﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم فلكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. الرحمن علم القرآن خلق الانسان علم

2
00:00:20.000 --> 00:00:40.000
البيان. هذه السورة الكريمة الجليلة افتتحها باسمه الرحمن الدال على سعة رحمته وعموم احسانه لبره وواسع فضله. ثم ذكر ما يدل على رحمته واثرها الذي اوصله الله الى عباده من النعم الدينية والدنيوية والاخروية

3
00:00:40.000 --> 00:01:00.000
وبعد كل جنس ونوع من نعمه ينبه الثقلين لشكره. ويقول فباي الاء ربكما تكذبان؟ فذكر انه علم القرآن اي علم عباده الفاظه ومعانيه. ويسره على عباده. وهذا اعظم منة ورحمة رحم بها عباده. حيث

4
00:01:00.000 --> 00:01:20.000
انزل عليهم قرآنا عربيا باحسن الفاظ واحسن تفسير مشتمل على كل خير زاجر عن كل شر. خلق الانسان في احسن تقويم كامل الاعضاء مستوفي الاجزاء محكم البناء. قد اتقن البديع تعالى خلقه اي اتقان. وميزه على سائر الحيوانات

5
00:01:20.000 --> 00:01:40.000
بان علمه البيان اي التبيين عما في ضميره. وهذا شامل للتعليم النطقي والتعليم الخطي. فالبيان الذي ميز الله به الادمي على غيره من اجل نعمه واكبرها عليه. اي خلق الله الشمس والقمر

6
00:01:40.000 --> 00:02:10.000
وسخرهما يجريان بحساب متقن وتقدير مقدر. رحمة بالعباد وعناية بهم. وليقوم بذلك من مصالحهم ما يقوم وليعرفوا عدد السنين والحساب. اي نجوم السماء اشجار الارض تعرف ربها وتسجد له وتطيع وتخضع. تنقاد لما سخرها له من مصالح عباده

7
00:02:10.000 --> 00:02:30.000
ارفعها ووضع الميزان. والسماء رفعها سقفها للمخلوقات الارضية ووضع الميزان. اي العدل بين في الاقوال والافعال وليس المراد به الميزان المعروف وحده. بل هو كما ذكرنا يدخل فيه الميزان المعروف. والمكيال الذي به تكال الاشجار

8
00:02:30.000 --> 00:02:50.000
والمقادير والمساحات التي تضبط بها المجهولات. والحقائق التي يفصل بها بين المخلوقات ويقام بها العدل بينهم. ولهذا قال الا تطغوا في الميزان. اي انزل الله الميزان لان لا تتجاوز الحد في الحقوق والامور. فان الامر لو كان

9
00:02:50.000 --> 00:03:20.000
الى عقولكم وارائكم لحصل من الخلل ما الله به عليم. ولفسدت السماوات والارض تخسر الميزان واقيموا الوزن بالقسط ايجعلوه قائما بالعدل الذي تصل اليه مقدرتكم وامكانكم ولا تخسروا الميزان. اي لا تنقصه وتعملوا بضده. وهو الجور والظلم والطغيان

10
00:03:20.000 --> 00:03:40.000
والارض وضعها للانام. والارض وضعها الله على ما كانت عليه من الكثافة والاستقرار. واختلاف اوصافها احوالها للانام اي للخلق لكي يستقروا عليها وتكون لهم مهادا وفراشا يبنون بها ويحرثون ويغرسون

11
00:03:40.000 --> 00:04:10.000
ويحفرون ويسلكون سبلها فجاجا وينتفعون بمعادنها. وجميع ما فيها مما تدعو اليه حاجتهم بل ضرورتهم ثم ذكر ما فيها من الاقوات الضرورية فقال فيها فاكهة وهي جميع الاشجار التي تثمر الثمرات. التي يتفكه بها العباد من العنب والتين والرمان والتفاح وغير ذلك

12
00:04:10.000 --> 00:04:40.000
والنخل ذات الاكمام اي ذات الوعاء الذي ينفلق عن القنوان التي تخرج شيئا فشيئا حتى تتم. فتكون قوتا سخروا ويأكل ويتزود منه المقيم والمسافر. وفاكهة لذيذة من احسن الفواكه والحب ذو العصر اي ذو الساق الذي يداس فينتفع بتبنه للانعام وغيرها ويدخل في ذلك حب البر والشعير والذرة والارز

