﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:26.550
من نعيم الجنة. اخواني  هل يشتري احدكم سلعة لا علم له بها وبمواصفاتها؟ او يدفع احد مالا او جهدا في مجهول؟ ان من ما من عقل معرفة ما تشتري ليسهل عليك دفع ما قدره غاليا لاول وهلة. وهو ليس بغال اذا علمت قدر السلعة

2
00:00:26.550 --> 00:00:46.550
مخترع كما قيل فلما تلاقينا وعاينت حسنها تيقنت اني انما كنت العب. هدف هذا الباب ووظيفته الكبرى التي اتمنى ان تتحقق لكل ذي عينين تقرأان هو التشويق. واخر التشويق اخبرنا عنه ابن الجوزي فقال

3
00:00:46.550 --> 00:01:06.550
احتراق على قدر الاشتياق. وصدق رحمه الله. احتراق في المعاش على قدر الاشتياق الى المال. احتراف في العلم على قدر الاشتياق الى المعرفة. احتراق اهل الباطل في سبيله على قدر اشتياقهم الى ظهور الباطل وعلوهم. والاولى من كل ذلك

4
00:01:06.550 --> 00:01:36.550
الاحتراق بذلا وعملا لشراء الجنة على قدر الاشتياق اليها. اليس كذلك كلما احترقت عملا وسعيا وحركة استدللنا بذلك على امتلاء قلبك بالاشواق. وسعيك لموعد مع الحور العين في الجنة للعناق وكلما امتلأت برودة وخمولا نضب ماعين الشوق في قلبك. وتسلل

5
00:01:36.550 --> 00:01:56.550
كسلوا الى يومك. ففيما احتراقك اليوم؟ والى اي شيء اجتياحك؟ لكن قبل ان نستشرف نعيما الجنة لابد ان نقرر هذه الحقيقة. حين يصور الله لنا نعيما انما يصوره التصوير الذي تستطيع اللغة ان توصله

6
00:01:56.550 --> 00:02:16.550
وليس معنى هذا ان هذه هي الصورة الكاملة الدقيقة. لماذا؟ لان الفاظ اللغة تأتي على قدر ادراك مدرك وبحسب الصور التي يشاهدها امامه. وخيال المرء وحدود عقله مرتبطة بسمعه وبصره. فلا يمكن

7
00:02:16.550 --> 00:02:36.550
عقلي ان يتخيل الا ما شاهد مثله او سمعه من قبل. لكن مكبرا او مركبا في صورة مغايرة ولما كان الغيب مما يسمو على السمع والبصر؟ ما لا عين رأت ولا اذن سمعت كان تصور الجنة المترتب عليهما مستحيل

8
00:02:36.550 --> 00:02:54.550
ولا خطر على قلب بشر. قول ربي اعددت من الذي اعان؟ من الذي اعان؟ لو ان ملكا من ملوك الارض دعاك الى ضيافته. لو ان اغنى اغنياء العالم استضافك يوما في قصر من قصوره

9
00:02:54.550 --> 00:03:24.550
اشرف على مراسم استقبالك ورفاهية اقامتك بنفسه فكيف تكون لذتك؟ كيف والله جل في هو الذي اعد وهو الذي هيأ فليرقص القلب طربا ولتبكي العين فرحا بما ينتظرها قال الطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير فان مدركات العقول منتهية الى ما تدركه الابصار من المرئيات من الجمال والزينة

10
00:03:24.550 --> 00:03:44.550
وما تدركه الاسماع من محاسن الاقوال ومحامدها ومحاسن النغمات. والى ما تبلغ اليه المتخيلات من هيئات يركبها والخيار من مجموع ما يعهده من المرئيات والمسموعات. مثل الانهار من عسل او خمر او لبن. ومثل

11
00:03:44.550 --> 00:04:04.550
قصور والقباب من اللؤلؤ ومثل الاشجار من زمرجة والازهار من ياقوت وتراب من مسك وعنبر. فكل ذلك قليل في جانب ما اعد لهم في الجنة من هذه الموصوفات. ولا تبلغه صفات الواصفين. لان منتهى الصفة محصور

12
00:04:04.550 --> 00:04:24.550
فيما تنتهي اليه دلالات اللغة مما يخطر على قلوب البشر. فالله حين يعرض لنا عذابا في الاخرة او نعيما لا يعرض حقيقة هذا العذاب او النعيم. انما يعرض لنا ما تطيقه افهامنا بحسب الامكانات التي تسمح بها اللغة. واللغة الفاظ تبرز

13
00:04:24.550 --> 00:04:44.550
جمعان والمعنى لا بد ان يوجد اولا. ثم يوجد اللفظ الذي يعبر عنه. ولا يمكن ابدا ان ياتي لفظ اولا ثم ثم نخترع له معنى يناسبه. فاذا كانت المعاني لا وجود لها في الاذهان كما اخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة

14
00:04:44.550 --> 00:05:04.550
لا خطر على قلب بشر فكيف يمكن ان نوجد لهذه المعاني الفاظا تعبر عنها لكن لما كان القرآن نازلا لكي يكون كتابا مفهوما وقريبا من متناول العقول والافهام كان السبيل الامثل الى وصف ما غاب عنا من نعيم

15
00:05:04.550 --> 00:05:34.550
الجنة هو ضرب الامثال وصيغ التشبيه لتقريب الصورة التي لا يستطيع الخيال لها تصويره. ولا يستطيع اللسان عنها تعبيره تأمل قول الله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون فيها مما ان غير اس وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهى

16
00:05:34.550 --> 00:06:15.650
من خمر لذة الشائبين. وانهار من عسل مصفى وكذلك قوله في الرعد مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها يا الانهار. وكلوا هداك. وظلها. تلك عقبى الذين اتقوا وعقب الكافرين

17
00:06:15.950 --> 00:06:35.950
والشاهد مثل الجنة. فما تقوم به الاية هنا هو التشبيه وضرب المثل. ومن رحمته سبحانه بنا انعم عرفنا الجنة التي وعدنا بها عن طريق تشبيهها بما شاهدته عيوننا من امور الدنيا وعايناها. ولكن ومرة ثانية

18
00:06:35.950 --> 00:06:55.950
هل هذه الصورة هي الحقيقة؟ اسمعوا الظروف والبيئة التي نزل فيها القرآن لتفهموه. نزل القرآن وهو لما نزل في امة بدوية يعيشون ظروفا معيشية قاسية يكابدون حر الشمس وشح الماء وقلة الزاد. ولذا كان تقريب صورة الجنة لهم عن طريق

19
00:06:55.950 --> 00:07:15.950
فيما يراه العربي ارقى انواع التمتع. فالماء الذي هو سر الحياة كان البدوي يرحل بحثا عنه حتى اذا ما وجد بئرا في الصحراء نصب عندها خيمته. واستقر في وطنه الجديد وقلبه مستتار فرحا. فكيف اذا لم تكن بئرا

20
00:07:15.950 --> 00:07:35.950
وكانت عينا جارية واللبن في الضرع هو ارقى انواع اللذة عند العرب. لكن افته انه يفسد مع حر الصحراء وظروفها فذكر اللبن مبرأ من العيب كما يفهمه المتلقي هو قمة المتعة عنده. لكن هل طعمه مثل

21
00:07:35.950 --> 00:07:55.950
كلبني الدنيا كلا وحاشا. والخمر وصفها بانها لذة. لان خمر الدنيا فيها لسعة في الطعم فذكر انهم سيلتذون في الجنة دون ان يجدوا فيها الاثر الدنيوي الذي يعيبها. ولذا لما سمع عالم قول شاعر

22
00:07:55.950 --> 00:08:15.950
ما لها تحرم في الدنيا وفي الجنة منها؟ قال لصداع الرأس ونسف العقل. مشيرا الى قوله تعالى لا يصلون عنها ولا ينسفون. فالله وصف اللذة الكاملة للخمر التي لا يشوبها

