﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:30.650
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الحديث الثاني والثمانون عن جرير بن عبدالله رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم

2
00:00:31.250 --> 00:01:03.400
من لا يرحم الناس لا يرحمه الله متفق عليه قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه يدل هذا الحديث بمنطوقه على ان من لا يرحم الناس لا يرحمه الله وبمفهومه على ان من يرحم الناس يرحمه الله

3
00:01:06.050 --> 00:01:34.300
كما قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم في الحديث الاخر الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء فرحمة العبد للخلق من اكبر الاسباب التي تنال بها رحمة الله

4
00:01:36.750 --> 00:02:15.200
التي من اثارها خيرات الدنيا وخيرات الاخرة وفقدها من اكبر القواطع والموانع لرحمة الله والعبد في غاية الضرورة والافتقار الى رحمة الله لا يستغني عنها طرفة عين وكل ما هو فيه من النعم واندفاع النقم من رحمة الله

5
00:02:16.600 --> 00:02:56.750
فمتى اراد ان يستبقيها ويستزيد منها فليعمل جميع الاسباب التي تنال بها رحمته وتجتمع كلها في قوله تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين وهم المحسنون في عبادة الله المحسنون الى عباد الله

6
00:02:58.350 --> 00:03:28.000
والاحسان الى الخلق اثر من اثار رحمة العبد بهم والرحمة التي يتصف بها العبد نوعان رحمة غريزية قد جبل الله بعض العباد عليها وجعل في قلوبهم الرأفة والرحمة والحنان على الخلق

7
00:03:28.700 --> 00:03:59.750
وفعلوا بمقتضا هذه الرحمة جميع ما يقدرون عليه من نفعهم بحسب استطاعتهم فهم محمودون مثابون على ما قاموا به معذورون على ما عجزوا عنه وربما كتب الله لهم بنياتهم الصادقة

8
00:04:00.400 --> 00:04:36.250
ما عجزت عنه قواهم والنوع الثاني رحمة يكتسبها العبد بسلوكه كل طريق ووسيلة تجعل قلبه على هذا الوصف فيعلم العبد ان هذا الوصف من اجل مكارم الاخلاق واكملها فيجاهد نفسه على الاتصاف به

9
00:04:37.400 --> 00:05:11.850
ويعلم ما رتب الله عليه من الثواب وما في فوته من حرمان الثواب فيرغب في فضل ربه ويسعى بالسبب الذي ينال به ذلك ويعلم ان الجزاء من جنس العمل ويعلم ان الاخوة الدينية والمحبة الايمانية

10
00:05:13.750 --> 00:05:45.900
قد عقدها الله وربطها بين المؤمنين وامرهم ان يكونوا اخوانا متحابين وان ينبذوا كل ما ينافي ذلك من البغضاء والعداوات والتدابر فلا يزال العبد يتعرف الاسباب التي يدرك بها هذا الوصف الجليل

11
00:05:46.850 --> 00:06:18.300
ويجتهد في التحقق به حتى يمتلئ قلبه من الرحمة والحنان على الخلق ويا حبذا هذا الخلق الفاضل والوصف الجليل الكامل وهذه الرحمة التي في القلوب تظهر اثارها على الجوارح واللسان

12
00:06:19.600 --> 00:06:55.500
في السعي في ايصال البر والخير والمنافع الى الناس وازالة الاضرار والمكاره عنهم وعلامة الرحمة الموجودة في قلب العبد ان يكون محبا لوصول الخير لكافة الخلق عموما وللمؤمنين خصوصا كارها حصول الشر والضرر عليهم

13
00:06:56.350 --> 00:07:32.600
فبقدر هذه المحبة والكراهة تكون رحمته ومن اصيب حبيبه بموت او غيره من المصائب فان كان حزنه عليه لرحمة فهو محمود ولا ينافي الصبر والرضا لانه صلى الله عليه وعلى اله وسلم لما بكى لموت ولد ابنته

14
00:07:33.800 --> 00:08:07.050
قال له سعد ما هذا يا رسول الله فاتبع ذلك بعبرة اخرى وقال هذه رحمة يجعلها الله في قلوب عباده وانما يرحم الله من عباده الرحماء وقال عند موت ابنه ابراهيم

15
00:08:07.700 --> 00:08:44.100
القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول الا ما يرضي ربنا وانا لفراقك يا ابراهيم لمحزونون وكذلك رحمة الاطفال الصغار والرقة عليهم وادخال السرور عليهم من الرحمة واما عدم المبالاة بهم وعدم الرقة عليهم

16
00:08:44.900 --> 00:09:19.900
فمن الجفاء والغلظة والقسوة كما قال بعض جفات الاعراب حين رأى النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم واصحابه يقبلون اولاده تهم الصغار فقال ذلك الاعرابي ان لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم

17
00:09:21.150 --> 00:09:49.550
فقال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم اواملك لك شيئا ان نزع الله من قلبك الرحمة ومن الرحمة رحمة المرأة البغي حين سقت الكلب الذي كاد يأكل الثرى من العطش

18
00:09:51.000 --> 00:10:22.150
فغفر الله لها بسبب تلك الرحمة وضدها تعذيب المرأة التي ربطت الهرة لا هي اطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض حتى ماتت ومن ذلك ما هو مشاهد مجرب

19
00:10:23.150 --> 00:11:02.300
ان من احسن الى بهائمه بالاطعام والسقي والملاحظة النافعة ان الله يبارك له فيها ومن اساء اليها عوقب في الدنيا قبل الاخرة وقال تعالى من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل

20
00:11:02.300 --> 00:11:52.400
من قتل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في اردفك كأنما فكأنما قتلن الناس جميعا ومن احياها ومن احياها فكأنما احي الناس جميعا وذلك لما في قلب الاول من القسوة والغلظة والشر

21
00:11:53.750 --> 00:12:21.800
وما في قلب الاخر من الرحمة والرقة والرأفة اذ هو بصدد احياء كل من له قدرة على احياءه من الناس كما ان ما في قلب الاول من القسوة مستعد لقتل النفوس كلها

22
00:12:22.900 --> 00:12:55.450
فنسأل الله ان يجعل في قلوبنا رحمة توجب لنا سلوك كل باب من ابواب رحمة الله ونحن بها على جميع خلق الله وان يجعلها موصلة لنا الى رحمته وكرامته انه جواد كريم