها مفهوم واعني بذلك ان السلف حينما عبروا الوصف القديم في مثل هذا الامر في علم الله وفي سائر صفاته

123
00:45:06.250 --> 00:45:23.200
لا يقصدون بذلك ان هناك قديم وجديد في علم الله فعلم الله عز وجل كله ازلي ولا يتجدد لله علم انما قصدهم بالقديم يعني ان علم الله ازلي لا بداية له. اي لم يحدث لله علم

124
00:45:23.200 --> 00:45:42.800
ولم يتجدد لله علم فعلم الله كامل. حتى قبل وجود المعلومات اذا في القديم لا يعني ان لله علم قديم وجديد انما قصته ازلية العلم وان علم الله كامل وانه لم يتجدد له

125
00:45:43.050 --> 00:46:11.300
ولم يحدث له معلومة لم تكن من قبل نعم. الثالث انه يتضمن انه اخبر بذلك واظهره قبل وجود المخلوقات اخبارا مفصلا فيقتضي انه يمكن ان يعلم العباد يعلم انه يمكن ان يعلم العباد الامور قبل وجودها علما مفصلا. فيدل ذلك بطريق التنبيه

126
00:46:11.300 --> 00:46:41.300
على ان الخالق اولى بهذا العلم. فانه اذا كان يعلم عباده بذلك. فكيف لا يعلمه هو الرابع انه يتضمن انه مختار لما يفعله. محدث له بمشيئته وارادته ليس لازما لذاته. الخامس انه يدل على حدوث هذا المقدور. وانه كان بعد ان لم

127
00:46:41.300 --> 00:47:00.250
لم يكن فانه يقدره ثم يخلقه قوله فويل لمن ضاع. لو سمحت نقف عند الثالث في تنبيه مهم يشار اليه الشرح وهو جيد وهو مسألة الدليل على ان الله عز وجل

128
00:47:00.550 --> 00:47:15.200
علم بكل شيء بما في ذلك افعال الشر من العباد كما تزعم القدري المعتزلة وغيرهم. الدليل على ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر باشياء من افعال الشر من العباد مستقبلية

129
00:47:15.200 --> 00:47:38.250
اعلمه الله بها ويقرونهم بهذه الاسانيد وهذه الاخبار. فاقرارهم بها حجة عليهم. فالله عز وجل اخبر رسوله صلى الله عليه وسلم بكثير من الاخبار المغيبة التي هي من افعال الشر من العباد. كاخباره عليه الصلاة والسلام في قصة ذي الخويصرة انه سيخرج من هذا

130
00:47:38.250 --> 00:47:58.250
الرجل اناس يفعلون كذا وكذا من امور الشر والبدع. واخباره صلى الله عليه وسلم عن الدجال وما يحدث منه وما يحدث له والشرور التي تحدث على يديه والمصائب واخباره صلى الله عليه وسلم بالفتن. والشرور التي تحدث من افراد العباد او من جماعته

131
00:47:58.250 --> 00:48:14.450
من مجموعاتهم هذه الشروط يفعلها العباد واخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل وقوعها والنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم شيئا من الغيب الا بما علمه الله به. اذا الله عز وجل اعلم واخبر

132
00:48:14.450 --> 00:48:40.800
بعض عباده عن اشياء من افعال الشر التي يفعلها العباد والمعتزلة وغيرهم ممن ينكرون علم الله بافعال الشر وتقديره لها يقرون بهذه الاسانيد وبصحة هذا ففي ذلك رد عليهم. نكتفي بهذا لان المقطع القادم طويل. نسأل الله الجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين