﻿1
00:00:01.350 --> 00:00:19.400
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. لا سيما نبينا المصطفى وعلى اله واصحابه ومن اتبع هداهم واقتفى اما بعد اللهم اغفر لشيخنا ولنا ولوالدينا وللمسلمين اجمعين

2
00:00:19.500 --> 00:00:51.150
قال شيخ الاسلام في رسالته العقيدة الواسطية السادس اثبات محبة الله ومودته لاوليائه على ما يليق بجلاله. وقوله واحسنوا ان الله يحب المحسنين واقسطوا ان الله يحب المقسطين. فما استقاموا لكم فاستقموا

3
00:00:51.150 --> 00:01:37.900
قيموا لهم ان الله يحب المتقين ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. وقوله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. وقوله فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. وقوله ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا. صفا

4
00:01:37.900 --> 00:02:07.250
وقوله ودود. احسنت بارك الله فيك. الحمد لله رب العالمين. اما بعد فقد تقدم ان الشيخ رحمه الله الايات الدالة على اثبات ارادة الله تعالى التي بمعنى المشيئة وهي الارادة الكونية

5
00:02:07.400 --> 00:02:29.450
فقد بينا فيما مضى ان ارادة الله تعالى نوعان ارادة كونية قدرية والنوع الثاني ارادة دينية شرعية فالارادة الكونية القدرية معناها المشيئة والارادة الدينية الشرعية معناها المحبة وهي الايات التي تلوناها انفا

6
00:02:29.600 --> 00:02:48.300
وان الفرق بين الارادتين ان الارادة الكونية لا بد من وقوعها واما الارادة الدينية فقد تقع وقد لا تقع الفرق الثاني ان الارادة الكونية قد تكون مقصودة لذاتها وقد تكون مقصودة لغيرها

7
00:02:48.500 --> 00:03:09.250
واما الارادة الكونية الدينية فانها دوما مرادة لذاتها ايضا فرق ثالث ان الارادة الكونية قد يحبها الله ويرضاها وقد لا يحبها ولا يرضاها. واما الارادة الدينية فهي لله دوما. وذكرنا على هذا امثلة متنوعة

8
00:03:09.450 --> 00:03:30.550
فهذه الحزمة او هذه الطائفة من الايات تتعلق باثبات الارادة الكونية التي بمعنى المحبة وهي الارادة الدينية. وضابطها انه لا يلزم وقوعها تتأمل في هذه الايات قال الله تعالى واحسنوا ان الله يحب المحسنين

9
00:03:30.700 --> 00:03:50.600
هل لزم من محبته سبحانه للاحسان ان يكون جميع الخلق محسنين لا لم يلزم هذا وهكذا فيما سواها فيما بعدها لكن لنتناولها على سبيل التفصيل احسنوا فعل امر. وهو امر بالاحسان

10
00:03:50.750 --> 00:04:11.300
والاحسان له معنى باعتبار حقيقته فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا لا مزيد عليه. فقال الاحسان ان تعبد الله كانك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك ففسر صلى الله عليه وسلم الاحسان في مراتب الدين

11
00:04:11.700 --> 00:04:34.000
باحد امرين اما بعبادة الطلب واما عبادة الهرب عبادة الطلب وهي اعلاهما فان يعبد العبد ربه عبادة الراغب اليه المشتاق اليه ان تعبد الله كأنك تراه فانت منجذب اليه تسعة في الوصول اليه. متوجه اليه

12
00:04:34.050 --> 00:04:58.000
فهذا معنى ان تعبد الله كأنك تراه واما عبادة الهرب فان لم تكن تراه فانه يراك. يعني ان لم تبلغ مرتبة المحبة والانجذاب والشوق اثناء عبادتك فلا تنزل عن رتبة الخوف والشعور برقابته. فانه فان لم تكن تراه فانه يراك

13
00:04:58.200 --> 00:05:21.050
فعلى الانسان ان يضبط حاله بين هذين الامرين بين حال الرجاء وحال الخوف. فالمؤمن دوما بين الخوف والرجاء يرجون رحمته ويخافون عذابه هذا تعريف الاحسان باعتبار حقيقته. واما الاحسان من حيث اصل الوضع والمعنى فهو بمعنى الاتقان

14
00:05:21.150 --> 00:05:44.400
ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه بمعنى ان يأتي به على الصورة الكاملة. فتكون العبادة تامة بشروطها واركانها وواجباتها وسننها فمن طلب الاحسان من طلب الاحسان وسعى فيه نال محبة الله تعالى

15
00:05:46.300 --> 00:06:07.850
وقد اتى الله بهذه الاية بعد قوله سبحانه وانفقوا اه في سبيل الله ولا تلقوا باهليكم ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة الى التهلكة واحسنوا ان الله يحب المحسنين فهذه الجملة وقعت تعليلا لما سبق

16
00:06:08.100 --> 00:06:38.350
فالذي ينفق ان نفقة آآ واجبة او مستحبة فقد احسن والله يحب المحسنين الاية الثانية واقسطوا ان الله يحب المقسطين اه اقصد امر بالقسط وهو العدل وهو العدل اه ولهذا امر الله تعالى بالقسط في غير ما اية فقال سبحانه وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما. فان بغت احداهما على

17
00:06:38.350 --> 00:06:58.750
التي تبغي حتى تفيء الى امر الله. فان فاءت بينهما بالعدل واقسط ان الله يحب المقسطين الله تعالى يحب المقسطين وهم اهل العدل الذين يعدلون في اموالهم واهليهم وما ولوا

18
00:06:58.900 --> 00:07:17.350
هؤلاء هم اهل العدل حقا ولنعلم ان العدل واجب وان الفضل مستحب فيجب على الانسان ان يأتي بالحد الادنى الذي هو العدل شريعة الاسلام قائمة على العدل. فما زاد عن ذلك فهو فضل

19
00:07:17.400 --> 00:07:35.100
وتأملوا في مثل قول الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم من دياركم ان تبروهم وتقسط اليها البر فظل والقسط عدل العدل واجب والبر فظل

20
00:07:35.150 --> 00:07:53.450
مستحب لا يجوز للمسلم ان ينزل عن مرتبة العدل حتى في تعامله مع الكافر من الناس من يظن انه اذا تعامل مع كافر يهودي او نصراني او بوذي او غير ذلك

21
00:07:53.450 --> 00:08:14.400
من الميلل الباطلة ان له ان يستطيل عليه بخدعة او غش او ان ينال منه بكلام او مسبة وهذا لا يجوز فان هذا يخالف اصول الاسلام. القائمة على العدل. ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري عبد الله بن رواحة

22
00:08:14.700 --> 00:08:36.300
الى يهود ليخلص عليهم ثمرة خيبر جمعوا له من من حلي نسائهم. يريدون رشوة خشوا ان يعني يشدد عليهم فلما قدموها له قال اتطعمونني السحت يا اخوان القردة والخنازير؟ والله لقد جئتكم من احب الناس الي. من يعني

23
00:08:36.500 --> 00:08:51.500
رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولانتم ابغض الي من عدادكم من القردة والخنازير. ووالله لا يحملني حبي اياه وبغظي اياكم ان اظلمكم مثقال ذرة قالوا الله اكبر. بهذا قامت السماوات والارض

24
00:08:51.700 --> 00:09:07.500
العدل قيمة من قيم الاسلام. لا نقول من القيم الانسانية كما يقال حاليا. لا نقول هي قيمة وخلق من اخلاق الاسلام من اصوله الاخلاقية فالله تعالى امر بالقسط وبين انه يحب

25
00:09:07.550 --> 00:09:26.900
المقسطين الذين يعدلون في اموالهم واهليهم وما ولوا قال تعالى فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ان الله يحب المتقين هذا في شأن المعاهدين فان الله تعالى لما انزل سورة براءة وقد تضمنت اية السيف

26
00:09:27.350 --> 00:09:47.300
كان بين بين رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبين بعض قبائل العرب عهود لا تزال باقية فلم تكن اية السيف لتقطعها لان ليس من شأن اهل الاسلام الغدر وغاية ما في الامر ان اذا خفنا منهم خيانة ان ننبذ اليهم على سواء

27
00:09:47.650 --> 00:10:06.750
واما تخافن من قوم خيانة اليهم على سواء لكن ما لم يكن كذلك فالاصل الوفاء بالعهود الى مددها قال الله تعالى فما استقى الا الذين عاهدتهم عند المسجد الحرام قال فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ان الله يحب المتقين. فما داموا

28
00:10:06.750 --> 00:10:27.150
ملتزمين بالعهد فانتم تقابلونهم بالمثل. وبين ان هذه الاستقامة عنوان تقوى الله عز وجل لان النفس قد يزين لها اذا رأت من الطرف الاخر ضعفا ان تثب عليه لا يحجزها من ذلك الا تقوى الله عز وجل

29
00:10:27.200 --> 00:10:49.700
لهذا كانت الجملة معللة لما مضى ان الله يحب المتقين ومن المتقون التقوى هي امتثال اوامر الله واجتناب مناهيه وحقيقتها ان يقوم في القلب حاجز يمنع الانسان من الوقوع في محارم الله. ويحمله على فعل اوامره

30
00:10:49.850 --> 00:11:07.450
خلي الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واصنع كماش فوق ارض الشوك يحذر ما يرى. لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى وتقوى الله اعظم ما اعطي العبد. ان اكرمكم عند الله اتقاكم

31
00:11:08.100 --> 00:11:30.750
اكرم الناس على الله اتقاهم. كما قال الله وكما قال نبيه صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح تحصيل تقوى الله تكون بان يزرع العبد في قلبه ورعا وخشية تحجزه عن الوقوع في محارم الله. وقاية. وهذه الوقاية تكون وقاية له من عذاب الله

32
00:11:31.100 --> 00:11:46.000
في المستقبل وقاية له من عذاب الله فمن تقوى الله عز وجل حفظ العهود وعدم اه هدرها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم انا لا نخيس العهد ولا نقتل البرد

33
00:11:47.350 --> 00:12:06.050
نحن اهل الاسلام الزأ اكثر الناس التزاما بالعقود والمعاهدات لا نخيس العهد ولا نقتل البرد. يعني صاحب البذيء اه ثم قال ذكر قوله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين التوابين جمعوا

34
00:12:06.350 --> 00:12:24.750
الله يحب التوابين. وما التوبة؟ التوبة هي الاوبة والرجوع الى الله هذا التوبة والرجوع واصطلاحا هي الرجوع من المعصية الى الطاعة فهي رجوع الى الله تعالى من المعصية الى الطاعة وهي من اشرف

35
00:12:25.400 --> 00:12:47.950
العبادات فالله تعالى يحب التوابين بل يحب من يكثر التوبة قال وخير الخطائين التوابون لولا انكم تذنبون فتستغفرون لذهب الله بكم واتى بقوم يذنبون فيستغفرون. لله اشد فرحا بتوبة عبده. كما سيأتينا لاحقا ان شاء

36
00:12:47.950 --> 00:13:10.950
ان شاء الله التوابون هم الذين يكثرون التوبة. وهذا ليس بعيب لانه لقائل يقول ان من يكثر التوبة يعني انه يكثر الذنب وهذا من طبيعة بني ادم وقد جاء في حديث ان رجلا اذنب فقال ربي اصبت ذنبا فاغفره لي. فقال الله علم عبدي ان له ربا يأخذ بالذنب ويعفو عن الذنب

37
00:13:10.950 --> 00:13:30.300
قد غفرت لعبدي ثم عاد فاذن فقال مثلما قال فقال الله مثل ما قال. ثم عاد فاذنب الثالثة فقال مثلما قال فقال الله مثلما قال وقال فليعمل عبدي ما شاء. اي ما دام انه يذنب فيستغفر. مستوفيا لشروط التوبة فاني لا ازال

38
00:13:30.300 --> 00:13:48.250
له فلهذا كان الله تعالى يحب التوابين اذ التوبة عبادة تنبئ عن تجدد الايمان في القلب. لكن التوبة يا اخوة ممدوح هي التوبة النصوح التي تكون مقترنا مقترنة بالايمان والعمل الصالح

39
00:13:48.350 --> 00:14:05.550
الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا واولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات. الا من تاب وامن وعمل صالحا. فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى

40
00:14:05.700 --> 00:14:27.900
هذه ثلاث امور متلازمة التوبة والايمان والعمل الصالح فمجيئها سويا يدل على ان التوبة نصوح ويحب واعلموا ان التواب يكون اسما للعبد واسما للرب فالعبد تواب والرب تواب فالعبد تواب لانه يتوب الى الله

41
00:14:28.000 --> 00:14:50.000
والرب تواب لانه يتوب على العبد قال الله عز عز وجل ثم تاب عليهم ليتوبوا ثم تاب عليهم ليتوبوا فتاب عليهم فهذه توبته سبحانه. ليتوبوا لتقع منهم التوبة ثم ان توبة العبد او توبة الرب على عبده تكون على صورتين

42
00:14:50.450 --> 00:15:12.400
يعني اولاهما بتوفيق العبد للتوبة وثانيهما بقبول التوبة منه وهذا يفسر لك معنى قوله ثم تاب عليهم ليتوبوا. تاب عليهم وفقهم للتوبة فتابوا ثم تاب الله تعالى عليهم لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار

43
00:15:12.650 --> 00:15:31.250
تكون توبة الله على العبد بان يلهمه ويوفقه للتوبة فيتوب. ثم تكون توبته عليه بقبول هذه التوبة منه فهكذا تكون توبة الرب على العبد. واما توبة العبد الى الرب فبالرجوع عن المعصية الى الطاعة

44
00:15:31.800 --> 00:15:57.300
ويحب المتطهرين. المتطهرين جمع متطهر والطهارة نوعان طهارة حسية وطهارة معنوية. فالطهارة الحسية تكون من الحدث والنجس والطهارة المعنوية تكون من الشرك والفسوق والعصيان والبدعة وما اشبه من الامور المعنوية. وكلا الامرين مطلوب

45
00:15:57.450 --> 00:16:24.800
وثيابك فطهر فالمؤمن طاهر ظاهرا وباطنا ثوبه طاهر وبدنه طاهر وبقعته التي يصلي عليها ويجلس عليها طاهرة فهو لا لا يتلبس بالنجاسات ولا يباشر ولا يأكل النجاسات. متطهر وهو ايضا متطهر في اموره المعنوية

46
00:16:24.850 --> 00:16:43.550
فلا يلابسه شرك ولا فسق ولا معصية. وان وقع شيء له من ذلك تطهر منه. ولهذا قال ويحب المتطهرين  ويحب المتطهرين ولم يقل الطاهرين قال المتظاهرين لانهم يتطهرون ففيها معنى التفاؤل

47
00:16:45.000 --> 00:17:03.600
كل الايات السابقة يا اخوة دلت على اثبات صفة المحبة لله تعالى وهذا امر جلي فان قارئ القرآن لا يعني يشك في اثبات صفة المحبة لله تعالى. هذه ايات ناطقات

48
00:17:04.100 --> 00:17:27.650
تسند فيها المحبة الى الله عز وجل. فيجب علينا ان نعتقد بان من صفات الله تعالى صفة المحبة وهي صفة تليق به سبحانه وبحمده. لا تشبه محبة المخلوقين فلان كانت محبة المخلوق فيها شيء من الانعطاف والرقة ونحو ذلك فهذه محبة المخلوق. اما محبة الله

49
00:17:27.650 --> 00:17:54.500
لا يلزمها شيء من اللوازم البشرية فلهذا اقر اهل السنة والجماعة اثبات هذه الصفة وغص بها اهل البدع من المتكلمين النفاة من الجهمية والمعتزلة بل حتى من الصفاتية كالاشاعرة فقالوا لا يمكن ان نثبت لله صفة المحبة. لم؟ قالوا لان المحبة رقة في القلب وانعطاف ولين

50
00:17:54.650 --> 00:18:12.850
فقيل لهم هذه محبة المخلوق ومحبة الله تليق به. والله ليس كمثله شيء فانتم تثبتون لله سمعا وبصرا. اي ايها الاشاعرة مع ان المخلوق له سمع وبصر فاثبتوا له محبة

51
00:18:13.300 --> 00:18:31.400
فقالوا لكن سمع الله يليق به وبصر الله يليق به. قلنا وايضا محبة الله تليق به لا فرق كل ما اثبته الله تعالى لنفسه فانا نثبته. لان الله اعلم بنفسه وبغيره واصدق قيل واحسن حديثا من خلقه. كما تقدم معنا في

52
00:18:31.400 --> 00:18:52.750
مبادئ هذه الرسالة اذن نثبت ذلك لله تعالى. ولا يلزم من اثباتنا لصفة المحبة لله. ان يلحق الله شيء من اللوازم البشرية الله تعالى ليس كمثله شيء ثم انه قال قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله

53
00:18:52.950 --> 00:19:17.150
وهذه الاية دليل على ان المحبة تقع من الطرفين المؤمنون يحبون ربهم والرب يحب يحب عباده المؤمنين لكن هذه المحبة من الله مشروطة قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. ويغفر لكم ذنوبكم. والله غفور رحيم. تسمى هذه الاية

54
00:19:17.150 --> 00:19:37.850
اية المحنة وقد ادعى محبة الله قوم من اليهود والنصارى زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فابتلاهم الله بهذه الاية وامتحنهم فقال قل ان كنتم تحبون الله ان كنتم صادقين في دعواكم محبة الله فاتبعوني. اي اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم

55
00:19:37.850 --> 00:20:01.200
يحببكم الله ودلت هذه الاية على ان الرب العبد يحب والرب يحب فالعبد يحب ربه يمكن ان تقع تقع منه المحبة. والعبد يحب عبده والرب يحب عبده  مرة اخرى شرق بهذا اهل البدع وقالوا لا يمكن ان تقع المحبة من الطرفين

56
00:20:01.800 --> 00:20:18.450
قالوا لانه لا تجانس بينهما. حتى محبة العبد لربه قالوا لا يمكن تقع طيب ماذا تصنعون بهذه الايات؟ قالوا المقصود بمحبة العبد لربه هي طاعته. امتثال امره واجتناب نهيه. ففسروا المحبة

57
00:20:18.450 --> 00:20:38.850
بغير حقيقتها مع ان الحق ان ان هذا امر يجده كل مؤمن انه يجد في قلبه شوقا وميلا ومحبة الى الله عز وجل حقيقية غير فعل الاوامر اجتناب النواهي. بل انه احيانا ربما يقع من العبد اخلال بطاعة الله

58
00:20:39.050 --> 00:20:57.100
وتثبت له المحبة كالرجل الذي كان يؤتى به الى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب شرب الخمر. فضارب له بثوبه وضارب له بنعله بيده حتى قال رجل فيه قولا شنيعة

59
00:20:57.300 --> 00:21:12.050
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل كذا فانه يحب الله ورسوله يعني حتى ولو كان عنده شيء من معصية لكنه يحب الله ورسوله لكن ليست كما كمحبة اهل الايمان التام. لكن عنده محبة

60
00:21:12.450 --> 00:21:31.900
اذا المحبة تقع بين الطرفين والدعوى انه آآ لا يمكن ان ان يقع محبة بين غير متجانسين دعوة ساقطة بل نقول انه تقع محبة بين الاشياء غير المتجانسة الست انت مثلا تحب شرب الماء

61
00:21:32.400 --> 00:21:53.200
انت جنس ولا ما جنس الست مثلا تحب لعق العسل بلى انت جنس وهو جنس لا يلزم وجود المحبة التجانس بين الطرفين اليس الرجل احيانا يحب دابته؟ اليس بعضكم مثلا يحب سيارته؟ يحبها مع انها حديد

62
00:21:53.400 --> 00:22:16.250
الم يقل النبي صلى الله عليه وسلم احد جبل يحبنا ونحبه. وهو جبل وهذا امر معروف عند بني عند بني ادم. يحب الانسان احيانا بعض بعض المجالس وبعض البيوت وبعض المراكب وبعض الثياب تجد انه مثلا بعض ثيابك احب اليه اليك من بعضها. مع انها من جنس يختلف

63
00:22:16.250 --> 00:22:39.200
تماما فهذا وجود المحبة بين شيئين غير متجانسين. موجود بين المخلوقات نفسها فكيف يقولون لا يمكن ان يقع محبة بين غير المتجانسين يقال هذه محبة تليق بهذا وهذه محبة تليق بهذا. ولا تواجه النصوص المحكمات بمثل هذه التعليلات

64
00:22:39.200 --> 00:22:59.050
الخاطئات ثم تلا قوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه جاء ذلك بعد قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبون ادلتهم

65
00:22:59.050 --> 00:23:19.050
على المؤمنين اعزة على الكافرين. يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. فتكرر المعنى يحبهم ويحبونه سبحان الله هذا امر بين جلي. فيا عجبا لهؤلاء المتكلمين الذين قالوا لا. لا يمكن ان تقع المحبة من الجانبين وان محبة العبد لربه

66
00:23:19.050 --> 00:23:38.350
هي طاعته ومحبة الرب لعبده المراد بها اثابته هذا يسمى تأويلا بل في الحقيقة هو تحريف لانه خلاف مراد الله تعالى. وقد مر بنا في اول هذه الرسالة ان اهل السنة والجماعة يثبتون لله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير

67
00:23:38.350 --> 00:23:57.500
في تكييف ولا تمثيل. فهذا هو التحريف اذا قال محبة الرب لعبده هي اثابته قلنا هذا تحريف هذا لازم المحبة وليس المحبة فرق بين المحبة والاثابة. انت مثلا قد تحب صديقك محبة حقيقية

68
00:23:57.800 --> 00:24:16.850
وقد نتيجة لهذه المحبة تقدم له هدية. اليس كذلك تقديمك للهدية هذه اثابة لكنها غير المحبة. بدليل انك ممكن تحبه ولا تهدي له لعدم قدرتك او لسبب من الاسباب المحبة شيء ولازمها شيء اخر

69
00:24:17.900 --> 00:24:36.850
ثم تلا قول الله تعالى ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كانهم بنيان مرصوص هذه آآ الاية في بيان محبة الله للمجاهدين في سبيله المقاتلين صفا كأنهم بنيان مرصوص

70
00:24:37.950 --> 00:24:55.600
فيها اثبات محبة الله تعالى لمن قاتل في سبيله وختم بقوله وهو الغفور الودود ما الشاهد منها على ما نحن فيه الودود لان المودة هي اعلى درجات المحبة الله ودود

71
00:24:56.350 --> 00:25:16.650
والمودة هي اعلى درجات المحبة. واما الغفور فهو مشتق من الغفر والغفر هو الستر والتجاوز الله غفور بمعنى انه يستر الذنب ويتجاوز عنه. ومنه سمي المغفر الذي يجعل على الرأس مغفرا. لانه يستر

72
00:25:16.650 --> 00:25:40.400
الرأس ويقيه فدلت هذه الايات السابقات اولا على اثبات ارادة الله الشرعية التي بمعنى المحبة. وانه لا يلزم من محبة الله للشيء وقوعه وتحققه. لا يلزم فقد يحب ما لا يشاء وقد يشاء فلا يحب. سبحانه وبحمده. وله في ذلك حكمة

73
00:25:40.600 --> 00:26:05.000
الله احب منا الاحسان والقسط والتقوى وآآ ان نقاتل في سبيله صفا ونحو ذلك من الاعمال الصالحات ومع ذلك قد تقع وقد لا تقع بخلاف الارادة الكونية فانه لابد من وقوعها. كما قال الله عز وجل انما امرنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن

74
00:26:05.000 --> 00:26:22.550
اما الارادة الشرعية فهي بمعنى المحبة المحبة قد تقع وقد لا تقع وفهمنا من مما مضى اثبات صفة المحبة لله اثباتا حقيقيا وانه لا يلزم من اثباتها تمثيل الله بخلقه كما ادعى اهل البدع

75
00:26:23.050 --> 00:26:46.350
واستفدنا انه لا يجوز تحريف المحبة بخلاف ظاهرها كالاثابة ونحو ذلك. فان هذا تحريف مذموم الى غير ذلك من الفوائد الجزئية التي تضمنتها الايات والاثر المسلكي اثبات صفة المحبة هو ان يحرص الانسان

76
00:26:46.450 --> 00:27:03.000
على تحقيق محبة الله تعالى. وان يكون حبيبا الى الله ومحبوبا لله. فان هذه اعظم وشيجة بين العبد وربه اذا علمت ان الله يحبك ما اسعدك وما اهنأك. فان الله لا يعذب من يحب

77
00:27:03.550 --> 00:27:26.300
فيسعى الانسان في تلمس اسباب محاب الله التي ينال بها الدرجات العلى وهي المنصوص عليها في كتابه فلله سبحانه فالله سبحانه وتعالى يحب من الاشخاص والاعمال والاحوال والاماكن والازمنة ما يشاء

78
00:27:27.050 --> 00:27:50.400
يحب من الاشخاص محمدا صلى الله عليه وسلم وسائر انبيائه يحب من الاعمال اه الصلاة على وقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله وسائر مراداته الشرعية كلها محبوبة لله وبعضها احب من بعض فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم اي العمل احب الى الله؟ فقال الصلاة على وقتها

