﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:35.650
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الحديث الحادي والثمانون عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم انه قال دعوني ما تركتكم

2
00:00:36.350 --> 00:01:09.400
فانما اهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه واذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم متفق عليه قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه

3
00:01:10.800 --> 00:01:40.400
هذه الاسئلة التي نهى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عنها هي التي نهى الله عنها في قوله يا ايها الذين امنوا لا تسألوا عن اشياء انتم بدلكم تسوكم

4
00:01:42.200 --> 00:02:12.000
وهي التي تسأل عن اشياء من امور الغيب او من الامور التي عفا الله عنها فلم يحرمها ولم يوجبها فيسأل السائل عنها وقت نزول الوحي والتشريع فربما وجبت بسبب السؤال

5
00:02:12.650 --> 00:02:44.950
وربما حرمت كذلك فيدخل السائل في قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم اعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من اجل مسألته وكذلك نهي عن سؤال التعنت والاغلوطات

6
00:02:46.300 --> 00:03:20.450
وينهى ايضا عن السؤال عن الامور الطفيفة غير المهمة ويدع السؤال عن الامور المهمة فهذه الاسئلة وما اشبهها هي التي نهى الشارع عنها واما السؤال على وجه الاسترشاد عن المسائل الدينية من اصول وفروع

7
00:03:21.900 --> 00:04:07.450
عبادات او معاملات فهي مما امر الله بها ورسوله ومما حث عليها وهي الوسيلة لتعلم العلوم وادراك الحقائق قال تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون واسأل من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا

8
00:04:08.800 --> 00:04:47.200
اجعلنا من دون الرحمن الهتين يعبدون الى غيرها من الايات وقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وذلك بسلوك طريق التفقه في الدين دراسة وتعلما وسؤالا

9
00:04:48.600 --> 00:05:26.650
وقال الا سألوا اذ لم يعلموا فانما شفاء العي السؤال وقد امر الله بالرفق بالسائل واعطائه مطلوبة وعدم التضجر منه فقال في سورة الضحى واما السائل فلا تنهر فهذا يشمل السائل عن العلوم النافعة

10
00:05:27.500 --> 00:06:03.850
والسائل لما يحتاجه من امور الدنيا من مال وغيره ومما يدخل في هذا الحديث السؤال عن كيفية صفات الباري فان الامر في الصفات كلها كما قال الامام ما لك  لمن سأله عن كيفية الاستواء على العرش فقال

11
00:06:05.150 --> 00:06:37.150
الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة فمن سأل عن كيفية علم الله او كيفية خلقه وتدبيره قيل له فكما ان ذات الله تعالى لا تشبهها الذوات

12
00:06:38.350 --> 00:07:13.900
فصفاته لا تشبهها الصفات فالخلق يعرفون الله ويعرفون ما تعرف لهم به من صفاته وافعاله واما كيفية ذلك فلا يعلم تأويله الا الله ثم ذكر صلى الله عليه وعلى اله وسلم في هذا الحديث اصلين عظيمين

13
00:07:16.000 --> 00:07:48.550
احدهما قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه فكل ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من الاقوال والافعال الظاهرة والباطنة وجب تركه والكف عنه

14
00:07:50.700 --> 00:08:23.750
امتثالا وطاعة لله ورسوله ولم يقل في النهي فاجتنبوا منه ما استطعتم كما قال في الامر فان النهي هو كف النفس وهو مقدور لكل احد فكل احد يقدر على ترك جميع ما نهى الله عنه ورسوله

15
00:08:25.400 --> 00:09:04.600
ولم يضطر الله العباد الى شيء من المحرمات المطلقة فان الحلال واسع يسع جميع الخلق في عباداتهم ومعاملاتهم وجميع تصرفاتهم واما اباحة الميتة والدم ولحم الخنزير للمضطر فانه في هذه الحالة الملجئة اليه قد صار من جنس الحلال

16
00:09:06.050 --> 00:09:49.250
فان الضرورات تبيح المحظورات فتصيرها الضرورة مباحة لانه تعالى انما حرم المحرمات حفظا لعباده وصيانة لهم عن الشرور والمفاسد ومصلحة لهم فاذا قاومت ذلك مصلحة اعظم وهو بقاء النفس قدمت هذه على تلك رحمة من الله واحسانا

17
00:09:51.400 --> 00:10:21.150
وليست الادوية من هذا الباب فان الدواء لا يدخل في باب الضرورات فان الله تعالى يشفي المبتلى باسباب متنوعة لا تتعين في الدواء وان كان الدواء يغلب على الظن الشفاء به

18
00:10:22.800 --> 00:10:59.350
فانه لا يحل التداوي بالمحرمات كالخمر والبان الحمر الاهلية واصناف المحرمات بخلاف المضطر الى اكل الميتة فانه يتيقن انه اذا لم يأكل منها يموت الاصل الثاني قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