13
00:04:40.000 --> 00:05:00.000
والدخن وغير ذلك والريحان يحتمل ان المراد بذلك جميع الارزاق التي يأكلها الادميون فيكون هذا من باب عطف العام الخاص ويكون الله قد امتن على عباده بالقوت والرزق عموما وخصوصا. ويحتمل ان المراد بالريحان الريحان المعروف. وان

14
00:05:00.000 --> 00:05:20.000
الله امتنا على عباده بما يسره في الارض من انواع الروائح الطيبة والمشام الفاخرة. التي تسر الارواح وتنشرح لها النفوس. ولما ذكر جملة كثيرة من نعمه التي تشاهد بالابصار والبصائر. وكان الخطاب للثقلين الانس والجن قررهم تعالى بنعمه

15
00:05:20.000 --> 00:05:50.000
فقال اي فباي نعم الله الدينية والدنيا الدنيوية تكذبان وما احسن جواب الجن حين تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه السورة. فكلما مر بقوله فباي الاء ربكما تكذبان. قالوا ولا بشيء من الائك ربنا نكذب. فلك الحمد. فهكذا ينبغي للعبد اذا تليت عليه نعم الله

16
00:05:50.000 --> 00:06:20.000
الاء ان يقر بها ويشكر ويحمد الله عليها. ثم قال وهذا من نعمه تعالى على عباده. حيث اراهم من اثار قدرته وبديع صنعته ان خلق ابا وهو ادم عليه السلام من صلصال كالفخار اي من طين مبلول. قد احكم بل له واتقن حتى جف. فصار له

17
00:06:20.000 --> 00:06:50.000
صلصلة وصوت يشبه صوت الفخار وهو الطين المشوي وخلق الجان اي ابا الجن وهو ابليس لعنه الله من مارج من نار. اي من لها بالنار الصافية او الذي قد خالطه الدخان. وهذا يدل على شرف عنصر الادمي المخلوق من الطين والتراب. الذي هو محل الرزانة

18
00:06:50.000 --> 00:07:30.000
والثقل والمنافع بخلاف عنصر الجان وهو النار التي هي محل الخفة والطيش والشر والفساد. ولما بين خلق الثقلين وما حدة ذلك وكان منة منه تعالى عليهم قال ربكم اي هو تعالى رب كل ما اشرقت عليه الشمس والقمر والكواكب النيرة وكل ما غربت عليه

19
00:07:30.000 --> 00:08:20.000
وكل ما كان فيه فهي تحت تدبيره وربوبيته. وثناهما هنا لارادة العموم. مشرقي الشمس شتاء وصيفا ومغربها كذلك يخرج منهما اللؤلؤ المرجع المراد بالبحرين البحر العذب والبحر المالح فهما يلتقيان فيصب العذب في البحر المالح ويختلطان ويمتزجان ولكن الله تعالى جعل بينهما

20
00:08:20.000 --> 00:08:40.000
زخم من الارض حتى لا يبغي احدهما على الاخر. ويحصل النفع بكل منهما. فالعذب منه يشربون وتشرب اشجارهم وزروعهم والمالح به يطيب الهواء ويتولد السمك والحوت. واللؤلؤ والمرجان ويكون مستقرا مسخرا للسفن والمراكب. ولهذا

21
00:08:40.000 --> 00:09:20.000
قال اي وسخر تعالى لعباده السفن الجواري التي تمخر البحر وتشقه باذن الله ينشأها الادميون فتكون من عظمها وكبرها كالاعلام. وهي الجبال العظيمة. فيركبها الناس ويحملون عليها امتعتهم وانواع تجارتهم وغير ذلك مما تدعو اليه حاجتهم وضرورتهم. وقد حفظها حافظ السماوات والارض. وهذه من نعم الله

22
00:09:20.000 --> 00:10:00.000
الجليلة ولهذا قال ويبقى وجه ربك اي كل من على الارض من انس وجن ودواب وسائر المخلوقات يفنى ويموت ويبيت ويبقى الحي الذي لا يموت. ذو الجلال والاكرام. اي ذو العظمة والكبرياء والمجد الذي يعظم ويبجل

23
00:10:00.000 --> 00:10:30.000
ويجل لاجله. والاكرام الذي هو سعة الفضل والجود. والداعي لان يكرم اولياءه وخواص خلقه بانواع الاكرام. الذي يكرمه او ويجلونه ويعظمونه ويحبونه وينيبون اليه ويعبدونه والارض كل يوم هو في شأن

24
00:10:30.000 --> 00:10:50.000
اي هو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته. وهو واسع الجود والكرم. فكل الخلق مفتقرون اليه. يسألونه جميع حوائجهم بحالهم ومقالهم. ولا يستغنون عنه طرفة عين ولا اقل من ذلك. وهو تعالى

25
00:10:50.000 --> 00:11:10.000
يغني فقيرا ويجبر كسيرا ويعطي قوما ويمنع اخرين. ويميت ويحيي ويخفض ويرفع لا يشغله له شأن عن شأن ولا تغلطه المسائل. ولا يبرمه الحاح الملحين. ولطول مسألة السائلين. فسبحان الكريم الوهاب الذي

26
00:11:10.000 --> 00:11:30.000
عمت مواهبه اهل الارض والسماوات. وعم لطفه جميع الخلق في كل الانات واللحظات. وتعالى الذي لا يمنعه من الاعطاء معصية العاصين ولا استغناء الفقراء الجاهلين به وبكرمه. وهذه الشؤون التي اخبر انه كل يوم هو في شأن هي تقديره وتدابيره

27
00:11:30.000 --> 00:11:50.000
التي قدرها في الازل وقضاها لا يزال تعالى يمضيها وينفذها في اوقاتها التي اقتضتها حكمته. وهي احكامه الدينية التي هي الامر والنهي والقدرية التي يجريها على عباده مدة مقامهم في هذه الدار. حتى اذا تمت هذه الخليقة وافناهم الله تعالى

28
00:11:50.000 --> 00:12:10.000
واراد ان ينفذ فيهم احكام الجزاء ويريهم من عدله وفضله وكثرة احسانه. ما به يعرفونه ويوحدونه. نقل المكلفين من دار الابتلاء والامتحان الى دار الحيوان. وفرغ حينئذ لتنفيذ هذه الاحكام التي جاء وقتها. وهو المراد بقوله

29
00:12:10.000 --> 00:12:50.000
اي سنفرغ لحسابكم ومجازاتكم باعمالكم التي عملتموها في دار الدنيا. يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض انفذوا فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان. اي اذا جمعهم الله

30
00:12:50.000 --> 00:13:30.000
في موقف القيامة اخبرهم بعجزهم وضعفهم وكمال سلطانه ونفوذ مشيئته وقدرته. فقال معجزا لهم اي تجدون مسلكا ومنفذا تخرجون به عن ملك الله وسلطانه اي لا تخرجون عنه الا بقوة وتسلط منكم. وكمال قدرة وانى لهم ذلك. وهم لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا

31
00:13:30.000 --> 00:13:50.000
لا موتا ولا حياة ولا نشورا. ففي ذلك الموقف لا يتكلم احد الا باذنه. ولا تسمع الا همسا. وفي ذلك الموقف الملوك والمماليك والرؤساء والمرؤوسون والاغنياء والفقراء. ثم ذكر ما اعد لهم في ذلك الموقف العظيم. فقال

32
00:13:50.000 --> 00:14:20.000
يرسل عليكما شواظ من نار اي يرسل عليكما لهب صاف من النار ونحاس وهو اللهب الذي قد خالطه الدخان والمعنى ان هذين الامرين الفظيعين يرسلان عليكما يا معشر الجن والانس ويحيطان بك ما فلا تنتصر

33
00:14:20.000 --> 00:14:40.000
لا بناصر من انفسكم ولا باحد ينصركم من دون الله. ولما كان تخويفه لعباده نعمة منه عليهم وسوطا يسوقهم قم به الى اعلى المطالب واشرف المواهب ذكر منته بذلك فقال

34
00:14:40.000 --> 00:15:20.000
فاذا السماء آآ فاذا انشقت في السماء اي يوم القيامة من الاهوال وكثرة البلبال وترادف الاوجال. فانخسفت شمسها وقمرها وانتثرت نجومها كانت من شدة الخوف والانزعاج وردة كالدهان. اي كانت كالمهل والرصاص المذاب ونحوه

35
00:15:20.000 --> 00:15:50.000
فيومئذ لا يسأل عن ذنبه اي سؤال استعلام بما وقع. لانه تعالى عالم الغيب والشهادة. والماضي المستقبل ويريد ان يجازي العباد بما علمه من احوالهم. وقد جعل لاهل الخير والشر يوم القيامة علامات يعرفون بها كما

36
00:15:50.000 --> 00:16:30.000
قال تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. وقال هنا يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواص اي فيؤخذ بنواصي المجرمين واقدامهم فيلقون في النار ويسحبون فيها. وانما يسألهم تعالى سؤال توبيخ وتقرير بما وقع منهم. وهو اعلم به منهم. ولكنه تعالى يريد ان تظهر للخلق حجته البالغة. وحكمته

37
00:16:30.000 --> 00:17:10.000
الجليلة اي يقال للمكذبين بالوعد والوعيد حين تسعر الجحيم فليهنهم تكذيبهم بها. وليذوقوا من عذابها ونكالها وسعيرها واغلالها. ما هو جزاء لهم على تكذيبهم يطوفون بينها اي بين اطباق الجحيم ولهبها

38
00:17:10.000 --> 00:17:40.000
وبين حميم ان اي ماء حار جدا قد انتهى حره وزمهرير قد اشتد برده وقره ولما ذكر ما يفعل بالمجرمين ذكر جزاء المتقين خائفين فقال اي وللذي خاف ربه وقيامه عليه

39
00:17:40.000 --> 00:18:00.000
فترك ما نهى عنه وفعل ما امره به. له جنتان من ذهب انيتهما وحليتهما. وبنيانهما وما فيهما. احدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات والاخرى على فعل الطاعات. ومن اوصاف تلك الجنتين انهما ذواتا افنى

40
00:18:00.000 --> 00:18:20.000
آآ اي فيهما من الوان النعيم المتنوعة. نعيم الظاهر والباطن. ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ان فيهما الاشجار الكثيرة الزاهرة ذوات الغصون الناعمة التي فيها الثمار اليانعة الكثيرة اللذيذة اي ذوات انواع واصناف

41
00:18:20.000 --> 00:18:50.000
من جميع اصناف النعيم وانواعه جمع فن اي صنف. وفي تلك الجنتين فيهما عينان تجريان عينان تجريان يفجرونهما على ما يريدون ويشتهون فيهما من كل فاكهة من جميع اصناف الفواكه زوجان اي صنفان كل صنف له لذة ولون ليس للنوع الاخر

42
00:18:50.000 --> 00:19:20.000
هذه صفة فرش اهل الجنة وجلوسهم عليها. وانهم متكئون عليها اي جلوس تمكن واستقرار وراحة كجلوس الملوك على الاسرة وتلك الفرش لا يعلم وصفها وحسنها الا الله تعالى. حتى ان بطائنها التي تلي الارض منها من

43
00:19:20.000 --> 00:20:00.000
وهو احسن الحرير وافخره. فكيف بظواهرها التي يباشرون؟ الجنا هو الثمر المستوي اي وثمر هاتين الجنتين قريب التناول يناله القائم والقاعد والمضطجع فيهن قاصرات الطرف قد قصرن طرفهن على ازواجهن من حسنهن وجمالهم. وكمال محبتهن لهم. وقصرن ايضا طرف ازواجهن عليهن. من

44
00:20:00.000 --> 00:20:40.000
وجمالهن ولذة وصالهن اي لم ينلهن احد قبلهم من الانس والجن. بل هن ابكار عرب متحببات الى ازواجهن. بحسن التبعل والتغنج والملاحم والدلال ولهذا قال وذلك لصفائهن وجمال منظرهن وبهائهن