79
00:27:50.850 --> 00:28:09.850
ويحب كذلك ايضا من الاحوال كحال السجود فاقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد ويحب سبحانه وتعالى من الاماكن مكة شرفها الله والمدينة وبيت المقدس ويحب سبحانه من الازمنة رمضان وعشر ذي الحجة

80
00:28:09.900 --> 00:28:27.600
وهكذا فلله تعالى ان يحب ما يشاء من الاشخاص والاعمال والاحوال والازمنة والامكنة هو سبحانه وتعالى اه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ثم انتقل الى طائفة اخرى من الايات

81
00:28:29.400 --> 00:29:15.450
السابع اثبات اتصافه بالرحمة والمغفرة سبحانه وتعالى. وقوله  ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما وكان بالمؤمنين رحيما ورحمتي وسعت كل شيء كتب ربكم على نفسه الرحمة  والله خير حافظا. وهو ارحم الراحمين

82
00:29:16.850 --> 00:29:49.250
وقوله وقوله نعم هذه الايات دلت على اثبات صفة الرحمة لله سبحانه وتعالى. واستهلها ببسم الله الرحمن الرحيم وقد تقدم الكلام عنها في مستهل هذه رسالة وتبين ان البسملة بعض اية من سورة النمل وانها اية مستقلة تفتتح بها جميع سور القرآن سوى سورة براءة

83
00:29:49.600 --> 00:30:12.000
وبينا الفرق بين الرحمن الرحيم من جهتين وهو ان الرحمن يدل على اتصاف الله تعالى بصفة الرحمة اتصافا ذاتيا وان الرحيم يدل على اتصاف الله بصفة الرحمة اتصافا فعليا الرحمن يدل على الرحمة الواسعة. والرحيم يدل على الرحمة الواصلة

84
00:30:13.150 --> 00:30:36.050
وآآ الفرق الثاني ان الرحمن يدل على الرحمة العامة والرحيم يدل على الرحمة الخاصة بالمؤمنين كما تبينه الايات بعدها ايضا آآ قال تعالى ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما. هذه جاءت في سياق دعاء الملائكة الذين يحملون العرش ومن

85
00:30:36.050 --> 00:30:57.950
يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون ويستغفرون لمن في الارض. ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما. فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك قوله ربنا وسعت كل شيء كل شيء كل من الفاظ العموم

86
00:30:58.200 --> 00:31:17.450
رحمة وعلما. فرحمته وسعت كل شيء وعلمه احاط بكل شيء وكان بالمؤمنين رحيما هذا يدل على اتصاف الله بالرحمة الخاصة بالمؤمنين لانه قال وكان بالمؤمنين فقدم الجار والمجرور ليدل على الاختصاص

87
00:31:17.550 --> 00:31:34.450
سبحانه رحمن وهو رحيم فهذان اسمان كريمان من اسماء الله الحسنى اه كما قال ابن القيم اسمعان رقيقان دالان على اتصاف الله بصفة الرحمة. كما دلت الايات على ثبوت هذا الوصف. كذلك

88
00:31:34.450 --> 00:32:00.200
قوله ورحمتي وسعت كل شيء ورحمتي وسعت كل شيء كما المعنى السابق وقد قالها الله تعالى في خطابه لموسى عليه السلام كتب ربكم على نفسه الرحمة اي امر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ان يقول لضعفاء المؤمنين الذين يأوون اليه واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا

89
00:32:00.200 --> 00:32:17.950
سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة. ومعنى ان الله كتب على نفسه ذلك. اي انه سبحانه هو الذي اوجب الرحمة على نفسه. لا كما تدعيه المعتزلة من دعوى انه يجب على الله فعل الصلاح او الاصلح

90
00:32:18.100 --> 00:32:35.300
حتى انهم يوجبون على الله بمحض عقولهم ما يستشع الانسان من قوله. ويدعون ان العقل هو الذي يقضي بذلك. فيقولون يجب على والله يفعل كذا ولا يجب عليه ان يفعل كذا ويمتنع كذا وهكذا. فهم مشبهات الافعال