19
00:11:00.850 --> 00:11:41.950
واذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم وهذا اصل كبير دل عليه ايضا قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم اوامر الشريعة كلها معلقة بقدرة العبد واستطاعته فاذا لم يقدر على واجب من الواجبات بالكلية

20
00:11:42.950 --> 00:12:11.950
سقط عنه وجوبه واذا قدر على بعضه وذلك البعض عبادة وجب ما يقدر عليه منه وسقط عنه ما يعجز عنه ويدخل في هذا من مسائل الفقه والاحكام ما لا يعد ولا يحصى

21
00:12:14.700 --> 00:12:46.150
فيصلي المريض قائما فان لم يستطع صلى قاعدا فان لم يستطع صلى على جنبه فان لم يستطع الايماء برأسه او مأ بطرفه ويصوم العبد ما دام قادرا عليه فان اعجزه مرض لا يرجى زواله

22
00:12:46.950 --> 00:13:14.000
اطعم عن كل يوم مسكينا وان كان مرضا يرجى زواله افطر وقضى عدته من ايام اخر ومن ذلك من عجز عن سترة الصلاة الواجبة او عن الاستقبال او توقي النجاسة

23
00:13:14.900 --> 00:13:52.750
سقط عنهما عجز عنه وكذلك بقية شروط الصلاة واركانها وشروط الطهارة ومن تعذرت عليه الطهارة بالماء للعدم او للضرر في جميع الطهارة او بعضها عدل الى طهارة التيمم والمعضوب في الحج عليه ان يستنيب من يحج عنه

24
00:13:53.800 --> 00:14:24.350
اذا كان قادرا على ذلك بماله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب على من قدر عليه باليد ثم باللسان ثم بالقلب وليس على الاعمى والاعرج والمريض حرج في ترك العبادات التي يعجزون عنها

25
00:14:26.100 --> 00:15:04.800
وتشق عليهم مشقة غير محتملة ومن عليه نفقة واجبة وعجز عن جميعها بدأ بزوجته فرقيقه فالولد فالوالدين فالاقرب ثم الاقرب وكذلك الفطرة وهكذا جميع ما امر به العبد امر ايجاب او استحباب

26
00:15:06.100 --> 00:15:40.200
اذا قدر على بعضه وعجز عن باقيه وجب عليهما يقدر عليه وسقط عنه ما عجز عنه وكلها داخلة في هذا الحديث ومسائل القرعة لها دخول في هذا الاصل لان الامور اذا اشتبهت لمن هي ومن احق بها

27
00:15:41.300 --> 00:16:15.350
رجعنا الى المرجحات فان تعذر الترجيح من كل وجه سقط هذا الواجب للعجز عنه وعدل الى القرعة التي هي غاية ما يمكن وهي مسائل كثيرة معروفة في كتب الفقه والولايات كلها صغارها وكبارها

28
00:16:16.200 --> 00:16:51.550
تدخل تحت هذا الاصل فان كل ولاية يجب فيها تولية المتصف بالاوصاف متى يحصل بها مقصود الولاية فان تعذرت كلها وجب فيها تولية الامثل فالامثل وكما يستدل على هذا الاصل بتلك الاية وذلك الحديث

29
00:16:53.050 --> 00:17:36.750
فانه يستدل عليها بالايات والاحاديث التي نفى الله ورسوله فيها حرج عن الامة كقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله

30
00:17:36.750 --> 00:18:14.600
اه لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها وما جعل عليكم في الدين من حرج ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر

31
00:18:16.300 --> 00:18:57.800
يريد الله ان يخفف عنكم فالتخفيفات الشرعية في العبادات وغيرها بجميع انواعها داخلة في هذا الاصل مع ما يستدل على هذا بما لله تعالى من الاسماء والصفات المقتضية لذلك كالحمد والحكمة والرحمة الواسعة

32
00:18:58.900 --> 00:19:36.550
واللطف والكرم والامتنان فان اثار هذه الاسماء الجليلة الجميلة كما هي سابقة وافرة واسعة في المخلوقات والتدبيرات فهي كذلك في الشرائع بل اعظم لانها هي الغاية في الخلق وهي الوسيلة العظمى للسعادة الابدية

33
00:19:38.100 --> 00:20:16.600
فالله تعالى خلق المكلفين ليقوموا بعبوديته وجعل عبوديته والقيام بشرعه طريقا الى نيل رضاه وكرامته كما قال تعالى بعدما شرع الطهارة بانواعها ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد

34
00:20:16.600 --> 00:21:05.850
ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون فظهرت اثار رحمته ونعمته في الشرعيات والمباحات كما ظهرت في الموجودات فله تعالى اتم الحمد واعلاه واوفر الشكر والثناء واغلاه

35
00:21:06.550 --> 00:21:14.700
وغاية الحب والتعظيم ومنتهاه وبالله التوفيق