﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:30.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. سأل سائل بعذاب يقول تعالى مبينا لجهل المعاندين. واستعجالهم لعذاب الله استهزاء وتعنتا وتعجيزا. سأل سائل اي

2
00:00:30.000 --> 00:01:00.000
اذاعة داع واستفتح مستفتح للكافرين ليس له دافع للكافرين الاستحقاق له بكفرهم وعنادهم. اي ليس لهذا العذاب الذي استعجل به من استعجل من متمردي المشركين احد يدفعه قبل نزوله او يرفعه بعد نزوله. وهذا حين دعا النظر ابن الحارث القرشي او

3
00:01:00.000 --> 00:01:20.000
من المشركين فقال اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم الى اخر الايات. فالعذاب لا بد ان يقع عليهم من الله. فاما ان يعجل لهم في الدنيا واما ان يؤخر عنهم الى الاخرة

4
00:01:20.000 --> 00:01:50.000
عرفوا الله تعالى وعرفوا عظمته وسعة سلطانه. وكمال اسمائه وصفاته لما استعجلوا ولا استسلموا وتأدبوا. ولهذا اخبر تعالى من عظمته ما يضاد اقوالهم القبيحة. فقال اي ذو العلو والجلال والعظمة والتدبير

5
00:01:50.000 --> 00:02:10.000
سائر الخلق الذي تعرج اليه الملائكة بما دبرها على تدبيره. وتعرج اليه الروح. وهذا اسم جنس يشمل الارواح كلها. بل وفاجرها وهذا عند الوفاة. فاما الابرار فتعرج ارواحهم الى الله فيؤذن لها من سماء الى سماء حتى تنتهي الى السماء

6
00:02:10.000 --> 00:02:30.000
التي فيها الله عز وجل فتحي ربها وتسلم عليه وتحظى بقربه. وتبتهج بالدنو منه. ويحصل لها من الثناء والاكرام والبر والاعظام واما ارواح الفجار فتعرج فاذا وصلت الى السماء استأذنت فلم يؤذن لها واعيدت الى الارض. ثم ذكر المسافة

7
00:02:30.000 --> 00:02:50.000
التي تعرج الى الله فيها الملائكة والارواح. وانها تعرج في يوم بما يسر لها من الاسباب. واعانها عليه من اللطافة والخفة سرعة السير مع ان تلك المسافة على السير المعتاد مقدار خمسين الف سنة من ابتداء العروج الى وصولها ما حد لها وما

8
00:02:50.000 --> 00:03:10.000
اليه من الملأ الاعلى. فهذا الملك العظيم والعالم الكبير. علويه وسفليه جميعه قد تولى خلقه وتدبيره العلي الاعلى على فعلم احوالهم الظاهرة والباطنة وعلم مستقرهم ومستودعهم واوصلهم من رحمته وبره ورزقه ما عمهم

9
00:03:10.000 --> 00:03:30.000
لهم واجرى عليهم حكمه القدري وحكمه الشرعي وحكمه الجزائي. فبؤسا لاقوام جهلوا عظمته ولم يقدروه حق قدره فاستعجلوا بالعذاب على وجه التعجيز والامتحان. وسبحان الحليم الذي امهلهم وما اهملهم. واذوه فصبر عليهم

10
00:03:30.000 --> 00:03:50.000
وعافاهم ورزقهم. هذا احد الاحتمالات في تفسير هذه الاية الكريمة. فيكون هذا العروج والصعود في الدنيا. لان السياق الاول تدل على هذا ويحتمل ان هذا في يوم القيامة وان الله تبارك وتعالى يظهر لعباده في يوم القيامة من عظمته وجلاله

11
00:03:50.000 --> 00:04:10.000
كبريائه ما هو اكبر دليل على معرفته؟ مما يشاهدونه من عروج الملائكة والارواح. صاعدة ونازلة بالتدابير الالهية والشؤون في الخليقة في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون الف سنة من طوله وشدته لكن الله تعالى يخففه على المؤمن

12
00:04:10.000 --> 00:04:30.000
وقوله اي اصبر على دعوتك لقومك صبرا جميلا. لا تضجر فيه ولا ملل فليستمر على امر الله وادعو عباده الى توحيده ولا يمنعك عنهم ما ترى من عدم انقيادهم وعدم رغبتهم فان في الصبر على ذلك

13
00:04:30.000 --> 00:04:50.000
خيرا كثيرا ونراه قريبا. الضمير يعود الى البعث الذي يقع فيه عذاب السائلين بالعذاب. اي ان حالهم حال المنكر له. او الذي غلبت عليه الشقوة والسكرة. حتى تباعد جميع ما

14
00:04:50.000 --> 00:05:10.000
امامه من البعث والنشور. والله يراه قريبا لانه رفيق حليم لا يعجل. ويعلم انه لابد ان يكون. وكل ما هو ات فهو قريب ثم ذكر اهوال ذلك اليوم وما يكون فيه فقال السماء

15
00:05:10.000 --> 00:05:30.000
مهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميما. اي يوم القيامة تقع فيه هذه الامور والعظيمة فتكون السماء كالمهل وهو الرصاص المذاب من تشققها وبلوغ الهول منها كل مبلغ. وتكون الجبال

16
00:05:30.000 --> 00:05:50.000
وهو الصوف المنفوش. ثم تكون بعد ذلك هباء منثورا. فتضمحل. فاذا كان هذا القلق والانزعاج لهذه الاجرام الكبيرة الشديدة فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد اثقل ظهره بالذنوب والاوزار؟ اليس حقيقة ان ينخلع قلبه وينزعج

17
00:05:50.000 --> 00:06:10.000
اجا لبه ويذهل عن كل احد. ولهذا قال ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم نشاهد الحميم وهو القريب حميمة. فلا يبقى في قلبه متسع لسؤال حميمه عن حاله. ولا فيما يتعلق بعشرتهم ومودتهم

18
00:06:10.000 --> 00:06:50.000
ولا يهمه الا نفسه يود المجرم الذي حق عليه العذاب وصاحبته اي زوجته حصيلته اي قرابته اي التي جرت عادتها في الدنيا ان تتناصر ويعين بعضها بعضا. ففي يوم القيامة لا ينفع احد احدا

19
00:06:50.000 --> 00:07:20.000
ولا يشفع احد الا باذن الله لو يفتدي المجرم المستحق للعذاب بجميع ما في الارض. ثم ينجيه لم ينفعه ذلك كلا اي لا حيلة ولا مناص لهم قد حقت كلمة ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون. وذهب نفع

20
00:07:20.000 --> 00:07:50.000
الاقارب والاصدقاء. اي للاعضاء الظاهرة والباطنة من شدة عذابها. تدعو اليها من ادبر وتولى وجمع فاوعى. اي ادبر عن اتباع الحق واعرض عنه. فليس له فيه غرض وجمع الاموال بعضها فوق بعض

21
00:07:50.000 --> 00:08:20.000
واوعاها فلم ينفق منها فان النار تدعوهم الى نفسها. وتستعد للالتهاب بهم وهذا الوصف للانسان من حيث هو وصف طبيعته الاصلية انه هلوع وفسر بانه فيجزع ان اصابه فقر او مرض او ذهاب محبوب له من مال او اهل

22
00:08:20.000 --> 00:08:50.000
اولا ولا يستعمل في ذلك الصبر والرضا بما قضى الله. فلا ينفق مما اتاه الله ولا يشكر الله على نعمه وبره. فيجزع في الضراء ويمنع في السراء. الموصوفين بتلك الاوصاف فانهم اذا مسهم الخير شكروا الله وانفقوا مما خولهم الله. واذا مسهم الشر صبروا واحتسبوا. وقوله في

23
00:08:50.000 --> 00:09:30.000
وصفهم اي مداومون عليها في اوقاتها بشروط ومكملاتها وليسوا كمن لا يفعلها او يفعلها وقتا دون وقت او يفعلها على وجه الناقص من زكاة وصدقة السائل الذي يتعرض للسؤال والمحروم وهو المسكين الذي لا يسأل الناس فيعطوه ولا يفطن له فيتصدق عليه

24
00:09:30.000 --> 00:09:50.000
ان يؤمنون بما اخبر الله به واخبرت به رسله من الجزاء والبعث ويتيقن ذلك فيستعدون للاخرة ويسعون لها سعيها. والتصديق بيوم الدين يلزم منه التصديق بالرسل. وبما جاءوا به من الكتب

25
00:09:50.000 --> 00:10:20.000
والذين هم من عذاب ربهم مشفقون اي خائفون وجلون فيتركون لذلك كل ما يقربهم من عذاب الله اي هو العذاب الذي يخشى ويحذر والذين هم لفروجهم حافظون. فلا يطأون بها وطأ محرما من زنا او لواط او وطئ في دبر

26
00:10:20.000 --> 00:10:50.000
او حيض ونحو ذلك ويحفظونها ايضا من النظر اليها ومسها. ممن لا يجوز له ذلك ويتركون ايضا وسائل من محرمات الداعية لفعل الفاحشة الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم اي سرياتهم

27
00:10:50.000 --> 00:11:20.000
فانهم غير ملومين في وطئهن في المحل الذي هو محل الحرث فمن ابتغى وراء ذلك اي غير الزوجة وملك اليمين اي المتجاوزون ما احل الله الى ما حرم الله. ودلت هذه

28
00:11:20.000 --> 00:11:50.000
الاية على تحريم نكاح المتعة لكونها غير زوجة مقصودة ولا ملك يمين اي مراعون لها حافظون مجتهدون على ادائها والوفاء بها. وهذا شامل لجميع الامانات التي بين العبد وبين ربه كالتكاليف السرية التي لا يطلع عليها الا الله والامانات التي بين العبد وبين الخلق في الاموال

29
00:11:50.000 --> 00:12:20.000
والاسرار وكذلك العهد شامل للعهد الذي عاهد عليه الله والعهد الذي عاهد عليه الخلق فان العهد يسأل عنه العبد هل قام به ووفاه ان رفضه وخانه فلم يقم به اي لا يشهدون الا بما يعلمونه. من غير زيادة ولا نقص ولا كتمان. ولا يحابي فيه قريبا ولا صديقا

30
00:12:20.000 --> 00:13:00.000
ويكون القصد بها وجه الله. قال تعالى واقيموا الشهادة لله. يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين بمداومتها على اكمل وجوهها اولئك اي الموصوفون بتلك الصفات

31
00:13:00.000 --> 00:13:20.000
اي قد اوصل الله له من الكرامة والنعيم المقيم ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وهم فيها خالدون هذا ان الله وصف اهل السعادة والخير بهذه الاوصاف الكاملة والاخلاق الفاضلة من العبادات البدنية كالصلاة والمداومة عليه

32
00:13:20.000 --> 00:13:40.000
والاعمال القلبية كخشية الله الداعية لكل خير. والعبادات المالية والعقائد النافعة والاخلاق الفاضلة الله ومعاملة خلقه احسن معاملة. من انصافهم وحفظ عهودهم واسرارهم والعفة التامة بحفظ الفروج عما يكره الله

33
00:13:40.000 --> 00:14:20.000
تعالى يقول تعالى مبينا اغترار الكافرين اي مسرعين اي قطع عن متفرقة وجماعات متوزعة. كل منهم بما لديه فرح جنة نعيم كلا. باي سبب اطمعهم وهم لم يقدموا سوى الكفر والجحود برب العالمين

34
00:14:20.000 --> 00:14:50.000
ولهذا قال كلا اي ليس امر بامانيهم ولا ادراك ما يشتهون بقوتهم اي من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب. فهم ضعفاء لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة

35
00:14:50.000 --> 00:15:20.000
ولا نشورا. فلا اقسم برب المشارق والمغارب انا لقادرون. هذا اقسام منه تعالى بالمشارق والمغارب للشمس والقمر والكواكب لما فيها من الايات الباهرات على البعث وقدرته على تبديل امثالهم وهم باعيانهم كما قال تعالى وننشئكم فيما لا تعلمون. انا لقادرون على ان

36
00:15:20.000 --> 00:15:50.000
نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين. اي ما احد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا اذا اردنا ان نعيده فاذا تقرر البعث والجزاء واستمروا على تكذيبهم وعدم انقيادهم لايات الله اي يخوضوا بالاقوال الباطلة والعقائد الفاسدة

37
00:15:50.000 --> 00:16:30.000
ويلعبوا بدينهم ويأكلوا ويشربوا ويتمتعوا فان الله قد اعد لهم فيه من النكال والوبال ما هو عاقبة خوضهم ولعبهم. ثم ذكر حال الخلق حين يلاقون يومهم الذي يوعد فقال يوم يخرجون من الاجداد اي القبور صراعا مجيبين لدعوة الداعي مهطعين

38
00:16:30.000 --> 00:17:10.000
اي كانهم الى علم يأمون يسرعون اي فلا يتمكنون من الاستعصاء للداعي والالتواء لنداء المنادي بل يأتون اذلاء مقهورين للقيام بين يديه رب العالمين هم الذي كانوا يوعدون. وذلك ان الذلة والقلق قد ملك قلوبهم واستولى

39
00:17:10.000 --> 00:17:24.178
على افئدتهم فخشعت منهم الابصار وسكنت منهم الحركات وانقطعت الاصوات. فهذه الحال والمآل هو يومهم الذي كانوا يوعدون ولابد من الوفاء بوعد الله