45
00:20:40.000 --> 00:21:10.000
ايه هل جزاء من احسن في عبادة الخالق ونفع عبيده الا ان يحسن اليه بالثواب الجزيل والفوز الكبير والنعيم مقيم والعيش السليم. فهاتان الجنتان العاليتان للمقربين من فضة بنيانهما وانيتهما وحليتهما وما فيهما. لاصحاب اليمين. وتلك الجنتان

46
00:21:10.000 --> 00:22:00.000
اي سوداوان من شدة الخضرة التي هي اثر الري فيهما اي فوارتان فيهما فاكهة من جميع اصناف الفواكه واخصها النخل والرمان واللذان فيهما من المنافع ما فيهما. فيهن خيرات حساب

47
00:22:00.000 --> 00:22:30.000
فيهن اي في الجنات كلها. خيرات اي خيرات حسان الا وجه فجمعنا بين جمال الظاهر والباطن وحسن الخلق والخلق اي محبوسات في خيام اللؤلؤ. قد تهيأنا واعددنا انفسهن لازواجهن. ولا ينفي ذلك

48
00:22:30.000 --> 00:23:10.000
في البساتين ورياض الجنة كما جرت العادة لبنات ملوك المخدرات الخفيرات قبلهم ونجاهم فبأي ربك ما تكذبان متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان متكئين على رفرف خضر. اي اصحاب هاتين الجنتين متكأهم على الرفرف الاخضر. وهي الفرش التي تحت

49
00:23:10.000 --> 00:23:40.000
المدارس العالية التي قد زادت على مجالسهم فصار لها رفرفة من وراء مجالسهم لزيادة البهاء وحسن المنظر العبقري نسبة لكل منسوج نسجا حسنا فاخرا. ولهذا وصفها بالحسن الشامل لحسن صنعة وحسن المنظر ونعومة الملمس. وهاتان الجنتان دون الجنتين الاوليين كما نص الله على ذلك بقوله ومن دونهما

50
00:23:40.000 --> 00:24:00.000
وكما وصف الاوليين بعدة اوصاف لم يصف بها الاخريين فقال في الاوليين فيهما عينان تجريان وفي الاخريين عينان ومن المعلوم الفرق بين الجارية والنضاخة. وقال في الاوليين ذواتا افنان. ولم يقل ذلك في الاخريين

51
00:24:00.000 --> 00:24:20.000
قال في الاوليين فيهما من كل فاكهة زوجان. وفي الاخريين فيهما فاكهة ونخل ورمان. وقد علم ما بين الوصفين من التفاوت وقال في الاوليين متكئين على فرش بطائنها من استبرق. وجنى الجنتين دان. ولم يقل ذلك في الاخريين. بل قال

52
00:24:20.000 --> 00:24:40.000
متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان. وقال في الاوليين في وصف نسائهم وازواجهم فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان وفي الاخريين حور مقصورات في القيام. لقد علم التفاوت بين ذلك. وقال في الاوليين هل جزاء الاحسان

53
00:24:40.000 --> 00:25:00.000
الا الاحسان. فدل ذلك ان الاوليين جزاء المحسنين. ولم يقل ذلك في الاخيرتين. ومجرد تقديم الاوليين على الاخريين يدل على فضلهما فبهذه الاوجه يعرف فضل الاوليين على الاخريين وانهما معدتان للمقربين من الانبياء والصديقين

54
00:25:00.000 --> 00:25:20.000
خاص عباد الله الصالحين. وان الاخريين معدتان لعموم المؤمنين. وفي كل من الجنات المذكورات ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وفيهن ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين. واهلها في غاية الراحة والرضا والطمأنينة وحسن المأوى

55
00:25:20.000 --> 00:25:45.416
حتى ان كلا منهم لا يرى احدا احسن حالا منه. ولا اعلى من نعيمه الذي هو فيه. ولما ذكر سعة فضله واحسانه. قال اي تعاظم وكثر خيره الذي له الجلال الباهر والمجد الكامل والاكرام لاولياءه