﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة تفسير السعدي. بسم الله الرحمن الرحيم. ويل للمطففين. ويل كلمة عذاب ووعيد

2
00:00:20.000 --> 00:00:50.000
للمطففين وفسر الله المطففين بقوله اي اخذوا منهم وفاء عما ثبت لهم قبله. يستوفونه كاملا من غير نقص اي اذا اعطوا الناس حقهم الذي للناس عليهم بكيل او وزن يخسرون اي ينقصونهم ذلك. اما بمكيال وميزان

3
00:00:50.000 --> 00:01:10.000
او بعدم ملء المكيال والميزان او نحو ذلك فهذا سرقة لاموال الناس وعدم انصاف لهم منهم. واذا كان الوعيد على الذين يبخسون الناس بالمكيال والميزان. فالذي يأخذ اموالهم قهرا او سرقة. اولى بهذا الوعيد من المطففين. ودلت

4
00:01:10.000 --> 00:01:30.000
الاية الكريمة على ان الانسان كما يأخذ من الناس الذي له يجب عليه ان يعطيهم كل ما لهم من الاموال والمعاملات بل يدخل في عموم هذا الحجج والمقالات فانه كما ان المتناظرين قد جرت العادة ان كل واحد منهما يحرص على ما له من الحجج فيجب عليه ايضا

5
00:01:30.000 --> 00:01:50.000
ان يبين ما لخصمه من الحجج التي لا يعلمها. وان ينظر في ادلة خصمه كما ينظر في ادلته هو. وفي هذا الموضع يعرف ضعف الانسان من تعصبه واعتسافه وتواضعه من كبره وعقله من سفهه. نسأل الله التوفيق لكل خير. ثم توعد المطففين

6
00:01:50.000 --> 00:02:20.000
وتعجب من حالهم واقامتهم على ما هم عليه. فقال يوم يقوم الناس لرب العالمين فالذي جرأهم على التطفيف عدم ايمانهم باليوم الاخر. والا فلو امنوا به وعرفوا انهم يقومون بين يدي الله. يحاسبهم على القليل والكثير. لا اقلعوا عن ذلك

7
00:02:20.000 --> 00:02:50.000
وتابوا منه. يقول تعالى كلا ان كتاب الفجار لفي سجين وهذا شامل لكل من انواع الكفرة والمنافقين والفاسقين. ثم فسر ذلك بقوله اي كتاب مذكور فيه اعمالهم الخبيثة والسجين المحل الضيق الضنك

8
00:02:50.000 --> 00:03:20.000
وسجين ضد عليين الذي هو محل كتاب الابرار كما سيأتي وقد قيل ان السجين هو اسفل الارض السابعة مأوى تجار ومستقرهم في معادهم. ثم بين المكذبين بانهم الذين يكذبون بيوم الدين. اي يوم الجزاء يوم يدين الله فيه الناس باعمالهم

9
00:03:20.000 --> 00:03:40.000
وما يكذب به الا كل معتد على محارم الله. متعد من الحلال الى الحرام اثيم اي كثير الاثم. فهذا الذي يحمله عدوانه على التكذيب. ويوجب له كبره رد الحق. ولهذا

10
00:03:40.000 --> 00:04:10.000
عليه اياتنا قال اساطير الاولين. اذا تتلى عليه اياتنا الدالة على الحق. وعلى صدق ما جاءت به فيه رسله كذبها وعاندها. اي من ترهات المتقدمين واخبار الامم قابرين ليس من عند الله تكبرا وعنادا

11
00:04:10.000 --> 00:04:30.000
كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. واما من انصف وكان مقصوده الحق المبين فانه لا يكذب بيوم الدين. لان الله قد اقام عليه من الادلة القاطعة. والبراهين الساطعة ما يجعله حق اليقين. وصار لقلوب

12
00:04:30.000 --> 00:04:50.000
مثل الشمس للابصار بخلاف من ران على قلبه كسبه وغطته معاصيه. فانه محجوب عن الحق. ولهذا جوزي على ذلك بان حجب عن الله كما حجب قلبه في الدنيا عن ايات الله. ثم انهم مع

13
00:04:50.000 --> 00:05:20.000
هذه العقوبة البليغة نصال الجحيم. ثم يقال لهم توبيخا وتقريعا فذكر لهم ثلاثة انواع من العذاب عذاب الجحيم وعذاب التوبيخ واللوم وعذاب الحجاب من رب العالمين. المتضمنة لسخطه وغضبه عليهم. وهو اعظم عليهم من عذاب النار. ودل مفهوم الاية على ان المؤمنين

14
00:05:20.000 --> 00:05:40.000
يرون ربهم يوم القيامة وفي الجنة ويتلذذون بالنظر اليه. اعظم من سائر اللذات. ويبتهجون بخطابه. ويفرحون بقربه كما ذكر الله ذلك في عدة ايات من القرآن. وتواتر فيه النقل عن رسول الله وفي هذه الايات التحذير من الذنوب. فانها ترين