91
00:32:35.700 --> 00:33:02.900
صفات الصفات مشبهة الافعال قال كتب ربكم على نفسه الرحمة اه كقوله ان الله كتب كتابا فهو عنده اه عند العرش او فوق العرش قال ان رحمتي سبقت غضبي قال وهو الغفور الرحيم. تقدم معنى الغفور والرحيم ايضا تبين معناه وهو ذو الرحمة البالغة او الواصلة

92
00:33:02.950 --> 00:33:23.500
فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين. هذا من كلام يعقوب عليه السلام اه لبنيه قال فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين. فدل على اثبات صفة الله صفة الحفظ لله تعالى وانه ارحم الراحمين

93
00:33:23.600 --> 00:33:50.850
بمعنى ان له المثل الاعلى في صفة الرحمة الرحمة موجودة وتضاف الى الخالق والمخلوق. لكن لله من الرحمة اعلاها واعلموا يرعاكم الله ان اهل البدع انكروا صفة الرحمة وقالوا لا يمكن ان يوصف الله تعالى برحمة حقيقية. سبحان الله! لم؟ وهذا من اعظم ما ما ما نتشبث به ونرجوه. قالوا

94
00:33:50.850 --> 00:34:10.950
لان الرحمة ظعف وخظر ورقة والله منزه عن ذلك ما الجواب نقول هذا الذي وصفتموه رحمة من رحمة المخلوق. المخلوق هو الذي اذا ادركته رقة ورحمة تضعضع وبكى و لحقه ضعف ونحو هذا. اما رحمة الله

95
00:34:10.950 --> 00:34:29.500
فلا يلزم منها هذه اللوازم البشرية فلله رحمة تليق به. فكما انكم تثبتون لله حياة وسمعا وبصرا وعلما وارادة وقدرة وكلاما. وتقولون انها على ما يليق به فقولوا مثل ذلك

96
00:34:29.550 --> 00:34:57.300
في صفة الرحمة الرحمة الايات متكاثرة في اثباتها واظافتها الى الله. تحريف الرحمة بارادة الانعام هذا تحريف وان سميتموه تأويلا وهم يقولون معنى الرحمة ارادة الانعام. بمعنى انهم يفسرون اه الرحمة اما بالارادة التي يثبتونها ضمن الصفات السبع او بالانعام نفسه

97
00:34:57.450 --> 00:35:17.800
وكل هذه من مسالك المتكلمين الباطلة نقول لله صفة حقيقية تليق به هي صفة الرحمة. بها يرحم المرحومين يرحم المرحومين. لكن اعلموا ان الرحمة المضافة الى الله عز وجل قد تكون احيانا الرحمة التي هي الصفة. وقد تكون

98
00:35:17.800 --> 00:35:40.100
واحيانا الرحمة المخلوقة يتضح لكم ذلك بالمثال او بمثالين رأى النبي صلى الله عليه وسلم في سبي هوازن امرأة تسعى بين السبي تبعث عن وليد لها فوجدته الزقته الى صدرها والقمته ثديها

99
00:35:40.250 --> 00:35:58.600
كما تصنع الام الشفيق برظيعها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اترون ان هذه طارحة ولدها في النار؟ قالوا يا رسول الله وكيف تصنع وقد يعني كيف تفعل تطرح والدها في النار وقد صنعت ما صنعت

100
00:35:58.850 --> 00:36:13.650
فقال صلى الله عليه وسلم لله اشد رحمة بعباده من هذه بولدها الله اكبر. اذا هذه رحمة رحمة الصفة رحمة حقيقية وقال في حديث اخر ان الله خلق مئة رحمة

101
00:36:14.750 --> 00:36:39.950
فانزل الى الارض منها رحمة واحدة. فمنها تتراحم الخلائق حتى ان الدابة لترفع حافرها خشية ان تصيب وليدها. وادخر تسعة وتسعين ليوم القيامة اذا خلق مئة رحمة اذا هذه الرحمة المخلوقة وليست الرحمة الصفة. فتبين بذلك وجوب اثبات اسم الله الرحمن

102
00:36:39.950 --> 00:36:57.700
واسم الله الرحيم ووجوب اثبات ما تضمناه اه من صفة الرحمة وانه لا يجوز تحريف صفة الرحمة الى الانعام او ارادة الانعام كما فعل اهل البدع وللحديث صلة ان شاء الله. وصلى الله على نبينا محمد