﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:39.150
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الحديث الخامس والثمانون عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان اذا استوى على بعيره خارجا الى سفر

2
00:00:40.100 --> 00:01:14.450
كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون اللهم انا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا

3
00:01:14.750 --> 00:01:45.400
واطوي عنا بعده اللهم انت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والاهل والولد واذا رجع قالهن وزاد فيهن

4
00:01:46.050 --> 00:02:21.200
ايبون تائبون عابدون لربنا حامدون رواه مسلم قال الشيخ السعدي رحمه الله في شرحه هذا الحديث فيه فوائد عظيمة تتعلق بالسفر وقد اشتملت هذه الادعية على طلب مصالح الدين التي هي اهم الامور

5
00:02:21.750 --> 00:02:57.750
ومصالح الدنيا وعلى حصول المحاب ودفع المكاره والمضار وعلى شكر نعم الله والتذكر لالائه وكرمه واشتمال السفر على طاعة الله وما يقرب اليه فقوله كان اذا استوى على راحلته خارجا الى سفر كبر ثلاثا

6
00:02:59.300 --> 00:03:32.750
هو افتتاح لسفره بتكبير الله والثناء عليه كما كان يختمه بذلك وقوله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون فيه الثناء على الله بتسخيره للمركوبات

7
00:03:34.850 --> 00:04:17.450
التي تحمل الاثقال والنفوس الى البلاد النائية والاقطار الشاسعة واعتراف بنعمة الله بالمركوبات وهذا يدخل فيه المركوبات من الابل ومن السفن البحرية والبرية والهوائية فكلها تدخل في هذا ولهذا قال نوح صلى الله عليه وسلم للراكبين معه في السفينة

8
00:04:21.000 --> 00:05:08.100
اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها فهذه المراكب كلها واسبابها وما به تتم وتكمل كله من نعم الله وتسخيره يجب على العباد الاعتراف لله بنعمته فيها وخصوصا وقت مباشرتها وفيه تذكر الحالة التي لولا الباري لما حصلت وذللت في قوله

9
00:05:09.300 --> 00:05:45.400
وما كنا له مقرنين اي مطيقين لو رد الامر الى حولنا وقوتنا لكنا اضعف شيء علما وقدرة وارادة ولكنه تعالى سخر الحيوانات وعلم الانسان صنعة المركوبات كما امتن الله في تيسير صناعة الدروع الواقية في قوله

10
00:05:47.000 --> 00:06:31.050
وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل انتم شاكرون فعلى الخلق ان يشكروا الله اذ علمهم صناعة اللباس الساتر للعورات ولباس الرياش ولباس الحرب والات الحرب وعلمهم صنعة الفلك البحرية والبرية والهوائية

11
00:06:32.450 --> 00:07:03.400
وصنعة كل ما يحتاجون الى الانتفاع به وانزل الحديد فيه منافع للناس متنوعة ولكن اكثر الخلق في غفلة عن شكر الله بل في عتو واستكبار على الله وتجبر بهذه النعم على العباد

12
00:07:05.600 --> 00:07:37.400
وفي هذا الحديث التذكر بسفر الدنيا الحسي الى سفر الاخرة المعنوية لقوله وانا الى ربنا لمنقلبون فكما بدأ الخلق فهو يعيدهم ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى

13
00:07:39.600 --> 00:08:13.000
وقوله اللهم انا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى سأل الله ان يكون السفر موصوفا بهذا الوصف الجليل محتويا على اعمال البر كلها المتعلقة بحق الله والمتعلقة بحقوق الخلق

14
00:08:14.500 --> 00:08:49.000
وعلى التقوى التي هي اتقاء سخط الله بترك جميع ما يكرهه الله من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة كما سأله العمل بما يرضاه الله وهذا يشمل جميع الطاعات والقربات ومتى كان السفر على هذا الوصف فهو السفر الرابح

15
00:08:50.050 --> 00:09:26.250
وهو السفر المبارك وقد كانت اسفاره صلى الله عليه وعلى اله وسلم كلها محتوية لهذه المعاني الجليلة ثم سأل الله الاعانة وتهوين مشاق السفر فقال اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوي عنا بعده

16
00:09:28.500 --> 00:10:00.650
لان السفر قطعة من العذاب فسأل تهوينه وطيب عيده وذلك بتخفيف الهموم والمشاق وبالبركة في السير حتى يقطع المسافات البعيدة وهو غير مكترث ويقيض له من الاسباب المريحة في السفر امورا كثيرة

17
00:10:02.000 --> 00:10:37.500
مثل راحة القلب ومناسبة الرفقة وتيسير السير وامن الطريق من المخاوف وغير ذلك من الاسباب فكم من سفر امتد اياما كثيرة لكن الله هونه ويسره على اهله وكم من سفر قصير صار اصعب من كل صعب

18
00:10:38.650 --> 00:11:11.650
فما ثم الا تيسير الله ولطفه ومعونته ولهذا قال في تحقيق تهوين السفر اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر اي مشقته وصعوبته وكآبة المنظر اي الحزن الملازم والهم الدائم

19
00:11:12.450 --> 00:11:46.150
وسوء المنقلب في المال والاهل والولد اي يا رب نسألك ان تحفظ علينا كل ما وراءنا وفارقناه بسفرنا من اهل وولد ومال وان ننقلب اليهم مسرورين بالسلامة والنعم المتواترة علينا وعليهم

20
00:11:47.250 --> 00:12:19.850
فبذلك تتم النعمة ويكمل السرور وكذلك يقول هذا في رجوعه وعوده من سفره ويزيد ايبون تائبون عابدون لربنا حامدون اي نسألك اللهم ان تجعلنا في ايابنا ورجوعنا ملازمين للتوبة لك

21
00:12:21.250 --> 00:13:05.550
وعبادتك وحمدك وان تختم سفرنا بطاعتك كما ابتدأته بالتوفيق لها ولهذا قال تعالى وقل رب ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي وجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ومدخل الصدق ومخرجه

22
00:13:06.450 --> 00:13:44.900
ان تكون اسفار العبد ومداخله ومخارجه كلها تحتوي على الصدق والحق والاشتغال بما يحبه الله مقرونة بالتوكل على الله ومصحوبة بمعونته وفيه الاعتراف بنعمته اخرا كما اعترف بها اولا بقوله لربنا حامدون

23
00:13:45.750 --> 00:14:15.300
فكما ان على العبد ان يحمد الله على التوفيق لفعل العبادة والشروع في الحاجة فعليه ان يحمد الله على تكميلها وتمامها والفراغ منها فان الفضل فضله والخير خيره والاسباب اسبابه

24
00:14:15.900 --> 00:14:19.250
والله ذو الفضل العظيم