23
00:08:15.950 --> 00:08:35.950
ما ينغصها من الصداع وذهاب العقل. والعسل كثيرا ما تشوبه الشوائب وتنغص مذاقه لا تنغيص في الجنة لذا وصف الله عسل الجنة بانه مصفى. وهكذا في سائر متع الجنة. كل ما يذكر منها يناسب عقل

24
00:08:35.950 --> 00:08:55.950
عن طريق الشبيه له في الدنيا. اما على ارض الواقع فهو ما لا تطيقه العقول ولا تقدره الافهام وهذا الباب ان يحدثكم عن الجنة. وقد اخترت لكم احلى نعيمها اعرضه عليكم. وانتقيت من مشاهدها ما

25
00:08:55.950 --> 00:09:15.950
في غرامها وساظل اكرر ذلك عليكم حتى تهينوا بها شوقا. وتتغنوا بها عشقا شعاري وشعاركم اجبتكم من قبل رؤياكم لطيب ذكر عنكم مقدرا كذلك الجنة محبوبة بوصفها من قبل ان تبصر

26
00:09:15.950 --> 00:09:45.950
اول مشاهد الجنة. لكن متى تشاهد اول هذا النعيم؟ اول من الجنة واول مرة تلوح لك وتظهر وتتزين لك وانت بعد في الدنيا. وعلى مشارف الموت وفي انتظار قبض روحك مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء ان العبد المؤمن اذا كان في انقطاع من الدنيا

27
00:09:45.950 --> 00:10:11.200
واقبال من الاخرة نزل اليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من اكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة وقد رآهم عمر بن عبدالعزيز رحمه الله عند موته. فقد قال لجلسائه اجلسوني فاجلسوه. فقال انا الذي

28
00:10:11.200 --> 00:10:31.200
امرتني فقصرت ونهيتني فعصيت. ولكن لا اله الا الله ثم رفع رأسه فاحد النظر فقالوا انك تنظر نظرا شديدا يا امير المؤمنين. فقال اتاني حضرة ما هم بانس ولا جن

29
00:10:31.200 --> 00:11:01.200
ثم قبض رحمه الله. فاول ما يرى العبد من الجنة ثلاثة الملائكة والاكفان حنوط لتبدأ نار الشوق تشتعل في قلبه. وتظل متقدة تبرد بحلاوة اللقاء. ولعل الله لبعض الصالحين بالاخبار عن بعض ما رأى. فلما حضرت الوفاة عمر بن حسين سمعه من حضره يقول لمثل هذا فليعمل

30
00:11:01.200 --> 00:11:31.200
فقيلا لمالك. اتراه قال هذا لشيء عاينه؟ قال نعم. وكذلك ابو بكر كان وهو يجود بنفسه في ثالث شوال سنة احدى وخمسين وثلاثمائة يحرك شفتيه. ثم نادى على صوته لمثل هذا فليعمل العاملون. يرددها ثلاثا ثم خرجت نفسه رحمه الله. حتى اذا نزل هذا

31
00:11:31.200 --> 00:11:51.200
العبد قبره وجد روضة من رياض الجنة فيظل يهتف بعدها. ربي اقم الساعة. ربي اقم الساعة. ربي اقم الساعة لكن قبل البدء في وصف الجنة يبادرنا سؤال هام ما الجنة؟ هل

32
00:11:51.200 --> 00:12:11.200
مجموعة اشجار وفواكه وطعام وشراب وقصور وحور عين فحسب. ان اكثر من يطلب الجنة اليوم يغمطها حقها حين يحصرها في هذه الاشياء. بالبحث والنظر في القرآن الكريم والسنة المطهرة وما يحصل عليه

33
00:12:11.200 --> 00:12:21.050
يؤمنون ويتمتع به الصالحون نجد ان نعيم الجنة ينقسم الى ثلاثة انواع رئيسة