15
00:05:40.000 --> 00:06:20.000
على القلب وتغطيه شيئا فشيئا حتى ينطمس نوره وتموت بصيرته فتنقلب عليه الحقائق فيرى الباطل حقا والحق باطلا وهذا من بعض عقوبات الذنوب كتاب مرقود يشهده المقربون لما ذكر ان كتاب الفجار في اسفل الامكنة واضيقها ذكر ان كتاب الابرار في اعلاها واوسعها وافسحها وان

16
00:06:20.000 --> 00:06:50.000
المرقوم من الملائكة الكرام وارواح الانبياء والصديقين والشهداء وينوه الله بذكرهم في الملأ الاعلى. وعليون اسم لاعلى الجنة. فلما ذكر كتابهم ذكر انهم في نعيم. وهو اسم جامع لنعيم القلب والروح والبدن. على

17
00:06:50.000 --> 00:07:20.000
على الارائك اي على السرر المزينة بالفرش الحسان. ينظرون الى ما اعد الله لهم من النعيم وينظرون الى وجه ربهم الكريم. تعرف ايها الناظر اليهم اي بهاء النعيم ونضارته ورونقه. فان التوالي اللذة والسرور

18
00:07:20.000 --> 00:07:50.000
الوجه نورا وحسنا وبهجة. يسقون من رحيق وهو من اطيب ما يكون من تشربة والذها مختوم ذلك الشراب ختامه مسك يحتمل ان المراد مختوم عن ان يداخله شيء ينقص لذته او يفسد طعمه وذلك الختام

19
00:07:50.000 --> 00:08:10.000
الذي ختم به مسك ويحتمل ان المراد انه الذي يكون في اخر الاناء الذي يشربون منه الرحيق حثالة وهي المسك الاظفر فهذا الكدر منه الذي جرت العادة في الدنيا انه يراق يكون في الجنة بهذه المثابة

20
00:08:10.000 --> 00:08:40.000
وفي ذلك النعيم المقيم الذي لا يعلم مقداره وحسنه الا الله ان يتسابقوا في المبادرة اليه والاعمال الموصلة اليه. فهذا اولى ما بذلت فيه نفائس الانفاس. واحرى ما زاحمت للوصول اليه فحول الرجال

21
00:08:40.000 --> 00:09:10.000
ومزاج هذا الشراب من تسنيم وهي عين يشرب بها المقربون صرفا وهي اعلى اشربة الجنة على الاطلاق. فلذلك كانت خالصة الذين هم اعلى الخلق منزلة وممزوجة لاصحاب اليمين. اي مخلوطة بالرحيق وغيره من الاشربة اللذيذة

22
00:09:10.000 --> 00:09:40.000
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين. وذكر ما بينهما من التفاوت العظيم. اخبر ان المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون ويستهزئون بهم ويضحكون منهم ويتغامزون بهم عند مرورهم عليهم احتقارا لهم وازدراء. ومع هذا

23
00:09:40.000 --> 00:10:20.000
تراهم مطمئنين لا يخطر الخوف على بالهم  واذا انقلبوا الى اهلهم صباحا او مساء انقلبوا فكيهين. اي مسرورين مغتبطين. وهذا من اعظم ما يكون من الاغترار انهم جمعوا غاية الاساءة والامن في الدنيا حتى كأنهم قد جاءهم كتاب من الله وعهد انهم من اهل السعادة وقد حكموا

24
00:10:20.000 --> 00:10:40.000
انفسهم انهم اهل الهدى وان المؤمنين ضالون. افتراء على الله وتجرأ على القول عليه بلا علم. قال تعالى وما ارسلوا عليهم حافظين. ايه وما ارسلوا وكلاء على المؤمنين ملزمين بحفظ اعمالهم حتى يحرصوا على

25
00:10:40.000 --> 00:11:10.000
الى رميهم بالضلال. وما هذا منهم الا تعنت وعناد وتلاعب. ليس له مستند ولا برهان. ولهذا كان جزاؤهم في الاخرة من جنس عملهم قال تعالى فاليوم اي يوم القيامة الذين امنوا من الكفار يضحكون. حين يرونهم في غمرات العذاب يتقلبون. وقد ذهب عنهم ما كانوا يفترون

26
00:11:10.000 --> 00:11:40.000
والمؤمنون في غاية الراحة والطمأنينة على الارائك وهي السرر المزينة. ينظرون الى ما اعد الله لهم من النعيم. وينظرون الى وجه ربهم الكريم اي هل جوز من جنس عملهم؟ فكما ضحكوا في الدنيا من المؤمنين

27
00:11:40.000 --> 00:11:55.976
ورموهم بالضلال. ضحك المؤمنون منهم في الاخرة. ورأوهم في العذاب والنكال. الذي هو عقوبة الغي والضلال. نعم ما كانوا يفعلون. عدلا من الله وحكمة. والله عليم حكيم