﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:17.550
بسم الله الرحمن الرحيم. المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان شرح كتاب الملخص الفقهي من الفقه الاسلامي للدكتور صالح بن فوزان فوزان الدرس الخامس وتسعون. بسم الله الرحمن الرحيم

2
00:00:18.150 --> 00:00:36.500
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن اهتدى بهداه وبعد ايها المستمعون الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قد كنا نلتقي بكم من خلال هذا البرنامج

3
00:00:36.850 --> 00:00:56.650
لنلقي بعض الاضواء الفقهية على معاملاتنا وتصرفاتنا حتى نكون فيها على بينة من ديننا ونستمر على الصالح منها ونتجنب غير الصالح واننا في هذه الحلقة ان شاء الله سنتناول موضوع الحوالة

4
00:00:56.800 --> 00:01:17.700
لكثرة وقوعها في التعامل التجاري وغيره فالحوالة لغة مشتقة من التحول لانها تحول الدين من ذمة الى ذمة اخرى ومن ثم عرفها الفقهاء بانها نقل دين من ذمة الى ذمة اخرى

5
00:01:18.250 --> 00:01:37.100
وهي ثابتة بدليل السنة والاجماع قال صلى الله عليه وسلم اذا اتبع احدكم على مليء فليتبع وفي لفظ من احيل بحقه على مليء فليحتل. وقد حكى غير واحد من العلماء الاجماع على ثبوتها

6
00:01:37.400 --> 00:02:01.200
وفيها ارفاق بين الناس وتسهيل لسبل معاملاتهم وتعاون على قضاء حاجاتهم وتشديد ديونهم وتوفير راحتهم. وقد ظن بعض الناس ان الحوالة على غير وفق القياس قال لانها بيع دين بدين وبيع الدين بالدين ممنوع لكنه جاز في الحوالة

7
00:02:01.550 --> 00:02:19.600
على غير وفق القياس. وقد رد هذا القول العلامة ابن القيم رحمه الله وبين ان الحوالة جارية على وفق القياس لانها من جنس ايفاء الحق لا من جنس البيع قال وان كانت بيع دين بدين

8
00:02:19.650 --> 00:02:40.200
فلم ينهى الشارع عن ذلك. يعني في الحوالة. بل قواعد الشرع تقتضي جوازه. فانها اقتضت نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل الى ذمة الى ذمة المحال عليه انتهى كلامه ولا تصح الحوالة الا بشروط

9
00:02:40.500 --> 00:02:59.400
الشرط الاول ان تكون على دين مستقر في ذمة المحال عليه لان مقتضاها الزام المحال عليه بالدين المحالي به واذا كان هذا الدين غير مستقر فهو عرظة للسقوط. فلا تثبت الحوالة عليه

10
00:02:59.750 --> 00:03:19.150
ولا تصح الحوالة على ثمن مبيع في مدة الخيار لعدم استقرار الدين الذي هو الثمن ولا تصح الحوالة من الابن على ابيه الا برضا الاب لانه ليس للابن ان يطالب اباه بدينه. الا برضاه

11
00:03:19.200 --> 00:03:43.850
الشرط الثاني اتفاق الدينين المحال به والمحال عليه اي تماثلهما في الجنس كدراهم على دراهم وتماثلهما في الوصف كأن يحيل بدراهم مظروبة على دراهم مظروبة او نقود سعودية مثلا على نقود سعودية

12
00:03:44.050 --> 00:04:02.100
مثلها وتماثلهما ايضا في الوقت اي في الحلول او التأجيل ولو كان احد الدينين حالا والاخر مؤجلا او احدهما يحل بعد شهر والاخر يحل بعد شهرين لم تصح الحوالة اذا

13
00:04:02.350 --> 00:04:20.800
وكذلك يشترط تماثل الدينين في المقدار. لا تصح الحوالة بمئة مثلا على تسعين لانها عقد انفاق كالقرض فلو جوز التفاضل فيها لخرجت عن موضوعها وهو الارفاق الى طلب الزيادة بها

14
00:04:21.150 --> 00:04:35.000
وهذا لا يجوز كما لا يجوز في القرض. لكن لو احال ببعض ما عليه من الدين او احال على بعض ما له من الدين جاز ذلك ويبقى الزائد بحاله لصاحبه

15
00:04:35.300 --> 00:04:58.450
الشرط الثالث رضا المحيل لان الحق عليه فلا يلزمه ان يسدده عن طريق الحوالة ولا يشترط رضا المحال عليه لان للمحيل ان يستوفي الحق منه بنفسه او بوكيله وقد اقام المحتال مقام نفسه في القبر فلزم المحال عليه الدفع اليه

16
00:04:59.150 --> 00:05:20.600
كما لا يشترط ايضا رضا المحتال اذا احيل على مليء غير مماطل بل يجبر على قبول الحوالة ومطالبة المحال عليه بحقه لقوله صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم واذا اتبع احدكم على مليء فليتبع متفق عليه

17
00:05:20.750 --> 00:05:40.800
وفي لفظ من احيل بحقه على مليء فليحتل اي ليقبل الحوالة والمليء هو القادر على الوفاء الذي لا يعرف بمماطلة فان كان المحال عليه غير مليء لم يلزم المحال قبول الحوالة عليه. لما في ذلك من الظرر

18
00:05:41.300 --> 00:06:09.350
وانني بهذه المناسبة اتقدم بالنصيحة لمن عليهم حقوق للناس وعندهم المقدرة على تسديدها ان بابراء ذممهم باداء هذه الحقوق لاصحابها او لمن احيل عليهم بها والا يلطخوا سمعتهم بالمماطلة والمراوة فكثيرا ما نسمع التظلمات من اصحاب الحقوق بسبب تأخير حقوقهم

19
00:06:09.350 --> 00:06:31.150
وتساهل المدينين بتسديدها من غير عذر شرعي كما اننا كثيرا ما نسمع مماطلة الاغنياء بتسديد الحوالات الموجهة اليهم واتعاب المحالين حتى اصبحت الحوالة شبحا مخيفا ينفر منها كثير من الناس بسبب ظلم الناس

20
00:06:31.350 --> 00:06:49.000
ايها المستمعون الكرام اعلموا وفقني الله واياكم انها اذا صحت الحوالة بان اجتمعت شروطها المذكورة فان الحق ينتقل بها من ذمة المحيل الى ذمة المحال عليه وتبرأ ذمة المحيل من هذا الحق

21
00:06:49.300 --> 00:07:13.300
لان معناها تحويل الحق من ذمة الى ذمة فلا يسوء للمحال ان يرجع الى المحيل لان حقه انتقل الى غيره فعليه ان يصرف وجهته ومطالبته الى المحال عليه ويستوفي منه حقه او يصطلح معه على اي شكل من الاشكال في نوعية الاستيفاء

22
00:07:13.550 --> 00:07:39.150
فالحوالة الشرعية وفاء صحيح وطريق مشروع وفيها تيسير على الناس اذا استغلت استغلالا صحيحا واستعملت استعمالا حسنا ولم يكن فيها مخادعة ولا مراوغة هذا ونسأل الله ان يوفق المسلمين للتعامل على منهج الشريعة ومقتضى العدالة والى الحلقة القادمة باذن الله. السلام عليكم

23
00:07:39.150 --> 00:07:47.000
ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه